المنظمة :: مركز الأنباء :: المنظمة في الميدان :: 2007 :: باكستان تُقلّص جذريّاً استخدامات مبيدات الآفات
باكستان تُقلّص جذريّاً استخدامات مبيدات الآفات
مشروعٌ مشترك للمنظمة والاتحاد الأوروبي يؤشر طريقاً إلى أرباحٍ أعلى وصحةٍ أفضل
فيهاري، باكستان- في قلب منطقة إنتاج القطن بوادي "إندوس" في باكستان، يموِّل دافعو الضرائب الباكستانيون ما ساعد نظراؤهم في الاتحاد الأوروبي على أن يولد ويتشكّل، أي حركة منح المزارعين المهارات والثقة لكبح جماح الاستخدام العشوائي والخطِر لمبيدات الآفات، مع العمل على الحدّ من مستويات الفقر السائدة في آنٍ.

يقول مزارع القطن ذو الإنتاج المتواضع، محمد يونس (27 عاماً): "إعتدنا فيما مضى على أن نتبع ممارسات الجيران في رشّ مبيدات الآفات... فالسنة الماضية، قمت بالرش ستّ أو سبع مرات. أمّا هذه السنة، بعد مراقبة الوضع في حقلي لم أرش أكثر من ثلاث مراتٍ باستخدام مبيداتٍ تجارية بل واستعملت مبيدات حيويّة ‘النيم‘ و‘الآلوا فيرا‘ مرتين. وبالنسبة للمحصول فهو بنفس جودة العام الماضي، بل ووفّرت مالاً أيضاً بالاقتصاد من المبيدات".

المزارع يونس إطلع على مبادئ إيكولوجيّة الحقل الزراعي في مدرسةٍ زراعية ميدانية، وذلك أسلوبٌ ابتكرته المنظمة وطبّقته أولاً في باكستان لتدريب مزارعي القطن على المكافحة المتكاملة للآفات (IPM). وفي غضون الفترة 1999-2004 روّج برنامج المكافحة المتكاملة للآفات والمشترك بين المنظمة والاتحاد الأوروبي لهذا النهج المتكامل في زراعة القطن على صعيد آسيا وفي إطار برنامج قيمته 12.4 مليون دولار أمريكي لدى كلٍ من بنغلاديش، والصين، والهند، والفلبين، وفيتنام، إلى جانب باكستان.

ومنذ عام 2004، رصدت باكستان ذاتها 7.7 مليون دولار أمريكي من الأموال العامّة لإكمال تمويل أنشطة المكافحة المتكاملة للآفات بغية إدماجها كجزء لا يتجزأ في سياساتها الزراعية العامّة، والمناهج الجامعية، وخدمات الإرشاد في المقاطعات، وأنشطة البحوث والتنمية. وتواصل المشروعات على الصعيد القطري ومستوى المقاطعات السعي الحثيث لتوجيه مدارس المُزارعين الميدانية كأداةٍ لتدريب 167000 مُزارع في عمليات المكافحة المتكاملة للآفات على مدى خمس سنوات مقبلة.

ثقةٌ في الذات

في مدارس المزارعين الميدانية ذاتها يقضي المزارعون والمشرفون على التدريس صباحاً من كل أسبوع، في غضون موسم الحصاد وسط حقل عملٍ نموذجي حيث يدرسون السلوك الحشري ومعدلات النمو النباتي. وكمثالٍ بسيط، يدرك المزارعون أنّ الحشرات المفيدة تلتهم الآفات في أغلب الأحيان، أي ما لا يستلزم فعليّاً استخدام المبيدات. وحتى إن كانوا من الأميين فسرعان ما يكتسب المزارعون ثقةً في الذات ويبدأون بالاعتماد على القرار الشخصي، حتى في وجه الضغط الشديد أحياناً من جانب وكلاء الحكومة، وباعة المبيدات... لرشّ كمياتٍ أكبر من المبيدات وبغضّ النظر عن صلاحية المبادئ الايكولوجية الزراعية.

ووفقاً للدّكتور إفتقار أحمد، رئيس البرنامج الوطني للمكافحة المتكاملة للآفات بباكستان، فالمزارعون يستخدمون الآن بالتأكيد كمياتٍ أقل من المبيدات عن ذي قبل: "تدلل بياناتنا الوطنية على هبوطٍ مثير في استعمال مبيدات الآفات بباكستان. كذلك يحقق المزارعون أرباحاً أعلى، إذ تكشف دراسة حكومية عن زيادة 10 بالمائة في إنتاج القطن بفضل المكافحة المتكاملة للآفات".

أمّا الفوائد الإضافية فتتضمّّن التعرُّض الأقل للمبيدات الشديدة الخطورة، ولا سيما في حالة النساء اللواتي يلتقطن اعتيادياً معظم كميات القطن المحصود يدوياً. وقد دَعم المشروع المشترك بين المنظمة والاتحاد الأوروبي عدداً من الطبيبات المحليّات لمراقبة عيّنات الدمّ من النساء العاملات على هذا النحو ليخلُص إلى أن قياسات إنزيم الدم بدون المكافحة المتكاملة للآفات بلغت لديهن مستوياتٍ شديدة الإنخفاض وبعد انقضاء شهر على العمل الميداني. وعقب اعتماد المكافحة المتكاملة للآفات إختفت هذه الأعراض تماماً.

ويروي المزارع يونس قصّةً شائعةً في مناطق باكستان الريفية، فيقول: "قبل عامين كان شقيقي يقوم برش حقله بالمبيدات وفجأة سقط أرضاً ثم بدأ يتقيّأ وغاب عن الوعي. وحين أخذناه إلى المستشفى، قال الأطباء أنّه تسمّم بمبيدات الآفات وأكدوا أنه لم يعد يتحمّل التعرّض لها مطلقاً. وإلى اليوم، فهو لا يستطيع حتى الاقتراب من المبيدات".

إقرار التغيير

تندرج الزراعة في باكستان تحت مسؤولية المقاطعات بالدرجة الأولى. وقد توخّى المشروع المشترك بين المنظمة والاتحاد الأوروبي الحَذَر لتضمين مسؤولي المقاطعات الرئيسيين في ورشات العمل وحلقات التدريب الميداني. واليوم، فالعديد من "خرّيجي" المشروع هم مدافعون مقتنعون، عن نَهج المكافحة المتكاملة للآفات وعن تعميم مدارس المزارعين الحقلية الميدانية كسبيلٍ لنشر الإرشاد الزراعي الخياري- سواء لنقل المعارف أو منح المزارعين الشعور بالثقة فيما يتخذونه من قراراتٍ لإدارة محاصيلهم.

يروي آصيف خان، بوصفه مدير مقاطعة في إطار مشروعٍ أوسع نطاقاً للمكافحة المتكاملة للآفات بإقليم البنجاب الذي يُعدّ قلب باكستان الزراعي النابض، قائلاً: "أقنعونا بأن ذلك نهجٌ ُأفضل وأتوقّع أن تَلقى المكافحة المتكاملة للآفات قبولاً عاماً في المقاطعة ككل. وأني لعلى ثقةٍ من أن مدارس المزارعين الحقلية الميدانية أيضاً ستضحى أسلوبنا الجديد في الإرشاد الزراعي، إذ أن الكثيرين أصبحوا مدركين أن النُهُج القديمة لم تعد كافيةً لاحتياجات الحاضر".

غير أن المشروع الذي يُشرف عليه المسؤول آصيف خان لا يخلو من المشكلات. يقول: "وعدنا بتوفير دراجاتٍ بخارية للقائمين علي أعمال التيسير والمساعدة بالإضافة إلى جملة وظائف أفضل، لكن لا شيء حتى الآن تحقق من كل ذلك. ونحن نواجه أيضاً مشكلة إطلاق الأموال من الخزانة الحكومية... إذ لم تُصرف المرتّبات لمدّة أربعة أشهر".

مُناسقة بين المنظمة والاتحاد الأوروبي

في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، يصف مايكل ديل، رئيس عمليات المفوّضية الأوروبية لدى باكستان، المزايا المُقارَنة الجليّة التي حققتها المنظمة والاتحاد الأوروبي في برنامج القطن الباكستاني بفضل المكافحة المتكاملة للآفات، بالقول: "إن منظمة الأغذية والزراعة مدعومةٌ أساساً من بُلدانها الأعضاء، وأحدهم باكستان. لذا فالمنظمة لا تُقبِل على انتقاد دولةٍ عضو لديها، بل تكتفي بالعمل المُثابر من وراء الكواليس. وبالنسبة للمجموعة الأوروبية فالوضع مختلفٌ إذ لا تحصل على مدفوعات من باكستان، لذا بوسعي أن أكون صريحاً في عملي. فعلى سبيل المثال، وجْهتُ نقداً لاذعاً لصناعة مبيدات الآفات... لإقدامها على تسويق منتجاتٍ دون المقاييس المعتمدة".

وسرعان ما أكد: "إننا نسعى إلى الانضمام إلى والإفادة من خبرات المنظمة وتجاربها. فالمجموعة الأوروبية لديها تسعة أشخاص لا أكثر هنا... وثمة حدٌّ أقصى لما يمكن أن ننجزه. لقد نجحنا في إنجاز الكثير سوياً. ولكن في المحصّلة النهائية، لا يسع أي متبرّعٍ إلا أن يكون مُحفّزاً... وللسكان الخيار النهائي، فإن وجدوا نفعاً فيما نفعل لن يحجمون عنه".

22 فبراير/شباط 2007

للمزيد من الاطلاعات

باكستان تُقلّص جذريّاً استخدامات مبيدات الآفات

كيفيّة تغيير الوضع الراهن

للإتصال

بيتر لاوري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
peter.lowrey@fao.org
Tel:(+39)0657052762

المنظمة/أ. حفيظ

التدرّب على فصل الحشرات المفيدة عن الضارة، جزء من نشاط المدرسة الحقليّة للمزارعين تحت إشراف المنظمة.

المنظمة/أ. حفيظ

نقاشٌ حيّ في واحدة من مدارس المزارعين الميدانية.

المنظمة/أ. حفيظ

لقطة لنساء يحصدن القطن يدوياً.

إرسل هذا المقال
باكستان تُقلّص جذريّاً استخدامات مبيدات الآفات
مشروعٌ مشترك للمنظمة والاتحاد الأوروبي يؤشر طريقاً إلى أرباحٍ أعلى وصحةٍ أفضل
في باكستان، يموِّل دافعو الضرائب ما بدأه نظراؤهم في الاتحاد الأوروبي، أي منْح المزارعين المهارات والثقة لكبح جماح الاستخدام العشوائي لمبيدات الآفات، مع الحدّ من مستويات الفقر السائدة.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS