عالم متغير
بيد أن كثيرا من البلدان، كما تقول المنظمة، لم تقم بإدخال التعديلات اللازمة في مجال السياسات للاستفادة من الفرص الجديدة "ويواجه المزارعون في أفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية منافسة متزايدة، في الوقت الذي يتعين عليهم التعامل مع الانخفاض في الخدمات المعاونة وتلاشى الدعم. وتشير معظم الاتجاهات- في مجال المدخلات الزراعية، والتجارة في الحبوب، والتجهيز، والآلات والتكنولوجيات- إلى زيادة التركيز في عدد قليل من المشروعات الزراعية، التي تتمتع بالقدرة على الانتشار العالمي". وهناك اتفاق عام في الرأي أخذ يظهر في منظمة الأغذية والزراعة وفى مصارف التنمية والمجتمع المدني بأن استمرار الاستثمارات العامة في البحوث الزراعية التطبيقية يعتبر أمرا ضروريا من أجل تحقيق حياة معيشية أفضل للمزارعين، وتحقيق الأمن الغذائي، والتخفيف من وطأة الفقر.
وهناك تطورات دولية أخرى أعطت قوة دفع جديدة للإدارة المستدامة ولاستخدام الموارد الطبيعية، فقد أدت خطط العمل الوطنية المتعلقة بجدول أعمال القرن أل 21، وما يتصل بها من اتفاقيات بشأن مكافحة التصحر والتنوع البيولوجي إلى إجراء عمليات حصر لموارد الأرض، وإتباع أسلوب التخطيط المتكامل في استخدام الأراضي، وإجراء الإصلاحات التى طال انتظارها في إدارة الأراضي وحيازتها. ومع ذلك لا يزال تدهور التربة يؤثر على 20 مليون كيلومتر مربع من الأراضي، وفى معظم بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض يعزى هذا عموما إلى استخدام الموارد بطريقة غير منهجية لا تقوم على الاستدامة، أما في البلدان المتقدمة فينشا تدهور الأراضي أساسا نتيجة الإفراط في استخدام مدخلات الإنتاج والآلات الزراعية، وتقول منظمة الأغذية والزراعة أن كلاهما يرتبط بعدم كفاية التخطيط طويل المدى لاستخدام الأراضي واستراتيجيات إدارة موارد الأراضي".
وقد أدى التناقص المستمر في تكلفة تكنولوجيا المعلومات والأدوات التي تساعد على اتخاذ القرار إلى تحسن في إدارة المعلومات عن الزراعة والبيئة ونشرها على نطاق واسع. ويقوم القائمون على التخطيط باستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتحليل الموارد الطبيعية والبيانات الاجتماعية الاقتصادية. وتساعد المبادرات مثل النظام العالمي للإعلام والإنذار المبكر التابع للمنظمة على تحديد طبيعة الفقر والنقص المستمر في الأغذية وتفهمه بصورة أفضل- وما لذلك من تأثيرات على الإنتاجية الزراعية والاستدامة والحياة المعيشية الريفية.
وأخيرا أصبحت الحاجة إلى الإدارة الجيدة ومشاركة أصحاب الشأن حكمة شائعة منذ قمة ريو دى جانيرو. حيث تمارس الضغوط من جانب المجتمع المدني ومنظمات القطاع الخاص من أجل المشاركة بصورة أكبر في البرامج الإنمائية. وعلى الصعيد العالمي قامت منظمات المزارعين والمجموعات الريفية الأخرى بإنشاء الاتحادات الشاملة التي تعطيهم صوتا أقوى على المستويات القطرية والمستويات العليا. وعلى المستوى المحلى تساعد المنظمات غير الحكومية على النهوض باستراتيجيات وبرامج التنمية الريفية التي تعتمد على النظم الزراعية الايكولوجية القائمة على المعرفة والنطاق العائلي. بيد أن آليات المشاركة بين الحكومة وأصحاب الشأن الآخرين لا تزال لها صفة الخصوصية، وحسبما تقول المنظمة فإن الدروس المستفادة من التعاون الناجح مع أصحاب الشأن لا تزال في حاجة إلى المشاركة فيها على نطاق أوسع.
ويختتم إريك كوينمان بقوله أنه كان للتكنولوجيات ومجال الاقتصاد العالمي انعكاسات عميقة وبعض الآثار السلبية على الزراعة المستدامة، واستخدام الأراضي، والنظم الايكولوجية الهشة، ومع ذلك فإن بعض الاتجاهات والفرص التي أمكن التعرف عليها تبدو واعدة. وأننا ونحن نقوم بإعداد التقرير النهائي لمؤتمر ريـو + 10 نرحب بمشاركة منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. حيث أن مساهمتهم ستؤدى إلى زيادة التعرف على وجهات نظرهم وتدعيمها على نطاق واسع".
نشر هذا المقال فى فبراير/شباط 2001