المنظمة :: مركز الأنباء :: المنظمة في الميدان :: 2006 :: الحرب في جنوب الفلبين تُخلي السبيل للتنمية
الحرب في جنوب الفلبين تُخلي السبيل للتنمية
سكان الإقليم يَحملون المعاذِق عوضاً عن البنادق بمساعدةٍ مشتركة من المنظمة واليابان
بوناو/مينداناو، الفلبين- عشرات الثوّار السابقون الذين سلّموا أسلحتهم وأحنوا ظهورهم للعمل في الحقول الزراعية يزدهرون اليوم بفضل المساعدة الحينية الصائبة. ولا يُنسب نجاحهم فقط إلى عملهم الشاقّ بل يُعزى أيضاً إلى المساعدات المنسَّقة جيداً والمقدّمة بعناية من قِبل وكالات الأمم المتحدة إلى جانب التمويل الموجَّه على الوجه الأكمل من لَدن دولٍ مانحة مثل اليابان.

يتذكّر آرساد لانداسان، وهو قائد سابق للمتمرّدين والآن رئيس تعاونية المجتمع المحليّ الزراعية، قائلاً: "كنّا جياعاً عندما عدنا أدراجنا أولاً إلى القرية. هجع البعض آياماً بأكملها على الطوى، بينما لم يجد آخرون إلا الموز لسد الرمق... في البداية عاشوا في الأكواخ إذ لم تعد لديهم بيوتٌ قائمة. وكان لا بدّ لي أن أعيش في ملجأ بنيته من سَعف جوز الهند".

هذه القرية كانت واحدة من أولى المجتمعات المحلية التي اختيرت "مجتمعاً محلياً للتنمية والسلام" بموجب اتّفاقية السلام لعام 1996، بين الحكومة الفلبينية و"جبهة تحرير مورو الوطنية"... وهي حركة استقلال إسلامية مسلّحة، ذلك فيما وضع أوزار ثلاثة عقودٍ من الحرب. ومع أنّ مجموعاتٍ إنفصالية متمرّدة تواصل القتال حتّى الآن في موقعٍ آخر من ميندناو، وهي جزيرةٌ بحجم كوريا الجنوبية، فلم تنفك بوناو كونها واحةً للسكينة.

فكيف آبت بوناو إلى الحياة... ناجيةً من هلاك الحرب؟

إن اليابان تساعد الفلبين سواء "ثنائياً" أو بشكلٍ "متعدد الأطراف". إذ تقدّم بصفةٍ ثنائية- أو مباشَرةً- المساعدة للنهوض بالكفاءة الزراعية وريّ الأرز. وفي الوقت ذاته، تعمل بصفةٍ متعددة الأطراف- من خلال وكالات الأمم المتحدة وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة- لبناء الإستعداد إزاء إنفلونزا الطيور والإغاثة في حالات الطوارئ وإعادة التأهيل، ومن خلال برنامج الأغذية العالمي تسعى للحصول على الإغاثة الغذائية للأسر الضعيفة. تقول اليابان أنّها تريد دعم عملية السلام في مينداناو، ولذا فهي تستهدف المناطق الريفية القاصية بالذات.

في هذا الصدد ذكر ميتسوهيرو إيتو، ملحق الشؤون الزراعية لدى السفارة اليابانية في مانيلا، قائلاً: "إننا نؤكّد دوماً على التنمية الريفية لأن الفقراء يقطنون عادةً المناطق الريفية البعيدة". ويضيف: "لذا، نسعى خصّيصاً للمساعدة على جعل الزراعة نشاطاً أكثر إنتاجية".

فما الذي يجعل اليابان توجِّه 1.85 مليون دولار أمريكي من خلال المنظمة لمشروع طوارئ لإعادة التأهيل الزراعي، يستهدف مساعدة 7000 مستفيد في قريةٍ مثل بوناو؟ علي هذا التساؤل يجيب المسؤول الياباني ، بالقول: "إننا نُدرك ونُقرّ بأنّ منظمة الأغذية والزراعة هي الوكالة التي تُعني بالأمن الغذائي وتُجيد تطبيق هذا النموذج من المشروعات في المناطق المتضررة بالنزاعات. فمنظمة الأغذية والزراعة تدعم هذه البلاد منذ وقتٍ طويل (عام 1957) وتتعاون مع كثيرٍ من الشركاء في مينداناو مثل المنظمات غير الحكومية المحليّة والمسؤولين الإداريين المحليّين".

يدٌّ للمساعدة

بوصفها واحداً من 112 مجتمعاً محلياً يتلقّى مساعدة المشروع المموّل من قِبل اليابان، يشاء حسن الطالع لقرية "بوناو" أن تقع قرب الطريق الرئيسية، وعلى مقربة من رقعة الأرض التي وقع اختيار أعضاء التعاونية عليها مؤخراً كمنطقة مثالية لزراعة الكسافا. فما وجِدَ أن جذور الكسافا الثخينة تصلح للإعداد على شكل رقائق للعلف الحيواني عوضاً عن بيع الثمار كاملةً... فيما يكاد يضاعف قيمتها أربع مرات. لكنّ ذلك يتطلّب ستّة أشخاص للإنجاز، وشهراً كاملاً لتسليم 60 طنّاً من جذور الكسافا المعدَّّّّة يدوياً على شكل رقائق، وهو ناتج هكتار واحد من الأرض المزروعة بهذا المحصول الجَذري.

فكان أن اشترى المشروع للتعاونية ماكينة تقطيع ميكانيكية.

في تلك الأثناء، شرع برنامج الأمم المتّحدة للمستوطنات البشرية (Habitat)، بتوفير قروضٍ عقارية ذات فوائد منخفضة كيما يتمكن بعض المقاتلين السابقين من السكن في بيوت خرسانية. وحين وصل مسؤول سفارة نيوزيلندا إلى المنطقة في زيارة من قِبل لجنة تقصّي الحقائق، سارع رئيس التعاونية (لانداسان) موضحاً كيف تتطلب المجموعة وسائل نقل خاصة بها لمواصلة إمداد ماكينة الكسافا الجديدة بالمحصول. وعقب التحرّي في سجل نجاحات التعاونية، تبرّعت نيوزيلندا بخمس شاحنات كل منها بحمولة طنّ، بناءً على هذه الضرورة القائمة.

فبالتدريج، يتجه هذا المجتمع المحلي إلى النجاة من الحَلقة المفرغة للفقر والفاقة... ببعض البطء ولكن بخطى وئيدة.

أمّا التحسّن الآخر المرتقب، أيضاً بفضل المشروع المشترك بين المنظمة واليابان فيتألف من التجفيف السطحي لرقائق الكسافا، في رقعة أرضٍ قدمَت قانوناً كتبرّع للتعاونية من قِبل أحد أعضاء المجتمع المحلي. وقد تفاوضت التعاونية مؤخراً على إيجار 50 هكتاراً من الأرض لـهذا الغرض، علماً بأن ماكينة القطع الرقائقي الجديدة قادرة بسهولة على امتصاص عبء 3000 طن من جذور الكسافا، التي يأمل أعضاء التعاونية أن تغلّها الحقول. ولا شك أن إمداد قطاع ماشيةٍ مزدهر باحتياجاته، سيعود بنقدٍ يكفي لاقتناء جميع مستلزمات الإنتاج والتسليم.

ولكن إن تيسّرت الأوضاع على ما يرام فهل تدفع التعاونية كلّ الربح إلى الأعضاء على شكل أرباح من الأسهم؟ يجيب رئيس التعاونية لانداسان، بالنفي المطلق، مؤكداً: "نحن نفكّر الآن في تقديم المساعدة للأسر المسلِمة الأخرى في المنطقة لتحسين مساكنها. عشرون من أعضائنا يسكنون بيوتاً من القش والخيزران. ثمّ أننا نريد توسيع التعاونية لمساعدة الآخرين".

مساهمةٌ حكومية

جنباً إلى جنب مع المتبرعين، ووكالات التنفيذ والمجتمعات المحلية ذاتها ثمة مستويات مختلفة من المسؤوليات بالتعاون مع الحكومة الفلبينية. ففي 112 موقعاً للمشروع الجاري، تتوخّى المنظمة الحَذر في ألا تُقدَّم مساعدةٌ مزدوجة سواء في مراحل التخطيط أو الإنجاز المحلية. وكمثالٍ واحد على هذا النموذج من التآزر "المحليّ الدولي" في قرية نالابان، تعمل الخبيرة سوزان أوي- التقنية الزراعية المحليّة- مسديةً المشورة الفنية للمزارعين طيلة السنوات الستة عشرة الماضية. وعندما باتت القرية ساحة حرب عام 2003 وكان لا بدّ للقرويّين إخلاء المنطقة والنزوح إلى منطقة قريبة لمدّة ستّة أشهر على الأقل، لم تنقطع المشورة الفنية عنهم إذ واصلت الخبيرة سوزان أوي زيارتهم في مقرّهم المؤقت.

تقول: "لحسن الحظ، ساعدت العديد من وكالات الأمم المتحدة هذه القرية. المنظمات غير الحكومية ساعدت أيضاً، وإن كان بأسلوبٍ تدريجي، ربّما ببعض أدوات الزراعة". وتضيف: "أمّا المنظمة فساهمت بطاقم مع جميع المستلزمات ومتطلبات التدريب الضرورية". وفي الواقع، تبنّى المشروع "مدرسة ميدانية زراعية"، حيث عكفت كوادر المساعدة والتيسير، ضمن دوراتٍ إسبوعية، على معاونة المزارعين الإحاطة بالمتطلّبات البيئية لحقول إنتاج الأرز والذرة، وإدراك متى يتعيّن استخدام المبيدات والمخصّبات كضرورة لا غنى عنها. ومن جانبها، واصلت الخبيرة سوزان أوي الترويج لمفهوم التنوّع المحصولي، بإنتاج محصول نقدي هو الموز لتجهيز سوق البلدة القريبة، ولا تبعد إلا قليلاً عن طريق وصول مُعبّد جيداً.

وبالعودة إلى مانيلا، يضع مسؤولو قسم الزراعة أخيراً في اعتبارهم أن مينداناو هي مشروع عمل للتنمية والسلام لا يمكن التغاضي عنه.

وعلى ذلك يعلّق المسؤول جيزاس إيمانويل باراس، وكيل وزارة الزراعة للشؤون الميدانية، قائلاً: "بوسعي التأكيد الآن أن التمويل الياباني لمينداناو يلقى كل الاستحسان". ولا يلبث أن يضيف: "فأكثر المستفيدين نساءٌ، لم يكن لهن أيّ مصدر دخل آخر غير الزراعة. أمّا حاجتهن الأساسية فتبقى عيشهن اليومي".

17 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

للإتصال

بيتر لاوري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
peter.lowrey@fao.org
Tel:(+39)657052762

المنظمة/باهاغ

ماكينة تقطيع ميكانيكية تساعد تعاونية المزارعين على مضاعفة قيمة جذور الكسافا المباعة أربع مرات.

المنظمة/باهاغ

مزارعون يجتمعون في قرية "ماراهان" بمقاطعة مينداناو، في مدرسة المزارعين الحقليّة للمهارات التي تكفلها المنظمة واليابان لنشر الزراعة المترفقّة بالبيئة.

إرسل هذا المقال
الحرب في جنوب الفلبين تُخلي السبيل للتنمية
سكان الإقليم يَحملون المعاذِق عوضاً عن البنادق بمساعدةٍ مشتركة من المنظمة واليابان
في أعقاب عقودٍ من الصراعات المسلّحة بدأت المجتمعات الريفية القاصية بمقاطعة مينداناو الفلبينية تلتقط أنفاسها قليلاً بفضل مشروعٍ تنفّذه المنظمة وتموّله اليابان.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS