title

التغلب على تحديات
المياه في الزراعة

تحميل المنشور
EPUB
MOBI
PDF

الفصل 1

إعداد المشهد: الناس والمياه والزراعة

الفصل 2

حالة نقص المياه وندرتها في الزراعة

الفصل 3

الاستجابات الزراعية للقيود المرتبطة بالمياه

الفصل 4

تحسين الحوكمة من أجل إدارة المياه في الزراعة

الفصل 5

صورة شاملة عن الزراعة والمياه: السياسات والأولويات

الجداول

1 بصمة منتجات غذائية مختارة على المياه

2 المتوسط العالمي لإنتاجية المياه الخاصة بفئات غذائية مختارة

3 مواطن القوة والضعف النموذجية في نظم الريّ

4 المتوسط العالمي لإنتاجية المياه الخاصة بمنتجات حيوانية مختارة

5 أساليب تسعير المياه

6 تأثير جوانب الحوكمة المتصلة بالري على مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية

7 أولويات السياسات لتحسين إدارة المياه في الزراعة

ألف.1 الهكتارات والأشخاص الذين يعيشون في مناطق زراعية تشهد نقصًا وشحًا في المياه، موزعة بحسب البلد أو المنطقة

ألف.2 الهكتارات والحصة من الأراضي بحسب نظام الإنتاج حيث يسجل نقص وشحّ في المياه، موزعة بحسب البلد أو المنطقة

الأشكال

1 المياه والمقاصد ذات الصلة من أهداف التنمية المستدامة

2 نصيب الفرد الواحد من موارد المياه العذبة المتجددة بحسب الإقليم، الفترة 1997-2017

3 عمليات سحب المياه بحسب القطاعات في العالم

4 نصيب الفرد الواحد من إجمالي عمليات سحب المياه بحسب الأقاليم، عامي 2010 و2017

5 التواتر التاريخي لموجات الجفاف في الأراضي الزراعية البعلية، الفترة 1984-2018

6 التواتر التاريخي لموجات الجفاف في المراعي البعلية، الفترة 1984-2018

7 مؤشر هدف التنمية المستدامة 2-4-6: حجم الإجهاد المائي في المناطق المروية، عام 2015

8 مساهمة القطاع الزراعي في حجم الإجهاد المائي بحسب الحوض، عام 2015

9 موضع بلدان مختارة استنادًا إلى حصة الأراضي الزراعية البعلية والمرويّة التي تشهد تواترًا مرتفعًا إلى مرتفعًا جدًا لموجات الجفاف أو الإجهاد المائي على التوالي

10 حصة الأراضي الزراعية التي تعاني من قيود متصلة بالمياه بحسب نظم الإنتاج في بلدان مختارة

11 حصة الأراضي الزراعية بحسب نظم الإنتاج ومستوى النقص والشح في المياه، بحسب الإقليم

12 حصة الأراضي الزراعية بحسب نظم الإنتاج ومستوى النقص والشح في المياه، بحسب مستوى الدخل ومجموعات البلدان

13 إدراج الاستجابات للنقص والشح في المياه في السياق السياساتي الأوسع

14 إدارة المياه الزراعية على طول نطاق الأراضي، من البعليّة إلى المرويّة

15 غلات الخضار بحسب الأقاليم، عام 2012

16 الممارسات الرئيسية لإدارة المياه في الزراعة البعليّة

17 الإنتاجية الاقتصادية للمياه في ما يخص محاصيل مرويّة مختارة، بحسب الأقاليم

18 الإنتاجية الاقتصادية الفعليّة للمياه والثغرات في إنتاجية المياه في ما يخصّ محاصيل مرويّة مختارة، بحسب الإقليم

ألف.1 التواتر التاريخي لموجات الجفاف في الأراضي الزراعية البعلية ذات المدخلات المرتفعة، الفترة 1984-2018

ألف.2 التواتر التاريخي لموجات الجفاف في الأراضي الزراعية البعلية ذات المدخلات المنخفضة، الفترة 1984-2018

ألف.3 مؤشر هدف التنمية المستدامة 6-4-2: حجم الإجهاد المائي على المستوى القطري، عام 2015

ألف.4 مؤشر هدف التنمية المستدامة 6-4-2: حجم الإجهاد المائي على مستوى الحوض، عام 2015

الإطارات

1 حالة الأغذية والزراعة 1993 - سياسات المياه والزراعة

2 الدورة الهيدرولوجية والزراعة

3 تنافس الطلبات على المياه تُحدَّد وفقًا لمستوى دخل البلد

4 الخصائص المتأصلة للمياه تجعلها صعبة الإدارة

5 الترابط بين المياه والطاقة والأغذية، وإنتاج الوقود الأحيائي

6 إنتاجية الأراضي الزراعية المروية والبعلية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

7 نظرة لما وراء نظم إنتاج نموذج تخصيص الإنتاج المكاني المختلفة

8 دور التجارة المحتمل في إدارة ندرة المياه

9 دور الريّ التكميلي في الإنتاجية وقدرة النظم البعلية على الصمود

10 الريّ الذي يقوده المزارع - الأدلة المستمدة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

11 فوائد الريّ الحديث - الأدلة المستمدة من الصين والهند والولايات المتحدة الأمريكية

12 آثار إدارة المحاصيل على النتح التبخري والغلّات وإنتاجية المياه - الأدلة المستمدة من الأرجنتين والهند

13 الجمع بين عناصر مختلفة - إمكانية تحسين إنتاج المحاصيل البعلية والمروية

14 الغابات كحلول قائمة على البيئة

15 بوابة إنتاجية المياه المفتوحة النفاذ - الاستشعار عن بُعد من أجل إنتاجية المياه

16 حوكمة المياه لأغراض الزراعة والأمن الغذائي

17 تطور حوكمة المياه في المغرب - إنتاج الجزر في إقليم برشيد

18 استكشاف حيازة المياه

19 أثر أسواق المياه الجوفية على نوعية المياه وفعالية استخدامها - حالتا الصين والهند

20 إدارة المياه الجوفية في الولايات المتحدة الأمريكية

21 اتحادات مستخدمي المياه تحقق أرباحًا ولكن ينبغي الاهتمام بالحوكمة - أدلة من آسيا

22 التجارة الحوافز وندرة المياه والإنتاجية في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

23 مضخات الري العاملة بواسطة الطاقة الشمسية لصغار المزارعين - أدلّة من بنغلاديش والهند

24 دور المياه الافتراضية والتجارة في ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المائية

25 تحدي تنسيق السياسات - تجارب من دولة بوليفيا المتعددة القوميات وتشيلي

يعتمد وجودنا بحد ذاته على المياه - المياه للشرب والمياه لإنتاج الأغذية. وتعتمد الزراعة على المياه العذبة من الأنهار، والبحيرات، والخزّانات الجوفية. كذلك، فإن الزراعة البعلية وجزءًا كبيرًا من إنتاج الثروة الحيوانية يتوقف على المياه المتأتية من هطول الأمطار المحدود. علاوةً على ذلك، تقوم النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه بإدامة سبل العيش والأمن الغذائي والتغذية من خلال دعم مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية، من بين أمور أخرى. والإمدادات بالمياه العذبة غير الملوّثة ضرورية لتوفير مياه الشرب الآمنة، ولضمان معايير النظافة الصحية، وسلامة الأغذية بما يكفل الصحة البشرية. وإضافةً إلى ذلك، للمياه استخدامات عديدة، وهي تدعم أنشطة بشرية أخرى.

وانطلاقًا من هذا السياق، لا شك في أن المياه تدعم الكثير من أهداف التنمية المستدامة. ويسعى الهدف 6 بصورة خاصة إلى ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة. لسوء الحظ، يبيّن هذا التقرير أنه سيكون من الصعب تحقيق هذا الهدف بحلول عام 2030. ويجري التأكيد على ضرورة "إنتاج كميات أكبر بقدر أقل من الموارد" في ظل تنامي عدد السكان، بفعل تراجع موارد المياه العذبة المتوفرة للشخص الواحد بأكثر من 20 في المائة في العقدين الأخيرين. وفيما يزداد الطلب، تصبح المياه العذبة أكثر ندرة، ويشتدّ التنافس عليها، ويهدّد سحب المياه المفرط النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه وخدمات النظام الإيكولوجي التي توفّرها. كذلك، تضطلع الزراعة بدور مهم على مسار الاستدامة، لا سيما أن الزراعة المروية تشكل أكثر من 70 في المائة من المياه المسحوبة في العالم، و41 في المائة من عمليات السحب على الصعيد العالمي لا يتطابق مع إدامة خدمات النظام الإيكولوجي. ويُطلب من الزراعة البعلية أن تكمّل الريّ من مصادر المياه العذبة النادرة، غير أن مياه الأمطار تصل أيضًا بكميات محدودة. وإضافة إلى ذلك، يُحدِث تغيّر المناخ خللًا جديًا في أنماط هطول الأمطار. أما التواتر المتزايد للجفاف وما يتبعه من نقص للمياه في الزراعة البعلية، فيمثّل مخاطر كبيرة عل سبل العيش والأمن الغذائي، وبخاصة لدى السكان الأكثر ضعفًا في أقلّ المناطق نموًا في العالم.

ويجب أن نأخذ على محمل الجدّ ندرة المياه (الاختلال بين الإمداد بموارد المياه العذبة والطلب عليها)، ونقص المياه (الذي ينعكس في أنماط غير ملائمة لهطول الأمطار) على حد سواء، خاصة وأنهما باتا واقع الحال الذي نعيش فيه الآن. وبفضل عمل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، يمكننا أن نقيّم عدد الأشخاص ومساحة الأراضي التي تعاني من ندرة المياه ونقصها. ويقدّر هذا التقرير أن 1.2 مليار شخص يعيشون في المناطق الزراعية التي تشهد مستويات عالية جدًا من الإجهاد المائي (يطال المناطق المروية) أو تواترًا عاليًا جدًا للجفاف (يطال الأراضي الزراعية المروية والمراعي). كما أن 520 مليون شخص من بين هؤلاء يعيشون في المناطق الريفية، في حين أن 660 مليون شخص يعيشون في مراكز حضرية صغيرة تحيط بها أراضٍ زراعية. وإذا شملنا أيضًا المناطق التي تشهد مستويات عالية (وعالية جدًا) من الإجهاد المائي وتواتر الجفاف، يرتفع إجمالي العدد إلى 3.2 مليار شخص، يعيش 1.4 مليارات شخص منهم في المناطق الريفية. وبالأرقام النسبية، يشهد حوالي 11 في المائة من إجمالي الأراضي الزراعية و14 في المائة من المراعي حالات جفاف متكررة، في حين أن أكثر من 60 في المائة من الأراضي الزراعية المروية يعاني من مستويات عالية من الإجهاد المائي. وهذه التقديرات الأولى لمؤشر هدف التنمية المستدامة 6-4-2 بشأن الإجهاد المائي، والأدلة على نقص المياه المستمر في الزراعة البعلية، تشدّد على ضرورة اتخاذ إجراءات طارئة لضمان إدارة المياه على نحوٍ مستدام. وفي غياب هكذا إجراءات، فإن ارتفاع الطلب على المياه وتزايد الآثار الناجمة عن مخاطر تغيّر المناخ يفاقم الوضع.

وإضافة إلى الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة، من الضروري معالجة نقص المياه وندرتها لتحقيق عدة أهداف أخرى في خطة التنمية المستدامة لعام 2030 (خطة التنمية لعام 2030)، وليس أقلّها هدف القضاء التام على الجوع. وما زالت أمام العالم عشر سنوات لتحقيق هذه الأهداف، إنما لا يمكننا النجاح إلا إذا استخدمنا مواردنا المائية المحدودة، أي المياه العذبة ومياه الأمطار، على نحو أفضل وأكثر إنتاجية. وتتّسم الزراعة بأهمية محورية في هذا التحدّي، ليس فقط لأنها تتأثر إلى حدّ كبير بالقيود المفروضة على المياه، إنما أيضًا لأنها القطاع الأكثر استخدامًا للمياه. وهذا يعني أن طريقة استخدام الزراعة للمياه العذبة حاسمة لضمان توافرها لأنشطة أخرى والحفاظ على النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه. وفيما يسعى العالم إلى التحوّل إلى أنماط غذائية صحية - وهي غالبًا ما تتألف من أغذية تستخدم المياه بكثافة، مثل الخضار البقولية، والجوزيات، والدواجن، ومنتجات الألبان - سوف يتسم الاستخدام المستدام للموارد المائية بأهمية حاسمة أكثر من أي وقت مضى. وتوفّر الزراعة البعلية الحصة الأكبر من إجمالي إنتاج الأغذية. إنما توخيًا لاستمرار هذا الوضع، يجب أن نحسّن كيفية إدارة الموارد المائية المتأتية من الكمية المحدودة لهطول الأمطار.

وتوجه المنظمة من خلال هذا التقرير رسالةً قوية مفادها أنه يجب معالجة مسألة نقص المياه وندرتها في قطاع الزراعة بصورة فورية وجريئة إذا ما أخذنا على محمل الجدّ تعهدنا بالالتزام بتحقيق أهداف التنمية المستدامة. فالأمن الغذائي العالمي والتغذية على المحك. كما أن نقص المياه وندرتها يعرّضان للخطر البيئة الضرورية لتمكين ملايين الأشخاص الذين يعانون من الجوع في مناطق عديدة في العالم من الحصول على الأغذية، وخفض كلفة الأغذية المغذية بما يكفل أن يتمكن مليارات الأشخاص من تحمّل تكلفة نمط غذائي صحي. كذلك، إن ازدياد المنافسة على المياه – بما في ذلك بين القطاعات، وبين المستخدمين، وأحيانًا بين البلدان - يفضي إلى تحديات جدية. وفي غياب الحوكمة الملائمة، يمكن أن تفاقم المنافسة المتزايدة انعدام المساواة الحادّ أصلًا في الحصول على المياه. ومجددًا، إن المجموعات الأكثر فقرًا وضعفًا هي الأشد عرضة للخطر، من قبيل المزارعين على نطاق صغير والنساء. وأمّا المجتمعات المحلية والأفراد الذين يعتمدون على النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه، مثل العاملين في مصايد الأسماك الداخلية، فقد يتعرضون للخسارة أيضًا لا سيما أنهم غالبًا ما يُهملون. وفي أسوأ الحالات، يمكن أن تؤدي المنافسة المتزايدة إلى نزاعات على المستويات كافة - من المستوى المحلي إلى المستوى الدولي - وبين مجموعات مختلفة.

ولهذا السبب، يشدّد هذا التقرير بصورة أساسية على تحسين حوكمة المياه، الأمر الذي يهدف إلى ضمان استخدام الموارد المائية المحدودة بالطريقة الأكثر إنتاجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على خدمات النظام الإيكولوجي المتصلة بالمياه، وضمان حصول الجميع عليها بصورة منصفة. وفي حين أن حوكمة المياه في الزراعة ركّزت على الريّ، يوسع هذا التقرير النطاق بحيث يشمل التحديات في الزراعة البعلية، بما في ذلك النظم الرعوية. وهو يقرّ أيضًا بأهمية ترميم التدفقات البيئية والحفاظ عليها وضمان الخدمات البيئية. ويضع المحاسبة والمراجعة في مجال المياه في قلب أي برنامج لتجاوز القيود على المياه. ويتبنّى التقرير الرأي بأن المحاسبة والمراجعة في مجال المياه يصمّمان ويُنفّذان على النحو الأفضل حين يُنظر إليهما كعمليتين تدعمان بعضهما. ومن خلال الربط بين الأشخاص وعلاقتهم بالموارد المائية بميزان المياه الأوسع نطاقًا، يلقي هذا التقرير الضوء أيضًا على إمكانيات حيازة المياه في معالجة القيود على المياه وتكملة المراجعة والمحاسبة. وبما أن أهمية الحوكمة هو الموضوع الكامن، يحدّد التقرير مسارات العمل المقترحة على ثلاثة مستويات مختلفة: (1) المستوى الفني ومستوى الإدارة؛ (2) والمستوى المؤسسي والقانوني؛ (3) والسياسة العامة.

على المستوى الفني ومستوى الإدارة، يتمثل التحدّي الرئيسي في إطلاق طاقات الزراعة البعلية من خلال تحسين إدارة المياه. وهذا يستوجب صون المياه في التربة بشكل أفضل أو اعتماد تقنيات جمع مياه الأمطار. ويمكن أن تتعزز إنتاجية النظم المروية إلى حدّ كبير من خلال الاستثمار في نظم ريّ جديدة أو إعادة تأهيل وتحديث نظم الريّ القائمة. وفي جميع الحالات، تكون الممارسات المحسّنة في إدارة المياه أكثر فعالية عند جمعها بالممارسات الزراعية المحسّنة، مثل استخدام الأصناف التي تتحمّل الجفاف. وتتوفّر أيضًا الخيارات في الإنتاج الحيواني لتحسين إنتاجية المياه، من خلال تحسين الرعي وصحة الحيوان مثلًا. إنما يجب أن تكون الإجراءات على مستوى المزرعة جزءًا من نهج أوسع نطاقًا على مستوى المشاهد الطبيعية بحيث تأخذ في الاعتبار الآثار على توازن المياه في المستجمعات وأحواض الأنهار.

وهذا يدعو إلى وضع أطر مؤسساتية وقانونية فعالة سوف تسمح بتحسين حوكمة المياه، فور تكييفها مع كل سياق محدّد، وبالتالي ببلورة استراتيجية مبتكرة في مجال الإدارة. ويجب أن تتمثل نقطة الانطلاق لأي استراتيجية فعالة لإدارة المياه وحوكمتها بالمحاسبة والمراجعة في مجال المياه. ومن الضروري من ثمّ قيام مؤسسات وأنظمة فعالة تعزّز التنسيق بين الجهات الفاعلة لإدارة الطلبات المتنافسة على المياه، وضمان الحصول المنصف عليها، والحفاظ على النظم الإيكولوجية. ويشكل عنصر أمن المياه وحيازة الأراضي حجر الزاوية في هذا النهج، خاصة وأن بإمكانه توفير الحوافز للاستخدام الكفؤ للمياه، في حال اقترن بآليات التجارة بالمياه وتسعيرها. وغالبًا ما يمكن لجمعيات مستخدمي المياه القائمة على المجتمع المحلي أن تساهم في تحسين إدارة المياه. إنما ينبغي تكييف الحلول مع الظروف المحلية ووضعها من جانب أصحاب المصلحة المعنيين أو معهم.

وأخيرًا، على مستوى بيئة السياسات العامة، يتسم الاتساق بين السياسات وتنسيقها بأهمية حاسمة. ويسري هذا بين القطاعات والمواقع وداخلها. ومن الضروري وضع استراتيجيات متسقة في مجال الأراضي الزراعية البعلية والمروية، ونظم الإنتاج الحيواني، والغابات، ومصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية. كذلك، تشكل الحوافز عنصرًا رئيسيًا في اتساق السياسات ومن شأنها أن تعزّز إنتاجية المياه وحماية النظام الإيكولوجي. غير أن الإعانات على المدخلات، والطاقة، والإنتاج قد تروّج لأوجه عدم الكفاءة واستخدام المياه على نحو غير مستدام؛ مثلًا، بشكل الاستخراج المفرط للمياه الجوفية.

ولا يوجد نهج "واحد يناسب الجميع" لمعالجة نقص المياه وندرتها. وتتمتع بلدان مختلفة - وحتى مناطق مختلفة داخل البلدان ذاتها - بميزات مختلفة وتواجه تحديات مختلفة. لذا، فإن الحلول التي يقترحها التقرير تتوافق مع النُهج الإقليمية المعتمدة في مبادرة المنظمة للعمل يدًا بيد من أجل استهداف المشاكل والتحديات على المستوى الوطني الفرعي والإقليمي. ويقترح التقرير أولويات ممكنة في مجال السياسات في أنواع مختلفة من الإنتاج التي يمكن تكييفها، للزراعة المروية والبعلية، باستخدام البيانات الجغرافية المكانية المتاحة من خلال المنظمة.

واقتباسًا لأقوال Benjamin Franklin الذي كان أيضًا عالمًا متميزًا، دعونا لا ننتظر أن يجفّ البئر حتى نفهم قيمة المياه. بالفعل، يلقي هذا التقرير الضوء على الطابع الملحّ للمشكلة الحالية، والدور المهم الذي يجب أن يضطلع به قطاع الزراعة في التصدي للنقص المتزايد في المياه وندرتها. لذا، أدعو جميع أصحاب المصلحة إلى قراءة التقرير واستنباط الخيارات الملائمة، من منظورهم، للتصدي للتحديات المتصلة بالمياه والأهم، أدعوهم إلى تنفيذها بهدف تحسين الأمن الغذائي والتغذية والاستدامة البيئية، ضمن روحية خطة عام 2030.

شو دونيو

المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة

بدأ الإعداد لتقرير حالة الأغذية والزراعة في العالم لعام 2020 باجتماع عُقد في المقر الرئيسي لمنظمة الأغذية والزراعة في روما، في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وحضره أخصائيون في المنظمة من الوحدات ذات الصلة لمناقشة الخطوط العريضة للتقرير. وإثر الاجتماع، تشكلت مجموعة استشارية تضمّ ممثلين عن جميع الوحدات الفنية المعنية في المنظمة، برئاسة نائب مدير شعبة اقتصاد النظم الزراعية والغذائية، للمساعدة في عملية الصياغة. وعُرضت المسودات الأولى لفصول التقرير على المجموعة الاستشارية وفريق الخبراء الخارجيين بين 17 و21 فبراير/شباط 2020. ثم جرت مناقشة المسودة الكاملة خلال حلقة عمل عُقدت في 26 و27 فبراير/شباط. وتمت مراجعة التقرير، في ضوء مساهمات حلقة العمل المذكورة، وعُرض على فريق الإشراف في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنظمة. وأُرسلت المسودة المنقحة لإبداء التعليقات عليها إلى المسارات الأخرى والمكاتب الإقليمية التابعة للمنظمة في أفريقيا، وآسيا، والمحيط الهادئ، وأوروبا وآسيا الوسطى، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، والشرق الأدنى وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى مراجعين خارجيين. وتمّ إدراج التعليقات في المسودة النهائية حيث استعرضها كبير اقتصاديي المنظمة ورئيس مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأحيلت بعدها إلى مكتب المدير العام للمنظمة في 3 نوفمبـر/ترشيـن الثاي 2020. وعند صياغة التقرير، استعان فريق البحث والتحرير بوثائق مرجعية أساسية أعدّتها المنظمة وخبراء خارجيون.

باكستان:
طفل يشرب الماء من مضخة عمومية.

©FAO/Asim Hafeez

تولّى فريق متعدد الاختصاصات من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إعداد تقرير حالة الأغذية والزراعة لعام 2020، تحت إشراف السيّد Marco V. Sánchez Cantillo، نائب مدير شعبة اقتصاد النظم الزراعية والغذائية في المنظمة، والسيّد Andrea Cattaneo، كبير الاقتصاديين ومحرّر المطبوع. وقدّم السيّد Máximo Torero Cullen، كبير اقتصاديي المنظمة ورئيس مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية التوجيه العام. وقدّم أيضًا فريق الإشراف في المسار المذكور التوجيهات.

فريق البحث والتحرير
Laura D’Aietti وPaulo Dias وGiovanni Federighi وTheresa McMenomy وFergus Mulligan (محرّر استشاري) وJakob Skøt وSara Vaz.

الوثائق المرجعية الأساسية والبيانات وأقسام التقرير
K.H. Anantha (المعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق الاستوائية شبه القاحلة)، وJennie Barron (جامعة السويد للعلوم الزراعية)، وSreenath Dixit (المعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق الاستوائية شبه القاحلة)، وMesfin Mekonnen (جامعة نبراسكا)، و Yulie Meneses (جامعة نبراسكا)، و Christopher Neale (جامعة نبراسكا)، وMark Rosegrant (باحث زميل فخري في المعهد الدولي لبحوث السياسات الزراعية)، وAnna Tengberg (معهد استوكهولم الدولي للمياه)، و Bing Wang (جامعة نبراسكا- لينكولن) و Anthony Whitbread (المعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق الاستوائية شبه القاحلة).

مساهمات إضافية من منظمة الأغذية والزراعة
Jiro Ariyama وCharles Batchelor وRiccardo Biancalani وDubravka Bojic وSally Bunning وSara Casallas Ramírez وPiero Conforti وMarlos de Souza وGianluca Franceschini وSimon Funge-Smith وVirginie Gillet وLeman Yonca Gurbuzer وMatthias Halwart وSasha Koo-Oshima وYanyun Li وMichela Marinelli وGalimira Markova وAnne Mottet وMarcel Mucha وDouglas Muchoney وOscar Rojas وRodrigo Roubach وAhmad Sadiddin وAustin Stankus وJohn Valbo-Jørgensen وDomitille Vallée وLouise Whiting وXinhua Yuan.

المجموعة الاستشارية لمنظمة الأغذية والزراعة
محمد الحمدي وFenton Beed وDubravka Bojic وRiccardo Biancalani وRuhiza Jean Boroto وSally Bunning وSara Casallas Ramírez وCamillo De Camillis وMarlos de Souza وJean-Marc Faurès وSimon Funge-Smith وKakoli Ghosh وVirginie Gillet وMatthias Halwart وJippe Hoogeveen وSasha Koo-Oshima وYanyun Li ومحمد منصوري وMichela Marinelli وChikelu Mba وPatricia Mejias Moreno وAnne Mottet وJohn Preissing وOscar Rojas وAhmad Sadiddin وNuno Santos وElaine Springgay وFrancesco Tubiello وOlcay Ünver وJohn Valbo-Jørgensen وSylvie Wabbes-Candotti وLouise Whiting.

فريق الخبراء الخارجيين
Jennie Barron (جامعة السويد للعلوم الزراعية)، وMesfin Mekonnen (جامعة نبراسكا-لينكولن)، وAudrey Nepveu (الصندوق الدولي للتنمية الزراعية)، وJean D’Amour Nkundimana (برنامج الأغذية العالمي)، وCédric Pene (منظمة التجارة العالمية)، وClaudia Ringler (المعهد الدولي لبحوث السياسات الزراعية)، وMark Rosegrant (باحث زميل فخري في المعهد الدولي لبحوث السياسات الزراعية) و Bing Zhao(برنامج الأغذية العالمي).

الملحق الإحصائي
الملحق من إعداد Laura D’Aietti وGiovanni Federighi وSara Vaz.

الدعم الإداري
Edith Stephany Carrillo وLiliana Maldonado.

قدّم فرع المطبوعات في مكتب التواصل في منظمة الأغذية والزراعة، خدمات الدعم التحريري، والتصميم والإخراج الفني للمطبوعات، بالإضافة إلى تنسيق الإنتاج، للنسخ المطبوعة باللغات الستة الرسمية كافة.

المياه الزرقاء هي مياه البحيرات والأنهار وطبقات المياه الجوفية. وتتخذ هذه المياه شكلين هما: الجريان السطحي في الأجسام المائية السطحية؛ وجريان المياه الجوفية المتجددة في طبقات المياه الجوفية.1

استخدام المياه الاستهلاكي يشير إلى المياه المسحوبة من مصدرها لغرض استخدامها في قطاع محدد (كالأغراض الزراعية مثلًا، أو الصناعية أو البلدية) والتي لن تتوفر لإعادة الاستخدام بسبب التبخر أو النتح أو الاندماج في المنتجات أو الصرف المباشر إلى البحر أو مناطق التبخر، أو السبل الأخرى لإزالة المياه من موارد المياه العذبة. أنظر أيضًا استخدام المياه غير الاستهلاكي (أدناه).1

متطلبات التدفق البيئي يشير هذا المصطلح إلى كمية وتوقيت تدفقات المياه العذبة اللازمة لاستدامة النظم الإيكولوجية، وسبل عيش الأشخاص الذين يعتمدون عليها ورفاههم.1

الموارد المائية المتجددة الخارجية تعرّف بأنها جزء من المتوسط السنوي الطويل الأجل لموارد البلد المائية المتجددة والذي لا يعود أصله إلى ذلك البلد. وهي تشمل التدفقات المائية من البلدان الواقعة في أعالي مجرى المياه (الجوفية والسطحية)، والمياه في شواطئ البحيرات الحدودية و/أو الأنهار الحدودية. وهي تأخذ في الاعتبار كمية التدفق المحتفَظ بها في البلدان الواقعة أعلى المجرى (التدفق الداخل) و/أو في أسفله (التدفق الخارج) بمقتضى الاتفاقات أو المعاهدات الرسمية وغير الرسمية.1

المياه العذبة هي المياه الكائنة على سطح الأرض في الأنهار الجليدية والبحيرات والأنهار (أي المياه السطحية)، والمياه الكائنة في طبقات المياه الجوفية (أي المياه الجوفية). والصفة الرئيسية لهذه المياه هي انخفاض تركيز الأملاح الذائبة فيها. وتُستثنى من هذا المصطلح مياه الأمطار، والمياه المخزّنة في التربة (رطوبة التربة)، ومياه الصرف الصحي غير المعالجة، ومياه البحار، والمياه القليلة الملوحة.1

المياه الخضراء هي الجزء من مياه الأمطار المخزَّن في التربة والمتوفر لنمو النباتات.1

الموارد المائية المتجددة الداخلية لبلد ما هي المتوسط السنوي الطويل الأجل لتدفق الأنهار وتغذية المياه الجوفية الناشئة من الأمطار المتساقطة في ذلك البلد.1

حيازة الأراضي هي العلاقة، المحددة قانونيًا أو عرفيًا، بين الناس، كأفراد أو كمجموعات، في ما يتعلق بالأراضي.2

استخدام المياه غير الاستهلاكي يشير هذا المصطلح إلى استخدام المياه من دون استهلاكها. فجميع المياه تقريبًا، إذا ما سُحبت، تعود إلى النظام. وتشمل الأمثلة على استخدام المياه غير الاستهلاكي الملاحة، ومصايد الأسماك الطبيعية، واستخدام المياه لأغراض ترفيهية أو ثقافية. ومعظم استخدامات المياه الجارية هي استخدامات غير استهلاكية. وتُعتبر الطاقة الكهرمائية أيضًا استخدامًا ضئيل الاستهلاك للمياه، باستثناء حالات بناء الخزّانات الاصطناعية في أعالي مجرى المياه، لأنه يؤدي إلى زيادة كبيرة في المساحة السطحية للكتلة المائية، وبالتالي إلى زيادة التبخّر.1

المياه غير التقليدية هي المياه التي يمكن توفيرها للاستخدام من دون زيادة العبء على الموارد المائية الأولية المتجددة. وهي تشمل (1) مياه البحر أو المياه القليلة الملوحة بعد تحليتها؛ (2) والاستخدام المباشر لمياه الصرف الصحي (المعالجة)؛ (3) والاستخدام المباشر لمياه الصرف الزراعي.1

التدفق المرتد هو الجزء غير المستهلك من المياه المسحوبة من مصدرها، والذي يعود إلى ذلك المصدر أو إلى كتلة أخرى من المياه السطحية أو الجوفية. ويمكن تقسيم التدفق المرتد إلى تدفق غير قابل للاسترداد (التدفق إلى بالوعات الملح، والمياه الجوفية غير الاقتصادية، أو التدفق غير الكافي النوعية)، والتدفق القابل للاسترداد (التدفق إلى الأنهار أو الارتشاح إلى طبقات المياه الجوفية).1

مؤشر هدف التنمية المستدامة 6-4-1 - التغيّر في كفاءة استخدام المياه على مدى فترة من الزمن - يعرّف بأنه القيمة المضافة لكل وحدة من المياه المستخدمة، معبرًا عنها بالدولار الأمريكي/متر مكعب لقطاع اقتصادي معيّن (يوضح اتجاه كفاءة استخدام المياه على مدى فترة من الزمن).3 ولقد صُمم هذا المؤشر لغرض رصد التقدم المحرز نحو تحقيق الغاية 4-6 من أهداف التنمية المستدامة، وخصوصًا عنصر هذه الغاية “زيادة كفاءة استخدام المياه في جميع القطاعات زيادة كبيرة،” بواسطة مقارنة القيمة المضافة الناتجة من القطاع الاقتصادي مع أحجام المياه المستخدمة في القطاع نفسه، بما في ذلك خسائر شبكات التوزيع. أي بعبارة أخرى، يوفر هذا المؤشر تقديرًا لمدى اعتماد النمو الاقتصادي على استخدام موارد المياه، ما يدل على فصل النمو الاقتصادي عن استخدام المياه. ويختلف هذا المؤشر عن مفهوم إنتاجية المياه في أنه لا يعتبر إنتاجية المياه المستخدمة في نشاط ما كمدخل من مدخلات الإنتاج. وذلك علاوة على أن إنتاجية المياه تُحسب باعتبارها نسبة النواتج الاقتصادية إلى كمية المياه المستهلكة، وليس إلى كمية المياه المستخدمة.3 أخيرًا، فإن مفهوم الرصد لمؤشر هدف التنمية المستدامة أدى قسرًا إلى تعريف واضح لعبارة “كفاءة استخدام المياه” (الواردة في ما يلي).

مؤشر التنمية المستدامة 6-4-2 - مستوى الإجهاد: سحب المياه العذبة كنسبة من موارد المياه العذبة المتوافرة - يعرّف بأنه نسبة مجموع المياه التي تسحبها كل القطاعات الرئيسية (الزراعة والصناعة والبلديات) إلى مجموع موارد المياه العذبة المتجددة بعد الأخذ في الاعتبار متطلبات التدفق البيئي. ويحدث الإجهاد المائي بفعل الإنسان؛ وهو دالة لحجم السحب البشري للمياه العذبة بالنسبة لحجم الموارد المائية المتاحة في منطقة معينة بعد تحقيق استدامة النظم الإيكولوجية المائية. وبذلك فإن المنطقة القاحلة التي تقلّ جدًا المياه فيها، ولكن لا يوجد فيها تنافس بشري على المياه، لا تُعتبر منطقة “مجهَدة”، وإنما منطقة “قاحلة”. والإجهاد المائي هو حقيقة مادية موضوعية يمكن قياسها بشكل متسق عبر المناطق وعلى مدى فترة زمنية محددة. وقد صُمم هذا المؤشر لغرض رصد التقدم المحرز في بلوغ الغاية 6-4 من أهداف التنمية المستدامة، وعلى وجه التحديد عنصرها البيئي “ضمان سحب المياه العذبة وإمداداتها على نحو مستدام من أجل معالجة شح المياه”. وقد تطور هذا المؤشر من مؤشر الهدف الإنمائي للألفية 7-5 “نسبة إجمالي الموارد المائية المستخدمة”.4 ويعكس الإجهاد المائي توافر المياه العذبة المادي عوضًا عن مدى ملاءمة المياه للاستخدام.

مجموع الموارد المائية المتجددة يشير إلى مجموع موارد المياه العذبة المتجددة الداخلية والخارجية. وهو يتعلق بالكمية النظرية القصوى للمياه المتاحة سنويًا في البلد في وقت معيّن.1

المحاسبة المتعلقة بالمياه هي دراسة منهجية للحالة والاتجاهات الراهنة في مجال إمدادات المياه والطلب عليها والحصول عليها واستخدامها في مجالات مكانية وزمنية محددة.5

المراجعة المتعلقة بالمياه تذهب أبعد بقليل من المحاسبة المتعلقة بالمياه من خلال وضع اتجاهات إمدادات المياه والطلب عليها والحصول عليها واستخدامها ضمن السياق الأوسع للحوكمة والمؤسسات والنفقات العامة والخاصة والتشريعات والمجالات المحددة الأوسع للاقتصاد السياسي للمياه.5

حوكمة المياه تشير إلى العمليات والجهات الفاعلة والمؤسسات التي تشارك في صنع القرارات بشأن تنمية الموارد المائية وإدارتها وتوفير الخدمات المائية، وهي تشمل المجالات السياسية، والإدارية، والاجتماعية، والاقتصادية، إلى جانب النظم والآليات الرسمية وغير الرسمية ذات الصلة.6

تسعير المياه يشير إلى عملية تحديد سعر خدمات المياه. ويمكن حساب السعر بتغطية جميع تكاليف خدمات المياه أو قسم منها، أو لغرض تحفيز تغيير سلوك استخدام المياه من خلال الحد من الهدر في استخدام المياه. وفي سياق الري، يمكن حساب سعر المياه لكل مساحة من الأرض، أو لكل نوع من أنواع المحاصيل، أو على أساس الحجم.7

مدغشقر:
مشهد من الريف لمساطب الأرز وتسيير الأحواض المائية.

©FAO/Jeanette Van Acker

إنتاجية المياه هي نسبة المنافع الصافية التي تُجنى من المحاصيل، والغابات، والمصايد، والماشية، والنظم الزراعية المختلطة، إلى حجم المياه المستخدمة كنتح تبخري فعلي لإنتاج تلك المنافع.1 ويمكن التعبير عن هذه المنافع من خلال أشكال مختلفة: الغلة (كيلوغرام)، والمحتويات المغذية (سعرات حرارية وبروتينات وكالسيوم، وغيرها)، والدخل (دولار أمريكي)، أو أي قياس آخر متفق عليه للرفاهية المستمدة من السلع والخدمات التي يتيحها النظام الزراعي (العمالة على سبيل المثال). وبالمعنى الأوسع، تعكس إنتاجية المياه أهداف إنتاج المزيد من الأغذية، والدخل، وسبل العيش، والمنافع الإيكولوجية، بأدنى تكلفة اجتماعية وبيئية لكل وحدة من المياه المستهلكة. وفي السياق الزراعي، تعرّف الإنتاجية المادية للمياه بأنها نسبة النواتج الزراعية إلى حجم المياه المستهلكة - “مزيد من المحصول لكل قطرة” (الكيلوغرامات المنتجة لكل متر مكعب من المياه)، وتعرّف الإنتاجية الاقتصادية للمياه بأنها القيمة النقدية التي تولّدها كل وحدة من المياه المستهلكة (دولار أمريكي لكل متر مكعب من المياه). وقد استُخدمت الإنتاجية الاقتصادية للمياه لربط المياه المستخدمة في الزراعة بالغذاء، والعمالة، والرفاه، والبيئة.

المخاطر المتعلقة بالمياه تعني لأغراض هذا التقرير احتمال مواجهة منطقة معينة لأي تحدٍّ يتعلق بالمياه.8 وتشمل التحديات ندرة المياه أو قلّتها - تقاس في هذا التقرير بواسطة مؤشرات من قبيل الإجهاد المائي وتواتر الجفاف - ولكنها تشمل أيضًا المخاطر الطبيعية، مثل الفيضانات، حيث تتمثل المشكلة بفرط المياه.

ندرة المياه تشير إلى عدم التوازن بين العرض والطلب على المياه في مكان محدد (بلد، ومنطقة، ومستجمع، وحوض نهري، وغيرها)، يحدث نتيجة لارتفاع معدل الطلب مقابل العرض المتاح، بموجب الترتيبات المؤسسية السائدة (بما فيها الأسعار) وظروف الهياكل الأساسية. وأعراض ندرة المياه هي عدم تلبية الطلبات؛ وحدوث توترات بين المستخدمين؛ والتنافس على المياه؛ واستخلاص مفرط للمياه الجوفية؛ وتدفقات غير كافية إلى البيئة الطبيعية. وتشير ندرة المياه الاصطناعية أو التركيبية إلى الحالة الناتجة من المغالاة في تطوير البنى التحتية الهيدرولوجية المتصلة بالطلب المتوفر، ما يفضي إلى حالة من نقص المياه المطّرد.1 وفي هذا التقرير، يُستخدم مفهوم الإجهاد المائي - الذي يُعبّر عنه بمؤشر التنمية المستدامة 6-4-2 (أنظر أعلاه) كمؤشر وكيل على شدّة ندرة المياه التي تؤثر على الزراعة المروية.

خدمات المياه يمكن تعريفها باعتبارها نشاطًا يوفر للمستخدمين (الأسر المعيشية والصناعات والبلديات) خدمات استخراج المياه من الموارد المائية، وتخزينها، ومعالجتها، وتوزيعها، بما في ذلك مياه الصرف الصحي. وتشمل الأمثلة على خدمات المياه الإمداد بمياه الشرب؛ وإمدادات الري لأغراض الإنتاج الزراعي؛ وتجميع مياه الصرف الصحي ومعالجتها والتخلص منها؛ وعمليات التصريف، بما في ذلك إدارة مياه العواصف، والمياه الجوفية والسطحية، وملوحة التربة؛ وتحلية مياه البحار والمياه القليلة الملوحة.

نقص المياه يشير إلى نقص إمدادات المياه ذات النوعية المقبولة؛ وانخفاض مستويات إمدادات المياه، في مكان ووقت محددين، بالنسبة إلى تصميم مستوى الإمدادات. ويجوز أن ينشأ النقص نتيجة عوامل مناخية، أو لأسباب أخرى تتعلق بعدم كفاية الموارد المائية، من قبيل الافتقار إلى البنى التحتية، أو رداءة صيانتها، أو مجموعة أخرى من العوامل الهيدرولوجية أو الهيدروجيولوجية.1 وفي هذا التقرير، يُستخدم مؤشر تواتر الجفاف كمؤشر دال على نقص المياه الذي يؤثر على الزراعة البعلية.

حيازة المياه هي العلاقة، المحددة قانونيًا أو عرفيًا، بين الناس، كأفراد أو كمجموعات، في ما يتعلق بالموارد المائية.2

استخدام المياه يشير إلى أي تطبيق مقصود أو استخدام للمياه لغرض محدد. وثمة اختلاف مهم بين استخدام المياه الاستهلاكي واستخدامها غير الاستهلاكي (أنظر أعلاه).1

كفاءة استخدام المياه هي معدل استخدام المياه الفعلي لغرض محدد وسحب المياه الحقيقي. وفي ما يخص الري، تمثّل كفاءة استخدام المياه النسبة بين الاحتياجات المقدَّرة من مياه الري (من خلال النتح التبخري) والمياه المسحوبة فعلًا. وليس لذلك أبعاد ويمكن تطبيقه على أي نطاق (النباتات، والحقل، ونظم الري، والأحواض، والبلدان، وغيرها). ويمكن توخي تحقيق كفاءة استخدام المياه في الزراعة بواسطة جملة أمور منها تخفيض حجم المياه المفقودة أثناء النقل والتوزيع، أو زيادة غلة المحاصيل، وتغيير مواعيد الزرع، واستخدام أنواع زراعية مختلفة. مع ذلك، فإن مجرد زيادة كفاءة استخدام المياه الزراعية لا يعني أنه قد تم فعلًا اقتصاد المياه.1 ففي سياق السعي إلى زيادة الكفاءة، لا بدّ من اعتماد منظور أوسع (على مستوى أحواض الأنهار مثلًا)، والإقرار بالمساهمة الممكنة لما يُعتبر على أنه “فقدان” في إنتاجية المستخدمين الآخرين وفي أقسام أخرى من الدورة المائية.

حق استخدام المياه، هو، بالمفهوم القانوني، الحق القانوني في ما يلي: استخراج المياه أو تحويل مسارها واستخدامها من مورد طبيعي معين؛ أو تجميع أو تخزين كمية محددة من المياه في مصدر طبيعي وراء سدّ أو غيره من البنى المائية؛ أو استخدام المياه أو الاحتفاظ بها في حالتها الطبيعية (التدفق الإيكولوجي في الأنهار، واستخدام المياه لغرض ترفيهي أو ديني أو في الممارسات الروحية، أو لأغراض الشرب والغسل والاستحمام، أو استخدام المياه المتعلق بالحيوانات).1

سحب المياه هو الحجم الإجمالي للمياه المسحوبة لأي غرض كان (زراعي أو صناعي أو بلدي).1 ويمكن أن يشمل ذلك المياه المسحوبة من موارد المياه العذبة المتجددة، فضلًا عن الاستخراج المفرط من المياه الجوفية المتجددة أو السحب من المياه الجوفية الأحفورية، والاستخدام المباشر لمياه الصرف الصحي (المعالجة)، والمياه المحلّاة، والاستخدام المباشر للمياه الزراعية التي يجري تصريفها.

يواجه تحقيق التنمية المستدامة تحديًا رئيسيًا: يعيش 3.2 مليار شخص في مناطق زراعية تعاني من مستوى عالٍ إلى عالٍ جدًا من نقص المياه أو ندرتها، ويعيش 1.2 مليار شخص من بينهم - حوالي سدس سكان العالم - في مناطق زراعية تشهد مشاكل حادة متصلة بالمياه.

ويشكل النمو السكاني محرّكًا أساسيًا لنقص المياه لا سيما وأنه يعني ارتفاع الطلب على هذا المورد الطبيعي الثمين. وبالتالي، تراجع إجمالي كمية الموارد المتاحة من المياه العذبة للشخص الواحد بأكثر من 20 في المائة في العقدين الأخيرين.

وتمثّل التنمية الاجتماعية والاقتصادية محرّكًا مهمًا آخر لزيادة الطلب على المياه، لا سيما وأنها تساهم في تحويل الأنماط الغذائية باتجاه أغذية تستخدم المياه بكثافة (مثلًا اللحوم ومنتجات الألبان). كذلك، بإمكان الأنماط الغذائية الصحية التي تتضمن اعتبارات الاستدامة على مستوى النظم الغذائية أن تقلّص استهلاك المياه المرتبط بها.

تؤدي زيادة التنافس على المياه والآثار الناجمة عن تغيّر المناخ إلى توترات ونزاعات بين أصحاب المصلحة، الأمر الذي يفاقم أوجه عدم المساواة في الحصول على المياه، وبخاصة بالنسبة إلى السكان الضعفاء، بما في ذلك الفقراء في المناطق الريفية، والنساء، والسكان الأصليون.

وعلمًا أنه يبقى عشر سنوات حتى عام 2030، تشير التقديرات الأولى لمؤشر هدف التنمية المستدامة 6-4-2 بشأن الإجهاد المائي، إضافة إلى نقص المياه المستمر في الزراعة البعلية، إلى أن ضمان الإدارة المستدامة للمياه يبقى تحديًا. ونظرًا إلى أن المياه مرتبطة بشكل وثيق بالكثير من أهداف التنمية المستدامة الأخرى، وأقلّه هدف القضاء على الجوع، سوف تشكل إدارة الموارد المائية النادرة عاملًا حاسمًا لتحقيق هذه الأهداف بشكل كامل.

وما زال من الممكن تحقيق النجاح، إنما فقط من خلال ضمان استخدام المياه العذبة ومياه الأمطار على نحو أكثر إنتاجية واستدامة في قطاع الزراعة، وهو المستخدم الأكبر للمياه في العالم، إذ يمثّل أكثر من 70 في المائة من عمليات السحب العالمية.

وسوف يعني تحسين استدامة استخدام المياه في الزراعة ضمان تحقيق متطلبات التدفقات البيئية لإدامة وظائف النظام الإيكولوجي، التي غالبًا ما يتم التغاضي عنها – وتشير التقديرات إلى أن 41 في المائة من الاستخدام الحالي لمياه الري في العالم يحصل على حساب متطلبات التدفقات البيئية. وسوف ينطوي ذلك على تقليص عمليات السحب وتحسين كفاءة استخدام المياه في مستجمعات المياه التي لا تكون متطلبات التدفقات البيئية مكفولة فيها.

لذا، يجب أن تشكل عملية المحاسبة والمراجعة في مجال المياه، التي نادرًا ما تحصل، نقطة انطلاق أي استراتيجية فعالة لمعالجة نقص المياه وندرتها. ويوفّر المرجع الأخير للمنظمة نقطة بداية جيدة لجميع الراغبين في تنفيذ المحاسبة والمراجعة في مجال المياه.

وبإمكان المنتجين - والكثير منهم هم منتجون على نطاق صغير - الذين يعملون على 128 مليون هكتار (أو 11 في المائة) من الأراضي الزراعية البعلية المتأثرة بموجات الجفاف المتكررة، أن يستفيدوا بشكل كبير من تقنيات جمع المياه وحفظها. وبحسب أحد التقديرات، يمكن أن تحفّز هذه الممارسات إنتاج الأراضي البعلية من السعرات الحرارية حتى 24 في المائة، وإذا جُمعت مع توسيع نطاق الري، قد يرتفع الإنتاج بأكثر من 40 في المائة.

بالنسبة إلى الرعاة الذين يعملون على 656 مليون هكتار (أو 14 في المائة) من أراضي الرعي المتأثرة بالجفاف، بإمكان مجموعة من التدابير الزراعية أن تخفّف من تأثير الجفاف وتحسّن إنتاجية المياه. ويتصل الكثير من هذه التدابير بصورة غير مباشرة بالمياه، بما في ذلك مكافحة الأمراض وصحة الحيوان، وإدارة تغذية المواشي وإروائها، والتنقل وتوزيع الإنتاج من أجل الحدّ من ضغوط الرعي في المناطق القاحلة.

وبالنسبة إلى الأراضي الزراعية المروية في العالم، والتي تبلغ مساحتها 171 مليون هكتار (أو 62 في المائة) التي تشهد إجهادًا مائيًا عاليًا أو عاليًا جدًا، ينبغي إعطاء الأولوية لتحفيز الممارسات التي تزيد إنتاجية المياه - بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة للري وتحديثها، واعتماد تكنولوجيات مبتكرة. وينبغي المزج بين هذه التكنولوجيات والحوكمة المحسّنة للمياه لضمان تخصيص المياه والحصول عليها بصورة منصفة، ولضمان متطلبات التدفقات البيئية. ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، من المتوقع أن تتضاعف المناطق المروية أكثر من مرتين بحلول عام 2050، بما يأتي بالفائدة على الملايين من صغار المزارعين.

كذلك، فإن الاستثمار في الاستخدامات غير الاستهلاكية للمياه - كما في تربية الأحياء المائية - وفي المصادر غير التقليدية للمياه، مثل إعادة استخدام المياه وتحليتها، يشكل استراتيجية متزايدة الأهمية من أجل التعويض عن ندرة المياه؛ إنما تبيّن الأمثلة في هذا التقرير وجوب أن تكون الابتكارات كفؤة اقتصاديًا، ومقبولة اجتماعيًا، ومستدامة بيئيًا، وملائمة للسياق.

وتضطلع السياسات والأنظمة بدور رئيسي في تحفيز تنفيذ التكنولوجيات والابتكارات، مثلًا من خلال التمويل، وبرامج تنمية القدرات، وإنفاذ متطلبات التدفقات البيئية. غير أنّ هذه السياسات والأنظمة تستوجب تخصيصًا ملائمًا لحقوق المياه وحيازة آمنة للمياه بما يمكن الحصول المأمون والمنصف والمستدام على المياه، وبخاصة للفئات الأشد ضعفًا، مع ضمان متطلبات التدفقات البيئية في الوقت ذاته.

كما أن الاتساق بين السياسات وآليات الحوكمة على مختلف النطاقات الإدارية والقطاعات أساسي للإدارة الكفؤة والمستدامة والمنصفة للموارد المائية. وفي الزراعة بصورة خاصة، من الضروري وضع استراتيجيات متسقة وشاملة في الأراضي الزراعية البعلية والمروية، ونظم الإنتاج الحيواني، والمصايد الداخلية، وتربية الأحياء المائية، والغابات.

نقص المياه وندرتها حول العالم - ما الذي نعرفه؟

تخضع الموارد المائية الحرجة لضغوط متزايدة في أنحاء العالم كافة

تشكل الإدارة المستدامة والعادلة للموارد المائية عنصرًا رئيسيًا في النظم الغذائية المستدامة كما أنها أساسية لتحقيق هدف القضاء التام على الجوع. غير أن ندرة المياه (الاختلال بين إمدادات المياه العذبة والطلب عليها) والقضايا المتصلة بجودة المياه يهددان بشكل متزايد الأمن الغذائي والتغذية من خلال تأثيراتهما على النظم الغذائية - من الإنتاج الزراعي مرورًا بتجهيز الأغذية ووصولًا إلى الأسر المعيشية والمستهلكين. وفي الوقت ذاته، تسبّب موجات الجفاف المستمرة والحادة، التي تفاقمت بفعل تغيّر المناخ، نقصًا في المياه متنامي الخطورة في الزراعة البعلية، الأمر الذي يشكل خطرًا أعلى على سبل معيشة السكان الريفيين من خلال تقليص مردود المحاصيل والثروة الحيوانية. ومن شأن هذه الحالة أن تسوء ما لم تُتخذ إجراءات فورية - ولهذا السبب يعالج التقرير عن حالة الأغذية والزراعة في العالم لعام 2020 تحديّين اثنين في مجال المياه يؤثران على الزراعة وإنتاج الأغذية، وهما: نقص المياه وندرتها.

نظرًا إلى التحديات التي تطرحها بالنسبة إلى بلوغ هدف القضاء على الجوع وتحقيق مجموعة من أهداف التنمية المستدامة الأخرى، تتبوأ الضرورة الملحة لضمان إدارة المياه للجميع على نحو مستدام مكانة بارزة في خطة التنمية المستدامة لعام 2030 (خطة عام 2030). وبصورة خاصة، يغطي الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة - ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة - عدة أبعاد رئيسية متصلة بتوافر المياه وإدارتها. كما أن الشواغل المتنامية إزاء ندرة المياه وسوء استخدامها تنعكس بشكل أكثر تحديدًا في المقصد 6-4 من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو إلى زيادة كفاءة استخدام المياه وضمان عمليات السحب والإمدادات المستدامة للمياه العذبة لمعالجة ندرة المياه.

وبفضل جهود المنظمة أيضًا، بات من الممكن رصد التقدم المحرز باتجاه تحقيق المقصد 6-4 من أهداف التنمية المستدامة، وتقييم عدد الأشخاص ومساحة الأراضي الزراعية التي تشهد ندرة في المياه (من خلال مؤشر أهداف التنمية المستدامة 6-4-2 بشأن الإجهاد المائي) ونقص المياه (من خلال مؤشر التواتر التاريخي للجفاف). ومن خلال هذه التدابير، يجد التقرير أن 3.2 مليار شخص يعيشون في مناطق زراعية ذات مستويات عالية إلى عالية جدًا من نقص المياه (بما يؤثر على الزراعة البعلية) أو ندرتها (بما يؤثر على الزراعة المروية)، ويعيش 1.2 مليار شخص من بينهم - حوالي سدس سكان العالم - في مناطق تعاني من مشاكل حادة متصلة بالمياه.

النمو السكاني والتنمية الاجتماعية والاقتصادية يوجّهان ندرة المياه

يشكل النمو السكاني محرّكًا رئيسيًا لندرة المياه، خاصة وأن تزايد عدد السكان يفضي إلى طلب متزايد على المياه. وبالتالي، تراجعت الكمية السنوية للمياه العذبة المتوفرة للشخص الواحد بأكثر من 20 في المائة في العقدين الأخيرين. وهذه مسألة خطيرة بصورة خاصة في أفريقيا الشمالية وآسيا الغربية، حيث تراجعت المياه العذبة للفرد الواحد بأكثر من 30 في المائة، وحيث بالكاد يبلغ متوسط الحجم السنوي للمياه للشخص الواحد 1000 متر مكعب، وهي كمية تُعتبر من الناحية التقليدية عتبة الندرة الحادة في المياه.

كما أن محرّكات أخرى ترفع مستويات الدخل والتوسع الحضري، بما يؤدي إلى زيادة الطلب على المياه من قطاعات الصناعة، والطاقة، والخدمات، وإلى تغييرات في الأنماط الغذائية. وفيما ترتفع معايير الدخل والتوسع الحضري والتغذية، يُتوقع من الأشخاص الانتقال إلى أنماط غذائية تستخدم الأراضي والمياه بكثافة أكبر، وبخاصة من خلال استهلاك كمية أكبر من اللحوم ومنتجات الألبان، مع أن البصمات المائية لهذه المنتجات قد تكون مختلفة إلى حدّ كبير، بحسب طريقة إنتاجها. وقد أظهرت دراسة أُجريت في البرازيل والصين والهند، انتقال الأنماط الغذائية إلى كمية أكبر من المنتجات الحيوانية والحبوب، وبالتالي، إلى زيادة في الاستهلاك اليومي للمياه إلى أكثر من 1000 ليتر للشخص الواحد. ويجب أن يتحوّل العالم أيضًا إلى أنماط غذائية صحية - تتنوّع فيها الأغذية المغذية التي تستخدم المياه بكثافة، مثل الفاكهة والخضار، والحبوب البقولية، والجوزيات وكميات معتدلة من منتجات الألبان والبيض والدواجن - بما يزيد من أهمية الاستخدام المستدام للموارد المائية.

سوف يفاقم تغيّر المناخ التحديات المتصلة بالمياه

ينبغي معالجة التحديات المرتبطة بنقص المياه وندرتها بالترافق مع الآثار المتوقعة لتغيّر المناخ، التي من المتوقع أن تزيد من خطر وقوع أحداث مناخية متطرفة، مثل الفيضانات وتقلّب المناخ. وهذا سوف يزيد بدوره من الضغوط على الإنتاج الزراعي، خاصة وأن نمو المحاصيل والغلات يتأثر إلى حدّ كبير بالظروف المناخية. ورغم عدم اليقين بشأن موقعها وحجمها، من المتوقع أن تُفاقم تأثيرات تغيّر المناخ نقص المياه وندرتها، وتؤثر سلبًا على الإنتاج الزراعي، وبخاصة في المناطق المنخفضة الارتفاع والاستوائية. كذلك، يؤثر تغيّر المناخ على النظم الإيكولوجية للمياه العذبة والأسماك وغيرها من الكائنات البحرية التي لديها قدرة عازلة منخفضة وتتأثر بالصدمات المتصلة بالمناخ وبتقلّب المناخ.

ولذا، سوف يمارس تغيّر المناخ ضغوطًا إضافية على نظم الإنتاج الزراعي التي تسعى إلى الاستجابة إلى متطلبات الأغذية لعدد متنامٍ من السكان. وهذا قد يعرّض للخطر الأمن الغذائي والتغذية لدى السكان الحضريين والريفيين؛ إنما من المرجح أن يتأثر السكان الريفيون، الذين هم الأشد ضعفًا، بشكل غير متناسب. ولهذا السبب، رغم عدم اليقين المرتبط بالمناخ، تشكل الإجراءات الفورية شكلًا حذرًا وضروريًا من أشكال التأمين، الأمر الذي يدعو إلى بلورة استراتيجيات وترتيب أولوياتها بطريقة مرنة بحسب السياق.

كم من الأشخاص والأراضي الزراعية يواجهون مشاكل مرتبطة بالمياه، وأين؟

كما ذُكر في بداية هذا الموجز، يعيش حوالي 1.2 مليار شخص في مناطق حيث يطرح النقص الحاد في المياه وندرتها تحديات للزراعة، وحيث يسود تواتر عالٍ جدًا لحالات الجفاف في أراضي الزراعة البعلية ومناطق الرعي أو إجهاد مائي عالٍ جدًا في المناطق المروية. وهذا يعني أن ما يقارب شخصًا واحدًا من أصل ستة أشخاص على وجه الأرض يواجه نقصًا حادًا في المياه أو ندرتها في الزراعة، حيث أن حوالي 15 في المائة من السكان الريفيين معرّضون للخطر. كذلك، يعيش حوالي 520 مليون من بين هؤلاء الأشخاص في آسيا الجنوبية، وحوالي 460 مليون في آسيا الشرقية وجنوب شرق آسيا. وفي آسيا الوسطى وأفريقيا الشمالية وآسيا الغربية، يعيش خُمس السكان تقريبًا في مناطق زراعية تعاني من مستويات عالية جدًا من نقص المياه أو ندرتها. وفي أوروبا، وأمريكا اللاتينية والكاريبي وأمريكا الشمالية وأوسيانيا، يعيش ما بين 1 و4 في المائة فقط من السكان في مناطق تواجه مشاكل كبيرة مرتبطة بالمياه. أمّا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيعيش ما يقارب 5 في المائة فقط من السكان في المناطق المتضرّرة. فمعظم مناطق هذا الإقليم هي أراضٍ بعلية، ما يشير إلى أن المشاكل المرتبطة بالمياه تنشأ عن موجات حادة من الجفاف أو عن غياب الريّ. وفي حين قد تبدو نسبة 5 في المائة ضئيلة جدًا، هذا يعني أن ما يقارب 50 مليون شخص يعيشون في مناطق حيث تخلّف موجات الجفاف الحادة آثارًا كارثية على الأراضي الزراعية والمراعي.

ومن حيث الأراضي الزراعية المتأثرة، يواجه 128 مليون هكتار من الأراضي الزراعية البعلية و656 مليون هكتار من المراعي موجات متكررة من الجفاف، في حين أن 171 مليون هكتار من الأراضي الزراعية المروية يخضع لإجهاد مائي عالٍ أو عالٍ جدًا. وهذا يعني أن حوالي 11 في المائة من الأراضي الزراعية البعلية و14 في المائة من المراعي يشهد موجات جفاف متكررة حادة، في حين أن أكثر من 60 في المائة من الأراضي الزراعية المروية يشهد إجهادًا مائيًا عاليًا. كذلك، يشهد أكثر من 62 مليار هكتار من الأراضي الزراعية والمراعي إجهادًا مائيًا حادًا وموجات جفاف متكررة على السواء، ما يؤثر على ما يقارب 300 مليون شخص.

وفي هذه المناطق، ما لم يتغيّر الطلب وممارسات المستخدمين أو ما لم تتوفر موارد مائية بديلة، قد يتّجه الأشخاص إلى الهجرة. وفي حين يمكن أن تساهم الهجرة المنظمة والمنتظمة في التنمية الاقتصادية وفي تحسين سبل العيش، يمكن أن تكون معرقلة خلال أزمة ما. علاوة على ذلك، قد تزيد هجرة الذكور العبء المنزلي على النساء، ما يبدّل المسؤوليات داخل المنزل، حيث تتحمّل المرأة أعباء إضافية مثل رعاية المواشي.

ومن المهم إجراء تحليل مكاني للمشاكل المرتبطة بالمياه لأن مستويات الإجهاد المائي وتواتر موجات الجفاف قد تختلف بشكل كبير داخل البلدان حتى، ويمكن أن تشهد المناطق ذاتها مستويات مختلفة من الإجهاد المائي والجفاف. ويواجه عدد من البلدان تحديًا مزدوجًا يتمثل في تواتر موجات الجفاف الحاد والإجهاد المائي، وهي تقع جميعها في أفريقيا الشمالية وآسيا، بما في ذلك أفغانستان وجمهورية مصر العربية وجمهورية إيران الإسلامية وكازاخستان والمملكة العربية السعودية وأوزبكستان واليمن. وقد تخفي عمليات التقييم على المستوى الوطني هذا النوع من المعلومات، لذا من الضروري إجراء تحليل مكاني لتحديد النقاط الساخنة والتدخلات الأكثر ملاءمة.

تتعامل نظم الإنتاج الزراعي مع المشاكل المرتبطة بالمياه، وتتأثر بها بطرق مختلفة

تتفاوت نظم الإنتاج في الزراعة البعلية والمروية، وقد تختلف لجهة كيفية تأثرها بعدم إمكانية الحصول على المياه وقدرتها على التصدي لهذه المشكلة. وفي الواقع، يوجد تتابع للتكنولوجيات من الإنتاج المروي بالكامل إلى الإنتاج البعلي بالكامل. ويميّز هذا التقرير بين ثلاثة أنواع واسعة من نظم إنتاج المحاصيل: (1) الإنتاج المروي؛ (2) والإنتاج البعلي ذات المدخلات العالية؛ (3) والإنتاج البعلي ذات المدخلات المنخفضة. ويوفّر وجودها داخل البلدان مؤشرًا على مستوى التنمية الزراعية في البلد وقدرته على معالجة المخاطر المتصلة بالمياه.

كما أن جزءًا ملحوظًا من الأراضي الزراعية في البلدان المرتفعة الدخل في أوروبا وأمريكا الشمالية - التي يقوم فيها قطاع زراعي كفؤ يستخدم رأس المال بكثافة ويسود فيها معدل مرتفع من النفقات العامة على البحوث والتنمية الزراعية - يخضع لإنتاج بعلي عالي المدخلات. وبالتالي، تتمتع هذه الأراضي بقدرة أكبر على التصدي للتحديات المرتبطة بموجات متكررة من الجفاف الحاد. وعلى العكس، في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تسود في البلدان مستويات أدنى من كثافة رأس المال الزراعي ومن البحوث والتنمية، أكثر من 80 في المائة من الأراضي الزراعية يعطي إنتاجًا بعليًا متدني المدخلات، في حين أن 3 في المائة فقط من الأراضي مروي. وفي هذه البلدان، يواجه المزارعون صعوبة في الحصول على معدات الريّ، والمدخلات والتكنولوجيات الحديثة، بما في ذلك تكنولوجيات تحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة البعلية. وعلى صعيد إيجابي أكثر، يخضع جزء صغير نسبيًا من الأراضي الزراعية البعلية لموجات متكررة من الجفاف الحادّ. وعلى العكس، تقوم البلدان في آسيا الجنوبية بالريّ واستخدام مدخلات حديثة في حوالي نصف الأراضي الزراعية في الإقليم - رغم المستوى المنخفض من التنمية في الكثير منها - في حين ترزح معظم المناطق المروية تحت إجهاد مائي عالٍ.

بالإضافة إلى الإنتاج الزراعي، تؤثر المياه على الأمن الغذائي والتغذية بطرق متعددة

بالإضافة إلى الإنتاج الزراعي، تظهر تحديات لجهة الحصول على المياه وتلوّث المياه على طول سلسلة الإمدادات الغذائية، الأمر الذي يؤثر على الأمن الغذائي والتغذية والصحة. على سبيل المثال، تشكل صناعة الأغذية نشاطًا يستخدم المياه بكثافة خاصة وأنها تستخدم المياه الصالحة للشرب وتولّد كمية كبيرة من مياه الصرف لكل وحدة الإنتاج. ومن دون معالجتها بشكل صحيح، فإن التخلص من هذه الملوّثات في مستجمعات المياه قد يعّرض الإنسان إلى مواد ضارة ويحدّ من الحصول على مياه الشرب الآمنة.

وفي المرحلة النهائية من سلسلة الإمدادات الغذائية يوجد المستهلكون، الذين تشكل مياه الشرب الآمنة والموثوقة، والصرف الصحي والنظافة الصحية بالنسبة إليهم حاجة بشرية أساسية وعاملًا مهمًا للأمن الغذائي. كما أن عدم الحصول على المياه النظيفة يمثّل سببًا رئيسيًا كامنًا لسوء التغذية. وتقوّض الأمراض المتصلة بالمياه الإنتاجية، ما يوطّد أوجه عدم المساواة العميقة ويحاصر الأسر المعيشية الضعيفة في دوامات الفقر. كذلك، إن الحصول غير الكافي على مياه الشرب الأساسية في الموقع (مثلًا في المنزل) أكثر بروزًا في المناطق الريفية ممّا هو عليه في المناطق الحضرية، ويستتبع ذلك تمضية وقت طويل من أجل الحصول على مياه الشرب خارج الموقع، وغالبًا ما تقوم النساء بتمضية هذا الوقت.

ما هي الابتكارات والاستثمارات اللازمة لاستخدام المياه على نحو مستدام ومنتج؟

سوف تشكل الاستراتيجيات المحسّنة لإدارة المياه - حين تترافق مع ممارسات زراعية، مثل الأصناف المحسّنة - مكوّنًا حاسمًا لخفض المخاطر المتصلة بالمياه وبلوغ غلّات محتملة في الزراعة لتحسين الأمن الغذائي والتغذية. ومن المتوقع أن تساعد هذه الاستراتيجيات في التعامل مع تغيّر المناخ، رغم استمرار وجود عدم يقين كبير إزاء تأثيرات التكيّف وفعاليته. أمّا حوافز المزارعين لاعتماد استراتيجيات إدارة المياه وتغيير طريقة استخدامهم لها وسلوكهم إزاء إدارتها، فسوف تعتمد على مستوى إمكانية الحصول على المياه، وحجم نقص المياه وندرتها، ومستوى عدم اليقين في ظلّ تغيّر المناخ، وعلى توافر مدخلات أخرى وكلفتها، بما في ذلك العمل والطاقة.

وتتضمن إدارة المياه مجموعة من الخيارات - من الأراضي البعلية بالكامل إلى الأراضي المروية بالكامل، ودعم الثروة الحيوانية، والغابات ومصايد الأسماك، والتفاعل مع النظم الإيكولوجية المهمة - ولا يمكن للمزارعين وحدهم معالجة جميع المخاطر المرتبطة بالمياه. وقد يتطلب بعض هذه المخاطر تدخلات من القطاع العام مثلًا على شكل استثمارات، ومعلومات، ودعم يُقدّم إلى المزارعين بحيث يتمكنون من تجاوز المشاكل المتصلة باعتماد هذه الإدارة.

استغلال طاقات الزراعة البعلية يدعو إلى تحسين إدارة المياه

يطغى الإنتاج البعلي على الزراعة، خاصة وأنه يغطي حوالي 80 في المائة من إجمالي الأراضي الزراعية. فإن المزارعين، وبخاصة صغار المزارعين منهم، لديهم تأثير محدود على كمية المياه المتاحة للنباتات وتوقيتها. وتتمثل التحديات الملازمة لإدارة تقلّب المناخ والتكيّف معه، واستخدام المياه المتأتية من هطول الأمطار على نحو أكثر إنتاجية. ومن المرجح أن المزارعين المنخرطين في الإنتاج البعلي العالي المدخلات يتمتعون بالقدرة على الاستثمار في إدارة المياه المحسّنة أكثر من المزارعين في الإنتاج البعلي المنخفض المدخلات.

وتوجد استراتيجيتان واسعتان لزيادة الغلّات في الزراعة البعلية: (1) جمع كمية أكبر من المياه، وتسريبها إلى منطقة الجذور؛ (2) والمحافظة على المياه من خلال زيادة قدرة الامتصاص لدى النبات و/أو تقليص الفاقد من التبخّر والصرف في منطقة الجذور. ويمكن أن يكون الجمع بين الاستراتيجيتين فعالًا جدًا. وبحسب إحدى الدراسات، من شأن هذه الممارسات أن تزيد إنتاج السعرات الحرارية للمنتجات البعلية بنسبة قد تصل إلى 24 في المائة وإذا ما ترافقت مع اتساع الريّ، بنسبة تفوق 40 في المائة. وحوالي 20 في المائة من الأراضي الزراعية في العالم ملائم لتطبيق استراتيجيات جمع المياه والحفاظ عليها، حيث توجد بؤر ساخنة في أنحاء كبيرة من أفريقيا الشرقية وجنوب شرق آسيا.

سيكون الاستثمار في الري لتحسين إنتاجية المياه عنصرًا رئيسيًا لمعالجة ندرتها

يمكن أن يساعد الاستخدام الأكثر إنتاجية للمياه في إنتاج كمية أكبر من المحاصيل بكمية أقلّ من المياه. ويمكن تحقيق ذلك من خلال زيادة غلّات المحاصيل و/أو تقليص النتح التبخري. أمّا الاختلافات الكبيرة في إنتاجية المياه (الإنتاج لكل وحدة من المياه المستهلكة) بين البلدان، فيمكن شرحها بحصول المزارعين على مدخلات زراعية حديثة، ونظم ريّ كفؤة، وإدارة أفضل للتربة والمياه. ورغم التحسينات في إنتاجية المياه في السنوات الأخيرة، تبقى الفجوات في الغلّات قائمة. كما أن سدّ هذه الفجوات أو تقليصها قد يساهم إلى حدّ كبير في تحسين الأمن الغذائي والتغذية، وسبل العيش، وتقليص إمكانية التعرّض لتقلّب المناخ.

إنما يتطلب ذلك الاستثمار في نظم ريّ جديدة أو إعادة تأهيل النظم القائمة وتحديثها. وسوف يعتمد النظام الأكثر ملاءمة على مجموعة من العوامل، بما في ذلك الظروف المناخية، ومصادر الطاقة وأسعارها، وتوافر اليد العاملة، وعمق مصادر المياه الجوفية، وتكاليف البنية التحتية. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مثلًا، يطوّر الكثير من المزارعين على نطاق صغير معدّات الري الصغيرة النطاق الخاصة بهم - بما في ذلك الدلاء، وأوعية المياه، والمضخات بدوّاسة - التي تكون أدنى كلفة للوحدة وأفضل أداء مقارنة مع المعدّات التي تتولى إدارتها الوكالات الحكومية. وهناك إمكانية كبيرة لتوسيع نطاق الرّي الصغير النطاق والمربح في الإقليم، مع إمكانية توسيع المساحات إلى 30 مليون هكتار للمضخات الآلية، ما يفيد الملايين من السكان الريفيين. وقد توقّعت إحدى الدراسات أن تتضاعف مساحة المناطق المروية مرتين بين عامي 2020 و2050 في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. إنما بهدف اقتصاد المياه فعلًا، يجب أن يسبق تحديث الريّ وضع صكوك على مستوى السياسات مثل تخصيص المياه للحفاظ على استخدام المياه على نطاق الحوض أو تقليصه بعد اعتماد تكنولوجيات جديدة.

بإمكان تحسين إنتاجية المياه في الإنتاج الحيواني أن يخفّف الضغط عن الموارد المائية

من الشائع أن تكون إنتاجية المياه - من الجهة المادية والتغذوية - في المنتجات الحيوانية أدنى ممّا هي عليه في منتجات المحاصيل، وأن تعتمد إلى حدّ بعيد على نوع المنتجات الحيوانية ونظم الإنتاج. وعلى سبيل المثال، قد تعتمد المواشي على المراعي البعلية للعلف - وغالبًا من دون أن يتوفر استخدام منتِج بديل للمياه - أو على الأراضي الزراعية المروية. ونظرًا إلى الظروف المذكورة أعلاه، تتوفر خيارات متنوعة لتحسين إنتاجية المياه في القطاع. وهي تشمل المراقبة المناسبة للرعي، وتحسين صحة الحيوان، والتغييرات في الأنماط الغذائية ونظم الشرب.

ويتمثل مجال آخر لتحسين الإنتاجية في النظم المتكاملة بين الأسماك والريّ، خاصة وأن إمكانياتها لم تتحقق بالكامل بعد. كما أن الريّ ومصايد الأسماك مترابطان. ويمكن أن يغيّر الري الموائل المائية المادية ومحتويات المغذّيات، وأن يؤثر على موارد مصايد الأسماك. وفي معظم الحالات، تزامن تكثيف إنتاج المحاصيل من خلال الريّ مع تراجع إنتاج مصايد الأسماك. إنما يمكن أن يولّد الريّ أيضًا فرصًا جديدة لإنتاج الأسماك. على سبيل المثال، في منطقة مروية في بنغلاديش، استبدل مزارعو الأرزّ إحدى الدورات السنوية الثلاث من إنتاج الأرزّ بإنتاج السمك الإصبعي، ما أفضى إلى منافع لجهة تقليص مشاكل الآفات وزيادة الأرباح. إنما سيتوقف مدى إمكانية إدراج إنتاج الأسماك في نظم الريّ إلى حدّ كبير على السياسات وبنى الحوكمة الوطنية والإقليمية.

إدارة المياه المستخدمة في الزراعة تتعدى مستوى المزرعة وتتطلب نُهجًا ابتكارية

تشكل نظم الإنتاج الزراعي محرّكات رئيسية لمجموعة من الآثار البيئية، المرغوبة وغير المرغوبة على حد سواء. على سبيل المثال، إن النُهج لامركزية لإدارة المياه، مثل بعض خطط جمع المياه، يمكن أن تؤثر سلبًا على توازن المياه في المستجمعات وأحواض الأنهار وبالتالي، في مصايد الأسماك الواقعة على ضفاف الأنهر. غير أن استراتيجيات إدارة المياه المستخدمة في الزراعة قد تفضي إلى آثار بيئية مفيدة. على سبيل المثال، بإمكان تقليص فترات الفيضانات أو انقطاعها أن يخفّض إلى حدّ كبير الانبعاثات المتصلة بالأرزّ، لا سيما أن الفترات الأقصر بين الفيضانات والانقطاعات الأكثر تواترًا تخفّض إنتاج الميثان البكتيري وبالتالي، انبعاثات الميثان. كما أن الحلول القائمة على الطبيعة - التي تستخدم العمليات الطبيعية لتحسين إدارة المياه وتحفظ النظم الإيكولوجية والعمليات الطبيعية أو تعيد تأهيلها - مثال آخر على ذلك. غير أن اعتمادها يتطلّب وضع نهج للمناظر الطبيعية وتحوّلًا في النماذج حيث يُنظر إلى الغابات، والمستنقعات العشبية، وغيرها من النظم الإيكولوجية وتتمّ إدارتها باعتبارها جهات ناظمة للمياه العذبة على نطاقات مختلفة. كذلك، إن ممارسات إدارة المياه، مثل مناطق الغطاء النباتي والنظم المتكاملة بين تربية الأحياء المائية والمحاصيل، يمكنها أن تساعد في الحفاظ على المغذّيات الفائضة وتخفيض التلوّث. ويمكن أن تعوّض المنافع الناشئة عن الحلول القائمة على الطبيعة عن تكاليف الفرص الناجمة عن وضع الأراضي جانبًا لصونها عوضًا عن استخدامها لإنتاج المحاصيل أو تنميتها.

وفي الحالات التي تشهد فرض قيود كبيرة على إمدادات المياه، فإن الابتكار في مصادر المياه غير التقليدية - مثل مياه الصرف المعالجة والمياه المحلّاة - يكتسب زخمًا في بعض البلدان والأقاليم. ومن المتوقع أن يزداد توليد مياه الصرف بشكل كبير. والأرقام النهائية غير متوفرة، إنما قُدّر أن نسبة 10 في المائة من مساحة الأراضي المروية في العالم تتلقى مياه الصرف غير المعالجة أو المعالجة جزئيًا. ولدى معالجة مياه الصرف وفقًا لاحتياجات المستخدمين النهائيين، فإنها تشكل خيارًا واقعيًا لمصادر المياه غير التقليدية. غير أن جدوى إعادة استخدام المياه في الزراعة سوف تعتمد على الظروف المحلية. كذلك، تمثّل التحلية خيارًا جذابًا آخر لزيادة إمدادات المياه. وعلى الصعيد العالمي، هناك حوالي 16 000 محطة تحلية تُنتج ما يقارب 100 مليون متر مكعب في اليوم. ولطالما كانت كلفة التحلية العائق الرئيسي الذي يحدّ من تطبيقها في قطاع الزراعة. إنما بفضل ارتفاع الطلب والتطورات التكنولوجية، تراجعت التكاليف بشكل كبير وسوف تستمر في التراجع، الأمر الذي يجعل هذه التقنية أكثر جدوى للأنشطة الزراعية، وبخاصة لإنتاج المحاصيل العالية القيمة. وفي المتوسط، يُقدّر أنه بإمكان محطات التحلية الواسعة النطاق إنتاج المياه بكلفة تتراوح بين 0.5 و2 دولار أمريكي للمتر المكعب، بحسب حجم المحطة. وتتوقف تقديرات الكلفة والمنافع لمحطات التحلية على السياق إلى حدّ بعيد؛ إنما تستخدم بلدان عديدة، مثل أستراليا، والصين، والمكسيك، والمغرب، وإسبانيا، المياه المحلّاة بشكل مفيد في الزراعة.

إذا كانت الحلول الفعالة قابلة للتحقيق، لماذا لا يتم اعتمادها؟

تتأثر الابتكارات في إدارة المياه بشكل كبير بالإطار المؤسسي والقانوني الإجمالي - بما يشمل حقوق المياه، والترخيص، والأنظمة، والحوافز، والهيكل المؤسسي. كما أنها تخضع لتوجيه بيئة السياسات العامة، التي تضم الخيارات المجتمعية والأولويات والسياسات القطاعية والمقايضات. كما أن الأدوار المختلفة التي يضطلع بها أصحاب المصلحة المعنيين بسياسة وإدارة المياه، ومواقفهم ومسؤولياتهم منتشرة في القطاعات، والمواقع، والولايات القضائية، إنما يجب أن تُفهم جميعها جيدًا. ويتمثل أحد مصادر القلق في إمكانية الحصول على المياه بأسعار ميسورة وضمان حق الإنسان في الحصول عليها، فيما يكمن مصدر قلق آخر في ضمان التدفقات البيئية، وخدمات النظام الإيكولوجي، والاستخدام غير الاستهلاكي لموارد المياه العذبة، مثلًا لمصايد الأسماك الداخلية.

لذا، تتسم حوكمة المياه الجيدة بأهمية حاسمة وتدعو إلى الإدارة التكييفية على مستوى المستجمعات لمعالجة احتياجات جميع مستخدمي المياه. وهذا يتطلب بدوره تعاونًا متشعبًا بين الكثير من أصحاب المصلحة والمواقع والكيانات. كذلك، من الضروري تحسين التنسيق من الناحية العمودية بدءًا من نظم الريّ في القطاعات وأحواض الأنهر وصولًا إلى الأسر المعيشية، ومن الناحية الأفقية بين القطاعات، بما في ذلك الزراعة، والصناعات، والبلديات، والأسر المعيشية. وفي هذا الخصوص، بإمكان جمعيات مستخدمي المياه التي تجمع بين المزارعين (وبخاصة صغار المزارعين) لغرض إدارة نظام ري مشترك أن تؤدي دورًا في التخطيط والتنفيذ. إذ يمكنهم بالفعل أن يجمعوا مواردهم لتشغيل نظم الريّ وأحواض الأنهر والمياه وصونها. ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في الحفاظ على مصالح المجموعات التي ليس لديها الكثير من القوة والتأثير، بل تعتمد على خدمات النظام الإيكولوجي (مثلًا صيادو الأسماك) وفي ضمان إشراكهم.

المحاسبة والمراجعة بشفافية في مجال المياه والحيازة الواضحة للمياه تشكل ركائز أساسية

يجب أن تستند الاستراتيجيات الفعالة لإدارة المياه على فهم أفضل لكمية المياه الموجودة، وكيفية استخدامها، وما إذا كانت الأنماط الحالية مستدامة. بالفعل، تشكل المحاسبة في مجال المياه – وهي الدراسة المنهجية للوضع الحالي والاتجاهات في مجال عرض المياه والطلب عليها والحصول عليها واستخدامها – عاملاً أساسيًا لتحقيق ذلك. غير أن هذه المحاسبة لن تُحدث فرقًا إلّا إذا شكلت جزءًا من عملية أوسع نطاقًا لتحسين الحوكمة. فالجمع بين المحاسبة والمراجعة في مجال المياه – وهي عملية تُدرج نتائج المحاسبة في مجال المياه ضمن السياق المجتمعي الأوسع للموارد المائية - يمكن أن يوفّر الأساس لإدارة المياه بصورة أكثر واقعية، واستدامة، وفعالية، وإنصافًا.

وتختلف الكلفة الإجمالية لبرامج المحاسبة والمراجعة في مجال المياه بشكل كبير مع اختلاف حجم البرنامج وطموحه مثلًا، وكلفة الاستعانة بفريق للتنفيذ، وضرورة جمع معلومات أوّلية وثانوية. كما أن التطورات في تكنولوجيات الاستشعار عن بعد والقياس وعددًا من قواعد البيانات العالمية والإقليمية المفتوحة، تقلّص التكاليف وتسهّل تبادل المعلومات. ويوفّر مرجع المنظمة الذي صدر حديثًا نقطة انطلاق جيدة لجميع الراغبين في تنفيذ المحاسبة والمراجعة في مجال المياه.

ويمكن أن تشكل حيازة المياه - أي العلاقة، إن تمّ تعريفها بموجب القوانين أو الأعراف، بين الأشخاص، فرادى أو مجموعات، في ما يتعلق بالموارد المائية - ركيزة قوية للاستخدام الكفؤ للمياه والحصول بصورة منصفة ومستدامة على المياه حين تستند إلى محاسبة سليمة في مجال المياه ونظام تخصيص منصف. كما أن إقامة منظمات على مستوى المجتمع المحلي لإدارة تخصيصات المياه قد تساهم في الإنشاء الفعلي لحقوق المياه. وبإمكان حقوق المياه المحددة جيدًا أن تمكّن المستخدمين وتزيد القيمة الاقتصادية للمياه، في حين توفّر الحوافز للمزارعين للاستثمار في تكنولوجيات كفؤة من أجل استخدام المياه أو تعزيز الدخل، وتقليص تدهور الموارد. ورغم أهمية نظم حيازة المياه، وإمكانية وجودها في أي بيئة تقريبًا حيث تكون المياه نادرة، لا يتم الإقرار رسميًا بهذه النظم ولا يتم إنفاذها، في معظم الحالات، وقد لا تُحترم حيازة المياه. لذا، إن تحسين تكنولوجيا الريّ لأغراض نقل المياه، وتحويلها وقياسها يمكن أن يحسّن الامتثال من خلال تحسين الرصد.

بإمكان أسواق المياه وأسعارها أن تضمن الاستخدام المنتج للمياه، إنما تكمن الصعوبة في التنفيذ العادل

في المناطق حيث توجد أصلًا تخصيصات للمياه العذبة، قد يكون من الممكن اعتماد أدوات السوق التي تسمح للمنتجين تناقل استحقاقاتهم الحالية بين بعضهم البعض. كذلك، قد تشكل آليات سوق المياه طريقة فعالة لتخصيص المياه لأنها كفؤة من الناحية الاقتصادية، ولأن العمليات طوعية، والنظام مستجيب، لا سيما أنه يشجع المستخدمين على توجيه المياه نحو استخداماتها الأكثر إنتاجية. على سبيل المثال، تمثّل أسواق المياه الجوفية خيارًا جذابًا لتحسين إمكانية وصول المزارعين إلى الريّ بالمياه الجوفية إذا جرى تنفيذها مع وضع حدود قصوى للسحب الإجمالي للمياه من الطبقات الجوفية. وتشمل الجوانب السلبية إمكانية حصول بائعي المياه على قوة الاحتكار في بعض الأماكن. وفي هذا الخصوص، ومن ناحية الإنصاف، تكون أسواق المياه جيدة حين يكون نظام التخصيص الأساسي الذي تقوم عليه جيدًا. ويتسم الحافز الذي قد تولّده الأسواق لبعض أصحاب المصلحة بأهمية في هذا المجال لجهة حرمان أصحاب حقوق المياه الأكثر ضعفًا من الحصول على الإيجار من المياه كمورد، الأمر الذي يولّد نزاعًا بين مفهوم المياه كحاجة أساسية وكحق من حقوق الإنسان. ويوجد حتى تاريخه القليل من أسواق المياه التي تعمل فعلًا وتتمتع بخبرة طويلة وكافية.

وبغضّ النظر عمّا إذا كان يتم التداول بحقوق المياه، حين تعكس أسعار المياه قيمتها الاقتصادية الحقيقية، يتوفر الحافز لاستخدام المياه أفضل استخدام اقتصادي. ويمكن أن يساعد أيضًا تحديد سعر المياه بتلافي الاستخدام المفرط للموارد المائية، ونضوبها، وتدهور جودتها. بالفعل، لم يعد يُنظر إلى تسعير المياه كمجرد آلية لاسترجاع الكلفة فحسب، أو كوسيلة لضمان الكفاءة الاقتصادية، بل كأداة لمعالجة الأبعاد الاجتماعية والبيئية. وتشمل الأبعاد الاجتماعية الواجب النظر فيها لتنفيذ مخطط التسعير بشكل عادل آثار تسعير المياه على المجموعات الأدنى دخلًا.

ويجب أن تحصل الزيادة في أسعار المياه على مر سنوات عدة بما يمنح المزارعين الوقت الكافي للتكيّف معها، على أن تقوم الإدارة المتكاملة بإشراك المجتمعات المحلية للحرص على عدم إهمال أحد. كذلك، إن التشجيع على الدفع مقابل إدارة المياه والخدمات المقدّمة يتطلب الحفاظ على جودة متسقة لخدمات المياه وشرحًا واضحًا لكيفية استخدام الإيرادات بما فيه مصلحة المستخدمين، إضافة إلى الأنظمة والعقوبات.

عدم التركيز على مسائل الحوكمة في المناطق البعلية أفضى إلى إضاعة الفرص

بقيت السياسات والحوكمة المتصلة بإدارة الموارد المائية للزراعة مركّزة حتى تاريخه على الريّ. وقد أفضى ذلك إلى استثمارات وابتكارات محدودة في مجالات الحوكمة، والسياسات، والمؤسسات، والممارسات، والتكنولوجيات الرامية إلى دعم المزارعين على نطاق صغير في المناطق البعلية - بما في ذلك المراعي - والاستخدامات غير الاستهلاكية للمياه، مثل مصايد الأسماك الداخلية. ويجب أن يعزز تخطيط الموارد المائية الخيارات المتاحة لجهة الاستثمارات على امتداد السلسلة المتواصلة من الزراعة البعلية إلى الزراعة المروية، وأن يشمل إدارة المياه في المناطق البعلية، مع توليد آثار على نطاق مستجمعات المياه وأحواض الأنهار. وكما في نظم الريّ، من الضروري توفير حيازة الأراضي، وملكية المياه، وإمكانية الوصول إلى الأسواق، فضلًا عن نُهج إدارة مستجمعات المياه القائمة على المجتمع المحلي من أجل التصدي لنقص المياه وتدهور الأراضي، لا سيما أنها مشكلة لا يمكن معالجتها على مستوى المزرعة فقط. وينبغي توسيع نطاق هذه النُهج لتشمل صون الغابات وترميمها على مستوى مستجمعات المياه. وأخيرًا، إن تحسين إدارة المياه في الزراعة البعلية يتطلب أيضًا الدعم العام من خلال الاستثمار في البنية التحتية والوصول إلى الطرقات لربط المزارعين بالأسواق، عن طريق دعم عملية تجميع المياه وتكنولوجيات الصون للمساعدة في التخفيف من آثار الجفاف مع المساهمة في الوقت ذاته في التنمية الزراعية الإجمالية.

وبإمكان مجموعة من الاستراتيجيات المؤسسية الأخرى والمتصلة بالحوكمة أن تحسّن إدارة المياه في مجال الثروة الحيوانية، لا سيما أنها تشكل أصولًا أساسية للرعاة ومجتمعات محلية أخرى. ويمكن أن تساعد مشاركة ممثلي المجتمع المحلي والمؤسسات المحلية في ضمان التصميم الفعال للتدخلات. كذلك، يمكن للمؤسسات العرفية أو المتصلة بالسكان الأصليين أن تضطلع بدور أساسي في التدخلات الطارئة وفي إدارة الموارد الطبيعية، بما في ذلك إدارة أراضي الرعي والموارد المائية. وفي بعض البلدان، توجد أصلًا خطوط توجيهية وطنية للتدخلات القائمة على الثروة الحيوانية في حالات الطوارئ، مثل موجات الجفاف، ويمكن أن توفر المساعدة السريعة لحماية أصول الثروة الحيوانية، وإعادة بنائها لدى المجتمعات المحلية المتأثرة بالأزمات. وأخيرًا، يشكل تحديد مصادر المياه ووضع خرائط لها، واستخدام نظم الإنذار المبكر في المناطق المعرّضة للجفاف خطوة مهمة إلى الأمام. ففي كينيا على سبيل المثال، أدّت موجة الجفاف الشديد في عام 2000 إلى خسارة حتى 50 في المائة من المواشي في بعض المقاطعات، وكانت وكالات الإغاثة عاجزة عن التحرّك بسبب غياب المعلومات لتوجيهها على وجه السرعة.

من الضروري تعزيز الاتساق بين السياسات وبين القطاعات وداخل قطاع الزراعة

يتأثر سلوك الجهات الفاعلة المختلفة بخيارات السياسات في قطاعات مختلفة غالبًا ما تبقى غير متصلة ببعضها. وبالتالي، يشكل ضمان الاتساق بين السياسات في مختلف القطاعات ومجالات السياسات الشرط الأوّل لتحسين إدارة الموارد المائية. وهذا يدعو إلى التنسيق بين السياسات المتنوعة، وبنود التشريعات، والتدابير المالية التي تؤثر على إدارة المياه، وعلى العرض والطلب على المياه، بما في ذلك أسعار الطاقة، واتفاقات التجارة، ونظم الإعانات الزراعية، واستراتيجيات الحدّ من الفقر. وهناك حاجة أيضًا إلى دمج عملية صنع القرارات من جانب كيانات مختلفة بشأن الموارد المائية والسياسات المتصلة بها - بما في ذلك بشأن الريّ والاستخدام الصناعي والبلدي للمياه.

ويشكل توفير الحوافز الملائمة مكوّنًا محوريًا في الاتساق بين السياسات. فالإعانات مثال على ذلك، لا سيما أن الحكومات غالبًا ما توفّر الإعانات للسلع العامة، مثل الطاقة، والأسمدة، والائتمانات، التي يمكن أن تحفّز الاستخدام المفرط وغير المنتج للموارد المائية وأن تؤدي إلى تلوث المياه.

ومن الضروري بمكان أيضًا ضمان اتساق أكبر بين السياسات في القطاعات الزراعية الفرعية. وغالبًا ما يكون تأثير السياسات غير متكافئ بين القطاعات الزراعية الفرعية، ويميل إلى تفضيل الزراعة المروية على حساب الزراعة البعلية أو مصايد الأسماك الداخلية. وفي حين أن توسيع نطاق الريّ قد حسّن الأمن الغذائي والتغذية في البلدان المنخفضة الدخل، فقد ساهم أيضًا في خسارة مصايد الأسماك الداخلية، وفي عمليات السحب المفرطة من المياه الجوفية، وفي تغييرات في تدفقات المياه السطحية والنظم الإيكولوجية. إنما تتوفر فرص للتوصل إلى أوجه تآزر أكبر لتحسين الإنتاجية والمنافع التغذوية المتأتية من الزراعة المروية، مع ضمان الاتصال المائي، والحفاظ على التدفقات والموائل. وتشمل الأمثلة النظم المتكاملة بين تربية الأحياء المائية والريّ، وصون الغابات، والإدارة في المراحل الأولى من السلسلة. كما أن الابتكارات التي تحسّن إنتاجية الزراعة البعلية قد تقلّص أيضًا الحاجة إلى الريّ.

الإصلاح ضروري لضمان اتساق أكبر بين السياسات

سوف يتطلب تعزيز الاتساق بين السياسات وتحسين إدارة المياه، أولًا وقبل كل شيء، المواءمة بين الحوافز. وفي هذا السياق، ينبغي استبدال الإعانات العامة بإعانات مستهدفة لتحفيز اعتماد تكنولوجيا جديدة في مجال الريّ وتقديم الخدمات البيئية، مثل بنى الريّ المراعية للأسماك التي تخفف من آثار تنمية الري وبناء السدود. كما أن الدفع مقابل الخدمات البيئية - الدفع للمزارعين أو أصحاب الأراضي الذين يوافقون على إدارة أراضيهم أو مستجمعات المياه لحماية البيئة - يمكن أن يساعد أيضًا في ضمان التقدير المناسب للنظم الإيكولوجية التي تعمل جيدًا.

ومن الضروري أيضًا وضع نهج أكثر تكاملًا يقوم على المحاسبة والمراجعة في مجال المياه ويأخذ في الاعتبار جميع مستخدمي المياه. وتشمل الأمثلة على ذلك إدارة مخطط الريّ التي تحافظ على مستويات إنتاج الأغذية في حين تقدّم خدمات أخرى مرتبطة بالبيئة وبالنظام الإيكولوجي.

وأخيرًا، يدعو الاتساق بين السياسات إلى وضع آليات وعمليات متينة لإدارة السياسات وتنسيقها، ووضع الميزانية وبلورة الأنظمة. وتتضمن الخطوات المحددة في هذا الاتجاه تعزيز قدرات المؤسسات العامة؛ والتنسيق بين الوزارات (المياه والزراعة والطاقة)؛ وتحسين أدوات التخطيط والرصد؛ وتحسين قواعد البيانات وتكاملها. كما أن تحسين تصميم الاستثمارات في الريّ بحيث تشمل النتائج المتصلة بالنوع الاجتماعي والصحة والتغذية، قد تحوّل أيضًا برامج الريّ بحيث تصبح جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجيات الرامية إلى الحدّ من الفقر، والجوع، وسوء التغذية.

الرسائل الرئيسية:

يشكل تزايد ندرة المياه والمسائل المتصلة بجودة المياه تهديدًا للنظم الغذائية في جميع أنحاء العالم، مع انخفاض كمية المياه العذبة المتوافرة سنويًا لكل شخص بأكثر من 20 في المائة خلال العقدين الأخيرين - وهو قيد شديد يتطلب اهتمامًا عاجلًا في شمال أفريقيا وغرب آسيا وجنوبها.

يجب على الزراعة أن تتكيّف مع التحديات المعقدة الناتجة من تزايد أعداد السكان والنمو الاقتصادي وتغيّر أفضليات المستهلكين والتنافس على المياه. ومن شأن الأنماط الغذائية الصحية التي تشمل اعتبارات خاصة بالاستدامة على مستوى النظم الغذائية أن تحدّ من استهلاك المياه المتصل بها.

إن التحديات القائمة أمام الحصول على المياه وتزايد التلوث واضحة على طول سلسلة الإمدادات الغذائية - بما في ذلك تحضير الأغذية - وهي تؤثر على الأمن الغذائي، والتغذية، والصحة، وخدمات النظم الإيكولوجية، وتفرض مخاطر كبرى على الفئات السكانية الضعيفة.

نحو 41 في المائة من الري العالمي الحالي يتم على حساب متطلبات التدفقات البيئية. ومن شأن التوفيق بين الري والتدفقات البيئية – الأساسية لمساندة النظم الإيكولوجية التي توفر الوظائف الداعمة للحياة – أن يؤدي دورًا محوريًا لإنجاز خطة عام 2030.

يعيق الوصول غير الكافي وغير الموثوق به إلى المياه سبل معيشة ملايين عديدة من صغار المزارعين وصيادي الأسماك والرعاة، ما يُلزم البلدان باعتماد إدارة منصفة وشاملة ومستدامة للمياه.

في البلدان الأقل نموًا، يعجز 74 في المائة من السكان عن الوصول إلى مياه الشرب المأمونة، ما يؤثر سلبًا على النساء اللواتي يقضين قسمًا كبيرًا من اليوم في التماس الحصول على المياه ويعرّض فقراء الأرياف للأمراض المنقولة بالمياه وسوء التغذية.

تحديات الاستدامة المتصلة بالمياه- حالة طارئة متزايدة

تمثّل الموارد المائية وطريقة إدارتها عاملًا أساسيًا لتحسين سبل المعيشة والتنمية المستدامة. ويشكل تحدي تلبية الاحتياجات البشرية المتزايدة من المياه العذبة المتناهية مصدر قلق شديد، علاوة على التهديدات الناتجة من تغيّر المناخ مثل عدم التيقن من كميات الأمطار ومدى توافر المياه، ما يؤثر على الزراعة البعلية والمروية. وتشتد العواقب على الأمن الغذائي والمخاطر المتصلة بالتغذية من خلال الأثر الناجم على النظم الغذائية، من الإنتاج الزراعي - بما في ذلك إنتاج المحاصيل البعلية والمروية، والإنتاج الحيواني ومصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية - عن طريق تحضير الأغذية للأسر المعيشية والمستهلكين.

ويتناول هذا التقرير اثنين من التحديات الرئيسية المتصلة بالمياه التي تؤثر على الزراعة والإنتاج الغذائي، ألا وهما الندرة والنقص. ويُقصد بندرة المياه النقص المادي للمياه العذبة، الذي قد يؤثر تأثيرًا خطيرًا على إنتاج الزراعة المروية وإنتاجيتها. ولا تقتصر ندرة المياه على عدم كفاية المياه العذبة فحسب وإنما تشمل أيضًا عدم كفاية البنى الأساسية والقدرة المؤسسية على ضمان الإنصاف في القدرة على الوصول إلى الخدمات المائية، مثل خدمات مياه الشرب والري. ويؤدي عدم كفاية مياه الأمطار - من حيث الحجم والتوقيت - إلى الحدّ من إنتاج محاصيل الزراعة البعلية والإنتاج الحيواني أو إنتاج المراعي. وتشمل المخاطر المائية الأخرى مخاطر طبيعية، كالفيضانات، حيث تتمثل المشكلة في فائض المياه (أنظر مسرد تعاريف المصطلحات المتعلقة بالمياه).

وفي حين أنّ موارد المياه العذبة هي موارد متناهية، ثمة تزايد مستمر في الطلب على المياه من أجل تلبية الاحتياجات البشرية الأساسية من الأغذية ومياه الشرب والصرف الصحي. وتشمل هذه الاحتياجات المياه اللازمة للزراعة المروية، وكذلك النظم الغذائية بشكل واسع، بما في ذلك تحضير الأغذية. وتغطي هذه الاحتياجات مياه الشرب المنزلية، ومياه الصرف الصحي والنظافة الصحية. ويتعين على الإدارة المستدامة للموارد المائية أن توفّق بين هذه الاحتياجات وبين ضرورة المحافظة على سلع وخدمات النظم الإيكولوجية المائية، التي تعتمد بدورها على المياه الجوفية وتدفق الأنهار. ولا يمثّل الحفاظ على موارد المياه واستخدامها المستدام مسألة حجم فحسب؛ فنوعية المياه تمثّل هي أيضًا مشكلة رئيسية متنامية.

وتواجه الزراعة البعلية تحديات أكبر نتيجة عدم كفاية الأمطار. ويتخذ هذا الأثر أشكالًا عديدة ممكنة، منها الجفاف، والفيضانات، والتساقط الشديد للأمطار، والظواهر المناخية المتطرفة. وتشكل أيضًا الاختلالات في المتساقطات في أراضي الرعي تهديدًا للإنتاج الحيواني.

ويركز هذا التقرير على التحدي المزدوج المتمثل في تزايد الطلب على المياه العذبة الذي يفضي إلى تفاقم ندرة المياه، وخطر الجفاف أو قلة الأمطار المتساقطة في المناطق البعلية الذي يؤدي إلى نقص المياه. وكانت المرّة الأخيرة التي تناول فيها التقرير عن حالة الزراعة والأغذية مسائل المياه بأسلوب شامل في عام 1993 (الإطار 1). والمثير للاهتمام، بعد مرور أكثر من 25 عامًا على ذلك، هو مدى صحة وأهمية محتويات ذلك التقرير في يومنا هذا. فتحديات إدارة الموارد المائية ما زالت قائمة، ما يدل على أنها لم تعالَج بشكل كاف حتى الآن. ومع ذلك، شددت نسخة عام 1993 على توافق الآراء على أنّ ”تفاقم ندرة المياه وإساءة استخدام المياه العذبة يفضيان إلى تهديدات خطيرة بالنسبة إلى التنمية المستدامة“، وهناك في الوقت الراهن حاجة أشد لمعالجة هذه المشكلة. وبينما ركز تقرير عام 1993 على تحديات محدودية الإمدادات وتنافس الطلبات على المياه العذبة في الزراعة المروية، فإن تقرير عام 2020 يوسّع نطاق البحث ليشمل التحديات المتعلقة بالمياه في نظم الزراعة البعلية، بما في ذلك النظم الرعوية. وهو يأخذ في الاعتبار الحراجة، والمصايد الداخلية، وتربية الأحياء المائية، ويقرّ بأهمية استعادة التدفقات البيئية والحفاظ عليها وكفالة الخدمات البيئية للنظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه.

يظهر الكثير من التحديات المتصلة بموارد المياه بشكل بارز في خطة التنمية المستدامة لعام 2030 (خطة عام 2030). فثمة صلات متينة تربط المياه بأهداف التنمية المستدامة وهي تشكل أيضًا عاملًا محددًا شديد الأهمية للنجاح في بلوغها. ويغطي الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة (ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة) جميع الأبعاد الرئيسية لتوافر المياه وإدارتها، بما فيها الحصول المنصف على مياه الشرب، وتحسين نوعيتها، وتعزيز فعالية استخدام المياه، والإدارة المتكاملة لموارد المياه، وحماية النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه. ويتوقع أن يفضي تحقيق الهدف 6 إلى توليد منافع عديدة أخرى اقتصادية وبيئية واجتماعية، وأن يساهم بالتالي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الأخرى، وليس أقلها شأنًا الهدف 2 (القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة). ويتوقف التقدم نحو بلوغ الهدف 2 بدرجة حاسمة على تحقيق الهدف 6، خاصة وأن الأغذية والإنتاجية الزراعية تعتمد بشدّة على المياه والنظم الإيكولوجية في توفير الخدمات، الذي يعتمد، بدوره، على المحافظة على التدفقات البيئية. كذلك فإن القضاء على الجوع وسوء التغذية يقتضي أيضًا الحصول على مياه الشرب المأمونة (المقصد 6 - 1من أهداف التنمية المستدامة) بالإضافة إلى الحصول المنصف على خدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية (المقصد 2-6 من أهداف التنمية المستدامة). وتستلزم نظم الإنتاج الزراعي (المقصد 3-2 من أهداف التنمية المستدامة) التوفير الكافي للموارد المائية (المقصدان 6 - 4 و6 - 6 من أهداف التنمية المستدامة) وتحسين نوعيتها (المقصد 6 - 3 من أهداف التنمية المستدامة). ومن شأن تحسين إدارة المياه أن يفضي إلى نتائج عامة على مختلف أهداف التنمية المستدامة، في حين يمكن للتقدم في بلوغ تلك الأهداف أن يساعد على تحقيق الهدف 6. ويلخص الشكل 1 الصلات المحتملة بين الهدف 6 وسائر أهداف التنمية المستدامة. ويشير العمود إلى اليسار إلى الصلات التي قد تتأثر بشكل رئيسي بالهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة، بينما يشرح العمود إلى اليمين أهداف التنمية المستدامة التي قد تؤثر على الأرجح في الهدف 6.

الشكل 1
المياه والمقاصد ذات الصلة من أهداف التنمية المستدامة
الضغوط البشرية وتوافر المياه - معادلة غير متوازنة

تتعرض موارد المياه لإجهاد وتدهور مستمرين بسبب الضغط البشري وعدم استدامة الاستهلاك والإنتاج. كما يؤدي تغيّر المناخ إلى تفاقم هذه العوامل ويتوقع أن يفضي إلى تغيّر أنماط سقوط الأمطار، والنظم الهيدرولوجية، وتوافر المياه العذبة. وتتصل ندرة المياه ونقصها اتصالاً وثيقًا بالدورة الهيدرولوجية (الإطار 2). وهما ناتجان عن تزايد التفاوت بين الطلب البشري على المياه ومواردها المتناهية من الدورة الهيدرولوجية في شكل تجدد موارد المياه العذبة وفشل دخول مياه الأمطار في نظم المياه العذبة. وهما يشكلان على نحو متزايد عاملاً مقيّداً للزراعة عبر نظم الإنتاج الزراعي الصغير والمتوسط والكبير الحجم. كما تقيّد ندرة المياه ونقصها أيضًا الخدمات البيئية ووظائف النظم الإيكولوجية الأساسية لاستدامة النظم المتصلة بالمياه وسبل عيش الإنسان؛ وبالتالي، لم يعد ممكنًا اعتبار البيئة مستفيدًا من المياه المتبقية.

يمثّل النمو السكاني دافعًا رئيسيًا لندرة موارد المياه العذبة حيث يؤدي ارتفاع عدد السكان إلى تزايد الطلب على المياه اللازمة لمختلف الاستخدامات البشرية. كما يزداد الضغط البشري على المياه أيضًا مع نمو متوسط دخل الفرد وتحوّل المجتمعات المطّرد إلى مجتمعات حضرية، ما يفضي إلى تغيّرات في النمط الغذائي وتوسّع الطلب على المياه من جانب الأسر المعيشية، وقطاعات الصناعة والطاقة والخدمات. وتنطوي هذه التغيرّات أيضًا على تحديات متزايدة للزراعة البعلية اللازمة لتلبية تزايد الطلب على الغذاء نتيجة للنمو السكاني المطّرد وارتفاع مستويات الدخل. كما يفاقم تغيّر المناخ التحديات المرتبطة بهذه العوامل المحرّكة، ما قد يعرّض أنماط تساقط الأمطار للخطر ويزيد من مخاطر الظواهر المناخية المتطرفة.3 ويمكن أيضًا للظواهر المناخية المتطرفة والاختلالات في توافر المياه أن تحفز تقلّب أسعار الأغذية، ما يزيد من تفاقم مشكلة الأمن الغذائي وسوء التغذية. والدول الجزرية الصغيرة النامية ضعيفة تجاه الضغط المناخي الذي تتعرض له موارد المياه الجوفية، ما يؤثر على كلّ من أسعار الأغذية والاعتماد على الأغذية المستوردة.5،4 وفي ما يتعلق بندرة المياه، فإن النمو السكاني يفوق تأثيرات تغيّر المناخ.7،6

وقد بلغ تحدي إطعام العدد المتزايد من سكان العالم وتلبية الطلب على المياه مستوى بالغًا لم يشهد له مثيل من ذي قبل. وتتوقع الأمم المتحدة أن يبلغ عدد سكان العالم 9.7 مليارات نسمة في عام 2050، مقارنة بنحو 7.8 مليارات نسمة في عام 2020. 8 ومع استمرار تنامي أعداد السكان، ينخفض نصيب كل فرد من موارد المياه العذبة المتاحة، على نحو ما يوضحه الاتجاه التاريخي في الشكل 2. ويصح ذلك بشكل خاص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا وغرب آسيا، حيث انخفض إجمالي نصيب الفرد السنوي من موارد المياه المتجددة بنسبة 41 في المائة و32 في المائة بين عامي 1997 و2017 على التوالي. وتكشف هذه الأرقام أيضًا بشكل واضح عن تباين الكميات في ما بين المناطق. ففي أوسيانيا، بلغ متوسط الحجم السنوي للمياه لكل فرد في عام 2017 نحو 43000 متر مكعب، في حين بالكاد بلغت قيمة الإمداد السنوي 1000 متر مكعب في شمال أفريقيا وغرب آسيا. وبالنسبة إلى بعض علماء الهيدرولوجيا، يدلّ هذا الرقم الأخير على المستوى الذي يُعتبر ما دونه أنّ هناك ندرة في المياه.10،9 وبحسب (Falkenmark وWidstrand 1992)، 9 فإن قدرة بلد ما على تلبية الطلب تصبح مهددة حينما ينخفض مستوى إمدادات المياه السنوية للفرد الواحد دون 1700 متر مكعب،أودون مستوى 1000 متر مكعب لكل فرد، يواجه السكان ندرة مزمنة في المياه، ويواجهون ندرة قصوى في المياه عندما يقلّ المستوى عن 500 متر مكعب.

الشكل 2
نصيب الفرد الواحد من موارد المياه العذبة المتجددة بحسب الإقليم، الفترة 1997-2017

وقد يشير فحص متوسط كمية المياه المتاحة للفرد الواحد إلى توافر المياه العذبة، ولكنه قد يبسّط الحالة في بلدان محددة تبسيطًا مفرطًا. وقد لا يكون للقيم المتوسطة على المستويين الإقليمي والقطري مغزى في البلدان الكبيرة ذات التباينات الرئيسية الإقليمية. وفي حين لا تمثّل ندرة المياه مشكلة وطنية في الكثير من البلدان، قد تكون هناك مع ذلك حالات نقص شديد في مناطق محددة وفي مستجمعات المياه. والبرازيل هي إحدى تلك الحالات، إذ يقدّر، كمتوسط، أنّ هناك لكل مواطن برازيلي نحو 42000 متر مكعب من المياه العذبة المتجددة في كل سنة.11،8 في حين قد تعاني أجزاء من البلاد التي تجري فيها معظم أنشطة البلاد الاقتصادية (بما في ذلك الريّ) من ارتفاع مستوى الإجهاد والاستخدام المائي، فحوض نهر الأمازون يحتوي على كمية كبيرة من المياه، ولكنّ الناس لا يستخدمون سوى النزر القليل منه. ومن ثم فإن إمدادات المياه السنوية لكل فرد تتجاهل العوامل المحلية التي تحدد الحصول على المياه وواقع أنّ البلدان – والمناطق - المختلفة، تستخدم كميات مختلفة من المياه.

تنافس مطّرد على موارد المياه

يتوقع أن يؤدي النمو السكاني إلى زيادة الضغط على موارد المياه لأغراض الزراعة والاستخدامات الأخرى، بما فيها الاستخدامات الصناعية والمنزلية. ويوضح الشكل 3 إجمالي كميات المياه العذبة المسحوبة. وهي قد واكبت النمو السكاني والاقتصادي، مسجلة ارتفاعًا كبيرًا عبر الوقت، وخصوصًا منذ منتصف القرن العشرين. وبينما تباطأت سرعة النمو في العقود الأخيرة، ما زال الارتفاع مستمرًا. وما زالت الزراعة تمثّل إلى حدّ بعيد أكبر مستهلك للمياه، حيث تُعتبر مسؤولة عما يزيد عن 70 في المائة من المياه المسحوبة عالميًا، التي ما زالت تزداد باستمرار. وقد واجهت الزراعة منافسة أكبر من قطاعات أخرى، حيث ارتفعت كميات السحب لأغراض الصناعات والبلديات ارتفاعًا أسرع، ولا سيما منذ منتصف القرن العشرين. وخلال العقد أو العقدين الماضيين، انخفضت عمليات السحب للاستخدامات الصناعية، في حين لم ترتفع كميات مياه البلدية المسحوبة سوى بشكل هامشي منذ عام 2010. وواصلت كميات المياه المسحوبة للأغراض الزراعية نموها المتسارع، وإن تباطأ ذلك النمو منذ ثمانينات القرن الماضي، بينما ازدادت حصة الزراعة من المياه المسحوبة بشكل طفيف منذ عام 2000.

الشكل 3
عمليات سحب المياه بحسب القطاعات في العالم

ويمثّل الشكل 4 مجموع كميات المياه العذبة المسحوبة وأعداد السكان في عامي 2010 و2017. وفي العقد الماضي، ووفقًا للمناطق، بقي مستوى سحب المياه لكل فرد ثابتًا أو ارتفع ارتفاعًا بسيطًا، نتيجة النمو السكاني الذي فاقت سرعته أو تعادلت مع سرعة نمو سحب المياه. وهناك اختلافات واسعة بين المناطق، حيث سجلت آسيا الوسطى أكبر معدل لسحب المياه للفرد الواحد، بلغ 2000 متر مكعب تقريبًا في عام 2017، تعقبها أمريكا الشمالية، حيث تجاوز متوسط السحب للفرد الواحد 1300 متر مكعب من المياه العذبة في عام 2017. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تكاد هذه القيمة لا تبلغ 130 مترًا مكعبًا لكل فرد، ويعود سبب ذلك إلى حد بعيد إلى القيود الاقتصادية المفروضة على الحصول على المياه العذبة. وتتباين نسب سحب المياه أيضا تباينًا كبيرًا وفقًا لمستوى دخل الفرد (الإطار 3).

الشكل 4
نصيب الفرد الواحد من إجمالي عمليات سحب المياه بحسب الأقاليم، عامي 2010 و2017

ويبين الشكل 4 سحب المياه عبر المناطق ولكنه لا يأخذ في الاعتبار الحصول على المياه على المستوى المحلي ولا التنافس بين القطاعات. ويؤدي تزايد الطلب من قطاع الزراعة والقطاعات الأخرى إلى التنافس على المياه العذبة النادرة وإلى تزايد خطر النزاعات بين المزارعين المحليين وغيرهم من مستخدمي المياه لغاية المستوى الدولي في شكل نزاعات تتخطى الحدود الوطنية. وثمة تنافس ومنازعات حول الأراضي والمياه في البلدان التي تعاني من ندرة حادة ووصول محدود إلى المياه. ففي مناطق الساحل الرعوية، أدى الإفراط في الرعي وتدهور المراعي الشديد إلى قلة إنتاج العلف أو عدمه في عام 2018. ونتيجة لذلك، أخذت الأسر المعيشية الرعوية في الهجرة قبل شهرين من وقتها المعتاد، ما أدى إلى تركيزات سكانية أكبر في بعض المناطق ونشوب نزاعات بين المزارعين والرعاة.13

والبلدان التي تتأثر باحتمال نشوب النزاعات الدولية بصفة خاصة هي البلدان النامية غير الساحلية وأقل البلدان نموًا. وهي تتشارك غالبًا في موارد المياه عبر الحدود، مثل بحيرة تشاد، وبحيرة فكتوريا، ونهر النيل، وتتنافس على المياه، لأغراض الري مثلًا، علاوة على أثر التلوث.14 وتعتمد هذه البلدان أيضًا اعتمادًا شديدًا على المصايد الداخلية كمصدر للبروتينات الحيوانية والمغذّيات والفيتامينات.15 وغالبًا ما تُغفل القطاعات ذات الطبيعة الرسمية الأقل شأنًا مثل مصايد الأسماك، وذلك إلى حدّ ما بسبب صعوبة إظهار قيمتها الاقتصادية الحقيقية وقدرتها على التنافس مع أصحاب المصلحة الأقوياء اقتصاديًا كمجالي الطاقة والري مثلًا.16 ويتضح التنافس بين القطاعات أيضًا على امتداد نهر النيل، حيث تحاول أثيوبيا الوفاء باحتياجاتها للكهرباء من خلال تشييد سدّ النهضة الأثيوبي الكبير على نهر النيل الأزرق، ولكنّ جمهورية مصر العربية تخشى أن يهدد ذلك مصدرها الرئيسي من مياه الري. وثمة محادثات دولية ترمي إلى منع نشوب نزاع دولي يشارك فيها وزراء شؤون المياه والري من أثيوبيا والسودان وجمهورية مصر العربية، تجري بحضور مراقبين من الاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية.17

آثار تغير الأنماط الغذائية على استخدام المياه

يُتوقع تزايد التنافس على المياه نتيجة تغيّر الأنماط الغذائية. وثمة إقرار معروف بملاحظة أن الأنماط الغذائية تتغير مع النمو الاقتصادي للبلدان ويرتبط هذا التغيّر بزيادة الثروة، والحصول على الغذاء بثمن أزهد، وتوسع أسواق الأغذية العالمية والتوسع الحضري.23،22 وتشمل تغيّرات الأنماط الغذائية انتقال موضع التفضيل من الحبوب الطبيعية إلى الأغذية العالية التجهيز، والمنتجات الحيوانية والمنتجات العالية القيمة، مثل الفواكه والزيوت الصالحة للأكل، التي من المتوقع أن يتواصل تزايد استهلاكها، خصوصًا في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا. وستؤثر هذه التغيّرات في الطلب على المياه المستخدمة في الزراعة في المستقبل على اعتبار أنّ الإنتاج الحيواني وإنتاج الزيوت، كما يوضحه الجدول 1، يستلزمان كميّة أكبر من المياه من تلك التي يتطلبها إنتاج الحبوب والجذور النشوية والفواكه والخضار.24

الجدول 1
بصمة منتجات غذائية مختارة على المياه

يتناول الجدول 1 متوسط البصمة المائية السنوي لمنتجات غذائية مختارة بالاستناد إلى Mekonnen وHoekstraا(2012)، باستخدام حجم المياه الإجمالي (مياه الأمطار أو المياه السطحية أو الجوفية) المباشر وغير المباشر المستهلك لإنتاج المنتجات.24 وهو مفيد لوضع السياسات الخاصة في مناطق ندرة المياه عند النظر في فوائد التخصص في بعض المنتجات عوضًا عن غيرها، والمنتجات المحلية مقابل المنتجات المستوردة، والأثر المتصل بالمياه على الأنماط الاستهلاكية، وغيرها.2

ويبرز الجدول 1 تعقيد الآثار المتصلة بالمياه على الأنماط الغذائية. ويبين العمود الرابع أن حجم المياه اللازم لإنتاج كل طن من المنتجات الحيوانية، ولكل سعرة حرارية، يفوق بكثير ما يستلزمه إنتاج المحاصيل الزراعية. والاستثناء الوحيد من تلك المحاصيل هو إنتاج الأصناف الجوزية، التي تستهلك قدرًا أكبر من المياه لكل طن بعد لحوم البقر والماعز. وفي ما يخص تقييم احتياجات المياه اللازمة لإنتاج البروتينات، يبين الجدول 1 أن إنتاج غرام واحد من بروتينات الحليب والبيض والدجاج يستلزم حجمًا من المياه مكافئًا للحجم الذي يستلزمه إنتاج البقول. وفي ما يخص لحم البقر، تزيد الحاجة للمياه بكثير، ما يشير أيضًا إلى أهمية التباينات بين إنتاج الأنواع الحيوانية، في حين يتسم إنتاج الزبدة والمحاصيل الزيتية ببصمة مائية صغيرة نسبيًا لكل غرام من الدهن. ومن منظار ”المحاسبة“ البحتة، ومن منظور المياه العذبة، يغلب أن يكون الحصول على السعرات والبروتينات والدهن من منتجات المحاصيل أكثر كفاءة من الحصول عليها من المنتجات الحيوانية. وهذه المتوسطات تشمل جميع أنواع استخدامات المياه، والنظم الإنتاجية والمناطق حيث تتباين التحديات التغذوية تباينًا واسعًا. وفي البلدان المنخفضة الدخل، تشكل جودة البروتينات والتوفر البيولوجي للمغذّيات من شتى الأغذية عاملًا حاسمًا في تجنب سوء التغذية. وفي البلدان المرتفعة الدخل ثمة استهلاك مفرط مطّرد للمنتجات الحيوانية، ما يفرض ضغطًا إضافيًا على موارد المياه. وقد وجد تحليل تجميعي لـ 63 مؤلفًا عن البصمة المائية لشتى الأنماط الغذائية في البلدان المرتفعة الدخل أن تخفيض استهلاك الأغذية الحيوانية في الأنماط الغذائية الغربية يمكن أن يقلل استخدام المياه بنسبة 18 في المائة.25

وفي حين توفر الدراسات المستندة إلى المتوسطات العالمية أفكارًا متبصرة مهمة، فإن خبراء التقييمات البيئية للإنتاج الحيواني يشكّون فيها. فكثيرًا ما تكون التقديرات شديدة الارتباط بالسياق ويتعذّر تعميمها بسبب الاختلافات بين أنواع العلف المستخدم في تربية الأنواع الحيوانية نفسها وفي ما بين النظم الإنتاجية. ويقترن قسم من البصمة المائية للإنتاج الحيواني في الجدول 1 بالأمطار والمراعي، التي لا يمكن غالبًا تحويلها إلى أراض زراعية، ومن ثم يصبح الإنتاج الحيواني الخيار الوحيد لاستخدام الأمطار في إنتاج الأغذية، وتحسين كفاءة استخدام المياه.26 كما تتناول الدراسات عادة أيضًا مستوى استهلاك السكان للأغذية المختلفة، ولكنها لا تدرس الاحتياجات الغذائية لفئات محددة، مثل الأطفال أو النساء أو المسنين. وينبغي التقيد بالحذر لدى النظر في استنتاجات هذه الدراسات، كما ينبغي لأي توجيهات أن تحدد السياق وأن تراعي حالة السكان الغذائية، والصعوبات الخاصة المتصلة بالمياه التي تواجه المنتجين، بالإضافة إلى مدى إمكانية مواصلة مختلف استخدامات الأراضي.

ولا يشمل الجدول 1 الأطعمة البحرية بسبب قلّة التحليلات عن استخدام المياه في إنتاجها. وتشكل الأسماك مصدرًا مهمًا للبروتينات والدهون الصحية والمغذّيات، ولها دور شديد الأهمية في التغذية.15 وصناعات الأطعمة البحرية كثيرة التنوع، ويتباين استخدامها للمياه تباينًا واسعًا، خصوصًا، ولكن ليس حصرًا، ما بين تربية الأحياء المائية ونظم الصيد الطبيعي. ففي الصين تقترن البصمة المائية الزرقاء والخضراء (أنظر مسرد المصطلحات) لتربية الأحياء في المياه العذبة بالعلف والتبخر وتتراوح بين 3349 مترًا مكعبًا و21215 مترًا مكعبًا لكل طن من المنتجات.27 وفي ما يخص تربية الأحياء البحرية، تقلّ المستويات عن ذلك بكثير وهي لا تقترن سوى بالعلف، في حين يكاد استهلاك المياه العذبة لا يُذكر في ما يخص مصايد الأسماك الطبيعية، ولكن توفر كمية كافية من المياه يبقى عنصرًا أساسيًا. أما في ما يخص المصايد الداخلية، التي تشكل مصدرًا لأغذية متنوعة ودعمًا للأمن الغذائي والتغذية في بعض المناطق، فإن أحجام المياه المستخدمة ووقت استخدامها يتوقفان إلى حد بعيد على السياق والأنواع.

ومع ارتفاع الدخل، يُتوقع من السكان الانتقال نحو أنماط غذائية أكثر استخدامًا للأراضي وأكثف استخدامًا للمياه، ولا سيما من خلال زيادة استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان.23 ويجدر بالعالم أيضًا الانتقال إلى أناط غذائية صحية – ومنوعة في الغالب من خلال أغذية مغذية كثيفة استخدام المياه، على غرار الفاكهة والخضار والبقول والجوزيات وكميات محدودة من الألبان والبيض والدواجن. 28 ونتيجة لذلك، يُتوقع تزايد الضغوط على المياه العذبة العالمية، وكذلك تزايد الآثار السلبية التي يفرضها الإنتاج الحيواني المكثف على جودة المياه (أنظر «تحت المجهر»: الزراعة وتلوث المياه والملوحة).29 وتذكر دراسة أجراها Gill وآخرون التغيّرات في استهلاك المياه (المياه الزرقاء والخضراء والرمادية)ب التي ترتبط بتحوّل الأنماط الغذائية بين عامي 1961 و2011 في البرازيل والصين والهند.30 وثمة اختلافات كبيرة بين البلدان، حيث تؤدي المنتجات الحيوانية دورًا رئيسيًا في زيادة الطلب على المياه في البرازيل والصين، ويقوم إنتاج الحبوب بالدور نفسه في الهند. وأدى ذلك إلى زيادة الاستهلاك اليومي للمياه بما يزيد عن 1000 لتر لكل فرد في البلدان الثلاثة كلها، لسكان بلغ مجموعهم 3 مليارات شخص في عام 2019، ما يثبت الدور الكبير لتغيّر الأنماط الغذائية في تشكيل الطلب على المياه للأغراض الزراعية. ومن شأن الأنماط الغذائية الصحية التي تشمل اعتبارات خاصة بالاستدامة على مستوى النظم الغذائية أن تحدّ من استهلاك المياه المتصل بها. 28

تحسين الحوكمة لضمان الحصول المنصف على المياه

يهدد ازدياد ندرة المياه وتغير المناخ بحدوث تزايد خطر عدم الوصول المنصف إلى المياه، ما يمكن أن يقوّض بدوره سبل العيش والصمود والأمن الغذائي والتغذية من خلال تقاسم وجودة المياه المخصصة للصرف الصحي والنظافة الصحية، والزراعة، والإنتاج الغذائي، ووظائف النظام الإيكولوجي، ويفاقم عدم الإنصاف في التوزيع بين الناس والقطاعات.31 ويُعتبر بُعد حقوق الإنسان بعدًا مهمًا في سياق الحصول على المياه، وقد أقرّت به الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2010. 32 وفي حين يركز حق الإنسان في المياه بالدرجة الأولى على مياه الشرب والصرف الصحي والاستخدامات الشخصية والمنزلية الأخرى، فإنه يمتد ليطال الأغذية والإنتاج الزراعي وتفاعلاته مع حقوق الإنسان الأخرى، ولا سيما الحق في الغذاء، وهو حق ذو أهمية خاصة للنساء الريفيات والشعوب الأصلية.

وتعاني الأرياف بصفة خاصة من عدم المساواة في الحصول على المياه بسبب القيود المادية و/أو الاقتصادية التي تواجه صغار المزارعين. وتشكل المزارع التي تقلّ مساحتها عن هكتارين غالبية المزارع على كل من الصعيد العالمي (84 في المائة) وبصفة خاصة على صعيد البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.33 وهي أشد ضعفًا أمام القيود المائية بسبب محدودية الوصول إلى تكنولوجيات الريّ وخيارات جمع مياه الأمطار. وفي جنوب آسيا، حيث نشكل المزارع الصغيرة 60 في المائة من مجموع المزارع،33 توصّل Li وآخرون (2011) إلى أن الجفاف هو القيد الرئيسي لغلة المحصول.34 ويمثّل تحسين الحصول على المياه للأغراض الزراعية وتعزيز إدارة المياه وسائل مهمة لتخفيف حدة الفقر.36،35

ويواجه صغار المزارعين العاملين في بيئات الزراعة البعلية عقبات تتعلق بمعدات الريّ وجمع المياه. فالمياه موجودة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ولكنها نادرة، كما ينعدم رأس المال اللازم للحصول عليها،37 على الرغم من إمكانية تحقيق الربح من خلال توسيع الريّ على النطاق الصغير واستفادة ما يتراوح بين 113 مليون و369 مليون من سكان الأرياف.38 وثمة عوامل عديدة تعوق اعتماد تكنولوجيات الإرواء، بما في ذلك الحيازة والحصول على التمويل والائتمانات.39 ومن شأن جمع المياه أن يحسّن غلة المحاصيل في بعض مناطق أفريقيا وآسيا شبه القاحلة، ولكنّ صغار المزارعين ذوي الوصول المحدود إلى الأسواق قد يقاومون الاستثمار في جمع المياه بسبب انخفاض العوائد ولأن استرداد المال المستثمَر يستلزم 4 إلى 5 سنوات في المتوسط.40 وبغية توسيع نطاق الحصول على المياه، ينبغي أن تتوفر للمزارعين ومقدمي الخدمات مهارات تصميم تكنولوجيات ونظم الريّ وتشغيلها وصيانتها وإصلاحها، لأن إساءة استخدامها تؤدي إلى تبديد المياه والمحاصيل.41

وتواجه المرأة أيضًا صعوبات شديدة في الحصول على الموارد الطبيعية، وخصوصًا المياه منها، مع أن النساء يشكلن نحو نصف القوى العاملة الزراعية في البلدان المنخفضة الدخل.42 ويغلب أن تفتقر المرأة للحق في الأرض التي تزرعها، والمياه اللازمة لريّ حقولها. وتفتقر المرأة أيضًا إلى سلطة استخدام الموارد الطبيعية، بما فيها المياه. ويتجاوز عبء عملها عبء الرجل، لأنها تتحمل مسؤوليات أكبر في أداء الأعمال المنزلية من دون أجر، مثل جمع المياه والوقود وتحضير الطعام. وقد تعرّض مهمة جمع المياه النساء والفتيات لمخاطر العنف. ومن شأن الري أن يتيح للمرأة تعزيز مشاركتها في توليد الدخل، وتقديم الرعاية والأنشطة الاجتماعية. وما زال مهنيو المياه والمرشدون وصانعو القرار يفتقرون إلى معاملة المرأة كمزارعة43 وكثيرًا ما تجاهلوا معارفها وعبء عملها واحتياجاتها وكونها من أشد الفئات ضعفًا. وتعتبر التوصية العامة 34 الصادرة عن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة أن حصول المرأة على الأراضي والمياه يُعد حقًا من حقوق الإنسان الأساسية.44

وثمة أهمية أساسية للحوكمة القوية وتخصيص المياه، كتخصيصها مثلًا لأغراض الري والطاقة الكهرومائية التي تشمل شتى المستفيدين، وذلك من أجل معالجة مسائل التنافس والتوترات ما بين القطاعات، ولضمان موثوقية تدفقات المياه وارتفاع جودتها. وكما أشار إليه تقرير عام 2015 الصادر عن فريق الخبراء الرفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي والتغذية، فإن اتخاذ القرارات في قطاعات استخدام المياه يتم في الكثير من البلدان من جانب إدارات مستقلة ”تقلّ مراعاتها للآثار التراكمية للمياه“.31 ويجب على الحوكمة أن توازن بين ضرورة تعزيز فعالية استخدام المياه والحصول المنصف الذي يحترم حق الإنسان في المياه. ويُعنى مفهوم كفاءة التخصيص بكمية الثروة التي يمكن أن تنتجها قاعدة ما للموارد الطبيعية، في حين يتعلق الإنصاف بكيفية توزيع الثروة في المجتمع.45 وقد لا يسهل التوفيق بين الكفاءة والإنصاف بسبب ضعف ترسّخ السياسات المائية، مثل انخفاض ثمن الاستخدام أو عدم تنظيمه.46 وربما كانت الاعتبارات السائدة هي الاعتبارات السوقية أو الاعتبارات المتعلقة بالكفاءة، ما يمنح التفضيل لمن يستخدمون المياه لإنتاج عوائد اقتصادية أكبر، وللكفاءة على الإنصاف.48،47 ويمكن للزراعة أن تستشهد بوظائفها المتعددة لما وراء إنتاج السلع إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية والبيئية المهمة. ومن شأن تعزيز كفاءة استخدام المياه والإنصاف والإنتاجية أن يشكل عاملًا أساسيًا في توفير الغذاء الجيد للجميع، مع احترام متطلبات التدفق البيئي التي تقوم عليها النظم الإيكولوجية وسبل عيش الإنسان ورفاهه التي تعتمد عليها. لكن التقديرات تشير إلى أنّ 41 في المائة من الري العالمي الحالي يتم على حساب متطلبات التدفق البيئي.49 ومن شأن التوفيق بين الري والتدفقات البيئية أن يؤدي دورًا محوريًا لإنجاز خطة عام 2030.

وإذا كانت المياه متاحة بوفرة، فإن إدارة الطلب ستصبح أقل صعوبة، وسوف يمكن تلبيته بتكلفة أدنى. ومع تزايد الندرة، يتزايد التنافس نتيجة للاستخدام، حيث يقيّد مستخدم واحد للمياه إمكانية استخدام الآخرين لها. وينبغي الاعتراف بالمياه كسلعة اقتصادية ذات قيمة وثمن،50 فضلًا عن الاعتراف بأهميتها الحيوية للنظم الإيكولوجية التي تعتمد عليها. وهذا أمر صعب بالنظر إلى خصائص هذه السلعة الفريدة - أي كونها أساسية، ومتناهية، مع عدم إمكانية الاستعاضة عنها فضلًا عن كونها حقًا من حقوق الإنسان51 - (الإطار 4)، ولا بدّ من إدارة المياه من وجهتي النظر الاقتصادية والاجتماعية. ولا يمكن ترك مسألة تخصيصها لقوى السوق بمفردها. غير أن هذا لا يعني أن الحصول على المياه، باعتباره حقًا من حقوق الإنسان، يجب أن يصبح مجانيًا، فهذا تفسير خاطئ شائع.

وهناك حاجة لتحديد الثمن تحديدًا منصفًا بهدف استعادة الكلفة أولًا، ولكنه يضمن الوصول للفقراء وكذلك الوفاء بالمتطلبات البيئية.52 ومن شأن الثمن المعقول أن يوجه للمستهلكين إشارة واضحة إلى وجوب ترشيد استخدام المياه. ويجب على السياسات أن توفر إعانات متبادلة (أي أن تسدّد فئة واحدة من المستهلكين ثمنًا أكبر من أجل تخفيض الثمن لفئة أخرى)، وذلك لأسباب الإنصاف، أو يجوز لها توفير الإعانة لاستخدام المياه (لغرض الري مثلًا). وتعتمد السوق التي تتسم بجودة العمل وكفاءته وإنصافه واستدامته على هذه المعايير، وتقع المسؤولية الأساسية في تحقيق ذلك على الحكومات.

ومع تزايد ندرة المياه والطلب عليها، تحوّل موضع تركيز السياسات من زيادة الإمداد إلى التدخلات الاقتصادية والقانونية والمؤسسية والتدخلات الأخرى من أجل إدارة الطلب (الإطار 1). ومن شأن الإدارة أن توفر كميات إضافية من المياه لغرض تلبية احتياجات المجتمع، مع معالجة أسباب مشاكل مثل التلوث والاستغلال المفرط لمستودعات المياه الجوفية. ويستلزم حل مشكلة ندرة المياه في القطاع الزراعي مراقبة الإمدادات وإدارة الطلب إدارة صارمة.

المياه والأمن الغذائي والنظم الغذائية

يمكن الاستفادة من مفهوم النظم الغذائية في فهم العلاقة ما بين الأمن الغذائي والتغذية، وإنتاج الأغذية واستهلاكها، والمياه. ويضمّ مفهوم النظام الغذائي المجموعة الكاملة للفاعلين في قطاعات إنتاج، وتجميع، وتحضير، وتوزيع، واستهلاك، وتصريف، المنتجات الغذائية الناشئة من قطاعات الزراعة والحراجة وصيد الأسماك، وأقسام من البيئات الاقتصادية والمجتمعية والطبيعية الأوسع التي تترسخ فيها تلك الأنشطة.59 والنظام المستدام هو النظام الذي يوفر الأمن الغذائي والتغذية للجميع، من دون تهديد القواعد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تولّد الأمن الغذائي والتغذية. وتشكل إدارة المياه المنصفة والمستدامة عاملًا أساسيًا للنظم الغذائية ولتحقيق الأمن الغذائي والتغذوي والقضاء على الجوع.

ولقد ركز الاهتمام العالمي على كمية المياه بالدرجة الأولى، ولكن نوعية المياه مهمة أيضًا من منظور الأمن الغذائي. فالتلوث يؤثر على توافر المياه العذبة للأنشطة الاقتصادية،60 بما فيها أنشطة إنتاج الأغذية. 61-63 وتؤثر المياه الملوثة على الصحة والرفاه من خلال مخاطر سلامة الأغذية والمخاطر الصحية.64 وهي تهدد أيضًا استدامة مصايد الأسماك والأراضي والنظم الإيكولوجية، بما في ذلك القدرة على توفير الأمن الغذائي والتغذية.31 (للاطلاع على مناقشة أكثر استفاضة لجودة المياه، انظر ”تحت المجهر“).

وتتناول الأقسام الفرعية التالية مختلف مكونات النظام الغذائي، بهدف إبراز نقاط التدخل التي تؤثر بواسطتها إدارة المياه على الأمن الغذائي والتغذية. وبما هو أبعد من النظام الغذائي، يشكل الترابط بين المياه والطاقة والغذاء، وكذلك الوقود الأحيائي، مصدرًا ذا أهمية متزايدة للتنافس على المياه (الإطار 5).

المياه في صلب الإنتاج الأولي

تستحوذ الزراعة على 70 في المائة تقريبًا من سحب المياه في العالم، ولكن نحو 90 في المائة منه يحصل في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا (أنظر الأرقام في الإطار 3). ويشكل تزايد ندرة المياه العذبة والتنافس، خصوصًا في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، قيدًا حادًا للإنتاج الزراعي. وتؤلف الزراعة البعلية المصدر الأولي للإنتاج العالمي، وهي تمثّل أكثر من 80 في المائة من الأراضي المزروعة (أنظر الفصل 2) و60 في المائة من المحصول العالمي.19 ومن شأن زيادة إنتاجية الزراعة البعلية أن يخفف الضغط الذي يفرضه الري على موارد المياه العذبة النادرة. ويشمل ذلك زيادة إنتاجية مياه الأمطار، مع أن التحديات المتصلة بالمياه التي تواجه النظم الإنتاجية، المروية والبعلية، تتباين تباينًا واسعًا، ولكن ليس كليًا.

وتعتمد الزراعة البعلية كليًا على مياه الأمطار. ومع التغيّرات في سقوط الأمطار ودرجات الحرارة نتيجة تغيّر المناخ،85 أصبحت الزراعة البعلية شديدة الضعف في وجه تغيّرات إدارة المياه. وثمة ضرورة لتسخير قدرات الموارد المائية من خلال جمع المياه، والحفاظ على رطوبة التربة، والري الإضافي/نقص الري بالإضافة إلى ضرورة تحسين استخدام المياه.86 ومن شأن تحسين إدارة مياه الأمطار والأساليب الزراعية أن تساعد على احتفاظ التربة بالمياه. ويؤثر نقص الأمطار أيضًا على الزراعة المروية - لأن مياه الري تأتي من الأمطار - ولكن المزارعين المنتفعين بالري لهم سلطة أكبر على الحجم والتوقيت من أجل إدارة رطوبة التربة بفعالية أكبر. وثمة بعد إضافي يرتبط بأشكال تربية الأحياء المائية والإنتاج الحيواني، حيث تعتمد إنتاجية المياه المستخدمة في تربية الأحياء المائية والإنتاج الحيواني على فعالية واستدامة استخدام المياه في إنتاج المحاصيل، كما يرد شرحه في الأقسام التالية.

استخدام المياه في الإنتاج الحيواني

يمكن تقسيم استخدام المياه في قطاع الثروة الحيوانية إلى استخدام مباشر (الخدمات ومياه الشرب) واستخدام غير مباشر (إنتاج العلف، والأسمدة، والمبيدات والمدخلات الأخرى).87 وتتسم أنماط سقوط الأمطار بأهمية شديدة للمروج الدائمة ومراعي الماشية، ومعظمها أراضٍ لا يمكن تحويلها إلى أراضي زراعية بسبب الطقس والانحدار وعمق التربة أو بسبب عوامل أخرى. وأشارت تقديرات Mottet وآخرون (2017) إلى أن الماشية ترعى في ملياري هكتار من المروج والمراعي.26 وفي المناطق الجافة، كما في منطقة الساحل، قد تكون الماشية الخيار الوحيد لتحويل الكتلة الأحيائية الضئيلة المتناثرة إلى منتجات صالحة للأكل. وتؤدي أنماط سقوط الأمطار أيضًا دورًا مهمًا في زيادة الكربون المخزّن في التربة. وقد يزيد استخدام السماد من كفاءة استخدام المياه في الأراضي الصالحة للزراعة، وتعزيز صمودها، وزيادة غلتها، وتخزين الكربون في التربة.88

ولأن هذا القطاع يستخدم قسمًا كبيرًا من الأراضي الزراعية، سواء استُخدمت كمراعٍ أو لإنتاج العلف، فإنه يستهلك أيضًا كميات كبيرة من المياه. وثمة أهمية شديدة لاتباع نهج متكامل لتعزيز إنتاجية المياه وكفاءة جميع قطاعات إنتاج الأغذية. ويمثّل خفض كمية العلف الذي يعتمد إنتاجه على الري واستهلاك الحيوان للمياه الاستراتيجيتين الرئيسيتين في تقليل أثر الإنتاج الحيواني على ندرة المياه.89 وتشمل العوامل الأخرى التي تؤثر على استهلاك المياه الأنواع والسلالات الحيوانية، ومحتوى الرطوبة وإنتاج العلف. ويشكّل التنوع الشديد الاتساع في النظم الإنتاجية التحدي الرئيسي الكائن أمام التقييمات العالمية أو الإقليمية لاستخدام المياه.89 وقد أعدّت ”الشراكة من أجل تقييم وأداء الثروة الحيوانية على الصعيد البيئي“ مؤخرًا خطوطًا توجيهية للتقييم، وهي تراعي مجموعة واسعة من الشروط.87

المياه اللازمة للمصايد الداخلية

يتطلب تحقيق استدامة المصايد الداخلية الحدّ من الأثار السلبية التي تسببها القطاعات الأخرى للمياه. وهو ما يتطلب كفاية التدفقات البيئية ونوعية المياه وحفظ الموائل. ومن شأن تنوع متطلبات تدفق الأنواع السمكية أن يؤدي إلى تغييرات في تركيب تلك الأنواع، وبالتالي في صيد الأسماك.67 وبالفعل فإن تحويل الأنهار إلى مستودعات قد يؤدي إلى تغيّر كامل، ويفضي في الغالب إلى القضاء على بعض الحيوانات المائية. وتوخيًا للمحافظة على المصايد الداخلية وتخفيف حدة الفقدان، لا بدّ ربما من الاستعاضة عن الأنواع المفقودة بأنواع أخرى تتكيّف بشكل أفضل مع البيئة المائية الدائمة.68

المياه والغابات

لا تتوقف تحديات إدارة المياه وحلولها المتعلقة بالغذاء عند الزراعة الأولية ويجب النظر فيها على مستوى المنظر الطبيعي الأوسع. فالغابات تشكل عنصرًا قائمًا بحد ذاته من عناصر دورة المياه ويمكن أن يكون هذا العنصر حاسم الأهمية في الإدارة المستدامة للمياه والنظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه، مثل عودة مياه الأمطار إلى الغلاف الجوي، ما يساعد على استقرار المواسم الزراعية وتوسعها. ويتسم احتفاظ الغابات بالرطوبة وإطلاقها، حتى في فترات عدم سقوط الأمطار، بأهمية أساسية في المناطق المتأثرة بندرة المياه والجفاف. على سبيل المثال، ساعد استصلاح الغابات في مناطق الأراضي الجافة في بوركينا فاسو على استعادة إنتاجية الأراضي المتدهورة واستخدامها للأغراض الزراعية، ما أتاح وسيلة لتنويع المصادر الغذائية وعزز الأمن الغذائي.90 ونظرًا إلى أهمية الغابات لدورة المياه، فإن أفضل طريقة لضمان المنافع المتصلة بالمياه التي تدرّها الغابات هي اتباع نهج جامع وشامل ومتكامل للمنظر الطبيعي. فالعلاقات بين المياه والغابات تعتمد على المكان. ويمكن لمدى امتدادها وموقعها داخل المنظر الطبيعي أن يوفر مجموعة من المنافع البيئية المتصلة بالمياه. فغابات المستجمعات العليا تشكل منافع محلية فضلًا عن منافع المنظر الطبيعي، حيث توفر غالبًا مياهًا عالية الجودة في المناطق السفلى. أما على مستوى أحواض الأنهار، فإن مناطق الغابات الرئيسية في بعض أحواض أنهار العالم الكبرى، كحوض نهر الأمازون والكونغو واليانغتسي، تشكل مصادر مهمة لبخار المياه للمناطق الواقعة باتجاه الريح، وهي بالتالي شديدة الأهمية للزراعة البعلية، حيث يجوز أن تسقط الرطوبة المتبخرة من الأرض على مناطق تبعد 5000 كيلومتر باتجاه الريح.91

استخدام المياه على امتداد سلسلة الإمدادات الغذائية – حاسم الأهمية لسلامة الأغذية وجودة المياه

هناك معرفة قليلة بشأن إجمالي المياه التي تستخدمها صناعات تحضير الأغذية. والقطاع الصناعي مسؤول عن أقل من 20 في المائة من المياه المسحوبة على نطاق العالم ككل (الشكل 3)، ولكنّ هذا الرقم يبلغ 40 في المائة تقريبًا في البلدان المرتفعة الدخل (انظر الشكل في الإطار 3). وبما أن تحضير الأغذية يشكل قطاعًا صناعيًا فرعيًا، فإن سحب المياه في هذا القطاع الفرعي أدنى بكثير من سحب المياه للأغراض الزراعية. وتميل البحوث بشأن استخدام المياه في تحضير الأغذية إلى التركيز على المنتجات، مثل صلصة الطماطم والعصائر أو منتجات البطاطا،93،92 وإلى تحديد خطوات التحضير التي تقوم على استخدام كثيف للمياه عوضًا عن كمية المياه المستخدمة على مختلف المستويات. وتمثّل صناعات الأغذية التحويلية صناعات كثيفة الاستهلاك للمياه. فهي تستخدم مياه الشرب وتولّد كمية كبيرة من مياه الصرف لكل وحدة من المنتجات، يُصرَّف أكثر من 70 في المائة منها.94 وتعتمد كمية المياه لأي منتوج غذائي محدد على مجموعة من العوامل: مصدر المنتوج (حيواني أو نباتي)؛ وظروف التحضير (جافة أو رطبة)؛ ونوع التحضير (درجة تحضير دنيا، أو طهي كامل أو تجفيف)؛ والتكنولوجيا المستخدمة؛ وعمليات التنظيف؛ وأنشطة إعادة التدوير. ويتباين أيضًا حجم الفضلات السائلة وقوة تدفقها تباينًا كبيرًا.95

وتتسم جودة المياه بأهمية شديدة لإنتاج الأغذية وتحويلها. وقد يتطلب تحضير الأغذية استخدام المياه في عدد من العمليات، مثل الغسل، والتبخير، والاستخلاص، والترشيح، 96 ويمكن تعقّب مصدر الكثير من الأمراض المنقولة بالمياه، إن لم يكن معظمها، إلى سوء نوعية المياه المستخدمة في إنتاج الغذاء أو تحضيره أو إعداده.31 وبينما تتسم جودة المياه بأهمية أساسية في توفير المغذّيات والغذاء المأمون، فإن هذا القطاع ينتج بالفعل مياه الصرف.96 ويسبب تصريف الفضلات السائلة بطريقة غير مناسبة في الأراضي والنظم الإيكولوجية أضرارًا تمس جودة المياه نفسها.96-98 كما تحمل الفضلات المائية ملوثات مثل النيتروجين والمواد المستنفدة للأكسجين والعوامل الممرضة، التي تجد طريقها للتسرب في البحيرات والأنهار.99 ما يؤدي إلى خفض جودة المياه، ويؤثر على التنوع الأحيائي، ويقلل إنتاج الأسماك كمًّا ونوعًا.100

وما لم تكن التنقية ملائمة، فإن التخلص من الملوثات الموجودة في المياه يمكن أن يعرّض الإنسان لتلك الملوثات، ويقيّد قدرة الحصول على المياه المأمونة والقابلة للشرب، خصوصًا بالنسبة إلى معظم الفئات الضعيفة من السكان. ويتأثر الناس أيضًا من تناول المنتجات الغذائية الملوثة، كالسمك على سبيل المثال.102،101 وتوخيًا لمعالجة مسألة تلوث المياه وحماية النظم الإيكولوجية، يتعيّن توفر تكنولوجيات لمعالجة مياه الصرف (مثل الأجهزة الهاضمة أو عمليات الحمأة المنشّطة) بهدف تجنب التصريف في الموارد المائية.97

ومع تزايد طلب الصناعات على المياه، هناك عنصر آخر يتّسم بالأهمية نفسها وهو اقتصاد كميات المياه المستخدمة في تحضير الأغذية، وهو يمثّل الدافع الرئيسي الذي يحفز شركات الأغذية على دعم برامج المحافظة على المياه. وتمثّل التغييرات الثقافية والتشغيلية نهج الخط الأول، ويمكن لاستثمار رأسمالي صغير أن يحقق انخفاضات في كمية المياه المستهلكة لغاية 30 في المائة.61 وتشمل الأمثلة على ذلك برامج التوعية والرصد، والصوابير التي تنغلق ذاتيًا عند التوقف عن استخدامها. وثمة خيارات أخرى قادرة على تحقيق انخفاضات أكبر في استهلاك المياه، تتراوح بين 50 و80 في المائة، وفقًا للتكنولوجيا المتبعة.104،103 ولكن الاستثمار الرأسمالي أعلى، ولا بدّ من أخذ أثر التغييرات على جودة المنتج النهائي ومأمونيته في الاعتبار.61 وتشمل الاستراتيجيات الداخلية الرامية إلى زيادة كفاءة المياه وإنتاجيتها ما يلي: (1) خفض الاستخدام من خلال تحليل الاستهلاك (وضع خرائط المياه)؛ (2) وتحسين التخطيط؛ (3) وإعادة تدوير المياه؛ (4) وإعادة الاستخدام بعد التنقية؛ (5) والتصميم التخطيطي للمعدات والمنشأت.95

استخدام المستهلكين للمياه - الصلة بين الحصول على المياه والأمن الغذائي والتغذية

يمثّل اتباع عمليات مأمونة وموثوقة في معالجة مياه الصرف الصحي والنظافة الصحية ضرورة أساسية للتنمية البشرية والحياة الصحية. ويشكل انعدام قدرة الحصول على مياه مأمونة ونظيفة للصرف الصحي والنظافة الصحية سببًا أساسيًا لسوء التغذية، ولا سيما عند الأطفال. وترتبط أمراض الإسهال ارتباطًا مباشرًا بسوء بيئة الصرف الصحي والنظافة الصحية، خصوصًا في البلدان المنخفضة الدخل، حيث يشكل الحصول على المياه النظيفة مشكلة كبرى. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن الإسهال يمثّل، في معظم البلدان المنخفضة الدخل، ثالث الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال، بعد العدوى بالأمراض التنفسية والملاريا، وكذلك سببًا للوفيات عبر جميع الشرائح العمرية.105 ففي بيئة سيئة للصرف الصحي والنظافة الصحية، قد يفشل الجسم في امتصاص الطعام المتناول نتيجة للإصابة بالإسهال أو غيره من الاعتلالات المعوية. وتقوّض الأمراض المتصلة بالمياه الإنتاجية والنمو الاقتصادي، ما يعزز اللامساواة العميقة ويوقع الأسر المعيشية الضعيفة في شراك الفقر.107،106

وعندما يكون الوصول إلى مصادر مياه الأسر المعيشية محدودًا، تلبى الاحتياجات أحيانًا من مياه الري. وبالرغم مما يتبين من بعض الدراسات في أن استخدام الأسر المعيشية لمياه الري يمكن أن يفضي إلى آثار إيجابية على الصرف الصحي والنظافة الصحية والتغذية، فإن جودة تلك المياه لا تكفي دائمًا للاستهلاك البشري، مع احتمال نشوء آثار صحية سلبية. 108-110 ويصحّ ذلك بصفة خاصة عند غياب التخطيط لاستخدام مياه الري في الاستهلاك المنزلي. وربما كانت هناك منافع من دمج استخدامات متعددة في نظام الري؛ على سبيل المثال، تقليص إجمالي الوقت الذي يصرفه أفراد الأسرة المعيشية، وغالبًا النساء منهم، في جمع المياه، ما يحررهم للقيام بأنشطة إنتاجية أخرى وأنشطة الرعاية، ويفضي إلى نتائج تغذوية أفضل.108 وتُناقش أهمية الصرف الصحي والنظافة الصحية للصحة البشرية والرفاه والأمن الغذائي والتغذية في ”تحت المجهر“: تعزيز الحصول على مياه الشرب المأمونة في المناطق الريفية،.

تحديد نطاق التقرير

شدد هذا الفصل على الضرورة الملحّة لمعالجة مسألة تزايد نقص المياه وندرتها، وكذلك مسألة عدم المساواة بين أصحاب المصلحة في الحصول على المياه، وحدد أهم التحديات الكائنة أمام ضمان الإدارة الشاملة والمستدامة للمياه. وأبرز هذا الفصل دور الإدارة على طول سلسلة الإمدادات الغذائية بأكملها لأغراض الأمن الغذائي والتغذية. ويتضح من خلال هذه النظرة الشاملة دور الزراعة المركزي الثابت في إدارة المياه، وأن المياه تبقى قيدًا ملزمًا للكثير من صغار المنتجين. لذا، يركّز هذا التقرير بشكل رئيسي على إدارة المياه في القطاع الزراعي، وهو المستخدم الرئيسي للمياه على الصعيد العالمي وفي معظم البلدان بما يشمل الزراعة المروية والبعلية على السواء، إضافة إلى نظم الإنتاج الحيواني والمصايد الداخلية وتربية الأحياء المائية. وهو يوازن بين البرنامج المزدوج للحصول على المياه في سياق الإنتاج الزراعي وضمان الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وينظر الفصل الثاني في اتجاهات وأنماط نقص المياه وندرتها، التي تؤثر على الزراعة المروية والبعلية على التوالي، ويقدّم نظرة شاملة على أثر ذلك على النظم الإنتاجية المختلفة. ويستخدم مؤشرًا على الإجهاد المائي كسبب لندرة المياه العذبة التي تؤثر على الأراضي الزراعية المروية، ومؤشرًا على تكرار حدوث حالات الجفاف الشديد كسبب لنقص المياه بسبب عدم كفاية مياه الأمطار، الذي يؤثر على الأراضي الزراعية البعلية والمراعي. ويبين هذا الفصل النموذج المكاني التفصيلي الأول للمؤشر 2-4-6 لأهداف التنمية المستدامة بشأن الإجهاد المائي، ويربطه بالنظم الإنتاجية المروية. وينظر الفصل الثالث في استراتيجيات وتكنولوجيات إدارة المياه الزراعية، والمصايد الداخلية وتربية الأحياء المائية، في حين يركز الفصل الرابع على الحوكمة والمؤسسات من أجل تحسين إدارة المياه. ويعرض الفصل الخامس الإطار السياسي الشامل لتحسين حوكمة الموارد المائية، ويستخلص الاستنتاجات وآثار السياسات الخاصة.

تحت المجهر
تعزيز الحصول على مياه الشرب المأمونة في المناطق الريفية

باكستان:
فتاة تجمع الماء الصالحة للشرب من حنفية عمومية في مخيم للنازحين داخليا بسبب الفيضانات.

©FAO/Truls Brekke

تُعتبر المياه أساس الأمن الغذائي والتغذية. ويمثّل توفر المياه بكمية وجودة كافيتين مسألة بالغة الأهمية للإنتاج الزراعي ولتحضير الأغذية وتجهيزها. وبالإضافة إلى الصرف الصحي وممارسات النظافة الصحية الجيدة، يشكل الحصول على مياه الشرب المأمونة شرطًا أساسيًا آخر للتغذية الجيدة. فالمياه السيئة النوعية يمكن أن تسبب عددًا من الأمراض المنقولة بالمياه، التي تنتقل عن طريق شرب المياه الملوثة، ويمكن أن تؤدي أيضًا إلى سوء التغذية، والمرض وحتى الوفاة أحيانًا. وتشمل الأمراض المهمة المنقولة بالمياه أمراض الإسهال، والكوليرا، والشيغيلّة، وحمى التيفويد والتهاب الكبد ألف، والتهاب الكبد A وE، وشلل الأطفال. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن أمراض الإسهال وحدها تعدّ مسؤولة عمّا قدره 3.6 في المائة من عبء الأمراض العالمي وهي مسؤولة عن 1.5 ملايين وفاة في السنة. ويمكن أن يُعزى سبب نحو 58 في المائة من تلك الوفيات - أي ما يناهز 842000 وفاة في السنة، بما في ذلك 361000 من وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر - إلى عدم مأمونية إمدادات المياه، ونقص الصرف الصحي والنظافة الصحية، خصوصًا في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا.111

وقد أبرزت أيضًا جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) أهمية المياه المأمونة، بما يتعدى الأمراض المنقولة بالمياه، باعتبارها أحد التدابير الوقائية البسيطة، فغسل اليدين بشكل متكرر يساعد على منع انتقال العدوى، ولكن التقيّد به أو القيام به بصورة فعالة لا يرجح أن يتيسر من دون توفر مصدر مأمون للمياه. ووفقًا لما يرد في تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لعام 2019 وتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2017، فإن المياه أو الصابون كانا غير متوفرين في مرافق غسل اليدين التي يستخدمها 1.6 مليارات شخص في وقت إعداد الاستقصاء، في حين كان 1.4 مليارات شخص محرومين تمامًا من مرافق غسل اليدين.112 وفي غالبية البلدان التي توفرت عنها بيانات تفصيلية، كانت مرافق غسل اليدين أقل توفرًا في المناطق الريفية عنه في المناطق الحضرية.

وينص المقصد 6-1 من أهداف التنمية المستدامة على ما يلي: ”تحقيق هدف حصول الجميع بشكل منصف على مياه الشرب المأمونة والميسورة التكلفة بحلول عام 2030“. ووفقًا لتقرير عام 2019 المشترك بين اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من نصف سكان العالم لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي المأمون.112 ويمكن تعريف الحصول على مياه الشرب بأنه توافر المياه في المباني أو على بعد وقت معين من التنقل.

وفي عام 2017، كانت خدمات مياه الشرب الأساسية على الأقل متوفرة لنسبة 90 في المائة من سكان العالم، أي أن إمكانية جمع المياه من مصدر محسّن، في حال توفره، لا تبعد بأكثر من مسيرة 30 دقيقة ذهابًا وإيابًا، مقابل نسبة 82 في المائة في عام 2000. وقد يشكل نقص مياه الشرب مشكلة في المناطق الحضرية والريفية على السواء، ولكن الجزء الأكبر منه يؤثر عادة على سكان الأرياف، فمن بين كل عشرة أشخاص يحتاجون إلى الخدمات الأساسية يعيش ثمانية في المناطق الريفية، ونصفهم تقريبًا من سكان البلدان الأقلّ نموًا. وفي تلك المناطق، يفتقر 19 في المائة إلى الحصول الأساسي مقابل 3 في المائة في المناطق الحضرية. وفي 17 بلدًا (معظمها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى)، لا يتوفر الحصول على مياه الشرب لأكثر من نصف السكان الريفيين (أنظر الشكل ألف).112 ويؤدي عدم القدرة على الحصول على مياه الشرب المأمونة في المساكن، خصوصًا في المناطق الريفية، إلى قضاء قدر كبير من الوقت في الحصول عليها، وهو وقت النساء في معظم الأحيان. ووفقًا لتقرير حديث للأمم المتحدة، فإن ذلك يحدث في جميع مناطق العالم التي تتوفر بيانات بشأنها باستثناء أوروبا الشرقية والجنوبية، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، حيث يتساوى الجنسان تقريبًا في دور الحصول على المياه.113

الشكل ألف
حصة سكان المناطق الريفية الذين ليست لديهم إمكانية الحصول الأساسي على الأقل على مياه الشرب، عام 2017

وينبغي أن يكون الهدف المتوخى هو حصول كل شخص على المياه المأمونة في مسكنه. وتمثّل إدارة المياه المأمونة تدبيرًا أكثر طموحًا، أي توفر المياه المأمونة للأسر المعيشية الريفية في مساكنها، وفي وقت احتياجها إليها، مع كونها خالية من التلوث.ج ولكي تكون إدارة المياه مأمونة، يجب الوفاء بجميع هذه المعايير الثلاثة. ويتجسد هذا التدبير في مؤشر هدف التنمية المستدامة 1-1-6، الذي يدل على أن 71 في المائة من السكان يستخدمون مياه شرب مأمونة الإدارة. وفي المناطق الحضرية، يستخدم 85 في المائة من سكان العالم مياه مأمونة الإدارة؛ بينما لا تتجاوز هذه النسبة 53 في المائة في المناطق الريفية، وهي تقلّ عن ذلك بكثير في أقل البلدان نموًا، والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية (أنظر الشكل باء).

الشكل باء
حصة سكان المناطق الريفية الذين يمكنهم الحصول على مياه الشرب، عام 2017

ومن بين المناطق المختلفة، تسجل منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أدنى مستوى حصول على المياه المأمونة الإدارة، حيث لا يحصل سوى 12 في المائة من السكان الريفيين في هذه المنطقة على مياه الشرب المأمونة الإدارة. وبالنظر إلى وجود نسبة إضافية تبلغ 34 في المائة لا يتاح لها سوى الحصول الأساسي (الذي يستلزم رحلة 30 دقيقة ذهابًا وإيابًا)، فإن الخيار أمام أكثر من نصف السكان الريفيين في المنطقة هو جمع المياه على بعد يتجاوز 30 دقيقة أو من مصدر غير محسّن أو استخدام مصادر المياه السطحية. ويشكل الحصول على مياه الشرب المأمونة تحديًا لما يزيد عن 300 مليون شخص في المناطق الريفية من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهو ما تترتب عليه آثار من حيث المخاطر الصحية والوقت المخصص لجلب المياه. وقد أبلغت دراسة حالة أن أطفال الأسر المعيشية التي لا تتوفر لها مياه الشرب في كل من تشاد والسنغال والكاميرون يعانون من الإسهال وسوء التغذية أكثر بكثير من أطفال الأسر المعيشية التي يتاح لها الحصول على المياه.114 وثمة حدّ فاصل مثبت لانتشار الإسهال بين الأطفال وسوء التغذية ما يبرز أهمية جودة المياه المستخدمة في الغذاء والتغذية، حتى في أماكن توافر الغذاء.

ويحقق الكثير من البلدان تقدمًا نحو تحسين التغطية. ويفيد التقييم السنوي العالمي لخدمات الصرف الصحي ومياه الشرب لعام 2019، الصادر عن الأمم المتحدة، بأن البلدان أخذت تحدد أهدافًا لرفع مستوى الخدمات مثل خدمات إدارة مياه الشرب إدارة مأمونة وخدمات الصرف الصحي.115 وقد حدّد نصف البلدان تقريبًا أهدافًا لتوفير التغطية الشاملة بمياه الشرب بحلول عام 2030 بمستوى يتجاوز مستوى الخدمات الأساسية. وما زال نقص التمويل يشكل قيدًا خطيرًا لتحقيق الأهداف الوطنية.

وسوف يلزم بعض الوقت لضمان وجود خدمات المياه المأمونة الإدارة، لا سيما في المناطق الريفية. لذلك فإن ثمة حاجة إلى وجود حلول مؤقتة من أجل تحسين جودة المياه، سواء أكان ذلك لمن تلزمهم خدمات المياه الأساسية أو لمن يتوفر لهم الحصول على المياه ولكن مع ارتفاع خطر تلوثها. وتقدّر اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية (2019) أن نحو نصف سكان العالم الريفيين لا يحصلون على مياه الشرب المحسّنة والخالية من التلوث.112 وتُعتبر جودة المياه تحديًا رئيسيًا لضمان الحصول على مياه الشرب المأمونة الإدارة في المناطق الريفية طبقًا للمقصد 6-1 من أهداف التنمية المستدامة. ومعالجة هذه المسألة تقتضي بذل جهد منسّق.

وتدرج البلدان خدمات توفير المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية للجميع في إطار خطط التنمية الوطنية؛ وفي ما يخص مياه الشرب، فإن 80 في المائة من البلدان يفيد عن وجود سياسات أو خطط لتأمين خدمات الإدارة المأمونة للمياه في مناطقها الحضرية والريفية. وفي ما يتعلق بمياه الشرب الريفية، توجد خطط وطنية بهذا الشأن في 91 بلدًا، وحدد 77 بلدًا منها تكلفة تلك الخطط. مع ذلك، فلم تخصص سوى تسعة بلدان فقط تمويلًا كافيًا لتنفيذ الخطة، مع وجود تحديات مماثلة بشأن خطط تأمين مياه الشرب للمناطق الحضرية. كما تشير أيضًا بيانات التقييم السنوي لخدمات الصرف الصحي ومياه الشرب (2019) إلى أن الغالبية الكبرى من البلدان تعاني من نقص الموارد البشرية اللازمة لتنفيذ خطط توفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية للجميع؛115 الأمر الذي يشكل تحديًا أمام بلوغ الأهداف المتوخاة لعام 2030، حتى مع تحقيق بعض التقدم قبل ذلك الموعد.

ولا بدّ لواضعي السياسات توخي تحسين جودة المياه باتخاذ حلول وسطية، مثل خيار معالجة المياه وتخزينها المأمون في إطار الأسر المعيشية. واستنادًا للبيانات المسجلة بين عامي 2005 و2009، فإن هذه الممارسة كانت شائعة الانتشار في منطقتي غرب المحيط الهادئ 66.8 في المائة) وجنوب شرق آسيا (45.4 في المائة)، ولكنها أقل شيوعًا في منطقتي شرق البحر الأبيض المتوسط (13.6 في المائة) وأفريقيا (18.2 في المائة). وفي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث ترغم أعداد كبيرة من السكان على استخدام مياه غير مأمونة، يوصى باعتماد خيار معالجة المياه في إطار الأسر المعيشية من أجل خفض الإصابات بالإسهال.116

وتُذكر من بين الأمثلة التي حددتها منظمة الصحة العالمية كأمثلة واعدة على معالجة المياه وتخزينها المأمون في إطار الأسر المعيشية ترشيح المياه بالمراشح الخزفية؛ والمعالجة بالكلور والتخزين في وعاء محسّن؛ والتطهير في قناني شفافة؛ والتطهير الحراري (البسترة) في الطباخات الشمسية أو العاكسات؛ وتوليفة نظم تستخدم التخثّر الكيميائي والمعالجة بالكلور.117 ومع جميع هذه الخيارات، فإن الاستدامة وحدها هي التي تضمن فعالية هذه التدخلات لمعالجة المياه وتخزينها المأمون في إطار الأسر المعيشية. ويوضح Daniel وآخرون (2018) أن العوامل الاجتماعية والبيئية التي تحفز على اعتماد معالجة المياه في إطار الأسر المعيشية في البلدان النامية هي عوامل معقدة ومتفاعلة في ما بينها.118

وقد وضعت دول عديدة مسارًا لتحسين الصحة والتغذية في الأرياف وتعزيز فرص الحصول على خدمات إدارة المياه المأمونة. مع ذلك سيتعيّن على واضعي السياسات تخصيص مزيد من الموارد لتنفيذ الخطط الوطنية بشأن توفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية للجميع. وتؤدي معالجة المياه وتخزينها المأمون في إطار الأسر المعيشية دورًا في تزويد السكان الضعفاء بأداة صالحة لتحسين مأمونية مياههم. وسوف يستلزم تحقيق هذه الإمكانية وضع حلول ميكروبيولوجية فعالة، وتيسير وصول السكان المستهدفين إليها، مع استخدامها بشكل متسق ومستدام.119 ومن منظور السياسات، يمكن لهذا المجال الاستفادة من وضع أهداف واضحة ومن توفير الموارد. وقد وجدت منظمة الصحة العالمية في عام 2012 أن 43 في المائة فقط من البلدان حددت أهدافًا خاصة لتوفير المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية للجميع، ولكن مجموعة فرعية تتخذ مبادرات سياسية مهمة لتوسيع تلك الخدمات.120 وأبرزت منظمة الصحة العالمية أيضًا المواضع التي يمكن أن يتحقق فيها تقدم أكبر، مع توفير دعم إضافي لتعزيز العناصر الرئيسية للسياسات في هذا المجال.

الرسائل الرئيسية:

يعيش أكثر من ثلاثة مليارات شخص في مناطق زراعية تعاني من نقص أو شح في المياه، بمستويات تتراوح بين المرتفع والمرتفع للغاية، يعيش من بينهم يقارب 1.2 مليار شخص – أي حوالي سدس سكان العالم، في مناطق زراعية تعاني قيودًا شديدة على المياه.

ويعيش نصف هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم ـ1.2 مليار نسمة تقريبًا في آسيا الجنوبية، فيما يعيش حوالي 460 مليونًا في شرق وجنوب شرق آسيا. وسوف يتأثر عدد آخر أكبر ما لم يُتخذ إجراء فوري. وقد تضحي الهجرة ضرورةً للكثير من هؤلاء.

تؤثر القيود المفروضة على المياه على نظم الإنتاج الزراعي بأساليب مختلفة. وتشكل حالات الجفاف المتكررة عاملًا مقيدًا في مناطق الزراعة البعلية، كما يشكل الإجهاد المائي عاملًا مقيدًا في مناطق الزراعة المروية، ما يؤثر على السكان المهمشين، كالنساء والرعاة، بصورة غير متناسبة.

تشترك عوامل متعددة في تكوين قدرة البلاد على التصدي لمسألة نقص المياه وندرتها، وهذه العوامل هي: تعرّض البلاد للقيود المفروضة على المياه؛ ومستوى نمو البلد؛ والبنى التحتية والاجتماعية والثقافية فيه؛ وقدرة البلاد على الاستثمار في الزراعة.

لا يمكن التيقن من مكان حدوث تغيّر المناخ ولا من آثاره، ولكن يرجّح أن تكون الآثار كبيرة، ما يستلزم سياسات متينة ومرنة لإدارة المياه بأسلوب منصف وشامل.

كما جرت مناقشته في الفصل الأول، فإن كمية المياه ونوعيتها هما عنصران مركزيان للأمن الغذائي والتغذية والصحة للجميع. والمياه هي أيضًا قوام حياة النظم الإيكولوجية التي تتوقف عليها حياة جميع البشر. ومع تزايد ندرة المياه، يتزايد احتمال التنافس والتنازع بين المستخدمين، وتتزايد أيضًا جوانب عدم المساواة في فرص الحصول على المياه، التي تؤثر بصفة خاصة على سكان الأرياف الفقراء وغيرهم من السكان الضعفاء. وتعكس خطة عام 2030 الشواغل المتزايدة بشأن ندرة المياه وإساءة استخداماتها في المقصد 6-4 من أهداف التنمية المستدامة التي تدعو إلى تعزيز كفاءة استخدام المياه وسحبها بأسلوب مستدام. وقد فاقمت حالات الجفاف الشديد تغيّر المناخ وتسببت في حدوث نقص في المياه، ما أثر على غلة المحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية، لا سيما في أوساط السكان الريفيين الفقراء.

وبفضل الجهود التي تبذلها منظمة الأغذية والزراعة، يمكن الآن رصد التقدم المحرز نحو بلوغ المقصد 6-4 من أهداف التنمية المستدامة، وذلك من خلال المؤشر 2-4-6 على مستوى الإجهاد المائي؛ ويعرض هذا الفصل تقديرات مكانية جديدة للمناطق المرويّة. وبما أنّ نقص المياه يمثّل بالدرجة الأولى قيدًا للإنتاج الزراعي وإنتاجية مناطق الزراعة البعلية، فإن هذا الفصل يقيّم أثر حالات الجفاف المتكررة على المزارع والمراعي البعلية. وقطاع الزراعة هو أكبر مستخدم للمياه في العالم، ومعظم الفقراء يعتمدون على المياه لتوفير سبل عيشهم وأمنهم الغذائي وأغذيتهم. ويواجه العاملون في النظم المختلفة للإنتاج الزراعي كذلك تحديات وفرصًا مختلفة تتصل بالمياه. ويلقي هذا الفصل أيضًا ضوءًا جديدًا على التوزيع العالمي للنظم الزراعية الرئيسية - أي الزراعة المروية، والبعلية (قلة الأمطار وإفراطها) والمراعي - ويناقش بإيجاز جوانب ضعفها وتعرّضها للمخاطر المائية. ثم يناقش الفصل كيف يساهم تغيّر المناخ في تفاقم نقص المياه وندرتها. كما يعرض الفصل جوانب الحوكمة، والأطر المؤسسية، وبيئة سياسات التصدي لنقص المياه وندرتها. ويتناول الفصل في نهايته المسائل المتعلقة بجودة المياه بفعل الزراعة ويقدّم الاستجابات السياسية الممكنة والاستراتيجيات على مستوى الإدارة.

نقص المياه وندرتها، شاغل عالمي

ينشأ نقص المياه نتيجة عوامل بيولوجية وطبيعية بالدرجة الأولى (الأمطار على سبيل المثال)، وهو يعكس نقص المياه المقبولة النوعية، في حين تنشأ ندرة المياه نتيجة لنقص المياه ولعوامل متعددة تتحكم في الطلب على المياه (مثل تزايد السكان)، تتوضح من خلال مؤشرات مختلفة. ويستند هذا التقرير إلى المؤشرين التاليين: مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لتواتر الجفاف التاريخي، والمؤشر 2-4-6 لأهداف التنمية المستدامة على مستوى الإجهاد المائي لقياس نقص المياه وندرتها في المناطق البعلية والمروية على التوالي.

أعدّت منظمة الأغذية والزراعة مؤشر أهداف التنمية المستدامة 2-4-6 بشأن الإجهاد المائي لقياس ضغط الأنشطة البشرية على موارد المياه العذبة الطبيعية، وهو يستند إلى مجموع كميات المياه التي تسحبها جميع القطاعات ويراعي متطلبات التدفق البيئي. (وبالنظر إلى أن مؤشرات الإجهاد المائي لا تعالج سوى سحب المياه السطحية والجوفية، فإن مؤشر أهداف التنمية المستدامة 2-4-6 على مستوى الأحواض يمثّل مؤشرًا وسيطًا على ندرة المياه في المناطق المروية. وبهدف قياس مدى شدة نقص المياه في المزارع والمراعي البعلية،د فإن هذا التقرير يستند إلى مؤشر المنظمة لتواتر الجفاف التاريخي، الذي يقيّم احتمال تأثير الجفاف على أكثر من 30 في المائة من الأراضي الزراعية أو المروج،ه استنادًا إلى سلسلة 2018-1984. ويُقصد باحتمال 25 في المائة في الأراضي الزراعية البعلية أن الجفاف الشديد يسبّب فشل المحاصيل في أكثر من 30 في المائة من الأراضي الزراعية في سنة واحدة من كل أربع سنوات.

وتجمع الأشكال 5 و6 و7 بين هذين البعدين - أي تواتر الجفاف التاريخي ومؤشر الإجهاد المائي 2-4-6 - والنظم الإنتاجية المتأثرة بذلك. (للحصول على نظرة شاملة على المنهجية، أنظر الحواشي في المرفق الفني). ويكمل الشكل 8 الشكل 7 عن الإجهاد المائي في المناطق المروية، موضحًا مساهمة الزراعة في الإجهاد المائي من خلال النظر إلى المياه المستهلكة (أنظر مسرد المصطلحات) باعتبارها قسمًا من موارد المياه العذبة المتجددة، بعد الوفاء بمتطلبات التدفق البيئي. أمّا انخفاض الإجهاد المائي في الشكل 8، فلا يعني بالضرورة أن القطاع الزراعي يعاني من الإجهاد، لأنه لا يأخذ في الاعتبار التنافس على المياه مع القطاعات الأخرى.و

الشكل 5
التواتر التاريخي لموجات الجفاف في الأراضي الزراعية البعلية، الفترة 1984-2018
الشكل 6
التواتر التاريخي لموجات الجفاف في المراعي البعلية، الفترة 1984-2018
الشكل 7
مؤشر هدف التنمية المستدامة 2-4-6: حجم الإجهاد المائي في المناطق المروية، عام 2015
الشكل 8
مساهمة القطاع الزراعي في حجم الإجهاد المائي بحسب الحوض، عام 2015

ومن خلال إضافة البيانات المكانية عن السكان - استنادًا إلى الشكلين 5 و7 - يستنتج التقرير أن نحو 1.2 مليار شخص يعيشون في مناطق يفرض فيها نقص المياه الشديد وندرتها تحديًا للزراعة، من تواتر الجفاف الشديد الارتفاع في الأراضي الزراعية والمراعي البعلية أو إجهاد مائي شديد في المناطق المروية. ومن بين الـ 1.2 مليار هؤلاء، يعيش أكثر بقليل من نصفهم - أي 660 مليون - في مراكز حضرية صغيرة محاطة بمناطق زراعية، ويعيش الـ 520 مليون الآخرين في المناطق الريفية.ز وذلك يعني أن واحدًا من كل ستة أشخاص على سطح الأرض يواجه نقصًا حادًا وندرة في المياه للأغراض الزراعية، مع نسبة تناهز 15 في المائة من سكان الريف المعرضين للخطر.3

ومن بين الـ 1.2 مليار شخص، يعيش حوالي 520 مليونًا في جنوب آسيا، حيث يعيش في بلدان مثل باكستان وسري لانكا نحو 80 في المائة في مناطق زراعية متأثرة.ح ويعيش نحو 460 مليون شخص في مناطق زراعية متأثرة في شرق آسيا وجنوب شرقها، من بينهم 200 مليون في المناطق الريفية. وفي آسيا الوسطى وشمال أفريقيا وغرب آسيا، يعيش نحو خُمس السكان في مناطق زراعية تعاني من درجة قصوى من نقص المياه أو ندرتها. وفي أوروبا أمريكا اللاتينية والكاريبي وأمريكا الشمالية وأوسيانيا، تعيش نسبة تتراوح بين 1 و4 في المائة فقط من السكان في مناطق تعاني من قيود شديدة على المياه. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يعيش 5 في المائة فقط من السكان في المناطق المتأثرة. ومعظم الأراضي في تلك المنطقة هي أراضٍ بعلية، ما يعني أن القيود المفروضة على المياه تنشأ نتيجة الجفاف الشديد أو انعدام الري. وفي حين يمكن اعتبار أن نسبة 5 في المائة هي نسبة ضئيلة، لكن ذلك يعني أن 50 مليون شخص يعيشون في مناطق تُسبّب فيها شدة الجفاف آثارًا كارثية على الأراضي الزراعية والمراعي في غضون سنة واحدة من كل ثلاث سنوات. وتتأثر المناطق الرعوية بصفة خاصة، حيث يتجاوز عدد الفقراء نصف السكان، ويبدو أن السببين الرئيسيين هما التقلبات المناخية وشدة الضعف تجاه الجفاف.4

وإذا ما أضيفت إلى ذلك أيضًا المناطق التي يرتفع فيها تواتر حدوث الجفاف الحاد أو الإجهاد المائي (بالإضافة إلى المناطق ذات الارتفاع الشديد)، فإن عدد المتأثرين سيرتفع إلى 3.2 مليارًا، يعيش 40 في المائة منهم (1.4 مليارًا) في المناطق الريفية. وقد تمثّل هذه التقديرات تقييمًا عالميًا للآثار التي يُحتمل أن يفرضها تغيّر المناخ في المستقبل على القيود المائية. ويرجّح أن تشكل المياه في هذه المناطق في المستقبل قيدًا على سبل العيش الزراعية ولمعظم الأسر المعيشية، وما لم يتغيّر طلب المستخدمين وممارساتهم أو ما لم يتم العثور على موارد مائية بديلة، فقد يضطر الناس إلى الهجرة. ولقد استنتجت استعراضات الدراسات المستندة إلى المعلومات الجغرافية أن حالات الجفاف وفتراته، وتقلبات تساقط الأمطار، والظروف المناخية القصوى، تؤثر فعلًا على الهجرة، لا سيما من خلال آثارها على الإنتاجية الزراعية.5 ومن شأن الهجرة النظامية والاعتيادية أن تساهم في التنمية الاقتصادية وفي تعزيز سبل العيش. ولكنها يمكن أن تسبّب اختلالات خلال الأزمات. ويمكن لهجرة الذكور الخارجية أن تزيد العبء المنزلي على النساء، مع تحوّل المسؤوليات في المسكن، حيث تتكبد المرأة أعباء إضافية مثل رعاية الماشية.6

وفي ما يتعلق بالهكتارات المتأثرة، فإن 128 مليون هكتار من الأراضي الزراعية و656 مليون هكتار من المراعي يعاني من الجفاف المتكرر، في حين يتعرض 171 مليون هكتار من المزارع المروية لإجهاد مائي مرتفع أو مرتفع جدًا. وهذا يعني أن نحو 11 في المائة من المزارع البعلية و14 في المائة من المراعي يعاني من حالات متكررة من الجفاف الشديد، وأن أكثر من 60 في المائة من المزارع المروية يعاني من إجهاد مائي مرتفع. ويعاني أكثر من 62 مليون هكتار من المزارع والمراعي من الإجهاد المائي المرتفع إلى المرتفع جدًا ومن تواتر الجفاف كذلك، ما يؤثر على نحو 300 مليون شخص.

تغاير القيود المفروضة على المياه داخل الأقاليم وفي ما بينها

يبرز طيف الألوان الواسع في الأشكال من 5 إلى 7 داخل البلدان وفي ما بينها الحاجة إلى استخدام قاعدة للبيانات المكانية من أجل قياس القيود المفروضة على المياه. ويوضح ذلك الاختلافات على المستوى دون القطري، والمعلومات التي قد تحجبها التقييمات على المستوى الوطني بالرغم من كونها معلومات أساسية لتحديد المناطق الشديدة التأثر والتدخلات الأنسب لها. وتلك هي حالة بعض بلدان الأنديز (الأرجنتين وبوليفيا [دولة-المتعددة القوميات] وشيلي وبيرو) والممر الجاف في أمريكا الوسطى (السلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا). ومع أن مستوى الإجهاد المائي الوطني منخفض جدًا في بيرو (نحو 1 في المائة)،9 فإن الشكل 7 يبيّن الإجهاد المائي الشديد في المناطق الساحلية للمحيط الهادئ، حيث ينخفض الجريان السطحي انخفاضًا شديدًا. وهذه هي أيضًا المناطق التي يقطنها معظم السكان ويحدث فيها النشاط الاقتصادي (بما في ذلك الري والتنمية القائمة على الموارد المعدنية)،9 الأمر الذي يجعل متوسط تقدير الإجهاد المائي غير ذي أهمية في المعلومات الداعمة للسياسات. وللاطلاع على البيانات القطرية بشأن المناطق المعرّضة للجفاف أو الإجهاد المائي لمختلف النظم الإنتاجية، أنظر الجدولين ألف -1 وألف -2 في المرفق الإحصائي.

وتُلاحظ في منطقة ما نفسها مستويات منفصلة من الإجهاد المائي وتباينات في تواتر الجفاف - الذي يعتمد على طبقة الخريطة المستخدمة (أراضٍ زراعية أو مراعٍ) - وهو ما يؤكد ضرورة وجود مؤشرات متعددة ونظم إنتاجية مميزة. وبينما تفيد معظم بلدان منطقة الساحل عن عدم وجود إجهاد مائي، فإن الشكلين 5 و6 يشيران إلى احتمال متوسط إلى مرتفع لحدوث جفاف حاد هناك. وتعيش معظم المجتمعات الضعيفة في مناطق معرّضة للجفاف وهي شديدة الاعتماد على الزراعة لتأمين سبل عيشها وأمنها الغذائي وتغذيتها. وإنّ السكان الذين يعتمدون على الإنتاج الحيواني ضعفاء بصفة خاصة، لأن تجديد القطعان التي تنفق بفعل الجفاف يستغرق وقتًا طويلًا.12 ويسبّب الجفاف ما يقارب 90 في المائة من مجموع الضرر والضياع الذي يصيب الماشية.13

ويرجّح أيضًا أن يؤثر احتمال حدوث الجفاف الشديد على المناطق المروية، وذلك بسبب تناقص إمدادات المياه ونوعيتها. ففي طاجيكستان، أثرت حالة الجفاف الشديد التي شهدتها البلاد في عام 2011 على الزراعة المروية، مع انخفاض مستوى المياه انخفاضًا حادًا في خزان نوريك. ونتيجة لانخفاض سقوط الأمطار، انخفض إنتاج محاصيل القمح والشعير والأرزّ في المناطق المروية بنسبة 75 في المائة على الأقل بالمقارنة مع السنوات السابقة.14 ويزداد أيضًا ضعف نظم الري التي تعتمد على موارد المياه المفتوحة (الأنهار والبحيرات والخزّانات) تجاه الجفاف، ويؤدي ذلك إلى انخفاض كمية المياه السطحية المتوفرة. وفي أفريقيا، حيث يعتمد نحو 80 في المائة من النظم الإنتاجية المروية على المياه السطحية،15 يتعين على الطبقات الجوفية الحاملة للمياه أداء وظيفة الاحتياطي الأولي في وجه الجفاف. وبغية تكوين صورة أشمل للتحديات المائية التي تواجه هذه البلدان، لا بدّ من تناول مسألتي الإجهاد المائي وتواتر الجفاف التاريخي معًا، لاكتساب فهم أفضل.

نقص المياه وندرتها في سياقات متغيرة

التصدي للتحديات المائية المتعددة – تحديد الملامح القطرية

يجمع الشكل 9 بين خصائص القطاع الزراعي في البلد والتحديات المائية ذات الصلة، ويعرض الملامح القطرية لتحديد القيود المفروضة على المياه لكل بلد واستبانة الحلول الملائمة. ويوضح الشكل حصة الأراضي الزراعية البعلية والمروية المعرّضة لتواتر الجفاف المرتفع أو المرتفع جدًا أو الإجهاد المائي، على التوالي، في بلدان مختارة. وهناك نقاط قطع في 33 في المائة لكلا المؤشرين تتيح بيان مغزى خطورة التحدي في هذين البعدين. مع ذلك فإن المسألة الأهمّ هي موضع ظهور البلدان على امتداد السلسلة.

الشكل 9
موضع بلدان مختارة استنادًا إلى حصة الأراضي الزراعية البعلية والمرويّة التي تشهد تواترًا مرتفعًا إلى مرتفعًا جدًا لموجات الجفاف أو الإجهاد المائي على التوالي

تواجه البلدان في الربع الأول (أعلى اليمين) في الشكل 9 تحديًا مزدوجًا في ارتفاع تواتر الجفاف الشديد والإجهاد المائي. ومن بين البلدان المختارة، يواجه 11 بلدًا هذه الحالة، جميعها في شمال أفريقيا وآسيا. وفي تسعة منها، يعاني 100 في المائة من أراضيها المروية من إجهاد مائي مرتفع أو مرتفع جدًا. ويتعيّن في جميع هذه البلدان إجراء حسابات سليمة للمياه (انظر مسرد المصطلحات)، وتخصيص واضح، واعتماد تكنولوجيات حديثة، والتحوّل إلى إنتاج محاصيل أقل طلبًا للمياه مع خفض مستوى الري، بالإضافة إلى الاستثمار وتعزيز إمدادات المياه، بوسائل كالتحلية مثلًا.

وقد تتاح خيارات أخرى للبلدان التي لا تواجه تحدي الجفاف والإجهاد المائي المزدوج. ويفيد الكثير من البلدان عن حدوث حالات قليلة نسبيًا من الجفاف الشديد ولكن مع إجهاد مائي مرتفع (الربع الأعلى إلى اليسار). وربما فضّل واضعو السياسات تحويل تحت المجهر من الإنتاج المروي إلى المحافظة على المياه - بما في ذلك طرق إنتاج محاصيل تقتصد استخدام المياه، وتغيير مواعيد الزرع أو الأصناف المزروعة - أو الاستثمار في المصادر غير التقليدية مثل المياه المحلاة. وتستلزم هذه الطرق إزالة الحواجز وإيجاد بيئة تمكينية من خلال التشريع والتنظيم من أجل تيسير التمويل لتوسيع التنفيذ (يناقش الفصلان 4 و5 ذلك بتفصيل أكبر). وفي البلدان التي تضم كمية صغيرة من الأراضي الزراعية التي تعاني من الجفاف الشديد والإجهاد المائي (الربع الأسفل إلى اليسار)، يجوز أن تشكل التحديات المائية شاغلًا، ولكن يرجّح أن يكون ذلك على المستوى دون القطري. وفي البلدان التي يقلّ فيها الحصول على الري مع وجود قسم صغير من الأراضي الزراعية المروية قد يشار إلى وجود إجهاد مائي منخفض، ولكن ذلك لا يعني أن المياه ليست نادرة فيها. وهي قادرة على توسيع الري إما بواسطة الهياكل الأساسية لاستخلاص المزيد من المياه السطحية والجوفية، أو بالاستفادة من الأمطار (من خلال نظم الحصاد مثلًا، أو السدود الصغيرة، والخزّانات، وغيرها). وما زالت تنمية توفير المياه الزراعية للري في أفريقيا منخفضة نسبيًا، على الرغم من الإمكانية المجدية لتوسيع المناطق المروية. ويمكن تنمية 1.4 ملايين هكتار على الأقل باستخدام السدود الكائنة أو المخطط لإنشائها لتوليد الطاقة الكهرومائية، وسيكون 5.4 ملايين هكتار على الأقل مجديًا للري على النطاق الصغير.16 وذلك متوقف على التمويل ومصادر الطاقة والأسعار وتوفّر العمالة (أنظر الفصل الثالث).

وثمة ملاحظة عامة منبثقة عن الشكل 9 وهي أنّ الإجهاد المائي المرتفع يشكّل، من حيث حصة الهكتارات المتأثرة، مسألة تخص عددًا من البلدان يفوق عدد البلدان التي تشهد الكثير من حالات الجفاف الشديد. إلا أن مساحة الأراضي الزراعية البعلية في الكثير من البلدان تفوق مساحة المناطق المروية. وبالتالي، فحتى تعرّض نسبة صغيرة من المساحة البعلية لخطر الجفاف يمكن أن يتحوّل إلى ملايين الهكتارات. ويقارن الشكل 10 حصة الأراضي الزراعية البعلية والمروية المعرّضة لفرض قيود مرتفعة أو مرتفعة جدًا على المياه. وفي جنوب أفريقيا، على الرغم من تعرّض المساحات المروية لإجهاد أكبر نسبيًا (الشكل 9)، فمن حيث الهكتارات، تتعرّض المساحات البعلية لضعف خطر الجفاف الذي تتعرّض له المساحات المروية التي تعاني من الإجهاد المائي. وبالتالي لا بدّ عند شرح الشكل 9 من النظر إلى النظام الإنتاجي قيد البحث وحسب - أي الأراضي المروية أو البعلية - سواء أكانت واسعة أو صغيرة المساحة.

الشكل 10
حصة الأراضي الزراعية التي تعاني من قيود متصلة بالمياه بحسب نظم الإنتاج في بلدان مختارة

كما يشير الشكل 10 إلى أن القيود المائية لا تتحكم وحدها بأولويات السياسات القطرية. ففي فييت نام، تمثّل الأراضي البعلية مجمل الأراضي الزراعية المتأثرة، مع أن ثلث مجموع الأراضي الزراعية يتألف من أراضٍ مروية. وتؤدي الزراعة المروية دورًا بالغ الأهمية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد من أجل الحد من الفقر وتحقيق الأمن الغذائي والتغذية، والمساواة بين الجنسين في المناطق الريفية، وتعزيز الأنماط الزراعية والبيئة. ولهذه الأسباب استثمرت فييت نام خلال العقود الأخيرة في بناء بنى تحتية جديدة وإنعاش نظم الري القائمة.18

وجود اختلاف كبير في نظم الإنتاج الزراعي

يحدد الشكل 9 التحديات المائية التي تواجه الأراضي الزراعية البعلية والمروية في البلدان. ومن المنطقي أن يتم النظر في الاختلافات القائمة بين الإنتاج البعلي والمروي لأن ذلك يحدد الأنشطة الزراعية وقرارات الاستثمار التي يتخذها المزارعون. والمزارعون في المناطق البعلية يعتمدون تمام الاعتماد على كمية الأمطار ومواعيدها ويتعين عليهم اتخاذ القرارات الإنتاجية في بداية كل موسم، استنادًا إلى توقعاتهم. إلا أن المزارعين الذين يتيسر لهم الري هم أكثر تحكمًا في حجم المياه ومواعيد الري. وفي البيئات المروية، تتألف العوامل المحددة المهمة لنجاح إنتاج المحاصيل من نقص الحصول على الري، واختلاف الحقوق في المياه، وتدفقات الجداول السنوية، وإنتاجية الخزّانات الجوفية، وتنافس الطلبات على المياه.20،19 وبالمقارنة مع المناطق البعلية، يغلب أن تقترن الأراضي المروية (وإن لم يكن دائمًا) بإنتاجية أعلى (الإطار 6)21-23. ولهذا السبب، يكثر إجراء تحليل منفصل للبيئات المروية والبعلية عند تقييم النظم المائية المعرّضة للخطر.ط

وهناك حتى في داخل البيئات المروية والبعلية اختلافات في النظم الإنتاجية وعلى امتداد التكنولوجيات من الإنتاج المروي كليًا إلى الإنتاج البعلي كليًا.25 وبينما يمارس بعض المزارعين إدارة مياه الأمطار من أجل تحسين الإنتاج - كالتحويل، والتجميع، والتخزين، أو إعادة استخدام الأمطار عوضًا عن مجرد إتاحة تدفقها من دون تدخل – قد لا يقوم مزارعون آخرون بذلك. والمزارعون الذين يروون حقولهم لا يتبعون الأسلوب نفسه في ذلك، فبعضهم يروي بتواتر أكبر وبشكل أكثف مما يقوم به غيرهم. ويجوز أن يستخدموا تقنيات مختلفة وأن يستخلصوا المياه من مصادر متنوعة، ما يؤثر على نوعيتها.26 (أنظر «تحت المجهر»: الزراعة وتلوث المياه وتملحها).

وتشكل هذه الاختلافات محددات هامة لنجاح الإنتاج ويرجّح أن تزداد أهميتها مع تزايد نقص المياه وندرتها. ولا بدّ من التمييز بين نظم الإنتاج المنفصلة، التي قد تتأثر بشكل مختلف وقد تتباين قدراتها في التصدي للقيود المفروضة على المياه. ويميز هذا التقرير بين ثلاثة نظم محددة وفقًا لإمدادات المياه ومدخلات المزارعين، استنادا إلى مجموعة بيانات نموذج تخصيص الإنتاج المكاني (SPAM) الذي وضعه المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية: (1) الإنتاج المروي للمحاصيل؛ (2) والإنتاج البعلي للمحاصيل العالي المدخلات؛ (3) والإنتاج البعلي للمحاصيل المنخفض المدخلات.27 وللاطلاع على مناقشة مستفيضة حول منهجية نموذج تخصيص الإنتاج المكاني، أنظر الإطار 7.

تُعتبر نظم الإنتاج المختلفة مؤشرًا على مستوى التنمية الزراعية في البلد وعلى قدرته على معالجة القيود المفروضة على المياه. وفي البلدان ذات المدخلات العالية من الأراضي البعلية والإنتاج المروي، تتوفر للمزارعين إمكانية أكبر للوصول إلى المدخلات والهياكل الأساسية الحديثة، بما في ذلك الري، ويمكن للمحاصيل تحمّل درجات حرارة أعلى وهي تدرّ غلات أكبر وتؤمّن مزيدًا من الاستقرار.28،24 وبالاستناد إلى الشكلين 5 و7، يعرض الشكلان 11 و12 الحصة النسبية لكل نظام إنتاجي وحالات نقص المياه وندرتها في كل إقليم من أقاليم العالم، وفئات الدخل وتصنيف البلد. وتشير الخطوط الملونة إلى مستوى نقص المياه أو ندرتها في كل نظام.

الشكل 11
حصة الأراضي الزراعية بحسب نظم الإنتاج ومستوى النقص والشح في المياه، بحسب الإقليم
الشكل 12
حصة الأراضي الزراعية بحسب نظم الإنتاج ومستوى النقص والشح في المياه، بحسب مستوى الدخل ومجموعات البلدان

وتتباين النظم الإنتاجية ونوع ومدى نقص المياه وندرتها تباينًا واسعًا عبر الأقاليم المختلفة (الشكل 11). وتبرز آسيا الوسطى على أنها الإقليم الذي يواجه جفافًا زراعيًا متكررًا في أكثر من نصف أراضيها الزراعية البعلية القليلة المدخلات، وتعاني جميع مساحاتها المروية تقريبًا من إجهاد مائي مرتفع أو مرتفع جدًا. ويتعرّض إقليما شمال أفريقيا وغرب آسيا إلى تحديات مماثلة في كلا البعدين، وتواجه النظم الزراعية المروية ظروف الإجهاد المائي في جميع المناطق الآسيوية دون الإقليمية.

وهناك في البلدان المرتفعة الدخل، كبلدان أوروبا وأمريكا الشمالية، مساحات واسعة من الأراضي الزراعية البعلية ذات الإنتاج العالي المدخلات. ومناخ تلك البلدان معتدل وهي تنفق أعلى قدر من النفقات العامة على البحث والتطوير الزراعي والاستثمار كحصة من الناتج المحلي الإجمالي.39 والزراعة أيضًا في هذه البلدان هي زراعة كثيفة رأس المال وعالية الكفاءة.39 وفي المقابل، فإنه في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تتألف أكثر من 80 في المائة من الأراضي الزراعية من أراضٍ زراعية ذات مستويات منخفضة من المدخلات، في حين أن 3 في المائة فقط من الأراضي مرويّ أو مجهّز بمعدات الري. وتنخفض كثافة رأس المال والبحوث فيها أكثر بكثير عن مستواها في البلدان المرتفعة الدخل.39 ويجد المزارعون - وخصوصًا النساء منهم - صعوبة في الحصول على معدات الري، واستخدام الآلات، والبذور المحسّنة والأسمدة، و/أو أنهم يفتقرون إلى المهارات والتكنولوجيا اللازمة لضمان المحافظة على المياه في التربة. ورغم هذه التحديات، فإن قسمًا صغيرًا نسبيًا من الأراضي الزراعية البعلية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يعاني من حالات الجفاف المتكررة.

ولا تعاني جميع البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا من نقص في قدرتها على الحصول على الري والمدخلات الحديثة (الشكل 12). على سبيل المثال، تستخدم بلدان جنوب آسيا مدخلات حديثة، وتروي 40 في المائة من أراضيها الزراعية على الرغم من انخفاض مستوى التنمية في الكثير منها. وتعاني معظم المناطق المروية من إجهاد مائي مرتفع وأو مرتفع جدًا. وفي هذه البلدان حيث تندر المياه، يكتسي البحث والتطوير بشأن الإنتاجية المرتبطة بالمياه أهمية خاصة، فضلًا عن استدامة الإنتاج للمحافظة على رطوبة التربة والري الإضافي بهدف التغلب على فترات الجفاف المتزايدة أثناء نمو النباتات. وهناك أيضًا إمكانية لاستحداث تجارة المياه الافتراضية من أجل خفض استخدام الموارد المائية واستنفادها (الإطار 8). وفي البلدان التي تقلّ فيها الحوافز لزيادة كفاءة الري بغرض اقتصاد المياه، يمكن للسياسات العامة إيجاد تلك الحوافز بوسائل عدة - من بينها تحسين الحصول على خدمات الإرشاد والائتمان والتكنولوجيا. وتمثّل إدارة الطلبات المتزايدة أيضًا عنصرًا أساسيًا، لا سيما في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا التي توجد فيها مساحات واسعة من الأراضي المروية التي تعاني من الإجهاد المائي وحيث من المرجّح استمرار التوسّع الحضري، وقد تُمنح أولوية الحصول على إمدادات المياه إلى المدن الآخذة في التوسّع والصناعات والسياحة، وسيؤدي ذلك إلى انخفاض كمية المياه المتاحة للزراعة المروية والزراعة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، وبالتالي سيتنافس إنتاج المحاصيل مع الطلب المتنامي من المستخدمين الآخرين على الأراضي والمياه،24 مع احتمال تزايد الاعتماد على الأغذية المستوردة. وبما أنّ كمًا كبيرًا من المياه المستخدمة في المناطق الحضرية لا يصلح للاستهلاك، فثمة إمكانية كبيرة لإعادة استخدامها في الزراعة بعد معالجتها، خصوصًا في البلدان التي تندر فيها المياه.40

في ما يخص البلدان التي تتشاطر نفس الخصائص والقيود المماثلة في جهودها الإنمائية، ترصد أقل البلدان نموًا للنظم الإنتاجية مخصصات مكافئة تقريبًا لما ترصده البلدان المنخفضة الدخل، أي هيمنة كبرى للإنتاج البعلي المنخفض المدخلات وقسم صغير من الأراضي الزراعية المروية (الشكل 12). وتعاني بالفعل المناطق الأدنى ريًا من إجهاد مائي مرتفع أو مرتفع جدًا. وتعاني من هذا التحدي أيضًا البلدان النامية غير الساحلية، بالإضافة إلى شاغل آخر هو أن قدرًا أكبر من نظمها الزراعية البعلية يعاني من الجفاف، ما يجعلها ضعيفة جدًا تجاه آثار تغّير المناخ. وتستمد هذه البلدان 95 في المائة من أغذيتها الإجمالية من الإنتاج المحلي،49 ويستخدم نحو 70 في المائة من أراضيها الزراعية مستوى أدنى من المدخلات، ما يوضح فرصة وضرورة التحوّل الزراعي. فعدم القدرة على الانتفاع بالبحار يؤدي إلى زيادة صعوبة وكلفة الوصول إلى التكنولوجيات والأسواق والمعلومات والائتمان.51،50

ومن القواسم المشتركة الأخرى بين الدول الجزرية الصغيرة النامية الظروف الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية الفريدة نتيجة عزلتها أو محدودية مواردها الطبيعية. فمساحة أراضيها وبُعدها الجغرافي يقيّدان إنتاجها الزراعي، مع انخفاض تنوع السلع الزراعية وزيادة الاعتماد على الواردات.53،52 وتعتمد هذه البلدان اعتمادًا أكبر على الري فضلاً عن المدخلات العالية في البيئات البعلية، ويعود ذلك، إلى حد ما، إلى كون بعض الدول الجزرية الصغيرة النامية تعمل على تحسين الري، واستخلاص المياه الجوفية، وجمع مياه الأمطار.54 ولا توجد سوى مسائل قليلة جدًا تتعلق بالجفاف المتكرر أو الإجهاد المائي في هذه البلدان، مع ذلك فإن تغيّر المناخ والاستخدام المفرط للموارد الطبيعية يعرّضها لخطر ارتفاع مستوى البحر، والتعرية الساحلية، وقلة المياه العذبة المتاحة للأغراض الزراعية.52 ونتيجة تغيّر المناخ، من المتوقع انخفاض حجم الأمطار باستمرار في الدول الجزرية الصغيرة النامية في منطقتي البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وهي مشكلة خطيرة بالنسبة إلى استدامة النظم البعلية.55

وقد يكون الاختلاف في استخدام المدخلات والري وممارسات الإدارة كبيرًا داخل الأقاليم والبلدان، ما يؤثر على قدرة المزارعين على التعامل مع نقص المياه وندرتها. وتستكشف دراسة البنك الدولي لقياس مستويات المعيشة – المسوح الزراعية المتكاملة، الاختلافات في المدخلات واستخدام الري داخل البلدان التي لا تظهر في الإحصاءات الكلية. وفي أثيوبيا، يتراوح حجم المواد الكيميائية التي تستخدمها الأسر المعيشية بين 16 و55 في المائة بحسب الإقليم (بالمقارنة مع المتوسط القطري بنسبة 40 في المائة). وينطبق هذا الانتشار الواسع أيضًا على الأسمدة العضوية، بنسب تتراوح بين 20 و70 في المائة (60 في المائة على الصعيد الوطني).35 وتوضح مجموعات البيانات أيضًا وجود اختلافات في مستويات المدخلات عبر المناطق وداخلها (أنظر الشكلين ألف -1 وألف -2 في المرفق الإحصائي).

وثمة عوامل متنوعة تفسر تلك الاختلافات، وهي تشمل أسعار المدخلات والنواتج، والوصول إلى الأسواق، والاستثمارات في الهياكل الأساسية، وخدمات الإرشاد الزراعي. وينبغي للسياسات أن تبدأ بدعم المزارعين - من خلال تأمين حيازة المياه والأراضي، والائتمان وخدمات الإرشاد - بغية تقليل المخاطر المتصلة بالمياه. وفي بنغلاديش، ساعد تعزيز حقوق الحيازة، وتحسين الحصول على خدمات الإرشاد الزراعي وعلى الكهرباء في الحد من آثار الجفاف.56 وبما أنّ تجاهل المسائل الجنسانية وحصول المرأة على الموارد الطبيعية يمثّلان إحدى العقبات الرئيسية في التصدي للتحديات المائية، فإن مصرف غرامين في بنغلاديش يمنح قروضًا صغيرة للنساء الفقيرات، لمساعدتهن على اتخاذ القرارات بشأن تخصيص الموارد في ظروف اقتصادية ومناخية متغيرة.57

أثر تغيّر المناخ

يؤثر النقص الحاد في المياه وندرة المياه على ما يقارب 1.2 مليار شخص في العالم. وسوف تتفاقم هذه المشكلة بفعل تغيّر المناخ من خلال تزايد الإجهاد المائي وحالات الجفاف المتكررة، ما سيفرض جهدًا إضافيًا على النظم الزراعية التي يتعين عليها فعلًا مواجهة الطلب المتزايد عليها بسبب النمو السكاني وتغيّر الأنماط الغذائية. وتتعرض المجتمعات الريفية والحضرية على السواء للخطر الذي يهدد سبل العيش والأمن الغذائي والأغذية. وفقراء الأرياف هم أشد السكان ضعفًا61 نظرًا إلى اعتمادهم الكبير على الموارد الطبيعية، وقدرتهم المحدودة على الصمود والوقاية من المخاطر والصدمات المتعلقة بالمناخ، واختلال توازن القوى في الحصول على الموارد الطبيعية مثل المياه والأراضي.

ولقد درست التقييمات المتعددة النماذج كيف يمكن أن يؤثر تغيّر المناخ على مخاطر المياه العالمية في المستقبل. وتوصلت إحدى الدراسات إلى أن التغييرات التي يحدثها المناخ في التبخر وسقوط الأمطار والانجراف ستؤدي إلى زيادة بنسبة 40 في المائة في عدد السكان الذين يتعين عليهم البقاء على قيد الحياة مع 500 متر مكعب من المياه في السنة، وهو ما يُعتبر ندرة «حادة» في المياه (أنظر الفصل الأول، الصفحة 5).62 ووجدت دراسة أخرى أن من 0.8 إلى 3.9 مليارات شخص آخر سيعانون من الإجهاد المائي بحلول عام 2050. 63 ووجد المؤلفون أن التعرّض لندرة المياه سوف يزداد بشكل ملحوظ مع ارتفاع في الحرارة بمقدار درجتين مئويتين عما كانت عليه ما قبل العصر الصناعي في أقاليم عديدة (بما في ذلك شمال أفريقيا وشرقها، وشبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا)، ليستقر من بعدها عند أربع درجات مئوية. وافترض المؤلفون أنه ما وراء هذا الحد، لن تشهد مناطق أخرى انخفاضًا مهمًا في سقوط الأمطار.

وقد وجد Schewe وآخرون (2014) أنه مع زيادة الاحترار بدرجتين مئويتين مقارنة بالوقت الحاضر،ي سينخفض متوسط التصريف السنوي (أي الجريان السطحي المتراكم على امتداد الشبكة النهرية) وستزداد الندرة في عدة مناطق، من بينها حوض البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأدنى وأقسام واسعة من أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية.62 وعلى العكس من ذلك، في عالم ترتفع فيه درجات الحرارة، يمكن توقع تزايد المياه التي تستقبلها الهند وشرق أفريقيا والمناطق المرتفعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. وهناك قدر كبير من عدم التيقن داخل هذه النماذج، حيث يشير بعضها إلى تضاعف الندرة عالميًا في حين تتوقع نماذج أخرى حدوث تغيّر بسيط فحسب. ولا تأخذ النماذج في الاعتبار عامل التوافر والاختلاف بين المياه ما بين السنوات والمواسم. ووجد Fung، Lopes، وNewا(2011) تباينًا في آثار تغيّر المناخ بدرجة كبيرة عبر أحواض الأنهار، وقد تكون مواسم الجريان السطحي أكثر وضوحًا في عالم يشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة قدره 4 درجات مئوية مقابل درجتين مئويتين.64 وحتى مع زيادة متوسط الجريان السطحي السنوي، يمكن أن تصبح المواسم الجافة أكثر إجهادًا.

وسوف يكون لتغيّر المناخ أيضًا دور كبير في نقص المياه. وقد وجدت دراسة حديثة أن 129 بلدًا سيعاني من زيادة الجفاف، وذلك بسبب تغيّر المناخ بالدرجة الأولى.65 ويرجح أن يتزايد حدوث حالات الجفاف وبحدة أكبر بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين في بعض أنحاء أمريكا الجنوبية، وأوروبا الغربية والوسطى، ووسط أفريقيا، وأستراليا.66 ويمكن أن يسبّب الجفاف نموًا اقتصاديًا سلبيًا، وقد تكون عواقبه على التنمية البشرية وتمكين المرأة طويلة الأجل أو حتى دائمة. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فإن المرأة التي تعرّضت للجفاف في طفولتها المبكرة تكون في حياتها الراشدة أقل ثراء بكثير، وأقصر قامة من غيرها من الراشدين مع سنوات أقل من التعليم الرسمي.67 ومن دواعي القلق الشديد أن هذه الآثار يمكن أن تنتقل عبر الأجيال، حيث يرجّح أن يكون أطفال النساء المتأثرات بالجفاف أقل وزنًا عند الولادة. ويؤثر تغيّر المناخ أيضًا على مخاطر الفيضانات. وقد وجد Dankers وآخرون (2014) أن تغيّر المناخ قد تسبب بزيادة في حدوث الفيضانات في أكثر من نصف مساحة الأراضي في العالم.68

وعلى الرغم من عدم التيقن الذي يشوب موقع التغيّرات في توافر المياه وحجمها فإنها ستسبب أثرًا كبيرًا على غلة محاصيل الأراضي البعلية والمروية.69 وقد تشمل الآثار المناخية المباشرة على المناطق التي تعتمد على الري اعتمادًا كبيرًا، تحوّل ما بين 20 مليون هكتار و60 مليون هكتار من الأراضي الزراعية من الإدارة المروية إلى الإدارة البعلية.70 ويمكن للمياه العذبة أن تحسّن هذه الخسارة في مناطق أخرى، ولكنّ ذلك سيستلزم استثمارات كبرى في البنى التحتية (كالري الإضافي على سبيل المثال). ويمكن اتخاذ المقايضة كتدبير للتكيّف مع تغيّر المناخ مع ما يترتب عليه من تفرعات على مستوى السياسات (الإطار 8).71 ويؤثر تغيّر المناخ أيضًا على النظم الإيكولوجية للمياه العذبة والأسماك والمجموعات السكانية المائية الأخرى ذات القدرة المنخفضة على التصدي والحساسة تجاه الصدمات والتغيّرات الناتجة من تغيّر المناخ.72 وبصورة استثنائية، قد تكون آثار تغيّر المناخ مفيدة للمصايد الداخلية (مثل بعض الأنواع السمكية الأصلية والغريبة).

وستصبح إدارة المياه عاملًا رئيسيًا في تهيئة الناس والمجتمعات لإجراء تعديلات عبر النظم والقطاعات والنطاقات بهدف تحمّل آثار تغيّر المناخ والتعافي منها وتوقعها.73 ويتعيّن توفير مزيد من المعلومات والبيانات العلمية على المستوى المحلي بهدف إدراجها في القرارات التي يتخذها أصحاب المصلحة المتعددون.74 وقد تكون الأدلة على تغيّر المناخ كافية لتحديد النُهج أو مستويات الاستثمار.61 وحيثما يشكّل عدم التيقن تحديات على الإجراء المتوقع اتخاذه وعلى موضع الاستثمار، تكون أفضل خيارات إدارة المياه هي خيار السياسات المتينة من النوع الذي «لا يؤسف عليها». وتنمّ هذه السياسات عن أداء مُرضٍ عبر مجموعة من الأوضاع الممكنة في المستقبل، وتعزز صمود الإنتاج الزراعي تجاه الآثار في المستقبل، إلى جانب التدابير المنصفة والشاملة.61 ومن بين الأمثلة الجيدة على ذلك التخطيط لحالات الطوارئ بغية التكيّف مع حالات الجفاف المتباينة الشدة والأمد. وإذا أُضيفت المرونة إلى ذلك، سيحافظ هذا النهج على قدرة التصدي للأحداث المقبلة، وللتغيّرات في الأنماط المناخية والمائية، وسائر المخاطر الأخرى.73 ومع التسليم بأن معظم آثار تغيّر المناخ قد تؤدي إلى تغيّر في دورة المياه، ينبغي النظر إلى استراتيجيات الزراعية الذكية مناخيًا من منظور مائي- أي إجراءات توجيهية لإعادة توجيه النظم الزراعية من أجل دعم التنمية والأمن الغذائي والتغذية في ظلّ تغيّر المناخ.

معالجة نقص المياه وندرتها– النطاق الأوسع

أوضح هذا الفصل كيف يعيش نحو سُدس سكان العالم في مناطق تعاني من تواتر الجفاف الشديد أو إجهاد مائي مرتفع جدًا. وسوف تزداد الاحتياجات للمياه بسبب النمو السكاني والاقتصادي، وتغيّر النظم الغذائية وتغيّر المناخ. وبالتالي، لا بدّ من تكييف سياسات المياه وقطاعاتها، بالإضافة إلى استراتيجيات إدارتها، واستخدام المياه بأساليب من شأنها أن تفي باحتياجات الناس والبيئة اليوم وغدًا وما بعدهما. ويشكّل ذلك تحديًا مهمًا على صعيد الحوكمة ينطوي على فرص ومقايضات مهمة.

وقد لا يكون الحل الأنسب لمزارع أو بلد أو منطقة ما هو الحل نفسه للآخرين، وذلك بالنظر إلى الاختلافات الواسعة في حالة النظم الإنتاجية - البعلية والمروية - وقد تكون التحاليل والتحسينات المقترحة فائقة التحديد. وفي البيئات المروية، يستلزم التصدي لتحدي ندرة المياه كلًا من إدارة العرض، مع تنمية انتقائية واستعمال موارد مائية غير تقليدية (تحلية المياه البحرية، والمياه شبه المالحة وإعادة استخدام مياه الصرف)، وإدارة صارمة للطلب، مع اتخاذ إجراءات لتحقيق الاستفادة المثلى من الإمدادات الكائنة.75 وتستلزم إدارة الطلب الإقرار بالقيمة الاقتصادية للمياه مع استرداد التكاليف، على الرغم من شاغل إمكانية تيسّر التكلفة وتأمين حق الإنسان في المياه والغذاء، لا سيما للفقراء. ويلزم أيضًا معالجة مسألة إمدادات المياه من خلال المحافظة على النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه. وفي النظم البعلية، قد تشكل المحافظة في المزارع لزيادة تسرّب المياه وتخزينها في التربة أفضل الخيارات من أجل زيادة توافر المياه والإنتاج الزراعي على مستوى الأسر المعيشية والمجتمعات المحلية، ومن أجل التغلب على الجفاف.76

وسيتوقف أنسب مزيج من إدارة العرض والطلب على الظروف المحلية، ولا يرجّح أن تشكل مجموعة واحدة من الخيارات الحل الأمثل.76 كذلك، لا يشكل خيار محدّد ما أمرًا مرغوبًا به في جميع السياقات. وستتأثر خيارات السياسات والاستراتيجيات ذات الصلة إلى حد بعيد بعناصر مثل مستوى تنمية البلد، والقيود المائية، والحوكمة، والبنى التحية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.77،75 وينظر أصحاب المصلحة المتعددون إلى ندرة المياه بشكل مختلف، وهم ينفذون استراتيجيات مختلفة للتكيّف وتخفيف الحدة كدالة على قوتهم وقدراتهم. وثمة شاغل حاسم وهو ضمان التدفقات البيئية، وخدمات النظم الإيكولوجية، والاستخدام الذي لا يؤدي إلى استنفاد المياه العذبة، والذي كثيرًا ما يُغفل بسبب نقص التقييم الاقتصادي المناسب.72 ويتطلب دعم استراتيجيات إدارة المياه الضرورية وجود بيئة تمكينية شاملة تستند إلى مجموعة من سياسات الدعم المتبادل، وإطارًا قانونيًا شاملًا مع حوافز متسقة وتدابير تنظيمية، كتأمين حيازة المياه والأراضي. وهو يعني أيضًا بناء وتعزيز المؤسسات والآليات التي تتجاوز الحدود التقليدية القائمة بين القطاعات.75 ويتعيّن توفير آليات الحوكمة للتنسيق بين القطاعات وتحقيق الاتساق في ما بين السياسات، ويشمل مشاركة مجموعة من المستخدمين وأصحاب المصلحة لتحديد أوجه المقايضة والتآزر، وضمان إدارة الموارد المائية إدارة فعالة ومستدامة ومنصفة. وينبغي أن تشمل استراتيجيات العرض والطلب استراتيجية مالية لتغطية الاستثمار اللازم.

ويوضح الشكل 13 كيفية تدخل هذه الأبعاد. ويتطلب تحدي تزايد نقص المياه وندرتها (الحلقة الأولى بدءًا من أسفل الشكل) إدارة وتكنولوجيات متكاملة بشأن المياه (الحلقة الثانية)، وهي تشمل جملة أمور، من بينها التحلية، ومراقبة التلوث، وزيادة كفاءة استخدام المياه، التي تستند إلى التخطيط التقني والاقتصادات الاستثمارية على الصعيدين التنظيمي والإداري. وتتأثر هذه العناصر بدورها بالإطار المؤسسي والقانوني (الحلقة الثالثة) - التي تشمل الحقوق في المياه، ومنح التراخيص، والتشريعات، والتدابير المحفزة، والبنية المؤسسية - وبيئة سياساتية شاملة (الحلقة الرابعة والأخيرة) - بما في ذلك الخيارات المجتمعية، والأولويات، والسياسات القطاعية (كالزراعة والبلديات والصناعة على سبيل المثال) والمقايضات.76 ويستعرض الفصل الثالث التكنولوجيات المتاحة واستراتيجيات إدارة المياه المستخدمة في الزراعة (الحلقة الثانية) بغية التكيّف مع نقص المياه وندرتها المطردين. ويناقش الفصلان الرابع والخامس بتفصيل أكبر الأبعاد الأخيرة في الحلقتين الثالثة والرابعة.

الشكل 13
إدراج الاستجابات للنقص والشح في المياه في السياق السياساتي الأوسع
الاستنتاجات

بيّن هذا الفصل أن نحو 1.2 مليار شخص يعيشون في مناطق تعاني من مسائل نقص المياه الشديد أو ندرتها في الزراعة، الأمر الذي يعرّض حياتهم وسبل معيشتهم للمخاطر. وتتباين القيود المائية في المكان وعبر الزمن؛ وبعض البلدان والمناطق أكثر ضعفًا من غيرها. ويعيش معظم الأشخاص من بين هؤلاء الـ 1.2 مليارًا في جنوب آسيا، حيث يعيش 80 في المائة تقريبًا من السكان في بلدان مثل باكستان وسري لانكا في المناطق الجغرافية المتأثرة. وهناك مناطق أخرى متأثرة على نحو غير متناسب أيضًا في آسيا وشمال أفريقيا.

وتعقّب هذا الفصل أيضًا الأبعاد المختلفة لنقص المياه وندرتها - أي تكرار حدوث حالات الجفاف والإجهاد المائي – وكيفية تأثيرها على القطاع الزراعي والشرائح الاجتماعية المختلفة، رهنًا بمدى اعتمادها على الري أو الأمطار واستخدام مستويات مختلفة من المدخلات. وتتألف أشد التحديات من تواتر الجفاف المرتفع جدًا والإجهاد المائي المرتفع جدًا في الزراعة البعلية والمروية، على التوالي. وتشتد التحديات بصفة خاصة في الزراعة البعلية ذات المدخلات المنخفضة، التي تميل لأن تكون نظام الإنتاج السائد في البلدان المنخفضة الدخل وفي أوساط الفئات الفقيرة والضعيفة. ويرجّح أن تُستمد الأغذية الإضافية اللازمة لتلبية الطلب في المستقبل من زيادة إنتاجية الأراضي الكائنة. ومع النمو السكاني والاقتصادي، تتجه الأنماط الاستهلاكية نحو الأغذية الشديدة الاستهلاك للمياه، وتفاقم أثر تغيّر المناخ. وسوف تدعو الحاجة إلى حلول تقنية قابلة للتكيّف من أجل تحسين إنتاجية المياه في البيئات البعلية والمروية مع حماية التدفقات البيئية (أنظر الفصل الثالث). وسيستلزم ذلك بدوره اعتماد مؤسسات وحوافز ملائمة (تُعرض في الفصل الرابع). وهناك في بعض الحالات إمكانية تجارة المياه الافتراضية بغية خفض استخدام المياه واستنفاد الموارد المائية.

تحت المجهر
الزراعة وتلوث المياه وتملحها

تمثلّتمثّل نوعية المياه عنصرًا بالغ الأهمية بالنسبة إلى أهداف التنمية المستدامة. وهي أساسية لرفاه الإنسان وللاستخدام الزراعي - بما في ذلك الإنتاج الحيواني، والمصايد الداخلية، وتربية الأحياء المائية - والصناعات والبلديات، ولدعم النظم الإيكولوجية للمياه العذبة والخدمات التي توفرها. ويشكل التلوث والملوحة تحديًا عالميًا شهد ارتفاعًا في البلدان المرتفعة والمنخفضة الدخل على السواء، ما أدى إلى تقويض النمو الاقتصادي والاستدامة الاجتماعية والبيئة وصحة مليارات الأشخاص.78 وتربط بين الزراعة ونوعية المياه علاقة وثيقة وثنائية الاتجاه. وقد تفضي الممارسات الزراعية التي لا تدار بأسلوب صحيح إلى زيادة أعباء التلوث (أي المغذّيات، والأملاح، والترسبات، والمواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة، والعوامل الممرضة) في المياه الجوفية والسطحية. وتشكل الزراعة في الكثير من البلدان المصدر الرئيسي لتلوث المياه. كما يمكن أن تتأثر الزراعة نفسها تأثرًا شديدًا بسوء نوعية المياه، ما يؤدي إلى زيادة التكاليف وانخفاض الربحية. وبالتالي، فهي قد تكون سبب التلوث وضحيته في آن معًا.

تلوث المياه من الزراعة – السبب

يحدث الضغط الزراعي على المياه نتيجة نظم إنتاج المحاصيل والإنتاج الحيواني وتربية الأحياء المائية. وقد توسعت جميع هذه الممارسات واشتدت كثافة لمواكبة الطلب المتزايد من السكان والنمو الاقتصادي وتغيّر الأنماط الغذائية.78 وبينما تمثّل المحاصيل والماشية مصادر التلوث الرئيسية، فإن تربية الأحياء المائية تمثّل مشكلة هي أيضًا. وعلى سبيل المثال، طبقت شيلي تدابير الأمن البيولوجي في نظم إنتاج السلمون بشكل ثابت، مع ذلك أدى توسع الإنتاج إلى نشوء مسائل صحية وبيئية، من بينها انتشار فيروس فقر الدم السلموني المعدي.79 وكرد على ذلك، وضع القطاع أهدافا طموحة للحد تدريجيا من استعمال المضادات الحيوية في تربية السلمون، ولاتزال الأبحاث جارية للمساعدة في جعل تربية الأحياء المائية مستدامة على الصعيدين المجتمعي والبيئي. والملوثات الزراعية (نظم الزراعة والتربية الحيوانية وتربية الأحياء المائية) قادرة على الوصول إلى الموارد المائية بطرق متعددة. وتشمل مسارات التلوث النموذجية ما يلي: (1) من محلول التربة إلى التخلل العميق وإعادة ضخ المياه الجوفية؛ (2) ومن الجريان السطحي، ومياه الصرف وفيض الجداول والأنهار ومصبّاتها؛ (3) ومن تعرية التربة الطبيعية والتعرية بفعل الإنسان إلى الجداول الغنية بالرواسب.78 وتتصف ملوثات المياه عادة بكونها ملوثات ثابتة أو غير ثابتة المصدر (مصدر منتشر)، وفقًا لمصدرها والمسار الذي تسلكه للوصول إلى البيئة. وهذه هي وظيفة مهمة لسياسات نوعية المياه وتنظيم التلويث:

  • ينشأ التلوث الثابت المصدر من عملية زراعية محددة وهو يصب مباشرة في كتل مائية متلقية في مكان منفصل، مثل عمليات الماشية المحجوزة المكثفة. وتشمل الأمثلة الفضلات (الروث ومياه المزابل ومياه الصرف) ومن علف المراتع وغير ذلك من عمليات الماشية المكثفة الواسعة النطاق؛ وتربية الأحياء المائية؛ وصرف مياه الإرواء؛ والتخلص من جثث الحيوانات النافقة.

  • ينشأ التلوث غير الثابت المصدر (التلوث المنتشر) من مصادر زراعية غير محددة ومتعددة، يصعب قياسها بسبب طبيعتها المنتشرة. وتشمل الأمثلة على هذه المصادر فرش الروث؛ وحركة حبيبات التربة؛ والأسمدة؛ والمبيدات؛ والجراثيم؛ والكائنات الحية الدقيقة والمركّبات المضادة للمكروبات بواسطة الارتشاح؛ والجريان السطحي وشبه السطحي من الأراضي الزراعية ونظم الرعي.

وتتألف العناصر الزراعية الرئيسية الملوثة للمياه، وأهم العناصر المستهدفة بالمراقبة من المغذّيات، والمبيدات، والأملاح، والرواسب، والكربون العضوي، والعوامل الممرضة، والمعادن الثقيلة، ومخلفات الأدوية.78 وتصدر هذه المواد عادة عن مصادر ومسارات منتشرة.80،78

وقد تزايد في العقود الأخيرة بشكل ملحوظ استخدام الأسمدة الكيميائية وروث الحيوانات في توفير المغذّيات (النيتروجين والفسفور والبوتاسيوم) (أنظر الشكل ألف). وحيثما لا يُستخدم فائض النيتروجين والفسفور استخدامًا كاملًا في الزراعة، يمكن فقدانهما من خلال الجريان السطحي، ما يضر بنوعية المياه.81 ومن مجموع بلغ 115 مليون طن من الروث الحيواني المصرّف في التربة أو المضاف إليها في عام 2017، فُقد نحو ثلثه بسبب الارتشاح أو الغسل بواسطة الجريان السطحي.82

الشكل ألف
المدخلات العالمية من المغذّيات في التربة الزراعية والمتأتية من روث الحيوانات والأسمدة الاصطناعية، الفترة 1961-2017

السنغال:
مزارعة ترش محصول الملفوف بمبيد عضوي.

©FAO/Olivier Asselin

ويشيع استخدام مواد كيميائية أخرى في الزراعة على نطاق واسع مثل المبيدات، التي تشمل مبيدات الحشرات، ومبيدات الأعشاب، ومبيدات الفطريات، ومنظمات النمو النباتي.78 ومنذ عام 1990، ارتفع استخدام المبيدات على الصعيد العالمي بنسبة 80 في المائة؛ ولكنه شهد استقرارًا في العقد الماضي.83 وتبلغ المبيدات الموارد المائية من خلال المسارات الرئيسية الخمسة التالية: (1) محمولة في الجريان السطحي؛ (2) والانجراف إلى خارج المنطقة المستهدفة عند الرش؛ (3) والارتشاح من خلال طبقات التربة؛ (4) والتسرب؛ (5) ومحمولة بتعرية التربة.84 وقد أتاح استخدام المبيدات توسّع الزراعة. ولكن عند استخدامها بطريقة غير مناسبة يمكن أن تلوث المياه بمواد سمّية مضرة بالإنسان.

ويُعتبر توافر واستخدام الأدوية المضادة للميكروبات في تربية الحيوانات الأرضية والمائية والإنتاج الزراعي أساسيين أيضًا للصحة والإنتاجية على السواء.85 بيد أنّ مقاومة مضادات الميكروبات - أي عندما تطوّر الأحياء المجهرية (البكتيريا والفطريات والفيروسات والطفيليات) مقاومة لمضادات الميكروبات مثل المضادات الحيوية – هي مسألة تلوث ناشئة، ذات أثر ضار على الأراضي والموارد المائية وبالتالي على التنوع الأحيائي، وصحة الإنسان وسبل العيش.86 ويرتبط سنويًا نحو 700000 وفاة بشرية بمقاومة مضادات الميكروبات.87 وفي حين يمكن أن تحدث هذه الظاهرة طبيعيًا من خلال تكيّف الميكروبات مع البيئة، فإنها تتفاقم بفعل استخدام مضادات الميكروبات بإفراط وعلى نحو غير مناسب.85 وثمة شاغل خاص هو أن ثلثي النمو المقدّر حدوثه في المستقبل في استخدام مضادات الميكروبات يتوقع أن يتم في قطاع الإنتاج الحيواني.88 وتهضم عادة الماشية مضادات الميكروبات بشكل جزئي، ويتم بالتالي التخلص منها في البيئة عبر البراز من دون أي تغيير تقريبًا.89 وتشمل المسارات الرئيسية لوصول مضادات الميكروبات إلى المياه المستخدمة في الزراعة ما يلي: (1) من خلال الصرف المباشر للمياه غير المعالَجة (أي من عمليات الإنتاج الحيواني)؛ (2) وبشكل غير مباشر بواسطة الجريان السطحي من الأراضي الزراعية المسمّدة بروث الماشية غير المعالَج أو مياه الزبل، أو مناطق الرعي التي تتلقى رواسب روث الماشية بصورة مباشرة.

الملوحة والزراعة

يحدث تأثر التربة بالأملاح في أكثر من 100 بلد ويُقدر نطاقه العالمي بما يقارب مليار هكتار.90 ويحدث ذوبان الأملاح المعدنية طبيعيًا في المياه بتركيزات مختلفة وفقًا للمصدر (المياه الجوفية مثلًا) والمكان والفترة من السنة.91 ويمكن أن تسبب الأملاح تدهور نوعية المياه في كتل المياه العذبة، مثل الأراضي الرطبة، والجداول، والبحيرات، والخزّانات، ومصبات الأنهار، نتيجة لتنقل الأملاح وتركيزها.78 ويمكنها أن تضعف أيضًا نمو النبات لأنها تتراكم في المنطقة الجذرية بحيث لا تعود النباتات الزراعية قادرة على امتصاص كمية كافية من المياه من التربة المالحة.92

وتمثّل ملوحة التربة الناتجة عن الزراعة مشكلة رئيسية يمكن حدوثها من خلال عمليات مختلفة كما يلي: (1) استخدام المياه الجوفية المفرط في المناطق الساحلية، ما يسبّب نفاذ مياه البحر إلى خزّانات المياه الجوفية العذبة؛ (2) والري المفرط الذي يسبّب ارتفاع مستويات المياه الجوفية من الخزّانات الجوفية الملحية ما يرفع تسرب المياه الجوفية إلى مجاري المياه ومن ثم ملوحتها؛78 (3) ومياه الري التي ترتشح من النباتات أو تبخرها من التربة، مخلّفة معظم الأملاح الذائبة في التربة، ما يفضي إلى ملوحتها في حالة انعدام التصريف. وحيثما تحدث الملوحة، يلزم زيادة الري لشطف الأملاح خارج جذور النباتات الزراعية، ما يفاقم ندرة المياه.90

ويمثّل التصريف (الطبيعي أو الاصطناعي) لإزالة المياه السطحية والجوفية الزائدة من الأراضي المروية معلمًا من معالم خطط الري الجيدة التصميم. وهو ييسّر المحافظة على ظروف الرطوبة المؤاتية لتحقيق النمو الأمثل للمحاصيل وتجنب التشبّع بالمياه، وتقليص السلوك الميكانيكي السيء، ومراقبة ملوحة التربة. ويجب أن تقترن احتياجات الري الإنمائية مع توسيع التصريف والمحافظة، وإعادة تدوير المياه العذبة في المياه المصرّفة المعاد استخدامها.ك ويمكن أن يؤدي استخدام الأسمدة المفرط أيضًا إلى زيادة تركيز الأملاح في مياه الصرف في المناطق المروية، وفي جريان المياه السطحي والتسرب في المناطق البعلية.78 وبالمقارنة مع المحاصيل المروية، تُعتبر مساهمة تربية الأحياء المائية والإنتاج الحيواني (باستثناء إنتاج العلف الحيواني) محدودة، مع آثار تقتصر على أماكن محددة حيث يوجد إنتاج مكثف للمنتجات الحيوانية والأحياء المائية.78

وتشمل تدابير معالجة ملوحة التربة ارتشاح الأملاح بالري المفرط، واستخدام المواد الكيميائية، وإضافة المواد العضوية، واتخاذ خطوات بيولوجية مثل النباتات المتحملة للأملاح، والأعشاب النجيلية والشجيرات.90 وقد أنشأت جمهورية مصر العربية والعراق نظمًا لتصريف المياه السطحية والجوفية بغية التحكم في ارتفاع مستويات المياه الجوفية ووقف ملوحة التربة. وتعمل منظمة الأغذية والزراعة، من خلال الخريطة العالمية لملوحة التربة، مع بلدان متعددة من أجل فهم مسببات ملوحة التربة، والمؤشرات، وطرق التصنيف، بهدف إعداد البيانات القطرية اللازمة لوضع خرائط وطنية لملوحة التربة.94

آثار تلوث المياه على الزراعة – ضحية

تشكل رداءة نوعية المياه خطرًا على الصحة البشرية والبيئية، والإنتاجية الزراعية، والنظم الإيكولوجية المائية. ويمكن أن يؤدي استخدام مياه الصرف غير المأمون في الزراعة إلى تراكم الملوثات الميكروبية والكيميائية في المحاصيل والمنتجات الحيوانية والتربة والموارد المائية، ويفضي في آخر المطاف إلى آثار صحية بالغة الضرر في أوساط مستهلكي الأغذية والعمال الزراعيين. ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى تفاقم مقاومة مضادات الميكروبات. وقد وجد Okorogbona وآخرون (2018) أن نمو الخضار الزراعية، بما فيها الخيار، يتأثر سلبيًا بمياه الصرف غير المعالَجة والمياه الجوفية الرديئة النوعية. فيما يبلغ طول نبتة الخيار المروية بمياه الأمطار ضعف طولها السابق.95 وتؤثر نوعية المياه أيضًا على مجموع المياه المستهلكة وصحة الماشية بشكل عام. وتتحمّل الماشية عمومًا المياه الرديئة النوعية، ولكن بعض المركّبات المحددة (أي المواد الصلبة الذائبة) قد تؤثر على نموها وإدرار الحليب والتكاثر، ما يسبّب خسائر للمنتجين.96 وبالمثل، يمكن أن تؤثر رداءة نوعية المياه على إنتاج الأحياء المائية. ويؤدي إثراء الكتل المائية بالمغذّيات من جريان المياه الزراعية السطحي في بادئ الأمر إلى تعزيز الإنتاج السمكي، ولكن إذا ما تُرك من دون ضوابط، فإنه يسبب تدهور البيئة وفقدان تلك المصايد.

وتسبّب الرواسب العضوية والكيميائية العالقة في المياه مشاكل في نظم الري من خلال انسداد البوابات ورؤوس رشاشات ومقطرات المياه.92 ويمكنها أن تسبّب أيضًا التآكل الناتج من المياه وتكوين القشور في الأنابيب والمضخات، وامتلاء القنوات ومصارف المياه، ما يؤدي إلى مشكلتي الجرف والصيانة المكلفتين. وتميل الرواسب أيضًا إلى زيادة انخفاض معدل تسرب المياه في التربة التي هي أصلًا أقلّ قدرة على الامتصاص.92 وقد تسبّب مشاريع الري التي تستخدم مياه الينابيع ذات تركيز عالٍ من الأملاح مشكلة ملوحة في الأراضي الزراعية المروية باستخدام تلك المياه عندما تتراكم الأملاح عند جذور النباتات إلى مستويات لا يمكن للنبات تحمّلها.

الحلول لتلوث المياه من الزراعة

يشكل تلوث المياه من الزراعة مسألة معقدة ومتعددة الأبعاد، تستلزم إدارتها الفعالة مجموعة من الاستجابات. ويجب على تلك الاستجابات أن تفي بالطلب المتزايد على الغذاء مع المحافظة على نظم المياه أو خفض فقدانها جراء الملوثات إلى أدنى حد. ويتطلب ذلك إجراء من جانب واضعي السياسات والمزارعين على السواء، ولكن بأدنى قدر من الكلفة الشاملة للمجتمع، بما في ذلك تكاليف امتثال المزارعين وتكاليف المعاملات المتصلة بالسياسات، مع مراعاة الإنصاف والاعتبارات الاجتماعية.97

ويُعتبر اعتماد أفضل الممارسات والتكنولوجيات الزراعية أساسيًا لمنع انبعاثات الملوثات من المزارع (على سبيل المثال خفض ارتشاح النترات والفسفور).78 وتشمل الممارسات المفيدة ما يلي: (1) طرق حفظ التربة والمياه، مثل عدم الحراثة أو الحراثة الدنيا، وطرق أخرى خاصة بالأرض وتربية الحيوانات لخفض التعرية، مثل التدرج والزراعة الحرجية؛ (2) وأشرطة الترشيح النباتية التي تمنع الجريان السطحي، وإصلاح الأراضي الرطبة والتصريف في الحقول؛ (3) وزراعة مناطق عازلة على الضفة تخفض ارتشاح المغذّيات في مجاري المياه. وقد اتضحت أيضًا فعالية إصلاح الأراضي الرطبة في تقليل فقدان النيتروجين من الأراضي الزراعية والمياه السطحية،98،،101 حيث تمتص النباتات النيتروجين وتحسّن التربة الرطبة نزع النيتروجين. كذلك، يمكنها أن تساعد على إصلاح تنوع الأحياء المائية والأنواع الحيوانية والنباتية المقترنة به.

وتمثّل الكمية الكبيرة من روث الماشية المنتج على الصعيد العالمي فرصة زراعية واقتصادية أيضًا. وثمة أهمية كبرى لتحسين إنتاجية الماشية والمياه وخصوبة التربة وإدارة المغذّيات - أي كمية فرش مغذّيات النبات في التربة وموقعه وشكله وتوقيته.102 وتوفر الخطوط التوجيهية التي أعدتها الشراكة من أجل تقييم وأداء الثروة الحيوانية على الصعيد البيئي لتقييم تدفق المغذّيات وتقييم أثر الإغناء بالمغذّيات، وتحمّض سلسلة إمدادات الإنتاج الحيواني، إطارًا يمكن تكييفه مع السياقات الوطنية.103

وإذا كانت إدارة هذه الممارسات والنظم ضعيفة فإنها قد تفضي إلى تلوث نظم المياه. وقد تكون هناك بعض المصالح الخاصة للمزارعين في تقليل تلوث مجاري المياه إلى أدنى قدر، مثل توفير مياه الشرب غير الملوثة للماشية؛ بيد أن الدعم الذي يوفره المزارعون عمومًا إلى خدمات النظم الإيكولوجية هذه دون المستوى المطلوب. وقد يتطلب التأثير على كل من المزارعين وممارسات المناظر الطبيعية توفير تشريعات، وأدوات اقتصادية، والتثقيف والتوعية، وعقد اتفاقات تعاون، والبحوث والابتكارات.78 وفي الصين، جمعت حملة وطنية في الفترة من 2005 إلى 2015 بين 65000 مرشد، و1000 مشارك 130000 موظف في مجال الأعمال التجارية الزراعية، شاركوا في العمل مع 21 مليون مزارع في تنفيذ ممارسات متكاملة لإدارة التربة والمحاصيل.104 وأدت تلك الممارسات إلى زيادة متوسط الغلة (لمحاصيل الذرة والأرزّ والقمح) بنحو 12 في المائة، وجرى تحقيق زيادة صافية في منتجات الحبوب بلغت 33 مليون طن. وانخفض رش الأسمدة النيتروجينية من 15 إلى 18 في المائة، مع توفير 1.2 مليون طن من تلك الأسمدة. وعادل ارتفاع إنتاج الحبوب وانخفاض الأسمدة النيتروجينية 12.2 مليار دولار أمريكي.

وتشمل الأدوات التنظيمية النموذجية معايير نوعية المياه، ورُخص التخلص من التلوث، وأفضل الممارسات البيئية الإلزامية، وفرض قيود على الممارسات الزراعية أو موقع المزارع، وفرض قيود على تسويق المنتجات الخطرة وبيعها.78 ويشير تحليل حديث إلى أن أثر تطبيق خليط من النُهج - أي أنظمة وحوافز اقتصادية وإعلام - يفوق أثر الأنظمة وحدها.105،97 ويمكن تعزيز الأدوات الاقتصادية، مثل فرض ضرائب على التلوث، والإعانات المحددة الهدف، والرسوم ومقايضة نوعية المياه، وتوسيع استخدامها من أجل زيادة فعالية كلفة مراقبة التلوث، وتشجيع الابتكار، وضمان انتفاع الأسر المعيشية الأفقر. وفي حين يكون تطبيق ذلك صعبًا على التلوث المنتشر، فإن ثمة نهج ابتكارية قادرة على توفير حلول عملية.

ويمكن اعتبار مبدأ «من يلوث يدفع» نقطة الانطلاق في ضمان نوعية المياه. فهو يجعل التلويث مكلفًا، فإما أن يؤثر على السلوك ويخفضه، أو يولّد الدخل لغرض تخفيف حدة التلوث وتعويض التكاليف الاجتماعية (رسوم التلويث مثلًا). وثمة تحديات متعددة ترتبط بتطبيق هذا المبدأ، وهي تشمل الصعوبات في تحديد الملوثين واستهدافهم وصعوبة تحديد تقديرات موثوقة لتكاليف التلوث.105 ويتوقف قسم من الحل على قياس تكاليف خفض تلوث المياه ومنافعه، بالإضافة إلى تحديد من يتكبد التكاليف ومن ينتفع منها.

وهناك دور حاسم الأهمية يتعين على الحكومة المركزية أن تضطلع به في الانتقال نحو إدارة فعالة لانتشار مخاطر تلوث المياه.105 وتتضمن التوصيات بهذا الشأن ما يلي:

  • توجيه شامل للسياسات الوطنية وتوجه قوي نحو تحسين نوعية المياه بغية إرسال إشارات صحيحة إلى السلطات المحلية وأصحاب المصلحة والمستثمرين؛

  • وأطر تنظيمية وإنفاذ معايير دنيا لنوعية المياه بغية تحديد مؤشر معياري لتحسين الأداء، وابتكارات واستثمارات في نوعية المياه؛

  • ومجال لأصحاب المصلحة - عبر قطاعات الزراعة والبيئة ومستخدمي المياه - ومشاركة الموارد المجتمعية لإدارة المخاطر الملحوظة والفعلية، والتوصل إلى حلول توافقية؛

  • وإشعار بتغيير السياسات وإتاحة خيارات متعددة لتنفيذ المعايير الدنيا بغية تمهيد سبيل التقدم وتقليل اعتراضات أصحاب المصلحة؛

  • وتوفير الحكومات للتمويل الأولي والمساحة اللازمين للتجربة وللنشر على مجموعة واسعة من الأسر المعيشية، وخصوصًا الأشد ضعفًا من بينها، واتخاذ نهج تقنية ابتكارية ونهج سياسية من شأنها أن تفضي إلى خفض تكاليف إدارة نوعية المياه إلى أدنى حد (مثل إدراج مشاريع تجريبية لإعادة استخدام مياه الصرف).

الرسائل الرئيسية:

تَعِد الإدارة المبتكرة للمياه في الأراضي الزراعية، والثروة الحيوانية، ومصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية، بإمكانات كبيرة لتعزيز القدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ والنظم الغذائية المستدامة، خاصة إذا ما اقترنت بالاستخدام الأمثل للمدخلات وبإدارة جيدة للتربة والمحاصيل وببيئة تمكينية.

يمكن لجمع المياه وصونها، بالاقتران مع أفضل الممارسات الزراعية، أن يزيد الغلّات في الأراضي الزراعية البعلية. ووفقًا لإحدى الدراسات، يمكن أن تزيد هذه الممارسات الإنتاج العالمي البعلي بالسعرات الحرارية بنسبة تصل إلى 24 في المائة، وبأكثر من 40 في المائة إذا ما اقترنت هذه الممارسات بتوسيع نطاق الري.

يمكن أن يزيد الاستثمار المستدام والفعال من حيث الكلفة في إصلاح شبكات الري وتحديثها من إنتاجية المياه في المساحات المروية.

يتيح الإنتاج الحيواني الكثير من الفرص لزيادة إنتاجية المياه عن طريق استخدام المراعي على نحو أفضل، وإتاحة أعلاف ومياه شرب ملائمة، وتحسين صحة الحيوان، وتكامل نظم المحاصيل والثروة الحيوانية وتربية الأحياء المائية.

تتزايد أهمية الاستثمار في الاستخدامات غير الاستهلاكية للمياه، مثل مجال تربية الأحياء المائية، والمصادر غير التقليدية، مثل إعادة استخدام المياه وإزالة ملوحتها، وذلك من أجل التعويض عن ندرة المياه.

يُمكّن تسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المزارعين، وهذا ما يحسّن إدارة المياه وإنتاجيتها، والدخل، والأمن الغذائي والتغذية، والاستدامة البيئية.

وقد بيّن الفصل الثاني أن الكثير من الأقاليم تواجه قيودًا مائية شديدة بسبب الجفاف أو الإجهاد المائي. ويمكن أن يؤدي النمو السكاني، والدخل المرتفع، والتوسّع العمراني المتزايد، والتغيّرات في الأنماط الغذائية، وتغيّر المناخ، إلى تفاقم المخاطر المتعلقة بالمياه، ما يؤثر في نظم الإنتاج بطرق لم تتضح بعد. وسيتطلب ضمان تلبية النظم الزراعية والغذائية لاحتياجات عدد السكان المتزايد بطريقة شاملة ومستدامة إجراء تحوّلات كبرى. وقد تشمل هذه التحوّلات تغييرًا وابتكارًا فنيين، لكنها ستتأثر كذلك على نطاق واسع بالحوكمة والأطر المؤسسية والبيئة السياساتية (ستُناقش هذه المسألة بمزيد من التفاصيل في الفصلين الرابع والخامس). ويستعرض هذا الفصل التكنولوجيات وأساليب الإدارة الرامية إلى معالجة أوجه نقص المياه وندرتها في الزراعة، وتحقيق الأمن الغذائي والتغذية على نحو مستدام. ويقيّم هذا الفصل خيارات لمختلف نظم الإنتاج – الأراضي الزراعية البعلية أو المروية، والثورة الحيوانية، ومصايد الأسماك الداخلية، وتربية الأحياء المائية – آخذًا في الاعتبار التحديات المختلفة التي تتعلق بالمياه. ويختتم الفصل بدراسة دور تربية الأحياء المائية في الحد من القيود المتصلة بالمياه وضمان وجود نظام غذائي مستدام.

إعادة النظر في مسارات التخلص من نقص المياه وندرتها

يعيش سدس سكان العالم تقريبًا في مناطق ذات مستوى عال جدًا من الإجهاد المائي أو التواتر الحاد لموجات الجفاف، وهو ما يهدد النمو الاقتصادي، والأمن الغذائي والتغذية، وسبل العيش. ويجب معالجة هذه التحديات جنبًا إلى جنب مع تغيّر المناخ، ما سيفاقم من أوجه نقص المياه وندرتها ويؤثر سلبًا على الإنتاج الزراعي، خاصة في مناطق خطوط العرض المنخفضة والمناطق الاستوائية.3-1 وتتسم الإدارة الأكثر استدامة للمناطق المروية بأهمية حاسمة، لكن إدارة المياه في الأراضي الزراعية البعلية والمراعي هي أيضًا جزء مهم من الحل. وتوجد فرص لتحسين الغلال في النظم المروية والبعلية على السواء، وفي شتى المحاصيل والمناطق الجغرافية.4-6

وتتسم إدارة المياه المحسّنة بأهمية حاسمة في الحد من الفجوات في الغلات. وسيتوقف اعتماد المزارعين لها على جملة أمور منها: (1) الحصول على المياه؛ (2) والمخاطر المتعلقة بالمياه؛ (3) ومستوى عدم اليقين في ظلّ تغيّر المناخ؛ (4) وتكاليف المدخلات الأخرى؛ (5) والمنافع الصافية لاستراتيجيات إدارة المياه. ويحفّز الحصول الآمن والمحدود على المياه المزارعين على تحسين كفاءة استخدام المياه والتقليل من استخدامها. وكلّما زادت المخاطر المتعلقة بالمياه كلما ازداد تشجيع المزارعين أكثر على تغيير استخدام المياه وإدارتها. وقد تشمل التغييرات أيضًا مدخلات أخرى متنوعة، بما في ذلك العمل والطاقة. وفي نهاية المطاف، ستؤثر الكلفة وما يرتبط بها من منافع صافية على قرار اعتماد استراتيجيات جديدة لإدارة المياه.7

ولا يمكن للمزارعين وحدهم معالجة جميع المخاطر المتعلقة بالمياه، ولا تتوقف هذه المخاطر على قراراتهم بشكل حصري. وسيعتمد بعضها على تدخلات القطاع العام ومبادراته. ويمكن معالجة الاختلافات الصغيرة في الغلّة، الناجمة عن الأمطار غير المنتظمة، من خلال اتخاذ قرارات معتادة تتعلق بالأعمال التجارية في المزرعة، لكن المخاطر الأكثر مأساوية التي تتعلق بالمياه وتُسبب أضرارًا جسيمة قد تتطلب تدخلًا من الحكومة.8 وقد لا يدرك المزارعون الوضع الحالي والاتجاهات المستقبلية لعرض المياه والطلب عليها. ويكتسي الاستثمار العام في المحاسبة المتعلقة بالمياه – وهي التقييم المنهجي لحالة المياه واتجاهاتها – ونشر النتائج إلى جانب إقامة حملات التوعية، بأهمية حيوية بالنسبة إلى سياسات المخاطر المتعلقة بالمياه، وتغيّر المناخ، وإشراك المزارعين في الاستخدام المستدام للمياه (أنظر الفصل الرابع).10،9 ويمكن أن تضطلع الحكومات أيضًا بدور مهم في تذليل العقبات التي تردع المزارعين عن إدارة الموارد المائية، مثل الوصول المحدود إلى الأسواق.

وتستعرض الأقسام التالية الخيارات الفنية واستراتيجيات المزارعين الخاصة بالإدارة في الزراعة البعلية والمروية. ولا يوجد تمييز واضح بين النظم البعلية والمروية، وتشمل إدارة المياه مجموعة من الخيارات – ابتداءً من ظروف بعلية بالكامل إلى ظروف مروية بالكامل، وصولًا إلى دعم الثروة الحيوانية، والحراجة ومصايد الأسماك، والتفاعل مع نظم إيكولوجية مهمة.11 ويبيّن الشكل 14 الطيف الكامل لخيارات إدارة المياه ابتداءً من الخيارات البعلية بالكامل (اللون الأخضر) وصولاً إلى الخيارات المروية بالكامل (اللون الأزرق). ويشير التدرج من اللون الأخضر إلى اللون الأزرق إلى الممارسات التي يستخدم فيها المزارعون مياه الأمطار ومياه الري على حد سواء ولا يعتمدون بالكامل على سقوط الأمطار أو الري، بل على حالة وسيطة بينهما.

الشكل 14
إدارة المياه الزراعية على طول نطاق الأراضي، من البعليّة إلى المرويّة

وتبدأ السلسلة من المزارعين في المناطق البعلية بالكامل، الذين يطبقون صون الموارد في المزارع من أجل تخزين مياه الأمطار في التربة (أنظر إطار صون موارد المياه في الشكل 14). ويحتفظ المزارعون على طول السلسلة بمياه الأمطار في المناطق البعلية أو يديرون الجريان السطحي (من مصدر سطحي أو طبقة حاملة للمياه الجوفية) من أجل الري التكميلي لتعزيز إنتاج المحاصيل. ولدى هذه المياه العذبة الإضافية استخدامات أخرى في النظم المتكاملة لتربية الأحياء المائية والثروة الحيوانية. (وللاطلاع على مزيد من المناقشة بشأن دور نظم تربية الأحياء المائية والنظم الزراعية المتكاملة، أنظر ”تحت المجهر“: تربية الأحياء المائية في سياق الاستخدام المستدام للمياه في النظم الغذائية). ويتمتع المزارعون، في النظم المروية بالكامل، بقدرة النفاذ إلى المياه السطحية أو الجوفية بأسعار معقولة (أنظر الخانات الزرقاء بشكل رئيسي). ويمثّل الصرف عنصرًا مكملًا مهمًا على طول السلسلة بأكملها. وقد يقلّل المزارعون في المناطق البعلية من صرف المياه الأرضية بزيادة استيعاب المياه الجذرية. وفي المناطق البعلية، عندما يستخدم المزارعون الكثير من المياه، سيحدد الصرف مستوى المياه الأرضية وملوحة التربة. (أنظر ”تحت المجهر“: الكثير من المياه؟ الفيضانات، والتشبّع بالمياه والزراعة).

ينبغي أن تهدف الممارسات الابتكارية لإدارة المياه إلى (1) خفض استهلاك المياه في قطاع الزراعة من أجل زيادة توفير المياه للمستخدمين الآخرين، (2) وتحسين قدرة نظم الإنتاج على الصمود في وجه تزايد نقص المياه وندرتها. وينبغي أن تقترن إدارة المياه بممارسات زراعية أفضل (أصناف تقاوم الجفاف وزراعة مناسبة للمحاصيل، وغيرها)، وبتحسين الاستدامة البيئية عن طريق تقليص الأحمال الترسبية والملوثات، وتحسين صحة التربة، وخفض الجريان السطحي للمياه، وزيادة تغذية المياه الجوفية السطحية. ولا بدّ للاستثمارات أن تكون صالحة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن تدعو إلى مؤسسات وحوكمة قوية من أجل ضمان التوزيع العادل للمنافع، وتعزيز الأمن الغذائي والتغذية، واستدامة سبل العيش. ويمكن أن تشكل المبادئ الخاصة بالاستثمارات المسؤولة في الزراعة ونظم الأغذية، التي أقرّتها لجنة الأمن الغذائي العالمي، إطارًا لتوجيه أصحاب المصلحة إلى أي نوع من أنواع الاستثمار الزراعي.12

الاستفادة من إمكانات إنتاج المحاصيل البعلية

يسيطر الإنتاج البعلي على الزراعة ويغطي حوالي 80 في المائة من مجموع الأراضي الزراعية (أنظر الشكل 11). ويؤثر المزارعون، لا سيما صغار المزارعين، تأثيرًا محدودًا على كمية المياه وتوقيتها.13 ويتمثل التحدي الرئيسي في إدارة تقلّب الطقس، وأنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار، والتكيّف معها. وتُقدّر التحليلات العالمية أنه يمكن للظواهر الجوية القصوى التي تؤثر على تساقط الأمطار ودرجات الحرارة أن تفسّر 18 إلى 43 في المائة من التغيّرات في الغلّات بالنسبة إلى المحاصيل الرئيسية، بما في ذلك الذرة والأرزّ وفول الصويا والقمح.14 وبما أن أوجه نقص المياه تتزايد، وتتسارع وتيرة النمو السكاني والنمو الاقتصادي، سينشأ ضغط على جميع النظم الغذائية، خاصة النظم البعلية، من أجل استخدام المياه على نحو إنتاجي أكثر. ويميّز الفصل الثاني بقدر أكبر بين نظم الإنتاج البعلي ذات المدخلات المنخفضة ونظم الإنتاج البعلي ذات المدخلات المرتفعة. وفي حين يظل تحدي معالجة أوجه نقص المياه نفسه في الفئتين، يكمن الاختلاف في قدرة كل منهما على معالجتها. ويمكن للمزارعين في نظم المدخلات المرتفعة أن يستثمروا بسهولة أكبر في تحسين إدارة المياه والممارسات الزراعية من أجل ضمان استخدام المتساقطات الشحيحة بأكبر قدر من الكفاءة.

وتظل الغلّات في الزراعة البعلية أقل من غلات المناطق المروية (الشكل 15)، ولا تزال هناك فجوات كبيرة في الغلّات على الصعيدين العالمي والإقليمي.5،15 ومن المتوقع أن تعكس هذه الفجوات إلى حدّ بعيد تصنيفات نظم المدخلات المنخفضة والمدخلات المرتفعة. وهناك فرص كبيرة لزيادة الغلّات في أفريقيا، وشرق أوروبا، وجنوب شرق أوروبا، ومناطق من آسيا، حيث تتسع الفجوات بسبب اجتماع أوجه النقص في المياه والمغذّيات.16،15،5 وفي المناطق المعتدلة مثل أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، حيث تكون كمية كبيرة من الأراضي الزراعية بعلية وذات مدخلات مرتفعة إلى حد كبير (أنظر الشكل 11)، تفوق غلّات الحبوب في كثير من الأحيان 6 أطنان لكل هكتار، مقابل متوسط عالمي يبلغ 4 أطنان لكل هكتار.17 وفي أوروبا الوسطى والغربية، يحافظ الري التكميلي على الغلّات خلال فصل الصيف الحار.18 وتبقى الغلّات في أوروبا الشرقية أقل، وهو ما يفيد بأن إطلاق العنان للإمكانات الكبيرة في المنطقة سيتوقف على إدارة جديدة للمياه الزراعية والتغيّر التكنولوجي.

الشكل 15
غلات الخضار بحسب الأقاليم، عام 2012

وبينما تتخطى بعض البلدان في المناطق الاستوائية في كثير من الأحيان 5 أطنان من الحبوب لكل هكتار، لا تتجاوز البلدان الأخرى طنّين اثنين للهكتار الواحد. ويشير هذا إلى أنه يمكن التغلب على القيود الفيزيائية الأحيائية التي تؤدي إلى غلّات قليلة في المزارع البعلية، خاصة في البلدان الاستوائية المنخفضة الدخل، وذلك عن طريق جملة من أمور منها الإدارة الملائمة للمياه، مصحوبة بأفضل الممارسات الزراعية.

الاستخدام الأمثل لهطول الأمطار من أجل تحسين إنتاجية المحاصيل البعلية

هناك استراتيجيتان واسعتان لزيادة الغلّات في الزراعة البعلية وهما: (1) جمع أو تجميع المزيد من المياه وإدخالها إلى منطقة الجذور، (2) وصون المياه بزيادة قدرة النباتات على امتصاص المياه و/أو الحد من تبخّر المياه من منطقة الجذور والخسائر عند الصرف. وحيثما يكون فائض المياه هو المشكلة، تركّز الاستراتيجيتان عوضًا عن ذلك على إعادة نقل الممارسات من أجل تحويل اتجاهها. ويبيّن الشكل 16 خيارات جرى وصفها ضمن سلسلة تمتد بين إنتاج يعتمد كليًا على هطول الأمطار إلى حالات يعتمد فيها المزارعون جزئيًا على الري التكميلي.

الشكل 16
الممارسات الرئيسية لإدارة المياه في الزراعة البعليّة

تشكل تكنولوجيات صون التربة والمياه عنصرًا أساسيًا من أجل استخدام مياه الأمطار على أفضل وجه – الإطار الأول على الجهة اليسرى من الشكل 16 – إذ تتحكم هذه التكنولوجيات في توفير المياه لمحصول ما بالتأثير على محتوى المياه في منطقة الجذور. ويمكن للمصاطب، والحراجة الزراعية، والزراعة الكنتورية، والزراعة الحافظة للموارد أن تعدّل محتوى المياه في التربة وتحسّنه بغية الاحتفاظ بالرطوبة ومنع التّعرية.21 ويمكن أيضًا للسماد العضوي، وهو طبقة من مخلفات النباتات أو غيرها من المواد العضوية المنثورة بطريقة طبيعية أو اصطناعية على سطح التربة، أن يحد من تبخّر المياه. ونظرًا إلى تعفّن المخلفات مع مرور الوقت، فإنها تزيد من قدرة التربة على حفظ المياه، ما يحسن الكفاءة.22 ويوفر أيضًا السماد العضوي للتربة المغذّيات ويقيّد نمو العشب عن طريق منع دخول الضوء إلى سطح التربة، وهو ما يساهم في زيادة كفاءة المياه.23،22

ويشمل تجميع المياه جمع مياه الأمطار أو الجريان السطحي (أنظر إطار جمع المياه في الشكل 16)، ويتم ذلك بتحويل هذه المياه مباشرة وتوزيعها على الأراضي الزراعية أو جمعها أو تخزينها.ل ويمكن لتجميع المياه الفعال – إذا ما اقترن بأفضل الممارسات الزراعية – أن يزيد من غلّات المحاصيل، خاصة خلال انخفاض هطول الأمطار.26،25 ويمكن أيضًا لتجميع المياه، إذا ما اقترن بأحواض صغيرة النطاق في المزارع، أن يدرج إنتاج الأسماك وسقي المواشي مع إنتاج المحاصيل. وهي تدابير مقاومة لتغيّر المناخ بشكل أكبر وتتيح قدرًا أكبر من الدخل لصغار المزارعين.27-29

وغالبًا ما يتم التمييز بين تجميع المياه في الموقع، الذي يعني تجميع الأمطار المتساقطة محليًا في الأراضي الزراعية، وتجميع المياه خارج الموقع، وهو ما يعني تجميع الأمطار المتساقطة خارج المزارع. ويُستخدم تجميع المياه خارج الموقع المياه من أجل التخفيف من فترات الجفاف، وحماية الينابيع، وتجديد المياه الجوفية، وإتاحة الري غير الموسمي، والسماح باستخدامات أخرى.21 وتشمل هذه الممارسات إقامة سدود صغيرة على السطح وصهاريج مياه جوفية وأحواض وهياكل المجاري والتغذية الخاصة بالمياه. وتدير عادة المجتمعات أو المزارعون الأفراد هذه النظم، ويحتاجون إلى المعلومات والتدريب والتوعية من أجل تنفيذ هذه الممارسات والحفاظ عليها على نحو ملائم.24 وعلى سبيل المثال، أعطت الحكومة في تيغراي، وهي منطقة تعاني من قيود تتعلق بالمياه تقع في شمال إثيوبيا، الأولوية لنظم مختلفة خارج الموقع يدير أغلبيتها المزارعون الأفراد. وقد ساعدت هذه المواقع على زيادة إنتاجية المحاصيل والثروة الحيوانية وتنويع المحاصيل والوصول إلى نقاط المياه.30 ولكن النتائج تعتمد على مشاركة المزارعين وأصحاب المصلحة خلال التخطيط والتنفيذ والاستخدام.31 وفي منطقة الساحل، تنفّذ المنظمة برنامج «مليون خزّان» من أجل تعزيز نظم تجميع مياه الأمطار وتخزينها لفائدة المجتمعات الضعيفة.32 ويكمن الهدف في إتاحة وصول ملايين الأشخاص في منطقة الساحل، لا سيما النساء، إلى مياه شرب مأمونة، وتعزيز الإنتاج الزراعي، وتحسين الأمن الغذائي والتغذوي، وتعزيز قدرتهم على الصمود.

ويمكن للمياه التي تمّ جمعها عن طريق التجميع أن تُستخدم لاحقًا كريّ تكميلي عندما يكون هطول الأمطار شحيحًا (الإطار 9). ويغطي تجميع المياه في الموقع تكنولوجيات مختلفة – مثل المستجمعات المائية الصغيرة، والحواجز، والمقاطع العريضة، والأخاديد – فضلًا عن خيارات الإدارة مثل الحراثة أو إضافة مادة عضوية.

وقد يكون الجمع بين صون المياه وتجميعها فعالًا للغاية. ويقدّر Rost وآخرون (2009) أنه يمكن لانخفاض تبخّر المياه بنسبة 25 في المائة، وتجميع نسبة 25 في المائة من الجريان السطحي، أن يزيد من إنتاج المحاصيل بنسبة 19 في المائة.38 وبيّن Jägermeyr وآخرون (2016) أنه يمكن لصون رطوبة التربة لوحدها أن يزيد من الإنتاج العالمي البعلي بالسعرات الحرارية بنسبة 3 إلى 14 في المائة.39 ووجد المؤلفون أيضًا أن اقتران تجميع المياه في الموقع بتجميع المياه خارج الموقع يمكنه أن يزيد أيضًا الإنتاج بالسعرات الحرارية بنسبة 7 إلى 24 في المائة. وفي ظل سيناريو طموح (حيث تكون جميع التدابير متضافرة، بما في ذلك توسيع نطاق الريّ)، يمكن لذلك أن يزيد الإنتاج العالمي للمحاصيل بالسعرات الحرارية بنسبة 41 في المائة.

وإن الوصول إلى الإدارة الفعالة من حيث الكلفة لمياه الأمطار والريّ التكميلي يمكنه أن يوفّر للمزارعين في الحيازات البعلية الأمن اللازم للاستثمار في الأسمدة والأصناف العالية الغلات. وبصرف النظر عن إدارة المياه، تشكل كفاءة المحصول نتيجة للصفات الملازمة (أي المكاسب الوراثية كما هو الحال مع الأصناف المحسّنة) والممارسات الزراعية، بما في ذلك المدخلات المتنوعة. وفي غياب الممارسات الزراعية، قد يولّد تجميع المياه في الموقع وصون التربة والمياه زيادات هامشية، إن وجدت، في غلّات المحاصيل.41،40

وتُعد إعادة نقل المياه عنصرًا تكميليًا آخر لتجميع المياه وصونها (الإطار الأخير في الجهة اليمنى من الشكل 16). ويدمج المزارعون التجميع والصون مع الصرف من أجل تفادي الفيضانات خلال الهطول الغزير للأمطار، في حين يمكن أيضًا أن تكون نظم المصاطب كمرافق صرف في الأراضي الزراعية المنحدرة.

وحوالي 20 في المائة من الأراضي الزراعية العالمية مناسبة لتجميع المياه وصون التربة والمياه، إضافة إلى بؤر ساخنة في مناطق واسعة من أفريقيا الشرقية وجنوب شرق آسيا.42 ويمكن لتجميع المياه في مساحات الأراضي الزراعية هذه أن تزيد الإنتاج بنسبة 60 إلى 100 في المائة. ويمكن لهذه الممارسات أن تقلّل من التدفقات السطحية والجوفية، وبالتالي ينبغي أن تسبق المحاسبة المتعلقة بالمياه أي تنفيذ. وفي الكثير من المناطق البعلية تم اتخاذ الجهود الرامية إلى تحقيق إنتاج بعلي مستدام منذ عقود. وفي إثيوبيا، تم توجيه الاستثمارات العامة والمساهمات العينية للمزارعين، عن طريق العمل ومدخلات التنمية الدولية، إلى صون التربة والمياه لأكثر من 40 سنة. ونتيجة لذلك، تستخدم حوالي 20 في المائة من الأراضي الزراعية للبلد من أجل المصاطب.43 وتبقى مساحة الأراضي الزراعية الخاضعة لممارسات الإدارة المحسّنة على المستويين المحلي والعالمي غير معروفة. وتندر البيانات العالمية أيضًا في ما يخص المناطق الزراعية المجهزة للصرف السطحي وتحت السطحي.

النظم المروية – فهم عدم التجانس في الغلات

إن الريّ مهم من أجل التأقلم مع تغيّر المناخ وزيادة إنتاجية الأرض والمياه. وتشغل المناطق المروية حوالي 20 في المائة فقط من مجموع الأراضي الزراعية (أنظر الشكل 11)، لكنها تولّد أكثر من 40 في المائة من الإنتاج الإجمالي من حيث القيمة.44 وفي بعض المناطق، يساهم الريّ بأكثر من نصف قيمة الإنتاج الزراعي. ويعود ذلك إلى الإنتاجية العالية في المناطق المروية مقارنة بالزراعة البعلية، وإلى الغلات العالية والأكثر استقرارًا المصحوبة بزراعة أكثر كثافة، فضلًا عن زراعة المحاصيل الأعلى قيمة.44 والمجال واسع أمام تحقيق مكاسب في الكفاءة وزيادة إنتاجية الأرض والمياه. ويكمن التحدي في كيفية تحسين الأداء من دون تقويض الاستدامة.

زيادة إنتاجية المياه في الزراعة المرويّة

من شأن زيادة إنتاجية استخدام الريّ أن يحقق إنتاج المزيد من المحاصيل إما باستخدام قدر أقلّ من المياه، وهو ما سيزيد غلّات المحاصيل، ويقلل من النتح التبخري الموسمي أو من خلال مزيج من الاثنين. وعلى الصعيد العالمي، يوجد تفاوت كبير في إنتاجية المياه بين المحاصيل (الجدول 2)، وهو ما يعكس اختلافًا كبيرًا في الغلّات، والنتائج التغذوية، وقيمة المياه المستهلكة للتر الواحد بالدولار الأمريكي. ويبيّن الشكل 17 الإنتاجية الاقتصادية للمياه في ما يخص الحبوب المرويّة، وتشير البقع الخضراء إلى مستوى عال من إنتاجية المياه مع قدر أقل من المياه لكل وحدة من القيمة، في حين تمثّل الحقول الصفراء-الحمراء تدني الإنتاجية.

الجدول 2
المتوسط العالمي لإنتاجية المياه الخاصة بفئات غذائية مختارة
الشكل 17
الإنتاجية الاقتصادية للمياه في ما يخص محاصيل مرويّة مختارة، بحسب الأقاليم

وتمثّل المياه أحد المدخلات المتعددة عندما يتعلق الأمر بإنتاج السلع، وبعض المناطق الزراعية الإيكولوجية مناسبة بشكل أفضل لمحاصيل معينة أكثر من غيرها. وبالنسبة إلى القمح، وهي المحصول الأكثر استهلاكًا للمياه في الشكل 17،ا45 تُفيد جميع المناطق تقريبًا عن إنتاجية اقتصادية منخفضة للمياه. ويسجّل الاستثناء الوحيد في أجزاء من أوروبا حيث يمثّل القمح حوالي نصف مجموع إنتاج الحبوب من حيث القيمة.17 ويظهر نمط مماثل بالنسبة إلى الشعير، إذ إضافة إلى أوروبا وبعض أجزاء من الصين، تشير البقع الحمراء في مناطق أخرى إلى انخفاض الإنتاجية. وبالنسبة إلى الذرة، تعلو الإنتاجية في البلدان المرتفعة الدخل في أمريكا الشمالية وأوروبا، بينما تفيد البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا في آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا جنوب الصحراء عن إنتاجية منخفضة للمياه. ويشكل هذا مصدر قلق في أفريقيا حيث تكون معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية أعلى بكثير،46 وتمثّل الذرة أكثر من ثلث مجموع إنتاج الحبوب من حيث القيمة.17 وبالنسبة إلى الأرزّ، يظهر نمط مختلف، إذ إن آسيا وأمريكا الجنوبية تنتج بالمستوى نفسه التي تنتج به أجزاء من أوروبا وأمريكا الشمالية. وفي آسيا، يمثّل الأرزّ تقريبًا ثلثي مجموع إنتاج الحبوب،17 وهو أساسي بالنسبة إلى سبل عيش الملايين من صغار المزارعين.

ويمكن أن يفسّر تحسين فرص الحصول على المدخلات، والريّ الفعال، وأصناف المحاصيل المحسّنة، والإدارة الأفضل للتربة والمياه، الإنتاجية العالية للمياه بالنسبة إلى معظم المحاصيل في البلدان المرتفعة الدخل في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية. وفي المقابل، إضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون لدى المزارعين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الذين يعملون في ظروف تنطوي على رداءة التربة وسوء إدارة المياه، وصول محدود إلى أصناف المحاصيل عالية الغلّات والأسمدة والمبيدات والمكننة والأسواق. ويعود الاختلاف في إنتاجية المياه المستخدمة في المحاصيل ضمن الأقاليم والبلدان إلى مجموعة من العوامل منها: (1) الظروف المناخية، مثل تبخر المياه، وكمية وتوقيت الأمطار و/أو الريّ بالمياه، ودرجة حرارة الهواء؛ (2) وخصائص التربة، والقوام والمحتوى من المادة العضوية؛ (3) وأصناف المحاصيل، نظرًا إلى أن أنواع المحاصيل وأصنافها تختلف في غلّات محاصيل والاحتياجات المائية؛ (4) وممارسات إدارة التربة والمياه، التي تؤثر في كمية المياه المتوفرة في التربة، أو في قدرة الجذور على استخلاص المياه، وتقلل النتح التبخّري في التربة؛ (5) والممارسات الزراعية الأخرى مثل توقيت بذر المحاصيل أو زرعها ورش الأسمدة.47-49

ورغم التحسينات الكبيرة التي شهدتها إنتاجية المياه، لا تزال الفجوات قائمة بين الغلّات الفعلية وتلك التي يمكن تحقيقها لكل وحدة مياه. ويظهر الشكل 18 إنتاجية المياه الفعلية (باللون الأزرق) والفجوات في إنتاجية المياه (باللون الرمادي)، من الناحية الاقتصادية، بالنسبة إلى المحاصيل المروية بحسب المنطقة. وتلاحظ في أستراليا ونيوزيلاندا وأوروبا وأمريكا الشمالية الفجوات الأصغر في إنتاجية المياه، بينما يوجد في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأفريقيا الشمالية وآسيا الغربية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الفجوات الأكبر في إنتاجية المياه بالنسبة إلى معظم المحاصيل. ومع أن سدّ الفجوات في الغلّات يمكن أن يعزز الأمن الغذائي والتغذية في معظم البلدان، قد تكون بعضها أهم من سواها.51 وقد يولي المزارعون وصانعو السياسات الأولوية لهذه المحاصيل حيث تكون المكاسب الاقتصادية أكبر على الأرجح.

الشكل 18
الإنتاجية الاقتصادية الفعليّة للمياه والثغرات في إنتاجية المياه في ما يخصّ محاصيل مرويّة مختارة، بحسب الإقليم

وعلى سبيل المثال، توجد في أوروبا إحدى أكبر الفجوات في إنتاجية المياه بالنسبة إلى الذرة الرفيعة والقمح، ويُعزى هذا جزئيًا إلى تغيّر المناخ.52 وبينما يمثّل القمح نصف مجموع إنتاج الحبوب من حيث القيمة، تبقى إنتاجية الذرة الرفيعة ضئيلة.17 وتسجّل في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من جهة أخرى أكبر الفجوات في إنتاجية المياه بالنسبة إلى الشعير والقمح، بينما تبقى الفجوة في إنتاجية المياه بالنسبة إلى الذرة الرفيعة أصغر مقارنة بالمناطق الأخرى. وتمثّل الذرة الرفيعة والقمح حوالي ثلث إنتاج أفريقيا من الحبوب من حيث القيمة، بينما يصل الشعير إلى 3 في المائة. وتفيد هذه النتائج بأن سد الفجوات في إنتاجية المياه في أوروبا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قد يحقق القدر الأكبر من المنافع الاقتصادية ويحسّن الأمن الغذائي والتغذية، لا سيما في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ولا بدّ من مراعاة تكاليف سد هذه الفجوات، خاصة بالنسبة إلى القمح في أوروبا، إذ إن معدل إنتاجية المياه في أوروبا عال جدًا بالفعل مقارنة بمعدل إنتاجية المياه في أقاليم أخرى.

اختلاف الريّ باختلاف السياقات

ما من نظام ريّ واحد يناسب جميع الحالات، وعند اتخاذ القرار، يجب أن يأخذ المزارعون في الاعتبار عوامل عديدة هي: التربة والمياه والظروف المناخية؛ وأنواع المحاصيل؛ وإمكانات التمويل؛ وأسعار الطاقة ومصادرها؛ والعمل؛ وكفاءة الاستخدام؛ ووفورات الحجم؛ والعمق الذي تضخ منه المياه؛ وغيرها.53 وطرق الريّ الثلاث الرئيسية هي الريّ السطحي والريّ بالرش والريّ الدقيق (مثل التنقيط). وفي الريّ السطحي، تتدفق المياه على التربة بواسطة الجاذبية. ويستخدم الريّ بالرش الرشاشات أو بخاخات ناثرة لقطرات المياه. ويشمل الريّ الدقيق استخدامات صغيرة ومتكررة للمياه وذلك بتنقيط المياه أو خروجها على شكل فقاعات أو رشها، وعادة ما ترطب جزءًا من التربة فقط.54 وهناك وسيلة رابعة هي الريّ تحت السطحي الذي يضع المياه تحت سطح التربة من أجل رفع المياه الجوفية إلى منطقة جذور النباتات أو بالقرب منها.54 ويظهر الجدول 3 بعض مزايا نظم الريّ المتنوعة ومساوئها.

الجدول 3
مواطن القوة والضعف النموذجية في نظم الريّ

ويعتمد قرار المزارعين بشأن الاستثمار في الريّ على التكاليف المرتبطة به. وقد تكون الدراسات حول هذه التكاليف والفوائد مفيدة. وفي ولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية، قام Amasson وآخرون (2011) بدراسة خمسة نظم ريّ شائعة،53 واكتشفوا أن الريّ بالأخاديد يتطلب رأس مال أقل من النظم الأخرى، لكنه أقل كفاءة ويعتمد على كثافة كبيرة لليد العاملة. ولدى النظم المحورية المركزية (المشار إليها بنظم الرشّ المتحركة في الجدول 3) كفاءة أكبر وهي تقلل من العمليات في المزارع من أجل التعويض عن التكاليف الإضافية. ويمثلّ الاستخدام الدقيق ومنخفض استهلاك الطاقة نوعًا من أنواع الريّ المحوري المركزي الذي يولّد أفضل الفوائد. وبالنسبة إلى معظم المحاصيل، وبسبب مستوى الاستثمار العالي ومكاسب الكفاءة القليلة، قد يقتصر الريّ بالتنقيط تحت سطح التربة على الأراضي التي لا يمكن تركيب الرشاشات الدوارة فيها.

وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث يكون في مشاريع الريّ الكبرى قصور في الأداء في ما يتعلق بالاستثمارات، يطوّر صغار المزارعين أراضيهم المروية ويوسعون نطاقها بأنفسهم.55 ويمكن لنظم الريّ التي يقودها صغار المزارعين أن تنطوي على تكاليف أقل للوحدة مقارنة بالنظم التي تديرها الوكالات الحكومية،57،56 كما أنها تتيح معدلات عائدات داخلية أعلى بكثير (28 في المائة) مقارنة بتلك التي يوفرها الريّ على نطاق واسع والقائم على السدود (7 في المائة).58 وإضافة إلى ذلك، تحسّن هذه النظم الغلّات والدخل وتقلل المخاطر الناجمة عن التقلبات المناخية (الإطار 10). وينبغي للحكومات أن تدعم هذه المبادرات، بجملة أمور منها، إزالة حواجز السوق، وتعزيز تسهيلات ائتمانية ميسورة التكلفة وملائمة من أجل تمكين صغار المزارعين من اعتماد المبادرة. وينبغي للحكومات أيضًا سنّ اللوائح التنظيمية من أجل ضمان استدامة هذه المبادرات بيئيًا.55

وفي آسيا، تتدهور شبكات الريّ واسعة النطاق التي تمولها الحكومة لأسباب متنوعة تشمل سوء الصيانة من جانب الحكومة. ولم يتم إنشاء الكثير من هذه الشبكات كي ترعى بشكل ملائم احتياجات المزارعين، وقد فشلت في توفير ما يكفي من المياه للمحاصيل.59 والجهود الرامية إلى إصلاحها مقيّدة بسوء تقديم الخدمات وانعدام الإدارة الفعالة. ونتيجة لذلك، يستغل المزارعون المياه الجوفية مباشرة. ومع أن ذلك قد ساعد المزارعين على زيادة مكاسب الكفاءة ومكاسب الإنتاجية لدى المزارعين، فإنه وضع ضغطًا كبيرًا على المياه الجوفية.60 وستتطلب معالجة هذه المشاكل تحديث شبكات الريّ القديمة ووجود سياسات واستثمارات متسقة وفعالة ويمكن تحقيقها.

وثمة ممارسة زراعية تؤثر إيجابًا على إنتاجية المياه وهي الريّ الناقص الذي يضمن الاستخدام الأمثل للمياه. والريّ الناقص (أو الناقص المنظم) هو طريقة لتحقيق أقصى قدر من إنتاجية المياه.65 وتتعرض المحاصيل لمستوى معين من الإجهاد المائي، سواء خلال فترة معينة أو على طوال موسم النمو بكامله. وسيكون أي انخفاض في الغلّات ضئيلًا مقارنة بالفوائد التي ستأتي من خلال تحويل المياه الموفَّرة إلى محاصيل أخرى.66 وتكشف الدراسات عن معدلات عالية من وفورات المياه بالنسبة إلى الأشجار المثمرة مقارنة بالمحاصيل العشبية التي تتعرض بصورة شبه دائمة لبعض الأضرار في الغلّات. ومن بين محاصيل المزارع الأخرى، هناك القطن والذرة الرفيعة اللذان يصلحان للريّ الناقص.66 وتشمل المنافع الأخرى للريّ الناقص نسبة أمراض فطرية قليلة وفقدان أقل للمغذّيات، ومواعيد بذر مضبوطة، ومخطط زراعي محسّن.67 وبما أن استجابات المحاصيل لإجهاد المياه تختلف كثيرًا، يتطلب الريّ الناقص معرفة دقيقة بكمية المياه والملح في التربة وأداء المحصول.65-68

الاستثمار في الريّ المستدام من أجل تحسين سبل العيش والبيئة

يتمثل التصور التقليدي في أن زيادة كفاءة الريّ عن طريق التكنولوجيات الحديثة، مثل الريّ بالتنقيط، سيؤدي إلى وفورات كبيرة في المياه التي يمكن تخصيصها لاستخدامات أخرى.66 ومع أن الفوائد على مستوى المزارع قد تكون كبيرة، عندما تُحسب بالشكل المناسب على مستوى الحوض، فإن الاستهلاك الإجمالي للمياه بواسطة الريّ يميل إلى الارتفاع، ما يقلل من التدفقات العائدة إلى المستخدمين الآخرين، بما في ذلك البيئة. ومع زيادة كفاءة الريّ، فإن قسمًا كبيرًا من المياه التي كانت في السابق ”مهدرة“ بسبب الري غير الكفؤ يعود إلى النظام عن طريق تغذية المياه الجوفية والأنهار وشبكات الصرف، وغالبًا ما يُعاد استخدام هذه المياه في الريّ.33 وإضافة إلى ذلك، في حين يحفّز الريّ الحديث المزارعين على التحويل إلى المحاصيل التي تستهلك قدرًا كبيرًا من المياه، أو توسيع مساحات المحاصيل، أو زيادة كثافة المحاصيل، يزيد ذلك من مداخيل المزارعين وكذلك من استهلاك المياه.69-73 وغالبًا ما يؤدي الريّ الحديث إلى استهلاك أعلى للمياه على مستوى الأحواض عند غياب نظام تخصيص للمياه. وجرى توثيق ذلك، على سبيل المثال، في حوض إندوس في باكستان74 وفي الأندلس في جنوب إسبانيا.71

ولا شيء مما سبق يوصي باستخدام الريّ غير الكفؤ، لكنه يعزز بالأحرى تدابير مثل الحد من استخدام المياه وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية في الوقت ذاته (أنظر الفصل الرابع). وقدّرت إحدى الدراسات أنّ الإدارة المتكاملة للمياه (إدماج إدارة مياه الأمطار مع التحسينات المدخلة على الريّ) قد يزيد إنتاج السعرات الحرارية على الصعيد العالمي بنسبة 10 في المائة على أساس مستدام بموازاة احترام متطلبات التدفق البيئي.75

وإضافة إلى ذلك، تجلب تكنولوجيا الريّ المتقدمة فوائد كبيرة ينبغي تعزيزها لأنها: (1) غالبًا ما تحمي العمل؛ (2) وتتيح الاستخدام الدقيق والاقتصادي للأسمدة والمواد الكيميائية؛ (3) وتقلّل من رشح النترات والملوثات الأخرى؛ (4) وتقلل من تكاليف ضخ المياه وتوفّر الطاقة؛ (5) وتسمح للمزارعين بالتنويع عبر زراعة محاصيل عالية القيمة؛ ما يزيد قيمة الإنتاج (الإطار 11).66 وإذا بقي الاعتماد قليلًا، فإن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى غياب التوعية بهذه الفوائد، إلى جانب قيود اقتصادية وهيكلية أخرى. وبغية تحقيق الاستدامة، يجب أن تتضمن الاستثمارات في تكنولوجيا الريّ المتقدمة محاسبة قوية متعلقة بالمياه، وحدًا أقصى لعمليات استخراج المياه، وتقييمًا لأوجه عدم اليقين، وتقديرًا للمقايضات وإدراكًا أكبر لحوافز الرشاشات وأدائها (أنظر الفصل الرابع).76

النهج المتكاملة على مستوى المزارع من أجل تحسين إنتاجية المياه في الإنتاجين البعلي والمروي

تكون إدارة المياه أكثر فعالية عندما تقترن بالاستعمال الأمثل للمدخلات والإدارة الجيدة للمحاصيل. وتكون كفاءة مورد محدود في أفضل أحوالها عندما تستخدم جميع المدخلات الأخرى على أكمل وجه.83 وينبغي أن تقترن الإدارة المحسّنة للمياه بالإدارة الصحيحة للمدخلات الأخرى. وتتسم المحاصيل الحديثة عالية الغلّة بأهمية بالغة في زيادة إنتاجية المياه. وخلال الثورة الخضراء، أدت أصناف المحاصيل الحديثة، مع زيادة الريّ والمواد الكيميائية الزراعية، دورًا رئيسيًا في زيادة غلّات المحاصيل الرئيسية. وتؤثر حالة مغذّيات التربة أيضًا تأثيرًا كبيرًا على إنتاجية المياه المستخدمة في المحاصيل. وقد أوضح ذلك Sadras (2004) بالنسبة إلى محاصيل القمح في منطقة Mallee في أستراليا حيث تشكل المياه والنتروجين نسبة من الفجوة القائمة بين إنتاجية المياه التي بالإمكان تحقيقها وإنتاجيتها الفعلية.84

ويسمح الكثير من النهج المتكاملة للمزارعين، لا سيما في المزارع البعلية الصغيرة النطاق، بتحسين الإنتاجية بصورة مستدامة.25 وتجمع هذه النهج أفضل الممارسات مع الإدارة المحسّنة للتربة والمياه التي تكثّف الإنتاج عن طريق إدارة متكاملة لخصوبة التربة، وكفاءة أكبر في استخدام المياه، وتنوّع المحاصيل. ويوضح الإطار 12 أهمية إدارة المحاصيل بالنسبة إلى الغلّة والنتح التبخري وإنتاجية المياه.

وتشمل بعض العوامل الرئيسية البالغة الأهمية بالنسبة إلى إدارة المحاصيل والمغذّيات ما يلي:

  • زرع المحاصيل وحصدها في الوقت المناسب لمواكبة هطول الأمطار وزراعة محاصيل متعددة متى أمكن ذلك من أجل استخدام رطوبة التربة واستعادة مغذّيات التربة، وتغيير مواسم الزرع إلى الفترات التي يقلّ فيها تبخر المياه؛86،85،68

  • وتحديد المسافات بين النباتات واتجاه الصفوف، بما يشمل الكثافة المثلى للزرع (مقدار المساحة بين النباتات) والتماثل العالي للثمار؛

  • واختيار أصناف من المحاصيل قادرة على توليد غلّات كبيرة و/أو مقاومة للجفاف و/أو تنمو سريعًا تحت الغطاء الحرجي؛87-89

  • وتخصيص الأماكن وإدارة منطقة المحاصيل، وتحديد واستبعاد المزارع التي تحقق باستمرار غلّات أقلّ من أجل المساعدة على تحسين متوسط إنتاجية المياه المستخدمة في المحاصيل؛86

  • وإدارة المغذّيات، إذ إن حالة مغذّيات التربة تؤثر على إنتاجية المياه المستخدمة في المحاصيل، وعلى الأعشاب والآفات.

الزراعة المحافظة على الموارد

يمكن للزراعة المحافظة على الموارد أن تحسن كفاءة المياه والمغذّيات عن طريق التشجيع على إحداث أقلّ اختلال ممكن في التربة (مثلًا عدم حراثة التربة)، والحفاظ على غطاء دائم للتربة يشمل بقايا المحاصيل وغطاء واقٍ حيّ، والتنويع في أنواع النباتات.م وقد توسع نطاق الزراعة المحافظة على الموارد بشكل سريع، وبلغت حوالي 180 مليون هكتار في 79 بلدًا.93 وتشمل الأسباب الرئيسية الإنتاجية العالية من حيث العوامل والمياه، وتكاليف الإنتاج المنخفضة والربحية العالية، والاستقرار الكبير في الغلّات. وفي الصين، ساهمت الزراعة المحافظة على الموارد في تحقيق زيادات في الغلّات من 2 في المائة إلى 8 في المائة بالنسبة إلى القمح والذرة والأرزّ.94 وفي الهند، خفّضت هذه الزراعة المحافظة على الموارد تكاليف الإنتاج بشكل كبير بالنسبة إلى المزارعين، وزادت من إنتاجية مياه الريّ.95

ويمكن أن تحسّن الحراثة المحافظة على الموارد تخزين المياه في التربة وجودة التربة وغلّات المحاصيل، وتقلّل تبخر المياه.96-100 وتربية الثروة الحيوانية في المراعي المحسّنة الناتجة من تناوب محاصيل المراعي التي تقوم على أساس الزراعة المحافظة على الموارد تنتج كمية أكبر من اللحوم لكل وحدة من المراعي وبمعدل أقل لانبعاثات غازات الدفيئة.101 وتتوقف التأثيرات على إنتاجية المياه على السياق والآثار المتعلقة بالنتح التبخري والغلّات.102،50 ويمكن أن تواجه الزراعة المحافظة على الموارد تحديات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، حيث تُستخدم مخلفات المحاصيل كأعلاف للماشية أو كوقود منزلي.103-105 وتشمل التحديات الأخرى زيادة الأعشاب والعمل الإضافي عندما لا تُستخدم مبيدات الأعشاب الضارة، وهذا يؤثر على النساء بشكل خاص.106 وغالبًا ما يعتمد نجاح الزراعة المحافظة على الموارد على تحديد المناطق الزراعية الإيكولوجية وأنواع التربة التي يمكن فيها اعتماد الزراعة المحافظة على الموارد بسهولة. وما سيساعد أيضًا هو وضع أغلفة خاصة بالمواقع وتثقيف المجتمع الزراعي والجمهور العام بشأن الفوائد.

ويمكن للزراعة المحافظة على الموارد أن تساهم أيضًا في جعل النظم الزراعية أكثر قدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ. وفي الكثير من الحالات، قلّلت الزراعة المحافظة على الموارد من انبعاثات غازات الدفيئة للنظم الزراعية، وحسّنت دورها كبالوعات للكربون.107،101 وتشكل الزراعة القائمة على الري الذكي مناخيًا خيارًا مهمًا آخر من أجل التكيّف مع تغيّر المناخ. وتركز على تحسين إنتاجية الريّ القائم وربحيّته وتعزز قدرة المزارعين على الصمود في وجه تغيّر المناخ.101 ويقدّر الإطار 13 الفوائد المحتملة لتنفيذ استراتيجيات الإدارة المحسّنة الموضحة في هذا الفصل.

إنتاجية المياه في الإنتاج الحيواني

تنخفض إنتاجية المياه في المنتجات الحيوانية مقارنة بالمحاصيل من حيث الكيلوغرام من المنتج لكل متر مكعب من المياه (أنظر الجدول 4 بالمقارنة مع الجدول 2). وتتراوح إنتاجية المحاصيل بين 0.12 كيلوغرام/متر مكعب بالنسبة إلى الجوزيات و5.49 كيلوغرام/متر مكعب بالنسبة إلى السكر، بينما تتراوح المنتجات الحيوانية بين 0.07 كيلوغرام/متر مكعب بالنسبة إلى لحوم البقر و1.05 كيلوغرام/متر مكعب بالنسبة إلى الحليب. وبعد الحليب، تفيد التقارير بأن أعلى إنتاجية للمياه هي في البيض وسمك البلطي. ويمكن أن تختلف إنتاجية المياه الخاصة بالبلطي بشكل كبير بناء على نظام الإنتاج. إذ تقلّ إنتاجية المياه مثلاً عندما يُستزرع البلطي في أحواض مغذية ومؤكسجة.110 وفي مجال مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، يكون حساب استهلاك المياه أقلّ وضوحًا من المحاصيل والثروة الحيوانية، إذ إن المجال الأول يأخذ بعين الاعتبار الأعلاف والطاقة ومعدل الدوران والتصريف. وللاطلاع على مزيد من المناقشة بشأن استخدام المياه في مصايد الأسماك، أنظر ”تحت المجهر“ عن تربية الأحياء المائية في سياق الاستخدام المستدام للمياه في النظم الغذائية.

الجدول 4
المتوسط العالمي لإنتاجية المياه الخاصة بمنتجات حيوانية مختارة

ومن حيث السعرات الحرارية، فإن إنتاجية المياه بالنسبة إلى المحاصيل أعلى بشكل عام من المنتجات الحيوانية. ومن ناحية البروتينات، يملك البلطي أعلى قيمة في الجدول 4، وهو أكثر كفاءة من سمكة السلور الأمريكية. ويعطي الحليب والبيض والدجاج قيمًا عالية نسبيًا. وكثيرًا ما تكون الإنتاجية الاقتصادية للمياه (من حيث قيمتها بالدولار الأمريكي لكل متر مكعب من المياه) أعلى في المنتجات الحيوانية مقارنة بالمحاصيل، باستثناء الفواكه والخضار والجذور النشوية. والطلب العالمي على المنتجات الحيوانية آخذ في الارتفاع (كما هو الحال أيضًا بالنسبة إلى أعلاف الحيوان)، وهو عبء محتمل على موارد المياه العذبة. وهناك حاجة إلى إدخال المزيد من التحسينات على إنتاجية المياه الخاصة بالمنتجات الحيوانية.

الخيارات الخاصة بنظم إنتاج الثروة الحيوانية

يستخدم الإنتاج الحيواني نظمًا مختلفة ذات أنماط متنوعة لاستخدام المياه. وبالنسبة إلى الأعلاف، قد تعتمد الثروة الحيوانية على الرعي و/أو الأعلاف، إما من الإنتاج البعلي أو المروي. وفي الإنتاج المختلط، تستهلك الثروة الحيوانية بقايا المحاصيل والمنتجات الثانوية، وتنتج السماد العضوي لتخصيب المحاصيل. ويُستخدم أكثر من ثلث الأراضي الخالية من الثلوج في الكوكب من أجل المراعي.114 وتُرعى الثروة الحيوانية في حوالي ملياري هكتار من المراعي والمروج، ولا يصلح ثلثا هذه المساحة من أجل زراعة المحاصيل. وفي هذه المناطق، يمثّل الإنتاج الحيواني الطريقة الوحيدة لتحويل هطول الأمطار إلى أغذية. وإضافة إلى استخدام حصة كبيرة من الأراضي الزراعية، يستخدم الإنتاج الحيواني أيضًا كميات كبيرة من المياه.115 وعلى خلاف الأراضي الزراعية، لا تُعتبر الثروة الحيوانية عادة خاضعة لإدارة المياه المستخدمة في الزراعة، حتى مع توفّر الكثير من الفرص لتحسين إنتاجية المياه والأداء البيئي. وتُعتبر الثروة الحيوانية أيضًا مصدر قوة من أجل الصمود، إذ إنها تخفف من وطأة الجفاف على المخرجات الزراعية وسبل عيش المزارعين من خلال جملة أمور منها قدرة الحيوانات على التنقل، ومكافحة الأمراض وصحة الحيوانات، وإدارة الأعلاف ومياه الشرب، وتوزيع الإنتاج من أجل الحد من ضغوط الرعي في المناطق القاحلة.116 وفي الكثير من المجتمعات الرعوية، يمثّل التنقل استراتيجية رئيسية للوصول إلى المراعي المتفرقة والمياه في المناطق الواسعة، وهذا مهم بصفة خاصة خلال موجات الجفاف الحاد.117

وفي المراعي، يمكن للتحكم السليم في موسم الرعي وشدته وتواتره وتوزيعه أن يحسّن من الغطاء النباتي ويحد من تعرية التربة وأن يصون جودة المياه وتوافرها، ويزيد منهما.118 وتشمل إدارة الحيوانات تحسين صحة الحيوان وتربية المواشي بحذر.119،115 ويمكن أيضًا للأنماط الغذائية أن تواجه التحدي المزدوج المتمثل في زيادة إنتاجية المياه في القطاع وصون المياه عن طريق الإدارة المحسنة وسد الفجوات في الغلّات التي تتعلق بمحاصيل الأعلاف. وخلصت دراسة أُجريت في سانتا كاتارينا، البرازيل في 2011-2001 إلى أنه يمكن للاستراتيجيات التغذوية أن تقلّل من البصمة المائية للخنازير بنسبة 18 في المائة، وأن تزيد إنتاجية المياه – من حيث التغذية – بأكثر من 20 في المائة.120 وخلصت دراسة أخرى في شمال ألمانيا إلى أن زيادة إنتاج الحليب، بالاقتران مع الأعلاف القائمة على العلف الأخضر للأعشاب والذرة، قد أدى إلى رفع إنتاجية المياه بشكل كبير في مزارع الألبان مقارنة بالمراعي والأعلاف المركّزة.114 وفي النظم المختلطة للمحاصيل وتربية الثروة الحيوانية، يمكن لاختيار أنواع الأعلاف بحذر وتحسين جودة الأعلاف ومصادرها وزيادة إنتاجية المياه الخاصة بالأعلاف وإدارة الرعي أن تزيد من إنتاجية المياه.122،119 وتحسن هذه الممارسات كفاءة استخدام الأراضي والمياه وتقلل بشكل كبير من انبعاثات غازات الدفيئة.

والاستخدام الفعال للمياه المخزنة في الصهاريج والخزّانات، وهطول الأمطار، والمياه ذات النوعية المعتدلة، عناصر أساسية لأن كمية كبيرة من المياه المستخدمة في تربية الثروة الحيوانية مخصصة للحيوانات.115 ويشكل خفض الكمية بوساطة أجهزة الشرب الفعالة من حيث استخدام المياه (مثل حاويات المياه ومشارب الضغط) وصيانة أحواض المياه وإصلاحها للحد من التسربات، استراتيجيات صون مهمة. وفضلًا عن التغييرات في النظم الغذائية الحيوانية ونظم شرب المياه، تشمل الخيارات الأخرى تظليل ساحات الانتظار وساحات الأعلاف وتنظيم درجات الحرارة في مساكن الحيوانات.115 ويمكن أيضًا لإدارة التنظيف أو آلات الغسل العالية الضغط أو إعادة التدوير أن تقلّل من الاستهلاك والتعرّض لأوجه النقص، وتخفف المياه المستمدة من المصادر البديلة من الضغوط على مصادر المياه الشحيحة. ويجب أن تقرّ المحاولات الرامية إلى تحسين إنتاجية المياه المستخدمة في الزراعة بالاختلافات الموجودة بين النظم، وتُحسّن استخدام الموارد عن طريق مكوناتها.122 ويمكن أن يؤدي أخذ المؤسسات والسياسات ونوع الجنس في الاعتبار إلى الإقبال الناجح على التدخلات.119

نُهج إدارة المياه وأثرها خارج نطاق المزرعة

ربط المناظر الطبيعية الزراعية ووظائف النظام الإيكولوجي

تمثّل نظم الإنتاج الزراعي محرّكات رئيسية في مجموعة من التغيّرات البيئية المرغوبة وغير المرغوبة. ويمكن للأراضي الزراعية البعلية والمراعي أن تأثر بشكل كبير على التنوع البيولوجي وجودة المياه.123 وقد يكون لبعض استراتيجيات المياه تأثير سلبي. إذ إن التدابير اللامركزية، مثل صهاريج مياه الأمطار وتجميع مياه العواصف، حتى وإن كانت بقدر صغير، قد يكون لها تأثير سلبي على توازن مياه المستجمعات عندما لا تقترن بحلول أخرى (مثل استرجاع النظم الإيكولوجية عند المنبع). وتُحدث البرامج الكبيرة لتجميع المياه على نطاق صغير، مثل إدارة الأحواض المحلية في ولاية أندرا براديش وأجزاء أخرى من الهند، تأثيرًا كبيرًا على هيدرولوجيا مياه المنبع وتوافرها بوجه عام،124 ويمكنها أن تأثر بشدة على إنتاجية مصايد الأنهار. ولكن الأدلة متباينة، وهناك حاجة إلى أدوات نمذجة جديدة وجمع البيانات الميدانية.126،125

ويمكن للإدارة المحسّنة للمياه المستخدمة في الزراعة أن تقود أيضًا إلى التغيّرات البيئية المرجوة. وفي مستجمع الأمطار في قرية كوتابالي الواقعة جنوب الهند، على سبيل المثال، قللت التدخلات في المياه المستخدمة في الزراعة الأحمال الترسبية في الأنهار، وأثرت بشكل إيجابي جدًا على إيكولوجيا تدفق الأنهار وعلى عمر الخزّانات.125 ويمكن للإدارة السليمة للمياه أيضًا أن تحد من انبعاثات غازات الدفيئة بشكل كبير. وعلى سبيل المثال، يمثّل تقليل فترات الفيضانات ووضع حد لها إحدى التقنيات الواعدة بالحد من الانبعاثات المتعلقة بالأرزّ، إذ إنها تقلّل إنتاج الميثان الناجم عن البكتيريا وبالتالي انبعاثات غاز الميثان.128،127 ويأخذ الكثير من النهج في الحسبان العلاقة بين المناظر الطبيعية الزراعية واستخدام الموارد ووظائف النظام الإيكولوجي. والحلول القائمة على الطبيعة مستوحاة ومدعومة منها، وتستخدم أو تحاكي العمليات الطبيعية لكي تساهم في الإدارة المحسّنة للمياه. ويمكن أن تشمل صون النظم الإيكولوجية الطبيعة أو إعادة تأهيلها و/أو تحسين العمليات الطبيعية أو إعدادها في النظم الإيكولوجية المعدّلة أو الاصطناعية.129 وقد تكون لها آثار إيجابية متعاقبة على الزراعة والتنوع البيولوجي والأمن الغذائي والبيئة. ولكن مع أنها تحظى باعتراف متزايد، فإن تنفيذها على نطاق واسع لا يزال يواجه بعض التحديات. وهناك دعوات إلى إجراء نقلة نوعية لإظهار الغابات والأراضي الخثية والنظم الإيكولوجية الأخرى كمنظمات للمياه العذبة من الموقع إلى النطاقات القارية، مع وجود نهج للمناظر الطبيعية لدى جميع أصحاب المصلحة (الإطار 14). وتضع الشروط التمكينية الحلول القائمة على الطبيعة على قدم المساواة مع الخيارات الأخرى لإدارة المياه. وقد تشمل هذه الحلول إعادة توجيه الاستثمارات والدفع مقابل خدمات النظام الإيكولوجي واستدامة الممارسات والسياسات الزراعية التي تدعم هذه الحلول.129

إدارة الجريان السطحي والتحكم بالترسبات والتعرية

إن إحدى الفوائد غير المقدرة قيمتها على النحو الكافي في ما يخص إدارة المياه المستخدمة في الزراعة هي الأثر على احتجاز مياه الجريان السطحي والتحكم بالترسبات. ولا تقوم أنظمة جمع مياه الجريان السطحي وهطول الأمطار الغزيرة بالحد من نقص المياه خلال فترات الجفاف فحسب، بل تحد كذلك من الفيضانات، وهي نظم مفيدة لإنتاج الكتلة الأحيائية واحتجاز المغذّيات.135 ويهدف التحكم بالترسبات إلى التخفيف من التعرية والترسّب، مثل فقدان التربة السطحية القيّمة – ما يقلّل من إنتاجية الأرض وقدرتها على احتجاز المياه – وإلحاق أضرار بالبنى التحتية (مثل المحطات الكهرومائية ومصانع معالجة مياه الصرف الصحي). ويمكن أيضًا للترسب أن يجعل نوعية المياه في حال أسوأ عن طريق تصريفها في المجاري المائية والبحيرات والمناطق الساحلية، وأن يقلّل من قدرة الخزّانات على تخزين المياه وأن يفاقم من أضرار الفيضانات.136

وبيّنت دراسة أُجريت في إثيوبيا أنه كان لتجميع المياه وصون التربة والمياه، مثل الحواجز والزراعة الحافظة للموارد، فوائد كبيرة في ما يتعلق باحتجاز مياه الجريان السطحي وانخفاض فقدان الترسبات بنسبة 45 إلى 90 في المائة.41 وفي جنوب أفريقيا، انخفضت نسبة الترسبات ومياه الجريان السطحي بنسبة 80 في المائة و60 في المائة، على التوالي.40 وأفاد تحليل تجميعي أجراه Joshi وآخرون (2008)، وغطى أكثر من 600 مستجمع صغير للمياه في الهند، بأن متوسط انخفاض الجريان السطحي يبلغ نسبة 45 في المائة، وأن التربة السطحية المحتفظ عليها تبلغ 1.1 طن لكل هكتار.137 وبيّنت الدراسة أيضًا علاقة إيجابية بين المشاركة في تنمية مستجمعات المياه والفوائد المستمدة منها، وهو ما يسلط الضوء على أهمية مشاركة أصحاب المصلحة في منع أن يكون للإجراءات التي تتخذها مجموعة من المزارعين تأثير سلبي على مجموعة أخرى. ويمثّل استخدام أشرطة من النباتات العشبية والشجيرات والأشجار ممارسة أخرى لصون التربة والمياه، وهو حلٌ قائم على الطبيعة يمكنه، إضافة إلى الاحتفاظ بالرطوبة ومنع التعرية في المنحدرات،25 أن يقلّل فقدان الترسبات بشكل كبير.138 ويمكن للزراعة على طول المجرى المائي أن تحسّن بشكل كبير جودة المياه بالنسبة إلى الأسماك. وفي حوض نهر الزرقاء في الأردن، نتج من الإدارة المستدامة للمراعي زيادة في الكتل الأحيائية الصالحة للأكل واحتجاز الكربون و/أو استقرار الترسبات.139

وليس من السهل توسيع نطاق هذه النتائج كي تشمل مستوى مستجمعات المياه وأبعد من ذلك.140 وهناك فجوات كبيرة في البيانات في ما يتعلق بالمناطق الزراعية الاستوائية وشبه الاستوائية، وكذلك مستجمعات المياه على النطاق الصغير والمتوسط (من 0.01 كيلومتر مربع إلى 100 كيلومتر مربع).141 وهناك افتقار إلى رصد المناظر الطبيعية في جميع المناطق ونظم الإنتاج على المدى الطويل، وهو أمر قيم جدًا خصوصًا في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان الأقل نموًا حيث تشهد الزراعة تحولًا سريعًا.

إدارة حمولات المغذّيات الزراعية

يمكن للإنتاج الزراعي أن يعيق الدورات الطبيعة للعناصر المغذية – النتروجين والفسفور – ما يؤدي إلى حدوث مشاغل تتعلق بتدهور المياه نتيجة لحمولات المغذّيات المفرطة والإغناء بالمغذيات. ويُتوقع زيادة حدة هذه المشاكل نتيجة النمو السكاني وتوليد الثروات. والنمو أسرع في البلدان المنخفضة الدخل، إذ تصل الزيادة المتوقعة إلى 118 في المائة بالنسبة إلى النتروجين وإلى 47 في المائة بالنسبة إلى الفسفور.142 وهذه هي البلدان التي تضم أكبر نسبة من النمو السكاني، وهي التي تقود الطلب على الأغذية والإنتاج الزراعي. وسيتطلب ضمان الأمن الغذائي والتغذية والاستدامة البيئية معالجة التلوث الزراعي.

ويمكن أن تساهم إدارة المياه، مثل الأشرطة النباتية وأخاديد/أحواض الترشيح والأراضي الرطبة من صنع الإنسان، عن طريق الاحتفاظ بالفائض من المغذّيات، لا سيما النتروجين والفسفور (وهما من ملوثات المياه الأكثر شيوعًا)، وهو ما يقلل بالتالي حمولة التلوث من مصدر غير ثابت، المعروف أيضًا باسم التلوث غير المصدري.138 ورغم اختلاف كفاءة هذه التكنولوجيات التي تعتمد غالبًا على التصميم والمناظر الطبيعية المحلية، فإنها تُستخدم على نطاق واسع في نظم الإنتاج الزراعي في أوروبا وأمريكا الشمالية.

ويمكن أن يساعد دمج تربية الأحياء المائية ضمن النظم الزراعية على الاحتفاظ بحمولات المغذّيات الفائضة وتحسين جودة المياه.143 وفي بعض النظم، يساعد وجود الأسماك على استزراع الأسماك في حقول الأرزّ وتدوير المغذّيات وتوزيعها. ويقلّل ذلك من استخدام المبيدات والتكاليف ذات الصلة، ويكبح نمو الأعشاب في حقول الأرزّ ويحسّن خصوبة التربة. ولكنّ هذا قد يضيف تعقيدات على إدارة هذه النظم. ولمزيد من المعلومات عن تلوث المياه بسبب الزراعة، أنظر ”تحت المجهر“ عن الزراعة وتلوث المياه وتملحها.

مصادر المياه غير التقليدية للتخفيف من ندرة المياه

يكتسب استخدام مصادر المياه غير التقليدية مزيدًا من الزخم في ظل الطلب المتزايد، مثل مياه الصرف المعالجة والمياه المحلاة. وتنتج عن معظم الأنشطة البشرية المائية مياه الصرف التي قد تكون قابلة للاستعادة من أجل الاستخدامات الثانوية، مثل الزراعة. وإذا استعيدت هذه المياه كلها، فإنها ستقلّل بشكل كبير من الضغوط على المياه العذبة وتخفف من ندرة المياه، شريطة أن تضمن تقييمات المحاسبة ألّا يؤدي التدفّق المرتد وظيفة بيئية.

إعادة استخدام المياه

من المتوقع أن تزيد مياه الصرف بشكل كبير مع النمو السكاني والتوسع الحضري. وفي المتوسط، تعالج البلدان المرتفعة الدخل حوالي 73 في المائة من مياه الصرف الخاصة لديها. وتنخفض هذه النسبة إلى 54 في المائة في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا وإلى 28 في المائة في البلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا. وعلى المستوى العالمي، يُطلق حوالي 80 في المائة من مياه الصرف من دون معالجة ملائمة.145،144 وفي عام 2019، كان من المتوقع أن تكون هناك قدرة جديدة على إعادة استخدام المياه بمعدل 7.5 ملايين متر مكعب/اليوم. وتهيمن الصين على هذا المجموع (3.7 ملايين متر مكعب/اليوم)، وتليها الولايات المتحدة الأمريكية (880000 متر مكعب/اليوم)، والهند (680000 متر مكعب/اليوم).146 ويتكون معظمها من المعالجة الثالثة و/أو المعالجة المتقدمة لمياه الصرف. وهذا جزء من اتجاه أوسع نطاقًا نحو معالجة متقدمة بدافع الطلب الصناعي على المياه العالية الجودة وكذلك الطلب من المستخدمين في القطاع الزراعي.

ورغم صعوبة التوصل إلى أرقام محددة بشأن إعادة استخدام المياه في الزراعة، فإن حوالي 10 في المائة من مجموع مناطق الأراضي الزراعية في العالم تحصل على مياه صرف غير معالجة أو معالجة جزئيًا، وهو ما يساوي أكثر من 30 مليون هكتار في 50 بلدًا.147،144 ومنذ عقود، تتمثل أكبر فائدة لإعادة استخدام المياه في مجال الزراعة في الحد من الضغط على مصادر المياه العذبة.148

وجلب الاقتصاد الدائري منظورًا مختلفًا بشأن إعادة استخدام المياه في مجال الزراعة، إذ يقترح نموذجًا يُحتفظ فيه بقيمة المنتجات والأدوات والموارد لأطول مدة ممكنة وينخفض فيه الهدر أو يُلغى.142 وتتاح مياه الصرف المعالجة للزراعة بسهولة، بما في ذلك الريّ. وتجلب إعادة استخدام المياه في الريّ مزيدًا من اليقين إزاء توافر المياه على مدار السنة، حتى خلال موجات الجفاف. ويمكن استعادة المغذّيات من حمأة مياه المجاري (المواد الصلبة الحيوية) وإعادة استخدامها كأسمدة، كما هو ممارس على نطاق واسع في الكثير من البلدان.150 وفي أوروبا، استُخدم أكثر من ربع حمأة مياه المجاري المنتجة في عام 2017 في مجال الزراعة.151 وتتمثل الفائدة من استعادة الطاقة في نهاية المطاف، مثل إنتاج الغاز الأحيائي من معالجة المخلفات على مستوى المزرعة.

وعندما تعالَج مياه الصرف وفقًا لاحتياجات المستخدمين النهائيين (بما يلائم الغرض)، فإنها تمثّل خيارًا واقعيًا للمصادر غير التقليدية للمياه والمغذّيات والطاقة بالنسبة إلى الزراعة. كما أن إعادة استخدام المياه في الزراعة من مياه الصرف المعالجة التي تلائم الغرض هي حالة «تفيد الجميع» بما أنها تقوم على الصرف الصحي المحسّن (نظم التجميع)، ومرافق المعالجة، وإعادة استخدام العناصر الكيميائية (النتروجين والفسفور) وإتاحة المياه للاستخدامات العالية القيمة. ولكن استخدام مياه الصرف المعالجة لري محاصيل الأغذية لا يزال غير مقبول ثقافيًا في بعض البلدان. ومن شأن قنوات التواصل الفعالة واللوائح الحكومية ومشاركة أصحاب المصلحة أن تساعد على تغيير هذه التصورات السلبية بشأن استخدام المياه غير التقليدية في إنتاج الأغذية. وعلاوة على ذلك، هناك حاجة إلى البت في تقييم معايير جودة المياه والآثار المحتملة على البيئة والمسائل التنظيمية من أجل تشجيع أفضل الممارسات وتنفيذها.

والسياسات الحالية المتعلقة باستخدام المياه المعالجة مجزأة للغاية، وهي غير مكتملة في الكثير من البلدان، وهو ما يعوق التنمية.152 ومن الضروري وضع أطر سياساتية وتخطيطية لفائدة الحكومات والبلديات والمجموعات المرجعية للمياه كي يتم تطوير مياه الصرف المعالجة بوصفها إمدادًا مستقبليًا للمياه المستخدمة في الزراعة المروية. ويمكن لبرامج التدريب وبناء القدرات أن تعزز استيعاب التكنولوجيا من خلال مجاري المياه المحلية والدولية، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات والظروف المحلية. وستتطلب إزالة الحواجز وتهيئة بيئة تمكينية وجود تشريعات ولوائح تنظيمية ملائمة لتوفير التمويل من أجل اعتمادها.

التحلية

تشمل التحلية إزالة المواد الصلبة المذابة (الأملاح غير العضوية بالدرجة الأولى) أو الملوثات المذابة الأخرى من عدة مصادر، بما في ذلك مياه البحر والمياه المتوسطة الملوحة (المياه السطحية والمياه الجوفية)، والصرف الناتج عن الري. وقد وصف أرسطو في مؤلفه المشهور الميترولوجيا (الذي ألفه في عام 350 قبل الميلاد تقريبًا) التقطير لأغراض إزالة الأملاح والمركّبات الأخرى من أجل إنتاج مياه عذبة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت التحلية خيارًا رئيسيًا لإمدادات المياه في المناطق الحضرية، لا سيما في المناطق الصحراوية والمناطق المعرضة للجفاف. ونظرًا إلى أن مياه البحر غير محدودة تقريبًا، فإن التحلية حل مُغرٍ للتحدي القديم العهد المتعلق بوفرة هذه المياه رغم كونها لا تصلح للشرب.153 وهناك ما يقارب 000 16 محطة تحلية تنتج حوالي 100 مليون متر مكعب/اليوم من المياه الصالحة للشرب لفائدة 5 في المائة من سكان الأرض، وتقع 48 في المائة منها في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.155،154 ومنذ عام 2018، تم التعاقد على أكثر من 400 مشروع تحلية حول العالم، فضلًا عن 4 ملايين متر مكعب/اليوم من القدرة الجديدة خلال النصف الأول من عام 146.2019

ويعدّ التقطير الطريقة الرئيسية لإنتاج المياه العذبة حيث تُحوّل المياه المالحة إلى بخار ليتم بعد ذلك تكثيف البخار ليصبح مياهًا نقيّة. وشهدت خمسينيات القرن الماضي تطوير عمليات غشائية، مثل الديلزة الكهربائية والتناضح العكسي. وفي الديلزة الكهربائية، يفصل تيار كهربائي بين الأملاح والمياه. وفي التناضح العكسي، يدفع الضغط المياه عبر غشاء شبه منفذ يستخرج معظم الأملاح.156 وعلى خلاف التحلية، تستخدم الأغشية الحديثة طاقة قليلة جدًا لإنتاج المياه العذبة، بيد أن هناك مشكلة بيئية رئيسية هي التخلّص من الأملاح التي تم إزالتها من المياه.157

ويتمثل العائق الرئيسي الذي تواجهه التحلية على الدوام في الكلفة. ويقتصر تطبيق التحلية في مجال الزراعة على عدد صغير من المناطق، من أجل بعض المحاصيل العالية القيمة، ويحتاج إلى إعانات حكومية في ما يخص التكاليف الرأسمالية.156 بيد أنه خلال العقود المنصرمة، أصبحت التحلية أكثر كفاءة وفعالية من حيث الكلفة، وذلك بفضل الطلب المتزايد والتحسينات على صعيد التكنولوجيا، وانخفاض التكاليف واستخدام الطاقة، وزيادة حجم المعامل لتصل إلى الأحجام الكبيرة والضخمة، وتنفيذ المزيد من المشاريع المنافسة.158 وبيّنت دراسة أجريت عام 2008 حدوث انخفاض منتظم في تكاليف التحلية على مدى ثلاثة عقود تقريبًا، وتشير تقديراتها إلى أن معامل التحلية الواسعة النطاق قادرة على إنتاج المياه في مدى يتراوح بين 0.5 و2.0 دولار أمريكي/متر مكعب، بناء على حجم المعمل.159 وعلى نحو مماثل، تشير تقديرات وردت في دراسة حديثة إلى أن تكاليف المياه المحلاة تتراوح بين 0.5 و1.5 دولار أمريكي/متر مكعب.160 ومن حيث الكلفة، فإن تحلية المياه المائلة إلى الملوحة من أجل الإنتاج الزراعي أكثر ملاءمة من تحلية مياه البحر. وقد جعلت الأغشية والتكنولوجيات المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، التحلية أكثر فعالية، خاصة من أجل المحاصيل الريعية العالية القيمة مثل الخضار والأزهار التي تتم زراعتها في الدفيئة. ويرحب المزارعون بها بوصفها العملية التي تزيل الأملاح (خاصة الصوديوم والكلوريد) التي تضرّ بالتربة وتعيق نمو النباتات وتضر بالبيئة.161

ويستخدم حاليًا عدد كبير من البلدان مثل أستراليا، والصين، والمكسيك، والمغرب، وإسبانيا، المياه المحلاة على نحو يفيد الزراعة. وحسبت Dévora-Isiordia وآخرون (2018) كلفة التحلية (0.338 دولارًا أمريكيًا/متر مكعب) وفائدتها الاقتصادية في الزراعة في سونورا، المكسيك.162 وخلصوا إلى أنه من أجل ضمان استمراريتها، ينبغي للمزارعين اختيار محاصيل عالية الغلّات ذات نسبة مربحة للتكليف إلى الفوائد، مثل الخضار (الطماطم والفلفل الحار على سبيل المثال)، وينبغي أيضًا أن يستخدموا الريّ بالتنقيط. وتختبر المزارع التي تطبيق الاستزراع المائي المتكامل إدراج المياه المالحة في المزارع التي تستخدم المحاصيل التي تتحمل الملوحة.152 وتضطلع السياسات واللوائح بدور كبير في تعزيز كليهما عن طريق المشاريع العامة، وهو ما يتيح تمكين القطاع الخاص وتبادل المعارف.152 وتقلّل أيضًا الشراكات بين القطاعين العام والخاص من مخاطر الاستثمار.

ويمكن لتحلية المياه أن تؤثر سلبًا على البيئة (مثل التخلص من المياه العادمة الشديدة الملوحة المتعلقة بمخلفات التحلية وانبعاثات الغازات الدفيئة). ورغم وجود خيارات تتعلق بالتكنولوجيا والإدارة من أجل التقليل من هذه الآثار، هناك حاجة إلى إجراء دراسات لتقييم المعايير والأثر (على المستويين المحلي والإقليمي)156 وإلى بحث بشأن التخلص من المياه الشديدة الملوحة والرصد المستمر للنفايات السائلة.

جعل الابتكار والاتصالات والتكنولوجيا مجدية للجميع

سوف تزداد الحاجة إلى المعلومات مع اعتماد الزراعة الكثيف على المعارف بشكل متزايد، واضطرار المزارعين إلى اتخاذ قرارات أكثر تعقيدًا بشأن الأراضي والمياه، ونوع المحاصيل التي عليهم إنتاجها وكيفية القيام بذلك، وأين يمكنهم شراء مدخلاتهم وبيع مخرجاتهم. وتعني الطبيعة الموضعية للزراعة أنه ينبغي تكييف المعلومات لتناسب كل سياق.163 وتنطوي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على إمكانية كبيرة لزيادة الإنتاجية الزراعية وصون الموارد الطبيعية، بما في ذلك المياه.

ويتسم مصطلح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بكونه مصطلحًا واسعًا يشمل كل شيء من الراديو إلى الصور بالأقمار الاصطناعية، ومن الهواتف المحمولة إلى تبادل المعلومات عن طريق خدمات الرسائل والتحويلات النقدية الإلكترونية.163 وفي الهند، يتيح Nano Ganesh، وهو نظام آلي للريّ، أن يفتح للمزارعين مضخات المياه الخاصة بهم وإغلاقها عن بعد، ويتيح كذلك الحصول على المعلومات بشأن استخدام المياه والطاقة. ويسمح لهم أيضًا بتحديد وقت الريّ ليتناسب مع متطلبات المحاصيل من المياه. واستخدم حوالي 20000 مزارع هذا الجهاز في عام 2015، وبلغت النسبة المقدَّرة للفوائد إلى التكاليف ستة إلى واحد. 163 ويمكن أن تنتج عن استخدام هذا النظام فرص إضافية لتوليد الدخل، على سبيل المثال عن طريق التركيب والتصليح والتدريب والإيضاحات، إضافة إلى إتاحة فرص عمل للنساء.

وتشمل الزراعة المحُكمة أدوات أخرى لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك النظام العالمي لتحديد المواقع والأقمار الاصطناعية وأجهزة الاستشعار والصور الجوية، التي تتيح للمزارعين معلومات خاصة بمواقع معينة كي يتخذوا القرارات بشأنها على صعيد إدارتها.164،163 ويقع تحديد ظروف التربة والمحاصيل – مع التقليل من الآثار على الحياة البرية والبيئة - في صميم الزراعة المحُكمة. ورغم تركّز الأدوات في البلدان المرتفعة الدخل، فإنه بعض أدوات الإحكام تنطوي على إمكانات كبيرة في البلدان المنخفضة الدخل. ويقتصر الكثير من هذه التطبيقات على الزراعة الواسعة النطاق، لكن الأمر لا يخلو من فرص لصغار المزارعين. وتُعد شبكات الاستشعار اللاسلكية - وهي مجموعة من أجهزة صغيرة للاستشعار أو عقد تجمع البيانات – مثالًا على ذلك. وهذه التكنولوجيا ليست رخيصة نسبيًا فحسب (إذ تبلغ كلفة بعض الوحدات أقل من 100 دولار أمريكي)، بل يمكن تشغيلها بواسطة البطاريات والطاقة البديلة، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى البلدان المنخفضة الدخل.165 ويمكن أيضًا استخدام أجهزة الاستشعار اللاسلكية في تربية الأحياء المائية من أجل مراقبة الأكسجين وتيارات المد والجزر ودرجات الحرارة وسلوك الأسماك والظروف المائية. وتستخدم شركة AKVA، وهي شركة نرويجية متخصصة في الاستزراع التجاري للأسماك، أجهزة الاستشعار مع كاميرا مدمجة فيها للكشف عن الأعلاف غير المأكولة في أقفاص الأسماك.166 وبهذه المعلومات، فإنه يمكن لإشارات أجهزة الاستشعار أن توقف خروج العلف، ما يتيح الرعاية وشراء الأعلاف على نحو محدد أكثر. ويمكن أيضًا لأجهزة الاستشعار أن تتكيف مع مرور الوقت مع معدل العلف الدقيق للأسماك.163

وتشكل تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية أداة أخرى يمكنها التقاط البيانات التي تتعلق بإنتاجية المحاصيل ومدخلات الحقول، وإدارة هذه البيانات وتحليلها. ولكن التكاليف الأولية والمتطلبات الفنية هي مشاكل تواجه صغار المزارعين. وكي تكون الجهود شاملة وفعالة، يجب عليها أن تركز على المجموعة الكاملة للقدرات والموارد المطلوبة من صغار المنتجين. وأحد الأمثلة على معلومات الأقمار الاصطناعية هي بوابة إنتاجية المياه مفتوحة النفاذ (WaPOR) التي طورتها منظمة الأغذية والزراعة مؤخرًا، وهي قاعدة بيانات متاحة للعموم وتستخدم بيانات الأقمار الاصطناعية (الإطار 15).167

وقد مكّنت أوجه التقدم والانتشار العالمي لأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل الأساليب الإحصائية الجغرافية المكانية، جمع البيانات وتحليلها ومشاركتها بفعالية أكبر، فضلًا عن تصوير وفهم ما تعنيه هذه المعلومات بالنسبة إلى الزراعة.163 واتسعت مجموعة أجهزة الاستشعار في الهواتف الذكية لتشمل آلات قياس الضغط الجوي وآليات قياس درجات الحرارة التي يمكنها أن تجمع معلومات الطقس المحلية للغاية. وبدأ صغار المزارعين الذين يستخدمون الهواتف المحمولة بالاستفادة من الأدوات المحسّنة. ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى البيانات يشكل تحديًا.

ويضطلع كل من القطاعين العام والخاص بأدوار مهمة في المساعدة على سد هذه الثغرات. ويمكن لدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البرامج الوطنية، وتهيئة بيئة تمكينية، وتصميم نظم رقمية متوافقة وسهلة الاستخدام، أن يساعد في تحسين النفاذ. ويتجلى أحد الأمثلة في مبادرة البيانات العالمية المفتوحة للزراعة والتغذية، التي أطلقت في عام 2013 وتدعو إلى اتباع سياسات البيانات المفتوحة والوصول المفتوح في القطاعين العام والخاص. والمثال الآخر هو التحالف من أجل بيانات زراعية مفتوحة، الذي أطلق في عام 2014 ويهدف إلى مساعدة المزارعين على الوصول إلى بياناتهم والتحكم بها.163 وتُمكّن منظمة Digital Green، التي أُطلقت في عام 2008، خبراء الإرشاد والمزارعين الأقران من تحميل الفيديوهات على الإنترنت من أجل مشاركة المعارف بشأن الممارسات الزراعية المحسّنة. وحتى حزيران/يونيو 2020، تواصلت المنظمة مع 1.8 مليون مزارع من صغار المزارعين في الهند في 200 15 قرية – و90 في المائة منهم من النساء.168 وتسعى نوادي ديميترا التابعة للمنظمة إلى تمكين المجتمعات الريفية، لا سيما النساء والشباب، باستخدام الهواتف المحمولة وإذاعات الراديو من أجل تبادل المعلومات. وهناك تفاوتات في العمر في ما يخص النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إذ إن الشباب يميلون إلى اعتمادها بسهولة أكبر، وهذا من شأنه أن يتحوّل إلى ميزة وأن يستخدم كأداة للتعلّم داخل المجتمعات المحلية.

الاستنتاجات

من الممكن تلبية الطلب المستقبلي على الأغذية من دون إحداث مزيد من الإخلال بالبيئة، لكن ذلك سيتطلب إجراء تحوّلات في إدارة المياه. وقد استكشف هذا الفصل الخيارات التكنولوجية والممارسات الجديدة لإدارة المياه من أجل معالجة أوجه نقص المياه وندرتها في الأراضي الزراعية المروية والبعلية والثروة الحيوانية ومصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية، ومن أجل تحسين الإنتاج الزراعي، والأمن الغذائي والتغذية، والقدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ، بطريقة مستدامة. وترد أدناه بعض النقاط الرئيسية البارزة.

أولًا، مع أن الزراعة البعلية هي السائدة، لا تزال هناك فجوات كبيرة في الغلّات في نظم المحاصيل البعلية. وتنطوي الإدارة المحسّنة للمياه، عند اقترانها بالممارسات الزراعية، على إمكانية كبيرة لزيادة الغلّات، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأوروبا الشرقية وأجزاء من آسيا، حيث تبلغ الفجوات في الغلّات أعلى مستوياتها، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات والظروف المحلية.

وثانيًا، بينما توجد في المناطق المروية مستويات أعلى وأكثر استقرارًا للغلّات مقارنة بالزراعة البعلية، لا تزال هناك فجوات كبيرة في الزراعة المروية، ما يفيد عن وجود مجال كبير للتحسّن خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا وغرب آسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. ولا بد من وجود استثمارات في المحاسبة المتعلقة بالمياه وتوزيع المياه، والريّ الفعال، وأصناف المحاصيل عالية الغلّات والقادرة على الصمود، والأسمدة والمبيدات الملائمة، والإدارة المحسّنة للتربة والمياه. ويمكن أيضًا للمصادر غير التقليدية أن تخفف الضغط على موارد المياه العذبة.

وثالثًا، يستخدم الإنتاج الحيواني كميات كبيرة من المياه، خاصة بالنسبة إلى الأعلاف. وبالتالي، يبشر ذلك بآمال كبيرة في زيادة إنتاجية المياه. وبالنسبة إلى الثروة الحيوانية، تشمل الخيارات استخدامًا أفضل للمراعي، وتحسين صحة الحيوان وتربية المواشي، والتوفير الفعال للأعلاف ومياه الشرب، وتكامل نظم المحاصيل والثروة الحيوانية وتربية الأحياء المائية.

وتدعو الحاجة أيضًا إلى اتباع نهج متكاملة من أجل تحسين الإنتاجية في المناطق البعلية والمروية وتحسين الاستدامة البيئية، وينبغي لهذه النهج أن تلائم قدرات المنتجين ومواردهم. وتشمل هذه النهج الزراعة المحافظة على الموارد والحلول القائمة على الطبيعة، مثل الحراجة الزراعية وإدارة التربة والمياه التي تكثف الإنتاج على نحو مستدام. ورابعًا، تضطلع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بدور في اتخاذ المزارعين قرارات معقدة بشأن الأراضي والموارد المائية.

وتعني استراتيجيات إدارة المياه تقوية المؤسسات والآليات المشتركة بين القطاعات، التي تشرك المستخدمين وأصحاب المصلحة بفعالية، مع الاهتمام بالقدرة على الشراء وحقوق الإنسان في الوصول إلى المياه، خاصة بالنسبة إلى الفئات الأشد ضعفًا. وأخيرًا، تتطلب استراتيجيات العرض والطلب تمويل الاستثمار اللازم والمسؤول. وتُناقش هذه الأبعاد بمزيد من التفصيل في الفصلين التاليين.

تحت المجهر
تربية الأحياء المائية في سياق الاستخدام المستدام للمياه في النظم الغذائية

تربية الأحياء المائية واستخدام المياه

تشمل تربية الأحياء المائية أو الزراعة في المياه استزراع كل من الحيوانات (بما في ذلك الزعنفيات والقشريات والرخويات) والنباتات (بما في ذلك الأعشاب البحرية ونباتات المياه العذبة الكبيرة). وبينما تقوم الزراعة بالدرجة الأولى على المياه العذبة، تُنفذ تربية الأحياء المائية في المياه العذبة والمياه المائلة إلى الملوحة والبيئات البحرية. ومع أن جميع قطاعات تربية الأحياء المائية تتطلب المياه، وأن التربية المكثفة للأسماك تستهلك المياه (مثل الاستزراع العالي الكثافة لسمك السلور)، فإن الكثير من التكنولوجيات الأخرى لتربية الأحياء المائية إما: (1) غير استهلاكية، أي لا تزيل المياه من البيئة، (2) أو متكاملة مع إنتاج زراعي آخر، أي أنه يتم إنتاج منتجَين اثنين أو أكثر بكمية المياه نفسها.

وتوفر تربية الأحياء المائية أغذية مغذية عالية الجودة،171 وقد تطورت مجموعة واسعة من منتجات تربية الأحياء المائية ضمن نظم إيكولوجية وظروف اقتصادية متنوعة، وهذا ما يعكس الاختلافات الثقافية وطلبات السوق وأفضليات المستهلكين. وتربية الأحياء المائية متنوعة في حد ذاتها، وتُمارس بطرق عديدة متنوعة في جميع أنحاء العالم. وتستخدم تربية الأحياء المائية نظم إنتاج مختلفة إلى حد بعيد، مثل الأحواض أو الأقفاص أو قنوات لمجاري المياه. ويُستزرع أكثر من 600 نوع، لكن تربية الأحياء المائية تعتمد في معظمها، كما هو الحال بالنسبة إلى الزراعة، على عدد صغير من الأنواع «الأساسية» مثل البلطي والشبوط والجمبري والرخويات ذوات مصراعين والأعشاب البحرية. وشكلت الأنواع العشرين الأكثر إنتاجًا أكثر من 80 في المائة من الإنتاج العالمي في عام 172.2018

وبغية مناقشة الاستخدام المستدام للمياه في تربية الأحياء المائية، من المهم فهم تقسيمين رئيسيين. والتقسيم الأول هو بين النظم القائمة على الأعلاف وتلك غير القائمة على الأعلاف. وتتسم النظم القائمة على الأعلاف بأنها أكثر كثافة بوجه عام، وتختلف في كفاءة استخدام المدخلات، بما في ذلك المياه، مقارنة بالنظم غير القائمة على الأعلاف. وتكتسي النظم غير القائمة على الأعلاف بأهمية خاصة في ما يتعلق باستخدام المياه بفعالية إذ إن المغذّيات بالترشيح والأنواع التي تقتات بالمواد الحيوانية (مثل الشبوط والبلطي) تستخدم الإنتاجية الطبيعية للكتلة المائية. وأما التقسيم الثاني، فهو بين المياه العذبة والمياه المالحة. فالإنتاج العالمي من الأسماك المستزرعة (مثل الأسماك المخصصة للاستهلاك البشري) المستخدمة كغذاء يعتمد بالدرجة الأولى على تربية الأحياء المائية في المياه العذبة في المناطق الداخلية. وفي عام 2018، كانت تربية الأحياء المائية في المناطق الداخلية مصدر 51.3 مليون طن من الأسماك المستزرعة المستخدمة كغذاء، أي 62.5 في المائة من إنتاج الأسماك المستزرعة المستخدمة كغذاء في العالم مقابل 57.9 في المائة في عام 173.2000

وهناك أيضًا تقسيمات رئيسية بحسب نظم الإنتاج. ويمكن أيضًا اعتبار نظم تربية الأسماك في الأقفاص والنظم البحرية، التي تُربى فيها الأسماك والحيوانات المائية الأخرى في هياكل عائمة أو هياكل ثابتة مغمورة بالمياه (في الخزّانات والبحيرات والأنهار)، على أنها استزراع غير استهلاكي، إلى جانب المصايد القائمة على تربية الأسماك التي يمكن أن يتحسّن فيها استخدام المياه بواسطة الرصد الجيد والقرارات السليمة المتعلقة بالإدارة. واستخدام الأحواض الترابية والمقعّرة هو الأكثر شيوعًا من أجل إنتاج الاستزراع المائي في المناطق الداخلية، مع أن خزّانات المجاري المائية والصهاريج التي تقام فوق سطح الأرض والحظائر والأقفاص تُستخدم أيضًا على نطاق واسع حيثما تسمح الظروف بذلك. وتشكل إعادة الدوران في تربية الأحياء المائية إحدى ممارسات تربية الأحياء المائية الأكثر توفيرًا للمياه. فهي تستخدم الصهاريج والمضخات والمرشحات لاحتواء المياه وتدويرها وتنظيفها كي يعاد استخدامها أو تدويرها، من دون الحاجة إلى تغييرها. ويمكن أن ينخفض استخدام المياه، بناء على التكنولوجيا والكثافة، بمعدل قدره 100 في المائة مقارنة بالنظم المتدفقة.174 وتستخدم بعض النظم الفائقة الكثافة التي استحدثت مؤخرًا كمية ضئيلة من المياه الجديدة تبلغ 300 لتر، وأقل من ذلك في بعض الأحيان، لكل كيلوغرام من الأسماك المنتجة. وتُفيد المزارع التقليدية الخارجية المحدثة والمعاد بناؤها لتصبح نظم إعادة تدوير المياه عن استهلاك 3 أمتار مكعبة من المياه لكل كيلوغرام من السمك. ويستخدم النظام المتدفق التقليدي عادة بالنسبة إلى التروت حوالي 30 مترًا مكعبًا لكل كيلوغرام من السمك المنتج في السنة.174 وأحد الجوانب السلبية لإعادة تدوير المياه في تربية الأحياء المائية هي الدرجة العالية من التعقيد التكنولوجي والتكاليف المرتفعة، بيد أن الوفورات في المياه كبيرة للغاية.

مصر:
نباتات وأسماك تنو في بيت بلاستيكي لمزرعة للاستزراع النباتي والسمكي تركز على الإستدامة والطاقة النظيفة..

©FAO/Khaled Desouki

وتتعدد أشكال النظم المتكاملة للزراعة وتربية الأحياء المائية، بما في ذلك نظم إنتاج المواشي والأسماك، أو الطيور والأسماك، أو الأرزّ والأسماك.175 ويتيح الاستزراع النباتي والسمكي نهجًا إضافيًا، إذ يجمع بين إنتاج السمك والإنتاج النباتي غير الترابي في نظم إعادة التدوير. وتصبح المخرجات من نظام فرعي، التي قد يتم هدرها، مدخلًا في نظام فرعي آخر، وهو ما يحسّن إنتاجية المياه. ويكون المكوّن الزراعي في الأغلب المحصول الأبرز، إلى جانب تربية الأسماك لتوفير محصول ثانوي وتوفير مياه صرف غنية بالمغذّيات قد تفيد المكون الزراعي.

ويؤدي هذا التكامل إلى كفاءة عالية في استخدام الأراضي والمياه التي تخضع لرقابة المزارع. وبما أن المياه مخصبة بمخلفات الأسماك، فإنها تصبح غنية بالمغذّيات العضوية، وهو ما يزيد بالتالي الإنتاج النباتي ويقلّل الحاجة إلى الأسمدة الإضافية.176 وتفيد تقارير التكامل بين الزراعة وتربية الأحياء المائية، بما في ذلك في الصحراء والأراضي القاحلة، أن الجمع أدى إلى تقليل استهلاك المياه بنسبة 80 إلى 90 في المائة مقارنة بالتربية التقليدية للأحياء المائية.177

وأحد الأمثلة على ذلك - هي مزرعة واسعة ومحصورة بالكامل تقريبًا تعتمد التكامل بين الزراعة وتربية الأحياء المائية - في جمهورية مصر العربية، حيث تتم تربية البلطي في خزّانات الأسماك المتصلة بأحواض تنمو فيها سرسخيات مميزة تطفو فوق الماء وتسمى أزولا، وهي تستخدم كأعلاف.178،179 وأزولا هو نبات مائي غير محلي يمتص المغذّيات من المياه ويثبت النيتروجين الجوي في الوقت ذاته، وينشئ السماد من الهواء حرفيًا. وتُستخدم هذه المياه لري العنب وأشجار الزيتون والبرتقال والمانجا.180

ويمكن أن تكتسي النظم المتكاملة للزراعة وتربية الأحياء المائية أهمية خاصة في المناطق الجبلية والنائية حيث يسود الفقر وسوء التغذية، بناء على درجات الحرارة. وعلى سبيل المثال، يتيح التكامل والتنويع في تربية الأحياء المائية إنتاج الأرزّ والأسماك في حقل أرزّ مدرّج واحد، وتثري الأنواع المائية غير المعلفة مستوى التغذية لدى السكان المحليين وتنمي الاقتصاد الريفي.181

وتتجلى إحدى النقاط المهمة في ما يتعلق بالاستخدام المستدام للمياه، في حالات محددة، في إمكانية تربية الأحياء المائية في الأماكن التي تكون فيها الأراضي والمياه غير صالحة للزراعة لولا ذلك. وفي بعض البلدان (مثل الصين وجمهورية مصر العربية)، يُضطلع بتربية الأحياء المائية باستخدام المياه المالحة في المناطق التي تكون فيها ظروف التربة والخصائص الكيميائية للمياه المتوفرة غير الصالحة لأنواع أخرى من الأغذية، مثل محاصيل الحبوب الغذائية أو أعلاف الحيوانات.183،182 ويستخدم عادة البلطي والأربيان في هذه الحالات. وفي مناطق السهول الفيضية الموسمية أو المناطق الساحلية المغمورة بالمياه، يمكن لتربية الأحياء المائية أن توفر استراتيجية زراعية لتكون هذه الأراضي الهامشية منتجة.

استخدام موارد المياه المالحة والقلوية من أجل الأغذية وسبل العيش

في الكثير من الأماكن حول العالم، أصبحت التربة بشكل متزايد غير صالحة لزراعة المحاصيل، وأحد الأسباب الرئيسية هو التملّح – أي زيادة تركّز الأملاح في التربة.184 وغالبًا ما يحدث ذلك عندما تحتوي مياه الريّ على الأملاح المذابة، ما يزيد درجة حموضة التربة (قلويتها)، ويزيد من انخفاض قدرتها على إنتاج المحاصيل. وهناك حوالي 950 مليون هكتار من مساحات الأراضي المالحة-القلوية في العالم، وهي تمثّل ثلث مجموع مساحات الأراضي.183،182 وهناك خيارات متعددة لإدارة الأراضي المالحة، ويتجلى أحد الخيارات المثيرة للاهتمام في التحوّل إلى تربية الأحياء المائية. وتوجد الكثير من النجاحات بشأن تطوير تربية الأحياء المائية في المناطق البرية. ويحسّن اعتماد تربية الأحياء المائية إنتاجية الأراضي، ويحسّن بالتالي الاقتصاد الريفي عن طريق زيادة الإنتاج الإجمالي.185

وهناك خيار آخر هو إنتاج الأرتيميا، وهو حيوان مائي ينمو في المياه المالحة ويُستخدم كعلف في تربية الأحياء المائية. وينمو الأرتيميا حول العالم، ويستخدم على نطاق واسع كغذاء حي ليرقة قشريات البحر والمياه العذبة والأسماك الزعنفية. وهو بالغ الأهمية لإنتاج ناجح للأحياء المائية. وأصبح جمع أكياس الأرتيميا (البيوض الهاجعة) واستعمالها مصدرًا مهمًا لسبل العيش والدخل بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون حول المناطق الساحلية المالحة-القلوية والبحيرات والمسطحات المائية ذات الصلة. ويحمل هذا النظام في طياته إمكانية كبيرة من أجل تنمية سبل العيش من دون استخدام المياه العذبة.186

الاستزراع النباتي والسمكي من أجل الإنتاج المتكامل للأسماك والخضار

يربط الاستزراع النباتي والسمكي تربية الأحياء المائية بالزراعة المائية ضمن نظام إنتاج واحد غير ترابي، بحيث توفر الأسماك المغذّيات للنباتات وتنقّي النباتات المياه من أجل الأسماك. ومن خلال ربط نظامي الإنتاج المنفصلين هذين، يتم إعادة تدوير المياه بأكملها. ولا تتم خسارة أي شيء بسبب الجريان السطحي أو التشبّع أو الأعشاب الضارة، وينخفض التبخر إلى الحد الأدنى. وتستخدم الخضار المنتجة في الاستزراع النباتي والسمكي كمية مياه أقل بنسبة 90 في المائة تقريبًا مقارنة بالمحاصيل النامية في الحقول، وهو ما يسمح بالحصول على منتج ثان إضافي.179 وعلاوة على ذلك، يلاحظ أن هناك صون أكبر للمياه إذ لا يوجد تصريف للمخلفات من نظام الاستزراع النباتي والسمكي، لا من الأسماك ولا من الجريان السطحي الخاص بالمحاصيل. ويؤثر ذلك بشكل إيجابي على مستجمع المياه ويمنع التلوث بالمغذّيات والمواد الكيميائية.

ومع أن الاستزراع النباتي والسمكي يعدّ ممارسة فعالة لتوفير المياه، فإنه لا يصلح لجميع المواقع، ولا لجميع المحاصيل والمنتجين. وهو أنسب ما يكون لأسماك المياه العذبة والخضار والأعشاب العالية الجودة والقيمة ويناسب البقول والحبوب بشكل أقلّ.179 ويعدّ أحد العوامل المثبطة التكاليف العالية المرتبطة بتوسيع نطاق الأعمال التجارية الكبيرة الخاصة للاستزراع النباتي والسمكي. لكن ثبت أنها مجدية اقتصاديًا في الكثير من المواقع حول العالم، خاصة في الأماكن التي تكون فيها الأراضي والمياه شحيحة.179 وتوجد أمثلة ناجحة في بربادوس وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وهي أمثلة تُبرز فعالية نظام الزراعة المتكامل هذا وقدرته على التكيّف.187

تربية الأسماك في حقول الأرزّ من أجل تحسين سبل العيش والتغذية

إن التكامل بين تربية الأحياء المائية والزراعة ليس ابتكارًا حديثًا. ومع الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية والأراضي والمياه، وتفاقمه بسبب تغيّر المناخ، يتيح مثل هذا التكامل فرصًا لبناء نظم غذائية أكثر استدامة من خلال ممارسات جديدة ومحسنة تنتج بشكل أكبر وتولد فوائد اجتماعية واقتصادية وبيئية في الوقت ذاته.188 وتواصل تربية الأسماك في حقول الأرزّ توسعها، خاصة في الصين وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية ومدغشقر، حيث حقّق أصحاب المصلحة المحليين ومجتمعات الشعوب الأصلية تحسينات بصورة مشتركة. وفي الصين، يتم دمج الأرزّ بصورة متزايدة مع أنواع معلوفة جديدة وعالية القيمة، مثل الشبوط القفازي واستاكوزا المياه العذبة. وفي غينيا، تم تكييف التكامل بين الأرزّ والأسماك لتنمية التكنولوجيات من أجل زيادة إنتاج الأسماك.188 ولأن هذه النظم تستخدم الموارد بشكل فعال وتحقق فوائد كبيرة،189 هناك إمكانيات هائلة لزيادة توسيع هذه النظم المتكاملة، خاصة في أفريقيا.190 وكان هناك نتائج مشجّعة لاستزراع الأسماك في حقول الأرزّ في بوركينا فاسو وغينيا-بيساو ومالي وأوغندا.

وبصفة عامة، يمثّل استزراع الأسماك في حقول الأرزّ استزراع الأسماك الذي تجري فيه زراعة الأرزّ، على الرغم من وجود نظم التناوب أيضًا. وتعمل الخنادق المحفورة داخل حقول الأرزّ كملجأ للأسماك، وتستطيع الأسماك أن تبحر في صفوف الأرزّ، وتأكل الحشرات والقواقع، وتهوّي التربة، وتزوّد المياه بالأكسجين، وبالتالي، تزيد غلّات الأرزّ في حقول الأرزّ. وإحدى فوائد استزراع الأسماك في حقول الأرزّ ذات الصلة باستخدام المياه هو أن هذا الاستزراع يتطلب استخدامًا أقل للأسمدة والمبيدات، وذلك بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50 في المائة، إضافة إلى آثار مباشرة على صحة مستجمعات المياه تتجلى في التقليل من التلوث.191 ويتم إنتاج منتجًين منفصلين اثنين، هما السمك والأرزّ، بكمية المياه المستهلكة نفسها. ويساعد استزراع الأسماك في حقول الأرزّ، مثله مثل الأنواع الأخرى للتكامل بين الزراعة وتربية الأحياء المائية، عندما يُنفذ بنهج زراعي إيكولوجي، على الحد من الفقر والجوع، ويتيح فوائد اجتماعية وإيكولوجية إيجابية في الوقت ذاته.192 وهناك اعتراف دولي بالفوائد الثقافية والزراعية والبيئية لبعض النظم، وقد تم تحديد هذه النظم على أنها نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية.193

وباختصار، يمكن أن تتيح تربية الأحياء المائية الكثير من الميزات بالنسبة إلى الاستخدام المستدام للمياه، على سبيل المثال:

  • يمكن للنظم المتكاملة للمحاصيل وتربية الأحياء المائية أن تعيد استخدام المياه الخاصة بتربية الأحياء المائية من أجل زراعة المحاصيل وإنتاج أغذية إضافية بالقدر نفسه من المياه (إذا جرى إعادة تدويرها).

  • يمكن اعتماد تربية الأحياء المائية في المناطق التي لا يمكن فيها زراعة محاصيل المياه العذبة، على سبيل المثال، في مناطق الفيض ذات المياه المالحة، أو الأماكن التي تكون فيها المياه قلوية.

  • تزيد التكنولوجيات الجديدة والمحسّنة، مثل إعادة تدوير تربية الأحياء المائية، من وفورات المياه عن طريق إدارة الموارد المائية وإعادة استخدامها بحذر.

  • تحدّ تربية الأحياء المائية غير القائمة على الأعلاف من بصمة الكربون عن طريق إنتاج الأغذية في مستويات أدنى من السلسلة الغذائية، ولكن زيادة وزن الأسماك يستغرق وقتًا أطول بهذه الطريقة.194

  • تُعتبر بعض أشكال تربية الأحياء المائية غير استهلاكية، وهذا يعني أنها لا تزيل المياه من النظام الإيكولوجي الزراعي (مثل التربية في الأقفاص).

الرسائل الرئيسية:

مع نمو الطلب على المياه وشدة التوترات ما بين المستخدمين، تتزايد أهمية الحوكمة في ضمان استخدا-م المياه على نحو مستدام وفعال ومنصف.

ينبغي أن تصبح المحاسبة والمراجعة المتعلقتان بالمياه - أي فهم حالة موارد المياه واتجاهاتها وسياقها المجتمعي الأوسع - نقطة الانطلاق لأي استراتيجية فعالة للإدارة والحوكمة.

تشكل الأنظمة التي تعزز التنسيق بين الكيانات والجهات الفاعلة - داخل القطاع الزراعي وخارجه - عنصرًا أساسيًا في إدارة تنافس الطلبات على المياه والحصول المنصف عليها وخدمات النظم الإيكولوجية.

من شأن ضمان حيازة المياه والأراضي - مع وجود نظم حسنة الإعداد لتجارة المياه وأسعارها - أن يوجِد حوافز لتحقيق فعالية واستدامة استخدام المياه في المناطق المروية والبعلية.

يمكن الاستفادة من تفويض عملية إدارة المياه إلى المجتمعات المحلية، وذلك من خلال التكيف مع الظروف المحلية لأصحاب المصلحة، خصوصًا النساء منهم، ممن لا يزالون ضعفاء وتمثيلهم دون المستوى المطلوب.

لقد عرض الفصل الثالث خيارات إدارة المياه من أجل خفض المخاطر المتصلة بالمياه وتحسين الإنتاجية في الأراضي الزراعية البعلية والمروية، ونظم الإنتاج الحيواني، والمصايد الداخلية وتربية الأحياء المائية، مع ضمان الاستدامة البيئية. وتتوقف القدرة النسبية لتلك الخيارات على مجموعة من العوامل، وهي تشمل الظروف الزراعية والمناخية المحلية، ونقص المياه وندرتها، ونظم الإنتاج الزراعي، وفوائد الاستراتيجيات المختلفة. وهي تتوقف أيضًا على عوامل خارجية تشمل التجارة العالمية وتغيّر المناخ، بالإضافة إلى الحوكمة والأطر المؤسسية والبيئة السياساتية.

ويركز هذا الفصل على ضرورة الحوكمة الفعالة والمؤسسات المتينة من أجل ضمان استدامة وفعالية استخدام المياه والتوزيع المنصف للفوائد. وهو يقدّم لمحة عامة عن الفرص والتحديات وأثر الوسائل والتدابير الكائنة لإدارة ندرة المياه، بما في ذلك تحديد ثمن المياه بغية مراقبة الطلب عليها وتكاليف الاسترداد، بالإضافة إلى أدوات التخصيص، مثل حق الانتفاع والحصص، من أجل حماية المورد ونوعيته، ولضمان الإنصاف في الحصول على المياه. ويتناول هذا الفصل ما وراء النظم المروية، ويستعرض خيارات حوكمة المياه في ما يخص الزراعة البعلية، والإنتاج الحيواني، والمصائد الداخلية وتربية الأحياء المائية، وأثر استخدام المياه بإفراط في الزراعة. ويعرض الفصل الخامس الإطار السياسي الشامل.

دور الحوكمة في إدارة القيود المائية

يبين الشكل 13 أن الحد من نقص المياه وندرتها سيستلزم تحولات كبرى تشمل إجراء تغييرات تكنولوجية وابتكارات على مستوى الإدارة، متأثرة بالإطار السياسي والمؤسسي والقانوني الشامل. وتشمل مسائل المياه عادة الكثير من أصحاب المصلحة (مثل مستجمعات المياه عبر مناطق إدارية متعددة أو حتى عبر حدود البلد) ومؤسسات، وهناك غالبًا اعتبارات اقتصادية سياسية وتنازع بشأن أدوار الجهات الفاعلة من القطاعين العام والخاص.

وينطوي الحفاظ على مساهمة المياه في تحقيق الأمن الغذائي والتغذية على تحديات مهمة بشأن الحوكمة من المستوى المحلي إلى المستويات الأوسع (الإطار 16).1 وسيتعين على المؤسسات على مختلف المستويات معالجة استمرار تدهور التُربة في المناطق المروية، وتدهور النظم الإيكولوجية للمياه العذبة واستدامة استخدام المياه. ويتعين وجود إرادة سياسية قوية ومناقشات وتعاون ما بين القطاعات بغية التفاوض بشأن التنافس المطرد على موارد المياه العذبة، بما في ذلك التنافس بين الزراعة والمدن. وينبغي إطلاع واضعي السياسات والأجهزة التنظيمية على احتياجات القطاعات المختلفة وقدرتها التشغيلية وأهميتها، لا سيما في ما يتعلق بالفئات السكانية التي تفتقر إلى الوزن السياسي الكافي (الصيادون على سبيل المثال).3،2 وتعمل الأردن، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة، من أجل تحسين قدرة التعامل مع ندرة المياه على المستوى الوطني والإقليمي والمحلي، وخصوصًا قدرة المزارعين ومربي الماشية، كنتيجة لتعزيز المعارف بشأن استخدام المياه في الزراعة والاحتياجات من قدرات تطوير تكنولوجيات جمع المياه والري.4

ويفضي تحويل الصلاحيات إلى الحكومات الإقليمية أو القطاعية إلى تفاقم تعقد حوكمة المياه، ويؤدي إلى ضرورة اتخاذ قرارات أفقية وعمودية عبر المؤسسات المعنية بالمياه والزراعة والأراضي.1 وينبغي تحسين التنسيق والتكامل عموديًا من مستوى القطاعات وأحواض الأنهار ومرورًا بنظم الري والأسر المعيشية، وأفقيًا عبر القطاعات (الزراعة والأسر المعيشية والصناعات). وعلاوة على ذلك، تشهد بعض مناطق العالم التي تعاني من الجفاف تزايد ذلك الجفاف، كما يتزايد نمط هطول الأمطار تغييرًا وشدّة، ما يستلزم وجود إدارة متينة ومرنة للمياه وتكنولوجيات ابتكارية وتمويل من أجل تنمية موارد مياه جديدة.

ولا تزال التجزئة والنزاعات تشكل جزءًا من نظم حوكمة المياه. ويُعتبر التحكم بالأراضي والمياه مسألة مهمة لإرساء الولاء السياسي، مع ما يترتب عليه من آثار على الفئات الأضعف. وحيازة المياه ليست مضمونة لا سيما للمزارعين على النطاق الصغير وغيرهم من الفئات الضعيفة مثل النساء والشباب والمهاجرين والسكان الأصليين. ويمكن للاستراتيجيات الملائمة لإدارة المياه، والحوكمة، والابتكارات، والسياسات أن تقطع شوطًا طويلًا نحو ضمان استخدام المياه بأسلوب شامل ومنصف ومستدام. وتسليمًا بالأهمية المركزية للمحاسبة والمراجعة المتعلقة بالمياه في أي برنامج يرمي إلى معالجة تحديات نقص المياه وندرتها، يبرز القسم التالي دورهما في إدارة موارد المياه وتعزيز حوكمة المياه.

وتستعرض الأقسام التالية أدوات واستراتيجيات تعزيز الحوكمة وإدارة القيود المائية والتنافس في قطاع الزراعة. وإقرارًا بأن إدارة ندرة المياه وتنافس الطلبات عليها تشمل تخصيص سحب المياه العذبة وإدارتها، يجري أولًا تقييم خيارات الحوكمة لأغراض الزراعة المروية. ثم يركز الفصل بعد ذلك على حوكمة المياه في ما يخص الإنتاج الزراعي البعلي، ونظم الإنتاج الحيواني وتربية الأحياء المائية والمصايد الداخلية.

شفافية المحاسبة والمراجعة المتعلقتان بالمياه

تشترط إدارة المخاطر المتعلقة بالمياه بفعالية استناد تلك الإدارة إلى المحاسبة المتعلقة بالمياه - أي الدراسة المنهجية للدورة الهيدرولوجية وحالة العرض والطلب على المياه والحصول عليها واستخدامها واتجاهاتهما في المستقبل.9 وتتسم المحاسبة المتعلقة بالمياه بأهمية حيوية كخط أساس مرجعي لأي سياسة أو تدخل يرمي إلى معالجة مسألة ندرة المياه، ولا سيما ندرتها في الزراعة.10 وما لم يكن هناك فهم للثروة المائية، يُحتمل أن تكون تقديرات المجتمعات بشأن المياه تقديرات مغالية في التفاؤل، ما يؤدي إلى الإفراط في تخصيص الحقوق في المياه ويسبب نواقص خطيرة خلال أوضاع الجفاف. ويرجح أن يؤدي تغيّر المناخ في المستقبل إلى تزايد وهن الافتراضات الهيدرولوجية التي بُنيت عليها الحقوق في المياه.9

إلا أن المحاسبة المتعلقة بالمياه لن تغيّر شيئًا ما لم تشكل قسمًا من عملية أوسع نطاقًا ترمي إلى تعزيز الحوكمة. وتذهب المراجعة خطوة أبعد من المحاسبة المتعلقة بالمياه من خلال وضع اتجاهات العرض والطلب على المياه، وإمكانية الحصول عليها، واستخدامها في سياق أوسع يشمل الحوكمة والمؤسسات ونفقات القطاعين العام والخاص والتشريعات والاقتصاد السياسي الأوسع.11 ومن شأن الجمع بين المحاسبة والمراجعة أن يشكل أساسًا لإدارة أكثر واقعية واستدامة وفعالية وإنصافًا لشؤون المياه.

وعلى الرغم من الأهمية الحيوية للمعلومات، قلما تتشاطر الإدارات الحكومية - كالزراعة والإصحاح والبيئة - قاعدة مشتركة للمعلومات.9 وكثيرًا ما يؤدي خطأ في تفسير أحجام المياه وتوزيعها إلى تدني تقدير مدى الضغط الكائن على الموارد وتناقص المياه المتوافرة. وتُعتبر المحاسبة والمراجعة المتعلقتان بالمياه ضرورة لبلوغ الاتساق بين السياسات وقاعدة مشتركة للمعلومات ومقبولة لأصحاب المصلحة من أجل التخطيط واتخاذ القرارات. وتستخدم ثمانية بلدان في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا المحاسبة والمراجعة المتعلقتين بالمياه لغرض خفض استهلاك المياه وزيادة إنتاجية استخدامها.12 وفي جمهورية إيران الإسلامية، أبرزت المحاسبة والمراجعة المتعلقتان بالمياه مسائل فعالية استخدام المياه في المزارع في ما يخص نقل المياه، ونضوب المياه الجوفية، والتفاوت في التوافر وإصدار التوصيات الحكومية. وفي الأردن، أبرزت المحاسبة المتعلقة بالمياه مسائل متصلة بنوعية المياه، وأوضحت منافع إضافة قدر صغير من الري من خلال تجميع المياه.

ولا تخلو المحاسبة والمراجعة المتعلقتان بالمياه من التحديات. وذلك أولًا، لأن الطبيعة الديناميكية وعدم التيقن في ما يخص كل من العمليات المادية للمياه والاستجابات المجتمعية - بما في ذلك مخزونات المياه، ومعدلات النضوب والتجدد، وحالة البنى الأساسية، وطلب المستخدمين - يجعلان من قياس الموارد المائية على المدى البعيد مسألة بالغة الصعوبة. وبالتالي، يتعين أن تركز خطط إدارة المياه على المشاكل والديناميكيات.9 ثانيًا، في البلدان المنخفضة الدخل، حيث تضعف الهياكل الأساسية والمؤسسات، وحيث تخدم نظم الري الواسعة الكثير من صغار المزارعين، يُحتمل أن يكون قياس استخدام المياه مكلفًا وقيدًا رئيسيًا لإدارتها. ثالثًا، إن ضرورة تخصيص المياه للتدفقات البيئية تقتضي وجود فهم أدق لتفاصيل الاحتياجات الهيدرولوجية واحتياجات النظم الإيكولوجية، وهو ما يتجاوز غالبًا قدرة مهندسي الري وإداريي شؤون المياه، ونماذج التكاليف والأرباح. والمحاسبة المتعلقة بالمياه هي عملية متكررة تستلزم تحسينًا مستمرًا من أجل زيادة شموليتها ودقتها.

ومقارنة بالمحاسبة المتعلقة بالمياه، تستلزم مراجعة الحسابات المتعلقة بالمياه الحصول على معلومات بشأن المجتمع - كمًّا ونوعًا - مع ضمان وجود التدريب اللازم للموظفين من ذوي الحوافز.11 ويقتضي جمع المعلومات عن المياه وإدارة تلك المعلومات موارد ومهارات وصبرًا، ذلك أن تلك المعلومات مجزأة في الغالب ويعود مصدرها إلى منظمات مختلفة وتتفاوت نوعيتها. وتتباين الكلفة الإجمالية لبرامج المحاسبة والمراجعة المتعلقتين بالمياه تباينًا هائلًا، وذلك على سبيل المثال في ما يتعلق بنطاق البرنامج وتطلعاته، وكلفة التعاقد مع فريق التنفيذ، والحاجة إلى جمع المعلومات الأولية والثانوية. ومن شأن استخدام التكنولوجيات الإلكترونية المتطورة (مثل الاستشعار عن بعد، والطائرات المسيّرة عن بعد، وقواعد المعلومات الإلكترونية، والهواتف الذكية المجهزة بالنظام العالمي لتحديد المواقع) أن يساعد على خفض التكاليف وتوفير المعلومات حتى في المناطق النائية من دون الحاجة إلى شبكات وبرامج الرصد الفيزيائي الأحيائي والرصد المجتمعي. ومن شأنه أيضًا أن يعزز قواعد البيانات العالمية والإقليمية بمعلومات مجانية، وبمشاركة مزيد من رجال العلم.11

ونظرًا إلى اعتماد المحاسبة والمراجعة المتعلقتين بالمياه على السياق، هناك نهج مختلفة ولا توجد منهجية موحدة لتنفيذهما. وقد نشرت منظمة الأغذية والزراعة في عام 2017 دليلًا مرجعيًا يمثّل نقطة انطلاق جيدة لاستخدام أي منظمة للقيام بما يلي: استخدام المحاسبة والمراجعة المتعلقتين بالمياه لأول مرة؛ والجمع بين عمليتي المحاسبة والمراجعة المتعلقتين بالمياه؛ أو استعراض عمليتي المحاسبة أو المراجعة المتعلقتين بالمياه الكائنتين، مع إمكانية تحسينهما.11

أدوات إدارة ندرة المياه في الزراعة المروية

ينبغي التعاطي مع المياه باعتبارها سلعة اقتصادية ذات قيمة وثمن. وانعدام أمن الحق في المياه، واللامساواة، وعدم ملاءمة الإعانات، وضعف استعادة التكلفة، هي أمور من شأنها أن تقوّض البنى الأساسية المتعلقة بالمياه والاستثمارات في المشاريع المتصلة بالمياه. وقد يؤدي ذلك إلى استخدام عقيم للمياه والمغالاة في الري.13 وبالإضافة إلى دعم الزراعة - أي تحوّل السياسات المتصل بالإنتاج، من قبيل دعم أسعار المحاصيل ذات الاستخدام المرتفع للمياه (كالأرزّ على سبيل المثال) أو توفير الإعانات لتكنولوجيات الري أو الوقود - فإن تلك الأمور يمكن أن تفضي أيضًا إلى الإفراط في استخدام المياه وإساءة توزيع حصصها. وفي الهند، سبّب دعم أسعار الأرزّ وتوفير الإعانات للمدخلات إفراطًا في استخدام المياه وتدهورًا بيئيًا.14

وثمة آليات وأدوات عديدة لإدارة ندرة المياه وتنافس الطلبات عليها. وهي تشمل أدوات وحوافز التخصيص، بما في ذلك الحقوق في المياه والحصص؛ والتصاريح القابلة للتداول؛ والتراخيص؛ ونظم الإصلاح والحماية الاجتماعية؛ وغيرها من التدابير، بما في ذلك الأنظمة المتصلة بنوعية المياه والحماية.1 ويمكن أن يؤثر اختيار الأدوات والنظم الاجتماعية والقانونية (الرسمية منها وغير الرسمية) على توافر المياه ونوعيتها للزراعة، والأمن الغذائي والتغذية، وحصول السكان الفقراء والضعفاء والمهمشين على المياه. ومن شأن الأنظمة التي ترتفع كلفة الامتثال لها أن تؤدي إلى تفاقم خطر تدهور نوعية المياه الجوفية وضخّها بصورة غير مشروعة.15

ويتراوح تخصيص المياه من تحديد الأولويات الوطنية والتخصيص في ما بين البلدان التي تشترك في أحواض الأنهار، إلى التوزيع على المستخدمين الأفراد على مستوى الأحواض (الإطار 17).1 ويمكن أن يؤدي استخدام أدوات غير متكيفة إلى تعطيل النظم الكائنة. وفي حالات الجفاف الشديد والإجهاد المائي، يجوز أن تمنح الأدوات السوقية الأولوية للقطاعات التي توفر أعلى قيمة اقتصادية (كالمدن والصناعات) ما يقيد المياه المستخدمة في الزراعة.1،16 ويكمن التحدي في منح أولوية المياه للإنتاج الغذائي، فضلًا عن الاحتياجات الأساسية للفقراء والشرائح السكانية الضعيفة.

وحيثما تدهورت صحة الأنهار بسبب حدوث اختلالات في التدفق، لا بدّ من استعادة التدفقات بغية تلبية الاحتياجات البيئية، والمحافظة على وفرة الأنواع وتنوعها، ودعم خدمات النظم الإيكولوجية النهرية الأخرى.3 وعلى الرغم من أن الأنظمة المتعلقة بالتدفق البيئي تنطوي على تحديات على مستوى السياسات، فإنها موجودة الآن في معظم البلدان المرتفعة الدخل، وفي بعض البلدان المنخفضة الدخل.17،3

دور حيازة المياه وحيازة الأراضي والحقوق في المياه

ثمة نقاش قائم حاليًا بشأن التخصيص، وإعادة التخصيص، وخدمات التوفير المنصف للمياه، تأخذ في الإعتبار الحقوق في المياه المقترنة بالحقوق في الأراضي. والحق في المياه هو الحق القانوني في استخراج المياه واستخدامها من مصدر طبيعي مثل الأنهار أو الجداول أو خزّانات المياه الجوفية.20 وهناك أنواع مختلفة من الحقوق في المياه، تمامًا مثل العلاقات في إطار عنوان حيازة المياه، بما في ذلك الرّخص السنوية (لاستخدام المياه بالاستناد إلى الأمر والسيطرة)، وعقود الإمداد وسيطرة الأجهزة (السلطة القانونية الممنوحة للجهاز لغرض استخدام المياه).10 ونظرًا إلى ارتباط الحقوق في المياه بالممتلكات، فقد أصبحت هذه الحقوق الآن سببًا للنزاعات بين البلدان من جميع مستويات الدخل. ولأغراض هذا التقرير، تمثّل حيازة المياه (الإطار 18) مفهومًا إضافيًا أوسع للحقوق في المياه. ولا ينبغي المزج بين أي من المصطلحين مع حق الإنسان في المياه المنبثق عن القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي عالم يتزايد فيه الطلب على المياه، قد تصبح حيازة المياه والأراضي حجر بناء متين يضمن فعالية استخدام المياه، فضلًا عن الحصول الآمن والمنصف والمستدام على المياه. ويتيح ذلك إدخال التعديلات من خلال الأسواق، في حين تشكل آلية الأسعار - التي تعكس قيمة المياه الحقيقية - حوافز للمستخدمين لرصد واستخدام المياه بفعالية أكبر وبأسلوب منتج.21 ومن خلال الإلزام بالحصول على موافقة المستخدمين على أي إعادة للتخصيص والتعويض عن أي تحويلات، فإن الحيازة تمكّن المستخدمين وتعزّز القيمة الاقتصادية للمياه، شرط أن تعمل المؤسسات الحكومية وآليات الإنفاذ بأسلوب مناسب. ومن شأن ذلك أن يحفّز المزارعين على الاستثمار في جملة أمور منها الري، وإدارة الأرض والتربة، والتكنولوجيات الأكثر تطورًا، ويحد من تدهور الموارد.23،22 ويمكن لضمان الحقوق في المياه أن يساعد أيضًا على تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل الإدارة الآنية لنظم الري، ورسم خرائط المياه بوساطة تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي وأدوات سلسلة الكتل.

وما زالت الحقوق التقليدية الرسمية في المياه (الإطار 18) مهمة.10 والآلية الرسمية المرتبطة بحيازة الأراضي والبيروقراطية المقترنة بها، ليست ضرورية، لأن الشخص الحائز على حق الأرض يملك أيضًا الحق في المياه. وينبغي للمالكين تأكيد حقوقهم في المياه بوجه الأطراف الثالثة، من دون الإنفاذ الذي تقوم به الإدارة المسؤولة عن المياه. وغالبًا ما تكون الحقوق التقليدية الرسمية في المياه غير كافية لإنفاذ الحصول على المياه. وعلى الرغم من وجود نظام لحيازة المياه في معظم البيئات التي تندر فيها المياه، فليس هناك إقرار رسمي بتلك النظم وهي ليست مثبتة في القانون، كما أنها أكثر ضعفًا تجاه الانتهاكات ونزع الملكية.25 وينبغي أن يكون إرساء الحقوق شفافًا وآمنًا من أجل حماية المستخدمين على النطاق الصغير وتمكينهم من التفاوض بشأن الفوائد أو التعويضات. ومن شأن حيازة المجتمعات المحلية للمياه أن تدعم الشعوب الأصلية، والمجتمعات المحلية، والنساء - ممن يجهلون عادة حقوقهم في المياه أو تأكيدهم لتلك الحقوق.

وقد أعدت منظمة الأغذية والزراعة الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن الحوكمة المسؤولة لحيازة الأراضي ومصايد الأسماك والغابات في سياق الأمن الغذائي الوطني من أجل معالجة التفاعل القائم بين الأرض والمياه26. ويشمل ذلك تحسين الأطر السياسية والقانونية، إلى جانب الهدف الشامل للأمن الغذائي للجميع وإقرار الحق في الغذاء الكافي. ويحدد Young (2015) مخططًا للحقوق في المياه وتداولها (بيع الحقوق في المياه وشراؤها)، بالاستناد إلى حوض نهر موراي-دارلنغ في أستراليا.27 ويبرز المخطط أهمية شفافية عملية تخصيص المياه، وتعليل الفقدان الناتج من التبخر والنواتج البيئية، بما في ذلك نوعية المياه وتدفقها إلى البحر. ويتيح ذلك استجابة شفافة للتغيّرات الحاصلة في توافر المياه لكل مستخدم للري. وبما أن حيازة المياه يددها السياق والموقع، قد يكون الوضع في أستراليا مختلفًا جدًا عن أوضاع البلدان الأخرى، ولا سيما البلدان المنخفضة الدخل. وغالبًا ما يقاوم المستخدمون على النطاق الصغير تسجيل استخدامهم للمياه خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى فرض الرسوم. وقد يهدد ذلك الحصول على المياه حيث يجري في بلدان عديدة نشر إنفاذ أنظمة الحقوق في المياه.28،1

وبالإضافة إلى صعوبة الإصلاح، يكثر أن تُعامل المياه باعتبارها سلعة مجانية مدعمة بالإعانات عمومًا، ما يعيق ضمان الحقوق في المياه. وتستفيد المصالح الراسخة من الإعانات الكائنة وتخصيص حصص المياه.29 وغالبًا ما يرتبط الحصول على المياه وحيازتها بديناميكية السياسات، والفئات المختلفة، والمصالح والهيمنة. وفي القطاع الزراعي، قد تُمنح الأولوية للمستخدمين الأكثر إنتاجًا والأوسع نطاقًا على حساب صغار المنتجين، وخصوصًا النساء، ما يهدد سبل معيشتهم وأمنهم الغذائي. ويمكن تصحيح ذلك من خلال تطبيق نهج يركز على المستخدم مع منح أولوية متساوية على أساس إقليمي، ومراعاة الاستخدام المزمع (مثل الأمن الغذائي والتغذية) وإنتاجية المياه. ويتطابق ذلك مع المبادئ المتفق بشأنها، بما في ذلك حق الإنسان في المياه والغذاء.31،30

ويمكن لحيازة المياه أن تعزز اتساق السياسات المتبعة عبر القطاعات. ويشكل محور التفاعل بين الأرض والمياه مثالًا واضحًا على ذلك، حيث يؤثر استخدام مورد ما على مورد آخر ويتأثر به.10 ومن شأن تحديد حيازة المياه تحديدًا واضحًا أن يعزز تكنولوجيا الري من أجل التوصيل والتحويل والقياس، والأطر المؤسسية لإدارة المياه، لا سيما في البلدان المنخفضة الدخل. ويقتضي ذلك وجود نظام للمحاسبة المتعلقة بالمياه ونظام للتخصيص قبل أن يشرع في الاستثمار في نظام جديد للري. وما لم يتم ضمان الحقوق في المياه، قد تؤدي التكنولوجيات الجديدة فعلًا إلى زيادة استهلاك المياه. وقد تتحقق مكاسب اقتصادية من خلال تخصيص مزيد من المياه للاستخدامات الأعلى قيمة، مثل الفواكه والخضار. ومع ذلك، ثمة خطر يتعلق بتزايد استهلاك المياه مع آثار سلبية على صغار المنتجين والنساء. ويمكن أيضًا تحسين نوعية المياه من خلال تخفيض سحب المياه، وإدارة مستويات المياه الجوفية وإدامة التدفق الأساسي في الأنهار (أي المحافظة على جزء تدفق الجداول بواسطة تصريف المياه الجوفية).

الأدوات الاقتصادية - إعادة توجيه الحوافز للمزارعين

يمكن للأدوات الاقتصادية أن تشجع المنتجين على تغيير سلوكهم بغية تحقيق النواتج الهيدرولوجية المرغوبة.15 وقد تولّد هذه الخطط الدخل للمسؤولين عن التنظيم (بواسطة الضرائب)، أو تكون مكلفة لهم (الإعانات)، أو تنطوي على مدفوعات ما بين المزارعين وحسب (التداول). وفي حالة غياب حيازة ملزمة ونافذة للمياه، قد يصعب تنفيذ الأدوات المستندة إلى الحوافز ويصعب أيضًا تحديد نواتجها من الناحية الكميّة؛ وبالتالي، فهي تُستخدم غالبًا بالاقتران مع نهج تنظيمية أساسية للرصد والإنفاذ، عوضًا عن تطبيقها بشكل مستقل.

الفرص في أسواق المياه وتحدياتها

قد يتسنى للمنتجين، في المناطق التي يوجد فيها تخصيص للمياه العذبة، تداول استحقاقاتهم في ما بينهم. وتشمل الآليات المتبعة تأجير الحقوق في المياه وبيعها، والمزادات، ومصارف المياه، وتسعير المجموعات، وتداول نوعية المياه. وتتعاطى هذه الآليات مع المياه باعتبارها سلعة لغرض تداولها بين المستخدمين وفقًا لأسعار السوق.21 ويجوز للأسواق، في ظروف معيّنة وفي بعض السياقات القطرية، تخصيص المياه بفعالية، بحيث تتسم بالفعالية الاقتصادية وقدرة الاستجابة للتغيير. وحين يتمكن المستخدمون من اتخاذ قرار البيع أو الشراء، فإن البائعين يقومون بذلك طوعًا، وهذه ليست الحالة السائدة غالبًا عندما تتولى سلطة مركزية تخصيص المياه أو نزع ملكيتها. ويمكن بالتالي لآلية السوق الحد من النزاعات رغم وجود عدد صغير جدًا من أسواق المياه العاملة ذات الخبرة الكافية.32

وتُذكر من بين الاستثناءات منطقة كامب دي تاراغونا في إسبانيا، حيث أدت آليات السوق إلى تخصيص فعلي للموارد وتنافس مرن ما بين شتى الاستخدامات ذات الكفاءة الاقتصادية. وشكل التعاون بين المستفيدين والمؤسسات المسؤولة عن الإدارة قاعدة السوق.32 ويبيّن تحليل الفترة 2012-1954 لسوق ريو غراندي للمياه في تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية، أنّ ذلك قد يسّر الانتقال نحو زراعة المحاصيل الأعلى قيمة والأكثر إنتاجية. وبلغ ذلك أقصى اتساعه في حالات الجفاف وشكّل نحو 30 في المائة من دخل مقاطعات أسواق المياه.33 وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يُقدّر متوسط القيمة السنوية لتجارة المياه عبر 12 ولاية غربية بين عامي 1987 و2008 بمبلغ 406 ملايين دولار أمريكي.34 وقد تباينت سنويًا قيمة معاملات المياه ما بين أقل من مليون دولار أمريكي واحد في مونتانا، ووايومنغ، إلى ما يقارب 40 مليون دولار أمريكي في أريزونا ونيفادا وتكساس، وأكثر من 223 مليون دولار أمريكي في كاليفورنيا. وفي أستراليا، توجد سوق كبيرة الحجم، مع قيمة إجمالية لأسواق المياه قُدّرت بنحو 1.7 مليارات دولار أمريكي ن ن في الفترة بين 2018-2017.ا35

مع ذلك، هناك شروط مسبقة مهمة لضمان نجاح سوق المياه وتوزيعها المنصف. في شيلي، على سبيل المثال، يُنظم مزاد للحقوق (الجديدة) في المياه لمقدمي أعلى العطاءات، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تخصيص عادل للمياه، بالاستناد إلى أساس منطقي مفاده أنه يمكن لأي كان الانضمام للسوق.36 وغالبًا ما يضرّ ذلك بمزارعي الكفاف الذين يصعب حساب الفوائد التي يحققونها من الناحية الاقتصادية. وثمة أهمية لأسلوب وضع قواعد السوق ورصدها. وفي شيلي، يذخر المضاربون حقوق استخدام المياه، مع تسجيل أو تتبع محدودين لتلك الحقوق.37 ووجدت دراسة أجريت لوادي نهر ليماري في شيلي أن إلغاء القيود التجارية المفروضة على أسواق المياه بين المحافظات سيؤدي إلى منافع لصالح المزارعين بنسبة 8 إلى 32 في المائة من مساهمتهم في الناتج الإجمالي المحلي الإقليمي.38

وفي أستراليا، خفضت أسواق المياه في حوض موراي-دارلنغ الفوائد الإجمالية وفرضت تكاليف بيئية بسبب المغالاة في تخصيص الحقوق. وبغية زيادة الفعالية وتحرير المياه لأغراض التدفقات البيئية، وجرى توجيه الاستثمارات العامة الكبرى نحو الري.39 وتبين التحليلات أن إعادة شراء الفائض من الاستحقاقات سيكون أزهد ثمنًا وأكثر فعالية. وتبلغ كلفة دعم البنى الأساسية بالإعانات 2.5 ضعفًا من كلفة شراء المياه.40 وبالمثل، فإن كلفة زيادة التدفقات البيئية من الإعانات تبلغ أكثر من ستة أضعاف كلفة عمليات الشراء المباشر.40 ويوضح حوض موراي-دارلنغ فوائد أسواق المياه، وأهمية سلسلة الإصلاح الصحيحة وتحديد الحقوق في المياه وكميتها.

ومبادئ إدارة المياه الجوفية أكثر تعقيدًا من المبادئ التي تحكم النظم السطحية بسبب صعوبة الحصول على المعلومات. ومع وضع حد أقصى لسحب المياه في طبقة المياه الجوفية، يمكن لهذه الأسواق أن تعزز قدرة الحصول على المياه الجوفية لغرض الري، لا سيما للمزارعين المهمشين وصغار المزارعين. وتشمل الجوانب السلبية لذلك قدرة الاحتكار لدى بائعي المياه المحليين والدمج بين أسواق المياه والإعانات للكهرباء من دون وجود أنظمة بشأن الاستخدام، ما يفضي إلى الإفراط في استغلال المياه الجوفية (الإطار 19). ويمكن أن يتكبد المزارعون المهمشون وصغار المزارعين تكاليف غير متناسبة لاستنفاد خزّانات المياه الجوفية. وفي الحالات القصوى، يمكن أن يؤدي الاستغلال المفرط إلى التخلي عن الري في الكثير من المناطق الساحلية (كما في المغرب وتونس على سبيل المثال).41

وتستلزم إدارة الاستغلال المفرط عادة تمويلًا حكوميًا وأدوات تنظيمية وأدوات مستندة إلى الحوافز. وهي تشمل تقييد الآبار الجديدة والمساحات المروية، وحقوق الضخ والتصاريح، وشهادات المساحات المروية وجودة القياس. ويمكن تحقيق القياسات بكلفة منخفضة من خلال القياسات الوسيطة وتكنولوجيا المعلومات المتطورة، مثل الاستشعار عن بعد، وخصوصًا في المناطق الجافة. وتستلزم مراقبة التوسع في عدد الآبار إرادة سياسية قوية وموظفين ميدانيين، بالإضافة إلى فرض عقوبات تدريجية على المخالفين. ويمكن خفض عدد الآبار من خلال إعادة شرائها. وتشمل الأدوات المستندة إلى الحوافز الضرائب والرسوم، واسترداد الأراضي، وتداول تصاريح سحب المياه الجوفية، وتقاسم التكاليف لتحفيز إدارة المياه. أنظر الإطار 20 للاطلاع على حالتين من حالات الإدارة العامة للمياه الجوفية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي تحليل مستفيض لإصلاح إدارة المياه الجوفية، وجد Molle وClosas (2017) أن الإدارة المشتركة بين المستخدمين والدولة تتيح تعزيز إمكانية النجاح في حال نفذت في سياق مجموعة من العوامل التي تشمل ما يلي: (1) التهديد بفرض العقوبات بموجب القانون، الذي يرتبط غالبًا بالضمانات البيئية أو اتفاقات/معاهدات بشأن تقاسم المياه؛ (2) وحالات الجفاف الشديد أو الأزمات البيئية التي تعزز شرعية تدخّل الدولة وقبوله؛ (3) وانخفاض تكاليف المعاملات؛ (4) وعدد محدود من المستخدمين وتجانس اجتماعي نسبي؛ (5) وموارد كافية لتوفير الحوافز بما يتخطى الأنظمة أو العقوبات؛ (6) وإمكانية تجزئة إدارة خزّانات المياه الجوفية إلى أجزاء أصغر، شرط وجود أنظمة فعالة وحوافز لضمان فعالية استخدام المياه؛ (7) وتوفر معلومات موثوقة وشفافة بشأن الموارد المائية؛ (8) ووضع قواعد متفق عليها للمساءلة والشفافية بشأن الأساس المنطقي للقياسات، ولتوزيع التكاليف والفوائد.41

وعمومًا، ما زال الكثير من آليات المياه السطحية والجوفية المستندة إلى الأسواق حديث نسبيًا، وسوف تتحسن آليات أسواق المياه استنادًا إلى تجارب مماثلة. وقد أخذ عدد أكبر من الشركات بالاستثمار في أسواق المياه أو دعمها، ما يدل على نمو هذه الأسواق.21 ويشكل تنفيذ آليات أسواق المياه، سواء أكانت بيع المياه بالمزاد، أو مصارف المياه، أو غيرها من أشكال نقل أسعار استخدام المياه، عملية معقدة تستلزم خبرات متخصصة في كل موقع، بما في ذلك خبرات اجتماعية واقتصادية، وسياسية، وقانونية، وهيدرولوجية وخبرة في الظروف البيئية، أو في مجال تنوع حيازات المياه. وبما أن الضغط على المياه سوف يستمر وبعدما أوشكت النهج التقليدية لتنمية الموارد على بلوغ حدها الأقصى، سوف تتواصل على الأرجح التجارب والابتكارات في ما يتصل بنهج المياه السوقية.

تسعير المياه – الفرص والتحديات

يمكن الاستفادة من تسعير المياه، أي فرض مبلغ نقدي على الحق في (استخدام) المياه، في استرداد التكاليف المباشر (إمدادات المياه والهياكل الأساسية) وغير المباشر (البيئة والمجتمع والفرص).48 ويمكن أن يساعد أيضًا في المحافظة على المياه وتعزيز استخدامها المستدام، فضلًا عن معالجة مشاكل ندرة المياه، ودعم الاستثمارات في زراعة المحاصيل البديلة الأقل استهلاكًا للمياه أو في تكنولوجيات وفورات المياه. وفي المجال الزراعي، يصعب تنفيذ تسعير المياه لأسباب سياسية وثقافية وأسباب تتعلق بالمساواة. وفي الكثير من البلدان لا يوجد سعر وطني للمياه، لأنه يمكن أن يتباين كثيرًا داخل البلد وفي ما بين نظم الري المختلفة. وبعض البلدان لا تسعّر المياه على الإطلاق، وذلك بالرغم من ضرورة الاستثمار في البنى الأساسية والتكنولوجيات، الأمر الذي يستلزم تمويلًا هائلًا من القطاعين الخاص والعام.49

وفي بعض الظروف الزراعية المحلية والإقليمية المعينة (مثل انخفاض حصة تكاليف المياه بالنسبة إلى تكاليف الإنتاج الكلية)، يمكن أن تنخفض مرونة أسعار الطلب على المياه، لا سيما على المدى القصير. وفي هذه الحالات، قد لا يؤدي فرض سعر أعلى على المياه إلى تحقيق انخفاضات مهمة في الاستهلاك.48 وتبرز التعريفات المستندة إلى الحوافز بشكل أكبر لأنها تعالج أسلوب الدفع الذي يتّبعه مستخدمو المياه وما إذا تم نقل إشارات الأسعار الصحيحة، عوضًا عن مجرد التركيز على استرداد التكاليف. وتعكس هذه الاتجاهات نقل صلاحيات إدارة شؤون المياه من الحكومات المركزية إلى السلطات الإقليمية أو المحلية، وتزايد استثمارات القطاع الخاص في خدمات المياه وتمويل الاستثمارات الواسعة في المياه من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وتؤكد هذه الأمور أهمية تسعير المياه، ولكنها تستدعي أيضًا وضع أنظمة متينة من أجل ضمان حماية المصلحة العامة.49

وقد يصعب جدًا استرداد التكاليف من المستخدمين. وفي معظم الحالات، لا يمكن استرداد حتى تكاليف التشغيل والصيانة.50 ويمكن أن يساعد التخصيص القوي على تحويل المياه من محاصيل الحبوب إلى الاستخدامات الأعلى قيمة، مع ضمان مرونة التكيّف مع الظروف المتغيّرة.51 ويستلزم تشجيع الدفع لقاء إدارة وخدمات المياه أيضًا اتساق خدمات نوعية المياه، وشرحًا واضحًا لكيفية استخدام الدخل لصالح المستخدمين، بالإضافة إلى الأنظمة والعقوبات. ولكي تحقق خطة التسعير الاسترداد الأمثل للتكاليف واستدامة الاستخدام، ثمة أهمية حاسمة لاتخاذ خيارات مثل بنية التعريفات ومستوى الأسعار. ويعرض الجدول 5 موجزًا لطرق التسعير الرئيسية.

الجدول 5
أساليب تسعير المياه

وقد أدرج عدد من البلدان أسعار المياه في إطار تصديه لمشكلة ندرة المياه. ففي أستراليا، تُعتبر إشارات الأسعار الصحيحة وفعالية أسواق المياه أساسية في تعزيز كفاءة استخدام المياه وتشجيع المستخدمين على التكيّف مع تغيّر المناخ.9 وفي إسرائيل، تحدد لجنة المياه سعر المياه باستخدام نظام ثلاثي المستويات وفقًا للاستهلاك (أي التسعير بحسب الحجم، أنظر الجدول 5) بهدف التشجيع على تحقيق وفورات في المياه. ولحصة معينة ما، يدفع المزارعون أسعارًا تفضيلية لمياه الشرب. ووفقًا لأحد تقارير منظمة الأغذية والزراعة، فإن أول 60 في المائة من المياه المخصصة تكلّف 0.20 دولارًا أمريكيًا/متر مكعب، وتبلغ كلفة النسبة من 60 إلى 80 في المائة 0.25 دولارًا أمريكيًا/متر مكعب، وتبلغ كلفة النسبة من 80 إلى 100 في المائة 0.30 دولارًا أمريكيًا/متر مكعب.54 وفي قطاع الري، لا يوجد اختلاف أساسي بين التسعير الذي تقوم به الوكالات، حيث يختار المزارعون كمية المياه المستخدمة، وبين تعيين الوكالة حقوق أو حصص المياه (القابلة للتداول)، حيث تكشف المزرعة عن تكاليف هامشية من خلال القرارات المتخذة بشأن استخدام المياه. ويتوقف اختيار أسلوب المراقبة على فعاليته النسبية. وإذا كانت هناك أي منفعة في الاختيار بين مراقبة السعر أو مراقبة الكمية، فإن ذلك يعزى إلى عدم كفاية المعلومات أو عدم تناظرها، أو انعدام التيقن بشأن تكاليف المعاملات، أو عدم تكافؤ تقاسم المخاطر في ما بين مستخدمي المياه.55-58

وثمة عوامل متعددة تجعل من التسعير بحسب الحجم لمياه الري أمرًا صعب التنفيذ. أولًا، في سياق نظم الري، إن رسملة قيمة الحقوق في المياه تمت فعلًا ضمن قيمة الأراضي المروية. ويعتبر أصحاب الحقوق التسعير انتزاعًا لتلك الحقوق، ما يؤدي إلى خسارة رأس المال في المزارع.23 وكثيرًا ما تشهد محاولات تحديد الأسعار معارضة قوية من ممارسي الري، ما يجعل المحافظة على فعالية نظام الأسعار أمرًا صعبًا.23 ثانيًا، إن تكاليف القياس والمراقبة قد تكون باهظة خاصة في العديد من البلدان المنخفضة الدخل. وأخيرًا، إن معالجة ندرة المياه غالبًا ما تجري من خلال تحديد الحصص، مع استخدام الأسعار أولًا في تنظيم الاستخدام على الهامش، بما يتخطى الحصة، عوضًا عن تقنين المياه النادرة.59 ويصحّ ذلك بصفة خاصة بالنسبة إلى المياه السطحية، لأن تطبيقه على المياه الجوفية قد يكون صعبًا.

وتشمل أسباب هيمنة نظام الحصص الشفافية وضمان الإنصاف عند عدم كفاية الإمدادات.60 وتتيح الحصص أيضًا اتساق الاستخدام مباشرة مع الموارد المختلفة، وتطابقها مع المعلومات المستمدة من المحاسبة المتعلقة بالمياه، ما يؤدي إلى انخفاض الخسائر في الدخل المتصلة بالأنظمة القائمة على الأسعار. وفي اليونان، على سبيل المثال، أدت زيادة أسعار المياه إلى انخفاضات خطيرة في الدخل.61 وفي الصين، وجدت دراسة أن هناك ضرورة إلى رفع سعر المياه ارتفاعًا كبيرًا بغية تحقيق وفورات في المياه؛ ولكن الزيادة أدت إلى خسائر كبيرة في دخل صغار المزارعين.62 وفي البلدان المرتفعة الدخل، يمكن للمزارعين الاستجابة من خلال تخفيض كمية المياه المستخدمة في زراعة محصول معيّن، واعتماد تكنولوجيا الري التي تتيح المحافظة على المياه، والتحوّل إلى زراعة محاصيل أكثر كفاءة في استخدام المياه، وتغيير المزيج إلى المحاصيل العالية القيمة. وفي البلدان المنخفضة الدخل، قد لا تتوفر هذه الخيارات أو قد تكون كلفتها عالية. وإن تحديد أسعار مرتفعة بدرجة تكفي لتحفيز التغيير في الحصص المخصصة (أو استرداد تكاليف رأس المال) يمكن أن يؤثر بشدة على إيرادات المزارعين.62-65

لذا ينبغي تطبيق رفع أسعار المياه بصورة تدريجية خلال عدة سنوات من أجل منح المزارعين الوقت اللازم للتكيّف، مع تنفيذ إدارة متكاملة بمشاركة المجتمعات المحلية للتأكد من عدم إغفال أي جهة. وتجنبًا للآثار السلبية وتوخيًا لتوفير خدمات النظم الإيكولوجية، يمكن اعتبار المدفوعات المسدّدة بمثابة عنصر إضافي مكمّل للتسعير القائم على الحوافز (أنظر الفصل الخامس).48

ويمكن الدمج بين تخصيص الكميات وتخصيص الأسعار. وبانتظار التطبيق، تمثّل إمكانية التخصيص سمسرة المياه أو سوقًا سلبية. ويستحدث ذلك حوافز لتخصيص المياه بفعالية مع حماية إيرادات المزارعين، شرط تزويد الهيئة المسؤولة عن المياه بمعلومات صحيحة وتفصيلية بشأن العرض والطلب على المياه.66 وعوضًا عن فرض تسعير بحسب الحجم للمياه على المزارعين، يتيح هذا الأسلوب للمزارعين خفض كمية المياه المستخدمة بالاستناد إلى نهج دعم الكلفة لغرض مكافحة التلوث. وفي حال تجاوز الطلب الحق الأساسي في المياه، يدفع المستخدمون سعر الكفاءة، الذي يستند إلى قيمة المياه في الاستخدامات البديلة. وفي حال استخدم المزارعون كمية أقل، يُدفع سعر الكفاءة نفسه للمزارعين. وتعيّن الحقوق الأساسية في المياه حدًا لمجموع المياه المستخدمة في إطار الحوض أو النظام، ما يتيح المحافظة على الكميات المستخدمة أو تقليصها.67 وتتميز السوق السلبية عن أسواق المياه الرسمية بأنه لا يتعين على البائع أو المشتري متابعة بائع أو مشترٍ مماثل. وعوضًا عن ذلك، يكتفي كل مزارع بتحديد كمية المياه التي يستخدمها بالسعر الذي تحدده الإدارة من دون الاعتماد على سوق واحدة للمياه.

الإدارة الجماعية – الجمع بين المزارعين لغرض إدارة الري

يمكن أيضًا إدارة الموارد المائية من خلال منظمات مستخدمي المياه المحلية، مثل منظمات إدارة مستجمعات المياه، واتحادات المزارعين والصيادين، وفرق مستخدمي المياه التي تُعرف أيضًا باسم اتحادات مستخدمي المياه. ويمكن لهذه المنظمات أن تضطلع بدور مهم في إدارة موارد المياه، خصوصًا على المستوى المحلي وعلى مستوى المجتمعات المحلية. وقد بيّن العمل الذي قام به Ostrom (1990) س أهمية العمل الجماعي الحاسمة في حوكمة الموارد المشتركة.69 وهناك غالبًا انقسام بين أصحاب المصلحة (المزارعون والصيادون وغيرهم) الذين يتوخون أهدافًا مختلفة.1 ويتعين على الحوكمة التحكيم بين المصالح المتعارضة وإرساء الشفافية، والمساءلة، والمشاركة المنصفة والشاملة.

وتتطلب إدارة المياه القيام بالتحليل والتخطيط والعمل على المستوى المحلي وتضطلع الفرق المحلية بدور مركزي في ذلك. وتقوم المساهمة المهمة التي تقدّمها رابطات مستخدمي المياه لإدارة شؤون المياه وحوكمتها على قدرتها على الجمع بين المزارعين (ولا سيما صغار المزارعين) لغرض إدارة نظام الري المشترك. وبفضل التآزر، يستطيع الأعضاء تجميع مواردهم المالية والتقنية والمادية والبشرية لتشغيل مشاريع الري، بما في ذلك نظم الري المحلية الأخرى، مثل الأنهار أو أحواض المياه. وتيسّر اتحادات مستخدمي المياه الحصول على الائتمانات لغرض الاستثمار في الري بغية تعزيز إدارة المياه. ويمكن لأعضاء الاتحادات، وخصوصًا صغار المزارعين، تعزيز قدرتهم على المقايضة عند التفاوض مع مستخدمي ومنظمي المياه الأكبر حجمًا. ولكن لا يُتاح للأشخاص الأقل اعتمادًا على استخدام المياه لأغراض غير الاستهلاك (الصيادون على سبيل المثال) إبداء رأيهم بشأن أسلوب إدارة الموارد أو بشأن تقاسم التكاليف والأرباح.

وتشير دراسات الحالة إلى مساهمة اتحادات مستخدمي المياه في تحقيق التحسينات،71،70 واستخدام المياه بكفاءة أكبر، وزيادة الإنتاج في السنوات الجافة،72 وتعزيز تسوية النزاعات.73 ففي إقليم بنجاب، في باكستان، تمكنت اتحادات المستخدمين على مستوى مجرى المياه من زيادة غلة المحاصيل بنسبة 10 في المائة في المزارع الواقعة في نهاية مجرى المياه، وبنسبة 8 في المائة للمزارع المعتمدة على المياه الجوفية.74 وقد يكون تفويض إدارة مياه الأحواض الفرعية إلى اتحادات مستخدمي المياه في المجتمعات المحلية، ومجموعات المزارعين أو غيرها من الجهات الفاعلة من القطاع الخاص مفيدًا أيضًا، ولكنّ الأدلة على ذلك متباينة (الإطار 21). وهذه التحسينات مرهونة بتمثيل مصالح أعضاء اتحادات مستخدمي المياه. على سبيل المثال، يؤدي استثناء المصايد من اتخاذ القرارات إلى انخفاض غلة الأسماك.

وتساعد بعض الاتجاهات على تحديد شروط نجاح اتحادات مستخدمي المياه. وعمومًا، لم يحقق التنفيذ من الأعلى إلى الأسفل نجاحًا جيدًا، لأنه يمكن أن يقوّض قدرة الاتحادات على القيادة الحقيقية ومشاركة أعضائها المنصفة والشاملة.75 ووفقًا لاستعراض الاتحادات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يرجّح أن تكون هذه الاتحادات فعالة عندما يشمل أسلوب تصميمها وتنفيذها انضمام أعضاء في المستقبل مع التأكيد على تحسين خدمات توصيل المياه، من قبيل عدم اقتصار مشاركة المزارعين على مجرد تسديد الرسوم. 75 ويشكل تحسين الخدمات بواسطة البنى الأساسية والتكنولوجيا، مع فوائد تعزيز الشمولية والمساءلة والقدرة وإدارة النزاعات، دوافع تحفز المستخدمين على الدفع والمشاركة. ويمكن للمشاركة في التصميم أن تساعد المستخدمين، ومديري الري، والمسؤولين في العثور على البنى الأساسية الميسورة الكلفة والحلول على مستوى الإدارة التي تشمل الابتكارات واستخدام الآليات. وسيكون نجاح تبديل إدارة الري أكثر احتمالًا عندما ينتخب المزارعون مجالس الإدارة، وعندما تتألف الإدارة من عناصر مهنية وعندما تكون النظم القانونية مسؤولة عن معالجة ازدياد التعقيد (الإطار 21).76 ولا يقلّ أهمية عن هذا تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح بواسطة الاتفاقات التي يجري التوصل إليها بين هيئة الري واتحاد مستخدمي المياه. وتتحسن إمكانية المحافظة على المياه مع وضوح وضمان حيازة المياه وأهداف الخدمات، وتسعير المياه باعتبارها سلعة اقتصادية، ومراقبة الاستهلاك على مستوى المزارع والأحواض مع استخدام التكنولوجيات المحافظة على المياه.

وبالنظر إلى شدة الاختلاف الكبير في التجارب الموضحة في الإطار 21، يتعيّن تعزيز إنشاء اتحادات مستخدمي المياه بعناية من أجل بناء منظمات لامركزية شاملة وقائمة على المجتمعات المحلية. وتشمل الشروط التمكينية مراعاة السياق الاجتماعي والاقتصادي؛ وديناميكيات الإنصاف؛ ومراقبة وإنفاذ الحقوق في المياه والخدمات والرسوم محليًا؛ والقدرات في مجال الرصد؛ وسلطة قانونية واضحة. وتعتمد الاتحادات الفعالة أيضًا على شعور الأعضاء بالملكية وعلى موقف الوكالات الحكومية المعنية ومساءلتها، كجهة موفرة للخدمات، تجاه اتحادات مستخدمي المياه.

وثمة أهمية أساسية لزيادة مشاركة المرأة في اتحادات مستخدمي المياه ومنظمات المزارعين، حيث لا تزال المرأة ضعيفة وتمثيلها دون المستوى المرغوب. ويشكل تحديد الحصص بحسب الجنس أحد النهج التي تتيح ذلك، إضافة إلى القدرة على تنمية مهارات مثل التواصل والتفاوض لغرض تشجيع المشاركة والقيادة.78،77 ولا بد من استهداف الرجال لتوعيتهم بشأن أدوار الجنسين المسيئة بحق المرأة، ومواجهتهم بالتحدي، وتوضيح كيفية تحقيق استفادة الرجل والمرأة على السواء.

ويمكن للمجموعات التي تقتصر على النساء فحسب أن تمنح المرأة صوتًا جديدًا مع تحقيق فوائد عديدة. وحيثما وجدت مجموعات من هذا القبيل إلى جانب اتحادات مستخدمي المياه، يجب إشراكها في اتخاذ القرارات. وفي طاجيكستان، بدأت النساء في تعليم الشباب بشأن الري. وفي بعض الحالات، بدأ دور المرأة يتخذ طابعًا مؤسسيًا غير رسمي، مع تقبّل المجتمعات المحلية للنساء وحصول بعض النساء على الأجر.77

التفكير أبعد من الري – حوكمة المياه في النظم البعلية والمتكاملة

ما زالت السياسات والحوكمة المتعلقة بإدارة الموارد المائية للأغراض الزراعية تركز على الري، في حين يركز الإطار على مستويي مستجمعات وأحواض المياه بالدرجة الأولى على تخصيص المياه العذبة وإدارتها في الأنهار والمياه الجوفية والبحيرات.83 وتتولى الوزارات المسؤولة عن شؤون المياه عادة إدارة الموارد المائية وتركز على الري الواسع النطاق ومياه الشرب والطاقة الكهرومائية. وأدى ذلك إلى محدودية الاستثمارات والابتكارات في مجال الحوكمة والسياسات والمؤسسات والممارسات والتكنولوجيات من أجل دعم صغار المزارعين في المناطق البعلية وفي الاستخدامات غير الاستهلاكية مثل المصايد الداخلية وتربية الأحياء المائية.

مؤسسات إدارة المياه في سياق الإنتاج الزراعي البعلي

تواجه الزراعة البعلية تحديات متزايدة من حيث عدم انتظام هطول الأمطار أو عدم كفايتها أو عدم ملاءمتها. ويتوقع أن يؤدي تزايد التقلبات المناخية إلى تزايد تواتر حالات الجفاف وشدتها، وهطول الأمطار الشديد، والأحداث المناخية والفيضانات، وتعطيل الأسواق بشكل جذري وتزايد المخاطر المهدّدة للإنتاج. (للاطلاع على المناقشة بشأن أثر الفيضانات على الزراعة، أنظر «تحت المجهر»: الكثير من المياه؟ الفيضانات والتشبع بالمياه والزراعة) وتشكل الانحرافات في تساقط الأمطار على المراعي تهديدًا آخر للإنتاج الحيواني. وتؤثر مخاطر المياه على البلدان المنخفضة الدخل بصفة خاصة بالنظر إلى ضعف الآليات المؤسسية وشدة اعتماد تلك البلدان على الزراعة البعلية المنخفضة الإنتاجية،84 التي ما زالت تشكل سبيل العيش لغالبية فقراء المناطق الريفية.

والمطلوب هو وجود تكامل فعال لتعزيز الاستثمار في إدارة المياه من الزراعة البعلية إلى الزراعة المروية. ولا يشدد التركيز على تخطيط مياه أحواض الأنهار بما يكفي على إدارة المياه في المناطق البعلية. ويحدث ذلك عادة في مستوى أدنى من نطاق أحواض الأنهار، في المزارع التي تقلّ مساحتها عن خمسة هكتارات، ذات المستجمعات الصغيرة. ويتعين بالتالي وجود تركيز قوي مماثل على إدارة المياه على مستوى المستجمعات والأحواض.83

وتزداد إمكانية تحقيق الفوائد من استثمارات المياه في الزراعة عند اقترانها بممارسات إنتاجية أخرى، مثل تحسين أو زيادة تنوع المحاصيل العالية الغلة، والتوقف عن الفلاحة، وإصلاح المواد العضوية في التربة. ويمكن تحقيق التحسينات من خلال التآزر بين هذه العوامل، ولكن ضمان جني فوائد كاملة من إدارة المياه يستلزم أيضًا الاهتمام بحيازة الأراضي، وملكية المياه، والوصول إلى الأسواق.83 وبالنظر إلى عدم إمكانية معالجة نقص المياه وتدهور التربة في المناطق البعلية من خلال التدخلات على مستوى المزارع وحدها، من المستصوب أن تتم إدارة المستجمعات بالاستناد إلى المجتمعات المحلية.85 ويمتد ذلك إلى المحافظة على الغابات وإصلاح مستجمعات المياه، لا سيما في الأحواض الواسعة، ويقتضي استثمارًا جديدًا في تخطيط وإدارة المياه لغرض الزراعة البعلية. كذلك فإن تحسين إدارة المياه في المزارع البعلية يستلزم أيضًا استثمارًا عامًا في البنى الأساسية والطرق التي تيسّر وصول المزارعين إلى الأسواق. ولكي يتحقق ذلك، يتعين على منظمات المزارعين والسياسات المالية والترتيبات المؤسسية الأخرى العمل يدًا بيد مع تعزيز السياسات (أنظر الفصل الخامس).

ويجري الآن منح أولوية متزايدة لإدارة مياه الأمطار والاستثمارات الأخرى الرامية إلى تحسين الزراعة البعلية. ففي عام 2005، اعتمدت اللجنة الوطنية المعنية بالمزارعين في الهند نهجًا متكاملًا لإدارة مستجمعات المياه مع التركيز على جمع مياه الأمطار وتحسين صحة التربة في المناطق البعلية المعرّضة للجفاف.83 وفي السنة التالية، أنشئت السلطة الوطنية للمناطق البعلية - وهي هيئة مركزية لدعم الخطط الاستراتيجية لمشاريع تنمية مستجمعات المياه والزراعة البعلية القطرية. وتيسر الهيئة الاتساق بين مختلف المشاريع الحكومية، ومن ثم فهي تعمل كجهة تنسيق بين جميع الأجهزة والمنظمات والوكالات والوزارات المعنية ببرامج مستجمعات المياه.86،85 وهناك براهين متزايدة على أهمية إعادة توجيه حوكمة المياه وإدارتها نحو تحسين الزراعة البعلية، بما في ذلك الإنتاج الحيواني، على نحو ما يرد في القسم التالي.

إدارة الإنتاج الحيواني في حالات الجفاف

يمثّل الإنتاج الحيواني منفعة رئيسية لسبل عيش الرعاة وغيرهم من المجتمعات المحلية. وقد تتدهور أوضاع الماشية والإنتاج الحيواني بشكل هائل خلال حالات الطوارئ مثل الجفاف، وذلك بسبب نقص العلف والمياه. ويمكن أن يرتفع نفوق الماشية ويصعب بشدة إعادة تشكيل القطعان. ويُحتمل أن تمتد آثار ذلك لأجل طويل ما لم يؤمّن دعم وقائي.87 وبالنظر إلى الشواغل تجاه فشل تدخلات الطوارئ في أغلب الأحيان في دعم الرعاة وغيرهم من مربي الماشية، فإن ثمة أهمية كبرى للتأهب ووضع خطط الطوارئ والاستجابة الطارئة. ومن شأن السياسات الوطنية والأنظمة والمؤسسات أن تؤثر على قدرة الاستفادة من منافع الإنتاج الحيواني في أي حالة طارئة، كالجفاف مثلًا. ولكل من الخدمات البيطرية، والسياسات الضريبية والتسويق والتصدير، أثر على سبل العيش المستندة إلى الإنتاج الحيواني. مع ذلك، يغلب أن ينعدم وجود التدابير اللازمة لتنفيذ أنسب التدخلات. ويمكن لوجود مجموعة واسعة من استراتيجيات الحوكمة أن يعزز إدارة المياه اللازمة للإنتاج الحيواني، خصوصًا أثناء حالات الجفاف. وترد في ما يلي مناقشة بعض تلك الاستراتيجيات.

إشراك ممثلي المجتمعات المحلية والمؤسسات المحلية – يقتضي التحديد الفعال لتدخلات الإنتاج الحيواني وتصميمها وتنفيذها ضمان مشاركة المجتمع المحلي، ولا سيما الفئات المهمشة أو الضعيفة من مربي الماشية أو ممن يمكنهم الاستفادة من إمكانية الحصول على الماشية أو المنتجات الحيوانية. وتشكل مشاركة المجتمع المحلي في تحديد الأهداف وسيلة فعالة لضمان التوزيع المنصف للفوائد.87 ويمكن للمؤسسات العرفية أو مؤسسات الشعوب الأصلية أداء دور رئيسي في التدخلات الطارئة وإدارة الموارد الطبيعية، بما في ذلك المراعي والمياه. وتُعد مشاركتها ضرورية لاستدامة الأنشطة والمساهمة في تأمين سبل العيش. وفي جمهورية تنزانيا المتحدة، أنشأ موقع مراعي أنغاريسيرو ماساي منظمة مجتمعية محلية لإدارة الموارد الطبيعية وتحقيق استدامة الإنتاج الحيواني، وتعزيز السياحة، وحفظ معارف الشعوب الأصلية وتطويرها، والقانون العرفي للمجتمع المحلي.88

تحديد الموارد المائية ورسم خرائطها ونظم الإنذار المبكر – يشكل توفر المعلومات المكانية ونظم المعلومات الجغرافية اللازمة لرسم خرائط مواقع المياه (بما في ذلك المياه الجوفية) في المناطق المعرّضة للجفاف خطوة مهمة نحو وضع قاعدة معرفية لتخفيف الأثر وتخطيط الإبلاغ بشأن حالات الطوارئ المتصلة بالمياه.89 ومن الأمثلة على ذلك حالة الجفاف الشديد التي شهدتها كينيا في عام 2000، والتي أدت إلى فقدان ما لا يقلّ عن 50 في المائة من الأبقار في بعض المقاطعات. وأدى نقص المعلومات عن المواقع المحلية لمصادر المياه البديلة في المواقع الأكثر تضرّرًا إلى عجز وكالات الإغاثة عن تقديم المساعدة.89 ويمكن لنظم الإنذار المبكر أن تساعد على توقع الحالات الطارئة وإتاحة الوقت اللازم للتأهب للكوارث وتخفيف أثرها. ويمكنها أيضًا توفير المعلومات اللازمة للاستجابات في حالات الطوارئ.87

الوصول الآمن والمرن إلى الأراضي والموارد – بما أنّ الرعاة يستخدمون الأراضي وغيرها من الموارد استخدامًا جماعيًا، فإن مفهوم الملكية الضيق (أي حق السيطرة على المورد بشكل كامل وحصري) لا يتلاءم مع تقاليدهم وسبل عيشهم.90 والمفهوم الخاص بحقوق الملكية الرعوية هو أنها حقوق متداخلة، تكمن غالبًا داخل مجموعة مختلفة من الحقوق في مورد آخر، وتعمل مع مختلف السلطات والوظائف. ويجب أن يتسم الحصول على الموارد بدرجة كافية من المرونة لضمان مراعاة المفاوضات حقوقًا مختلفة ومتداخلة في معظم الأحيان. وينبغي أيضًا تعزيز مشاركة المرأة في حيازة الأراضي واتخاذ القرارات. ويساعد برنامج يمتد لخمس سنوات مشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأغذية العالمي، على النهوض بحقوق المرأة في الأراضي في أثيوبيا، وغواتيمالا، وقيرغيزستان، وليبريا، ونيبال، والنيجر، ورواندا، وذلك من خلال أنشطة الدعوة وحملات التوعية والتدريب.91

وضع خطوط توجيهية وطنية ومعايير لتصدي الإنتاج الحيواني للمخاطر المتعلقة بالمياه – هذه الخطوط التوجيهية موجودة بالفعل في بعض البلدان ويمكن أن تساعد مشاريع الإنتاج الحيواني، بما في ذلك مساعدة واضعي السياسات وصانعي القرار. وتوخيًا لاستكمال هذه الخطوط التوجيهية أو وضع خطوط جديدة أخرى، وُضع في عام 2005 مشروع الخطوط التوجيهية والمعايير لحالات الطوارئ المتعلقة بالثروة الحيوانية الذي يديره فريق توجيهي يشمل منظمة الأغذية والزراعة، والاتحاد الأفريقي، ومركز فاينشتاين الدولي، ولجنة الصليب الأحمر الدولية، ومنظمة «بيطريون بلا حدود» في أوروبا.92 وتتشاور شبكة عالمية تضم 1500 عضوًا من المنظمات والأفراد مع مجموعة من أصحاب المصلحة. ويهدف المشروع إلى توفير المساعدة السريعة لحماية الإنتاج الحيواني وإعادة بنائه في سياق المجتمعات المحلية المتأثرة بالأزمات، وتحسين النوعية والتصدي لأثر الأزمات الإنسانية على سبل العيش في سياق مشاريع الإنتاج الحيواني. وقد ولّد المشروع الناتجين الرئيسيين التاليين: دليل وبرنامج تدريبي. ويتضمن الدليل معايير، وخطوطًا توجيهية، وأدوات لتصميم وتنفيذ وتقييم التدخلات في مجال الإنتاج الحيواني في سياق حالات الطوارئ السريعة أو البطيئة النشوء، مثل الفيضانات والجفاف. وهو يغطي جوانب التقييم، وتحديد الاستجابة والمجالات التقنية بما في ذلك تقليص حجم القطعان، والخدمات البيطرية، والمياه، والعلف، والمأوى، وتجديد الرصيد من القطعان.92 ويركز البرنامج التدريبي على سلسلة من الدورات التدريبية التي تستغرق ثلاثة أيام عبر أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

الحوكمة من أجل تكامل المصايد الداخلية وتربية الأحياء المائية والنظم المروية

يمكن أن يخلّف الري آثارًا عميقة تؤثر بطرق سلبية أو إيجابية على المصايد الداخلية وتربية الأحياء المائية. ويغيّر الري شكل الأرض، والمياه واستخدام الأراضي، والموائل المائية ومحتويات المغذّيات، التي تؤثر بدورها على المصايد الداخلية. وقد شوهد انخفاض الإنتاجية في معظم الأحيان بسبب قلة التوعية أو عدم منح الأولوية لآثار الري على المصايد الداخلية، وأساليب تصميم هذه النظم وتشغيلها.2،93 وقلما تدرك تقييمات الأثر البيئي وجود المصايد الداخلية.94 مع ذلك، وعلى الرغم من هذه القيود، قد يخلق الري فرصًا لمصايد الأسماك الداخلية وسبل العيش، ما يغيّر البيئة الاقتصادية والترتيبات المؤسسية التي تؤثر في تحديد كيفية الاستفادة من موارد المصايد والجهة المستفيدة منها ولأي مدى.95

وفي إحدى المناطق المروية في شمال غرب بنغلاديش، استعاض مزارعو الأرزّ بدرجة كبيرة عن زراعة أرزّ «أوس» (المنتج بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز) بإنتاج الإصبعيات، مع مواصلة إنتاج الأرزّ من نوعي «أمان» (أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني) و»بورو» (ديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار). ويوفر ذلك الفوائد الثلاث التالية: (1) إنتاج الإصبعيات في بداية موسم تربية الأسماك، حيث يرتفع الطلب من مالكي البرك؛ (2) وتوقف دورة واحدة من الإنتاج السمكي دورة إنتاج الأرزّ، ما يحدّ من بقاء الآفات (مع انخفاض مشاكل الآفات في زراعة المحاصيل اللاحقة)؛ (3) وإنتاجية الإصبعيات تفوق بكثير إنتاجية أرزّ «أوس».2

ويمكن أن تؤثر القوانين والسياسات الوطنية والإقليمية تأثيرًا كبيرًا على بنية حوكمة إدارة الموارد المائية وعلى مدى إمكانية إدراج المصايد الداخلية وتربية الأحياء المائية في إطار نظم الري (الجدول 6). وتشجع بعض البلدان والأقاليم تكامل حوكمة الموارد الطبيعية، في حين تعاملها بلدان وأقاليم أخرى بشكل مستقل. على سبيل المثال، تشجع كمبوديا وسري لانكا الدمج بين ممارسات إنتاج الأرزّ والإنتاج السمكي، وقد أصبحت معازل الأسماك المجتمعية - وهي تدبير يرمي إلى المحافظة على الأسماك وتحسين إنتاجية حقول الأرزّ والمصايد - تشكل توجهًا للسياسات الوطنية.96 وتمنع بلدان أخرى استخدام مزارع الأرزّ لأغراض المصايد وتمنع أيضًا تحويل حقوق الأرزّ إلى مناطق للإنتاج السمكي،97 أو يمكنها أن تحظر أنشطة محدّدة متعلقة بمصايد الأسماك، كوضع أقفاص الأسماك في قنوات الري.98

الجدول 6
تأثير جوانب الحوكمة المتصلة بالري على مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية
الاستنتاجات

رغم وضوح الروابط القائمة بين وظائف المياه المتعددة، ما زالت إدارة المياه حاليًا مجزأة على المستويات كافة. والمسؤوليات المتعلقة بالمياه مشتتة عبر قطاعات متعددة، ويمثّل التنسيق الفعال في ما بينها الاستثناء وليس القاعدة على صعيد اتخاذ القرارات، في ما بين الكيانات التنفيذية وعبر الحدود الوطنية. والسلوك الذي تنتهجه مختلف الجهات الفاعلة في ما يتعلق بإدارة المياه ناتج عن السياسات والخيارات السياسية التي تطبقها مختلف القطاعات والتي تبقى غالبًا غير مترابطة.

وقد أقرّ هذا الفصل بضرورة تشديد التركيز على حوكمة المياه الشاملة حيث أن إدارة المياه وحدها ليست قادرة على حل المشاكل بفعالية، ولأن القطاعات المختلفة (التي تشمل المياه والغذاء والطاقة) مترابطة ترابطًا واضحًا بحيث لا يمكن لأي قطاع العمل بمعزل عن سائر القطاعات الأخرى. وغالبًا ما تكمن حلول مشاكل المياه خارج المجال المائي. وبالتالي، فقد درس هذا الفصل سبل تحسين حوكمة المياه ومدى علاقتها بالفعالية والإنصاف، مع ضمان حق الإنسان في المياه والإصحاح، بالإضافة إلى الغذاء. ومن شأن الآليات والأدوات المختلفة، مثل الحقوق في المياه، والصكوك المستندة إلى الأسواق، وحيازة المياه، ورابطات مستخدمي المياه، أن تعزز الانتفاع بالري ومياه الأمطار، وخصوصًا للمزارعين المهمّشين ولصغار المزارعين، مع التخفيف من حدة القيود. وعند عدم تخصيص المياه على نحو مناسب، وفي ظلّ غياب تنظيم الاستخدام، وعندما لا تعكس الأسعار الكلفة الحقيقية للمياه، فإن هذه الآليات يمكن أن تساهم في المغالاة في استغلال موارد المياه السطحية والجوفية. وغالبًا ما يستفيد من هذه الفوائد المزارعون على نطاق كبير الذين يستخدمون قدرًا أكبر من المياه والأسمدة والطاقة، ما يفاقم أوجه اللامساواة القائمة.

وقد أبرز هذا الفصل ضرورة المحاسبة السليمة والشفافة المتصلة بالمياه وتحليل الحوكمة من أجل تحديد آليات المساءلة والشفافية بشأن الأساس المنطقي للتدابير، وتوزيع التكاليف والأرباح. وثمة أهمية أيضًا لتعزيز اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان في إدارة المياه، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الضعيفة، كصغار المنتجين والنساء والسكان الأصليين. ويمكن أن يوفر مفهوم حيازة المياه نهجًا شاملًا لفهم علاقات الإنسان بالمياه، وأن يعمل بمثابة حجر الأساس المتين لاستخدام المياه بأسلوب منصف وفعال. ويجب أن تترافق هذه التدابير مع صكوك واقعية في أسواق المياه والتهديد المعقول بفرض العقوبات كما يقتضيه القانون، وهذا يرتبط في الغالب بضمانات بيئية واتفاقات أو معاهدات بشأن تشاطر المياه.

تحت المجهر
الكثير من المياه؟ الفيضانات والتشبّع بالمياه والزراعة

توقيت الأحداث المتصلة بالمياه وعواقب الفيضانات

تؤدي المياه دورًا حيويًا في الزراعة ودورًا حيويًا كذلك في النظم الإيكولوجية؛ ولكن هذين الدورين قد لا يتوافقان على الدوام. ومن الأمثلة على ذلك الفيضانات التي يمكنها دعم سلامة المناطق الرطبة، وحمل وإيداع الرواسب الغنية بالمغذّيات ذات الأهمية الحاسمة للحياة الحيوانية والنباتية. ولكن الفيضانات قد تسبّب صعوبة اقتصادية طويلة الأجل لمختلف الجهات الفاعلة في النظام الغذائي، وذلك بسبب فقدان القطعان والمحاصيل الزراعية، وإلحاق الضرر بمرافق تخزين الأغذية، والصناعات والمنشآت التجارية.100،99 ولكن جميع الفيضانات ليست مضرّة بالزراعة، كما يتبيّن من نظم الزراعة المستندة إلى الفيضانات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا، حيث أنها تعتمد على الفيضانات من أجل تحسين سلامة التربة عندما تعيد الرواسب النهرية المغذّيات إلى التربة السطحية، ما يعزز خصوبة الأراضي. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يُقدر أن الفيضانات تروي مساحة تبلغ 25 مليون هكتار من الأراضي.101 بالإضافة إلى ذلك، يمكن للفيضانات أن تكمل وتعوض المياه الجوفية والمستجمعات الجوفية، فضلًا عن استفادة المصايد الداخلية وتكوين موائل الحياة البرية.102

مع ذلك، فإن الفيضانات تمثّل شاغلًا رئيسيًا للمجتمعات بسبب تزايد تواتر الضرر الناجم عنها. وعلى الرغم من وجود تعاريف مختلفة لكلمة فيضان، فيعرّف المفهوم العام الفيضان بأنه تغطية الأرض بالمياه بصفة مؤقتة.103 ومن خلال النظر في حجم المنطقة المتأثرة ومدّة التساقط المحفّز للفيضان، يمكن التمييز بين الفيضانات الطويلة الأجل والفيضانات المحلية المفاجئة.104 ويحدد البعد الزماني والمكاني للفيضانات آثارها إلى حد بعيد، وما إذا كانت مفيدة أم ضارة.

ويتسم القطاع الزراعي بضعف خاص تجاه المخاطر الطبيعية، والتزايد الذي شهدته العقود الأخيرة في تواتر الأحداث المتطرفة المتصلة بالمناخ – كالفيضانات - يفرض تحديًا بالنسبة إلى النظم الزراعية. وكثيرًا ما تؤدي المياه الراكدة المتجمعة بعد الفيضانات إلى جعل الأراضي الزراعية عديمة الفائدة مع انعدام قدرة المحافظة على الماشية التي يؤدي انعدام المأوى والرعاية البيطرية والعلف الكافي إلى وقوعها فريسة للمرض أو المجاعة. ويكثر أن تقترن الفيضانات بتلوث المياه وتعجيل تدهور التربة، ويمكن أن تؤدي إلى تعرية التربة السطحية من المناطق الزراعية الأولية، ما يفضي إلى ضرر دائم للموائل. ويشتد وقع هذه الكوارث على فقراء العالم بصفة خاصة، حيث يعيش معظمهم في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة كمصدر لغذائهم ودخلهم. ويكافح الكثير منهم لتعويض الخسائر أو الأضرار التي يتعرضون لها، مثل الخسائر التي تلحق بالبذور والأدوات والحيوانات والعلف والأسماك في البرك أو مستلزمات الصيد.

ورغم الجهود الكثيفة المبذولة على المستويين الوطني والعالمي، ما زالت المعلومات المتاحة محدودة عن أثر الكوارث، بما فيها الفيضانات، على الزراعة وقطاعاتها الفرعية - أي المحاصيل والماشية والمصايد (الداخلية والبحرية) وتربية الأحياء المائية والغابات. ويبيّن استعراض منبثق عن 74 تقييمًا للاحتياجات اللاحقة للكوارث أجري في 53 بلدًا ناميًا خلال العقد 2006-2016 أن الزراعة وقطاعاتها الفرعية امتصت 23 في المائة من جميع الأضرار والخسائر الناتجة من كوارث متوسطة إلى واسعة النطاق متصلة بالمناخ (فيضانات وجفاف وعواصف استوائية).105 ويمكن تعريف الضرر بأنه استبدال و/أو تكاليف إصلاح الممتلكات المادية، في حين تشير الخسارة إلى التغييرات في التدفقات الاقتصادية التي تحدث نتيجة للكارثة، من قبيل انخفاض الإنتاج الزراعي (بما في ذلك فقدان الأسماك من برك الأسماك المغمورة بمياه الفيضانات). والضرر اللاحق بالممتلكات الزراعية المادية مسؤول عن 16 في المائة من الضرر اللاحق بجميع القطاعات في حين تتكبد القطاعات الزراعية الفرعية ما يقارب ثلث الخسارة الكارثية الكلية.

وتعتمد الأهمية الاقتصادية النسبية للجفاف والفيضانات مقابل المخاطر الأخرى على كيفية تأثر القطاعات الزراعية الفرعية (الشكل ألف). وفي الفترة من 2006 إلى 2016، شكّل الجفاف إلى حد بعيد السبب الرئيسي للخسائر والأضرار في الثروة الحيوانية (86 في المائة). مع ذلك، سبّبت الفيضانات ضررًا أكبر نسبيًا في المحاصيل والأسماك بالمقارنة مع المخاطر الأخرى، ما ساهم في ما يقارب ثلثي مجموع الأضرار والخسائر التي لحقت بالمزارعين و44 في المائة من الأضرار والخسائر في المصايد وتربية الأحياء المائية. وبالعبارات المطلقة، شكّلت الفيضانات التي أصابت باكستان في عام 2010 أكثر الكوارث إضرارًا بالمحاصيل (4.5 مليارات دولار أمريكي)، تليها موجة الجفاف في كينيا في الفترة بين 2008-2011 (1.5 مليارات دولار أمريكي). وفي السنوات الأخيرة، تأثر إنتاج المحاصيل العالمي بشدة بأحداث من قبيل الفيضانات في ميانمار في عام 2015 (572 مليون دولار أمريكي)، وفيضانات عام 2014 في البوسنة والهرسك (255 مليون دولار أمريكي). وفي كلتا الحالتين، كانت الكلفة نتيجة انخفاض الغلة وتأخر الزرع بسبب محدودية القدرة على الوصول إلى الأراضي الصالحة للزراعة.

الشكل ألف
الأضرار والخسائر في القطاعات الزراعية الفرعية بحسب نوع الخطر، الفترة 2006-2016

وبين عامي 2005 و2015، فُقد نحو 96 مليار دولار أمريكي نتيجة التراجع الذي شهده الإنتاج الحيواني في البلدان النامية بسبب الكوارث الطبيعية. وتسببت الفيضانات بعشرين في المائة من هذه الخسائر، ما يقارب 19.5 مليارات دولار أمريكي (الشكل باء).105 وكان نطاق خسائر الإنتاج الناتجة عن الفيضانات في آسيا أعلى من مستواها في أفريقيا أو أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

الشكل باء
خسائر الإنتاج جراء موجات الجفاف والفيضانات بحسب الإقليم، الفترة 2005-2015

وثمة اهتمام متزايد بتدابير إدارة الفيضانات الطبيعية من أجل التصدي لهذه التحديات بأسلوب مستدام وكوسيلة لتخفيف حدة مخاطر الفيض في مهابط الأنهار.106 والمبدأ الأساسي هو التأثير على التدفقات النهرية بواسطة التدخل على نطاق مستجمعات المياه. ومن شأن التدخلات في أعالي الأنهار أن تقلل الإغراق الفيضي في المهابط عوضًا عن حماية السهول الفيضية من الغرق.107 وتمثّل الإدارة الطبيعية للفيضان أحد أشكال إدارة الفيضان المستندة إلى المستجمعات وهي تتألف من تدابير على نحو ما يلي: (1) تخفيض تولّد الجريان السطحي في منحدرات التلال؛ (2) وتخزين المياه أثناء ارتفاع التدفقات النهرية؛ (3) وتقييد الاتصال بين مصادر الجريان السطحي ومناطق الفيضان المحتملة. مع ذلك، لا يمكن التيقن ما إذا كانت الإدارة الطبيعية للفيضان فعالة بالنسبة للمستجمعات النهرية الأوسع.107 وعند تطبيق هذه الاستراتيجية، لا بد من مراعاة العواقب السلبية المحتملة على النظم الإيكولوجية المائية والمصايد الداخلية، التي تعتمد على ارتباط النبض الفيضي والموائل في الوقت المناسب وللمدة المناسبة، ومن ثم على توصيل تلك النظم الإيكولوجية للغذاء والمغذّيات.

الخسائر في الإنتاج المتصلة بالمياه غير المقترنة بالأحداث المتطرفة - التشبّع بالمياه

على الرغم من صعوبة التحديد الكمي، فإن تقلبات معدل تساقط الأمطار وقدرة التربة على تصريف المياه يمكن أن تؤثر على الزراعة بطرق تتيح المقارنة مع حالات الجفاف والفيضانات، باستثناء الظروف المتطرفة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي التشبّع بالمياه إلى خفض الإنتاجية الزراعية عند وجود كميات مفرطة من المياه بالقرب من جذور النباتات، ما يحد من حصولها على الأكسجين.108 وقد سجلت أستراليا انخفاضات في غلة المحاصيل بلغت نسبة عالية قاربت 80 في المائة، بينما بيّنت دراسة أخرى في الهند زيادة في غلة الأرزّ والقمح والقطن وقصب السكّر نتيجة تصريف المياه تحت السطحي، مستنتجة أن غلة المزارع التي تشهد تصريف المياه تفوق بأشواط غلة المزارع التي لا تشهد تصريفًا للمياه.110،109 وتُعدّ هذه الظاهرة واحدة من العقبات الرئيسية لاستدامة الزراعة لأنها تقيّد نمو النباتات وتخفض غلتها. ويتفاقم أثر التشبّع بالمياه بسبب الملوحة، حيث يزداد امتصاص الملح على نحو كبير ويرتفع أيضًا تركيزه في البراعم، ما يقلل نمو النباتات أو يقضي عليها تمامًا.111-113

ورغم أهمية التشبّع بالمياه، لا توجد بيانات شاملة عن نطاق هذه المشكلة عبر البلدان. ويتبين من المعلومات المتاحة في عدد قليل من البلدان أن التشبّع بالمياه يؤثر على نسبة كبيرة من المساحات المروية، على سبيل المثال، لغاية 35 في المائة في باكستان (الشكل جيم). ويبرز ذلك أهمية التصريف المناسب في مشاريع الري. ولا يقتصر التشبّع بالمياه على المساحات المروية، ويتيح تقدير مدى حدوثه في المناطق الزراعية واستخدام بيانات الاستشعار عن بعد توفير التوجيه لواضعي السياسات بشأن مدى شدة المشكلة والإجراءات التصحيحية الممكنة.114

الشكل جيم
التشبّع بالمياه والصرف في بلدان مختارة

صربيا:
محصول دمرته الفياضانات قرب جامينا وسرمسكا راكا، شمال غرب صربيا..

©FAO/Igor Salinger

وتوخيًا لإدامة وتحسين إنتاجية الزراعة المروية، يُعد الري المتكامل والتصريف أساسيان لأن مشاكل إدارة الري والتصريف ترتبط ارتباطًا وثيقًا في ما بينها من خلال ما يلي: (1) الري المفرط أو غير الكافي كسبب للتشبّع بالمياه، (2) والعلاقة بين إدارة الري والتخلص من النفايات السائلة.117 ويتألف الخيار الواقعي من تقليل النفايات السائلة من خلال تحسين فعالية الري وإعادة استخدام المياه التي يجري تصريفها على مستوى المزرعة مع المحافظة على سلامة التربة. ولا يسمح نطاق هذا التقرير بإجراء مناقشة معمقة لخيارات التصريف المتعددة، ولكن يمكن الاطلاع على ذلك في Smedema، Vlotman وRycroft، (2004).118 وفي سهول الصين الشمالية، يشكل التصريف أساس السيطرة الشاملة على الجفاف والتشبّع بالمياه والملوحة وملوحة المياه الجوفية.119 ولكن، في حالة استمرار التشبّع بالمياه أو عدم جدوى التصريف، كما قد تكون عليه الحال في المناطق البعلية المعرّضة للتشبّع بالمياه، يمكن أيضًا تكييف الزراعة أو إدارة المراعي مع ظروف التشبّع بالمياه. على سبيل المثال، يمكن لتقنيات تربية النبات والهندسة التقليدية أو الوراثية المساعدة على زراعة المحاصيل في ظروف التشبّع بالمياه بأسلوب فعال واقتصادي.108

الرسائل الرئيسية:

تقتضي إدارة الموارد المائية تنسيقًا واتساقًا بين السياسات على مستوى القطاعات والقطاعات الفرعية، في الزراعة والمواقع، فضلًا عن حوكمة فعّالة من أجل إدارة أوجه الترابط والمقايضة بينها.

تضطلع الزراعة بدور مركزي من خلال المناظر الطبيعية التي تديرها والمياه التي تستخدمها. وثمة حاجة إلى استراتيجيات أكثر اتساقًا في أراضي المحاصيل البعلية والمروية، ونظم إنتاج الثروة الحيوانية، والغابات، ومصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية.

تُعتبر الحوافز مهمة: فأي شكل من أشكال الدعم ينبغي أن يحفّز الاستثمار في زيادة إنتاجية المياه مع الوفاء بمتطلبات التدفق البيئي للاستدامة في الوقت نفسه؛ ويمكن أن تؤدي المدفوعات لقاء الخدمات البيئية - لا سيّما ضمن مستجمعات المياه - دورًا في ضمان استدامة وظائف النظم الإيكولوجية.

وسوف تعتمد أولويات السياسات المائية على مخاطر المياه التي تتمّ مواجهتها - سواء أتمثّلت في الضغط على الموارد المائية، أو الجفاف، أو الفيضانات، أو القضايا المتصلة بجودة المياه - وكذلك على نظم الإنتاج الزراعي، ومستوى التنمية، والهيكليات السياسية للبلد.

ويمكن للمنتجين العاملين على مساحة 128 مليون هكتار (أو 11 في المائة) من أراضي المحاصيل البعلية، والمتأثّرين جرّاء حالات الجفاف المتواترة أن يستفيدوا إلى حدّ كبير من تقنيات جمع المياه أو حفظها.

وفي ما يخص الرعاة العاملين على مساحة 656 مليون هكتار (أو 14 في المائة) من أراضي الرعي المتأثّرة بفعل الجفاف، يمكن لمجموعة من التدابير الزراعية أن تخفّف من أثر الجفاف وتحسّن إنتاجية المياه، من قبيل تدابير تحسين صحة الحيوان. ويتمثّل أحد المجالات السياساتية الرئيسية لأراضي المحاصيل البعلية والمراعي على السواء في الاستعداد للجفاف.

أما بالنسبة إلى المساحة البالغة 171 مليون هكتار (أو 62 في المائة) من أراضي المحاصيل المروية الرازحة تحت ضغوط شديدة أو شديدة جدًا على الموارد المائية، فلا بدّ من إسناد الأولوية إلى تحسين الحوكمة وتوزيع المياه على نحو فعّال ومنصف، ليُستتبع ذلك بإعادة تأهيل البنية التحتية للري وتحديثها، واعتماد تكنولوجيات مبتكرة. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يُتوقّع أن تفوق المساحات المروية ضعف ما هي عليه بحلول عام 2050، ما يعود بالنفع على الملايين من صغار المزارعين.

وقد أثبتت الفصول السابقة أنّ العجز المائي المتنامي وندرة المياه، في أنحاء عديدة من العالم، يطرحان تحديات ملحة ورئيسية للنظم الزراعية والبيئة. ويُتوقّع أن يؤدي الضغط السكاني، والتوسّع الحضري، والتغيّر في الأنماط الغذائية، وتغيّر المناخ، إلى تعظيم هذه المشاكل. لكن وعلى الرغم من المنافسة المتزايدة في الطلب على المياه، ستبقى الزراعة إلى حدّ بعيد أكبر مستخدم للمياه، حيث أنّ سحبها للمياه - البالغ حاليًا 70 في المائة من إجمالي المياه المسحوبة - مستمر في الارتفاع. ويدير قطاع الزراعة (إنتاج المحاصيل، والثروة الحيوانية، والغابات) جزءًا أكبر من المناظر الطبيعية في الأحواض المائية. ويجب أن تعتمد معالجة العجز المائي وندرة المياه على مزيج من المحاسبة المائية والمراجعة السليمتين في مجال المياه، والتكنولوجيات المائية الملائمة، وإدارة المياه التي يؤدي فيها قطاع الزراعة دورًا رئيسيًا. وأظهر الفصل الثالث وجود مجموعة واسعة من الخيارات الفنية واستراتيجيات الإدارة لمواءمة أنماط استخدام المياه مع احتياجات المستخدمين المختلفة، التي تأخذ في الحسبان، في الوقت نفسه، متطلبات التدفق البيئي. غير أنّ اعتماد حلول فنية متكاملة لا يتمّ في حالة من الفراغ. فالاعتماد والتنفيذ يتوقفان على مؤسسات ملائمة وعلى الاقتصاد السياسي في محيط المياه، على النحو المبيّن في الفصل الرابع، وعلى مواءمة الحوافز من أجل استخدام المياه بصورة فعالة ومستدامة. وينظر هذا الفصل في البعد الأوسع المعروض في الشكل 13 من خلال التركيز على الاتساق بين السياسات وتحديد الأولويات السياساتية.

وخلال السنوات الـ25 الأخيرة، تحوّلت نماذج حوكمة المياه نحو التنسيق وباتجاه نهج تشاركية ومتكاملة ولامركزية. وقد منحت أهداف التنمية المستدامة وخطة 2030 للتنمية المستدامة زخمًا متجددًا للنقاش بشأن الترابط بين الكثير من القطاعات، واهتمامًا مركّزًا على الحاجة إلى قدر أكبر من التنسيق ما بين القطاعات والاتساق بين السياسات. وعلى وجه التحديد، يرتبط مقصد هدف التنمية المستدامة 6-4 بشأن استخدام المياه وندرتها بشدة بمقصد هدف التنمية المستدامة 2-4: «ضمان نظم إنتاج غذائية مستدامة، وتنفيذ ممارسات زراعية قادرة على الصمود تزيد من الإنتاج والإنتاجية، وتساعد على الحفاظ على النظم الإيكولوجية، وتعزّز قدرة التكيّف مع تغيّر المناخ، والأحوال الجوبة الشديدة القسوة، والجفاف، والفيضانات، وغيرها من الكوارث، وتحسّن على نحو تدريجي جودة الأراضي والتربة، بحلول عام 2030».

وعلى الرغم من اتضاح أنّ المياه مورد محدود يشح بصورة متزايدة، وأنّ نقص المياه مشكلة متنامية بالنسبة إلى الزراعة البعلية والثروة الحيوانية، لا يزال إدماج هذه الشواغل في الأطر السياساتية بطيئًا، حتى ضمن قطاع الزراعة. وتُعتبر المياه على صعيد العالم، منقوصة القيمة إلى حدّ كبير، بفعل خصائصها الفريدة (المعروضة في الفصل الأول). وفي الكثير من البلدان، تتاح المياه من دون أي مقابل على الإطلاق. وبما أنّ الأسعار لا تعكس تكلفة المياه الحقيقية، غالبًا ما يُساء توزيعها، ولا يتمّ الاستثمار بشكل يسير في البنى التحتية الجديدة وإدارة ندرة المياه. ويبدأ هذا الفصل بتأكيد الحاجة إلى مواءمة سياسات استخدام المياه على مستوى مختلف القطاعات والقطاعات الفرعية في الزراعة والمواقع، إقرارًا بأنّ ندرة المياه ستولّد توترًا بين المستخدمين أيضًا. ويستعرض الفصل السياسات والممارسات لتحسين إدارة الموارد المائية في الزراعة، ولضمان اتساق الحوافز الخاصة للمزارعين مع الغاية الأشمل المتمثلة في الاستخدام الأمثل للمياه.

وبعد تناول الاتساق بين السياسات والحوافز من أجل استخدام المياه على نحو أكثر فعالية واستدامة، يبحث الفصل الفرص المتعلّقة بالإجراءات والاستثمار في إدارة المياه الزراعية، على أساس التحليل والنقاش الوارد في الفصول الآنفة. واستنادًا إلى التحديات المذكورة في الفصل الثاني والمتعلّقة بمخاطر الجفاف في المحاصيل البعلية ونظم أراضي الرعي، والضغط على الموارد المائية في المساحات المروية، يحدّد هذا الفصل الاستراتيجيات السياساتية المصمّمة بما يتناسب مع حالات معيّنة. وثمة حاجة إلى منظور «شامل للزراعة برمّتها» يسلّط الضوء على الدور المهم للحلول القائمة على الطبيعة، وحسن تواؤم مصالح مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية مع متطلبات التدفق البيئي.

ضمان المواءمة بين السياسات في مجالات المياه والزراعة والأمن الغذائي والتغذية

الحاجة إلى الاتساق بين السياسات في مختلف القطاعات

إنّ سلوك الجهات الفاعلة المختلفة هو نتيجة للخيارات السياسية والمتعلّقة بالسياسات في قطاعات متعددة، غالبًا ما تكون غير مترابطة. وبالإضافة إلى التحدي المتمثّل في الحدّ من ندرة المياه، تبرز الحاجة إلى تحسين الاتساق عن طريق التنسيق على مستوى مختلف السياسات والتشريعات والتدابير الضريبية التي تؤثّر على إدارة المياه. ويمكن للكثير من السياسات أن تحدث أثرًا رئيسيًا على العرض والطلب في ما يخص الموارد المائية، بواسطة تدابير من قبيل الضرائب على الطاقة، والاتفاقات التجارية، والإعانات الزراعية، واستراتيجيات الحدّ من الفقر.1 وفي حين قد يكون لهذه التدابير انعكاسات كبرى على استخدام المياه، إلاّ أنّها لا تؤخذ عادة في الحسبان (الإطار 22). وثمة حاجة إلى تكامل عملية صنع القرار، حيث تتولّى إدارات مختلفة اتخاذ القرارات بشأن الري أو بخصوص الاستخدام الصناعي والبلدي للمياه، من دون إيلاء اهتمام يُذكر للآثار التراكمية على جودة المياه والطلب عليها. وفي غياب هذا النوع من التكامل، ترزح النظم الإيكولوجية المرتبطة بالمياه تحت ضغط متزايد من جرّاء الطلب المتنامي على المياه من المدن، والصناعات، والزراعة، بما يؤثّر بشدة على قدرتها على توفير خدمات أساسية لبلوغ أهداف التنمية المستدامة.

وسوف يساعد التكامل الأفقي عبر القطاعات على الحدّ من الآثار السلبية المحتملة المشتركة بين القطاعات للسياسات ضمن كلّ قطاع، ما يوفّر الموارد ويخفّف من المقايضات.2 والعلاقة بين المياه والطاقة والأغذية هي جزء لا يتجزأ من الحاجة إلى اتساق السياسات. وتنعكس السياسات الزراعية بصورة مباشرة على المياه والطاقة، حين تشجّع، على سبيل المثال، على الإفراط في زراعة المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه (كالأرزّ)، ما يفضي إلى استخدام شديد للمياه والطاقة لضخ المياه الجوفية.3 ويمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يقلّل من سحب المياه من خزّانات المياه الجوفية، حيث يتراجع ضخّ المياه، ما يسفر عن الحدّ من الاستغلال الجائر للمياه الجوفية.4 ومن شأن المضخات التي تعمل بالطاقة الشمسية وبأسعار معقولة أن تغيّر إلى حدّ كبير هذه العلاقة عبر توسيع نطاق استخراج المياه الجوفية. ويمكن عندئذ أن تستخدم الزراعة قدرًا أكبر حتى من المياه العذبة. وباستطاعة نظم المعلومات المتكاملة للزراعة والري، في قطاعات رئيسية أخرى مستخدِمة للمياه، أن تساهم في اتخاذ قرارات فعّالة في ظروف غير مستقرّة، بغية تحاشي تزايد ندرة المياه. ويمكن لخدمات البيانات وإدارة المعارف في إطار العلاقة بين المياه والطاقة والأغذية، أن تعزّز القرارات الشفافة والمحكمة، وأن تأخذ في الاعتبار القيود المائية ومتطلبات التدفق البيئي.

غالبًا ما تُبرَّر الإعانات بتوفير سلع عامة، كحافز لاعتماد تكنولوجيات جديدة، وتعزيز الأمن الغذائي والتغذية، ودعم مداخيل صغار المزارعين، وكسبيل للتعويض عن ضعف البنية التحتية.27 ويمكن أن يساهم دعم المدخلات الزراعية في زيادة الإنتاج والربحية، على النحو المبيّن في الإطار 22، وإنما يمكن أن يعزّز أيضًا انعدام الفعالية، والاستغلال الجائر وغير المنتج للمياه، فضلًا عن عواقب اقتصادية واجتماعية مهمة. وتُبقي الحكومات عادة على إعانات كبرى لسلع خاصة من قبيل الطاقة، والأسمدة، والائتمانات، ما يؤدي إلى التحوّل عن سلع عامة مهمة (على غرار الاستثمار في البحوث والطرقات والتعليم)، وتوفير حوافز تزيد من انعدام الفعالية، علاوة على الاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية، بما فيها المياه. وينسحب ذلك أيضًا على الاستخدام الخاص للمياه، حيث لا تزال مياه الري الزهيدة الثمن أو المجانية التي توفَّر للمزارعين تشوّه الحوافز، ما يسفر عن استخدام مفرط للموارد المائية وتلوّثها.28 ويمكن أن يروّج ذلك لزراعة المحاصيل التي تحتاج إلى كمّ وافر من المياه. وقد تسببت الإعانات المقدّمة للكهرباء والمياه باستخراج المياه الجوفية بشكل مفرط، ما أفضى إلى انخساف الأراضي والتملّح وتدهور الأراضي والمياه. وتساهم الإعانات في الهند، حيث تقدَّر كلفة دعم المياه الجوفية بما يفوق ميزانية التعليم، في الاستخراج غير المستدام للمياه الجوفية.29 وحين تكون الإعانات واسعة النطاق أو موجّهة على نحو غير دقيق، فإنّها تذهب بمعظمها إلى المزارعين على نطاق أكبر الذين يستخدمون قدرًا أكبر من المياه والأسمدة والطاقة.27 وتشكّل الإعانات المتعلقة بالموارد المائية تكلفة باهظة على المجتمع. وكشف تقدير متحفّظ أجرته مبادرة الإعانات العالمية لإعانات المياه في ولاية أندرا براديش في الهند، أنّ متوسط إعانات الري السنوية بين عامي 2004 و2008 قد بلغ 300 مليون دولار أمريكي.30 (أنظر الإطار 22 للاطلاع على نقاش بشأن تبعات السياسات العامة على استخدام المياه في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا).

وتُعتبر الحوافز السليمة مكوّنًا شديد الأهمية لاتساق السياسات من أجل الاستخدام المستدام للمياه. وسوف تقتضي إدارة التحديات العديدة المتصلة بالمياه في مجال الزراعة وفي الاقتصاد الأعم، إعادة النظر في الحوافز التي توجّه القرارات بشأن استخدام المياه. وسيترتّب عن ذلك أخذ الدور الذي تؤدّيه المياه في الحسبان، بما يتخطّى نطاق الإنتاج الزراعي، ليشمل النظم الإيكولوجية على نطاق أوسع، والمجتمع بصورة أعم، مع مراعاة قدرة السياسات التي تتجاوز حدود استخدام المياه، على تحديد شكل الحوافز.

الحاجة إلى الاتساق شديدة أيضًا في القطاعات الزراعية الفرعية

لا بدّ أيضًا من تحسين التكامل على مستوى القطاعات الفرعية في الزراعة. فالزراعة تعتبر أكبر مستفيد من الإعانات والسياسات المتعلّقة بالمياه، حيث أنّها تستخدم القدر الأكبر من الموارد المائية. ويتفاوت الأثر على القطاعات الفرعية الزراعية إلى حدّ كبير، إذ إنّ هذه السياسات غالبًا ما تعود بالفائدة على الزراعة المروية، على حساب النظم الأخرى، من قبيل مصايد الأسماك الداخلية، والإنتاج البعلي. وتُعتبر العلاقة بين الريّ ومصايد الأسماك الداخلية أحد الأمثلة عن أوجه المقايضة التي تبيّن الحاجة إلى التنسيق. فمع أنّ توسّع مساحة الأراضي المروية في العالم منذ الثورة الخضراء حمل معه منافع رئيسية للبلدان المنخفضة الدخل من حيث الأمن الغذائي، إلاّ أنّ تلك المنافع يمكن أن تكون قد قوبلت جزئيًا بخسائر في مصايد الأسماك الداخلية. وبوسع خطة 2030 للتنمية المستدامة أن تكون نقطة انطلاق لحوار شامل، ومتعدد التخصصات، وضروري للتفاوض على أوجه المقايضة والحلول المتوازنة على أساس بيانات مشتركة وموثوقة.31

ويتركّز القسط الأكبر من استخدام المياه الخاضعة للإدارة في النظم المروية ضمن قطاع الزراعة. وتؤثّر الزراعة البعلية على الحصة المتبقية من المتساقطات بعد النتح التبخري الذي يرشح على شكل جريان المياه الجوفية أو السطحية. غير أنّ الريّ له أثر مباشر على نحو أكبر من خلال سحب المياه الجوفية الذي ينعكس على تدفقات المياه السطحية والنظم الإيكولوجية، عن طريق السدود وقنوات التحويل. وكما ذُكر في مستهل هذا التقرير، فإنّ زهاء 41 في المائة من الاستخدام العالمي الحالي لمياه الريّ يتمّ على حساب متطلبات التدفق البيئي.32 وبالتالي، يضطلع الريّ - حيثما يحصل في حوض مائي - بدور مركزي في المحاسبة المائية التي بدورها ينبغي أن توجّه التوزيع المستدام للمياه. وبالنسبة إلى التدفقات البيئية وخدمات النظم الإيكولوجية، ثمة فرصة لتنفيذ إجراءات من أجل تصويب الأخطاء السابقة في تصميم نظم الري وتشغيلها، وبالتالي تحسين الإنتاجية والمنافع التغذوية للزراعة المروية. وتشمل الإجراءات التدخلات الفنية والسياساتية لضمان تكامل أكثر فعالية لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في المساحات المروية، بما يغطّي (1) تعديل تصميم وتشغيل البنية التحتية المخصصة للتوصيل والتخزين من أجل تحسين الاتصال بشبكة المياه والتدفقات المائية؛ (2) وبناء أو تحسين الموائل أو مناطق الملاذ – أي المشيّدة أو المنخفضات الطبيعية المحسّنة - ضمن النظم المروية أو في محيطها؛ (3) وتنقيح السياسات والأنظمة وإدارة نظم الري لتمكين هذه التعديلات.

ويمكن لإدماج الأسماك في نظم الري أن يستفيد من توافر الإصبعيات لأغراض تربية الأحياء المائية. وقد ساهم إنتاج وتوزيع أعداد كبرى من الإصبعيات ذات الجودة في تحفيز تربية الأحياء المائية على صعيد العالم. وتُعتبر اليوم الإصبعيات المتأتية من المفارخ زهيدة الثمن بحيث يمكن استخدامها بأعداد كبيرة لزيادة أرصدة المسطحات المائية، من قبيل الخزّانات، وفق ما أصبح معروفًا بمصايد الأسماك القائمة على الاستزراع. وفي آسيا، تُموَّن سدود الري حاليًا بصورة منتظمة بالإصبعيات لتعزيز إنتاج الأسماك.35،33 ويموّن المكسيك على نحو منهجي خزّاناته بالإصبعيات، وقد أنشأ مراكز لإنتاج البذور لهذا الغرض فحسب.36 وتتوفّر اليوم خطوط توجيهية لدعم التموين المسؤول للخزّانات وغيرها من المسطحات المائية المفتوحة، إقرارًا بوجود إمكانات هائلة غير مستغلّة.37

وسيؤدي أيضًا التنسيق الأوسع نطاقًا في مجال الاستراتيجيات الزراعية، بما يتخطّى حدود الري، دورًا في إعادة النظر في استخدام المياه. وقد تُخفَّض نسبة الأراضي الزراعية التي تتطلّب الري عبر إدخال إجراءات مبتكرة تحسّن إنتاجية الزراعة البعلية. وبالمثل، سوف يؤثّر حفظ الغابات، والإدارة عند المنبع، على الموارد المائية في المصب. ويلقي ذلك الضوء على المسألة الأعم على مستوى القطاعات الفرعية والمتمثّلة بمواءمة القطاعات المتعددة وأصحاب المصلحة الذين يؤثّرون على إدارة المياه، وتوفير الخدمات، والطلب. ويُعتبر الاستخدام غير التجاري للمياه وكيفية إعادة استعمالها مثالًا وثيق الصلة بالمياه في سياق زراعي.

الاتساق مطلوب في المواقع - النهج المتكاملة

من الأهمية بمكان إعادة مواءمة الحوافز الخاصة مع التكاليف الحقيقية عن طريق تعديل الإعانات والأسعار لجعل استخدام المياه أكثر استدامة. غير أنّه من غير المحتمل معالجة المشكلة على نحو شامل، حيث يمكن أن تؤثّر آثار استخدام المياه من جانب أحد أصحاب المصلحة على توافرها لدى أولئك المتواجدين عند المصب في حوض مائي. ولهذا السبب، يشدّد هذا التقرير على متطلبات التدفق البيئي ونظم توزيع المياه على أساس المحاسبة المائية كشرط مسبق مهم لإدارة المياه بصورة أكثر استدامة. وتتيح هذه الإجراءات بدورها نهجًا أكثر تكاملًا، يأخذ في الحسبان مختلف مستخدمي المياه في مستجمع للمياه، بما في ذلك الاستخدام غير التجاري والموارد المائية اللازمة لخدمات النظم الإيكولوجية.

وتُعتبر إدارة خطة الري التي تحافظ على مستويات إنتاج الأغذية بالإضافة إلى الخدمات البيئية وخدمات النظم الإيكولوجية الأخرى أحد الأمثلة عن النهج المتكامل.39،38 وتشمل هذه الخدمات الوظائف الناظمة (أي إعادة تغذية المياه الجوفية، وضبط الفيضانات) وصولًا إلى خدمات التموين (سقي الحدائق الصغيرة وإرواء الثروة الحيوانية، ومصايد الأسماك الصغيرة وتربية الأحياء المائية). وتشكّل تنمية مصايد الأسماك الداخلية (سواء كانت مصايد طبيعية أو قائمة على الاستزراع) وتربية الأحياء المائية في خطط الري خيارًا جاذبًا على نحو خاص، إذ يمكن أن تؤمّن إنتاجًا إضافيًا لقاء تكلفة زهيدة أو من دون أي كلفة إضافية لخدمة المياه. وتتبدّى أمثلة عن آثار الري الإيجابية على مصايد الأسماك الداخلية في سري لانكا،40 وفي خزّانات كبرى في جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وتايلاند لسمك الرنجة الأسبرط الأصلي في نهر تايلند41، وفي خزّان بحيرة كاريبا التي يتقاسم مياهها كلّ من زامبيا وزمبابوي،42 مع إدخال سردين بحيرة تانجانيقا غير الأصلي. وينبغي أيضًا أن يأخذ تقييم هذه التدخلات في الاعتبار خسارة مصايد الأسماك النهرية والواقعة في السهول الفيضية بفعل سدّ مجاري المياه من أجل إنشاء الخزّان.

وتهدف إدارة مستجمعات المياه إلى الاستخدام المستدام للموارد من خلال نهج متكامل للنظم الإيكولوجية يتمحور حول فهم أوجه التفاعل الشاملة بين العوامل الأحيائية (بما في ذلك الإنسان) واللاأحيائية. ومن الأفضل معالجة انعدام المساواة بين المجتمعات المحلية على مستوى مستجمعات المياه من حيث الحالة الاجتماعية والاقتصادية، والوصول إلى المياه والموارد والخدمات كنتيجة لموقعها. وتوفّر إدارة مستجمعات المياه إطارًا لفهم أوجه الترابط بين مختلف نظم استخدام الأراضي والتوفيق بينها، ولاتخاذ إجراءات تعاونية وخاصة بصنع القرار، في وجه المطالب المتنافسة للحصول على الموارد، لا سيّما المياه. وعلى أساس تحليل سليم للظروف والإجراءات الديناميكية في المستجمع المائي، ستسمح رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل بتصميم وتنفيذ تدابير لحفظ النظم الإيكولوجية والتنوّع البيولوجي، والاستفادة المثلى من إنتاجية الموارد، وتحسين رفاه الإنسان وسبل معيشته. وتتصل إدارة مستجمعات المياه بشدّة بسياق محدّد، لكنّها أيضًا مرنة إلى حدّ كبير وقابلة للتكيّف مع مجالات تطبيق ودرجات تنفيذ مختلفة.43

الآليات والأدوات لتحسين اتساق السياسات

يمكن للإعانات الموجّهة نحو الخدمات البيئية، بدلًا من الإعانات العامة للسلع الخاصة، أن تحفّز غايات محدّدة من قبيل التكنولوجيا الجديدة للري والخدمات البيئية، عن طريق دعم هيكليات التخفيف من آثار تطوير الري وبناء السدود، على سبيل المثال. وتشمل هذه الهيكليات الري المراعي للأسماك، وممرات السمك، والأراضي الرطبة المنشأة، وملاذات للأسماك والتنوّع البيولوجي المائي. ومع الإلغاء التدريجي للإعانات العامة للسلع الخاصة لصالح الإعانات الأكثر توجّهًا، تبرز إمكانية خسارة الدخل لدى صغار المزارعين وغيرهم من السكان المعرّضين للمخاطر الذين قد لا يكونون مؤهلين للحصول على الإعانات الموجّهة. ويمكن التعويض عن هذه الخسائر باستخدام بعض الأموال المدّخرة، بواسطة البطاقات أو الهواتف الذكية على سبيل المثال، لضمان التحويل الفعّال للأموال إلى صغار المزارعين.27 أما الخيارات الأخرى، فتتضمّن القروض الموجّهة أو دعم أسعار الأجهزة لصغار المزارعين، بغرض الاستثمار في ممارسات من قبيل الري بالتنقيط، أو لتغطية تكاليف اليد العاملة وتركيب بنى جمع المياه.

وقد تساعد الإعانات المؤقّتة خلال الاعتماد المبكر للمدخلات والتكنولوجيا على استيفاء التكاليف الثابتة للتكنولوجيا الجديدة، وتشجيع المزارعين على إجراء التجارب والتعلّم خلال مرحلة التغيّر التكنولوجي السريع. ولا بدّ من أن تكون هذه الإعانات مؤقتة، على أن تُلغى تدريجيًا مع اعتماد التكنولوجيات واستخدامها بشكل ملائم. وعند وضع هذه الإعانات وحصولها على الدعم السياسي، يصبح إلغاؤها صعبًا؛ لذلك يستوجب التنفيذ عناية.44،27 ويمكن أن يتّسم تعزيز أوجه الترابط مع برامج أخرى بالفعالية؛ مثلًا، ربط برامج الحماية الاجتماعية على غرار الأشغال العامة أو التحويلات النقدية بآليات و/أو برامج لتحسين استخدام المياه. ويُظهر الإطار 23 كيف ساهمت الإعانات الموجّهة في زيادة استعمال مضخات الري التي تعمل بالطاقة الشمسية في بنغلاديش والهند. وقد يكون هذا النوع من التدخّل غير مؤاتٍ في المناطق التي تشهد ضغطًا على الموارد المائية، حيث يمكن أن تؤدي المضخات التي تعمل بالطاقة الشمسية والمتاحة بأسعار معقولة إلى زيادة خطر الاستخراج المفرط للمياه الجوفية. وهذا يضيء على أهمية نظم توزيع المياه على أساس المحاسبة المائية لتلافي الآثار غير المقصودة، حيث يمكن أن تفضي حتى تكنولوجيات توفير المياه إلى زيادة استهلاك الموارد المائية.

في سياق النهج المتكاملة وإدارة مستجمعات المياه، تُعتبر المدفوعات لقاء خدمات بيئية أداة أخرى للسياسات الموجّهة المقرونة بمنافع بيئية واقتصادية. وهي تتكوّن من مدفوعات للمزارعين أو مالكي الأراضي الذين يوافقون على إدارة أراضيهم أو مستجمعات المياه التابعة لهم بما يضمن حماية البيئة، والموارد المائية، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة، أو تحسين جودة التربة والحالة التغذوية. وتركّز معظم الخطط القائمة على الحدّ من إزالة الغابات أو تحسين مستجمعات المياه، حيث تعتمد منظور الإدارة القائمة على الطبيعة. وتكتسي هذه الحوافز أهمية قصوى حين تخفق الأسواق في مراعاة ندرة الموارد الطبيعية والقيمة الاجتماعية للنظم الإيكولوجية الحسنة الأداء. وتتوفّر الأمثلة في البلدان ذات الدخل الأعلى والأدنى على السواء، ويتوقّف نجاحها وفعاليتها من حيث الكلفة على تصميمها.50،49 وقد يكون تقييم هذه البرامج لتحديد النهج التي تعمل على أفضل وجه محفوفًا بالتحديات. ويكمن التحدي الأبرز في أنّ عمليات التقييم - لكي تكون صارمة - ينبغي أن تقارن بين مناطق تُسدّد مدفوعات لقاء خدمات بيئية، ومناطق أخرى لا تخصص مدفوعات لهذا الغرض، وهو قد يكون أمرًا مكلفًا.

وسوف تساهم المدفوعات لقاء خدمات بيئية في الحفاظ على النظم الإيكولوجية حيث يمكن للحواجز أمام الممارسات وحقوق الملكية أن تصعّب معالجة جميع القضايا البيئية، وذلك بالرغم من وجود نهج متكامل. وتبرز آثار إيجابية ملحوظة على النواتج البيئية، وبخاصة للمدفوعات المحلية أو دون الوطنية لقاء خدمات بيئية. ويتمثّل أحد الأمثلة في برنامج Rio Rural في البرازيل الذي يشجّع نظم الزراعة المستدامة، من خلال الجمع بين توليد الدخل وحفظ البيئة في 72 بلدية في ولاية ريو دي جانيرو. ويعزّز البرنامج تنظيم المجتمعات المحلية وحشدها في 366 مستجمعًا مائيًا، من خلال تنمية المهارات وتشجيع أفضل الممارسات.51

وقد سجّلت البرامج الصغيرة النطاق، التي تُموَّل من المستخدم بصورة جزئية على الأقلّ، وتنطوي على معايير فعّالة للاستهداف وقواعد محكمة للشروط، أداء أفضل في العموم. وتشمل العوامل الأخرى التي تساهم في نجاح هذه المدفوعات، تدني تكاليف الفرص البديلة في استخدامات الأراضي الأخرى - أو ارتفاع المدفوعات بما يكفي لتغطية تكاليف الفرص البديلة هذه - والتنقّل المحدود للإنتاج وحقوق الملكية الراسخة. ويساهم الرصد الملائم والعقوبات المناسبة، مع الضمانات الاجتماعية، في زيادة احتمالات النجاح. ويرجّح جدًا أن تنجح المدفوعات حيث يُسجَّل طلب واضح على الخدمات البيئية ذات القيمة الاقتصادية لواحد أو أكثر من أصحاب المصلحة؛ وحيث يتواجد سماسرة أو وسطاء من ذوي الكفاءة؛ وحيث تكون الحقوق الخاصة بالأراضي والمياه واضحة، والعقود قابلة للتنفيذ؛ وحيث يمكن رصد النواتج وتقييمها على نحو مستقل.

غير أنّ تحسين اتساق السياسات سيحتاج إلى حوكمة وأدوات وإجراءات وطيدة لإدارة السياسات وتنسيقها، ووضع الميزانيات والأنظمة. وسيقتضي ذلك أيضًا التزامًا سياسيًا قويًا، وقيادة، وتغييرات ثقافية، ورصدًا، والتعلّم من التجارب والأدلة الدولية.52 ويمكن أن تشمل الخطوات المحددة تعزيز قدرات المؤسسات العامة؛ والتنسيق على مستوى وزارات الموارد المائية والزراعة والطاقة؛ وتحسين التخطيط وأدوات الرصد؛ وتحديث قواعد بيانات الإدارات وربطها بعضها ببعض لتوليف البيانات والقدرات التحليلية. ويشكّل وضع سياسات تنظيمية ومحفّزة وفعّالة خطوة مهمة باتجاه اتساق السياسات، عن طريق إلغاء الإعانات العامة، بحيث تواجه قطاعات المياه والزراعة والطاقة تكاليف الفرص البديلة نفسها عند تقييم جدوى السياسات والبرامج والمشاريع. ومن الأبعاد الأخرى التي تُناقش باستمرار دور التجارة الدولية وتأثيرها على استخدام المياه في البلدان (الإطار 24).

تستلزم الإصلاحات المؤسسية والسياساتية لإدارة المياه مجموعة متشعبة من الإجراءات من جانب القطاع العام والسوق والمجتمع المدني (الإطار 25). ويكتسي هذا أهمية خاصة بفعل العلاقة بين الزراعة والأمن الغذائي والتغذية، وكلاهما متصلان بشكل وثيق بالمياه. ويتأثّر الأمن الغذائي والتغذية بإمكانية الوصول إلى المياه النظيفة (أنظر «تحت المجهر»: تعزيز الحصول على مياه الشرب المأمونة في المناطق الريفية). بيد أنّ الأمن الغذائي والتغذية يرتبطان كذلك بالمياه من خلال الكثير من صغار المزارعين وفقراء الأرياف الذين يعتمدون على الزراعة. ويظهر هذا التقرير كيف أنّ الكثير من السكان يعيشون في مناطق تؤثّر فيها المخاطر المتعلّقة بالمياه على المنتجين الزراعيين. وباستطاعة السياسات الاقتصادية الكلية وسياسات أسعار السلع التي تضمن تكافؤ الفرص على مستوى القطاعات والسلع، أن تمكّن صغار المزارعين من اتخاذ قرارات أكثر اطلاعًا وأقل مجازفةً بشأن الموارد المائية، من قبيل القرارات بخصوص جمع المياه، أو بشأن الاستثمار في الري. ومن شأن تحسين الاستثمارات في الري لتشمل تدخلات أخرى تعالج النواتج الخاصة بالاعتبارات الجنسانية، والشباب، والصحة، والتغذية أو لترتبط بها، أن تحوّل برامج الري من زيادة الإنتاج الغذائي فحسب إلى تشكيل مكوّن أساسي من استراتيجيات الحدّ من الفقر وتحسين الأمن الغذائي والتغذية.63 ويمكن أن تُدمج مسائل التغذية والأنماط الغذائية في رسائل الإرشاد الزراعي والتعاونيات وجمعيات مستخدمي المياه.64 ويمكن أن يُصمم ذلك أيضًا بما يتناسب مع احتياجات المنتجين في المناطق البعلية والتحديات المتصلة بالمياه التي يواجهونها. ولا بدّ من زيادة توجّه التدخلات في مجال المياه نحو النساء، من أجل تحسين جودة الأنماط الغذائية والنواتج التغذوية.67،65 ويمكن أن يساهم تحديد التدخّلات التي تخفف من عبء الوقت على النساء وتدعم قدرتهنّ على التحكّم بالإنتاج في تسريع المكاسب التغذوية وزيادة المنافع.64

تحديد الأولويات على مستوى السياسات للتخفيف من القيود على المياه في الزراعة

مع أنّ كلّ بلد وإقليم يختبر بعض المخاطر المائية - سواء أتمثّلت بالضغط على الموارد المائية، أو الجفاف، أو الفيضانات، أو القضايا المتصلة بجودة المياه - فإنّه يواجه مخاطر مختلفة ومتفاوتة من حيث الحجم. (أنظر «تحت المجهر»: كثير من المياه؟ الفيضانات والتشبّع بالمياه والزراعة للاطلاع على نبذة موجزة عن القضايا المتعلّقة بالفيضانات). وسوف يتوقّف اختيار السياسات الأكثر ملاءمة لإدارة المياه على نظام الإنتاج: الزراعة المروية، أو الزراعة البعلية (إنتاج مرتفع أو منخفض المدخلات)، والثروة الحيوانية أو مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية. وتأتي بالأهمية ذاتها أيضًا المخاطر القائمة والموارد المتاحة، من حيث الموارد الطبيعية والمالية على حدّ سواء، فضلًا عن حوكمة كلّ بلد وقدراته. ويعني اتخاذ القرار بشأن إجراءات أو تدخلات أو سياسات ملموسة ترتيب الأهداف تبعًا لأولويتها لتوجيه الموارد المحدودة إلى حيث تكون الحاجة إليها أكبر وحيث يمكن أن تكون أكثر كفاءة. وبناء على التحليل المكاني في الفصل الثاني لإنتاج الزراعة البعلية، والمروية، والثروة الحيوانية، يعرض الجدول 7 السياسات ومجالات التدخّل الممكنة للحدّ من نقص المياه وندرتها في نظم المحاصيل والثروة الحيوانية، وكذلك التدخلات والاستراتيجيات الخاصة بمصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية. وتُعتبر هذه عناصر من محفظة تدخلات لاستراتيجية إدارة المياه «للزراعة برمّتها» بالتوازي مع الجهود المشتركة بين القطاعات لجعل استخدام المياه أكثر استدامة. وتتمثّل أهمية المحاسبة المائية، كمنطلق للإدارة المستدامة للمياه، بأنّها موضوع شامل يؤثّر على سائر أنواع مستخدمي المياه.

الجدول 7
أولويات السياسات لتحسين إدارة المياه في الزراعة

تحسين إدارة المياه في أراضي الزراعة البعلية

ينسحب هذا التوصيف، بالإجمال، على المساحة الشاملة لأراضي الزراعة البعلية البالغة 1.2 مليار هكتار، ولا سيّما على 77 مليون هكتار و51 مليون هكتار من نظم الإنتاج البعلي المنخفضة والمرتفعة المدخلات مع تواتر للجفاف يتراوح بين عالٍ إلى عالٍ جدًا، على التوالي. وفي هذه المناطق، يحظى حفظ الموارد المائية والتوازن بين الزراعة المروية والبعلية بأكبر قدر من الاهتمام، إذ ينطوي الاعتماد على الزراعة البعلية وحدها على خطر كبير لناحية الجفاف. ويمكن لتقنيات جمع المياه (مثلًا لدعم الري التكميلي) تجاوز موجات الجفاف القصيرة، وبالتالي التقليل من المخاطر في الزراعة البعلية.70 وبالرغم من أن لجمع المياه قدرة هائلة على تمكين استراتيجيات إدارة المياه لتبلغ أعلى مستوى من الفعالية، إلاّ أنّ هذه الاستراتيجيات تحتاج أيضًا إلى أفضل الممارسات النباتية، بما فيها تحسين الأصناف، وزرع المحاصيل وتحديد فترات الحصاد بشكل سليم، وإدارة المغذّيات. وستضطلع التدخلات العامة التي تستثمر في المدخلات الحديثة بدور مركزي، حين يعيق خطر الجفاف وغياب الموارد استثمار المزارعين في الأنشطة العالية المخاطر والعائدات - ما يجعل من الصعوبة بمكان كسر الحلقة المفرغة للإنتاج المنخفض المدخلات. وباستطاعة الحكومات أن تساعد على التخفيف من آثار الجفاف من خلال الاستثمار في البنى التحتية للطرق والأسواق بغية ربط المزارعين بأسواقهم، ودعم تجميع المياه وحفظها، والمساهمة في الوقت عينه في التنمية الزراعية الشاملة. ويمكن لتطبيقات الهاتف المحمول، وهي حلّ فعّال من حيث التكلفة، أن تساعد المزارعين على الوصول إلى الأسواق والمعلومات المالية والمتعلّقة بالأحوال الجوية. وحين تكون مخاطر الجفاف حادة، تصبح قواعد البيانات ونظم المعلومات التي ترصد الجفاف ونظم الإنذار المبكر بمنزلة تدابير وقائية رئيسية. وبوسع الحكومات أيضًا أن تذلّل العقبات أمام الاستثمار من خلال خدمات الائتمان والإرشاد، أو عن طريق إدخال تأمين المحاصيل وشبكات الأمان مع مصادر دخل بديلة لصغار المزارعين.

ويمكن أن يؤثّر توسيع نطاق جمع المياه على استدامة مصايد الأسماك الداخلية وغيرها من النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه وبالتالي، حالة الأمن الغذائي والتغذية لهؤلاء الذين يعتمدون عليها. وينبغي أن يستند أي قرار بشأن الاستثمار في جمع المياه إلى محاسبة مائية مفصّلة. ويمكن أن يكون جمع المياه الذي يدمج نظم الزراعة مع تربية الأسماك وحيوانات مائية أخرى مهم للتعويض عن التكاليف البيئية والاقتصادية، ما يضيف منافع تغذوية على مستوى الأسر والمزارع، ويزيد من إنتاجية المياه.

ويعتمد كذلك تحقيق أقصى حدّ من المنافع جرّاء التدخّلات في الزراعة البعلية على إشراك المزارعين في تطوير التكنولوجيا ضمن مجتمعاتهم المحلية وربما على مستوى الحوض المائي.71 ولا بدّ من وضع إطار سياساتي جديد للمياه من أجل إدارة متكاملة للموارد المائية، بهدف تخطيط المتساقطات المطرية وتوزيعها على نطاق المسجتمعات المائية، بالنظر إلى أنّ السياسات والأنظمة المتعلقة بالمياه تُصمّم عادة لتوزيع مياه الري وعدم تجميع المتساقطات.71 وبالنسبة إلى الزراعة البعلية الممتدة على مساحة 14 مليون هكتار والتي تعاني من موجات متكرّرة من الجفاف الحاد، يمكن أن تلغي الحكومات أيضًا الاختلالات الزراعية لتيسير التجارة في السلع المستهلكة للمياه بكثافة بغية التعويض عن العجز المائي وتوفير الأمن الغذائي والتغذية.

ويعتبر الاستعداد للجفاف مجالًا سياساتيًا رئيسيًا للمناطق البعلية سواء كانت أراضٍ زراعية أو مراع. وينبغي ألا تكون سياسات مواجهة الجفاف مجرّد استجابة للكارثة إنما شاغلًا دائمًا للحكومات والمجتمع. ولا بدّ من وضع سياسات مواجهة الجفاف خلال السنوات التي لا تشهد موجات جفاف، حين يتوفّر وقت أكثر للتخطيط ومواجهة التحديات. وخلال سنوات الجفاف، تتوجّه الجهود منطقيًا نحو برامج الاستجابة للجفاف. وسيكون لكلّ سياسة قطرية سماتها الخاصة على أساس الظروف المحلية؛ غير أنّ ثمة مجموعة من القواسم المشتركة بين جميع السياسات. وينبغي أن تتكوّن سياسة مواجهة الجفاف من ثلاث ركائز: (1) نظم رصد الجفاف والتنبؤ والإنذار المبكر؛ (2) وتقييم الهشاشة والآثار؛(3) والاستعداد للجفاف والتخفيف من وطأته والاستجابة له. وينبغي أن تدعم هذه الركائز الثلاث سياسات شاملة تنطوي أقلّه على العناصر التالية: التنسيق والتنمية المؤسسية؛ وبناء القدرات؛ والمالية؛ وإدارة المعارف، والعلوم، والتكنولوجيا والبحوث، والتوعية؛ والتعاون الإقليمي والدولي؛ ومشاركة أصحاب المصلحة وشمولهم؛ والتقييم.72

تحسين إدارة المياه في نظم إنتاج الثروة الحيوانية

يختبر نحو 15 في المائة (656 مليون هكتار) من إجمالي مساحة المراعي الممتدة على 4.6 مليارات هكتار، موجات متواترة من الجفاف الحاد تتراوح بين شديدة وشديدة للغاية. ويُعتبر قطاع الثروة الحيوانية في الأساس مستخدمًا رئيسيًا للموارد الطبيعية من قبيل الأراضي (وإن كانت في العادة أراضٍ هامشية لا يملك إنتاج المحاصيل فيها مقومات البقاء)، والمياه من خلال العلف والرعي البعلي. وينبغي أن يكون استخدام المياه للثروة الحيوانية جزءًا لا يتجزأ من إدارة الموارد المائية الزراعية، مع مراعاة نظام الإنتاج (مثلًا، النظام القائم على الأراضي العشبية، والنظام المختلط للمحاصيل والثروة الحيوانية، أو النظام غير القائم على الأراضي) والحجم (النظام المكثّف أو المتّسع)، وأنواع الثروة الحيوانية وسلالاتها، والجوانب الاجتماعية والثقافية لتربية الماشية في مختلف البلدان.73 ولتحسين المعطيات الخاصة بالطلب على المياه العذبة في إقليم معيّن، وتعزيز أداء فرادى المزارع وسلسلة الإمدادات برمّتها، يتعيّن على أصحاب المصلحة إجراء محاسبة مائية سليمة وشفافة، تأخذ في الحسبان المناخ، والممارسات الزراعية، واستخدام العلف. وأنشأت منظمة الأغذية والزراعة لهذه الغاية الشراكة من أجل تقييم وأداء الثروة الحيوانية على الصعيد البيئي في عام 2012 لتحسين الاستدامة البيئية للثروة الحيوانية، بما في ذلك الاستخدام الأمثل للمياه، وبغرض تحديد الفرص من أجل تحسين الإنتاجية المائية للثروة الحيوانية (أنظر الفصل الرابع).73 ويمكن لنظم الرصد أن تجري تقييمًا للمياه والعلف في الأراضي الجافة من أجل تحسين نظم الإنذار المبكر وإرشاد الاستراتيجيات الإنمائية.

وبالنظر إلى أنّ معظم استهلاك الثروة الحيوانية للمياه مرتبط بالعلف، تُعتبر زيادة إنتاجية مياه المحاصيل محورية لتحسين الأداء البيئي لإنتاج الثروة الحيوانية المتصل بالمياه.73 وتتّسم إدارة المياه لأغراض الزراعة البعلية والمروية المذكورة في الفصول السابقة واللاحقة بأهمية كبرى. وتشمل الخيارات الحاسمة الأخرى تحسين أصناف البذور ونظم الزراعة للمحاصيل العلفية الخضراء والجافة، وتوجيه الإعانات لتشجيع استخدام مخلّفات المحاصيل والمشتقات من قبيل علف الحيوانات. وتُخصص إعانات مهمة أخرى لاستعادة النظم الإيكولوجية للمراعي وإدارتها المستدامة وحفظها. وبعيدًا عن إنتاج الأعلاف، تذهب أغلبية الموارد المائية في تربية الثروة الحيوانية إلى الشرب. ويعرض الفصل الثالث عدّة ممارسات لإدارة المياه تهدف إلى تقليص القدر المطلوب من مياه الشرب المخصصة للماشية. ويُعتبر تحسين صحة الحيوان سبيلًا مهمًا لرفع مستوى الإنتاج الشامل، وبالتالي إنتاجية المياه، بحيث تستخدم الحيوانات العلف والموارد المائية الأخرى بفعالية أكبر.73 وفي غياب إمكانية الوصول إلى المياه، ينبغي تعزيز جهود تحسين البنية التحتية (كالآبار الأنبوبية مثلًا)، والحفاظ على ممارسة جمع المياه التقليدية، ونظم حفظ المياه والري (من قبيل القنوات والمصطبات والآبار). وسوف يساهم تطوير التكنولوجيات المبتكرة لإدارة الرعي المكثّف (على غرار المضخات والخزّانات المتنقّلة) في تكميل هذه الاستراتيجية.

وبرزت مؤخرًا ابتكارات عملية في نظم الإنتاج المتكاملة تسخّر أوجه التآزر بين المحاصيل، والثروة الحيوانية، والحراجة الزراعية، وتضمن الاستدامة الاقتصادية والإيكولوجية، فيما توفّر خدمات النظم الإيكولوجية.74 وثمّة سبل متعددة لتحقيق هذا التكامل. فهو يمكن أن يتم في المزرعة وكذلك على صعيد منطقة واسعة، متضمّنًا بعض أشكال التخصص. وسيحتاج ذلك إلى إرادة سياسية ودعم السياسات والمؤسسات من أجل اعتماد الابتكارات والممارسات المرتبطة بنظم المحاصيل والثروة الحيوانية الواعدة لتحقيق الأمن الغذائي والتغذية. ويتعيّن على الحكومات أن تعزّز أيضًا الترابط بين أسواق المدخلات والمخرجات الخاصة بهذه النظم، وسلاسل إمدادات المدخلات والمخرجات والمورّدين من القطاعين العام والخاص لنظم الإنتاج والأسواق المختلفة.

ويتوقّف النهوض بهذا المسعى بصورة ناجحة أيضًا على منظمات المزارعين القوية، وتمكين المجتمعات المحلية، والنهج المتعددة أصحاب المصلحة وتلك المشتركة بين المؤسسات. ويقتضي ذلك تبادل المعارف، وتنمية القدرات، وإجراء بحوث تكيّفية ومتعددة التخصصات ذات صلة.74 وتشمل الأمثلة المدارس الميدانية للمزارعين وأندية المزارعين.

تحسين إدارة المياه في المناطق المروية

كما هي الحال في النظم البعلية، تتوفّر عدّة خيارات للتخفيف من ندرة المياه في الزراعة المروية. ومن شأن ما يربو على 275 مليون هكتار من أراضي المحاصيل المروية أن يستفيد من تحسين إدارة المياه على صعيد العالم. ويُعتبر اتخاذ إجراءات بشأن المساحة البالغة 171 مليون هكتار والرازحة تحت ضغط شديد إلى شديد للغاية على الموارد المائية، موضوعًا ملحًّا بشكل خاص. فنقطة الانطلاق لأي استراتيجية مستدامة تتسم بالفعالية والكفاءة لمعالجة الضغط على الثروة المائية، وتحسين إدارة الموارد المائية في الزراعة المروية، ينبغي أن تتمثّل في محاسبة مفصّلة للعرض والطلب على المياه. وحين يتمتّع أصحاب المصلحة بفهم معمّق لتوازن الموارد المائية - بما في ذلك الاحتياجات المائية وتلك الخاصة بالنظم الإيكولوجية لكمية المياه وجودتها على مدار السنة - سيكمن التحدي في إدخال نظم واضحة وشفافة للتوزيع. وسوف تحتاج هذه النظم إلى أن توازن الموارد المائية لأغراض إنتاج الأغذية، ولتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان الفقراء والمعرّضين للمخاطر، وللتدفقات البيئية. وسوف يساعد كذلك تأمين الحقوق الخاصة بالمياه والحصول على خدمات النظم الإيكولوجية ضمن الأحواض المائية وخزّانات المياه الجوفية على ضمان الأمن للمستخدمين، وتعزيز الاستخدام الفعّال للمياه، وإتاحة فرص لأسواق المياه. وللتشجيع على الإدارة الناجعة، ينبغي ألا تتخطى الحقوق الإجمالية في المياه الاستخدام الحالي للموارد المائية في الحوض أو في خزان المياه الجوفية. فيمكن فقط في ظلّ ظروف كهذه تصميم تدابير فعّالة لحفظ المياه.

وعلى الرغم من أنّ أي توسّع في نشاط الري ينبغي أن يتمّ بحذر، وكجزء من استراتيجية متكاملة لإدارة الموارد المائية، يتبدّى بوضوح أنّ فقراء الأرياف يمكن أن يستفيدوا بشكل ملحوظ من الري. ففي الهند، حقّق الري أكبر أثر من حيث التخفيف من الفقر في المناطق الريفية من عام 1970 حتى عام 1993، مقارنة مع اعتماد أصناف وافرة الغلات، وتطبيق الأسمدة، وتحسين مستويات القراءة والكتابة في الأرياف، وكثافة الطرق الريفية في 14 ولاية.75 وقد أظهرت دراسات أخرى في مالاوي وباكستان أنّ الري - إذا ما أدير على نحو جيّد - يمكن أن يخفّف من خطر التقزّم لدى الأطفال، وأن يعزّز الأنماط الغذائية المتنوّعة في كنف الأسر.77،76 وثمّة إمكانية كبرى لتوسيع نطاق الري في بعض الأقاليم في العالم. ويتوقّع أن تزداد المساحة المروية المحصودة، بين عامي 2010 و2050، بنسبة 12 في المائة في شرق آسيا والمحيط الهادئ، و35 في المائة في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، و22 في المائة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، و30 في المائة في جنوب آسيا، وبأكثر من 100 في المائة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.78 وتبرز هذه الإمكانية بصورة أوضح حتى حين تتوفّر سياسات ملائمة. وتقدّر إحدى الدراسات أنّ هناك إمكانية لما لا يقلّ عن 16 مليون هكتار من الري المربح والواسع النطاق و7 ملايين هكتار من الري الصغير النطاق في أفريقيا، مع معدّل داخلي أعلى من العائدات لنظم الأفراد والنظم التي تديرها المجتمعات الزراعية.79 وكشفت دراسة أخرى أيضًا عن إمكانية أكبر حتى لتوسيع الري المربح والصغير النطاق في أفريقيا جنوب الصحراء، مع قدرة قد تصل إلى 30 مليون هكتار من المضخات التي تعمل بواسطة محرّكات. ويمكن لهذا التوسّع أن يعود بالفائدة على أكثر من 350 مليون نسمة من سكان الأرياف.80 وبالنظر إلى أنّ الكثير من البلدان يعتمد على مصايد الأسماك الداخلية لتحقيق الأمن الغذائي والتغذية، وهو بالتالي مهدّد جرّاء هذا النوع من التكثيف، من الأهمية بمكان اعتماد نهج أشمل بهدف التعويض عن بعض من هذه الآثار السلبية أو التخفيف من وطأتها.

وتشمل أولويات الاستثمار في الري، خارج إطار التوسّع، إعادة تأهيل النظم القديمة والبالية، وتحديث النظم الحالية بغرض تحسين الرقابة على المياه وإنتاجية استخدام الموارد المائية. وقد ينطوي ذلك على استثمارات في تكنولوجيا الري المتقدّمة لرفع مستوى إنتاجية المحاصيل نسبة إلى المياه، أو خفض الاستعمال الاستهلاكي للمياه عن طريق التقليل من النتح التبخري إلى أدنى حدّ. وتشمل خيارات أخرى إنتاج محاصيل أعلى قيمة بواسطة الري، أو الحدّ من المساحات المزروعة الخاضعة للري. غير أنّ تنفيذ التدبير الأخير يكون عادة أكثر صعوبة وأقل شعبية.1 ويسمح الاستثمار في الزراعة المحكمة للمزارعين، حينما يكون ذا جدوى مالية، بتعزيز فعالية الري، والتقليل من الآثار على الحياة البرية والبيئة إلى أدنى حدّ في الوقت عينه. وتُعتبر النظم المتكاملة للبيانات والمعلومات من الأنواع الأخرى للبنية التحتية التي تستحق أن تُدرج في سلّم الأولويات، من أجل رصد الموارد المائية والحقوق ذات الصلة. فهي تساعد على إرشاد النظم الفعّالة لتوزيع المياه لضمان استدامة استهلاك الموارد المائية في الأجل الطويل. وستزداد أيضًا أهمية التدابير الآيلة إلى تدعيم الإمدادات من الموارد غير التقليدية - وتحديدًا تحلية المياه المالحة وإعادة استعمال مياه الصرف - ولكنّها ستحتاج إلى استثمارات ضخمة.

وحين يكون رأس المال لازمًا، يمكن لآليات التمويل الجديدة أن ترفع مستوى الاستثمار في إدارة الموارد المائية، لا سيّما في حال تطوير الري. وتُعتبر الخيارات من قبيل السندات الخضراء والزرقاء، مصدر تمويل يستحق البحث. ويتمثّل أحد خيارات التمويل الأخرى بمزيج من المنح والقروض التي تكفلها الحكومة ومساهمات من المستفيدين. ويشكّل التمويل المختلط، الذي يستخدم من الناحية الاستراتيجية الأموال المخصّصة للتنمية أو الأموال العامة لحشد استثمارات خاصة (مثل الصندوق العالمي للمياه) نهجًا واعدًا لتوسيع نطاق التمويل المقدَّم من القطاع الخاص في البلدان المنخفضة الدخل.81 وفي تلك البلدان، كان الاستثمار مقتصرًا على المياه الجوفية في المقام الأوّل، وبدرجة أقلّ على نظم المياه السطحية التجارية الأصغر نطاقًا. وقد أعاقت عوامل عدّة استثمار القطاع الخاص في الري، بما في ذلك عائدات الاستثمار غير المؤكّدة أو المتدنية نسبيًا؛ والتدخّل السياسي خلال إدارة المشاريع بحيث يحدّد الرسوم على المياه بنسب أدنى من المستويات المستدامة لمستثمري القطاع الخاص أو للقطاعات المصرفية؛ وشواغل الحكومة إزاء احتمال بيع القطاع الخاص المياه للقطاعات الصناعية بمعدلات أعلى من تلك المحددة للمستخدمين الزراعيين أو لمورّدي المياه المحليين.82 وحتى حين تستمر الحكومة في توفير القسط الأكبر من التمويل، يمكن أن يولّد استقدام القطاع الخاص عن طريق الشراكات بين القطاعين العام والخاص منافع اقتصادية.ع ولا بدّ من تصميم العقود بصورة تهدف تحديدًا إلى حماية صغار المزارعين. ويمكن للمدفوعات لقاء الحصول على خدمات النظم الإيكولوجية أن تشكّل مصدرًا إضافيًا للتدخلات المتصلة بالمياه. غير أنّ أيًا من هذه المصادر لم يوفّر حتى الآن تمويلًا مهمًا، لا سيّما لأغراض تطوير الري.27

وإلى جانب الاستثمار في نظم الري، لا بدّ من اختيار المحاصيل والمغذّيات على نحو أكثر فاعلية في جميع المناطق المروية - لا سيّما في المناطق التي تشهد ضغطًا شديدًا على الموارد المائية - بما في ذلك تنويع المحاصيل لتشمل تلك الأعلى قيمة والأقل استعمالًا للمياه (من قبيل الأصناف المقاومة للجفاف)، وذلك من أجل ضمان الاستخدام الأمثل لمياه الري الشحيحة. وتُعتبر الزراعة المحافظة على الموارد من أهم الخيارات في مجال الإدارة المتكاملة للمحاصيل لتعزيز الاستخدام الفعّال للمياه والمغذّيات. وينبغي أن تراعي النظم المتكاملة الأخرى للإدارة إمكانات الزراعة ومصايد الأسماك الداخلية، فضلًا عن متطلبات التدفق البيئي.

ومع زيادة الطلب على المياه، تبرز الحاجة إلى مؤسسات أكثر قوّة لضمان التوزيع المنصف للمنافع وصون الخدمات البيئية. ويمكن أن تساعد الإصلاحات في مجال حوكمة المياه على حلّ مشاكل الإنصاف والفعالية المتعلّقة بالمياه، لا سيّما في المناطق التي تشهد ضغطًا شديدًا على المياه. وبحسب السياق، تشمل إصلاحات الحوكمة الرئيسية تنسيق السياسات بين الوكالات الحكومية على مستوى قطاعات الأغذية والمياه والطاقة؛ والتكامل بين السياسات الزراعية وسياسات الموارد المائية في المناطق الحضرية، حيث تبرز منافسة مباشرة على المياه؛ ووجود جمعيات لمستخدمي المياه تتمتّع بقدرات وطيدة (بما في ذلك مراقبة الحقوق والخدمات والرسوم المتعلّقة بالمياه المحلية)؛ وتنفيذ تدابير القياس والرصد؛ وتعزيز سلطة قانونية واضحة. ولتحاشي الاستخدام المفرط للمياه، ينبغي أن تنظر الاستراتيجيات في إمكانية إلغاء المدفوعات المقرونة بالإنتاج على نحو تدريجي (مثل دعم الأسعار)، بخاصة للمحاصيل التي تتطلّب قدرًا وافرًا من المياه، والبدء بالإلغاء التدريجي للإعانات العامة للمياه والطاقة والأسمدة. ويتعيّن على صانعي السياسات أيضًا إزالة الاختلالات في التجارة الزراعية بهدف تيسير التجارة في السلع الزراعية حيث تمنح المياه المدعومة مزايا نسبية للقطاع.

تحسين إدارة المياه في مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية

تشكّل مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية مكوّنًا قيّمًا للنظم الغذائية وهي تضطلع بدور مفيد في الكثير من المبادرات الإنمائية. ويرتبط استخدام قطاع مصايد الأسماك الداخلية للمياه ارتباطًا وثيقًا بحماية النظم الإيكولوجية المائية والحفاظ عليها. وينبغي أن ينظر أي مشروع للتنمية المائية في احتياجات مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية من حيث كمية المياه وجودتها بالدرجة الأولى. وفي حين يمكن للقطاعات الأخرى استخدام الموارد المائية على غرار المياه الجوفية ومياه الأمطار، تواجه مصايد الأسماك الداخلية قيودًا لناحية توفّر المياه السطحية. وبالتالي، فإنّ تقييم مقدار المياه المتوفّرة ليس كافيًا في العادة. وتشمل السمات الأخرى ذات الأهمية نفسها موقع الموارد المائية، وديناميكيات تدفقها، وتوافرها، وجودة المياه وملوحتها، وآثار دوافع التغيير والضغوط الناجمة عن التصرّفات البشرية.84 وثمة حاجة إلى إرساء تدفقات بيئية للحفاظ على النظم الإيكولوجية المائية وإدماج عمليات تقييم النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه في إدارة الموارد المائية. ووضعت أغلبية البلدان المرتفعة الدخل وبعض البلدان المنخفضة الدخل أنظمة صارمة بشأن التدفقات البيئية ومعايير جودة المياه،85 تساعد على ضمان استدامة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية. وتشمل أدوات سياساتية أخرى بمتناول الوكالات المعنية بالأحواض والأنهار، تكاليف توزيع المياه لأغراض تربية الأحياء المائية، واستعراض الحوافز والسياسات المتعلّقة بتكنولوجيات توفير المياه لتحديد النواتج التي تؤثّر على مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية، بالإضافة إلى النواتج التغذوية. ويمكن أن يساهم توسيع نطاق المشاورات مع أصحاب المصلحة بشأن إدارة المياه لتشمل مصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية في ضمان عملية متوازنة لاتخاذ القرارات بخصوص الخطط المائية. وتشمل الأمثلة إشراك خبراء مائيين في إعادة تأهيل خطط الري القديمة أو وضع خطط جديدة.

وغالبًا ما تكون النزاعات على المياه لأغراض الري والمياه المخصصة للمصايد الداخلية وتربية الأحياء المائية صعبة الحل، بفعل اختلاف احتياجات الأسماك والمحاصيل من المياه.85 بيد أنّ التخطيط السليم واعتماد نهج كلي للتنمية والاستزراع والمصايد يمكن أن يخفف من وطأتها. فمن الأهمية بمكان النظر أوّلًا في أوجه المقايضة بين استخدام المياه للمحاصيل في الحقول ولمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، واستطلاع الحلول المتكاملة المحتملة التي تتيح تعظيم النواتج، لا سيّما مع منافع تغذوية لأصحاب المصلحة المهمشين والأكثر فقرًا. وتُعتبر نظم الأرزّ التي تدمج تربية الأحياء المائية في إنتاج المحاصيل المروية القائمة أو في المسطحات المائية الكائنة في موقع مشترك أمثلة ممتازة عن إمكانية التعايش بين نشاطين اثنين. وتثبت حالات عديدة الأثر الإيجابي للأسماك على محاصيل الأرزّ، مع حاجة أقل إلى مبيدات الآفات والأسمدة.

وفي النظم البعلية، يمكن أن يولّد أيضًا إدماج مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية حالات ترضي الجميع. وتتضمّن النهج المتكاملة: (1) تشجيع تكنولوجيات جمع المياه (مثل البرك الصغيرة) التي تتيح التنويع في المزرعة وتوفير محاصيل مكمّلة، من قبيل الأسماك، والبستنة، والثروة الحيوانية؛ (2) وإرساء مناطق ملاذ ضمن نظم الأرزّ البعلية لدعم التنوّع البيولوجي المائي وتشجيعه؛ (3) وإنشاء وتعزيز نظم اجتماعية قائمة على المجتمعات المحلية لصون النظم الإيكولوجية المرتبطة بالمياه؛ (4) والنظر في السهول الفيضية من زاوية تاريخية لإعادة ربط النظم عبر الحدّ من العراقيل، من قبيل تلك الناجمة عن الطرق السالكة في جميع الظروف الجوية (مثل قنوات التصريف) أو الحواجز الصغيرة.

ويتعيّن على صانعي السياسات أيضًا أن ينظروا في الحلول القائمة على الطبيعة كسبيل لحماية الموارد الطبيعية وتحسين حالة النظم الإيكولوجية المرتبطة بالمياه وجودتها. وتشمل الخيارات تأهيل قنوات المياه عبر الحواجز والمخانق التي أنشأتها هيكليات إدارة المياه؛ وإدارة التدفقات وفتح هيكليات للسماح للأسماك بالمرور خلال مواسم التكاثر والتفرّق ضمن النظم؛ وإنشاء أراضٍ رطبة تكون بمثابة ملاذ كجزء من الحلول الهندسية المائية الواسعة النطاق لخطط الري الكبرى؛ وتعزيز إدماج تربية الأحياء المائية في الإنتاج القائم للمحاصيل المروية. ولا بدّ من أن تكون الخدمات البيئية محددة التكاليف بالكامل في نظم إنتاج الأغذية، ويجب أن تعكس الإعانات ذلك. وعندها فقط، سيبحث صانعو السياسات إمكانية تغيير السياسات والحوكمة لتعزيز نهج زراعي إيكولوجي.86

الاستنتاجات

ستكون إدارة الموارد المائية في الزراعة أساسية لبلوغ الكثير من أهداف التنمية المستدامة المتصلة بفعالية استخدام الموارد، والبيئة، والإنتاج المستدام للأغذية. وقد ركّز هذا الإصدار من تقرير حالة الأغذية والزراعة على مدى مساهمة الزراعة في القيود على المياه، وتأثّرها بها، لا سيّما من خلال التحقيق في حجم المنطقة وعدد السكان الذين يعانون من تواتر الجفاف الحاد والضغط على الموارد المائية. وتمثّلت الأهداف في تحديد القيود المختلفة التي قد يواجهها المنتجون نسبة إلى إدارة الموارد المائية، وإسداء توجيهات بشأن الحوكمة والسياسات، وترتيب التدخلات المعروضة في هذا الفصل تبعًا لأولويتها، مع مراعاة التباين في صفوف مستخدمي المياه ضمن قطاع الزراعة (المزارع الكبرى، وصغار المنتجين، والنساء، والرجال، والشعوب الأصلية، والمجتمعات المحلية التقليدية). كما أبرز هذا التقرير أنّ التنافس على الموارد المائية يشتد حدة مع النمو السكاني، والتنمية الاقتصادية، وتغيّر أنماط الاستهلاك، وتدهور جودة المياه، وتغيّر المناخ. ونتيجة لذلك، تتقدّم مسألة إدارة المقايضة بين الأهداف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وتحقيق التوازن بين مصالح جميع أصحاب الشأن في الموارد المائية، في سلّم جدول أعمال السياسات. فالضغوط المتنامية على الموارد المائية ستعطي الأفضلية لأنظمة التوزيع الحسنة الأداء في ظلّ مجموعة من الظروف والقادرة على التكيّف مع الأحوال المتغيّرة بأدنى تكلفة.87 وسوف تتأثّر كفاءة أي سياسة لإدارة المياه بالتشرذم والخصومة بين المنظمات؛ وتعدّد أنظمة حيازة الأراضي والمياه؛ وعلاقات القوّة التي تقوم عليها المؤسسات الحالية؛ والتضارب في المصالح؛ والحصول على البيانات والمعلومات واستخدامها.

وإلى جانب الموضوع الرئيسي للتقرير، تبرز مواضيع متصلة بالمياه على قدر كبير من الأهمية ولكن لم تُتَح إمكانية تغطيتها بصورة معمّقة. وجرى إما التطرّق إلى بعض منها في الفصل الأول - مثل استخدام قطاع تجهيز الأغذية للمياه - أو تناولتها موجزات «تحت المجهر» في نهاية كلّ فصل. وتشمل المواضيع أهمية مياه الصرف في المناطق الريفية، والإصحاح والنظافة، وتلوّث المياه، والملوحة، كونها ترتبط بالزراعة، فضلًا عن الفيضانات والصرف وتأثيرها على الزراعة. ويستحق كلّ من هذه المواضيع فصلًا مستقلًا لبحثه.

ولا بدّ من معالجة نقص المياه وندرتها على نحو مشترك بين القطاعات وعلى مستوى الأحواض، مع أنّ الزراعة هي أكبر مستخدم للمياه على الصعيد العالمي، حيث تستفيد من زهاء ثلاثة أرباع جميع عمليات سحب المياه، وبالتالي فهي المفتاح لمعالجة هذه القضايا. ومن الأهمية بمكان، اليوم أكثر من أي وقت مضى، اعتماد نهج متكامل يأخذ في الحسبان الموارد المائية المتوفّرة على امتداد مستجمعات المياه، كدليل على كيفية استخدام مختلف أصحاب المصلحة لها، ولضمان وظائف النظم الإيكولوجية. وينبغي تحسين التكامل على مستوى سائر القطاعات الفرعية في الزراعة - بما في ذلك المناطق المروية والبعلية، والغابات، ومصايد الأسماك الداخلية وتربية الأحياء المائية - بحيث تكون خطة 2030 للتنمية المستدامة منطلقًا لحوار شامل ومتعدد التخصصات ولازم لإدارة الموارد المائية على نحو فعّال ومنصف ومستدام.

ومن أبرز ما خلص إليه تقرير حالة الأغذية والزراعة لعام 2020 أنّ 1.2 مليار نسمة يعيشون في مناطق مروية تعاني من شحّ شديد في المياه أو في مناطق بعلية متأثّرة جرّاء النقص الحاد في الموارد المائية، وأنّ 520 مليون نسمة منهم يعيشون في المناطق الريفية. ويتأثّر واحد من أصل ستة أشخاص على الكوكب بالتحديات البالغة المتصلة بالمياه – أي نحو 15 في المائة من سكان الأرياف في العالم. ويستدعي الطابع الملحّ للتلاقي بين الطلب المتزايد على المياه وتقلّب المتساقطات بفعل تغيّر المناخ، التحرّك بحسب الأولويات المشار إليها في هذا التقرير. وينبغي أن تحفّز السياسات الاستثمار في زيادة إنتاجية المياه بالتلازم مع توزيعها على نحو يوازن الإنتاجية مع الحصول على المياه بشكل منصف وشامل، ومع متطلبات التدفقات البيئية. وسوف يترتّب عن ذلك إصلاح سياسات الدعم، بما في ذلك القطاعات الأخرى ذات الصلة، التي أفضت إلى استخدام المياه بصورة غير فعّالة. وفي الكثير من الحالات، سيحتاج توزيع المياه إلى إصلاح، وهذا مسار قد يكون محفوفًا بالتحديات من الناحية السياسية. ويتمثّل أحد الاحتمالات الأخرى في الاعتماد على مصادر بديلة للمياه، من قبيل تحلية المياه المالحة وإعادة استخدام المياه، أو إدارة الطلب على الموارد المائية بعناية أكبر من خلال المزج بين التدخلات. ولا بدّ من استثمار جهود إضافية في تطوير أدوات وابتكارات تكنولوجية لتحسين المعلومات والبيانات بشأن الموارد المائية والزراعة، فضلًا عن أوجه التفاعل والمقايضة، عبر توفير نماذج من أجل استطلاع مسارات مستقبلية واستجابات سياساتية مثلى تضمن التوازن بين الأهداف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. ويجب أن تكمّل الابتكارات في مجال الحوكمة هذه الجهود بما يؤدي إلى تحوّل رئيسي للنظام الغذائي الحالي والنماذج المائية لتسريع التقدّم باتجاه التنمية المستدامة التي لا تترك أحدًا يتخلّف عن الركب.

إخلاء المسؤولية بالنسبة إلى تخوم الخرائط

بالنسبة إلى الشكل ألف في الفصل الأول، الأشكال 7-5و في الفصل الثاني والشكل 17 في الفصل الثالث، إضافة إلى الأشكال ألف -1 وألف -3 في الملحق الإحصائي، تسري إخلاءات المسؤولية التالية بالنسبة إلى تخوم الخرائط:

لم تحدد بعد التخوم النهائية بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان. وتمثل الخطوط المنقطة بصورة تقريبية خط المراقبة في جامو وكشمير المتفق عليه بين الهند وباكستان. ولم يتم بعد الاتفاق على الوضع النهائي لجامو وكشمير من جانب الطرفين. وهناك نزاع قائم بين حكومة الأرجنتين وحكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية حول السيادة على جزر فوكلاند (مالفيناس). والتخوم المبيّنة على هذه الخارطة لا تعبّر عن أي رأي كان من جانب المنظمة حول الوضع القانوني لأي من البلدان أو الأراضي أو المدن أو المناطق أو سلطاتها أو بشأن تحديد حدودها أو تخومها. وتمثل الخوط المخططة على الخرائط الحدود التقريبية التي قد لا يكون هناك بعد اتفاق تام حولها.

المنهجية المستخدمة في الإطار 13

يستند إطار العمل الخاص بوضع النماذج المستخدم في الإطار 13 إلى Rosegrant (2020).1 وقد جرى تقدير حصة الأراضي الزراعية التي زادت غلتها بفضل اعتماد التكنولوجيات وممارسات الإدارة، باستخدام امتداد للتحليل الوارد في Rosegrant وآخرين، (2014).2 وعلى وجه التحديد، استُخدم نموذج المحاصيل التابع لـ»نظام دعم اتخاذ القرارات من أجل نقل التكنولوجيا الزراعية» (DSSAT) من أجل محاكاة التغييرات في غلات الذرة والأرزّ والقمح ضمن النظامين البعلي والمروي، تباعًا، مقارنة بسيناريو بقاء الأمور على حالها. ثم أُدخلت نتائج هذا النموذج في سلسلة من مجموعات البيانات على النطاق العالمي، بما فيها «نموذج تخصيص الإنتاج المكاني» (SPAM) التابع للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (أنظر الإطار 7 في الصفحة 36 للاطلاع على وصف له)، ترسم خرائط للتوزيع العالمي للمحاصيل والغلات فضلًا عن السيناريوهات المناخية العالمية وبيانات التربة. ثم تم تجميع تحسينات غلات المحاصيل على أساس مرجح بحسب المناطق للبلدان والأقاليم. وقد وُضعت نماذج سيناريو تغيّر المناخ ألف-1-باء الوارد في تقرير التقييم الرابع للفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ،3 باستخدام النموذج الذي طورته منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية.

وفي ما يتعلق بتوسيع الري والاستثمار فيه، تم توقّع الزيادات في المساحات المروية في الأراضي البعلية الحالية حتى عام 2030 بالاستناد إلى التحاليل الواردة في Rosegrant وآخرين، (2017)4 - باستخدام «النموذج الدولي لتحليل السياسات المتعلقة بالسلع الأساسية الزراعية» (IMPACT) (أنظر أدناه) – وفي Palazzo وآخرين، (2019)، باستخدام سيناريو الدعم العام المعتدل لنموذج إدارة المحيط الحيوي العالمي (GLOBIOM)5. وبالنسبة إلى هذا الأخير، تم استدلال نتائج عام 2030 بناء على نتائج عام 2050. واستندت البيانات المتعلقة بمعدلات الاستثمار، من أجل إعادة تأهيل شبكات الري وعصرنتها، إلى Rosegrant وآخرين، (2017).4 وارتكزت الحدود القصوى للاعتماد العالمي للأراضي الزراعية على الجدول 3-3 في Rosegrant وآخرين، (2014)، في حين أن الزيادات الإقليمية للغلال بحسب نظام الإنتاج، قد استندت إلى الأشكال 4-7 إلى 4-11. ولمعرفة مزيد من التفاصيل بشأن نتائج وضع النماذج، أنظر Rosegrant (2020).1

النموذج الدولي لتحليل السياسات المتعلقة بالسلع الأساسية الزراعية (IMPACT)

وُضع هذا النموذج من قبل المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. وقد استُخدم لدراسة التأثيرات المترتبة على السيناريوهات البديلة للاستثمار في البحث والتطوير الزراعيين، والسياسات الغذائية، والسكان، ونمو الدخل، على المعروض من الغذاء والطلب عليه في الأمد البعيد.2 ويستخدم النموذج معادلات خطية وغير خطية من أجل وضع قيمة تقريبية للعلاقات الأساسية بين الإنتاج والطلب في القطاع الزراعي حول العالم. وهو يفصّل إنتاج الأغذية واستهلاكها في العالم على 115 بلدًا ومجموعة إقليمية و126 حوضًا مائيًا. وفي ما خصّ هذه الدراسة، استندت الزيادات المتوقعة للري إلى الاتجاهات الأخيرة في المساحات المروية والاستثمار، وإلى إمكانية التوسّع على أساس توافر المياه في مختلف أحواض الأنهار، مع تأثيرات مرتدة بمرور الوقت نابعة من التغيّرات في أسعار الغذاء التي تؤثر في الربحية. وللحصول على وصف أوفى عن النسخة الأخيرة للنموذج، أنظر Robinson وآخرين، (2015).6

المنهجية المستخدمة لحساب البيانات الجغرافية المكانية وبيانات الجداول

بغية رسم خريطة لنقص المياه وشحّها في النظم الإنتاجية المختلفة، وقياس عدد الهكتارات وعدد الأشخاص الذين يعيشون في مناطق زراعية تعاني قيودًا على الموارد المائية، اعتمد هذا التقرير على ست مجموعات بيانات مختلفة هي: (1) منهجية المناطق الزراعية الإيكولوجية العالمية (GAEZ)؛7 (2) ونموذج تخصيص الإنتاج المكاني (SPAM)؛8 (3) والتواتر التاريخي للجفاف لنظام مؤشر الإجهاد في الزراعة (ASIS)؛9 (4) ومؤشر هدف التنمية المستدامة 6-4-2 بشـأن مستوى الإجهاد المائي؛10 (5) ومساهمة قطاع الزراعة في مستوى الإجهاد المائي؛11 (6) وشبكة الطبقات السكانية للمستوطنات البشرية العالمية (GHS)، بحسب Schiavina وآخرين، (2019).12 وتوفر المنصة الأرضة الفضائية التابعة لمبادرة العمل يدًا بيد لمنظمة الأغذية والزراعة - وهي منفعة رقمية عمومية لخلق خرائط بيانات تفاعلية وتحليل الاتجاهات وتحديد الفجوات والفرص في الوقت الفعلي - وصولا مفتوحا لمجموعات البيانات الكورة أعلاه. 13

وضع خرائط الأراضي الزراعية البعلية والمروية والمراعي

استنادًا إلى المناطق الزراعية الإيكولوجية العالمية، استُخدمت ثلاث طبقات من الكسور كبيانات مرجعية للتحقق من مستوى نقص المياه وشحّها في مناطق مختلفة من العالم وفي مختلف نظم الإنتاج الزراعي وهي: (1) طبقة الأراضي الزراعية البعلية؛ (2) وطبقة المروج والغابات - التي تشمل المروج والمساحات المغطاة بالجنبات والنباتات العشبية - لدرس تواتر الجفاف في الأراضي الزراعية البعلية والمراعي، على التوالي؛ (3) وطبقة الأراضي الزراعية المروية من أجل درس مستوى الإجهاد المائي في المناطق المروية. وقد جرى تمييز الأراضي الزراعية البعلية بين الأراضي ذات الإنتاج الكثير المدخلات والأراضي ذات الإنتاج القليل المدخلات بالاستناد إلى النسب المستخلصة من نموذج تخصيص الإنتاج المكاني.14 ويميّز هذا الأخير إنتاج المحاصيل البعلية، بين الإنتاج الكثير المدخلات والإنتاج القليل المدخلات، وإنتاج الكفاف؛ ولكن لأغراض هذا التقرير، تم دمج فئة الأراضي الزراعية للكفاف مع فئة الإنتاج القليل المدخلات.

رسم خرائط وتيرة الجفاف في المناطق البعلية وقياسها كميًا

استُخدم مؤشر التواتر التاريخي للجفاف من أجل رسم خريطة نقص المياه في الأراضي الزراعية البعلية والمراعي (الشكلان 5 و6)، وتحديد عدد الهكتارات وعدد السكان المعرضين للجفاف (الجدولان ألف -1 وألف -2 في الملحق الإحصائي). كما يميّز الجدولان ألف -1 وألف -2 في الملحق الإحصائي الأراضي الزراعية البعلية بين أراضٍ كثيرة المدخلات وأراضٍ قليلة المدخلات. ويتضمن مؤشر الجفاف العالمي هذا موسمين اثنين لزراعة المحاصيل، وقد تم دمجهما عبر اختيار الموسم الأعلى قيمة بينهما في ما خصّ التواتر التاريخي للجفاف. ولدى توفر موسم واحد فقط، استُخدمت تلك القيمة المنفردة. أما وحدات البكسل التي لا تحتوي على أي موسم، وبالتالي من دون أن يُنسب إليها أي تواتر للجفاف، فتعتبر أنها «من دون بيانات» في الجداول الإحصائية، و»من دون موسم» في الأشكال 5 و6 وألف -1 وألف -2. وفي الشكلين 5 و6 تشير عبارة «لا بيانات» إلى وحدات البكسل التي لم يتح بشأنها أي مستوى من الجفاف رغم وجود أراضٍ زراعية ومراعٍ، تباعًا، بموجب نموذج المناطق الزراعية الإيكولوجية العالمية.

وقد جرت مواءمة المؤشر من حيث النطاق والدقة المكانية مع مستويات الكسور لمنهجية المناطق الزراعية الإيكولوجية العالمية وأعيد تصنيفه كالتالي: متدن - حين يكون احتمال الجفاف الحاد الذي يطال الأرض الزراعية/المراعي أقل من 10 في المائة ومعادل له؛ ومتوسط – عندما يتراوح بين 10 و20 في المائة؛ ومرتفع – عندما يتراوح بين 20 و30 في المائة، ومرتفع للغاية – عندما يتخطى 30 في المائة.

وضع خرائط للإجهاد المائي في المناطق المروية وتحديد كميته

استُخدم المؤشر 2-4-6 لأهداف التنمية المستدامة المتعلق بالضغط على المياه على مستوى الأحواض لرسم خرائط لندرة المياه في المناطق المروية (الشكل 7)، ولتحديد عدد الهكتارات وعدد الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد المائي (الجدولان ألف -1 وألف -2). وتبيّن الأشكال 8 وألف -3 وألف -4 بشكل أوضح خريطة لمساهمة قطاع الزراعة في الإجهاد المائي، ومستويات الإجهاد المائي على مستوى البلد والحوض، على التوالي. كما تمت مواءمة البيانات الخاصة بالمؤشر 2-4-6 مع طبقات الكسور لمنهجية المناطق الزراعية الإيكولوجية العالمية (GAEZ)، وأعيد تصنيفها كالتالي: لا إجهاد مائي - حين تكون حصة سحب المياه في القطاعات كلها أقل من 25 في المائة أو معادلة لها؛ ومتوسطة عندما تتراوح بين 25 و50 في المائة؛ ومرتفعة عندما تتراوح بين 50 و100 في المائة؛ ومرتفعة جدًا عندما تتخطى 100 في المائة. وعلى نحو مماثل، بالنسبة إلى مساهمة القطاع الزراعي، جرت مواءمة البيانات على النحو التالي: لا إجهاد مائي عندما تكون نسبة سحب المياه الزراعية أقل من 12.5 في المائة أو معادلة لها؛ ومتوسطة عندما تتراوح بين 12.5 و25 في المائة؛ ومرتفعة عندما تتراوح بين 25 و50 في المائة؛ ومرتفعة للغاية عندما تفوق 50 في المائة.

السكان الذين يعيشون في مناطق تعاني من قيود على المياه

جرى تعديل عينات طبقة السكان بحسب Schiavina وآخرين، (2019)12 وتكييفها باستبعاد المستوطنات التي يفوق عدد سكانها العشرين ألف نسمة. واستُخدمت سلسلة القرارات التالية لتحديد عدد الأشخاص الذين يعيشون في مناطق زراعية تعاني من قيود على المياه: (1) الأشخاص الذين يعيشون في مناطق بعلية معرّضة لوتيرة جفاف عالية للغاية وكذلك الأشخاص الذين يعيشون في مناطق مروية معرّضة لإجهاد مائي مرتفع للغاية؛ (2) والأشخاص الذين يعيشون في مناطق بعلية معرضة لتواتر الجفاف المرتفع للغاية أو الأشخاص الذين يعيشون في مناطق مروية معرّضة لإجهاد مائي مرتفع للغاية. وقد تم حساب طبقتين أخرتين وفقًا للمنطق عينه، ولكن مع وضع الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ذات معدلات مرتفعة (بدلًا من مرتفعة جدًا) من القيود على المياه في الحسبان، وقد استُخدم نهج مماثل لتقدير عدد الهكتارات لهذه المناطق نفسها عن طريق جمع النسب الكسرية لوحدات البكسل. وترد النتائج في الجدولين ألف -1 وألف -2 في الملحق الإحصائي.

المفتاح

تُستخدم الاصطلاحات التالية في الجداول الواردة في هذا الملحق:

0 أو 0.0 = لا شيء أو لا شيء يُذكَر

ــ = لا ينطبق

يمكن الحصول على الأرقام الواردة في الجدولان ألف -1 وألف -2 انطلاقًا من المصادر الأصلية للبيانات، ثم تبعًا لعمليات إدارة البيانات التي طبقها المؤلفون بواسطة برنامج RStudio. تستخدم النقطة (.) من أجل فصل الأعداد العشرية عن الأعداد الكلية.

ملاحظات فنية

الجدول ألف - 1

الهكتارات والأشخاص الذين يعيشون في مناطق زراعية تشهد نقصًا وشحًّا في المياه، موزعة بحسب البلد أو المنطقة.

المصادر: من إعداد منظمة الأغذية والزراعة بالاستناد إلى: (1) منظمة الأغذية. 2020. مؤشر أهداف التنمية المستدامة 2-4-6 بشأن الإجهاد المائي؛ (2) منظمة الأغذية والزراعة، 2019. مراقبة الأرض. نظام مؤشر الإجهاد في الزراعة (ASIS): التواتر التاريخي للجفاف الزراعي (1984-2018). في: منظمة الأغذية والزراعة [النسخة الإلكترونية]. [5 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/giews/earthobservation/asis/index_1.jsp?type=131؛131؛ (3) منظمة الأغذية والزراعة والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية، 2020. المناطق الزراعية الإيكولوجية العالمية (GAEZ v4.0). لاكسنبورغ والنمسا وروما؛ (4) المعهد الدولي لبحوث سياسات الأغذية، 2019. بيانات إحصاءات إنتاج المحاصيل الموزّعة مكانيًا على نطاق العالم لعام 2010، الإصدار 1.0. Harvard Dataverse في: Harvard Dataverse[النسخة الإلكترونية]. [اقتبست بتاريخ 5 أغسطس/آب 2020]. https://dataverse.harvard.edu/citation?persistentId=doi:10.7910/DVN/PRFF8V ؛ (5) Schiavina, M.، Freire, S.، وMacManus, K.، 2019، شبكة GHS السكانية المتعددة الفترات (1975-1990-2000-2015)، R2019A. في: المفوضية الأوروبية [النسخة الإلكترونية]. [اقتبست بتاريخ 6 أغسطس/آب 2020]. http://data.europa.eu/89h/0c6b9751-a71f-4062-830b-43c9f432370f; (6) وNelson, A.، Weiss, D.J.، van Etten, J.، Cattaneo, A.، McMenomy, T.S.، وKoo, J.، 2019، مجموعة من مؤشرات الوصول العالمية. بيانات علمية، 6(1): 266.

تشير المجموعة الأولى أي - المساحات البعلية التي تتسم بتواتر مرتفع للغاية للجفاف والمساحات المروية التي تعاني من الإجهاد المائي المرتفع للغاية - إلى ما يلي: (1) عدد الهكتارات (بالآلاف) التي تتأثر بتواتر الجفاف المرتفع للغاية في الأراضي الزراعية البعلية أو المراعي، وكذلك بالإجهاد المائي المرتفع للغاية في المساحات المروية؛ (2) وعدد الاشخاص (بالألاف) الذين يعيشون في المناطق الريفية أو الحضرية التي تتسم بتواتر مرتفع للغاية للجفاف في المساحات البعلية وكذلك بالإجهاد المائي المرتفع للغاية في المساحات المروية. وهي تستبعد المستوطنات التي يزيد عدد سكانها على العشرين ألف نسمة. وتجدر الملاحظة إلى أنه بالنظر إلى حجم وحدات البكسل، فإن المراكز الحضرية الصغيرة أو المناطق المحيطة بالمدن التي تمارَس فيها الزراعة، مدرجة في عدد السكان. ولذلك، فإن الشريحة السكانية المدرجة ليست ريفية بحتة.

وتشير المجموعة الثانية أي - المساحات البعلية التي تتسم بتواتر مرتفع للغاية للجفاف أو المساحات المروية التي تعاني من الإجهاد المائي المرتفع للغاية - إلى ما يلي: (1) عدد الهكتارات (بالآلاف) التي تتأثر بتواتر الجفاف المرتفع للغاية في الأراضي الزراعية البعلية أو المراعي، أو بالإجهاد المائي المرتفع للغاية في المساحات المروية؛ (2) وعدد الأشخاص (بالألاف) الذين يعيشون في المناطق الريفية أو الحضرية التي تتسم بتواتر مرتفع للغاية للجفاف في المناطق البعلية أو بالإجهاد المائي المرتفع للغاية في المساحات المروية. وهي تستبعد المستوطنات التي يزيد عدد سكانها على العشرين ألف نسمة. وكما في المجموعة الأولى، وبسبب حجم وحدات البكسل، ليست الشريحة السكانية المدرجة ريفية بحتة.

وتشير المجموعة الثالثة أي - المساحات البعلية التي تتسم بتواتر مرتفع للجفاف والمساحات المروية التي تعاني من الإجهاد المائي المرتفع - إلى ما يلي: (1) عدد الهكتارات (بالآلاف) التي تتأثر بتواتر الجفاف المرتفع في الأراضي الزراعية البعلية أو المراعي، وكذلك بالإجهاد المائي المرتفع في المساحات المروية؛ (2) وعدد الأشخاص (بالآلاف) الذين يعيشون في المناطق الريفية أو الحضرية التي تتسم بتواتر مرتفع للجفاف في المساحات البعلية والإجهاد المائي الكبير في المساحات المروية. وهي تستبعد المستوطنات التي يزيد عدد سكانها على العشرين ألف نسمة. وكما في المجموعة الأولى، وبسبب حجم وحدات البكسل، ليست الشريحة السكانية المدرجة ريفية بحتة.

وتشير المجموعة الرابعة أي - المساحات البعلية التي تتسم بتواتر مرتفع للجفاف أو المساحات المروية التي تعاني من الإجهاد المائي المرتفع - إلى ما يلي: (1) عدد الهكتارات (بالآلاف) التي تتأثر بتواتر الجفاف المرتفع في الأراضي الزراعية البعلية أو المراعي، أو بالإجهاد المائي المرتفع في المساحات المروية؛ (2) وعدد الأشخاص (بالآلاف) الذين يعيشون في المناطق الريفية أو الحضرية التي تتسم بتواتر مرتفع للجفاف في المساحات البعلية أو بالإجهاد المائي المرتفع في المساحات المروية. وهي تستبعد المستوطنات التي يزيد عدد سكانها على العشرين ألف نسمة. وكما في المجموعة الأولى، وبسبب حجم وحدات البكسل، ليست الشريحة السكانية المدرجة ريفية بحتة.

الجدول ألف - 2

الهكتارات والحصة من الأراضي بحسب نظام الإنتاج حيث يسجل نقص وشحّ في المياه، موزعة بحسب البلد أو المنطقة

المصادر: من إعداد منظمة الأغذية والزراعة بالاستناد إلى: (1) منظمة الأغذية. 2020. مؤشر أهداف التنمية المستدامة 2-4-6 بشأن الإجهاد المائي؛ (2) منظمة الأغذية والزراعة، 2019. نظام مؤشر الإجهاد في الزراعة (ASIS): التواتر التاريخي للجفاف الزراعي (2018-1984). في: منظمة الأغذية والزراعة [النسخة الإلكترونية]. [5 أغسطس/آب 2020]، www.fao.org/giews/earthobservation/asis/index_1.jsp?type=131 ؛ (3) منظمة الأغذية والزراعة والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية، 2020. المناطق الزراعية الإيكولوجية العالمية (GAEZ v4.0). لاكسنبورغ والنمسا وروما؛ (4) المعهد الدولي لبحوث سياسات الأغذية 2019. بيانات إحصاءات إنتاج المحاصيل الموزعة مكانيًا على نطاق العالم لعام 2010، الإصدار 1.0. Harvard Dataverse في: Harvard Dataverse [النسخة الإلكترونية]. [اقتبست بتاريخ 5 أغسطس/آب 2020]. https://dataverse.harvard.edu/citation?persistentId=doi:10.7910/DVN/PRFF8V.

تشير المجموعة الأولى - الأراضي الزراعية المروية التي تعاني من الإجهاد المائي المرتفع أو المرتفع للغاية - إلى عدد الهكتارات (بالآلاف) التي تتأثر بالإجهاد المائي المرتفع أو المرتفع للغاية في المساحات المروية. ويورد العمود «حصة الأراضي الزراعية المروية» نسبة الهكتارات التي تتأثر بالإجهاد المائي المرتفع أو المرتفع للغاية مقارنة بالنطاق الإجمالي للمساحات المروية.

وتشير المجموعة الثانية - الأراضي الزراعية البعلية القليلة المدخلات التي تتسم بالتواتر المرتفع أو المرتفع للغاية للجفاف - إلى عدد الهكتارات (بالآلاف) التي تتأثر بالتواتر المرتفع أو المرتفع للغاية للجفاف في الأراضي الزراعية البعلية ذات الإنتاج القليل المدخلات. ويورد عمود «حصة المساحات البعلية القليلة المدخلات» نسبة الهكتارات التي تتأثر بالتواتر المرتفع أو المرتفع للغاية للجفاف مقارنة بالنطاق الإجمالي للأراضي الزراعية البعلية ذات الإنتاج القليل المدخلات.

وتشير المجموعة الثالثة - الأراضي الزراعية البعلية الكثيرة المدخلات التي تتسم بالتواتر المرتفع أو المرتفع للغاية للجفاف - إلى عدد الهكتارات (بالآلاف) التي تتأثر بالتواتر المرتفع أو المرتفع للغاية للجفاف في الأراضي الزراعية البعلية ذات الإنتاج الكثير المدخلات. ويورد عمود «حصة الأراضي البعلية كثيرة المدخلات» نسبة الهكتارات التي تتأثر بالإجهاد المائي المرتفع أو المرتفع للغاية مقارنة بالنطاق الإجمالي للمساحات الزراعية البعلية الكثيرة المدخلات.

وتشير المجموعة الرابعة - المراعي التي تتسم بالتواتر المرتفع أو المرتفع للغاية للجفاف - إلى عدد الهكتارات (بالآلاف) التي تتأثر بالتواتر المرتفع أو المرتفع للغاية للجفاف في مساحات المراعي البعلية. ويورد عمود «حصة المراعي» نسبة الهكتارات التي تتأثر بالتواتر المرتفع أو المرتفع للغاية للجفاف مقارنة بالنطاق الإجمالي للمراعي.

وتشير المجموعة الخامسة - حصة الأراضي التي لم تتوفر بشأنها بيانات - إلى حصة الأراضي التي لم تتوفر بشأنها بيانات في ما يتصل بالنطاق الإجمالي للمساحات المروية، والأراضي الزراعية البعلية ذات الإنتاج القليل المدخلات، والأراضي الزراعية البعلية ذات الإنتاج الكثير المدخلات، ومساحات المراعي تباعًا.

الجدول ألف 1
الهكتارات والأشخاص الذين يعيشون في مناطق زراعية تشهد نقصًا وشحًا في المياه، موزعة بحسب البلد أو المنطقة
الجدول ألف 2
الهكتارات والحصة من الأراضي بحسب نظام الإنتاج حيث يسجل نقص وشحّ في المياه، موزعة بحسب البلد أو المنطقة
الشكل ألف 1
التواتر التاريخي لموجات الجفاف في الأراضي الزراعية البعلية ذات المدخلات المرتفعة، الفترة 1984-2018
الشكل ألف 2
التواتر التاريخي لموجات الجفاف في الأراضي الزراعية البعلية ذات المدخلات المنخفضة، الفترة 1984-2018
الشكل ألف 3
مؤشر هدف التنمية المستدامة 2-4-6: حجم الإجهاد المائي على المستوى القطري، عام 2015
الشكل ألف 4
مؤشر هدف التنمية المستدامة 2-4-6: حجم الإجهاد المائي على مستوى الحوض، عام 2015

مسرد المصطلحات

1. منظمة الأغذية والزراعة. 2020. AQUASTAT. في: منظمة الأغذية والزراعة. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 15 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/nr/water/aquastat/data/glossary/search.html.

2. منظمة الأغذية والزراعة. 2016. Exploring the concept of water tenure. Land and Water Discussion Paper No. 10. Rome. 89 pp. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i5435e.pdf).

3. منظمة الأغذية والزراعة. 2019. GEMI – Integrated Monitoring Initiative for SDG 6: Step-by-step monitoring methodology for indicator 6.4.1. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 6 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/3/ca8483en/ca8483en.pdf.

4. منظمة الأغذية والزراعة. 2018. Progress on level of water stress – global baseline for SDG 6 Indicator 6.4.2. Rome, FAO/UN Water. الترخيص: CC BY-NC-SA 3.0 IGO. 58 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/CA1592EN/ca1592en.pdf).

5. Batchelor, C., Hoogeveen, J., Faures, J.M. & Peiser, L. 2017. Water accounting and auditing: a sourcebook. FAO Water Report No. 43. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 234 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i5923e.pdf).

6. منظمة الأغذية والزراعة. 2014. حوكمة المياه من أجل الزراعة والأمن الغذائي. لجنة الزراعة. الدورة الرابعة والعشرون، 29 سبتمبر/أيلول – 3 أكتوبر / تشرين الأوّل 2014 (COAG/2014/6). [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 12 أغسطس/آب 2020]. http://www.fao.org/3/a-mk967a.pdf.

7. منظمة الأغذية والزراعة. 2012. التكيّف مع ندرة المياه: إطار عمل من أجل الزراعة والأمن الغذائي. تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بشأن المياه رقم 38. روما. [النسخة العربيّة]. 94 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/a-i3015a.pdf).

8. CEO Water Mandate, United Nations Global Compact & World Resources Institute. 2014. Driving Harmonization of Water-Related Terminology. Discussion paper. Oakland, USA, Pacific Institute.

الفصل الأوّل

1. منظمة الأغذية والزراعة. 1993. حالة الأغذية والزراعة 1993. سياسات المياه والزراعة. روما. [النسخة العربية]. 370 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/t0800a/t0800a.pdf).

2. منظمة الأغذية والزراعة. 2012. التكيف مع ندرة المياه: إطار عمل من أجل الزراعة والأمن الغذائي. تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بشأن المياه رقم 38. روما. [النسخة العربية]. 94 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/a-i3015a.pdf).

3. منظمة الأغذية والزراعة. 2016. حالة الأغذية والزراعة 2016. تغير المناخ والزراعة والأمن الغذائي. روما. [النسخة العربية] 195 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/a-i6030a.pdf).

4. Gohar, A.A., Cashman, A. & Ward, F.A. 2019. Managing food and water security in small island states: new evidence from economic modelling of climate stressed groundwater resources. Journal of Hydrology, 569: 239–251.

5. Holding, S., Allen, D.M., Foster, S., Hsieh, A., Larocque, I., Klassen, J. & Van Pelt, S.C. 2016. Groundwater vulnerability on small islands. Nature Climate Change, 6(12): 1100–1103.

6. Veldkamp, T.I.E., Wada, Y., Aerts, J.C.J.H. & Ward, P.J. 2016. Towards a global water scarcity risk assessment framework: incorporation of probability distributions and hydro-climatic variability. Environmental Research Letters, 11(2): 024006. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 8 أغسطس/آب 2020]. https://iopscience.iop.org/article/10.1088/1748-9326/11/2/024006.

7. McDonald, R.I., Green, P., Balk, D., Fekete, B.M., Revenga, C., Todd, M. & Montgomery, M. 2011. Urban growth, climate change, and freshwater availability. Proceedings of the National Academy of Sciences, 108(15): 6312–6317.

8. الأمم المتحدة، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، شعبة السكان. 2019. World Population Prospects 2019. Online Edition. Rev. 1. Population Division. في: الأمم المتحدة [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. https://population.un.org/wpp/.

9. Falkenmark, M. & Widstrand, C. 1992. Population and water resources: a delicate balance. Population Bulletin, 47(3): 1–36.

10. Falkenmark, M. 1989. The massive water scarcity now threatening Africa: why isn’t it being addressed? Ambio, 18: 112–118.

11. منظمة الأغذية والزراعة. 2020. AQUASTAT. في: منظمة الأغذية والزراعة. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 15 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/nr/water/aquastat/data/query/index.html?lang=en.

12. Shiklomanov, I.A. 2000. Appraisal and Assessment of World Water Resources. Water International, 25(1): 11–32.

13. Food Security Information Network (FSIN). 2019. Global report on food crises 2019. Joint analysis for better decisions. Rome and Washington, DC, FAO, WFP & IFPRI.

14. Mugagga, F. & Nabaasa, B.B. 2016. The centrality of water resources to the realization of Sustainable Development Goals (SDG). A review of potentials and constraints on the African continent. International Soil and Water Conservation Research, 4(3): 215–223.

15. Funge-Smith, S.J. 2018. Review of the state of world fishery resources. Inland fisheries. FAO Fisheries and Aquaculture Circular No. 942 Rev. 3. روما. منظمة الأغذية والزراعة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/ca0388en/CA0388EN.pdf).

16. Lynch, A.J., Baumgartner, L.J., Boys, C.A., Conallin, J., Cowx, I.G., Finlayson, C.M., Franklin, P.A., Hogan, Z., Koehn, J.D., McCartney, M.P., O’Brien, G., Phouthavong, K., Silva, L.G.M., Tob, C.A., Valbo-Jørgensen, J., Vu, A.V., Whiting, L., Wibowo, A. & Duncan, P. 2019. Speaking the same language: can the sustainable development goals translate the needs of inland fisheries into irrigation decisions? Marine and Freshwater Research, 70(9): 1211–1228.

17. AP News Agency. 2020. Egypt: Ethiopia rejecting ‘fundamental issues’ on Nile dam. Aljazeera, 14 June 2020. (متاح أيضًا على الرابط: www.aljazeera.com/news/2020/06/egypt-ethiopia-rejecting-fundamental-issues-nile-dam-200614113558814.html).

18. منظمة الأغذية والزراعة. 2017. The future of food and agriculture – Trends and challenges. روما. 185 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i6583e.pdf).

19. منظمة الأغذية والزراعة وEarthscan. 2011. حالة الموارد من الأراضي والمياه في للعالم للأغذية والزراعة – إدارة النظم المعرّضة للخطر. روما، منظمة الأغذية والزراعة ولندن، Earthscan. [النسخة العربية]. 315 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/a-i1688a.pdf).

20. الأمم المتحدة. 1998. Standard country or area codes for statistical use. في: United Nations Statistics Division. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. http://unstats.un.org/unsd/methods/m49/m49.htm.

21. البنك الدولي. 2017. New country classifications by income level: 2017-2018. في: البنك الدولي. [النسخة الإلكترونية]. https://blogs.worldbank.org/opendata/new-country-classifications-income-level-2017-2018.

22. Global Panel on Agriculture and Food Systems for Nutrition. 2016. Food systems and diets: facing the challenges of the 21st century. London, UK, Global Panel.

23. المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية. 2017. 2017 Global Food Policy Report. واشنطن العاصمة.

24. Mekonnen, M.M. & Hoekstra, A.Y. 2012. A global assessment of the water footprint of farm animal products. Ecosystems, 15(3): 401–415.

25. Aleksandrowicz, L., Green, R., Joy, E.J.M., Smith, P. & Haines, A. 2016. The impacts of dietary change on greenhouse gas emissions, land use, water use, and health: a systematic review. PLOS ONE, 11(11): e0165797. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 11 أبريل/نيسان 2020]. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0165797.

26. Mottet, A., de Haan, C., Falcucci, A., Tempio, G., Opio, C. & Gerber, P. 2017. Livestock: on our plates or eating at our table? A new analysis of the feed/food debate. Global Food Security, 14: 1–8.

27. Gephart, J.A., Troell, M., Henriksson, P.J.G., Beveridge, M.C.M., Verdegem, M., Metian, M., Mateos, L.D. & Deutsch, L. 2017. The `seafood gap’ in the food-water nexus literature—issues surrounding freshwater use in seafood production chains. Advances in Water Resources, 110: 505–514.

28. منظمة الأغذية والزراعة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية. 2020. حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم. تحويل النظم الغذائية من أجل أنماط غذائية صحيّة ميسورة الكلفة. روما، منظمة الأغذية والزراعة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/ca9692ar/CA9692ar.pdf).

29. Thornton, P.K. & Herrero, M. 2010. The inter-linkages between rapid growth in livestock production, climate change, and the impacts on water resources, land use, and deforestation. Policy Research Working Papers. Washington, DC, World Bank.

30. Gill, M., Feliciano, D., Macdiarmid, J. & Smith, P. 2015. The environmental impact of nutrition transition in three case study countries. Food Security, 7(3): 493–504.

31. فريق الخبراء الرفيع المستوى لجنة الأمن الغذائي العالمي. 2015. الماء من أجل الأمن الغذائي والتغذية. تقرير مقدم من فريق الخبراء الرفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي. روما، منظمة الأغذية والزراعة. [النسخة العربية]. 194 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/a-av045a.pdf).

32. الأمم المتحدة. 2010. حق الإنسان في الحصول على المياه والصرف الصحي. قرار الجمعية العامة رقم A/RES/64/292.

33. Lowder, S.K., Skoet, J. & Raney, T. 2016. The number, size, and distribution of farms, smallholder farms, and family farms worldwide. World Development, 87: 16–29.

34. Li, X., Waddington, S.R., Dixon, J., Joshi, A.K. & de Vicente, M.C. 2011. The relative importance of drought and other water-related constraints for major food crops in South Asian farming systems. Food Security, 3(1): 19–33.

35. Balasubramanya, S. & Stifel, D. 2020. Viewpoint: Water, agriculture & poverty in an era of climate change: Why do we know so little? Food Policy, 93: 101905. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 25 يونيو/حزيران 2020]. https://linkinghub.elsevier.com/retrieve/pii/S0306919220301093.

36. Burney, J.A. & Naylor, R.L. 2012. Smallholder irrigation as a poverty alleviation tool in sub-Saharan Africa. World Development, 40(1): 110–123.

37. Burney, J.A., Naylor, R.L. & Postel, S.L. 2013. The case for distributed irrigation as a development priority in sub-Saharan Africa. Proceedings of the National Academy of Sciences, 110(31): 12513–12517.

38. Xie, H., You, L., Wielgosz, B. & Ringler, C. 2014. Estimating the potential for expanding smallholder irrigation in Sub-Saharan Africa. Agricultural Water Management, 131: 183–193.

39. Nakawuka, P., Langan, S., Schmitter, P. & Barron, J. 2018. A review of trends, constraints and opportunities of smallholder irrigation in East Africa. Global Food Security, 17: 196–212.

40. Bouma, J.A., Hegde, S.S. & Lasage, R. 2016. Assessing the returns to water harvesting: a meta-analysis. Agricultural Water Management, 163: 100–109.

41. Malabo Montpellier Panel. 2018. Water-wise: smart irrigation strategies for Africa. A Malabo Montpellier Panel Report. Dakar.

42. منظمة الأغذية والزراعة. 2011. حالة الأغذية والزراعة 2010-2011. المرأة في قطاع الزراعة. سد الفجوة بين الجنسين من أجل التنمية. روما. [النسخة العربية]. 160 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/a-i2050a.pdf).

43. منظمة الأغذية والزراعة. 2012. Passport to mainstreaming gender in water programmes: key questions for interventions in the agricultural sector. 61 صفحة. روما. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/i3173e/i3173e.pdf).

44. مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. 2016. التوصية العامة رقم 34 (2016) بشأن حقوق المرأة الريفية. [النسخة الإلكترونية]. CEDAW/C/GC/34. جنيف، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. [ورد ذكره في 25 يونيو/حزيران 2020]. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CEDAW/C/GC/34&Lang=en.

45. Tsur, Y. & Dinar, A. 1995. Efficiency and equity considerations in pricing and allocating irrigation water. Policy Research Working Paper No. 1460. Washington, DC, World Bank. 40 pp.

46. منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. 2015. Water resources allocation: sharing risks and opportunities. OECD Studies on Water. Paris. 144 pp. (متاح أيضًا على الرابط: www.oecd-ilibrary.org/environment/water-resources-allocation_9789264229631-en).

47. Roa-García, M. 2014. Equity, efficiency and sustainability in water allocation in the Andes: trade-offs in a full world. Water Alternatives, 7(2): 298–319.

48. Mehta, L. 2006. Water and human development: capabilities, entitlements and power. [النسخة الإلكترونية]. Background paper for the Human Development Report 2006. Institute of Development Studies. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. www.hdr.undp.org/sites/default/files/mehta_l_rev.pdf.

49. Jägermeyr, J., Pastor, A., Biemans, H. & Gerten, D. 2017. Reconciling irrigated food production with environmental flows for Sustainable Development Goals implementation. Nature Communications, 8(1): 15900.

50. المؤتمر الدولي المعني بالمياه والبيئة. 1992. The Dublin Statement on Water and Sustainable Development. [النسخة الإلكترونية]. دوبلين. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. www.wmo.int/pages/prog/hwrp/documents/english/icwedece.html.

51. Morgera, E., Webster, E., Hamley, G., Sindico, F., Robbie, J., Switzer, S., Berger, T., Silva Sànchez, P., Lennan, M., Martin-Nagle, R., Tsioumani, E., Moynihan, R. & Zydek, A. 2020. The right to water for food and agriculture. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 143 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/ca8248en/CA8248EN.pdf).

52. van der Zaag, P. & Savenije, H. 2006. Water as an economic good: the value of pricing and the failure of markets. Value of Water Research Report Series No. 19. Delft, Netherlands, UNESCO-IHE.

53. Gravelle, H. & Rees, R. 2004. Microeconomics. Third edition. Harlow, UK, Financial Times/Prentice Hall.

54. Hardin, G. 1968. The tragedy of the commons. Science, 162(3859): 1243–1248.

55. Ostrom, E. 1990. Governing the commons: the evolution of institutions for collective action. New York, USA, Cambridge University Press.

56. منظمة الأغذية والزراعة. 2016. Governing tenure rights to commons. A guide to support the implementation of the ‘Voluntary guidelines on the responsible governance of tenure of land, fisheries and forests in the context of national food security’. Governance of Tenure Technical Guide No. 8. روما. 95 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i6381e.pdf).

57. Cotula, L. 2008. The property rights challenges of improving access to water for agriculture: lessons from the Sahel. Journal of Human Development, 9(1): 5–22.

58. Vapnek, J., Aylward, B., Popp, C. & Bartram, J. 2009. Law for water management. A guide to concepts and effective approach. FAO Legislative Study No. 101. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 359 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i1284e.pdf).

59. منظمة الأغذية والزراعة. 2018. Sustainable food systems: concept and framework.. [النسخة الإلكترونية]. Technical Brief. روما. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/3/ca2079en/CA2079EN.pdf.

60. Mateo-Sagasta, J., Marjani Zadeh, S. & Turral, H., eds. 2018. More people, more food, worse water? A global review of water pollution from agriculture. Rome and Colombo, FAO and IWMI. 221 pp. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/ca0146en/CA0146EN.pdf).

61. Kirby, R.M., Bartram, J. & Carr, R. 2003. Water in food production and processing: quantity and quality concerns. Food Control, 14(5): 283–299.

62. Damania, R., Desbureaux, S., Rodella, A.-S., Russ, J. & Zaveri, E. 2019. Quality unknown: the invisible water crisis. Washington, DC, World Bank.

63. Mateo-Sagasta, J. & Burke, J. 2011. Agriculture and water quality interactions: a global overview. SOLAW Background Thematic Report No. 8. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 46 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-bl092e.pdf).

64. برنامج الأمم المتحدة العالمي لتقييم الموارد المائية. 2019. تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية 2019. لن يُترك أحد دون مياه. باريس، اليونسكو.

65. Zeng, R., Cai, X., Ringler, C. & Zhu, T. 2017. Hydropower versus irrigation—an analysis of global patterns. Environmental Research Letters, 12(3): 034006. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. https://iopscience.iop.org/article/10.1088/1748-9326/aa5f3f.

66. Cai, X., McKinney, D.C. & Rosegrant, M.W. 2003. Sustainability analysis for irrigation water management in the Aral Sea region. Agricultural Systems, 76(3): 1043–1066.

67. Greimel, F., Schülting, L., Graf, W., Bondar-Kunze, E., Auer, S., Zeiringer, B. & Hauer, C. 2018. Hydropeaking impacts and mitigation. In S. Schmutz & J. Sendzimir, eds. Riverine ecosystem management, pp. 91–110. Cham, Switzerland, Springer International Publishing.

68. Schmutz, S., Bakken, T.H., Friedrich, T., Greimel, F., Harby, A., Jungwirth, M., Melcher, A., Unfer, G. & Zeiringer, B. 2015. Response of fish communities to hydrological and morphological alterations in hydropeaking rivers of Austria. River Research and Applications, 31(8): 919–930.

69. Yoshida, Y., Lee, H.S., Trung, B.H., Tran, H.-D., Lall, M.K., Kakar, K. & Xuan, T.D. 2020. Impacts of mainstream hydropower dams on fisheries and agriculture in Lower Mekong Basin. Sustainability, 12(6): 2408. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 8 أغسطس/آب 2020]. www.mdpi.com/2071-1050/12/6/2408.

70. Young, P.S., Cech, J.J. & Thompson, L.C. 2011. Hydropower-related pulsed-flow impacts on stream fishes: a brief review, conceptual model, knowledge gaps, and research needs. Reviews in Fish Biology and Fisheries, 21(4): 713–731.

71. Yüksel, I. 2010. Hydropower for sustainable water and energy development. Renewable and Sustainable Energy Reviews, 14(1): 462–469.

72. Amjath-Babu, T.S., Sharma, B., Brouwer, R., Rasul, G., Wahid, S.M., Neupane, N., Bhattarai, U. & Sieber, S. 2019. Integrated modelling of the impacts of hydropower projects on the water-food-energy nexus in a transboundary Himalayan river basin. Applied Energy, 239: 494–503.

73. Räsänen, T.A., Joffre, O.M., Someth, P., Thanh-Cong, T., Keskinen, M. & Kummu, M. 2015. Model-based assessment of water, food, and energy trade-offs in a cascade of multipurpose reservoirs: case study of the Sesan tributary of the Mekong River. Journal of Water Resources Planning and Management, 141(1): 05014007. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 8 أغسطس/آب 2020]. https://ascelibrary.org/doi/10.1061/%28ASCE%29WR.1943-5452.0000459.

74. Conway, D., van Garderen, E.A., Deryng, D., Dorling, S., Krueger, T., Landman, W., Lankford, B., Lebek, K., Osborn, T., Ringler, C., Thurlow, J., Zhu, T. & Dalin, C. 2015. Climate and southern Africa’s water–energy–food nexus. Nature Climate Change, 5(9): 837–846.

75. فريق الخبراء الرفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي والتغذية. 2013. الوقود الحيوي والأمن الغذائي. تقرير مقدم من فريق الخبراء الرفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي والتغذية للجنة الأمن الغذائي العالمي. روما، منظمة الأغذية والزراعة. [النسخة العربية] 196 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/a-i2952a.pdf).

76. Rulli, M.C., Bellomi, D., Cazzoli, A., De Carolis, G. & D’Odorico, P. 2016. The water-land-food nexus of first-generation biofuels. Scientific Reports, 6(1): 22521. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 8 أغسطس/آب 2020]. https://doi.org/10.1038/srep22521.

77. Stone, K. 2015. Water at Risk: The impact of biofuels expansion on water resources and poverty. Washington, DC, ActionAid USA.

78. Eide, A. 2008. The right to food and the impact of liquid biofuels (agrofuels). Right to Food Study. روما، منظمة الأغذية والزراعة، 54 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-ap550e.pdf).

79. منظمة الأغذية والزراعة. 2017. Water for sustainable food and agriculture: a report produced for the G20 Presidency of Germany. روما. 27 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i7959e.pdf).

80. منظمة الأغذية والزراعة. 2008. حالة الأغذية والزراعة 2008. الوقود الحيوي: الآفاق والمخاطر والفرص. روما. [النسخة العربية] 143 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/i0100a/i0100a.pdf).

81. Gerbens-Leenes, P.W., Hoekstra, A.Y. & van der Meer, T.H. 2009. The water footprint of energy from biomass: a quantitative assessment and consequences of an increasing share of bio-energy in energy supply. Ecological Economics, 68(4): 1052–1060.

82. Xie, X., Zhang, T., Wang, L. & Huang, Z. 2017. Regional water footprints of potential biofuel production in China. Biotechnology for Biofuels, 10(1): 95. . [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 8 أغسطس/آب 2020]. https://doi.org/10.1186/s13068-017-0778-0.

83. منظمة الأغذية والزراعة. 2014. FAO at World Water Week 2014. Why water and energy matter for agriculture?. في: منظمة الأغذية والزراعة. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/land-water/news-archive/news-detail/en/c/267274/.

84. United States Department of Energy (USDE). 2014. The water-energy nexus: challenges and opportunities. Washington, DC.

85. Schewe, J., Heinke, J., Gerten, D., Haddeland, I., Arnell, N.W., Clark, D.B., Dankers, R., Eisner, S., Fekete, B.M., Colón-González, F.J., Gosling, S.N., Kim, H., Liu, X., Masaki, Y., Portmann, F.T., Satoh, Y., Stacke, T., Tang, Q., Wada, Y., Wisser, D., Albrecht, T., Frieler, K., Piontek, F., Warszawski, L. & Kabat, P. 2014. Multimodel assessment of water scarcity under climate change. Proceedings of the National Academy of Sciences, 111(9): 3245–3250.

86. منظمة الأغذية والزراعة وStockholm International Water Institute (SIWI. (سيَصدُر قريبًا). Nutrition-sensitive water productivity – rationale, methodology, farmers and policy. FAO Land and Water Discussion Papers. روما.

87. منظمة الأغذية والزراعة. 2019. Water use in livestock production systems and supply chains – guidelines for assessment (Version 1). Rome, Livestock Environmental Assessment and Performance (LEAP) Partnership. 126 pp. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/ca5685en/ca5685en.pdf).

88. منظمة الأغذية والزراعة. 2019. Measuring and modelling soil carbon stocks and stock changes in livestock production systems: guidelines for assessment (Version 1). Livestock Environmental Assessment and Performance (LEAP) Partnership. روما. 170 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/ca2934en/CA2934EN.pdf).

89. Doreau, M., Corson, M.S. & Wiedemann, S.G. 2012. Water use by livestock: a global perspective for a regional issue? Animal Frontiers, 2(2): 9–16.

90. Kumar, C., Begeladze, S., Calmon, M. & Saint-Laurent, C. 2015. Enhancing food security through forest landscape restoration: lessons from Burkina Faso, Brazil, Guatemala, Viet Nam, Ghana, Ethiopia and Philippines. Gland, Switzerland, IUCN.

91. Sheil, D. 2018. Forests, atmospheric water and an uncertain future: the new biology of the global water cycle. Forest Ecosystems, 5(1): 19.

92. Walker, C., Beretta, C., Sanjuán, N. & Hellweg, S. 2018. Calculating the energy and water use in food processing and assessing the resulting impacts. The International Journal of Life Cycle Assessment, 23(4): 824–839.

93. Manzardo, A., Mazzi, A., Loss, A., Butler, M., Williamson, A. & Scipioni, A. 2016. Lessons learned from the application of different water footprint approaches to compare different food packaging alternatives. Journal of Cleaner Production, 112: 4657–4666.

94. Ölmez, H. 2013. Water consumption, reuse and reduction strategies in food processing. In B.K. Tiwari, T. Norton & N.M. Holden, eds. Sustainable Food Processing, pp. 401–434. Chichester, UK, John Wiley & Sons.

95. Meneses, Y.E. & Wang, B. 2020. Water use in the food industry. Background paper for The State of Food and Agriculture 2020. Overcoming water challenges in agriculture. Nebraska, USA, University of Nebraska-Lincoln.

96. Hansen, C.L. & Cheong, D.Y. 2019. Agricultural waste management in food processing. In M. Kutz, ed. Handbook of farm, dairy and food machinery engineering. Third edition, pp. 637–716. Academic Press.

97. Noukeu, N.A., Gouado, I., Priso, R.J., Ndongo, D., Taffouo, V.D., Dibong, S.D. & Ekodeck, G.E. 2016. Characterization of effluent from food processing industries and stillage treatment trial with Eichhornia crassipes (Mart.) and Panicum maximum (Jacq.). Water Resources and Industry, 16: 1–18.

98. Amabye, T.G. 2015. Effect of food processing industries’ effluents on the environment: a case study of MOHA Mekelle Bottling Company, Tigray, Ethiopia. Industrial Chemistry, 01(02) [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 8 أغسطس/آب 2020]. doi: 10.4172/2469-9764.1000110.

99. Doorn, M., Towprayoon, S., Manso Vieira, S.M., Irving, W., Palmer, C., Pipatti, R. & Wang, C. 2006. Wastewater treatment and discharge. Chapter 5. In H.S. Eggleston, L. Buendia, K. Miwa, T. Ngara & K. Tanabe, eds. 2006 IPCC Guidelines for National Greenhouse Gas Inventories, pp. 6.1-6.28. Kanagawa, Japan, IGES.

100. Jackson, D.C. & Marmulla, G. 2001. The influence of dams on river fisheries. In G. Marmulla, ed. Dams, fish and fisheries: Opportunities, challenges and conflict resolution, pp. 1–44. Fisheries Technical Paper No. 419. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 166 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/tempref/docrep/fao/004/Y2785E/y2785e.pdf).

101. منظمة الصحة العالمية. 2006. Wastewater and excreta use in aquaculture. Guidelines for the safe use of wastewater, excreta and greywater. جينيف، سويسرا.

102. Marcussen, H., Holm, P.E., Ha, L.T. & Dalsgaard, A. 2007. Food safety aspects of toxic element accumulation in fish from wastewater-fed ponds in Hanoi, Vietnam: toxic element accumulation in wastewater-fed fish. Tropical Medicine & International Health, 12: 34–39.

103. Meneses, Y.E. & Flores, R.A. 2016. Feasibility, safety, and economic implications of whey-recovered water in cleaning-in-place systems: a case study on water conservation for the dairy industry. Journal of Dairy Science, 99(5): 3396–3407.

104. Lindgaard-Jorgensen, P., Kristensen, G.H. & Andersen, M. 2018. Road map towards zero water milk-processing plants - experiences from a Danish public-private partnership. Environmental Management and Sustainable Development, 7(2): 157.

105. منظمة الصحة العالمية. 2018. Global Health Estimates 2016: Deaths by cause, age, sex, by country, and by region, 2000-2016.. جينيف، سويسرا.

106. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. 2006. تقرير التنمية البشرية للعام 2006. ما هو أبعد من الندرة: القوة والفقر وأزمة المياه العالميّة. نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.

107. Sanctuary, M., Tropp, H. & Haller, L. 2005. Making water a part of economic development: the economic benefits of improved water management and services. Stockholm, Stockholm International Water Institute.

108. Bryan, E., Chase, C. & Schulte, M. 2019. Nutrition-sensitive irrigation and water management. Water Global Practice Guidance Note. Washington, DC, World Bank.

109. Domènech, L. 2015. Improving irrigation access to combat food insecurity and undernutrition: a review. Global Food Security, 6: 24–33.

110. van der Hoek, W., Feenstra, S.G. & Konradsen, F. 2002. Availability of irrigation water for domestic use in Pakistan: its impact on prevalence of diarrhoea and nutritional status of children. Journal of Health, Population and Nutrition, 20(1): 77–84.

111. منظمة الصحة العالمية. 2014. Preventing diarrhoea through better water, sanitation and hygiene: exposures and impacts in low- and middle-income countries. Geneva, Switzerland.

112. منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة الصحة العالمية. 2019. التقدم المحرز في مجال مياه الشرب والإصحاح والنظافة العامة في المنازل 2000-2017: مع تركيز خاص على أوجه عدم المساواة. نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.

113. الأمم المتحدة. 2015. The World’s Women 2015: trends and statistics. New York, USA, United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Statistics Division.

114. Ntouda, J., Sikodf, F., Ibrahim, M. & Abba, I. 2013. Access to drinking water and health of populations in Sub-Saharan Africa. Comptes Rendus Biologies, 336(5–6): 305–309.

115. الأمم المتحدة - التقييم السنوي العالمي لخدمات الصرف الصحي ومياه الشرب. 2019. National systems to support drinking water, sanitation and hygiene: global status report 2019. Geneva, Switzerland. منظمة الصحة العالمية.

116. Geremew, A. & Damtew, Y.T. 2020. Household water treatment using adequate methods in sub-Saharan countries: evidence from 2013–2016 Demographic and Health Surveys. Journal of Water, Sanitation and Hygiene for Development, 10(1): 66–75.

117. Sobsey, M.D. 2002. Managing water in the home: accelerated health gains from improved water supply. Geneva, Switzerland. منظمة الصحة العالمية.

118. Daniel, D., Marks, S.J., Pande, S. & Rietveld, L. 2018. Socio-environmental drivers of sustainable adoption of household water treatment in developing countries. Clean Water, 1: 12. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 8 أغسطس/آب 2020]. https://doi.org/10.1038/s41545-018-0012-z.

119. Clasen, T. 2015. Household water treatment and safe storage to prevent diarrheal disease in developing countries. Current Environmental Health Reports, 2(1): 69–74.

120. منظمة الصحة العالميّة. 2012. Status of national household water treatment and safe storage policies in selected countries: results of global survey and policy readiness for scaling up. [النسخة الإلكترونية]. جينيف، سويسرا. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. https://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/205466/WHO_HSE_WSH_12.07_eng.pdf?sequence=1&isAllowed=y

الفصل الثاني

1. منظمة الأغذية والزراعة والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية. 2020. Global Agro-Ecological Zones (GAEZ v4.0). Laxenburg, Austria, and Rome.

2. منظمة الأغذية والزراعة. 2018. Brief guidelines to the Global Information and Early Warning System’s (GIEWS) Earth Observation Website. روما. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/CA0941EN/ca0941en.pdf).

3. الأمم المتحدة، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعيّة، شعبة السكان. 2019. World urbanization prospects: the 2018 revision. No. ST/ESA/SER.A/420. نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، الأمم المتحدة.

4. منظمة الأغذية والزراعة. 2008. Water and the rural poor interventions for improving livelihoods in sub-Saharan Africa. روما. 107 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/i0132e/i0132e.pdf).

5. Wrathall, D.J., Van Den Hoek, J., Walters, A. & Devenish, A. 2018. Water stress and human migration: a global, georeferenced review of empirical research. Land and Water Discussion Paper No. 11. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 35 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/I8867EN/i8867en.pdf).

6. Salik, K.M., Qaisrani, A., Awais, M. & Ali, M. 2017. Migration futures in Asia and Africa: economic opportunities and distributional effects – the case of Pakistan. Islamabad, Sustainable Development Policy Institute. (متاح أيضًا على الرابط: http://rgdoi.net/10.13140/RG.2.2.22393.77922).

7. منظمة الأغذية والزراعة. 2020. Earth Observation. Agricultural Stress Index System (ASIS): Historic Agricultural Drought Frequency (1984-2018). في: منظمة الأغذية والزراعة [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/giews/earthobservation/asis/index_1.jsp?type=131.

8. Latham, J., Cumani, R., Rosati, I. & Bloise, M. 2014. Global Land Cover (GLC-SHARE) Beta-Release 1.0 Database. Land and Water Division. في: منظمة الأغذية والزراعة [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/land-water/land/land-governance/land-resources-planning-toolbox/category/details/en/c/1036355/.

9. منظمة الأغذية والزراعة. 2018. Progress on level of water stress – global baseline for SDG 6 Indicator 6.4.2. Rome, FAO/UN Water. Licence: CC BY-NC-SA 3.0 IGO. 58 p. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/CA1592EN/ca1592en.pdf).

10. منظمة الأغذية والزراعة. 2020. SDG Indicator 6.4.2 on water stress. روما.

11. منظمة الأغذية والزراعة. 2020. Contribution of the agriculture sector to the level of water stress. روما.

12. Cumani, M. & Rojas, O. 2016. Characterization of the agricultural drought prone areas at global scale: using the FAO Agricultural Stress Index System (ASIS) to enhance the understanding of, and boost resilience to water stress conditions in drought-prone areas. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 38 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i5764e.pdf).

13. منظمة الأغذية والزراعة. 2018. The impact of disasters and crises on agriculture and food security 2017. روما، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. 144 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/I8656EN/i8656en.pdf).

14. منظمة الأغذية والزراعة. 2017. Drought characteristics and management in Central Asia and Turkey. FAO Water Report No. 44. روما. 110 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i6738e.pdf).

15. Maher Salman, M., Pek, E. & Lamaddalena, N. 2019. Field guide to improve water use efficiency in small-scale agriculture – the case of Burkina Faso, Morocco and Uganda. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 78 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/ca5789en/ca5789en.pdf).

16. البنك الدولي. 2009. Africa’s infrastructure: a time for transformation. V. Foster & C.M. Briceño-Garmendia, eds. Washington, DC.

17. المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية. 2019. Global Spatially-Disaggregated Crop Production Statistics Data for 2010 Version 1.0. Harvard Dataverse. في: Harvard Dataverse [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. https://dataverse.harvard.edu/citation?persistentId=doi:10.7910/DVN/PRFF8V.

18. منظمة الأغذية والزراعة. 2011. .AQUASTAT country profile – Viet Nam روما. 16 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/ca0412en/CA0412EN.pdf).

19. Li, X., Waddington, S.R., Dixon, J., Joshi, A.K. & de Vicente, M.C. 2011. The relative importance of drought and other water-related constraints for major food crops in South Asian farming systems. Food Security, 3(1): 19–33.

20. Wichelns, D. 2015. Water productivity and food security: considering more carefully the farm-level perspective. Food Security, 7(2): 247–260.

21. Fuglie, K.O. 2008. Is a slowdown in agricultural productivity growth contributing to the rise in commodity prices? Agricultural Economics, 39: 431–441.

22. Fuglie, K. & Rada, N. 2013. Resources, policies, and agricultural productivity in sub-Saharan Africa. ERR-145. Washington, DC, United States Department of Agriculture Economic Research Service.

23. منظمة الأغذية والزراعة. 2003. حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم 2003. رصد التقدم المحرز في إتجاه أهداف مؤتمر القمة العالمي للأغذية والأهداف الإنمائية للألفية. روما. [النسخة العربية]. 22 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/j0083a/j0083a00.pdf).

24. منظمة الأغذية والزراعة وEarthscan. 2011. حالة الموارد من الأراضي والمياه في العالم للأغذية والزراعة – إدارة النظم المعرّضة للخطر. روما، منظمة الأغذية والزراعة ولندن، Earthscan. [النسخة العربية]. 315 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/a-i1688a.pdf).

25. Comprehensive Assessment of Water Management in Agriculture. 2007. Water for food, water for life: a comprehensive assessment of water management in agriculture. London and Sterling, USA, Earthscan and IWMI.

26. Vanschoenwinkel, J. & Van Passel, S. 2018. Climate response of rainfed versus irrigated farms: the bias of farm heterogeneity in irrigation. Climatic Change, 147(1–2): 225–234.

27. Wood-Sichra, U., Joglekar, A. & You, L. 2016. Spatial Production Allocation Model (SPAM) 2005: technical documentation. HarvestChoice Working Paper. Washington, DC and St. Paul, USA, International Food Policy Research Institute (IFPRI) and International Science and Technology Practice and Policy (InSTePP) Center, University of Minnesota.

28. Fuglie, K., Gautam, M., Goyal, A. & Maloney, W.F. 2019. Harvesting prosperity: technology and productivity growth in agriculture. Washington, DC, World Bank.

29. Siebert, S. & Döll, P. 2010. Quantifying blue and green virtual water contents in global crop production as well as potential production losses without irrigation. Journal of Hydrology, 384(3–4): 198–217.

30. Lowder, S.K., Skoet, J. & Raney, T. 2016. The number, size, and distribution of farms, smallholder farms, and family farms worldwide. World Development, 87: 16–29.

31. Lowder, S.K., Sánchez, M.V. & Bertini, R. 2020. Farms, family farms, farmland distribution and farm labour: what do we know today? FAO Agricultural Development Economics Working Paper No. 19-08. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 76 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/ca7036en/ca7036en.pdf).

32. منظمة الأغذية والزراعة ومؤسسة التمويل الدولية. 2015. Ethiopia: Irrigation market brief. روما. 67 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i5196e.pdf).

33. Yihun, Y.M. 2015. Agricultural water productivity optimization for irrigated teff (eragrostic tef) in a water scarce semi-arid region of Ethiopia. Leiden, Netherlands, CRC Press/Balkema.

34. Matsumoto, T. & Yamano, T. 2011. Fertilizer policies, price, and application in East Africa. In T. Yamano, K. Otsuka & F. Place, eds. Emerging Development of Agriculture in East Africa, pp. 58–72. Dordrecht, Netherlands, Springer.

35. منظمة الأغذية والزراعة. 2020. RuLIS – Rural livelihoods information system. في: منظمة الأغذية والزراعة [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/in-action/rural-livelihoods-dataset-rulis/en/.

36. منظمة الأغذية والزراعة والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية. 2007. Mapping biophysical factors that influence agricultural production and rural vulnerability. Environment and Natural Resources Series No. 11 edition. روما. 95 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a1075e/a1075e00.pdf).

37. MapSPAM. 2019. Methodology: a look behind SPAM and what makes it runفي: MapSPAM. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. http://mapspam.info/methodology/.

38. Sheahan, M. & Barrett, C.B. 2017. Ten striking facts about agricultural input use in Sub-Saharan Africa. Food Policy, 67: 12–25.

39. منظمة الأغذية والزراعة. 2017. The future of food and agriculture – Trends and challenges. روما. 185 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i6583e.pdf).

40. برنامج الأمم المتحدة العالمي لتقييم الموارد المائي. 2017. تقرير الأمم المتحدة العالم عن تنمية الموارد المائيّة لعام 2017. المياه العادمة مورد غير مستغَل. باريس، اليونيسكو.

41. Hoekstra, A.Y., ed. 2003. Virtual water trade: proceedings of the international expert meeting on virtual water trade. Value of Water Research Report Series No. 12. Delft, Netherlands, IHE.

42. Chapagain, A.K., Hoekstra, A.Y. & Savenije, H.H.G. 2006. Water saving through international trade of agricultural products. Hydrology and Earth System Sciences, 10(3): 455–468.

43. Hoekstra, A. 2010. The relation between international trade and freshwater scarcity. Staff Working Paper ERSD-2010-05. Enschede, Netherlands, World Trade Organization.

44. Jackson, L.A., Pene, C., Martinez-Hommel, M.-B., Tamiotti, L. & Hofmann, C. 2014. Water policy, agricultural trade and WTO rules. In P. Martinez-Santos, M. Aldaya & M. Ramón Llamas, eds. Integrated water resources management in the 21st century: revisiting the paradigm, pp. 59–78. Leiden, Netherlands, CMR Press. 321 pp.

45. Liu, W., Antonelli, M., Kummu, M., Zhao, X., Wu, P., Liu, J., Zhuo, L. & Yang, H. 2019. Savings and losses of global water resources in food‐related virtual water trade. Wiley Interdisciplinary Reviews: Water, 6(1): e1320. . [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. https://onlinelibrary.wiley.com/doi/abs/10.1002/wat2.1320.

46. Oki, T., Yano, S. & Hanasaki, N. 2017. Economic aspects of virtual water trade. Environmental Research Letters, 12(4): 044002. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. https://doi.org/10.1088/1748-9326/aa625f.

47. Yano, S., Hanasaki, N., Itsubo, N. & Oki, T. 2016. Potential impacts of food production on freshwater availability considering water sources. Water, 8(4): 163.

48. Dalin, C., Wada, Y., Kastner, T. & Puma, M.J. 2017. Groundwater depletion embedded in international food trade. Nature, 543(7647): 700–704.

49. Barrett, C.B., Christiaensen, L., Sheahan, M. & Shimeles, A. 2017. On the Structural Transformation of Rural Africa. Journal of African Economies, 26(suppl_1): i11–i35.

50. البنك الدولي والأمم المتحدة. 2014. Improving trade and transport for landlocked developing countries: a ten-year review. Washington, DC.

51. منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. 2013. Succeeding with trade reforms: the role of aid for trade. The development dimension. باريس.

52. الصندوق الدولي للتنمية الزراعية. 2014. IFAD’s approach in small island developing states: a global response to island voices for food security. روما.

53. منظمة الأغذية والزراعة. 2016. State of Food Security and Nutrition in Small Island Developing States (SIDS). [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/3/a-i5327e.pdf.

54. الأمم المتحدة. 2010. Trends in sustainable development: small island developing states (SIDS). نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.

55. Bush, M.J. 2018. Climate change adaptation in small island developing states. Hoboken, USA, John Wiley & Sons.

56. Alam, K. 2015. Farmers’ adaptation to water scarcity in drought-prone environments: a case study of Rajshahi District, Bangladesh. Agricultural Water Management, 148: 196–206.

57. الصندوق الدولي للتنمية الزراعية. 2012. Gender and water. Securing water for improved rural livelihoods: the multiple-uses system approach. روما.

58. البنك الدولي. 2019. World Bank list of economies. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 21 أغسطس/آب 2020]. http://databank.worldbank.org/data/download/site-content/CLASS.xls.

59. الأمم المتحدة. 1998. Standard country or area codes for statistical use. في: United Nations Statistics Division. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 1 أغسطس/آب 2020]. http://unstats.un.org/unsd/methods/m49/m49.htm.

60. البنك الدولي. 2017. New country classifications by income level: 2017-2018. في: البنك الدولي. [النسخة الإلكترونية]. https://blogs.worldbank.org/opendata/new-country-classifications-income-level-2017-2018.

61. Turral, H., Burke, J.J. & Faurès, J.-M. 2011. Climate change, water and food security. FAO Water Report No. 36. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 200 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/i2096e/i2096e.pdf).

62. Schewe, J., Heinke, J., Gerten, D., Haddeland, I., Arnell, N.W., Clark, D.B., Dankers, R., Eisner, S., Fekete, B.M., Colón-González, F.J., Gosling, S.N., Kim, H., Liu, X., Masaki, Y., Portmann, F.T., Satoh, Y., Stacke, T., Tang, Q., Wada, Y., Wisser, D., Albrecht, T., Frieler, K., Piontek, F., Warszawski, L. & Kabat, P. 2014. Multimodel assessment of water scarcity under climate change. Proceedings of the National Academy of Sciences, 111(9): 3245–3250.

63. Gosling, S.N. & Arnell, N.W. 2016. A global assessment of the impact of climate change on water scarcity. Climatic Change, 134(3): 371–385.

64. Fung, F., Lopez, A. & New, M. 2011. Water availability in +2°C and +4°C worlds. Philosophical Transactions of the Royal Society A: Mathematical, Physical and Engineering Sciences, 369(1934): 99–116.

65. Smirnov, O., Zhang, M., Xiao, T., Orbell, J., Lobben, A. & Gordon, J. 2016. The relative importance of climate change and population growth for exposure to future extreme droughts. Climatic Change, 138(1–2): 41–53.

66. Prudhomme, C., Giuntoli, I., Robinson, E.L., Clark, D.B., Arnell, N.W., Dankers, R., Fekete, B.M., Franssen, W., Gerten, D., Gosling, S.N., Hagemann, S., Hannah, D.M., Kim, H., Masaki, Y., Satoh, Y., Stacke, T., Wada, Y. & Wisser, D. 2014. Hydrological droughts in the 21st century, hotspots and uncertainties from a global multimodel ensemble experiment. Proceedings of the National Academy of Sciences, 111(9): 3262–3267.

67. Hyland, M. & Russ, J. 2019. Water as destiny – the long-term impacts of drought in sub-Saharan Africa. World Development, 115: 30–45.

68. Dankers, R., Arnell, N.W., Clark, D.B., Falloon, P.D., Fekete, B.M., Gosling, S.N., Heinke, J., Kim, H., Masaki, Y., Satoh, Y., Stacke, T., Wada, Y. & Wisser, D. 2014. First look at changes in flood hazard in the inter-sectoral impact model intercomparison project ensemble. Proceedings of the National Academy of Sciences, 111(9): 3257–3261.

69. Rosenzweig, C., Elliott, J., Deryng, D., Ruane, A.C., Müller, C., Arneth, A., Boote, K.J., Folberth, C., Glotter, M., Khabarov, N., Neumann, K., Piontek, F., Pugh, T.A.M., Schmid, E., Stehfest, E., Yang, H. & Jones, J.W. 2014. Assessing agricultural risks of climate change in the 21st century in a global gridded crop model intercomparison. Proceedings of the National Academy of Sciences, 111(9): 3268–3273.

70. Elliott, J., Deryng, D., Müller, C., Frieler, K., Konzmann, M., Gerten, D., Glotter, M., Flörke, M., Wada, Y., Best, N., Eisner, S., Fekete, B.M., Folberth, C., Foster, I., Gosling, S.N., Haddeland, I., Khabarov, N., Ludwig, F., Masaki, Y., Olin, S., Rosenzweig, C., Ruane, A.C., Satoh, Y., Schmid, E., Stacke, T., Tang, Q. & Wisser, D. 2014. Constraints and potentials of future irrigation water availability on agricultural production under climate change. Proceedings of the National Academy of Sciences, 111(9): 3239–3244.

71. Konar, M., Hussein, Z., Hanasaki, N., Mauzerall, D.L. & Rodriguez-Iturbe, I. 2013. Virtual water trade flows and savings under climate change. Hydrology and Earth System Sciences Discussions, 10(1): 67–101.

72. Ramírez, A., Harrod, C., Valbo-Jørgensen, J. & Funge-Smith, S. 2018. How climate change impacts inland fisheries. In M. Barange, T. Bahri, M.C.M. Beveridge, K.L. Cochrane, S. Funge-Smith & F. Poulain, eds. Impacts of climate change on fisheries and aquaculture Synthesis of current knowledge, adaptation and mitigation options, pp. 375–392. FAO Fisheries and Aquaculture Technical Paper No. 627. روما. 628 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/i9705en/i9705en.pdf).

73. Smith, D.M., Matthews, J.H., Bharati, L., Borgomeo, E., McCartney, M., Mauroner, A., Nicol, A., Rodriguez, D., Sadoff, C., Suhardiman, D., Timboe, I., Amarnath, G. & Anisha, N. 2019. Adaptation’s thirst: accelerating the convergence of water and climate action. Rotterdam and Washington, DC. (متاح أيضًا على الرابط: www.iwmi.cgiar.org/Publications/Other/PDF/adaptations-thirst-gca-background-paper.pdf).

74. اليونيسكو ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية. 2020. تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائيّة لعام 2020. المياه وتغير المناخ. باريس، اليونيسكو.

75. Thivet, G. & Fernandez, S. 2012. Water demand management: the Mediterranean experience. Technical focus paper. Stockholm, Global Water Partnership, Plan Bleu.

76. منظمة الأغذية والزراعة. 2012. التكيف مع ندرة المياه: إطار عمل من أجل الزراعة والأمن الغذائي. تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بشأن المياه رقم 38. روما. [النسخة العربية]. 94 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: http://www.fao.org/3/a-i3015a.pdf).

77. Molle, F. 2003. Development trajectories of river basins: a conceptual framework. Research Report No. 72. Colombo, IWMI.

78. Mateo-Sagasta, J., Marjani Zadeh, S. & Turral, H., eds. 2018. More people, more food, worse water? A global review of water pollution from agriculture. Rome and Colombo, FAO and IWMI. 221 pp. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/ca0146en/CA0146EN.pdf).

79. Quiñones, R.A., Fuentes, M., Montes, R.M., Soto, D. & León‐Muñoz, J. 2019. Environmental issues in Chilean salmon farming: a review. Reviews in Aquaculture, 11(2): 375–402.

80. European Environment Agency. 2018. European waters: assessment of status and pressures 2018. EEA Report No. 7/2018. Copenhagen.

81. United States Environmental Protection Agency (EPA). 2020. The sources and solutions: agriculture. في: Nutrient Pollution. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. www.epa.gov/nutrientpollution/sources-and-solutions-agriculture.

82. منظمة الأغذية والزراعة. 2019. Collecting, analyzing and disseminating data, one country at a time!. في: FAO Environment Statistics – Livestock manure. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/economic/ess/environment/data/livestock-manure/en/.

83. منظمة الأغذية والزراعة. 2020. FAOSTAT. في: منظمة الأغذية والزراعة. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 15 أغسطس/آب 2020]. http://faostat.fao.org

84. Srivastava, A., Jangid, N., Srivastava, M. & Rawat, V. 2019. Pesticides as water pollutants. In K.A. Wani & Mamta, eds. Handbook of Research on the Adverse Effects of Pesticide Pollution in Aquatic Ecosystems, pp. 1–19. Hershey, USA, IGI Global.

85. منظمة الأغذية والزراعة. 2016. The FAO Action Plan on Antimicrobial Resistance 2016-2020. روما. 23 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i5996e.pdf).

86. منظمة الأغذية والزراعة. 2018. Antimicrobial resistance in the environment: summary report of an FAO meeting of experts. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/3/BU656en/bu656en.pdf.

87. Review on Antimicrobial Resistance. 2016. Tackling drug-resistant infections globally: final report and recommendations. London.

88. Van Boeckel, T.P., Brower, C., Gilbert, M., Grenfell, B.T., Levin, S.A., Robinson, T.P., Teillant, A. & Laxminarayan, R. 2015. Global trends in antimicrobial use in food animals. Proceedings of the National Academy of Sciences, 112(18): 5649–5654.

89. United States Environmental Protection Agency (EPA). 2013. Literature review of contaminants in livestock and poultry manure and implications for water quality. EPA Office of Water 820-R-13-002. Washington, DC.

90. منظمة الأغذية والزراعة ومجموعة الخبراء الفنية الحكومية الدولية المعنية بالتربة. 2015. Status of the world’s soil resources: main report. روما. 649 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-i5199e.pdf).

91. Hanson, B., Grattan, S. & Fulton, A. 2006. Agricultural salinity and drainage. Davis, USA, University of California Irrigation Program.

92. . Ayers, R.S. & Westcot, D.W. 1985. Water quality for agriculture. FAO Irrigation and Drainage Paper No. 29, rev. 1. روما. منظمة الأغذية والزراعة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/t0234e/t0234e00.htm).

93. Tanji, K.K. & Kielen, N.C. 2002. Agricultural drainage water management in arid and semi-arid areas. FAO Irrigation and Drainage Paper No. 61. روما، منظمة الأغذية والزراعة. 202 صفحة. (متاح أيضًا على الرابط: www.fao.org/3/a-ap103e.pdf).

94. منظمة الأغذية والزراعة. 2020. Novel initiative to map salt-affected soils globally. في: منظمة الأغذية والزراعة. [النسخة الإلكترونية]. [ورد ذكره في 5 أغسطس/آب 2020]. www.fao.org/global-soil-partnership/resources/highlights/detail/en/c/1269946/.

95. Okorogbona, A.O.M., Denner, F.D.N., Managa, L.R., Khosa, T.B., Maduwa, K., Adebola, P.O., Amoo, S.O., Ngobeni, H.M. & Macevele, S. 2018. Water quality impacts on agricultural productivity and environment. In E. Lichtfouse, ed. Sustainable Agriculture Reviews, pp. 1–35. Sustainable Agriculture Reviews. Cham, Springer International Publishing.

96. Braul, L. & Kirychuk, B. 2001. Water quality and cattle. Agriculture and Agri-Food Canada.

97. منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. 2012. Water quality and agriculture: meeting the policy challenge. OECD Studies on Water. Paris.

98. منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. 2018. Human acceleration of the nitrogen cycle: managing risks and uncertainty. Paris.

99. Jansson, M., Andersson, R., Berggren, H. & Leonardson, L. 1994. Wetlands and lakes as nitrogen traps. Ambio, 23(6): 320–325.

100. Hey, D.L., Urban, L.S. & Kostel, J.A. 2005. Nutrient farming: the business of environmental management. Ecological Engineering, 24(4): 279–287.

101. Mitsch, W.J. & Day, J.W. 2006. Restoration of wetlands in the Mississippi-Ohio-Missouri (MOM) River Basin: experience and needed research. Ecological Engineering, 26(1): 55