لذلك فإنه من المستغرب أن الكسافا عادة ما يزرعها المزارعون الفقراء في المناطق الهامشية- وحتى في هذه المناطق فهي تواجه منافسة متزايدة حيث يتم زراعة أصناف الحبوب المحسنة التى تتواءم مع الظروف المحلية. وفى الواقع فإن جهود البحوث والتطوير الموجهة للكسافا تقل كثيرا عن الجهود الموجهة للأرز والذرة والقمح. ويساهم عدم الاهتمام العلمي بالكسافا إلى تفاوت أساليب زراعتها وتجهيزها، وهذا ما يجعل منتجات الكسافا من النوعية الهزيلة في غالبية الأحيان.
ظهرت مبادرة جديدة في روما في أبريل/ نيسان تهدف إلى تغيير كل هذا. وفى إحدى المنتديات بمقر منظمة الأغذية والزراعة سئل نحو 80? من الخبراء الزراعيين من 22 بلدا عما إذا كانت الكسافا لديها القدرة على تلبية احتياجات الأمن الغذائي للمزارعين الذين يقومون بزراعتها والذين يقدر عددهم بنحو 500 مليون مزارع وهل يمكن أن تكون أيضا عاملا أساسيا في مجال التنمية الصناعية الريفية وزيادة دخول المنتجين وعمال التجهيز والتجار؟
الزيادة في الإنتاج وحجم التجارة
والنتيجة التي توصل إليها المنتدى هي أن الكسافا يمكن أن تصبح قاعدة المادة الخام لأي مجموعة من المنتجات المجهزة التي يمكن أن تؤدى إلى زيادة الطلب الفعال على الكسافا وبذلك تساهم في حدوث تحول زراعي ونمو اقتصادي في البلدان النامية.
الطلب عليها في السوق
يعتبر التجهيز أمرا ضروريا من أجل الإبقاء على المحصول لفترة طويلة وبخاصة وأن جذور الكسافا سريعة التلف. وفى الوقت الحاضر تستهلك معظم الجذور أو تباع بالقرب من مناطق إنتاجها. ولكن البحوث في المركز الدولي للزراعة الاستوائية في كولومبيا أوضحت أن عمليات الوقاية- مثل غمس الجذور الطازجة في الشمع أو البارافين- يمكن أن تمد فترة التخزين لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع.
ويمكن للمنتجات المجهزة على مستوى المنزل والقرية، وبخاصة الدقيق المحمص (والمعروف في البرازيل باسم فارينا وفى غرب أفريقيا باسم غارى) أن تسوق على نطاق واسع كغذاء مناسب لأنه من السهل شرائها وتخزينها واعداها. ويمكن استخدام دقيق الكسافا (فوفو في وسط أفريقيا) كبديل جزئي لدقيق القمح كما يمكن أن يساعد المستهلك على صناعة أنواع مختلفة من الخبز بأسعار مختلفة. وهناك إمكانات كبيرة أمام المنتج في كثير من البلدان النامية، وبخاصة أفريقيا، حيث أن الخبز المصنوع من القمح المستورد هو الذي يسيطر على السوق. وتجرى الآن البحوث في المعهد الدولي للزراعة الاستوائية، في نيجيريا، بالاشتراك مع المخابز، من أجل إنتاج أنواع مختلفة من خليط الكسافا/ دقيق القمح.
كما أن هناك إمكانيات نمو كبيرة أمام نشا الكسافا، سواء كانت للأغراض الصناعية أو الأغراض الآدمية. كما أن لزوجتها وقدرتها على مقاومة الضغط والتجمد تجعل لها جاذبية لدى صانعي بعض المنتجات الخاصة من الأغذية، والسجاد ولحام الكاوتشوك. وحتى يمكنهاٍ المنافسة مع النشا المستخرجة من الذرة والبطاطا، تحتاج صناعة نشا الكسافا أن تكون لديها مزايا خاصة غير متوافرة في منتجات أخرى.
وأخيرا تمكنت الأعلاف الحيوانية المأخوذة من الكسافا- ومعظمها من المساحيق والحبيبات من تحقيق نجاح كبير في تايلند. والعقبة الرئيسية أمام استخدامها على نطاق واسع كعلف حيواني هي عدم ضمان توافر الإمدادات منها طول العام فضلا عن عدم ثبات نوعيتها. وعلاوة على كل ذلك فإنه من الضرورة أن يكون لدى المنتجات المجهزة القدرة على منافسة منتجات الحبوب. لذلك فإن تخفيض تكلفة الإنتاج يعتبر شرطا أساسيا لبقاء الكسافا كمحصول صناعي.
نشر هذا المقال فى يونيو/حزيران 2000