ولما كانت الزراعة من الأسباب الرئيسية لمشكلة تغير المناخ، فمن الضروري أن تكون أيضا جزءا هاما من الحل. ويقترح التقرير المقدم عن هذا الموضوع من منظمة الأغذية والزراعة إلى لجنة الزراعة أن تقوم المنظمة بوضع برنامج متكامل لتغير المناخ يمكن المنظمة من القيام بدور أكبر في المفاوضات الدولية، والإسهام بخبرتها في المجالات التي تعتبر ضرورية من أجل تخفيض معدلات تغير المناخ وتدعيم عملية إدخال التحسينات على مرونة الزراعة تجاه تنوع المناخ.
الالتزام، الفرص
ويقول التقرير أن منظمة الأغذية والزراعة وأعضائها يواجهون عدة تحديات مباشرة وغير مباشرة ناشئة عن المفاوضات الحالية بشأن المناخ. وعلى سبيل المثال يوجد التزام على الموقعين على اتفاقية الإطار التابعة للأمم المتحدة بشأن المناخ إجراء عمليات جرد تفصيلية لمصادر غازات الاحتباس الحراري المتعلقة بالجينات البشرية. ويذهب بروتوكول كيوتو إلى أبعد من ذلك، حيث يلزم البلدان بالتحقق من حدوث تغييرات في المخزونات الكربونية بما في ذلك ما ينشأ عن التغييرات في استخدام الأراضي والتي تتصل اتصالا مباشرا بالزراعة.
كما تقدم "آليات كيوتو" حوافز تعرف "بائتمانات الكربون Carbon Credits" للبلدان التي تخفض من انبعاثات الغاز الناشئ عن الاحتباس الحراري وعلى الرغم من أنه لم يتم الوصول إلى اتفاق بشأن "الآليات" الفعلية فإنه من المحتمل أن تحصل البلدان على "ائتمانات الكربون Carbon Credits" عن طريق إدخال التحسينات على نظم الإنتاج الزراعية والحرجية والعمل على استدامتها (بما في ذلك ترشيد استخدام الأسمدة، واستخدام الأعلاف الحيوانية الأكثر كفاءة، وتطوير تقنيات استخدام وصون المياه. وأساليب صون الزراعة، والحد من الزراعة التي تقوم على نثر الأغصان وحرقها، وتوفير حماية أفضل للتربة).
بيانات الأقمار الصناعية والوقود الحيوي
وتقدم برامج منظمة الأغذية والزراعة المتعلقة بالطاقة الحيوية وأنواع الوقود الحيوي الخبرة والدراية للبلدان النامية في مجال الاستعاضة عن الوقود الأحفورى، وهو المصدر الرئيسي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتشكل الكتلة الإحيائية الآن نحو 15% من الطاقة العالمية، وهو نصيب يمكن زيادته زيادة كبيرة مع وجود تكنولوجيا التحويل الحديثة. ويمكن للتحرك المنتظر صوب الاستخدام واسع النطاق للمحاصيل والمزروعات الغنية بالطاقة خلال القرن أل 21، أن يلعب دورا هاما في تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وزيادة العمالة في المناطق الريفية النائية.
ويساعد هذا البرنامج المقترح على نطاق منظمة الأغذية والزراعة على أن تتجه خبرة المنظمة في مجالات تدريب الموظفين الزراعيين، وصياغة السياسات وتقديم المشورة، والمواءمة بين الأساليب الزراعية والظروف المعاكسة والبيئات الهشة نحو التركيز على تغير المناخ. كما سيشجع على التعاون في المجال الزراعي بين اتفاقيات تغير المناخ والاتفاقيات البيئية الأخرى، وبخاصة ما يتعلق منها بمكافحة التصحر والتنوع الحيوي، وتطوير أساليب إحصائية في عدد من المجالات- ابتداء من تقدير الموارد الحرجية إلى مراقبة حالة الكربون في التربة- بما يتناسب مع متطلبات إعداد التقارير لدى اتفاقية الإطار لتابعة للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ.
نشر هذا المقال فى مارس/آذار 2001