المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2006 :: الغابات وتغيُّر المُناخ
الغابات وتغيُّر المُناخ
إدارة موارد الغابات قد تنهض بدورٍ رئيسي في التخفيف من آثار التغيُّر المناخي
يرتبط تغيُّرُ المناخ وبيئة الغاباتُ إرتبطاً لا ينفصِم. فمن جانب، يُجهِد التغيُّر المناخي الغاباتَ وبيئتها من خلال ارتفاع متوسط درجاتِ الحرارة السنويةِ، وبفعل تبدُل أنماطُ التهطل المطري وتكرُّر أحداثِ الطقسِ الأشد تطرفاً. وفي الوقت ذاته، فأن للغابات والأخشاب وظيفةٌ أساسية في ابتلاع وخزن ثاني أكسيد الكربونَ، مما ينهض بدورٍ رئيسيٍ في التخفيف من ظاهرة تغيُّرِ المناخ. أمّا الوجه الآخر للعملة، فيتضح في أن تدمير الغابات أو استغلالها فيما يفوق طاقاتها الطبيعية يمكن أن يجعل منها مصدراً متواصلاً لإطلاق غازِ الدفيئة، أي ثاني أكسيد الكربونِ.

وقد أكدتْ المنظمةُ تكراراً أنّ ثمة إجراءات لا بد أن تتَّخذَ اليوم لإدارة هذه العِلاقاتِ المعقّدةِ والمتكافِلة فيما يراعي طبيعتها الشمولية.

يَقُولُ الخبير فولف كيلمان، بوصفه رئيساً لمجموعة العمل المعنية بتغيُّرِ المناخ، لدى المنظمة، أن ثمة حاجة قاطعة "للكفّ عن إزالةِ الأشجار وتوسّيعُ نطاق المناطق المغطاة بالغاباتِ". ويضيف: "لكننا نَحتاجُ أيضاً إلى إسْتِبْدال الوقود الأحفوري بموارد الوقود الحيوي- مثل الأخشاب المورّدة مِنْ الغاباتِ المُدَارةِ إدارةً مسؤولة- كيما نخفّض انبعاثات الكربونِ. كما ينبغي زيادة استعمال الخشبَ في المُنتَجاتِ الأكثر تعميراً لإبْعاد خطر إطلاق الكربون المحتَجز، إلى الأجواء لأطول فتراتِ ممكنة مِنْ الوقتِ."

الغابات تحتجز تريليون طن من الكربون

حين يُحرق الوقود الأحفوري يطلِق ثاني أكسيد الكربون في الجوِّ، فيُساهمُ في زيادةِ تركّزات هذه المادة المعروفة باسم غاز الدفيئة، مما يُساهمُ تباعاً، في ارتفاع درجات الحرارة أو ما يعرف باسم "الإحترار"... ويفاقِم من تغيُّر المناخ.

وتساعد الأشجارُ والغاباتُ على تَخفيف هذه التغيّراتِ بامتصاص ثاني أكسيد الكربونِ مِنْ الجوِّ وتحويله، من خلال عملية التمثيل الضوئي إلى كربونِ، مختَزن على هيئة خشبِ ونباتاتِ. ويُطلَق على هذه العملية تسمية "ابتلاع الكربونِ".

وتتألف الأشجارُ عموماً من نحو 20 بالمائة كربوناً في تكوينها. وبالإضافة إلى الأشجارَ ذاتها فأن الكتلة العضويةَ الحيّة للغاباتِ تؤدي أيضاً دور "بالوعة للكربونِ". فعلى سبيل المثال، تؤدي المادة العضوية في تُربةِ الغابات-- كالدبالِ المنتَج طبيعياً بفعل تحلُّل المادة العضوية-- وظيفة "مخزنِ" للكربون أيضاً.

وكنتيجة لذلك، تَخْزنُ الغابات كمّياتَ هائلةَ مِنْ الكربونِ. وفي المجموعِ، طبقاً لدِراساتِ المنظمةِ، تَخْزِّنُ غاباتَ العالمِ وتربة الغاباتِ أكثر مِنْ تريليون طن حالياً مِنْ الكربونِ- أي ضعف الكمّيةِ الطليقة في الأجواء.

غير أن تدمير الغاباتِ، من حانبٍ ثان، يُضيفُ تقريباً ستّة مليارات طنَ مِنْ ثاني أكسيد الكربونِ إلى الأجواء كُلّ سَنَةٍ. وتشير المنظمة إلى أن منع هذه الكميات من الكربونِ المختزن من الإنطلاق، تُستَحَس أهميته على الموازنة العامة للكربونِ في البيئة مثلما يؤدي دوراً حيوياً في صَون النظام الايكولوجي عموماً.

إمكانيات لاستخدام الغابات تصدياً لتغيّر المناخ

بالوسع إنجاز ذلك ليس فقط بالحيلولة دون إزالة الغابات، بل وأيضاً من خلال أعمال التشجيرِ (زرع أشجارٍ جديدةِ)، وإعادة التحريج (إعادة الغرس في المناطقِ المَقْطُوعة الأشجارِ) في نطاق الأراضي غيرِ المُشجّرِة.

وعلى الأخص في المناطق المداريةِ، حيث تَنْمو النباتاتَ بمعدلات سريعة وبذا تُزيلُ الكربونَ مِنْ الجوِّ بسرعات أعلى، يَستطيعُ غرس الشجيرات امتصاص كمّياتِ كبيرةِ مِنْ الكربونِ، مِنْ الهواءِ في أمد فتراتٍ قصيرِة نسبياً. وبوسع الغابات في إطار هذه البيئة أن تخَتزْن ما يصل إلى 15 طنّاً مِنْ الكربونِ لكلّ هكتارِ سنوياً في كتلتها العضويةِ وقوامها الخشبي.

وتقدر المنظمةُ وغيرها من الخبراء أن احتباسِ الكربونِ على صعيد الكوكب بفعل الحد مِنْ إزالةِ الأشجار، وزيادة إعادة التحريج، ونمو الغابات وتوسّع المزارعِ الحرجية يُمْكِنُ أَنْ تعوِّض مجتمعةً في سياق موازٍ عن نحو 15 بالمائة مِنْ انبعاثات الكربونِ مِنْ الوقود الأحفوري على مدى السَنَوات الخمسين القادمة.

وتؤدي الأخشاب المحْصُودة أيضاً دور "بالوعة للكربونِ"- حيث يختزن الخشبُ المستخدم في أعمال البناءِ أَو صنع الأثاثِ الكربونَ لقرونٍ بأسرها. كذلك، تتطلب موادُ البناءِ المستهلكة للطاقةِ والمستخدَمة عوضاً عن الخشبِ، مثل البلاستيك أو ألاُلمنيوم أَو الأسمنت، كمّياتَ كبيرةَ مِنْ الوقود الأحفوري في سياق التصنيع. مما يعني أن استبدالها بالأخشاب سيحقق فوائُد إضافيةُ بمقياس الحد من انبعاثات الكربون.

وعلى نفس النحو، فأن استخدام حطب الوقود بدلاً مِنْ النفطِ والفحمِ والغاز الطبيعي، يتيح إمكانية التخفيف من تغيُّرِ المناخِ كحقيقةٍ واقعة. فحتي مع التسليم بأن حرق الخشب والكتلة العضويةَ الحيّة هو عملية تُصدرُ ثاني أكسيد الكربونَ في الأجواء، فإن استقدام ذلكَ الوقودِ مِنْ غابةِ مُدارة إدارةً مستدامةِ يمكن في تلك الحالة أن يوازِن انبعاثات الكربونِ في سياقٍ موازٍ لإعادة غرس الأشجار.

ففي الواقع إن أديرت على النحو الأمثل، بوسع الغاباتِ عملياً أن توفر كمياتٍ مستمرة من الوقود الحيوي بلا إضافة إى كميات من غاز الدفيئة إلى أجواء الكرة الأرضيةِّ.

27 مارس/آذار 2006
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

الغابات وتغيُّر المُناخ

إرتفاع درجات الحرارة سيغيّر جغرافيّة الغابات في العالم

حالات التطرف المناخي واشتداد الحرائق تترك بصماتها على الغابات

للإتصال

المكتب الإعلامي لدى المنظمة
FAO-Newsroom@fao.org
Tel:(+39)0657053625

صورة معارة من إدارة الولايات المتحدة للأسماك والحيوانات البرية

تساعد الغابات من خلال احتجاز الكربون على التخفيف من ظاهرتي "الإحترار" وتغيّر المناخ.

إرسل هذا المقال
الغابات وتغيُّر المُناخ
إدارة موارد الغابات قد تنهض بدورٍ رئيسي في التخفيف من آثار التغيُّر المناخي
يرتبط تغيُّرُ المناخ وبيئة الغاباتُ إرتباطاً لا ينفصِم. واليوم لا بد أن تتَّخذَ إجراءات لإدارة هذه العِلاقاتِ الحساسة والمعقّدةِ فيما يراعي طبيعتها الشمولية المتكافِلة.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS