الصفحة الأولى إدارة الزراعة وحماية المستهلك
إطبع | أغلق

تسويق اللحوم الطازجة


ربما تكون البدايات المبكرة لتسويق اللحوم قد تزامنت مع المستوطنات البشرية الأولى وتطور التجارات والحرف المختلفة. ثم تطورت اللحوم منذ ذلك الوقت حتى باتت سلعة أساسية ذات قيمة كبيرة في كثير من البلدان. غير أن اللحوم الطازجة بضاعة قابلة للفساد السريع، ولذلك تعدّ عرضة للتلف ويتعين التعامل معها بحرص شديد حمايةً للمستهلك. ومن ثم يتعين إنتاج اللحوم ونقلها وتخزينها وتسويقها في ظروف صحية.

 

وكثيراً ما تشحن اللحوم الطازجة والمجمدة من إقليم ما في العالم الى الأسواق التي يوجد فيها طلب كبير عليها. كما ان في مقدور معامل تجهيز اللحوم على مستوى صناعي إن واجهت نقصاً في مواد اللحوم النيئة أن تستورد كميات كبيرة من قصاصات اللحوم المجمدة من أنحاء العالم المختلفة بغية إجراء المزيد من التجهيز. ولذلك ثمة احتمال قوي بأن يكون أحد منتجات اللحوم المعلّبة الموجود على رف أحد متاجر السوبرماركت في أفريقيا محتوياً على لحم جاموس من آسيا ولحم خنزير من أوروبا ولحم بقري من أمريكا الجنوبية.

 

وتتولد غالبية اللحوم الطازجة في البلدان الصناعية في مرافق مسالخ حديثة، كما يتم إخضاعها لسلسلة تبريد لا تنقطع أثناء التقطيع والنقل والتسويق. ويجري كذلك تطبيق إجراءات فحص اللحوم ومراقبة جودتها تطبيقاً تاماً، كما يجري رصد التنفيذ من جانب السلطات الحكومية. غير أنه يمكن بصورة أساسية ملاحظة نظامين مختلفين للتسويق هناك، وذلك بناء على الموقع:

ففي المناطق الريفية من البلدان الصناعية غالباً ما يهيمن على سلسلة تسويق اللحوم كلها محلات الجِزارة التقليدية التي تبيع ما تنتجه من لحوم طازجة في المحيط المجاور لها، وهكذا فانها تتجنب سلاسل التزويد الطويلة. كما يكون لدى الجزارين اتصال مباشر مع منتجي المواشي ذوي الحيازات الصغيرة، فيقدمون اللحوم وقطع اللحم التخصصية طازجة للمستهلكين. كما أن امتلاكهم لمرافق الذبح والتقطيع والتجهيز والبيع الخاصة بهم يكفل تقديم لحوم طازجة وقابلة للتتبّع. كما تقوم السلطات المحلية المسؤولة من ناحيتها برصد التقيد بالأنظمة المتصلة بصحة اللحوم وسلامتها.

 

غير أن عدد محلات الجزارة الصغيرة التي تبيع منتوجاتها للمستهلكين مباشرة تضاءل بصورة ملموسة في المراكز الحضرية في البلدان الصناعية خلال العقود الماضية. حيث أدى ازدياد عدد السكان وزيادة الطلب على اللحوم الى بروز الحاجة لنظم تسويق أكثر ملاءمة. وقد تولت منافذ متاجر السوبرماركت الحديثة القيام بهذا الدور. غير أن انتاج وتجارة هذه الكمية الكبيرة من اللحوم يستدعي نظم ضمان جودة صارمة لتجنب تسببها في مخاطر صحية للمستهلكين. ونظراً لبعد المسافة من مناطق الانتاج الحيواني وما ينجم عنه من تطويل لسلاسل التزويد باللحوم، باتت قابلية اللحوم للتتبّع ووجوب كونها طازجة تشكل تحدياً أمام جميع الأطراف المشاركة في سلسلة التسويق. ومن هنا كان تطوير وإدخال نظمٍ صارمة لضمان الجودة وآلياتٍ كفؤة للتتبّع نتيجةً منطقية بالفعل.

 

أما في البلدان التي شهدت عملية تصنيع سريع رافقها تركز كبير للسكان في المدن وتطور المدن الضخمة فقد برزت مشاكل خطيرة في مجال إمدادات الأغذية. حيث انه نتيجة لأفضليات المستهلكين السائدة مازالت اللحوم الطازجة تباع في الأسواق التقليدية للمنتجات، غير أنه يتعين نقل هذه اللحوم من أماكن بعيدة خارج المدن دون توفر البنية الأساسية الملائمة للنقل. ما قد يؤدي الى نشوء مخاطر شديدة على صحة المستهلكين. وقد بدأت متاجر السوبرماركت بالظهور في هذه المناطق خلال السنوات الأخيرة، غير أن الأسعار فيها عالية وكثيراً ما تكون اللحوم فيها ليست في متناول الجماعات ذات الدخل المنخفض.

 

كذلك مازالت اللحوم الطازجة توزع في البلدان النامية التي ترتكز اقتصاداتها على الزراعة بصورة رئيسية من خلال الأسواق التقليدية للمنتجات الطازجة أو من خلال أكشاك اللحوم البدائية. حيث تقع هذه الأسواق في الغالب بمحاذاة أماكن الذبح أو على مقربة من مرافق الذبح الريفية. وفي ظل عدم وجود سلاسل تبريد عاملة يجري شراء اللحوم الطازجة في الصباح الباكر ثم طبخه واستهلاكه في اليوم ذاته. وبالرغم من أن السلطات المحلية تضع أنظمة لفحص اللحوم من اجل تيسير تزويد المستهلكين بلحوم آمنة وصحية، فان تنفيذ هذه الأنظمة ورصد التقيد بها مازال يتفاوت بصورة كبيرة.

 

غير أنه لا بد من تطبيق أنظمة صارمة لصحة اللحوم وسلامتها في الحالات السابقة كلها. ما دعا منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية الى تأسيس الدستور الغذائي بغية تيسير المجهودات التي تبذلها الحكومات والسلطات الاقليمية والدولية في هذا المجال. حيث يجري تحديث المدونات المختلفة على فترات متقاربة كما تتم إتاحتها أمام السلطات المسؤولة بوصفها خطوطاً توجيهية لوضع أنظمة ملائمة لسلامة الأغذية.