المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2004 :: الجوع يكمن في يقظته: في قلب المعركة ضد الجراد الصحراوي
الجوع يكمن في يقظته: في قلب المعركة ضد الجراد الصحراوي
ما هي عواقب غزو الجراد
ما هو العامل المشترك بين راعٍ في شمال غرب أفريقيا، وخبير وقاية نباتاتٍ في منطقة الساحل، ومسؤول من وزارة الزراعة في أيٍ من المنطقتين؟ يسيطر على حياتهم في الوقت الحالي غزو من جانب حشراتٍ مجنحة ذات قدرة عاليةٍ على التنقل تطوف مناطقهم لسلبها.


في الصفحات التالية، يقوم أشخاص من هذه الفئات الثلاثة - صغار المزارعين والرعاة، الخبراء الفنيين، المسؤولين الحكوميين - بتوضيح ما يتعرضون له من مخاطر وما تتعرض له مجتمعاتهم وبلدانهم خلال أسوأ فورة للجراد الصحراوي حدثت منذ ما يزيد على 15 عاماً.

طبيعة الآفة
إن الجراد الصحراوي آفة ذات قدراتٍ مدمرة على نحو غير عادي. حيث يلتهم جزء صغير من سربٍ متوسط الحجم، أي ما يقرب من طن من الجراد، في يوم واحد نفس كمية الطعام التي يتناولها 2500 شخص. ويمكن لأسراب الجراد أن تطير لمسافة تصل إلى 200 كم في اليوم الواحد. كما يمكن لإناث الجراد أن تضع كتل البيض في ما لا يزيد عن أربع مراتٍ في حياتها وتحتوي كل كتلة قرابة 70 بيضة.

وخلال فترات إنحساره الطويلة، يتواجد الجراد الصحراوي، دون أن يسبب أي أذى، في أعدادٍ صغيرة في الصحراء. ولكن عندما توجد الظروف المناسبة للتكاثر، كما حدث في غرب أفريقيا في أواخر 2003، فإن أعداد الحشرات تتزايد بشكل هائل. وعندما تجبر الظروف الجوية والبيئية الحشرات على التواجد في منطقة صغيرة، فإنها تتوقف عن السلوك الفردي وتبدأ في السلوك الجماعي. وخلال بضعة أشهر تتكون أسراب ضخمة وتنطلق طائرةً مع اتجاه الريح بحثاً عن الغذاء. ويستطيع الجراد الذي ينطلق من غرب أفريقيا أن يغزو شمال غرب أفريقيا ويتكاثر هناك. ثم تعود ذريته جنوباً في دورةٍ يمكن أن تستمر لسنوات.

الدفاع عن الزراعة
إليك الآن ما تقوله المغرب عن غزوٍ أنفقت حوالي 25 مليون يورو (30 مليون دولار أمريكي) لمكافحته خلال حملة 2003 - 2004 ، وهي تدافع بذلك عن قطاع زراعي بلغت قيمته 7 مليار دولار أمريكي عام 2002، منها مليار دولار حصيلة صادرات. كما يعمل في هذا القطاع أربعة ملايين شخص.

حيث يقول سعيد غاووت، مدير المركز الوطني لمكافحة الجراد الصحراوي بالمغرب "إننا لا ننظر فقط إلى الخسائر الاقتصادية التي يسببها الجراد الصحراوي. فقطع الأراضي الصغيرة تعتاش منها عائلات بأكملها. وإذا ما تلفت المحاصيل، فإن الناس سيهاجرون. ولا يوجد الكثير من الوظائف في المدن، وإن لم يجد الناس عملاً لهم فكيف سيكون بمقدورهم أن يأكلوا؟"

ويضيف "ولولا كل الجهود التي نبذلها لكان الجراد قد وصل إلى إسبانيا. والتاريخ يشهد أن بمقدور الأسراب أن تصل إلى أوروبا. ففي الخمسينات من القرن الماضي، عثر على جرادٍ في المملكة المتحدة وروما على سبيل المثال. صحيح أن جبالنا تشكل عائقاً يحول دون غزوٍ من الجنوب، ولكن بمقدور الجراد أن يخترقها في عدة أماكن".

إن غالبية البلدان المتضررة في شمال غرب أفريقيا - المغرب والجزائر وتونس والجماهيرية العربية الليبية - تمتلك قطاعاتٍ زراعية كبيرة يمكن أن تبرر عمليات مكافحة باهظة التكاليف. ولكن الجراد الغازي يأتي من الساحل، وهو منطقة أشد فقراً بكثير لا تتعدى الزراعة فيها مستوى الكفاف، كما أن الموارد اللازمة لمراقبة الجراد ومكافحته هناك غير كافيةٍ إلى حدٍّ يرثى له.

ويقول إبراهيم بودارين المدير الإقليمي للزراعة في فيجيج، وهي المنطقة المغربية التي تفصل الممر الرئيسي لغزو الجراد بين إقليم الصحراء الكبرى والمنطقة الزراعية الرئيسية في البلاد "يتوجب على الجهات المانحة أن تتقبل الحكمة القاضية بإنفاق المال لوقف المشكلة في الجنوب".
ويضيف "مقابل كل دولار ينفق على المكافحة في الساحل، يتم توفير 3-4 دولارات قد تنفق هنا في الشمال فيما بعد (بعد أن يتكاثر الجراد) ". وهذا يصدق أيضاً في الاتجاه المعاكس، لأن الجراد يتكاثر وتتضاعف اعداده هنا ويعود إلى الساحل، حيث يتوجب عليهم حينئذٍٍ إنفاق 10 دولارات على المعالجة خلال الموسم التالي".

في الأقطار الساحلية التي تعرضت لفورة الجراد عام 2003 - 2004 ، تسهم الزراعة بما يتراوح بين 20 و 40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتلقي السماء المليئة بالجراد الصحراوي بظلالها على حياة ملايين المزارعين ومربيي الماشية.

مناشدات للمساعدة الدولية
يوجد لدى المسؤولين في البلدان المتضررة كافة رسالة واحدة للعالم الخارجي وهي: إننا في حاجةٍ لمساعدتكم.

حيث يقول محمد الحسن ولد جعفر، رئيس التدخل في المركز الوطني لمكافحة الجراد بموريتانيا "إن الوضع حرج. ولا نملك الوسائل للتكيف مع هذا الوضع. يوجد لدينا سبعة فرقٍ فقط في الميدان وطائرتان للرش. كما يمكننا أن نلجأ إلى العاملين الاحتياطيين - فقد تم تدريبهم - لكننا نحتاج إلى المعدات والأموال النقدية لشراء المبيد الحشري" .أما هناك في المغرب، فإن السيد بودارين يلخص حملة مكافحةٍ استمرت طوال شتاء وربيع 2003 - 2004 .

حيث يقول "لقد منعنا الجراد من الوصول إلى قلب الأراضي الزراعية في شمال البلاد هذه المرة، ولكن إذا كان هناك غزو آخر وجاء الجراد بنفس الكثافة أو أكثر، سيكون بمقدوره أن يتجاوزنا".

"إننا نستطيع أن نعالجه هنا بواسطة الطائرة لأن الكثافة السكانية متدنية. أما إذا وصل إلى الشمال فإن عدد الناس هناك كبير ومن ثم سيتوجب علينا استخدام آلات الرش المحمولة على مركبات. وإذا كانت هناك أعداد ضخمة من الجراد فلن يكون بمقدورنا مواجهتها. وستكون حقاً كارثة".

يتواجد الجراد في كافة البلدان الثلاثين التي تظهر داخل الدائرة في الخريطة. وقد يبقى في أعدادٍ صغيرة في أحد الاقاليم دون أن يسبب ضرراً، بينما تتزايد أعداده ويكوّن أسراباً في إقليمٍ آخر، على سبيل المثال كما حدث في شمال غرب وغرب أفريقيا خلال غزو 2003 - 2004 .

13 أكتوبر/تشرين الأول 2004

(ترد نصوص مجموعة مقالات الراصد من كتيب مترجم للمنظمة)
المنظمة/ج. ديانا

للمزيد من الاطلاعات

الجوع يكمن في يقظته: في قلب المعركة ضد الجراد الصحراوي

حملة من حملات مكافحة الجراد

يوم في حياة مقر قيادة الحملة

منظمة الأغذية والزراعة: 50 عاماً من العمل في مجال الجراد

تقييم التكلفة البشرية

طرق جديدة لمكافحة الجراد

للإتصال

بيتر لاوري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
peter.lowrey@fao.org
Tel:(+39)0657052762

المنظمة

مناطق تكاثر الجراد وطرق الهجرة. إضغط للتكبير.

المنظمة/ج. ديانا

مزارع مغربي يجري مسحاً للضرر الذي ألحقه الجراد بمحصول البصل لديه.

فيديو

تغطية بالفيديو لأزمة الجراد الصحراوي في موريتانيا، (دقيقة و8 ثوان - 157 مب) (صيغة Mpeg) (unk)

المنظمة/ج. ديانا

رش الجراد الصحراوي في شمال شرق المغرب.

المنظمة/ج. ديانا

أحد متداولي المبيدات الحشرية في المغرب أثناء فترة استراحته خلال عملية مكافحة الجراد عند الفجر.

إرسل هذا المقال
الجوع يكمن في يقظته: في قلب المعركة ضد الجراد الصحراوي
ما هي عواقب غزو الجراد
تخيّم أسراب الجراد الصحراوي بظلالها الثقيلة على حياة الملايين من المزارعين والرعاة في شمال غرب افريقيا. إطّلع على واقع التهديدات التي يواجهها أولئك وهؤلاء، مع مجتمعاتهم المحلية وبلدانهم، في وجه أخطر تفشٍ وبائي لهذه الآفة منذ أكثر من 15 عاماً.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS