بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2006

   
إن إزالة الغابات لأغراض الإنتاج الحيواني شديدة على وجه الخصوص في أميركا الوسطى والجنوبية

نظم رعي مستدامة

في أميركا اللاتينية، حتى المبالغ الزهيدة "التي تدفع لقاء الخدمات البيئية" شجعت مالكي الثروة الحيوانية على إدخال نظم رعوية حراجية تزيد الإنتاج وتخفض التكاليف وتحد من الضغط لتدمير الغابات الوطنية...

تقدم المنظمة مساعدة في إدخال نهجٍ رائد جديد في كولومبيا وكوستاريكا ونيكاراجوا لتخفيض معدلات إزالة الغابات وتآكل التنوع الحيوي - وهو دفع مبالغ مالية لمالكي الثروة الحيوانية ليزرعوا الأشجار والشجيرات العلفية و "الأسيجة الحية" في المراعي التي ترعى فيها أبقارهم وحولها. ففي إطار مشروع تبلغ قيمته (4.5) مليون دولار مقدمة من مرفق البيئة العالمية يشارك نحو 450 مزارع في تنفيذ خطة "دفع مبالغ مالية لقاء الخدمات البيئية" (PES) تكافئ تحسينات استعمالات الأراضي التي تقود الى زيادة حبس الكربون وحماية الحياة البرية.

كان هذا المشروع قد أطلق في 2002 - بدعم من البنك الدولي ومبادرة الثروة الحيوانية و البيئة و التنمية (LEAD) المشتركة بين الوكالات، التي تستضيفها المنظمة، من اجل استكشاف استراتيجياتٍ مبتكرة لتربية الثروة الحيوانية في مناطق الرعي المتدهورة واختبار ما إذا كان دفع مبالغ مالية لقاء الخدمات البيئية يمكن أن يساعد في تثبيط التدمير الواسع للغابات بهدف فسح المجال لنمو المراعي.

إن إزالة الغابات لأغراض الإنتاج الحيواني شديدة على وجه الخصوص في أميركا الوسطى والجنوبية. فعلى الرغم من قيام بلدان كثيرة في الإقليم بخفض الحوافز التي تشجع على استخراج الأخشاب وزراعة المحاصيل والرعي في الغابات الطبيعية، إلا أن الضغط من جانب حائزي الأراضي الفقراء ومزارع الماشية واسعة النطاق ما زال يدفع لقطع الغابات. ففي نيكاراغوا مثلاً كان زهاء 26% من مساحة الغابات الطبيعية في البلاد قد قطعت أشجاره بين عامي 1995 و 2000. كما أن الإدارة التقليدية للرعي في الأراضي المزالة غاباتها كثيراً ما تكون غير مستدامة: فبعد فترة من الإنتاجية العالية، تستنـزف خصوبة التربة ويأخذ الغطاء العشبي في الاضمحلال. وعندما يهبط إنتاجهم ودخلهم، لا يبقى أمام كثير من منتجي الثروة الحيوانية بديل سوى قطع المزيد من الغابات - والبدء من جديد.

الشجيرات والأشجار العلفية: ولكسر هذه الحلقة المدمرة في مقاطعات كوينديو في كولومبيا و إسبارزا في كوستاريكا و ماتيغواس في نيكاراغوا، يسعى المشروع لإدخال نظم رعوية حراجية يجري في إطارها زرع المراعي المتدهورة بأعشاب محسنة وشجيرات وأشجار علفية. وقد تم بالفعل توثيق منافع النظم الرعوية الحراجية بصورة جيدة. حيث تعيد الشجيرات والبقوليات العلفية النتروجين الجوي الى التربة، وتقوم جذور الأشجار بإعادة تدوير المغذيات من أعماق التربة التي لا يمكن للأعشاب الوصول إليها. كما أن الأشجار والشجيرات تعمل "كبالوعة كربون" تمتص ثاني أكسيد الكربون من الجو وتخزنه على شكل كربون صلب في التربة وفي الأنسجة الخشبية. وتخلق هذه النظم كذلك موئلاً غنياً ومتنوعاً للنباتات والحيوانات المستوطنة في الغابات، وتحد من الجريان السطحي للمياه، وتثبت التربة على الميول الحادة. كما أنها وبصورة غير مباشرة تخفف الضغط لإزالة المزيد من الغابات من خلال وقف دورة استنـزاف التربة وهجرانها الذي يدفع المربين الكبار الى السعي للحصول على "مراعي أكثر خضرة".

الممارسات الرعوية الحراجية

يمكن تصنيف النظم الرعوية الحراجية ضمن أربع فئات رئيسة:
أشجار وشجيرات عالية الكثافة مزروعة في أراضي المراعي تقدم ظلاً ومكملات وجبة الى جانب حماية التربة
نظم القطع والحمل، تقدم فيها الأشجار والشجيرات علفاً للأبقار التي يحتفظ بها في الإسطبلات
أشجار وشجيرات سريعة النمو تستخدم كأسيجة ومصدات رياح، وكمصدر لمكملات الوجبة للثروة الحيوانية
ثروة حيوانية ترعى في مزارع الغابات، تحول دون الغزو من جانب الأعشاب المحلية والأجنبية، وهكذا تخفض تكاليف إدارة المزرعة.
ويقول هينينغ ستينفيلد، منسق مبادرة LEAD "يمكن أن تكون الفوائد التي يجنيها كبار المربين والمزارعون جوهرية. إذ أن النظم الرعوية الحراجية حالما تترسخ يمكن أن تسند حيوانات أكثر بكثير مما تسنده المراعي الطبيعية أو المحسنة في الهكتار الواحد". كما أن الأعلاف الخضراء والثمار الناتجة من الأشجار والشجيرات تقدم وجبة أكثر تغذية للحيوانات، ما يؤدي الى مواشي ذات تغذية أفضل فتنتج حليباً ولحوماً أكثر. وتقدم النظم كاملة النمو توفيرات ملموسة: حيث أن القيمة التغذوية العالية للأعلاف الخضراء تقلل الحاجة الى الأعلاف المركزة التجارية، أما النباتات المثبتة للنتروجين فتقلل الإنفاق على الأسمدة النتروجينية. كما أن وقف تدهور المراعي يزيد قيمة حيازات الأراضي، سواءً استخدمت كضماناتٍ للقروض أو للبيع.

ولكن على الرغم من أن منافع الرعي الحراجي عديدة، ثمة عائقان يقفان في وجه إدخاله على نطاق واسع: قلة المعرفة والحاجة الى استثمارات أولية كبيرة. حيث يقول ستينفيلد "إن المراعي الحراجية تتطلب معرفة قيمة مجموعة واسعة من النباتات غير المألوفة لدى غالبية مربي الأبقار الكبار. فهم نادراً ما يكونون على اطلاع على إمكانيات الوفر في التكاليف والمكاسب في الإنتاجية. وإن كانوا مع ذلك يعرفون أن إنشاء نظام رعوي حراجي يتطلب استثمارات زمنية ومالية - ففي مقاطعة كوينديو بكولومبيا مثلاً حددت تكلفة زراعة الشجرة البقولية الاستوائية Leuceana بمبلغ (1000) دولار للهكتار.

نماذج استخدامات الأراضي: هذا هو مجال تطبيق "دفع مبالغ مالية لقاء الخدمات البيئية" بالفعل. فعوضاً عن محاولة تحصيل أموال من مالكي الثروة الحيوانية بدل التخريب البيئي الناجم عن إزالة الغابات، يكافئ المشروع بصورة إيجابية المزارعين الذين يدخلون النهج الرعوية الحراجية. ولهذا الغرض، قام بتحديد (28) نموذج استخدامات أراضي رئيسي وخصص لكل واحد منها قيمة دليلية تتراوح بين (صفر) و (1) لكلٍ من حبس الكربون والتنوع الحيوي. حيث تتراوح نماذج استخدامات الأراضي بين المرعى المتدهور (القيمة الكلية صفر) والمرعى الطبيعي ذي الأشجار المزروعة حديثاً (0.6) والنظم الرعوية الحراجية المكثفة (1.6) والغابات مكتملة النمو الغنية بالغطاء النباتي المثبت للكربون والتنوع الحيوي (2).

ومن أجل رصد التقدم المحرز وحساب الدفعات، وضع المشروع استخدام أراضي قاعدي وقيمة دليلية لكل قطعة من الأراضي. ويتم إجراء مسح للمتابعة كل عام لتحديد قطع الأراضي التي قام المزارعون بتغيير ملامح استخدام الأرض فيها بزراعة الأعشاب المحسنة أو الأشجار أو الشجيرات. وبعد تعديل القيم الدليلية للقطع التي تم تغيير استخدام الأرض فيها، يجري حساب العدد الإجمالي للنقاط لكل مزرعة مرة أخرى، ويدفع للمزارع عن كل نقطة زائدة.

إن الدفعات متواضعة نسبياً - ففي أحسن الحالات، يمكن للهكتار من الأراضي الرعوية الحراجية أن يثبت كل سنة بين خمسة وعشرة أطنان من الكربون، قوّمت بخمسة دولار للطن. وبناءً عليه، يمكن لمزرعة مواشي كبيرة مساحتها (15) هكتار أن تحصل نحو (375) دولار لحبس الكربون ومبلغاً مماثلاً لصيانة التنوع الحيوي، ما يعني دفعة إجمالية تقرب من (2) دولار في اليوم.

لكن النتائج الأولية مع ذلك تشير الى أن نهج دفع مبالغ مالية لقاء الخدمات البيئية قد أثبت أنه صالح من الناحية الاقتصادية للمزارعين في المناطق المستهدفة الثلاث. ففي كوستاريكا خفض المزارعون المشاركون مساحة المراعي المتدهورة بنسبة تزيد على 60 بالمئة وزادوا مساحة المراعي المحسنة بالأشجار خمسة أضعاف تقريباً. وقد ارتفعت الدفعات الإجمالية للمزارعين في البلدان الثلاث معاً من زهاء (3000) دولار في 2003 الى (166000) في 2004، ووصلت (170000) دولار في كوستاريكا ونيكاراغوا وحدهما في 2005. ومنذ بدء المشروع، تمت إزالة نحو (25000) طن كربون من الجو، كما أن ما يزيد على (500) نوع من الطيور - يعد ربعها معرضاً أو مهدداً - قد لوحظ أنها تعشش وتتغذى على المزارع التي أدخلت استخدامات أراضي مستدامة إليها.

ويقول هينينغ ستينفيلد "إن دفع مبالغ مالية لقاء الخدمات البيئية لا يقدم مخرجاً من الفقر في حد ذاته ووحده. بل المتوقع هو أنه حتى الدفعات الصغيرة نسبياً ستشجع المزارعين على تنفيذ الاستثمار الأولي وتساعدهم على التمسك به خلال السنوات القليلة الأولى حتى يصلوا الى "نقطة النفحة"، حينما يصبح النظام الرعوي الحراجي أكثر ربحية من ممارسات الرعي السابقة".

التكرار: يجري تكرار تطبيق الدروس المستفادة من المشروع حالياً في أجزاء أخرى من أميركا الوسطى والجنوبية. فعلى سبيل المثال، ساعد المشروع مؤخراً حكومة كوستاريكا في تطوير مشروع يقوم على أساس دفع مبالغ مالية لقاء الخدمات البيئية في قطاع الزراعة المختلطة بالغابات يشترك فيه نحو (700) من مالكي الثروة الحيوانية، كما تم تقديم مقترح لتوسيع نطاق نهج المشروع ليشمل (4500) مزرعة أخرى للحصول على تمويل له. وفي كولومبيا يخطط الاتحاد الوطني للثروة الحيوانية لجعل الأساليب الرعوية الحراجية هي "الاتجاه السائد" لدى نحو (2000) مربي أبقار في مناطق الإنتاج الأكثر تركزاً، أما في نيكاراغوا فقد ساعد المشروع في تطوير مشروع "ائتمان أخضر" لتشجيع المزارعين على الاستثمار في تقانات من شأنها أن تزيد الإنتاجية وتصون الموارد الطبيعية.

كما ويجري تطبيق منهجية دفع مبالغ مالية لقاء الخدمات البيئية التي طورها المشروع في برنامج لاستعادة المراعي المتدهورة في غواتيمالا وهندوراس، وسيتم كذلك التشارك في هذه المنهجية مع مشروع - أقرّ مؤخراً وسيموله مرفق البيئة العالمية- لإدارة الأراضي المستدامة في إقليم سيرتاو شبه القاحل في البرازيل.

إزالة الغابات: أرباح في المدى القصير، وتكاليف باهظة في المدى الطويل

(PDF, 5.2Mb)

يقول إيجاز جديد في مجال السياسات أصدره قسم الإنتاج الحيواني وصحة الحيوان لدى المنظمة أنه على الرغم من ضآلة الاستثمار اللازم للبدء في تربية الأبقار على الأراضي المزالة غاباتها، فإن الدمار البيئي "متعذّر إلغاؤه الى حد كبير". حيث أن الآثار تشمل:
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون: يسهم قطع الغابات وحرقها بنحو 25% من إجمالي انبعاثات الكربون التي يتسبب بها بنو البشر الى الجو. وبما أن الأشجار تمتص الكربون الجوي فإن إزالة الغابات تدمر كذلك "بالوعات الكربون" الثمينة.
فقدان التنوع الحيوي: تشير التقديرات الى أن اثنان الى خمسة بالمئة من الأنواع في الغابات المطرية ستصبح منقرضة خلال العقد القادم نتيجة فقدان الموائل الناجم عن إزالة الغابات بوجه عام.
تدهور التربة: عند تجريدها من غطائها الشجري، يجري استنـزاف تربة الغابات الهشة وتعريتها من جانب الشمس والرياح والأمطار بصورة سريعة. كما أن الرعي الجائر يسرّع فقدان المغذيات وانجرافها.
تلوث المياه: من دون ظلّة الغابات الواقية وجذورها، تفقد التربة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه وكثيراً ما تجرف الى الجداول والأنهار.

ويحلل الإيجاز كذلك العوامل التي تسهم في إزالة الغابات لتحويلها الى مراعي، كما يبرز تدابير السياسات الرامية لتثبيط إنتاج الثروة الحيوانية في مناطق الغابات وتشجيع نظم الرعي المستدامة. احصل على Cattle ranching and deforestation

  • المزيد عن النهُج الرعوية الحراجية المتكاملة لمشروع إدارة النظم الإيكولوجية
  • قم بزيارة موقع ويب مبادرة الثروة الحيوانية و البيئة و التنمية (LEAD)
  • اطلع على إيجازات سياسات الثروة الحيوانية الصادرة عن قسم الإنتاج الحيواني وصحة الحيوان
مارس/آذار 2006
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2006