المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2005 :: إعادة التأهيل المستدامة تتطلب جهوداً للأمد الطويل في مناطق الكارثة البحرية
إعادة التأهيل المستدامة تتطلب جهوداً للأمد الطويل في مناطق الكارثة البحرية
حوار مع خبير المنظمة أليكس جونز، منسِّق عمليات ما بعد كارثة موجات المدّ العملاقة
ما تقديرك لجهود الإعمار عقب عام بأكمله تقريباً؟

يمكن القول عموماً بأن جهود التأهيل وإعادة الإعمار تسير جيداً، في حين تتوقف مرحلة الإنجاز على مستويات الأضرار بين المناطق والبلدان. ففي حالة تايلند مثلاً، بما أن الأضرار كانت شديدة وإن لم تأت ماحقةً فأن هذا البلد يقترب حالياً من مرحلة الاستكمال الكامل لإعادة التأهيل. وفي الطرف الآخر من الصورة، تبرز مقاطعة "آسيه" الإندونيسية بسومطرة إذ لم تزل تسود أوضاع حرجة في مناطق عديدة.

ما هي أكبر التحديّات التي تواجه المنظمة؟

إن أشد التحديات التي تواجهنا تتمثل في النطاق الهائل لجهود إعادة الإعمار، إذ شملت الكارثة الملايين عبر سبعة بلدان، ولم يشاهد من قبل مثيلٌ لنطاق الدمار الذي حاقته هذه الكارثة الطبيعية. بل أن السواحل التي اكتسحها المدّ البحري في إندونيسيا وسري لانكا شملت نحو 100 ميل لكل منهما.

وفي إندونيسيا لم يزل نحو نصف مليون نسمة يعيشون في ملاجئٍ مؤقتة. وما يعنيه تدمير موارد الرزق وسبل المعيشة بل ومجتمعاتٍ محلية بأسرها على هذا النحو، أن العمود الفقري الاجتماعي لتلك التجمّعات السكانية والمناطق... قد انهار تماماً. وكمثالٍ واحد فأن بلدة "كاتلان" على الساحل الغربي لمقاطعة "آسيه"، فقدت 90 في المائة من سكانها. واليوم سيُعاد بناء هذه البلدة مجدداً بفضل الموارد المتاحة من لدُن المجتمع الدولي. لكن الخسائر من الكوادر لا يمكن تعويضها. فمن أين لنا أن نبدأ، على سبيل المثال لا الحصر، ببناء مجتمعاتٍ محلية منهارة فقد مسؤوليها الإداريين ومعلّمي مدارسها؟

فليست سبل المعيشة أصولاً إقتصادية صرفاً، بل تشتمل على أبعادٍ إجتماعية هامة لا بد من إيلاء أهمية لها. فمع كل الدعم المالي والاهتمام الدولي إزاء الكارثة، لا غرار أن تلك وغيرها لن تتواصل دوماً، وربما تنتهي قريباً؛ ومن هنا قد نشاهد فجوةً من نمطٍ جديد: أي فجوة تنطوي على نقص في التمويل والأنشطة، وكذلك في سياق الاهتمام والأولويات لدى صياغة السياسات.

إن الإعمار المستدام يتطلّب فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.

جاءت استجابة الأطراف المانحة لطوارئ كارثة موجات المدّ على نحوٍ لم يسبق له مثيل من السخاء. فكيف يمكن الردّ على مَن ينتقد خطى الإعمار الجاري؟

لا شك أن استجابة الأطراف المانحة كانت منقطعة النظير إذ فاقت أي حالات طوارئ أخرى على مدى التاريخ المنظور. وفي غِمار الآثار الفورية للكارثة أمكن تلبية الاحتياجات السكانية الماسّة والأساسية إلى الغذاء والكساء والملجأ... إلا أن إعادة الإعمار عادةً ما تتطلّب وقتاً أطول بكثيرٍ... وفي ما يفوق مجرد الموارد المالية في ذاتها. وبالمقياس الزمني لا يمكن أن يسبق الإعمار ذاته السرعة تريدها المجتمعات المحلية المعنيّة والمهام التي تجد نفسها قادرةً على مواكبتها.

إن جلّ دورنا يبقى الدعم المقدَّم... إذ لم نفد إلى المناطق المنكوبة لكي نشيِّد البلدان من جديد لأصحابها ثم نسلّمها لهم جاهزةً. بل أن إعادة البناء بالأحرى لا تتم إلا على أيدي أصحاب الشأن من المجتمعات المحلية... لا سيما إذا كان لنا أن نتوقع بلوغ النتائج الصائبة على النحو المنشود.

ومشكلة الملجأ تطرح على الأخص قضيةً شائكة وحسّاسة إذ لا تنطوي في الأغلب والأعمّ على مجرد المباني الجديدة وحدها بل تشمل أيضاً مسائل الحيازة والأراضي والملكيات، فضلاً عن الشؤون البيئية.

ولا تشارك المنظمة مباشرةً في إعادة تشييد السكنى، بل تقدِّم العون في نطاق توفير موارد الأخشاب إذ تختط سياسات سليمة لإنتاج هذه المادة الخام الأساسية لصناعة التشييد وتحدِّد المواصفات التقنية لمنتجات الأخشاب فضلاً عن المساعدة في تحديد مصادر الأخشاب القانونية للإستخدام.

هل هنالك حاجة إلى مزيدٍ من الأموال؟

ثمة حاجة دوماً إلى مزيد من الأموال... لأن حجم الأضرار الحقيقية يفوق بنسبة عشر مراتٍ مقدار المساعدة المتعهّد بها على صعيد الواقع... وذلك بالمقياس المادي لا البشري بطبيعة الحال، إذ لا سبيل إلى التعويض عن حياة الأفراد المفقودين وقدراتهم. وهنالك حاجة كذلك إلى استثماراتٍ إضافية لإعادة بناء الأنشطة الإنتاجية المكمّلة للأنشطة الأساسية لدى البلدان المتضررة مع تقديم الدعم التقني النوعي المطلوب.

فعقب عام بأكمله تقريباً من الطبيعي أن تتطلّب المجتمعات المحلية المتضررة إمدادات أقل من الأغطية ضد البرد... ومزيداً من المساعدات على هيئة معلوماتٍ وبياناتٍ ومشاوراتٍ تقنية محددة.

مع تدفق هذه الأعداد الكبيرة من القوارب المُهداة وتلك التي تُصنَع محلياً، ما هي جهود المنظمة لضمان مستويات السلامة وتلافي بناء طاقات الصيد الجائر؟

تتولّى المنظمة دور التنسيق الإشرافي العام في إعادة تأهيل قطاع مصايد الأسماك والثروة السمكية، لدى كلٍ من سري لانكا وإندونيسيا، بالتعاون الوثيق مع السلطات المحلية. وفي وقت يعود إلى فبراير/شباط الماضي حذّرنا من مغبّة بناء قدرات صيد مفرطة وما تنطوي عليه من أخطارٍ بيئية وآثارٍ ماثلة لاستخدام وحدات القوارب والأدوات غير السليمة أو غير الملائمة للأوضاع المحلية.

وينصبّ جُلّ الاهتمام حالياً على نوعية القوارب المستخدَمة سواء الوافدة أو المبنية محلياً ومدى ملاءمتها لأساليب الصيد المحلية. ففي إندونيسيا، قامت المنظمة على تدريب 140 من صنّاع مراكب الصيد وقد قدمت من جانبها 200 قارب تفي بالموصفات.

ونمضي كذلك بتحديد معايير السلامة البحرية بمساعدة مهندس بحري يتعاون معنا، ونقوم بتطبيق نظم تسجيل الوحدات المُبحرة لضمان رصدها.

ولا يقل أهميةٌ عن هذا وذاك أطقم الصيد المستخدمة، حيث غالباً ما يغضّ مورّدو القوارب الطرف عن أهمية المحرّكات ومعدات الصيد حتى إن بلغ مجموع تكلفة هذه الملحقات الأساسية نحو 40 في المائة لكل وحدة مُبحرة. لذا، نوفّر نحن المحرّكات وأدوات الصيد لتجهيز أعدادٍ كبيرة من القوارب الجديدة.

وربما ينبغي التذكير بأن المنظمة طالما دعمت الإدارة المستدامة لمصايد الأسماك والثروة السمكية، على الأقل طيلة العقود القليلة الماضية... ولسوف نواصل بالتأكيد ذلك النهج بتقديم المساعدة في هذا المجال بالتحديد.

هل تعلّم مجتمع المعونة الإنسانية الدولي شيئاً جديداً من هذه الكارثة؟

من المستحيل في أي حالٍ من الأحوال الاستعداد التام لطارئ بهذا الحجم، وعلى الأقل لا بد من تعبئة الأموال المطلوبة للاستجابة فيما لا يتجاوز 30 يوماً من وقوع الكارثة، لا خلال ستة أشهر على النحو المشاهد في حالة الكارثة الأخيرة وكما هو معتاد في الحالات الأخرى.

لذا، ثمة حاجة إلى تشكيل صندوق عالمي جامع جيّد التجهيز وذي موارد كافية بحيث يهبّ لنجدة وكالات المساعدة المتخصصة للمباشَرة بأعمال الإغاثة وإعادة الإعمار بصفة فورية عقب وقوع الكوارث.

إلا أن مجمل الرسالة يبدو باعثاً على التفاؤل، إذ أن الاهتمام الدولي الكبير والتمويل الضخم والموارد البشرية الكافية لمساعدة البُلدان المنكوبة علي التصدي لآثار الكارثة... قد تمخّضت عن أداءٍ إستثنائي إلى اليوم. ولا بد من الإشادة أيضاً بدور الحكومات المعنية إذ نجحت أيما نجاح فى قيادة هذه الجهود وتوجهيها.

ووفقا لبعثة حديثة مشتركة بين المنظمة وبرنامج الأغذية العالمي لتقييم الأوضاع وجِد أن الأسواق المحلية تعمل بكفاءة مُرضية نسبياً رغم الخسائر التي حاقت بالبنى الاقتصادية، والتي لم يُستعاض عنها بعد.

وفي مناطق كثيرة عادت غلال الأرز إلى سابق عهدها حتى إن يمكن استصلاح جميع الرُقعات المنتِجة قبيل الكارثة. وفي مقاطعة "آسيه" ذاتها ثمة وفرة من إنتاج محصول القوت الأساسي الآسيوي الأوّل يُورَّد إلى مقاطعات إندونيسيا المجاورة.

وإذا كان لنا أن نقرّ بأن بعض المناطق الساحلية الغربية بهذه المقاطعة الكبرى من جزيرة سومطره ستظل مناطق منكوبة طيلة سنوات مقبلة... فأن الصورة تظهر أفضل من ذلك بكثير في العديد من المناطق الأخرى.

للإتصال

تيريزا بيركلي
المسؤولة الإعلامية لدى المنظمة
teresamarie.buerkle@fao.org
Tel:(+39)0657056146
Cel:(+39)3481416671

المكتب الإعلامي لدى المنظمة
FAO-Newsroom@fao.org
Tel:(+39)0657053625

من أرشيف المنظمة

الخبير أليكس جونز.

المنظمة/أ. بيري

حوض لصناعة السفن بمقاطعة "آسيه" الإندونيسية.

المنظمة/أ. بيري

زراعة محصول الأرز قرب "باندا آسيه"، عاصمة المقاطعة.

إرسل هذا المقال
إعادة التأهيل المستدامة تتطلب جهوداً للأمد الطويل في مناطق الكارثة البحرية
حوار مع خبير المنظمة أليكس جونز، منسِّق عمليات ما بعد كارثة موجات المدّ العملاقة
15 ديسمبر/كانون الأول 2005- عقب مرور عامٍ تقريباً من جهود إعادة الإعمار يعرب منسّق عمليات إعادة التأهيل من آثار الكارثة البحرية الكبرى بجنوب آسيا عن تفاؤله... لكنه يؤكد أن إعادة التأهيل المُستدامة تتطلب جهداً متواصلاً لفترة 5 - 10 سنوات.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS