المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2004 :: مساعدة السلاحف البحرية على الإفلات من الهلاك
مساعدة السلاحف البحرية على الإفلات من الهلاك
التكنولوجيات الجديدة والنَهج البيئي في عمليات مصايد الأسماك يمكنها أن تساهم في حماية الأنواع البحرية المعرضة للإنقراض
24 مارس/أذار 2004- روما-- منذ وقتٍ سبق عصور ما قبل التاريخ جابت السلاحف البحرية أرجاء البحار الرحبة، لكن الإنخفاضات المتتالية في أعداد تجمعاتها على امتداد القرن الماضي وحده باتت تثير مخاوف عدد متزايد من المراقبين من إمكانية أن يشرف تاريخها الذي يمتد عبر 150 مليون سنةٍ على نهايته المحققة.

ومع أن الوضع بالنسبة لتجمعات السلاحف البحرية يمكن أن يتفاوت من إقليمٍ لآخر، علماً بأن ثمة حاجةً لمزيدٍ من العمل لتقييم وضعها الحقيقي، فمن الأنواع السبعة للسلاحف البحرية هناك ثلاثة أنواعٍ مصنفة ككائنات شديدة التعرّض للإنقراض، وثلاثة أنواعٍ أخرى مصنفة كأنواعٍ معرضة، وذلك على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالإنقراض والصادرة عن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة "IUCN". وقد اعتبرت اتفاقية التجارة الدولية بالأنواع الحيوانية والنباتية البرية المعرضة "CITES" الأنواع السبعة جميعاً ككائنات مهددة بخطر الإنقراض.

فهناك مجموعة واسعة من الأنشطة البشرية التي تعرض هذه العمالقة البحرية المسالمة لأخطار محققة. ويتمثل أحد الأسباب الرئيسية لنفوق السلاحف البحرية في عمليات صيد الأسماك: إذ يتم اصطياد السلاحف دون قصد من جانب صيادي الأسماك الذين يستهدفون صيد أنواعٍ أخرى بشباكهم أو سناراتهم- وهي ظاهرة يطلق عليها تسمية "الصيد العرضي" - فتهلك السلاحف عادةً قبل التمكن من إطلاق سراحها.

وتفيد منظمة الأغذية والزراعة بأن الأعداد الدقيقة للسلاحف البحرية التي يقضي عليها الصيد العرضي من جانب صيادي الأسماك كل عام يصعب معرفتها. والأصعب من ذلك هو تقدير التأثير النسبي لمصايد الأسماك على تجمعات السلاحف البحرية بالنظر الى قلة معرفتنا بأعداد هذه التجمعات ودور المؤثرات الأخرى.

ويقول جورج سيرك، رئيس إدارة الموارد البحرية لدى المنظمة: "من حيث أرقام معدلات النفوق بسبب صيد الأسماك، فالمؤكد أن الخلافات بشأنها تتجاوز كثيراً ما هو معروف بيقين عنها. لكن المتفق عليه عموماً هو أن الصيد العرضي للسلاحف يعد مشكلةً في بعض الأقاليم وبالنسبة لبعض الأنواع - وبكل تأكيد فثمة خطوات يمكننا أن نتخذها للحد من ذلك".

ويضيف: "وفي الوقت نفسه، فمصادر التهديد الرئيسية الأخرى للسلاحف البحرية ليست جميعها مرتبطة بمصايد الأسماك".

ففي مواقع كثيرة يؤدي تطوير السواحل الى تدمير الموائل الهشة لتعشيش السلاحف. وفي مناطق أخرى يؤدي الجوع والفقر الى جمع البيوض- وحتى السلاحف نفسها- لاستهلاكها كطعام. كما تتناول السلاحف في بعض الأحيان النفايات- وخاصة الأكياس البلاستيكية الملقاة، التي تشبه قناديل البحر وتتغذى عليه السلاحف عادةً- فتمرض أو تموت مختنقة نتيجةً لذلك.

لجنة خبراء المنظمة توصي بمعدات صيد أسماكٍ مترفقة بالسلاحف وخطواتٍ إضافية

بغية تقييم حجم المشكلة واستكشاف الخيارات للحد من تأثير صيد الأسماك على السلاحف البحرية، عقدت المنظمة خلال الأسبوع الماضي بمقرها الرئيسي في روما مشاروة خبراء حول "التفاعلات بين السلاحف البحرية ومصايد الأسماك في سياق النظام البيئي".

واستمر الاجتماع الذي حضره 11 خبيراً من سبعة أقطار من 9 الى 12 مارس/أذار، وبحث قضايا من قبيل بيولوجيا السلاحف البحرية وصونها، والآثار النسبية لمسببات موت السلاحف المختلفة، وكيف يمكن لمعدات صيد الأسماك الجديدة أن تحد من الصيد العرضي، وقضايا إدارة مصايد الأسماك، بالإضافة الى السياق الاجتماعي الاقتصادي الذي يشكل حلبة للتفاعلات بين الانسان والسلاحف البحرية.

وأسفرت المحادثات عن تقريرٍ، هو الآن في طور الإنجاز، يهييء المسرح أمام مشاورةٍ فنية أوسع للمتابعة سوف تعقد في تايلند في وقتٍ لاحق من هذا العام، إذ يمكن لاجتماع تايلند أن يتمخض -- بدوره - عن خطوطٍ توجيهيةٍ دولية صلبة واستراتيجياتٍ متفق عليها دولياً حول الكيفية التي يمكن لقطاع صيد الأسماك أن يحد بها من تأثيره على تجمعات السلاحف البحرية.

ويعمل عدد كبير من البلدان على الحد من الصيد العرضي للسلاحف البحرية من خلال استخدام انواعٍ جديدة من معدات صيد الأسماك. ففي خليج المكسيك على سبيل المثال، دأب صيادو الروبيان باستعمال شباكٍ كبيرة مخروطية الفتحات منذ الثمانينات على توظيف أدوات استثناء السلاحف من عملية الصيد بحيث تتمكن السلاحف التي تقع عرضياً في الشباك من الإفلات.

كما أُدخل هذا النوع من المعدات المعدّلة الآن الى مصايد أسماكٍ أخرى كثيرة تستخدم شباك الصيد الكبيرة المخروطية في أنحاء المعمور. ويجري تطوير أدواتٍ أخرى مثل الخيوط الطويلة الأقيانوسية السطحية لقطاعات سمكية أخرى عُرضة لصيد السلاحف عرضياً.

ولقد برزت أهمية هذه التجهيزات المبتكرة لمنع الصيد العرضي للسلاحف البحرية بجلاء أثناء المشاورة الفنية التي عقدت في غضون الأسبوع الماضي، حسبما قالت غابرييلا بيانتشي، خبير الموارد السمكية لدى المنظمة.

وعلقت قائلة: "لقد تم تحديد استخدام أدوات استبعاد السلاحف في تجهيزات صيد الأسماك واستخدام السنانير الدائرية ذوات الخيوط الطويلة الأقيانوسية، باعتبارها أدواتٍ واعدةٍ بحق. كما تمت التوصية باجراء مزيدٍ من الدراسات لتطوير تعديلاتٍ إضافية على الخيوط الطويلة وشباك الصيد الكبيرة المخروطية من أجل تبنّيها من قبل مختلف البلدان والأقاليم".

وكانت الحاجة لمزيدٍ من البحث عن تعديلاتٍ أخرى على تجهيزات وطرق صيد الأسماك لمنع الصيد العرضي- مثل تعديل الأعماق التي تطرح خيوط السنارات إليها، أو استخدام أنواعٍ وأحجامٍ مختلفة من السنانير- أيضاً من بين القضايا التي بحثتها اللجنة.

وفوق ذلك دعت مجموعة الخبراء في اجتماعها المنظمة الى سد الثغرات في البيانات المتعقلة بالتفاعلات القائمة بين السلاحف البحرية ومصايد الأسماك، وطلبت صياغة مجموعةٍ من الخطوط الإرشادية بشأن المناولة والإطلاق الملائمين للسلاحف، بهدف تثقيف صيادي الأسماك حول الإطلاق السليم للسلاحف التي تقع في الشباك عند العثور عليها حيةً أثناء سحب التجهيزات.

طرح شباكٍ أوسع

إن تضمين اعتبارات الصون في إدارة مصايد الأسماك ليس تطوراً مستجدّاً، حسبما صرح إيكيرو نومورا المدير العام المساعد رئيس مصلحة مصايد الأسماك لدى المنظمة.

يقول: "رغم أن مدونة السلوك الخاصة بمصايد الأسماك المسؤولة والمرشّدة الصادرة عن المنظمة، والتي جرى تبنيها عام 1995، لا تتناول السلاحف البحرية على وجه التحديد، إلا أن هذه المدونة تدعو الى الاستخدام المستدام للنظم البيئية البحرية وتشترط القيام بصيد الأسماك مع مراعاة 'الإحترام اللازم' للبيئة. كما أنها تتناول على الأخص قضايا التنوع البيولوجي وصون الأنواع المعرضةللإنقراض، وهي بهذا تدعو الى إبقاء صيد الأنواع غير المستهدفة، سواء كانت سمكية أم غير سمكية، عند أدنى الحدود الممكنة".

وبناءً على ذلك توصي المنظمة بتنفيذ دمج اعتبارات الصون ضمن إدارة مصايد الأسماك وتبني النَهج القائم على التجهيزات، بالإضافة الى نُهجٍ أخرى للحد من تأثيرات صيد الأسماك على السلاحف في إطار استراتيجيةٍ أوسع نطاقاً: آلا وهي النَهج البيئي لمصايد الأسماك.

وتتمثل هذه الفكرة في دمج الاعتبارات البيئية ضمن خطط إدارة مصايد الأسماك بحيث يتم ترويج ما يفي بمصلحة ليس الأنواع المستهدفة فحسب، بل وكذلك النظام البيئي كله- بما في ذلك التجمعات البشرية لصيادي الأسماك إلى جانب تجمعات الحيوانات والنباتات.

ومثل هذا النهج لا يهدف الى حماية التنوع البيولوجي والبيئة وحدهما، بل ويوفر كذلك سبيلاً لتحسين إنتاج مصايد الأسماك ذاتها.

ويوضح الخبير سيرك ذلك قائلاً: "إذا ما قمنا بصون وتحسين صحة النظام البيئي وانتاجيته الآن - أي إذا ما نظرنا الى المصلحة المتوازنة للحيوانات والنباتات البحرية كافة في منطقةٍ ما- فسيكون بمقدورنا إدامة، بل وحتى زيادة، إنتاج مصايد الأسماك في تلك المنطقة على المدى الطويل".

ويضيف: "هناك ما يزيد على 840 مليون إنسان على ظهر هذا الكوكب لا يجدون ما يسد الرمق، وتلعب مصايد الأسماك دوراً حيوياً في إسناد الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل. إن مصايد الأسماك الثرية والنظم البيئية المعافاة لا تنفصم واحدة عن الأخرى. والنهج البيئي لمصايد الأسماك ينير لنا الدرب مستقبلاً".

سيتاح التقرير النهائي لمشاروة الخبراء لدى المنظمة بشأن التفاعلات بين السلاحف البحرية ومصايد الأسماك في سياق النظام الإيكولوجي، للإطلاع عبر الموقع الشبكي في القريب العاجل. ولم يحدد بعد تاريخ لمشاورة المتابعة التقنية بهذا الصدد. يرجى مراجعة تقويم اجتماعات مصايد الأسماك لدى المنظمة.

للإتصال

جورج كوروس
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
george.kourous@fao.org
Tel(+39)0657053168

صورة معارة من محمية فلوريدا القومية للأنواع البحرية/ إدارة الولايات المتحدة القومية للمحيطات والأجواء/ وزارة التجارة

بموجب اتفاقية التجارة الدولية بالأنواع الحيوانية والنباتية البرية المعرضة للإنقراض وما تفرضه من قيودٍ فقد تراجعت صادرات أنواع سلاحف الزينة -خاصة "هوكسبيل"- تراجعاً ملحوظاً في غضون السنوات الأخيرة.

صورة معارة من إدارة الولايات المتحدة القومية للمحيطات والأجواء/ وزارة التجارة

الإبتكار في معدات الصيد: يتيح إضافة وسيلة لإفلات السلاحف البحرية من شباك الصيد الحد بشدة من الصيد العرضي لهذه الكائنات المعرضة للإنقراض.

إرسل هذا المقال
مساعدة السلاحف البحرية على الإفلات من الهلاك
التكنولوجيات الجديدة والنَهج البيئي في عمليات مصايد الأسماك يمكنها أن تساهم في حماية الأنواع البحرية المعرضة للإنقراض
24 مارس/أذار 2004- بفعل تشكيلة واسعة من الأنشطة البشرية تقع الأنواع البحرية المعرضة للإنقراض وبضمنها الأسماك تحت وطأة ضغوط شديدة؛ وفي هذا السياق تمضي المنـظمة في تعاون مع خبراء البحار بالحد من خطورة ذلك الإتجاه على فصيلة الزواحف البحرية... تعزيزاً للنَهج البيئي في إدارة المصايد.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS