بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2000

وضع استراتيجية جديدة للكسافا

تهدف هذه الاستراتيجية إلى دفع التنمية الصناعية فى الريف وزيادة دخل للمنتجين وصناعات التجهيز والتجار
 
هذا المقال مأخوذ من الاستراتيجية الشاملة لتنمية الكسافا: تحويل محصول جذري استوائي. دراسة أعدها د. بلوكنيت فيليبس و ر. كاجبو.
غالبا ما ينظر إلى الكسافا على أنها ابن العم الفقير في أسرة المحاصيل الرئيسية العالمية. ومع أن لها قدرة باهرة على تحمل الجفاف، وقدرة على الإنتاج في التربة الضعيفة فإنه يبدو أن هذا النبات الجذري الاستوائي شديد التحمل لا يناسب الزراعة الحديثة. أولا، لأنه كثير الإنبات وعندما تقطع سيقانه يصعب تخزينها كما أنها مكلفة عند القطع والمناولة. ويعنى التكاثر النباتي أيضا أن معدل تكاثر الأصناف الجديدة المحسنة يكون بطيئا، مما يؤخر استعمالها. وتحتاج عملية حصاد الكسافا إلى عمالة كثيفة، كما أن جذورها كبيرة وتموت بسرعة. وأخيرا لم يستطع الفلوكوسيد والسيانوجين السام الموجودان في بعض أصناف الكسافا من تحسين صورتها.

لذلك فإنه من المستغرب أن الكسافا عادة ما يزرعها المزارعون الفقراء في المناطق الهامشية- وحتى في هذه المناطق فهي تواجه منافسة متزايدة حيث يتم زراعة أصناف الحبوب المحسنة التى تتواءم مع الظروف المحلية. وفى الواقع فإن جهود البحوث والتطوير الموجهة للكسافا تقل كثيرا عن الجهود الموجهة للأرز والذرة والقمح. ويساهم عدم الاهتمام العلمي بالكسافا إلى تفاوت أساليب زراعتها وتجهيزها، وهذا ما يجعل منتجات الكسافا من النوعية الهزيلة في غالبية الأحيان.

ظهرت مبادرة جديدة في روما في أبريل/ نيسان تهدف إلى تغيير كل هذا. وفى إحدى المنتديات بمقر منظمة الأغذية والزراعة سئل نحو 80? من الخبراء الزراعيين من 22 بلدا عما إذا كانت الكسافا لديها القدرة على تلبية احتياجات الأمن الغذائي للمزارعين الذين يقومون بزراعتها والذين يقدر عددهم بنحو 500 مليون مزارع وهل يمكن أن تكون أيضا عاملا أساسيا في مجال التنمية الصناعية الريفية وزيادة دخول المنتجين وعمال التجهيز والتجار؟

الزيادة في الإنتاج وحجم التجارة

وكان الاتفاق في الرأي إيجابيا. حيث أوضحت الدراسة التي أعدت للمنتدى أنه، على المستوى العالمي، قامت تايلند بالفعل بوضع الكسافا بحزم على الخريطة التجارية وأصبحت حبيبات الكسافا التي تنتجها أحد المكونات الشائعة التي تستخدم في الأعلاف الحيوانية في أوروبا، كما زاد أيضا الإنتاج من أجل الأسواق المحلية. وفى العام الماضي بلغ الإنتاج العالمي من الكسافا أكثر من 160 مليون طن، ويمكن أن يصل إلى قرابة 210 مليون طن بحلول عام 2005. وفى الفترة 1961- 95 ارتفع الإنتاج من أجل الاستهلاك الآدمي بنسبة 50% في أفريقيا و 70% في أسيا، مما يؤدى إلى زيادة إنتاج النشا المأخوذة من الكسافا. وفى أمريكا اللاتينية يستخدم أكثر من 2 مليون طن من جذور الكسافا وأوراقها كعلف حيواني، وتستخدم البرازيل نصف إنتاجها تقريبا في تغذية الخنازير والدجاج والمزارع السمكية.

والنتيجة التي توصل إليها المنتدى هي أن الكسافا يمكن أن تصبح قاعدة المادة الخام لأي مجموعة من المنتجات المجهزة التي يمكن أن تؤدى إلى زيادة الطلب الفعال على الكسافا وبذلك تساهم في حدوث تحول زراعي ونمو اقتصادي في البلدان النامية.

حقائق عن الكسافا  مع أن الكسافا برازيلية الأصل فهي تزرع أيضا في أفريقيا وأسيا والكاريبي وطالما استخدمت كأحد محاصيل الأمن الغذائي، وهى تحقق غلات يعتمد عليها في الأماكن التي لا تزرع فيها الحبوب. ويبلغ المتوسط العالمي لإنتاج الهكتار 10 طن ويمكن أن يصل إلى 40 طن.
  
ولكن كيف؟ وكان رد المنتدى هو الاستراتيجية الشاملة لتنمية الكسافا، التى وضعت مسودتها أثناء سلسلة من المشاورات مع المعنيين "أصحاب الشأن" بالكسافا بما في ذلك الوكالات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المزارعين، والمؤسسات القطرية، والقطاع الخاص- والتي روعي عند تصميمها أن تعطى الكسافا القدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية. ولما كان تحقيق ذلك يعتمد على نمو كبير في الطلب على المحصول، فإن الاستراتيجية تقترح تطوير الصناعات القائمة على الكسافا من خلال تعاون بين الخطط والاستراتيجيات القطرية والإقليمية وعلى مستوى القارات على أن يساند ذلك جهود دولية لتحديد وتنشيط الأسواق.

الطلب عليها في السوق

لتكون الكسافا مساهما رئيسيا في التنمية، يتعين أن تنمو أسواقها بمعدل أسرع من معدل نمو السكان. وتوضح الاستراتيجية أن الخطوة الضرورية الأولى هي تحديد الأسواق النامية أو الأسواق التي يوجد لديها القدرة على التوسع. والخطوة الثانية هي ضمان استمرار الإمدادات لمنتج متماثل نسبيا- ولم تتمكن تايلند من أن تشق طريقها في أوروبا إلا بعد أن بدأت في استخدام المعدات المحسنة لتجهيز الحبيبات وركزت على الأحجام الكبيرة. والخطوة الثالثة هي تزويد السوق بمنتجات منافسة من حيث السعر وتفي باحتياجات المستهلكين.

يعتبر التجهيز أمرا ضروريا من أجل الإبقاء على المحصول لفترة طويلة وبخاصة وأن جذور الكسافا سريعة التلف. وفى الوقت الحاضر تستهلك معظم الجذور أو تباع بالقرب من مناطق إنتاجها. ولكن البحوث في المركز الدولي للزراعة الاستوائية في كولومبيا أوضحت أن عمليات الوقاية- مثل غمس الجذور الطازجة في الشمع أو البارافين- يمكن أن تمد فترة التخزين لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع.

ويمكن للمنتجات المجهزة على مستوى المنزل والقرية، وبخاصة الدقيق المحمص (والمعروف في البرازيل باسم فارينا وفى غرب أفريقيا باسم غارى) أن تسوق على نطاق واسع كغذاء مناسب لأنه من السهل شرائها وتخزينها واعداها. ويمكن استخدام دقيق الكسافا (فوفو في وسط أفريقيا) كبديل جزئي لدقيق القمح كما يمكن أن يساعد المستهلك على صناعة أنواع مختلفة من الخبز بأسعار مختلفة. وهناك إمكانات كبيرة أمام المنتج في كثير من البلدان النامية، وبخاصة أفريقيا، حيث أن الخبز المصنوع من القمح المستورد هو الذي يسيطر على السوق. وتجرى الآن البحوث في المعهد الدولي للزراعة الاستوائية، في نيجيريا، بالاشتراك مع المخابز، من أجل إنتاج أنواع مختلفة من خليط الكسافا/ دقيق القمح.

كما أن هناك إمكانيات نمو كبيرة أمام نشا الكسافا، سواء كانت للأغراض الصناعية أو الأغراض الآدمية. كما أن لزوجتها وقدرتها على مقاومة الضغط والتجمد تجعل لها جاذبية لدى صانعي بعض المنتجات الخاصة من الأغذية، والسجاد ولحام الكاوتشوك. وحتى يمكنهاٍ المنافسة مع النشا المستخرجة من الذرة والبطاطا، تحتاج صناعة نشا الكسافا أن تكون لديها مزايا خاصة غير متوافرة في منتجات أخرى.

وأخيرا تمكنت الأعلاف الحيوانية المأخوذة من الكسافا- ومعظمها من المساحيق والحبيبات من تحقيق نجاح كبير في تايلند. والعقبة الرئيسية أمام استخدامها على نطاق واسع كعلف حيواني هي عدم ضمان توافر الإمدادات منها طول العام فضلا عن عدم ثبات نوعيتها. وعلاوة على كل ذلك فإنه من الضرورة أن يكون لدى المنتجات المجهزة القدرة على منافسة منتجات الحبوب. لذلك فإن تخفيض تكلفة الإنتاج يعتبر شرطا أساسيا لبقاء الكسافا كمحصول صناعي.

لمحة مختصرة عن الاستراتيجية فى سطور
عقد المنتدى المتعلق بالتصديق على الاستراتيجية الشاملة لتنمية الكسافا في روما في 26- 28 أبريل/ نيسان، حيث أقر الاستراتيجية باعتبارها ضرورية من أجل وضع جدول أعمال للبحوث/ التنمية، وبناء إطار للتعاون التقني في مجال انتقال البحوث والتكنولوجيا. كما تساعد الاستراتيجية على تحديد الفرص أمام الاستثمارات الخاصة، وأمام التدخل العام عند إخفاق السوق، والإعداد لحوارات أخرى في المستقبل تتناول قضايا شاملة تتعلق بالكسافا. وقد اتفق المنتدى على أن عملية تنمية الكسافا لابد وأن تقوم على الطلب، وتستفيد من الفرص السوقية أمام المنتجات التقليدية والجديدة. وسوف تتبع هذه العملية منهجا متكاملا يشمل الإنتاج والتجهيز والتسويق ويصلح للتطبيق بواسطة أعداد كبيرة من أصحاب الشأن. كما ينبغي أن يشمل قضايا المساواة بين الجنسين والعدالة، والقابلية للاستمرار والحماية البيئية، كما يتناول الشواغل المتعلقة بالأمن الغذائي. وقد وافق المشاركون على بعض المقترحات المتعلقة بالمتابعة بما في ذلك إنشاء مجموعة للتنسيق ترأسها المنظمة وترتبط ارتباطا مباشرا مع شبكات الكسافا الإقليمية والقطرية.

  • يمكن الرجوع إلى صفحة الإنترنت حيث موقع الاستراتيجية الشاملة لتنمية الكسافا.
  • انظر أيضا السمات البارزة فى الأضواء الكاشفة: خبز بامى يتراجع، والتخمر على النطاق الصغير، والنشا الاستوائية تفقد السوق.

نشر هذا المقال فى يونيو/حزيران‏ 2000
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2000