المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2006 :: نجاح تقنية التعقيم في استئصال ذبابة الفاكهة بإقليم "بتاغونيا" الأرجنتيني الشاسع
نجاح تقنية التعقيم في استئصال ذبابة الفاكهة بإقليم "بتاغونيا" الأرجنتيني الشاسع
أساليب المكافحة البيئية للآفات تكشف مجدداً عن فعّاليةٍ عالية
9 فبراير/شباط 2006، روما- سجّلت تقنيات المكافحة البيئية للآفات نجاحاً جديداً باهراً في القضاء على ذبابة فاكهة البحر الأبيض المتوسط، وسط بيئة تكاثرها بإقليم "بتاغونيا" الأرجنتيني. ويتمثل النجاح في تطبيق تقنية الحشرة العقيمة (SIT) المقترنة بجملة استراتيجيات أخرى للمكافحة والرصد.

فبفضل سنواتٍ من التعاون المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أمكن تطبيق جملة تقنيات متطورة في إطار برنامج مشترك بين الوكالتين المتخصصتين. وقد ُأقر بالفعالية العالية لهذا النهج المتكامل على الصعيد الرسمي لأعلى السلطات الدولية المختصة بالصحة النباتية في نهاية عام 2005، حين أعلنت إدارة معاينة الصحة النباتية والحيوانية لدى الولايات المتحدة (APHIS)، أن إقليم "بتاغونيا" في الأرجنتين أصبح خلوّاً من ذبابة الفاكهة المتوسطية بعد تطهيره منها.

ويكلل هذا النجاح فعلياً عقداً من الدعم التقني المقدم للأرجنتين في إطار برنامج تطبيق التقنيات النووية في مجالات الأغذية والزراعة الذي نفذ سواسية بين المنظمة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد أوفد البرنامج أحد كبار خبرائه في عام 1990 للعمل عن كثب مع سلطات الصحة النباتية بالأرجنتين لتطبيق تقنية تعقيم الحشرة ضمن إستراتيجية متكاملة لمكافحة الآفات بالإقليم الشاسع من أمريكا الجنوبية.

عقمٌ بالإشعاع

تتألف تقنية تعقيم الحشرة من استخدام مستويات واطئة من إشعاعات "غامّا" لمعالجة أعداد كبيرة من الحشرات، ومن ثم تطلق ذكور الحشرة العقيمة في مناطق التكاثر المصابة بالآفة للجماع بإثاث الحشرة المنتجة للبويضات إعتيادياً، مما يحول دون نجاح إنتاج البويضات في تلك الحالة. ويكمن سر التقنية في أن أعداد الذكور العقيمة إذا ما تجاوزت أعداد الذكور المنجبة فأن عشائر الحشرة المستهدفة بالمكافحة تبدأ في الانخفاض وسرعان ما تنقرض محلياً.

ويفيد خبير التقنية لدى البرنامج المشترك، فالتِر إنكيرلين، بأن التقنية هي "وليدة لتكنولوجية إيكولوجية لمنع التكاثر، علي نحو مُغاير لجميع أساليب المكافحة الحشرية المعروفة... إذ تراعي سلامة البيئة ولا تضر بالتوازن الايكولوجي مطلقاً، نظراً إلى أن الحشرات المُطلقة في الأجواء عقيمة ولا يمكن أن تتوطن في النظم الايكولوجية مما يعني أنها لا تنطوى على إمكانية إلحاق ضرر بالبيئة لاحقاً". ويتحدث الخبير المختص من واقع سنوات خبرته الطويلة في تطبيق هذه التقنية وسط ظروف بيئية متباينة.

إمكانية الإطلاق جواً

وما كشف عنه خبير البرنامج في نفس الوقت فهو ميزة مضافة تتمثل في إمكانية إطلاق الحشرات العقيمة جواً ومن ارتفاعات قصوى، مما يعني انتشارها على نحو متكافئ في الأجواء. وتتجلى هذه الميزة في تنسيق المكافحة بالمناطق الجغرافية الوعرة مثل المواطن الجبلية والغابات والمحميات وغيرها.

ويضيف مؤكداً أن التقنية الطبيعية تتفوق بفارق واسع على أساليب المكافحة الكيميائية ومبيدات الآفات والحشرات، إذ أن "الخسائر المحصولية والحيوانية سرعان ما تتراجع، مع انخفاض آني في استخدام المبيدات الكيميائية مما يمكّن المفترسات الطبيعية من الأنواع الأخرى التهام الآفات المستهدفة. ويشير الخبير إلى أن المبيدات تدمر الحياة النباتية والحيوانية ويمكن في حالة احتوائها على سمّيات عصبية أن تشكّل خطراً على الإنسان.

الفوائد الاقتصادية للمصدّرين

بعد أن أصدرت إدارة معاينة الصحة النباتية والحيوانية لدى الولايات المتحدة شهادة خلو الإقليم الأرجنتيني المطهّر من الحشرة أضحى بوسع المصدّرين المحليين استئناف تصدير منتجاتهم- من الكمثرى والتفاح على الأكثر- إلى أسواق الولايات المتحدة مجدداً. ووفق تقديرات الهيئة الأرجنتينية لصحة المنتجات الزراعية الغذائية وجودتها (SENASA)، فأن مدخرات المنتجين المضافة سترتفع بنحو مليوني دولار.

وعلى أثر هذا النجاح لم تلبث وزارة الزراعة الأرجنتينية أن أعلنت عن نيتها تمويل مشروع آخر للمكافحة المتكاملة للآفات باستخدام نفس التقنية، لتغطية رقعة تناهز 56000 هكتار في مناطق إنتاج الحمضيات الرئيسية بمقاطعتي "إينتري ريوس" و"كورينتيس" بالشمال الشرقي من البلاد.

ولم تكن مثل تلك النتائج لتصبح ممكنة على صعيد الإقليم الأرجنتيني المطهّر لو لم تُبذَل جهودٌ مكثفة بين مختلف الهيئات الدولية والمحلية المتعاونة عن كثب لتحقيق تلك الغاية.

تجارب إيجابية ببلدان أخرى

ساعدت تقنية المعالجة بالإشعاع، المطورة بين المنظـمة والوكالة الدولية للطاقة الذرية كلاً من شيلي والمكسيك على استئصال شأفة ذبابة الفاكهة المتوسطية من أراضيها، وفي مطلع التسعينات طبقت نفس التقنية بنجاح منقطع النظير للقضاء على آفة أخرى خطيرة هي ذبابة الدودة الحلزونية.

ففي ذلك الوقت شنّت المنظمة حملة مكثفة بإطلاق ما لا يقل عن 40 مليون حشرة عقيمة من الذكور لتغطية رقعة تتجاوز 40000 كم2، بعد شحنها جواً من مركز المعالجة الوحيد المتواجد في ذلك الوقت بالمكسيك، ولكي يستكمل مشروع المكافحة بنجاح تام عام 1991.

ومثل هذه النجاحات والخبرات المكتسبة أدرجت مؤخراً في مطبوع حديث مشترك بين المنظـمة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعنوان "تقنيات الحشرة العقيمة: المبادئ والتطبيق في مناطق المكافحة المتكاملة للآفات". ويعد المطبوع أول تحليل شامل للتقنية يصدر من قبل في دراسة موثقة.

للإتصال

إينييغو ألفاريث
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
inigo.alvarez@fao.org
Tel:(+39)0657052518
Cel:(+39)3381381778

المنظمة/س. باور/USDA/ARS

تستند التقنية إلى تعقيم إعداد كبيرة من الحشرات الذكر قبل إطلاقها في أجواءٍ محلية.

المنظمة/15732/س. بييرباتيستا

لقطة لشحن الحشرات المعالجة بالإشعاع على متن طائرة لنقلها إلى مناطق المكافحة.

المنظمة/14376/جيه. ميشو

من المقدّر أن يعود نجاح المكافحة بفوائد إقتصادية جمّة علي منتجي الفاكهة بالأرجنتين.

إرسل هذا المقال
نجاح تقنية التعقيم في استئصال ذبابة الفاكهة بإقليم "بتاغونيا" الأرجنتيني الشاسع
أساليب المكافحة البيئية للآفات تكشف مجدداً عن فعّاليةٍ عالية
9 فبراير/شباط 2006- سجّلت المكافحة البيئية للآفات نجاحاً جديداً في استئصال ذبابة فاكهة البحر الأبيض المتوسط بأمريكا الجنوبية، من خلال تطبيق تقنية الحشرة العقيمة.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS