المنظمة :: مركز الأنباء :: المنظمة في الميدان :: 2004 :: موارد رزق بديلة لحماية موقع للتراث البــيئي العالمي بأوغندا
موارد رزق بديلة لحماية موقع للتراث البــيئي العالمي بأوغندا
المجتمعات المحلية تستقل بإدارة المشروعات التجارية وصون البيئة في آن واحد
1 ديسمبر/كانون الأول 2004، بويندي، أوغندا/روما- في التجمعات السكانية المحيطة بمحمية بويندي في أوغندا يجري على قدم وساقٍ تنفيذ مشروعات صغرى لتوليد الدخل مع حماية المحمية، التي صنفتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "UNESCO" عام 1994 موقعاً تراثياً عالمياً.

فبفضل مشروعٍ نفذته المنظمة، ومولته مؤسسة الأمم المتحدة "UNF" وحكومة النرويج، قامت المجتمعات المحلية التي كانت تعتاش من الموارد الحرجية للمحميّة بتطوير مشروعاتٍ صغيرة النطاق، بحيث أضحت تكسب دخلها اليوم من تشكيلةٍ واسعةٍ من المنتجات، كالحرف اليدوية، والعسل والفطر، وفي الوقت ذاته مع حماية المحميّة ذاتها.

وتقول صوفي غرويلز، خبيرة المنظمة في الحراجة التشاركية: "يدل هذا المشروع الريادي على أنه بإمكان المجتمعات المحلية التي تعيش حول مواقع التنوع الحيوي أو المواقع المحمية أن توجد مصادر دخلٍ بديلة باستخدام الموارد الطبيعية وبطريقةٍ مستدامة. كما يثبت أن من الممكن توليد دخلٍ ومنافع دون التسبب في تدهور قاعدة الموارد".

صون المحمية أم موارد الرزق

تشكّل محمية بويندي موئلاً لنصف عدد حيوانات الغوريلا الجبلية في العالم بالإضافة إلى 12 نوعاً من الحيوانات الأخرى المهددة بالإنقراض من العالم. ومن أجل صون التنوع الحيوي الغني لهذه الغابة الجبلية فقد أعلنتها الحكومة الأوغندية عام 1991 محمية وطنية.

لكن هذا الإجراء عرّض المجتمعات المحلية التي اعتمدت على موارد غابة المحمية في كسب معيشتها للخطر. إذ يفتقر أربعون في المائة من السكان الذين يعيشون حولها إلى أراضٍ تكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية، كما أن 16 في المائة لا يملكون أية أراضٍ على الإطلاق. وقد كانوا يعتمدون على الغابة في توفير مواد النسيج، والنباتات الطبية، والصيد، وجمع العسل، وجمع ثمار الفاكهة، وأعمدة البناء.

وعندما أعلِنت بويندي محميةً وطنية منع الجمهور العام من استخدام منتجات الغابة، التي كان البعض منها يلعب دوراً حاسماً في معيشتهم. وقد أشعل عدم إمكانية وصول السكان المحيطين به إلى المحمية الصراعاتٍ بين المجتمعات المحلية وبينه.

أعمالٌ تجارية مجتمعية مترفقة بالبيئة

بيد أن مشروع المنظمة، الذي اتطلق عام 2001، مكّن من إنشاء ما يزيد على 300 مشروعٍ صغير يقوم على الموارد الطبيعية حول المحميّة، إذ يقوم أعضاء المجتمعات المحلية بتشغيلها بصورةٍ مستقلة ويكسبون منها دخلهم. وتتراوح الأنشطة فيها بين إنتاج الأغذية والجولات السياحية.

ويعتبر ممشى قرية بوهوما جولةً رائعة تتاح بصورةٍ رئيسية للسوّاح الذين يزورون محمية بويندي الوطنية المغلقة لمشاهدة الغوريلا. وبذا فهي مبادرة تثري تشكيلة الأنشطة السياحية المتاحة في هذه المنطقة، مثلما توفر لأعضاء المجتمع المحلي مصدر دخلٍ بديلاً يرتبط مباشرةً بالحماية البيئية.

ويقود مرشدو المجتمع المحلي المدربون، السياح إلى عددٍ من المواقع الطبيعية والثقافية الممتعة، التي تتراوح بين المساكن الريفية التقليدية وزيارة المداوى الطبي التقليدي المحلي. وقد جرى تدريب المرشدين على مهارات العرض، ومعرفة المحمية، والتعامل مع السياح، والإسعافات الأولية. وكانت المبادرة ناجحةً تماماً، حيث قفز عدد الزوار من 94 في يوليو/ تموز 2003 إلى 148 في يوليو/ تموز 2004 .

كذلك أقيمت مناحلٍ لخلايا النحل كي يتمكن السكان من إنتاج وبيع العسل وشمع النحل، باستخدام المعارف التقليدية والتكنولوجيا الملائمة. وأولئك الذين كانوا يملكون خلايا مصنوعةً من قطع الأخشاب الموجودة في المحمية أصبحوا يملكون الآن خلايا محسنة مصنوعةً من الأعشاب المنسوجة، مما يزيد في غلتهم ويحسن من نوعية العسل. ويصل الدخل المتوقع من الخلايا المحسنة زهاء 30 - 40 دولار للأسرة الواحدة سنوياً.

كما تجري زراعة المواد الخام اللازمة للحرف اليدوية التقليدية الآن بصورةٍ رئيسية في الحدائق المنـزلية، بدلاً من المحمية. ويتم بيع المصنوعات اليدوية في سوق السياح المحلي إضافةً إلى تصديرها، فتولد ما معدله 17 دولار كدخلٍ إضافي للأسرة الواحدة شهرياً.

أما زراعة وبيع فطر المحار فقد خفّضا من جني الفطر غير القانوني في المحمية. إذ يحصل المنتجون على دخلٍ إضافي معدله 10 دولارات شهرياً للأسرة الواحدة من هذا النشاط.

وولدت جميع هذه الأنشطة فرص عملٍ وخلقت دخلاً إضافياً. ونتيجةً لحاجتها إلى حيزٍ أقل مساحةً مما تحتاجه الأنشطة الزراعية عادة، فقد كان لتلك الأنشطة أقل أثر سلبي على الأرض، كما أنها تفيد من المعرفة والموارد المحلية الأصلية أيما فائدة.

مشاركة مجتمعية فعّالة

تقول غرويلز، "إن انخراط أعضاء المجتمع المحلي أنفسهم من البداية - أي من اختيار المنتجات إلى تطوير/ وضع خطط العمل، إلى تشغيل المشروعات - كان مفتاح نجاح المشروع".

ومن أجل رفع قدرة أعضاء المجتمع المحلي على تخطيط وتطوير وتشغيل مشروعاتهم بصورةٍ مستقلة، فقد عُقدت ورش عملٍ في القرى، كما شكِّلت جماعات متخصصة للمنتجات الواعدة، علاوة على تحديد المقاولين المحليين القديرين وذوي الخصائص القيادية.

وتضيف غرويلز، "سوف نستخدم الدروس المستقاة ونتشارك في الممارسات الفضلى التي تحققت في المشروع في مواقع التنوع الحيوي الغنية الأخرى. فذلك يثبت إمكانية صون الموارد الطبيعية الثمينة مع حماية سبل معيشة السكان المحيطين في الوقت ذاته".

للإتصال

ماريا كروز
المسؤولة الإعلامية لدى المنظمة
maria.kruse@fao.org
Tel:(+39)0657056524

المنظمة/ر. فايدوتي

تُشاهد خلايا تربية النحل المحسّنة المصنوعة من نسج موادٍ نباتية، بدلاً من قطع جذوع الأشجار، أثناء عرضٍ عام لأبناء مجتمعٍ محلي.

المنظمة/ر. فايدوتي

أكثر من 300 مشروع تجاري يديره أعضاء المجتمعات المحلية باستقلالٍ تام، لكسب الدخل بالتسويق في العاصمة الأوغندية ومنافذ التصدير.

إرسل هذا المقال
موارد رزق بديلة لحماية موقع للتراث البــيئي العالمي بأوغندا
المجتمعات المحلية تستقل بإدارة المشروعات التجارية وصون البيئة في آن واحد
1 ديسمبر/كانون الأول 2004- في "محمية بويندي الطبيعية" ذات الغطاء الخضري الذي يصعب اختراقه لكثافته البالغة، ثمة مشروعات تجارية صغرى متجاوبةٌ مع البيئة المحلية على قدم وساقٍ اليوم... لتوليد الدخل وصون النظام الإيكولوجي. الذي صنفته اليونسكو منذ عام 1994 موقعاً عالمياً للتراث البيئي.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS