المنظمة :: مركز الأنباء :: المنظمة في الميدان :: 2006 :: على عتبة أوروبا ثمة معركةٌ تدور رُحاها ضدّ مَرضٍ حيواني
على عتبة أوروبا ثمة معركةٌ تدور رُحاها ضدّ مَرضٍ حيواني
مشروعٌ للمنظمة من تمويل الإتحاد الأوروبي يساعد تركيا في التصدي لوابل الحمّى القلاعيّة
بالابانسيك، تركيا- في أواخر عام 2005 تسلل عبر حدود تركيا الشرقية غازٍ متخفٍ، بدأ تحرّكه باتجاه غربي أوروبا ليُعرف فيما بعد على أنه سلالةٌ مسَتجَدة من الفيروس المسبِّب للحُمّى القلاعية (FMD)... كمرضٍ مدمّر لقطعان الأبقار والخنازير والخراف والماعز.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية حلّت موجةٌ تلو أخرى من جائحات مرض الحُمّى القلاعية بَمزارع أوروبا، قبل أن يخمُد المرض نهائياً طيلة السنوات العشرين الماضية على الأكثر بفضل برامج الصحة الحيوانية الصارمة.

غير أن فيروس المرض لا يلبث أن يتسلل عائداً خلسةً، من حينٍ لآخر.

ففي عام 2001، إخترق الفيروس حدود المملكة المتّحدة عبر طريقٍ غير محددة، ليقفز بسرعة من الخنازير إلى الخراف إلى الماشية. وحين هدأت العاصفة التي أثارها، كان ثمة ستة ملايين حيوان على الأقل قد نفقت، وسُجِّلت خسائر إقتصادية بحدود 13 مليار جنيه إسترليني.

ومنذ ذلك الحين، لا عجب أن مزارعي أوروبا ومربّي الماشية والخنازير الأوروبيين ينتابهم الرعب خشية أن تتكرّر الكارثة مجدداً.

ثغرة البوسفور

لا شك أن المزارعين الأتراك وسلطات الصحة الحيوانية ملمّة بتهديد الحمّى القلاعية، علماً بأن هنالك ستّ مناطق حدود متاخِمة لبلدانٍ آسيوية على امتداد الحدود التركية حيث يتوطّن مرض الحمّي القلاعية... مما يجعل تركيا الخطّ الأمامي فعلياً في المعركة لصدّ هذا الغزو عن الأراضي الأوروبية.

وتشكّل بلدة "ثريس" الاستراتيجية بمضيق البوسفور على الطرف الغربي، بوّابة آسيا إلى أوروبا أي ما يعدّ بمثابة نقطة البدء في أي جهودٍ للتصدّي والمكافحة.

وحسب خبير المنظمة كيث سامبشن، فأن فيروس الحمّي القلاعية "يتكاثر بسرعة كبيرة، لا سيما حين لا تعترضه أي حصانة بين الحيوانات، وسرعان ما يمزّق القطعان تمزيقاً". ويضيف أن ما قد يُفاقِم الوضع، هو أن "أوروبا خلوٌ من المرض، وليست القطعان الأوروبية محصّنة ضدّه". وفوق هذا وذاك، فأنّ بلدة "ثريس" ودول البلقان الجنوبية شكّلت تاريخياً ثغرة لتسرّب الأمراض الحيوانية المنقولة من آسيا إلى أوروبا... وهو ما قد يُلقي بعض الضوء على أهمية نقطة "ثريس" من الناحية الاستراتيجية.

وتصدياً لمثل هذا التهديد، فقد انضم كلٌ من الاتحاد الأوروبي، والمنظمة والسلطات التركية معاً في جهدٍ تعاوني كي تقترن الموارد الأوروبية بخبرات المنظمة التقنية عملاً على مساعدة المديرية التركية العامّة للوقاية والمكافحة (GDPC) على تنفيذ حملات تطعيمٍ منتظمة، ورصد مستويات الحصانة الحيوانية، ومراقبة حالة المرض في نقطة "ثريس" الاستراتيجية بالذات.

ومثل هذا المشروع الذي انطلق منذ فترة ليست قصيرة نجح عملياً في وقف المرض عند مدخل أوروبا (أنظر الإطار). لكنّه وقع مؤخراً تحت وطأة اختبارٍ عسير في غضون العام الجاري حين ظهرت للعيان سلالة الفيروس الجديد من مرض الحمّي القلاعية.

ويؤكد الدكتور موسى آريك، رئيس المديرية التركية للوقاية والمكافحة، أن "الحيوانات والقطعان محصنّة على نطاق واسع في نقطة ثريس الاستراتيجية". لكنه يضيف أن "مثل هذه الحصانة لا تقيها شر سلالة مستجدة من فيروس هذا المرض".

نقطة الصفر

تقع قرية "بالابانسيك" الصغيرة في محافظة "تركيداغ"، وتضمّ ما لا يتجاوز 360 أسرة. وتشكّل الماشية الحلابة العمود الفقري للقرية حيث تملك كلّ أسرة نحو 10 رؤوس منها، وتعتمد على إنتاج الألبان كمورد رئيسي للمعيشة. وتُصَف الأبقار في حظائر صغيرة ضمن حدود القرية، ويقوم أطفال القرية مرتين أسبوعياً بسياقتها عبر شوارع القرية المتعرّجة إلى الآبار العمومية للشرب.

ونظراً لضيق المساحة والخلط المتكرّر للرؤوس تتاح ظروفٌ مُثلى لتفشي فيروس الحمّي القلاعية، وبالفعل ففي فبراير/شباط 2006 ظهرت سلالة المرض المُستَجَدة في تلك البقعة تحديداً.

ويتذكّر مُزارع إنتاج الألبان رجب دوبا، قائلاً: "بدأت الجائحة ببقرة واحدة. أعتقد أنّها أصيبت بالفيروس في البئر العمومية... ثمّ فجأةً أصيبت ستّة حيوانات أخرى على الفور... لقد انتشر المرض بسرعة البرق."

بدء التفشّي

على نفس نموذج "بالابانسيك"، تجري عمليات إنتاج الألبان في "ثريس" في نمطٍ مشابه. وخلال يومين لا أكثر لم يلبث بيطريو المقاطعة أن أبلغوا عن وقوع حالاتٍ من المرض.

ولم ينقض وقت طويل حتى كانت المديرية التركية العامّة للوقاية والمكافحة تتعامل مع حالات التفشّي في 15 موقعاً مختلفاً.

يقول حسين أغوداغين، بوصفه بيطرياً مختصاً ببالابانسيك: "أولاً أوقفنا كلّ حركة الحيوانات في حدود القرية. ثمّ قمنا بعمليات التطهير، وتأكّدنا أنّ لا أحد كان ينقل الحيوانات خارج قراها".

وسرعان ما بدأت عمليات الطوارئ للتطعيم التحصيني أيضاً، لكن معظم المناطق في بقيّة أنحاء تركيا كانت تناضل في وضعٍ مشابه فعلياً، ولم تكف إمدادات اللقاح المتوافر بقرية "ثريس" لتحصين جميع القرى المجاورة من المناطق المتضررة بالمرض.

وعلى الفور باشر مشروع المنظمة الأوروبي المشترك بتقديم المساعدة. وقد وضع بنك اللقاحات الأوروبي، بوصفه واحداً من أكبر المؤسسات المعنيّة في العالم، جملة الأنتيجينات (المواد المضادة) التي يملكها تحت التصرّف العام، وسرعان ما بدأ إنتاج 2.5 مليون جرعة للاستخدام في بلدة "ثريس" على وجه السرعة.

وفي تزامن مع ذلك، نزل فريقٌ مشترك من خبراء الاتحاد الأوروبي والمنظمة إلي غمار الميدان لمساعدة السلطات الإقليمية في التخطيط لهجومٍ مضاد، شمل إجراءاتٍ جامعة تراوحت من موقع وكيفيات استخدام جرعات لقاح التطعيم إلى تطبيق إجراءات الحجر الصحي السليمة، وضمان أنّ كوادر وتجهيزات الدعم الكافية على أهبّة الاستعداد لإكمال تحصين المنطقة بأسرها في أسرع وقتٍ ممكن.

وطبقا لخبير المنظمة كيث سامبشن، فأن"الفكرة انصبّت أساساً على كيفية المساعدة في استخدام الموارد المتوافّرة والمتاحة آنياً، لا سيما أيضاً في مواجهة وباءٍ آخر مدمّر هو إنفلونزا الطيور، الذي بلغ ذروة تفشّيه في تلك اللحظة بالذات".

ردّ المرض على أعقابه

يروي الدكتور إيرول باجاتاج، مسؤول المديرية التركية العامّة للوقاية والمكافحة بمحافظة "كيركليرلي"، قائلاً: "كنت طبيباً بيطرياً لأكثر من 20 عاماً وعملت في هذه المنطقة بالذات لمدة طويلة، لكن مشورة المنظمة لنا حول إجراءات الردّ السريع ساعدتنا أيما مساعدة كي نتمكن من السيطرة على الأوضاع ونحمي ديارنا، لحين وصول جرعات لقاح التحصين الأوروبية".

وقد أجرت أفرقة المديرية التركية العامة للوقاية والمكافحة حملات تطعيمٍ شاملة حول مواقع التفشّي كي تُطوّق المرض وتعزله. وقُدِّمت إلى زعماء القرى والمزارعين جميع التعليمات حول أساليب التطهير السليمة، كما مُنِعت حركة الحيوانات في حظرٍ تام، بينما جرى الحجر على الحيوانات المريضة وطرحها.

ونتيجةً للمشورة الخبيرة من لدُن المنظمة وجرعات اللقاح الأوروبية والعمل الشاقّ من قبل المديرية التركية العامّة للوقاية والمكافحة، أمكن في النهاية احتواء حالات التفشّي عن آخرها، مع وقوع حالةٍ جديدة واحدة فقط ُأبلِغ عنها لاحقاً.

وفي مايو/آيار أبلغت حملات مراقبة نوعية الدم التي أجراها المعهد التركي لمرض الحمّي القلاعية عن نجاح حملات التطعيم تماماً، وإقامة حاجز وقائي فعلي ضدّ إمكانيات الإصابة الجديدة من البقاع الموبوءة شرقاً.

وللتأكد من نجاح جهود المتابعة تبرّع الاتحاد الأوروبي بكمية 2.7 مليون جرعة إضافية من لقاح التطعيم، من مخزونه الاحتياطي، بفضل اقتناء المشروع المشترك بين المنظمة والاتحاد الأوروبي لهذا الكميات، بغية تنفيذ حملة تحصينٍ مُعززة للحملة السابقة وتوفير احتياطيٍ استراتيجي لتركيا في مواجهة أيّ عودة ممكنة للمرض خلال فصل الشتاء 2006-2007، حين يلوح خطر المرض ثانيةً خلال الذروة الموسمية لإمكانية العدوى.

وبالنسبة للمسؤولة نيرمن كاهرَمان، نيابةً عن وفد المجموعة الأوروبية إلى تركيا في أنقره، فلم يكن ثمة غنى عن تعاون المنظمة في هذه الحملة كمفتاحٍ للنصر.

تقول: "تملك المنظمة خبرةً بيطرية كبيرة وإجراءات سريعة وبسيطة لنشر الكوادر الوظيفية ولقاحات التطعيم والأجهزة اللازمة. وقد أرست المنظمة أيضاً شبكةً شاملة من الخبراء؛ وتملك إمكانيات استجماع البيانات الوبائية، والمناخية، والمعلومات عن القطعان وحالة السوق بحكم خبراتها في المناطق المختلفة من العالم واستخدامها موضعياً عند الحاجة". وتضيف: "لا شك أن خبرة المنظمة أضفت على جهودنا لمساعدة تركيا في حملتها تصدياً للحمّي القلاعية... مزيداً من الفعالية والتأثير".

22 ديسمبر/كانون الأول 2006

للإتصال

جورج كوروس
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
george.kourous@fao.org
Tel:(+39)0657053168
Cel:(+39)3481416802

المنظمة/ك. فيدنهوفير

حين تفشّت سلالةٌ فيروسية جديدة من المرض في مطلع 2006، تبرّع الإتحاد الأوروبي بمبلغ 2.7 مليون جرعة مصلٍ لاحتواء الحمّي القلاعية.

المنظمة/ك. فيدنهوفير

بيطريٌ حكومي أثناء استخدام جرعات المصل التي تبرْع بها الإتحاد الأوروبي.

مشروع تركيا جزءٌ من جهدٍ أكبر

بدعمٍ من الاتحاد الأوروبي، أرست المنظمة أسس نظام الإنذار المبكّر من مرض الحمّي القلاعية ليتضمّن ليس فقط تركيا بل جميع البلدان المتاخمة للمحيط الأوروبي. ويستعرض المشروع بصفةٍ مستمرة حالة المرض الآنية، مُسدياً المشورة بشأن لقاحات التحصين التي ينبغي أن تُتاح في حالةٍ جاهزة للاستخدام على صعيد أوروبا تحسباً للأزمة مستقبلاً. وفي نفس الوقت، يقف النظام على أهبّة الاستعداد لتدخلات الطوارئ عند الحاجة، كما شوهد في نقطة "ثريس" الاستراتيجية التركية.

ساهم الاتحاد الأوروبي بما مجموعه نحو ستة ملايين يورو، للبرنامج منذ انطلاقه عام 1982 إلى عام 2004. وفي 2005، قطع الاتحاد الأوروبي تعهداً جديداً برصد 4.5 مليون يورو، وقد أعيد النظر في هذه التعهدات عام 2006 عقب أحداث التفشي الوبائي لترتفع إلى ثمانية مليون يورو على مدى أربع سنواتٍ مقبلة حـــتى منتصـــف 2009.

وتتوطن الحمّى القلاعيّة لدى العديد من البلدان في افريقيا، والشرق الأوسط، وآسيا، وأجزاءٍ من أمريكا الجنوبية. أمّا أوروبا، وأمريكا الشمالية والوسطى، فضلاً عن مناطق جنوب المحيط الهادي والكاريبي فلم تزل خلواً من المرض.

المنظمة/ك. فيدنهوفير

قريّون من بلدة "ثريس" الإستراتيجية بمضيق البوسفور يساعدون البيطريون الحكوميون في إتمام التحصين النظامي ضد الحمّي القلاعية.

المنظمة/ك. فيدنهوفير

خبيرة تقنية بالمعهد التركي لمكافحة الحمّى القلاعية تختبر عيّنات دم، لتتبّع حركة المرض وانتقاله.

إرسل هذا المقال
على عتبة أوروبا ثمة معركةٌ تدور رُحاها ضدّ مَرضٍ حيواني
مشروعٌ للمنظمة من تمويل الإتحاد الأوروبي يساعد تركيا في التصدي لوابل الحمّى القلاعيّة
في عام 2006 خاضت السلطات التركية غِمار معركةً إنتصرت فيها لإنقاذ أوروبا من غزوٍ مرض الحمّى القلاعية... بفضل مشروعٍ قيمته 4.5 مليون دولار للمنظمة استهدف القضاء على الفيروس في نطاق المحيط الأوروبي.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS