FAO.org

الصفحة الأولى > لمحة عن المنظمة > من نحن > المدير العام > أرشيف الأنباء > مقالات إخبارية

صوب بناء مجتمعات تَقوى على تحمُّل الصدمات في إقليم الساحل

المزيج الصحيح من السياسات والدعم لرعاة الإقليم يمكن أن تدرأ الأزمات في المستقبل
Photo: ©FAO/Giulio Napolitano

29 اكتوبرتشرين الأول 2013، نواكشوط روما -- حان الوقت لكسر "الحلقة المفرغة" من الأزمات في إقليم الساحل والصحراء بإفريقيا، من خلال بناء وتعزيز القدرات في صفوف رعاة الإقليم ومجتمعاته المحلية الريفية للصمود أمام موجات الجفاف وغيرها من الصدمات، عوضاً عن الاكتفاء بمساعدتها في مراحل ما بعد الكوارث.

وقال جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO"، اليوم للمشاركين في اجتماع رفيع المستوى بالعاصمة الموريتانية، "إننا ليس بوسعنا أن نمنع الجفاف أو الفيضانات، ولكن يمكننا اتخاذ تدابير تساعد على الحيلولة دون أن تتحول هذه الكوارث إلى مجاعات".

ويأتي اجتماع نواكشوط، الذي ينصبّ على احتياجات المجتمعات الرعوية، كأول لقاء في اجتماعين متقاربين من أجل تعزيز مرونة المناطق الريفية في إقليم الساحل، ويقوم على تنظيمهما كل من البنك الدولي واللجنة الدائمة المشتركة بين الدول لمكافحة الجفاف في الساحل  "CILSS"، بالاشتراك مع حكومتي موريتانيا والسنغال. ويتناول الاجتماع الثاني، الذي ينعقد في العاصمة السنغالية داكار خلال 30 - 31 اكتوبر تشرين الأول الجاري، احتياجات الري في الإقليم.

أسلوب حياة في خطر

في غضون السنوات الأخيرة سبّب سوء الأحوال الجوية وارتفاع أسعار الغذاء أزمات غذائية متكررة في إقليم الساحل، وخلّفا العديد من الأسر الريفية في أوضاع غير مستقرة وعُرضة لعواقب وخيمة.

ومن بين الفئات الأكثر تضرراً، هنالك 16 مليون شخص من الرعاة في الإقليم - ممن يعتمدون على الثروة الحيوانية ويتنقلون بانتظام مع أسرهم وقطعانهم بحثاً عن الماء والكلأ.

وبينما ظل الرعي منذ وقت بعيد وسيلة في أيدي هذه المجتمعات المحلية لمواجهة سوء الأحوال الجوية وعدم توافر أراضٍ منتجة، إلا أن الجفاف والفيضانات وغيرها من الكوارث فاقمت الأوضاع بسبب احتدام المنافسة على موارد الأراضي والمياه.

والمرجّح في الأحوال كافة أن يبقى إقليم الساحل والصحراء واحداً من مناطق العالم الأشد تضرراً بفعل تغيّر المناخ، مما يعني أن الجفاف والتقلبات المتطرفة في الطقس سوف تزيد من الضغوط الواقعة على رعاة الإقليم.

"أشغال من أجل المرونة"

ما أن تحل الأزمات في إقليم الساحل والصحراء حتى تنفق الحيوانات التي تعتمد عليها الأسر الرعوية للغذاء والدخل - وأيضاً كأصول من رأس المال - بأعداد كبيرة على الأغلب أو تباع لتلبية الاحتياجات الفورية. وقد يغل بيع الحيوانات نجدة مؤقتة، لكنه يعني أيضاً فقدان الأصول الإنتاجية الوحيدة للأسرة مما يجعلها أكثر عرضة للكوارث في المستقبل.

وأكد غرازيانو دا سيلفا في غضون كلمته الافتتاحية لدى بداية اجتماع نواكشوط، أن "تلك هي حلقة مفرغة لا بد من كسرها".

وأضاف "أن السبيل الوحيد لإنهاء حالات الطوارئ المتكررة في الإقليم يكمن في الانتقال من رد الفعل إلى النهج الاستباقي والمتكامل، مع التركيز على توفير مرونة لسبل المعيشة".

وتبيِّن الأدلة، حسبما ذكر الرئيس التنفيذي لوكالة الأمم المتحدة للزراعة والغذاء أن "أشغال المرونة" أثبتت فعاليتها ليس فقط في إنقاذ حياة السكان وسبل معيشتهم بل وأيضاً أموالهم.

وعلى سبيل المثال، خلال الفترة 2003 - 2004 بلغت تكلفة ردود الفعل لوقف اجتياح وباء الجراد في إقليم الساحل ما وصل إلى 500 مليون دولار أمريكي. وفي العام الماضي، أمكن تفادي أزمة مماثلة بفضل الاستثمار الحيني في الوقت المناسب فيما بلغ مقداره كلياً ثمانية مليون دولار، للحيلولة دون اندلاع موجة جديدة من التفشي الوبائي للجراد.

وبالمثل، تشير الدراسات إلى أن العلف التكميلي للماشية قبل وقوع الأزمة فعلياً - وبالتالي الحيلولة دون نفوق الحيوانات خلال فترات الجفاف وتفشي الأمراض وغيرها من الصدمات - هو 16 مرة أقل تكلفة من شراء حيوانات جديدة بعد النفوق الجماعي للقطعان.

وقال غرازيانو دا سيلفا: "إننا في منظمة 'فاو' على أتمّ اقتناع بأن المرونة هي مفتاح تحقيق الأمن الغذائي، ونحن نمضي بتدعيم دورها في صلب أعمالنا".

ويُذكر أن تعزيز مرونة سبل المعيشة في مواجهة التهديدات والأزمات أضحى واحداً من خمسة أهداف إستراتيجية جديدة اعتمدتها منظمة "فاو" لتركيز أنشطتها وتوجيه أعمالها.

التشييد على صرح النجاح

وأبرز غرازيانو دا سيلفا عدداً من المجالات حيث يمكن لمزيد من تركُّز الأنشطة أن يساعد على تحسين مرونة المجتمعات الرعوية في إقليم الساحل، على الوجه التالي:

  • استخدام تكنولوجيا الهاتف النقال لتحسين حصول المجتمعات الرعوية على التنبؤات الجوية والمعلومات حول الغطاء النباتي، لكي يتمكن الرعاة من الوصول بقطعانهم إلى مناطق الموارد العلفية.
  • تصعيد أنشطة "النقد مقابل العمل" للنهوض بالبنية التحتية الريفية مع توفير شبكات الأمان الاجتماعي.
  • ضمان ليس فقط أن آليات الإنذار المبكر والاستجابة على أهبّة الاستعداد، بل وأيضاً أنها تحض على ردود الفعل في وقت مبكر.
  • تقديم مختلف أشكال الدعم المباشر للرعاة، ولا سيما في مجال الصحة الحيوانية.
  • دعم تنويع سبل المعيشة وتراكم موجودات الرعاة الاقتصادية.
وخلص غرازيانو دا سيلفا إلى أن كل هذه الجهود ستتطلب عملاً مشتركاً من قبل المجتمعات المحلية، والحكومات، والمجتمع الإنمائي الدولي، قائلاً "أننا لكي نبني القدرات لا يمكننا أن نعمل فرادياً. فنحن بحاجة إلى العمل في إطار الشراكات".
نص البيان الكامل للمدير العام