المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2005 :: قطعة أرض تغل غذاءً مضاعفاً
قطعة أرض تغل غذاءً مضاعفاً
خليط زراعة الأرز واستزراع الأسماك يطرح حلاً بيئياً ينطوي على مُعامِل إنتاج بالغ الإرتفاع... حتى وإن كادت فوائده المتعددة تكون شبه مجهولة
منذ أن عرفت بِرَك أرز الشعير درج المزارعون على تربية السمك وصيده في نفس الرقعة، ولم يكد أحد يتعرّف على أسلوبٍ أعلى كفاءة من ذلك في الإنتاج النباتي الحيواني المشترك، سواء للنهوض بمستويات التغذية أو للحدّ من الفقر المستشري. ويتفق على ذلك كلٌ من المنظمة والمركز العالمي للأسماك، الذي يتخذ من ماليزيا مقرّاً له، في كتابٍ مشترك صدر حديثاً بعنوان "استزارع السمك في حقول الأرز".

وفي اللقاء التالي مع أحد محرري هذه الدراسة، خبير المنظمة ماثاياس هولويرت، يخوض الحوار في مدى تعدّد مساهمات الإنتاج المشترك للأرز والسمك على صعيد تدعيم قاعدة الأمن الغذائي وتعزيز استدامة البيئة في آسيا، وما ينطوي عليه ذلك من فوائد كامنة للأقاليم الأخرى.

ما هي الزراعة المشتركة للأرز مع السمك؟

يتألف هذا النمط أساساً للزراعة المشتركة، من تربية السمك في بركٍ مغمورة بالمياه لزراعة الأرز لكي يتمكن المزارعون من حصد الأرز وصيد السمك. لكن هذا التعريف المتضمن في مفهوم الزراعة المشتركة للأرز والاستزراع السمكي قد يفسّر على الأغلب كعملية تجري في آن واحد متزامن، في حين أنه قد يشير أيضاً إلى نظـامٍ دوري متعاقب لغمر حقل أرز ببركة تحتوي على أسماك، أو حتى إلى نظام لزراعة الإرز في حقلٍ مجاور لبرك التربية السمكية بحيث يجري تقاسم الموارد المائية. وفي جميع الأحوال، فأن المتفق عليه أنه أسلوب بالغ الفعالية في استخدام نفس رقعة الأرض للحصول على الكربوهيدرات من الحبوب والبروتين الحيواني من السمك.

هل ثمة فوائد أخرى للنظام؟

في حالة تغذية الأسماك مثلاً، يمكن الإعتماد ببساطة على النباتات والحيوانات المائية الحيّة طبيعياً في بركة زراعة الأرز. ولا داعٍ لشراء علفٍ إضافي خارجي إذ يكفي الإعتماد على المنتجات الزراعية الجانبية المتاحة محلياً من المخلّفات الخضراء.

وفي المقابل، فأن السمك يساعد على الحد من نمو الأعشاب في الحقل المغمور، بالتغذي عليها أو اقتلاعها طبيعياً بأسنانه والتغذي أيضاً على الحشرات والحلزون. وحتى إن لم يستغن تماماً في تلك الحالة عن استخدام المبيدات في زراعة الأرز إلا أن المطلوب منها هو أقل بنسب كبيرة، أي أن النظام حتى إن استند أساساً إلى الجانب الإقتصادي بالاستثمار في إنتاج الأرز والسمك معاً إلا أن فوائده تنعكس على البيئة، حيث تدلل النتائج العلمية على أن المبيدات الحشرية يصبح لا حاجة إليها تقريباً في المناطق الإستوائية لزراعة الأرز المروّي على ذلك النحو.

بل أن السمك المستزرَع قد يؤدي دوراَ هاماً كذلك في دورة المغذيات بحقل الأرز من خلال زيادة خصوبة الحقل والحد من مدخلات الأسمدة المطلوبة.

ما الذي يعنيه ذلك للمزارعين وأسرهم؟

إن هذا الأسلوب ينطوي على إمكانياتٍ كبيرة كامنة بالنسبة لتعزيز الأمن الغذائي والحدّ من الفقر، لا سيما في المناطق القاصية.

ولا يقتصر الجمع بين الاستزراع السمكي وزراعة الأرز على مجرد تحقيق ناتج أعلى من البروتين الحيواني والحد من تكلفة المدخلات الزراعية للإنتاج، بل يشمل أيضاً زيادة غلة محصول الأرز ذاته. ويورد الكتاب الذي يتناول هذا الموضوع عدة دراسات تخلُص إلى تلك النتائج تحديداً. ففي بنغلاديش، وجِد أن صافي عائد مَزارع الإنتاج المشترك للأرز والأسماك فاق مثيله لإنتاج الأرز وحده بمقدار 50 في المائة. وفي الصين، تراوحت الزيادات المستحصلة بين 45 و 270 في المائة. كذلك وجِد أن الأرباح المتاتية من النشاط المزدوج فاقت أمثالها من النشاط الأحادي بمقدار ثلاث مراتٍ على الأقل.

وثمة فوائد أخرى أقل ظهوراً للعيان، من تلك المذكورة.

على سبيل المثال؟

إذا تناولنا حقول الأرز المغمورة سنجد تنوعاً حيوياً بالغاً على نحوٍ مثير للدهشة، وهو مورد ثري بالكائنات الحيّة المستساغة. ففي دراسة بتايلند، وجِد أن ثمة نوعاً نباتياً و16 نوعاً حيوانياً إضافياً في الحقل المغمور للأرز والسمك؛ وفي كمبوديا عثِر على نحو 100 نوع نباتي وحيوانيٍ إضافي - من الروبيان والسرطان والسمك الصدفي والسلاحف والضفادع بل وحتى الثعابين والحشرات - يقوم المزارعون بجمعها للاستخدام منزلياً كموردٍ غذائي أو كمصدر طبي. ولا شك أن لكل هذه الأنواع المائية المعتمدة على هذا الأسلوب المزدوج، أهمية لسكان الريف كمغذيات بما تحتويه من بروتين ومعادن وأحماضٍ دهنية وغيرها من العناصر الموازنة للوجبة الأساسية.

رغم هذه الفوائد فأن الأسلوب يكاد يقتصر علي إقليم آسيا؟

نعم. لم يتوسع تطبيق الأسلوب المشترك لزراعة الأرز والاستزراع السمكي إلا في نطاقٍ محدود إلى الآن، ولأسبابٍ متنوعة، إذ حتى في الصين التي تملك 1.2 مليون هكتار من برك الأرز المشترك مع السمك فأن هذه المساحة لا تتجاوز أقل من 4 في المائة من مجموع رقعتها الزراعية. وفي مناطق آسيا الأخرى، ربما يُستخدم 1 في المائة فقط من الأراضي المروية على هذا النحو. والإستثناء الوحيد المعروف هو مدغشقر حيث تغطي برك إنتاج الأرز والسمك المشتركة نحو 12 في المائة من أراضيها. وفي بلدانٍ أخرى مثل غيانا وسورينام فثمة جهودٌ حثيثة تُبذل حالياً لتعميم هذا الأسلوب المتكامل.

ما الذي يحول دون توسّع النظـام المتكامل لزراعة الأرز والاستزراع السمكي؟

تظهر حقول إنتاج الأرز بطبيعتها أكثر ملاءمةً لإنتاج المحصول منها إلي الاستزراع السمكي، أي أن الأحوال السائدة قد لا تكون مثاليةً على الدوام لتحقيق هذه الخطوة بدمج الاستزراع السمكي فيها بلا جهودٍ شاقة أحياناً وبلا استثمارات إضافية. فلا بد من زيادة ارتفاع حواجز المياه، وحفر الخنادق، وتعميق البرك، وإقامة السياج والشباك، وتنفيذ وسائل لتحريك المياه وغيرها... وكل تلك تشكّل عوائق أمام الشروع في النشاط الجديد.

وإلى الآن يتضح أن صنّاع السياسات لم يدركوا بعد ما ينطوي عليه هذا النظام المزدوج من فوائد كامنة، حيث غالباً ما يُنظر إليه كتجديدٍ صرف لا يستحق الإعتبار في صلب الإستراتيجيات القومية لإنتاج هذا المحصول الأساسي. وما يخلُص إليه هذا الكتاب تحديداً، أن ثمة حاجةً قائمةً اليوم إلى تحقيق قفزةٍ نوعية في المواقف بالنسبة لنظـام زراعة الأرز والاستزراع السمكي على نطاق القطاع التقليدي لإنتاج محصول الأرز بأسره.

11 مايو/آيار 2005

المنظمة/جـ. بتساري

خبير المنظمة ماثاياس هولويرت، أحد محرري الكتاب المشترك بين المنظمة والمركز العالمي للأسماك، حول زراعة الأرز والإستزراع السمكي.

وثائق

صحيفة بيانات: التنوّع الحيوي المائي في حقول الأرز

المنظمة/22575/جيه فان آكر

تملك حقول الأرز تنوعاً وراثياً كبيراً، يمكن الإستناد إليه كيما تلبّي الأسر الريفية احتياجاتها الغذائية ذاتياً.

المنظمة/12985/بي. جونسون

من الثابت أن الإنتاج المشترك للأرز والسمك يعطي غلةً أوفر من الحبوب بينما يتطلب إنفاقاً أقل على المبيدات والأسمدة.

إرسل هذا المقال
قطعة أرض تغل غذاءً مضاعفاً
خليط زراعة الأرز واستزراع الأسماك يطرح حلاً بيئياً ينطوي على مُعامِل إنتاج بالغ الإرتفاع... حتى وإن كادت فوائده المتعددة تكون شبه مجهولة
11 مايو/آيار 2005- يخوض هذا الحوار مع خبير المنظمة ماثاياس هولويرت، في تعدد مساهمات الإنتاج المشترك للأرز والسمك على صعيد تدعيم قاعدة الأمن الغذائي وتعزيز استدامة البيئة في آسيا، وما ينطوي عليه ذلك من فوائد كامنة للأقاليم الأخرى.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS