بيد أن نفس المزارعين، والسكان الذي، يتزايدون في جنوب أسيا، يعانون الآن من حالة عدم الاطمئنان. فقد ثبتت مساحة الأراضي التي تزرع بالأرز والقمح وبدا أن التوسع أصبح أمرا غير محتمل. وفى الوقت ذاته تشير الدلائل إلى أن معدل النمو في غلات الحبوب بدأ في التباطؤ في كثير من المناطق الزراعية ذات الإمكانيات الكبيرة، وهو ما يمكن أن يعزى إلى طبيعة التربة المشبعة بالمعادن، وانخفاض مستويات المواد العضوية، وزيادة الملوحة، وانخفاض مستوى المياه، وتكاثر الأعشاب والآفات والعناصر الممرضة. لذلك فإن التحدي الذي يواجه الإقليم هو العمل على زيادة الإنتاجية وفى الوقت ذاته العمل على أن تكون الزراعة أكثر كفاءة وسليمة من الناحية الايكولوجية، فضلا عن استدامتها.
والحل لا يكمن في زيادة الري والأسمدة الكيماوية. وبدلا من ذلك، حسبما تشير الاتجاهات الأخيرة، فإنه يمكن للمزارعين أن يزيدوا من إنتاجهم- ويعملوا على صون مواردهم الطبيعية- عن طريق التخلي عن الأسلوب الحالي في حرث الأرض وتمهيدها، واتباع أسلوب "الحرث الصفرى" وهو أسلوب بسيط يتمثل في غرس الحبوب في التربة بدون إعداد للأرض أو بقدر قليل من الإعداد.
زيادة الغلات، وانخفاض التكاليف
ويسرد التقرير نتائج التجارب التي أجريت على مستوى المزرعة والتي توضح أن الحرث المخفض أو الحرث الصفرى يؤدى عموما إلى إعطاء غلات من القمح تزيد أو على الأقل تعادل الغلات التي تتحقق باستخدام الأساليب التقليدية. وأبسط أسلوب هو نثر البذور على السطح، وهو أسلوب شائع في أجزاء من شرق الهند وبنغلاديش، حيث يقوم المزارعون بنثر البذور قبل حصاد الأرز. وقد أوضحت التجارب في نيبال أنه طالما يوجد قدر كاف من الرطوبة في التربة فإن هذه التقنية تعطى غلات أعلى بكثير من أسلوب الحرث العادي حيث أنها تعطى للمزارعين الفرصة لزراعة الأرض قبل الموعد المعتاد بنحو 15 يوما، ونظرا لأنه لا توجد أي تكاليف لإعداد الأرض فإن الدخل الصافي يكون مرتفعا.
وهناك أسلوب ناجح آخر يتبع في الصين وهو الحرث المخفض باستخدام جرار ذو عجلتين مزود بمحراث قصير دوار يعقبه آلة بذر سداسية الأداء، وبذلك يتم إعداد الأرض ونثر البذور في عملية واحدة. وفى الهند يستخدم الجرار ذو العجلات الأربعة وهو يوفر الوقت حيث يتم حرث قطاع الأرض الذي توضع فيه البذور فقط بدلا من حرث سطح الأرض بالكامل. ويقول التقرير أن هناك أسلوبا آخر يعطى غلات عالية، ففي الأراضي التي يزيد فيها استخدام الآلات الزراعية في شمال غرب الهند وباكستان يقوم الجرار بجر آلة البذر ووضع السماد معا، وهذا الأسلوب يتيح للمزارعين وضع البذور مباشرة عند بقايا جذور نبات الأرز وذلك دون القيام بأي عمليات حرث. وهذا الأسلوب يؤدى أيضا إلى الإقلال من مشاكل الأعشاب- لأنه لا يتم حفر الأرض عند اتباع أسلوب الري الصفرى وبذلك لا يتعرض للهواء إلا القليل من بذور الأعشاب وبالتالي لا ينبت إلا القليل منها.
ويحذر الاتحاد بأن الحرث المخفض أو الحرث الصفرى يؤدى إلى إدخال تعديلات على أساليب إدارة المحاصيل الأخرى. وعلى سبيل المثال، فإن الحرث الصفرى يتطلب استخدام الأسمدة فى الموعد المحدد وذلك عند زراعة القمح الذي ينثر على السطح، ويتطلب الأمر إجراء دراسات لتحديد أثر مخلفات السطح على الكربون العضوي في التربة وعلى كمية النتروجين في نظم زراعة الأرز- القمح. وبالإضافة إلى ذلك هناك بعض أنواع القمح التي تجود زراعتها باستخدام الزراعة الصفرية عن الأنواع الأخرى من الزراعة. وينتهى التقرير إلى "أنه عند كل عملية من عمليات الحرث الصفرى يتطلب الأمر إتباع أساليب تكميلية. وأن الوقت قد حان لتدعيم أنشطة البحوث بشأن هذه التكنولوجيات حتى يمكن مواءمتها وترويجها بين للمزارعين. أما الفوائد المحتملة التي تعود على المزارعين وعلى الاقتصاد فإنها تزيد عن أى عيوب محتملة".
نشر هذا المقال فى يناير/كانون الثانى 2001