المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2005 :: مصايد المتوسط: تحسّن إدارة الموارد السمكية لكن الأرصدة تتراجع
مصايد المتوسط: تحسّن إدارة الموارد السمكية لكن الأرصدة تتراجع
الوضع يكشف عن إمكانيةٍ كامنة لإنشاء هيئاتٍ سمكية إقليمية مهمتها ترشيد عمليات الصيد
27 يوليو/تموز 2005، روما- مع بلوغ موسم الصيد الصيفي أوج نشاطه، دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة اليوم بلدان البحر المتوسط إلى مواصلة العمل المشترك لتعزيز إدارة المصايد وإعادة تكوين الأرصدة السمكية المستنفَدة.

وتصل كميات المصيد في البحرين المتوسط والأسود حالياً- وتصنّفها المنظمة في مجموعةٍ إحصائية واحدة في تقاريرها - إلى زهاء 1.5 مليون طن سنوياً.

وتفوق هذه الكميات ضعف المصيد البالغ 700000 طن والمُنزَل إلى اليابسة عام 1950، وإن كان دون المتوسط القياسي التاريخي البالغ مليوني طن سنوياً خلال الفترة 1982 - 1988.

وعموماً فأن المصيد السمكي للوحدة من طاقة الصيد - وهو مقياس كثيراً ما يُعتَبر مؤشراً رئيسياً لمخزون الأرصدة السمكية الحرة - يسجل انخفاضاً في إقليم البحر المتوسط، حسبما أفاد الخبير ألان بونزو، المنتخب حديثاً كأمين تنفيذيً للهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط (GFCM) المنضوية تحت لواء المنظمة.

قلق بشأن أرصدة عديدة

سجّلت كميات المصيد من أنواع سمكية عديدة ذروتها في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، قبل أن تبدأ في التراجع منذ ذلك الحين. فمثلاً، بلغت الكميات التي ُأنزلت إلى اليابسة من أسماك "النازللي" الشائعة أوجها عام 1990، إذ وصلت إلى 52000 طن، لكنها انخفضت بمقدار النصف بحلول 2002.

وتشكّل أسماك المياه السطحية حالياً ما يقرب من نصف كميات المصيد مجتمعةً في البحر المتوسط، حيث تمثل أسماك "البَلَم" و"السردين" أهم نوعين منها. بينما تمثل أسماك القاع البحري، ويضمنها أسماك "النازللي" و"البوري الأحمر" و"الأبيض الأزرق"، زهاء 40 في المائة من كميات المصيد.

وقد حدد أحدث تقييمٍ دولي أجرته المنظمة عدداً من الأرصدة في حوض المتوسط بوصفها أرصدةً مستَغلة بصورة مفرطة، وبضمنها التونة زرقاء الزعنف، و"البينيت الأطلنطي"، و"النازللي"، و"سمك أبو سيف"، و"الأبيض"، و"البوري المخطط"، و"الأبراميس البحري".

أضواء على التونة زرقاء الزعنف

من بين الأنواع التي أثارت أشد القلق تأتي التونة زرقاء الزعنف التي تحظى بتقديرٍ وقيمة عاليتين. وكان هذا النوع لاعباً رئيسياً في مصايد البحر المتوسط لمدةٍ لا تقل عن 1000 عام، لكنه يصنف اليوم في فئة الأرصدة المستغلة بصورة مفرطة إقليمياً.

وقد بلغ المصيد من الأسماك الكبيرة ذات المدى البعيد 39000 طن عام 1994، لكنه هبط في 2002 الى ما يقارب نصف تلك الكمية، أي إلى 22000 طن فقط.

أمّا اليوم فتشكِّل التونة زرقاء الزعنف وحدها زهاء ثلاثة في المائة من مجموع كميات المصيد في البحر المتوسط - ومع ذلك، فما زالت أهميتها الاقتصادية عالية نظراً للطلب القوي عليها فيما وراء البحر المتوسط لا سيما لأجل وجبات "السوشي" و"الساشيمي" التقليدية. ولا يقل الطلب السنوي على هذا النوع في الولايات المتحدة بمفردها عن 24000 طن، أي فيما يفوق المصيد السنوي من البحر المتوسط بأسره.

"تسمين التونة" يزيد الضغوط

ومما يضيف إلى الضغوط الواقعة على الأرصدة السمكية البحرية كميات المصيد من صغار التونة زرقاء الزعنف التي تستخدم "كزريعة" في تربية الأحياء المائية لصغار الأسماك في الأسْر. وتلك الممارسة - تُعرَف أيضاً باسم "تسمين التونة" - تتألف من أسر صغار الأسماك وحبسها في أقفاص عائمة، ومن ثم تسمينها باستخدام أساليب تربية الأحياء المائية قبل حصادها.

وتقدِّر المنظمة أن إنتاج التونة زرقاء الزعنف من خلال تربية الأحياء المائية لصغار الأسماك المأسورة يقرب حالياً من 25000 طن في العام الواحد، مرتفعاً بذلك من 10000 طن قبل خمس سنوات. وتتركز هذه الممارسة حالياً في قبرص وكرواتيا ومالطا وإسبانيا وتركيا.

وتقول المنظمة أن هذه الممارسة تثير بعض المخاوف الجدية، لأنها تخلق ضغطاً متصاعداً على أرصدة سمكيةٍ هشة في الأصل. وفي الوقت ذاته، قد ينصبّ المصيد على "مخزون البذور" دون الإبلاغ عنه، مما يشلّ الجهود التي تُبذل لتقدير حالة المخزونات.

تدابير إدارة جديدة جاهزة للتنفيذ

وضِع عددٌ من التوصيات الملزِمة لتعزيز إدارة مصايد الأسماك بموافقة البلدان الأربع والعشرين المشاركة في الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط لدى المنظمة، كي تدخل حيز التنفيذ في بداية أغسطس/ آب 2005.

وتشتمل تلك على رصد تربية الأحياء المائية لصغار الأسماك المأسورة، عن كثب، واقتراح الحظر على الصيد بشباك الجر القاعي في أعماقٍ تتجاوز 1000 متر، واشتراط تسجيل جميع القوارب التي يزيد حجمها على 15 متراً في سجلٍ مركزي.
ويفيد الخبير ألان بونزو بأن عمل الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط خلال السنوات المنصرمة إنما يبرهن على أن الهيئات الإقليمية لمصايد الأسماك يمكن أن تنهض بدورٍ رئيسيٍ في بناء مصايد سمكية مستدامة، حتى في مناطق كحوض البحر المتوسط التي قد لا يكون التحكّم المشترك فيه هيّناً على الدوام.

تضم الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط: ألبانيا؛ الجزائر؛ بلغاريا؛ كرواتسيا؛ قبرص؛ المجموعة الأوروبية؛ مصر؛ فرنسا؛ اليونان؛ إسرائيل؛ إيطاليا؛ اليابان؛ لبنان؛ ليبيا؛ مالطا؛ موناكو؛ المغرب؛ رومانيا؛ سلوفينيا؛ صربيا؛ مونتنيغرو؛ إسبانيا؛ سورية؛ تونس؛ تركيا. ويسمح بالعضوية لبلدان ساحل البحر المتوسط، ومنظمات التكامل الإقليمي كالمجموعة الأوروبية، بالإضافة إلى البلدان التي تمارس الصيد في مياه البحر المتوسط.

للإتصال

جورج كوروس
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
george.kourous@fao.org
Tel:(+39)0657053168
Cel:(+39)3481416802

صورة معارة من الإدارة القومية لدى الولايات المتحدة للمحيطات والأجواء

تُعد التونة الزرقاء الزعنف من أقدم أسراب المتوسط طيلة عشرة قرونٍ وأكثر، لكنها تقع اليوم تحت طائلة الاستغلال الجائر.

موارد سمعية

حوار مع خبير المنظمة لشؤون الأسماك لحسن بعابوش- راديو الأمم المتحدة (unk)

المنظمة/18032/أ. بالديري

صياد في المغرب يصلح شباكه. إلى اليوم يغلب النشاط الحرفي على نشاط صيد الأسماك في المتوسط.

المنظمة/6194/أ. أورسيلييتا

عملية صيد للتونة قرب السواحل الإسبانية.

إرسل هذا المقال
مصايد المتوسط: تحسّن إدارة الموارد السمكية لكن الأرصدة تتراجع
الوضع يكشف عن إمكانيةٍ كامنة لإنشاء هيئاتٍ سمكية إقليمية مهمتها ترشيد عمليات الصيد
27 يوليو/تموز 2005- مع انخفاض الأرصدة السمكية في البحر الأبيض المتوسط شرعت بلدان حوض المتوسط في توثيق تعاونها بغية تحقيق إدارةٍ مسؤولة لمواردها السمكية المشتركة.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS