بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2000

الاستخدام الرشيد للمياه

تشير توقعات المنظمة أنه ينبغي بحلول عام 2030 أن تصبح البلدان النامية قادرة على زيادة الإنتاج الغذائي زيادة كبيرة مع استخدام نسبة إضافية قدرها 14% فقط من المياه.
 
يستند هذا المقال إلى "المحاصيل ونقاط المياه" وهو تقرير أعده قسم تنمية الأراضي والمياه من أجل المنتدى العالمي الثاني للمياه (لاهاى- هولندا 17- 22 مار/آذار)
من المتوقع أن يزيد عدد سكان العالم بنسبة 1.1% حتى عام 2015 ثم يتباطأ معدل النمو بعد ذلك. وعدد سكان العالم البالغ 6000 مليون في الوقت الحاضر سيبلغ 8.100 مليون بحلول عام 2030 وهى زيادة تصل إلى 33%. ونتيجة لذلك سيزيد الطلب على الأغذية خلال تلك الفترة ولكن بمعدل بطئ. ويمكن مقابلة الزيادات في الطلب باتباع ثلاثة أساليب:
  • زيادة الغلة الزراعية.
  • زيادة مساحة الأراضي القابلة للزراعة.
  • زيادة الكثافة المحصولية (عدد المحاصيل السنوية).

وعلى امتداد الثلاثين عاما الماضية جاءت معظم الزيادة- أكثر من ثلاثة أرباع- من الزيادات في الغلة كنتيجة رئيسية للثورة الخضراء. ومن المتوقع أن يكون الحال كذلك في البلدان النامية خلال الثلاثين عاما القادمة، حيث ستأتي 69% من الزيادة في الإنتاج نتيجة لزيادة الغلة، و12% من جراء الزيادة في الكثافة المحصولية، والباقى نتيجة الزيادة في مساحة الأراضي القابلة للزراعة.

سيأتي قدر كبير من الزيادة في إنتاج المحاصيل من الأراضي المروية التي يوجد ثلاثة أرباعها في البلدان النامية. وفى الوقت الحالي يوجد نحو 20% من الأراضي الزراعية التي تعتمد على الري في البلدان النامية، وهى تعطى نحو 40% من مجموع الإنتاج المحصولى لهذه البلدان. وفى الثلاثين عاما الماضية اتسعت رقعة الأراضي المروية بمعدل 2% سنويا تقريبا حيث بلغت جملة الزيادة نحو 94 مليون هكتارا خلال الفترة 1962-96. وقد بلغت مساحة الأراضي المروية في البلدان النامية في عام 1996 ضعف ما كانت عليه عام 1962.

وقد توصل التحليل الذي أجرته منظمة الأغذية والزراعة في 93 من البلدان النامية إلى نتائج مشجعة نسبيا في هذا الشأن- ومن المتوقع خلال الفترة 1996-2030 أن تزيد مياه الري في هذه البلدان بنسبة إجمالية تبلغ 14% تقريبا، أى من 1840كم3/ سنويا فى الوقت الحاضر إلى 2060 كم3 سنويا في 2030. وهذه الزيادة قليلة إذا ما قورنت بالزيادة المتوقعة في المناطق الزراعية المروية. ويفسر معظم هذا الفرق ذلك التحسن المتوقع في كفاءة الري الذي يؤدى إلى تخفيض كمية مياه السحب اللازمة لرى الهكتار. وسيعزى جزء قليل من هذا التخفيض إلى تغير الأنماط المحصولية في بعض البلدان مثل الصين حيث ينتظر حدوث تحول كبير من الأرز إلى القمح، والمعروف أن احتياجات الأرز من مياه الري تبلغ ضعف احتياجات القمح.

تحسين الإنتاج من الأراضي البعلية والأراضي المروية

تقول منظمة الأغذية والزراعة أن زيادة إنتاجية الزراعة البعلية، التى توفر نحو 60 في المائة من الأغذية العالمية، سيكون لها أثر كبير على الإنتاج العالمي للأغذية. بيد أن إمكانات تحسين الغلات تعتمد اعتمادا كبيرا على أنماط تهطل الأمطار. ففي المناطق الجافة يمكن أن يؤدى جمع مياه الأمطار إلى تخفيض المخاطر وزيادة الغلات. وهناك عدة أشكال لجمع مياه الأمطار هي:

  • استخدام هياكل صغيرة في الحقل لتوجيه المياه نحو نباتات بعلية أو صفوف من الأشجار (جمع المياه في الموقع).
  • تجميع المياه الخارجية وتوجيهها من مستجمع المياه إلى الحقل الذي تزرع فيه المحاصيل (الري بالغمر)
  • جمع المياه الخارجية من مستجمع المياه وتخزينها في صهاريج وبرك وهياكل أخرى لاستخدامها أثناء فترات الجفاف (التخزين من أجل الري التكميلي).

ولقد ظلت الزراعة المروية مصدرا مهما للغاية لإنتاج الغذاء على امتداد العقود الأخيرة. فإن أعلى الغلات التي يمكن الحصول عليها من الأراضي المروية تزيد عن ضعف أعلى الغلات التي يمكن الحصول عليها من الزراعة البعلية. وحتى الزراعة المروية قليلة المدخلات تنتج أكثر من الزراعة البعلية عالية المدخلات. وهذه هي مزايا القدرة على الضبط الدقيق لما تمتصه جذور النباتات من المياه.

ويمكن أن توجد السياسات والمؤسسات والقوانين التي تعمل على زيادة إنتاجية المياه إلى مستويات كثيرة ومختلفة. و على مستوى الاستهلاك الفردي يمكن للسياسات التي تشجع الناس على تناول الأطعمة التي لا تحتاج إلى شرب كميات كبيرة من المياه-وعلى سبيل المثال القمح بدلا من الأرز والدجاج بدلا اللحم البقرى- أن تزيد من كفاءة المياه زيادة ملحوظة. وعلى المستوى المحلى يمكن أن تحقق الإدارة المحسنة للمياه الكثير في مجال تحسين الكفاءة: وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي أن توفر لمن يستخدمون المياه فعلا القدرة على تخطيط وإدارة إمداداتهم من المياه، على المستوى المحلى على الأقل. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين تحسين الشفافية والمصداقية، وتقديم الحوافز من أجل الاقتصاد في استخدام المياه. وعلى مستوى حوض النهر، توجه الأولوية الرئيسية نحو تحسين التكامل ليس فقط بين الأراضي وتخطيط استخدام المياه ولكن أيضا فيما بين مستخدمي المياه الكثيرين الآخرين المعنيين مثل مشروعات توليد الكهرباء من القوة المائية، والصناعة، وسكان الحضر.


الناس واستخدام المياه. أن أحدث التكنولوجيا وأفضلها في العالم تكون عديمة الجدوى، إذا لم يتمكن الناس من استخدامها، ولا يرون فيها منفعة لهم ولا يفهمونها. والمساواة بين الجنسين أمر ضرورة. فالمرأة والرجل لهما حق متساو في الوصول إلى المياه على الرغم مما قد يكون هناك من اختلاف في أدوارهما في مجال المحافظة على المواد المائية واستخدامها. كما أن المساواة بين الطبقات ضرورية أيضا إذ أن أحق الناس في الإدلاء بآرائهم في كيفية إدارة المياه وأكثر الناس دراية بكيفية إدارتها هن النساء الفقيرات من أصحاب الملكيات الصغيرة.
   
نحو مستقبل أفضل

تؤمن منظمة الأغذية الزراعة بمستقبل تتحقق فيه الأحوال المعيشية الآمنة والتغذية الكافية لسكان الريف والحضر على السواء. وفى هذا المستقبل سيكون للمزارعين السيطرة على موارد رزقهم وقاعدة مواردهم وسوف ينتجون كل ما يلزم من الغذاء سواء للمزارعين أو غير المزارعين، حيث يستعينون في ذلك بطاقاتهم الخلاقة والموارد المادية المتاحة أمامهم. وسوف يبقى الشباب داخل مجتمعاتهم المحلية، يساعدون في رعاية كبار السن ويعيشون في أمان. وسوف تتوافر بالمناطق الريفية، شأنها شأن المناطق الحضرية، الخدمات التعليمية والثقافية والاجتماعية إلى جانب فرص العمل وسوف تتاح إمكانية الوصول إلى الغذاء المنتج محليا وفى أماكن أخرى، وسوف تتوافر وسائل النقل وحلقات الاتصال مع الأسواق والمراكز الإدارية والاقتصاد ككل.

وسوف يشارك الرجل الريفي والمرأة الريفية في إدخال التحسينات الشاملة على مستوى المعيشة، وسوف ينعكس هذا على نوعية الحياة والصحة ووقت الفراغ. وسوف تمارس الزراعة والأنشطة الأخرى بطريق منسجمة مع البيئة، وسوف تتوافر المياه النظيفة في الأنهار والبحيرات والطبقات الصخرية المائية التي تحيط بها نظم ايكولوجية طبيعية وصحية ومتكاملة. وسوف تدار المياه بكفاءة على أساس مستدام. وسيكون الوصول إلى المياه والموارد الزراعية الأخرى متاحا بصورة متوازنة في بيئة اقتصادية عادلة تتيح الفرص للجميع.

ومثل هذا المستقبل لا يمكن أن يأتي تلقائيا، أنه يحتاج إلى أن يحصل الناس على حقوقهم الآدمية والسياسية والاقتصادية. كما يتطلب الأمر أن ينظم المجتمع بطريقة تكفل وصول الغذاء والماء للجميع، وحتى لأكثر أفراد المجتمع ضعفا. وهناك التزام على كل جيل من الأجيال بأن يحافظ على الإرث الطبيعي والزراعى من أجل خلفائه، حتى لا يؤدى إنتاج اليوم إلى تخفيض قدرة الأجيال القادمة على إنتاج ما هو ضروري لحياتهم. والأهم من ذلك هو ضرورة أن يكون للرجال والنساء صوت في القرارات التي تؤثر عليهم بما في ذلك القرارات التي تتعلق بتخصيص المياه وإدارتها. ويتطلب الأمر تفويض سلطة اتخاذ القرار إلى أدنى مستوى ممكن وحصول الناس على المعلومات اللازمة لاتخاذ مثل هذه القرارات.

  • لمزيد من المعلومات عن المياه في الزراعة أنظر إدارة تنمية موارد المياه وإدارتها (AGLW) (بالإنجليزية).
  • يرجع إلى أضواء كاشفة بشأن مراقبة الأراضي والمياه، السدود الترابية لتنمية المياه والوقت اللازم لإنقاذ بحر أرال.

نشر هذا المقال فى أبريل/نيسان‏ 2000
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2000