ويقدم قسم تنمية الأراضي والمياه في المنظمة، من خلال البرنامج الخاص للأمن الغذائي الذي أطلقته المنظمة، المساعدة للمزارعين في السودان وسورية واليمن على تحقيق ذلك. ففي سورية، حيث الإنتاج الزراعي محدود بسبب تدني معدلات هطول الأمطار والجفاف المتكرر، ويشكل الري صلب استراتيجية الحكومة للتنمية الزراعية المستدامة والأمن الغذائي القطري. وبفضل دعم تجهيزات الري وتسهيل الحصول على المياه، ازداد عدد الأراضي الزراعية المرويّة من 540000 هكتار عام 1970 إلى نحو 1250000 هكتار عام 2001. لكن الري بالرشّ والتنقيط يستخدم في أقل من 10 في المائة من هذه المساحة بينما تستعمل طرق الري السطحي التقليدية في ما تبقى منها، بحيث لا تتعدى فعالية استخدام المياه 50 في المائة.
مستويات المياه الجوفية. أفاد تقرير أعدّه قسم تنمية الأراضي والمياه أنّ "زيادة المساحة المرويّة وفقد كميات كبيرة من المياه من خلال طرق الاستخدام التقليدية أدّتا إلى نقص عام في المياه وانخفاض خطير في مستوى المياه الجوفية. وينعكس هذا الاتجاه سلباً على الإنتاجية ويرفع تكاليف الضخّ ويحدّ من دخل المزارعين". وقد ساعدت المنظمة وزارة الزراعة في سورية، من خلال مشروع يمتد على سنتين، على تعريف المزارعين في أربع مناطق سورية هي الأكثر تضرراً من النقص في المياه الجوفية، على تكنولوجيا الريّ وتقنيات الإدارة المحسنة. ووفر المشروع نظم ريّ بالرشّ والتنقيط لمائة هكتار من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى تدريب مكثّف لنحو 2750 مزارعاً و250 فنياً ومرشِداً على طرق تركيبها واستعمالها.
وفي ذات الوقت، يقوم مشروع آخر للمنظمة في اليمن بتركيب تجهيزات للريّ بقيمة 80000 دولار في مواقع تجريبيّة أدّى فيها أيضاً الإفراط في استعمال الآبار الأنبوبية - التي تستخرج المياه من أعماق تفوق 60 مترا - إلى تراجع خطير في مستويات المياه الجوفية. وكما في سورية، يفيد قسم تنمية الأراضي والمياه أنّ "نسبة محدودة فقط من المياه تستخدم بشكل فعال لإنتاج المحاصيل، بينما تضيع الكميات الباقية في التبخّر أو التسرّب إلى الأعماق. وبما أنه جرى استغلال معظم مصادر المياه المتجددة، لم يبق سوى خيار تحسين إدارة الموارد المتوفرة من خلال اعتماد التكنولوجيات وأدوات الإدارة المناسبة."
استرداد التكاليف. يهدف المشروع إلى تطوير نماذج زراعة مروية يمكن استخدامها كمنطلق للتدابير القطرية لاستخدام المياه الجوفية ونظم الري بشكل فعّال. ويختبر المشروع الآن، بالتعاون مع المزارعين المحليين، الري بالرشّ وطرق محسّنة للري السطحي، مع استحداث أدوات إدارة لإدارة المياه في المزارع نفسها والمحاصيل النقدية وتدريب 55 عامل إرشاد. كما سيعالج المشروع موضوع غياب الحوافز للمزارعين لصيانة المياه والأنظمة والسياسات القطرية التي تشجع الاستخدام المستدام للموارد المائية. ومن الاستراتيجيات المعتمدة، إنشاء جمعيات مستخدمين ونظام لاسترداد التكاليف وصندوق تسليف متجدد.
أخيراً، في السودان، يتسم تحسين استخدام المياه وإدارتها بأهمية بالغة من أجل زيادة الإنتاج الزراعي والدخول في الريف. ومع أنّ السودان بلد غني بالثروات الطبيعية، وقادر على التحول إلى بلد ذى فائض غذائي، فإنّ معظم الزراعات فيه بعليّة ورهن إلى حد كبير بالتقلّبات الكثيرة في هطول الأمطار. ويساعد قسم تنمية الأراضي والمياه، في إطار برنامج المنظمة الخاص للأمن الغذائي، على استحداث الريّ بالغمر والتعريف بأنه ذو كلفة متدنية والتقنيات التقليدية لتجميع مياه الأمطار في المناطق التي تتراوح فيها معدلات هطول الأمطار بين 350 و800 ميللمتر في السنة. وسيساهم المشروع، من خلال تحسين إدارة المياه، في تفعيل وتنويع نظم الزراعة المحلية.
نشر في أبريل/نيسان 2002