بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2001

نحو الوصول إلى الأمن الحيوى

لقد زادت المخاطر البيولوجية والبيئية المرتبطة بالأغذية والزراعة مع وصول العولمة الاقتصادية - إلا أن القواعد الدولية والقطرية مازالت "مفككة وغير كاملة".
    تستند هذه الوثيقة إلى "الأمن البيولوجى فى الأغذية والزراعة" تقرير مقدم إلى لجنة الزراعة فى المنظمة التى اجتمعت فى روما خلال الفترة 26-30/3/2001.
الأمن البيولوجى آخذ فى الظهور باعتباره من أكثر القضايا إلحاحا أمام المجتمع الدولى. فهو يعنى، فى جوهره، "إدارة جميع المخاطر البيولوجية والبيئية المرتبطة بالأغذية والزراعة بما فى ذلك الغابات ومصايد الأسماك"، وهو قطاع تغطية سلامة الأغذية وحياة وصحة النباتات والحيوانات. وتشمل المخاطر كل شئ ابتداء من الكائنات المحورة وراثيا، والأنواع الغريبة والآفات النباتية والحيوانية الوافدة إلى تآكل التنوع البيولوجى، وانتشار أمراض الأبقار عبر الحدود، وأسلحة الحرب السامة ومرض "جنون البقر".

ويظهر النطاق العريض للأمن البيولوجى وتعقيداته فى مجموعة من الاتفاقيات الدولية والقوانين "اللينة"، والأجهزة الحكومية الدولية التى أنشئت لمعالجته. والواقع، كما يقول تقرير المنظمة المرفوع إلى لجنة الزراعة فيها، إن السياسات الدولية والأطر التنظيمية للأمن البيولوجى "مفككة وغير كاملة". ويوصى الطريق باتباع منهج عالمى فى معالجة هذه المسألة، ويدعو إلى تقديم المساعدات الفنية لمساعدة البلدان النامية فى إقامة قدرتها القطرية على تحقيق الأمن البيولوجى وترشيد هذه القدرات وتعزيزها.

اتفاقية تدابير الصحة والصحة النباتية واتفاقية التنوع البيولوجى

لقد زادت الحاجة إلى الأمن البيولوجى فى الأغذية والزراعة مع ظهور العولمة الاقتصادية، والتحسينات السريعة فى الاتصالات والنقل والتجارة والتقدم التكنولوجى وزيادة الوعى بالتنوع البيولوجى والبيئة. ويمكن القول بأن أشمل تغطية على الصعيد الدولى لهذه المسألة توفرها اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن تنفيذ تدابير الصحة والصحة النباتية. فقد وافقت البلدان، فى الاتفاقيات البيئية ولاسيما اتفاقية التنوع البيولوجى، على اتخاذ تدابير لحماية التنوع البيولوجى، وتوفر اتفاقية قرطاجنة المنبثقة عن اتفاقية التنوع البيولوجى، والتى ووفق عليها فى يناير/كانون الثانى 2000، إطارا تنظيميا دوليا لحركة الكائنات المحورة وراثيا عبر الحدود. ووافقت البلدان على التعاون، من خلال الدستور الغذائى، والاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، والمكتب الدولى للأوبئة الحيوانية، على حماية صحة الإنسان والنبات والحيوان على التوالى.

ويلاحظ تقرير المنظمة أن "معظم الصكوك الدولية تتعامل مع الجوانب الخاصة بالأمن البيولوجى من أبعاد قطاعية مختلفة سواء أكان ذلك نزع السلاح أو التنوع البيولوجى، أو حماية الأراضى الغدقة وصحة النباتات والحيوانات أو الإنسان، وإدارة الموارد البحرية، وصيانة الطبيعة أو الاهتمام بإدخال الكائنات المحورة وراثيا أو الأنواع والأنماط الوراثية الغريبة الغازية". وتتولى اتفاقية تدابير الصحة والصحة النباتية، التى توفر الضوابط لتطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية والصحة الحيوانية معا، ذلك بصورة أساسية من وجهة نظر تأثيرها على التجارة وليس من ناحية فعاليتها الداخلية الخاصة".

الإجراءات القطرية

كانت استراليا ونيوزيلندا من أوائل البلدان التي أنشأت برامج قطرية للأمان الحيوي. فقد أنشأت وزارة الزراعة والغابات في نيوزيلندا سلطة للأمان الحيوي في يوليو/تموز 1999 تتولى "حماية التنوع الحيوي الفريد لدى نيوزيلندا، وتسهيل الصادرات عن طريق إدارة المخاطر المتعلقة بالصحة النباتية والحيوانية وتحسين الأحوال الحيوانية". وقامت مصلحة الزراعة ومصايد الأسماك والغابات في استراليا بإنشاء مجموعة للأمان الحيوي في أكتوبر/تشرين الأول 2000 لتقدير مخاطر الحجر الصحي المرتبطة بالواردات السلعية، وإجراء مفاوضات تقنية تتناول قضايا الوصول إلى أسواق التصدير مع الوكالات المناظرة فيما وراء البحار.

  
وثمة حاجة الآن إلى منهج متسق، وان لم يكن موحدا بالضرورة، إزاء الأمن البيولوجى بالاستعانة بالعناصر المشتركة التى ظهرت حتى الآن. وتقول منظمة الأغذية والزراعة "وهناك، على وجه الخصوص، حاجة إلى فحص أساس لمجالات التداخل المحتملة وربما مجالات الصراع المحتمل أيضا مثل العلاقات التكافلية بين تدابير الصحة والصحة النباتية من ناحية، ومكافحة الأنواع الغريبة الغازية والتنوع البيولوجى والتحكم فى الكائنات المحورة وراثيا من ناحية أخرى."

ويتمثل الهدف الرئيسى للإطار التنظيمى الدولى المنسق - الذى يراعى استدامة الزراعة، وقضايا التجارة، والأمن الغذائى، وحماية البيئة وصيانتها - فى تجنب الازدواجية وعدم الاتساق فيما بين مختلف المنظمات والصكوك الدولية والإقليمية. وثمة حاجة إلى علمية ترشيد شاملة على المستوى القطرى. وعلى الرغم من الاتجاه نحو التنسيق، فان السلطات القطرية المسؤولة عن مسائل الأمن البيولوجى ما زالت مبعثرة فى وزارات مختلفة وهى عادة الزراعة والصحة والبيئة والغابات ومصايد الأسماك والتجارة والصناعة. وتقول المنظمة أنه قد تكون هناك حاجة إلى تقديم مساعدات فنية للبلدان النامية فى مجال تنفيذ الضوابط القطرية والمفاوضات بشأن الصكوك على المستوى الدولى.

تحليل المخاطر

ويقترح تقرير المنظمة سلسلة من التدابير من بينها التعاون الوثيق مع المنظمات الدولية الأخرى وأمانات الاتفاقيات الدولية فى وضع منهجيات مشتركة (وخاصة لتحليل المخاطر) ووضع المواصفات الدولية والمنهجيات المتكاملة للإدارة والرصد. وثمة اقتراح آخر بإنشاء "نظام لتبادل المعلومات بشأن الأمن البيولوجى" يعتمد على المعلومات الرسمية المتاحة من البلدان المختلفة، وبرامج المنظمة الخاصة المتعلقة بالأمن البيولوجى وغير ذلك من المنظمات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

ويقترح، لمساعدة البلدان النامية، والبلدان التى تمر اقتصادياتها بمرحلة تحول، عقد مشاورة دولية بشأن الأمن البيولوجى فى الأغذية والزراعة تهدف إلى زيادة الوعى العام بالمفاهيم والفرص الجديدة ذات الصلة بالأمن البيولوجى فضلا عن وضع كتيبات وخطوط توجيهية بشأن تحليل المخاطر ذات الصلة بسلامة الأغذية وزيادة الوعى ودورات التدريب والمشورة بشأن السياسات والتشريعات والقواعد على المستوى القطرى.

  • أنظر أيضا مقالتنا فى أضواء كاشفة عن تغير المناخ وتحديد التنمية الزراعية والريفية المستدامة.
  • ووصلات إلى هيئة الدستور الغذائى، والاتفاقية الدولية لوقاية النباتات ، والمكتب الدولى للأوبئة الحيوانية.
  • واحصل على الوثائق الكاملة للجنة الزراعة

نشر هذا المقال فى مارس/آذار‏ 2001
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2001