ويظهر النطاق العريض للأمن البيولوجى وتعقيداته فى مجموعة من الاتفاقيات الدولية والقوانين "اللينة"، والأجهزة الحكومية الدولية التى أنشئت لمعالجته. والواقع، كما يقول تقرير المنظمة المرفوع إلى لجنة الزراعة فيها، إن السياسات الدولية والأطر التنظيمية للأمن البيولوجى "مفككة وغير كاملة". ويوصى الطريق باتباع منهج عالمى فى معالجة هذه المسألة، ويدعو إلى تقديم المساعدات الفنية لمساعدة البلدان النامية فى إقامة قدرتها القطرية على تحقيق الأمن البيولوجى وترشيد هذه القدرات وتعزيزها.
اتفاقية تدابير الصحة والصحة النباتية واتفاقية التنوع البيولوجى
ويلاحظ تقرير المنظمة أن "معظم الصكوك الدولية تتعامل مع الجوانب الخاصة بالأمن البيولوجى من أبعاد قطاعية مختلفة سواء أكان ذلك نزع السلاح أو التنوع البيولوجى، أو حماية الأراضى الغدقة وصحة النباتات والحيوانات أو الإنسان، وإدارة الموارد البحرية، وصيانة الطبيعة أو الاهتمام بإدخال الكائنات المحورة وراثيا أو الأنواع والأنماط الوراثية الغريبة الغازية". وتتولى اتفاقية تدابير الصحة والصحة النباتية، التى توفر الضوابط لتطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية والصحة الحيوانية معا، ذلك بصورة أساسية من وجهة نظر تأثيرها على التجارة وليس من ناحية فعاليتها الداخلية الخاصة".
كانت استراليا ونيوزيلندا من أوائل البلدان التي أنشأت برامج قطرية للأمان الحيوي. فقد أنشأت وزارة الزراعة والغابات في نيوزيلندا سلطة للأمان الحيوي في يوليو/تموز 1999 تتولى "حماية التنوع الحيوي الفريد لدى نيوزيلندا، وتسهيل الصادرات عن طريق إدارة المخاطر المتعلقة بالصحة النباتية والحيوانية وتحسين الأحوال الحيوانية". وقامت مصلحة الزراعة ومصايد الأسماك والغابات في استراليا بإنشاء مجموعة للأمان الحيوي في أكتوبر/تشرين الأول 2000 لتقدير مخاطر الحجر الصحي المرتبطة بالواردات السلعية، وإجراء مفاوضات تقنية تتناول قضايا الوصول إلى أسواق التصدير مع الوكالات المناظرة فيما وراء البحار.
ويتمثل الهدف الرئيسى للإطار التنظيمى الدولى المنسق - الذى يراعى استدامة الزراعة، وقضايا التجارة، والأمن الغذائى، وحماية البيئة وصيانتها - فى تجنب الازدواجية وعدم الاتساق فيما بين مختلف المنظمات والصكوك الدولية والإقليمية. وثمة حاجة إلى علمية ترشيد شاملة على المستوى القطرى. وعلى الرغم من الاتجاه نحو التنسيق، فان السلطات القطرية المسؤولة عن مسائل الأمن البيولوجى ما زالت مبعثرة فى وزارات مختلفة وهى عادة الزراعة والصحة والبيئة والغابات ومصايد الأسماك والتجارة والصناعة. وتقول المنظمة أنه قد تكون هناك حاجة إلى تقديم مساعدات فنية للبلدان النامية فى مجال تنفيذ الضوابط القطرية والمفاوضات بشأن الصكوك على المستوى الدولى.
تحليل المخاطر
ويقترح، لمساعدة البلدان النامية، والبلدان التى تمر اقتصادياتها بمرحلة تحول، عقد مشاورة دولية بشأن الأمن البيولوجى فى الأغذية والزراعة تهدف إلى زيادة الوعى العام بالمفاهيم والفرص الجديدة ذات الصلة بالأمن البيولوجى فضلا عن وضع كتيبات وخطوط توجيهية بشأن تحليل المخاطر ذات الصلة بسلامة الأغذية وزيادة الوعى ودورات التدريب والمشورة بشأن السياسات والتشريعات والقواعد على المستوى القطرى.
نشر هذا المقال فى مارس/آذار 2001