بوصفها الجهاز الرياسي للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات (IPPC)، فإن لهيئة تدابير الصحة النباتية (CPM) لدى المنظمة مهمة حرجة: وضع معايير من شأنها منع انتشار آفات النباتات من خلال التجارة الدولية، جنباً الى جنب مع ضمان عدم استخدام الأقطار لوائح وقاية النباتات لحماية منتجيها المحليين من المنافسة الأجنبية.
لقد برزت هذه الهيئة الى الوجود في أكتوبر/ تشرين أول من العام الماضي، حينما صادق ثلثا الأطراف المتعاقدة في الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات - الآن 145 قطراً - على نص معدل للاتفاقية التي أقرها مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة في 1997. حيث جهّز ذلك التعديلُ الاتفاقيةَ الدولية لوقاية النباتات "بالآلة الرسمية لوضع المعايير" - هيئة تدابير الصحة النباتية - اللازمة لأداء دورها بموجب الاتفاقية بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية لدى منظمة التجارة العالمية (راجع الإطار أدناه).
واستجابة لذلك، وضعت الأقطار التي تستورد منتجات المزرعة قوائم "بالآفات الخاضعة للوائح" - تلك التي يمكن اتخاذ تدابير حجرية أو تدابير صحة نباتية أخرى إزاءها - يصل مجموعها أحياناً مئات الأنواع. ولكن على الرغم من تلك التدابير، فإن تفشيات آفات النباتات العابرة للحدود في ازدياد. حيث شهد شهر مارس/آذار 2006 مثلاً أول حالة بلّغ عنها للخنفساء طويلة القرون - Rhytidodera bowringii ، آفة تصيب أشجار المانجو وجوز الكاشيو - في الولايات المتحدة، وتفشيات لفيروس التبقع الحلقي للببايا في بولينيزيا الفرنسية، وصدأ فول الصويا في المكسيك، وفيروس باذنجان في سلوفينيا.
كيف ستتعامل هيئة تدابير الصحة النباتية الجديدة مع تحدي المكافحة العالمية للآفات ؟ أخذ منسق الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، ريتشارد آيفس، الزراعة في القرن 21 في جولةٍ على الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والدور الذي تنهض به هيئتها الجديدة...
كيف غيّر التعديلُ الاتفاقيةَ الدولية لوقاية النباتات ؟ "ما فعله التعديل هو تعزيز الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات من خلال إعطائها آلياتٍ للإشراف ولتطوير وإدخال المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية [ISPMs]، التي ستصبح حجر الأساس لتوحيد تشريعات وقاية النباتات ولوائحها وإجراءاتها في جميع أنحاء العالم. إن هيئة تدابير الصحة النباتية الجديدة تحل محل هيئة مؤقتة أنشئت في 1997، عملت بموجب سلطة فوّضت إليها من جانب مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة - وأحد الآثار الرئيسة للتعديل هو أنه بينما كان الجهاز المؤقت مفتوحاً أمام كافة أعضاء منظمة الأغذية والزراعة، أصبحت الأطراف المتعاقدة في الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات هي وحدها التي يمكنها أن تشارك في مداولات هيئة تدابير الصحة النباتية. وإضافةً الى ذلك، فإن التعديل يحدد مسؤولية مشتركة في مساعدة الأطراف المتعاقدة - خصوصاً البلدان النامية منها - على تطبيق الاتفاقية، كما يوضح أن الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات تشمل كذلك وقاية الغابات والنباتات البرية والموائل والنظم الإيكولوجية."
كيف تساعد الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في تنظيم التجارة الدولية ؟ "إن في مقدور الطرف المتعاقد أن يرفض دخول النباتات والمنتوجات النباتية التي لا تطابق معايير الصحة النباتية لديه. لكن لا يمكنه أن يطبق إلا تدابير مبررة فنياً وتتناسب مع الخطر المتصل بذلك فقط. وعليه أن يتأكد كذلك من أن هذه التدابير هي أقل التدابير المتاحة تقييداً، ولا تتسبب إلا في أقل حد من الإعاقة للتجارة. وحالما يدخل القطر تدبير صحة نباتية يجب عليه على الفور إرسال الاشتراطات الى الأطراف الأخرى التي يمكن أن تتأثر بصورة مباشرة، وأن يقدم - إذا ما طلب منه- المبرر الأخلاقي وراء ذلك. وإضافة الى ذلك، لا يمكن توجيه تدابير الصحة النباتية إلا الى "الآفات الخاضعة للوائح" - ما يعني أنه إذا كانت آفة معينة موجودة فعلاً في بلدك ولا يوجد لديك برنامج لاستئصالها، فلا مبرر لديك لاتخاذ إجراء ضد المنتوجات المستوردة التي قد تحتوي على تلك الآفة."
هل المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية التي تقرها الهيئة ملزمة للأطراف المتعاقدة ؟ " لا، إن هذه المعايير ليست ملزمة بموجب الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات. ولكن استناداً للاتفاقية بشأن الصحة والصحة النباتية سيضع أعضاء منظمة التجارة العالمية تدابير الصحة النباتية لديهم على أساس المعايير الدولية، والاتفاقية هي التي تضع تلك المعايير. يمكن للأعضاء أن ينحرفوا عن المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية، إلا أنه يجب أن تكون تدابيرهم مبررة تبريراً تاماً."
كيف تسوّى النزاعات ؟ "لم يجر استخدام إجراءات تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات بعد. ولكن إن كان لدى طرف متعاقد تساؤل أو اعتراض على اشتراطات الصحة النباتية لطرف آخر، فإن الطرفان يشجّعان على التشاور فيما بينهما لحل المشكلة. وإذا تطلب الأمر مزيداً من العمل، يقدم الطرفان طلباً لمنظمة الأغذية والزراعة لتشكيل مجموعة خبراء للتوصية باتباع مسار معين. على الرغم من أن عملية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات غير ملزمة، فإنه يمكن نقل القضية لاحقاً الى منظمة التجارة العالمية بموجب الاتفاقية بشأن الصحة والصحة النباتية - وعندما يرفع النزاع الى منظمة التجارة العالمية، يصبح القرار ملزماً من الناحية القانونية ويمكن أن يترتب عليه آثار اقتصادية وسياسية خطيرة. وهذا هو ما يجعل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات تشجع الحكومات على سلوك سبيل "تجنب النزاعات" من خلال المشاورات الفنية، قبل النظر في اتخاذ الإجراءات الرسمية."
ما هي التحديات التي تنتظر الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات وهيئة تدابير الصحة النباتية ؟ "خلال السنوات القليلة الماضية حدث توسع سريع في التجارة الدولية، وقد رافق ذلك تنوع متزايد في مجموعات المنتجات/الأقطار، ما يزيد خطر الآفات التي يجري إدخالها الى أقاليم جديدة. إن توسع التجارة، الذي يمكن اعتباره "ممراً مضبوطاً"، ليس المُشكِل الوحيد. حيث أن الممرات الجديدة لإدخال الآفات تشمل التجارة السياحية سريعة التوسع، ومواد التعبئة، والسيارات والآلات المستعملة، وحركة المركبات التجارية، إضافةً الى طرق أخرى كثيرة. وكلها تحتاج الى مراقبة من جانب منظمات وقاية النباتات القطرية. "إضافةً الى ما مضى، فإن "الأقلَمة regionalization" تستدعي حالياً قدراً كبيراً من العناية من جانب لجنة الصحة والصحة النباتية لدى منظمة التجارة العالمية. فهناك آراء متباينة بشأن كيفية إقرار أقاليم مصدّرة، وليس القطر كله، بوصفها خاليةً من الأمراض والآفات. ولتنفيذ مثل هذا التدبير بالغ الأهمية، فإن الأقطار تدرس ما إذا كان من الضروري تطوير نظام ومعايير إقرار دوليين لآفات معينة."
تبلغ قيمة التجارة الزراعية العالمية زهاء 600 مليار دولار في السنة. فهل من السهل إيجاد توازن بين احتياجات أطرافكم المتعاقدة ؟ "يوجد مفهوم حسّي بأن المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية تفرض التزامات جديدة كما أنها تجعل حياة المصدّرين والمستوردين أكثر صعوبة. وهذا بعيد تماماً عن الحقيقة. فقد تم تطوير مفهوم التوحيد من اجل ضمان قيام تدابير الصحة النباتية القطرية على أساس العلم، مع تخفيف عبء الإثبات العلمي. إن هذه المعايير تجعل التجارة أكثر سرعة من خلال ضمان كون المنتوجات، عندما تغادر بلد التصدير، تطابق متطلبات الشريك التجاري المستورد. وهذا النظام يقلل الحاجة الى معالجات باهظة الثمن وتأخيرات مكلفة عند الوصول، كما أنه يمكن المستوردين من تخطيط عمليات التوزيع بصورة أكثر دقة. ولهذا ينبغي النظر إليها على أنها "وضع يربح فيه الجميع."
احصل على وثائق الدورة الأولى لهيئة تدابير الصحة النباتية لدى المنظمة راجع كذلك المنفذ الدولي الخاص بسلامة الأغذية والصحة الحيوانية والنباتية لدى المنظمة أبريل/نيسان 2006 مخزن: البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات الأدلة: خريطة الموقع © FAO, 2006