بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2001

الزراعة المحافظة على الموارد فى البرازيل

أساليب إعداد الأرض استنادا إلى النماذج الأوروبية التى ثبت عدم قدرتها على الاستدامة فى ولاية سانتا كاترينا شبه الاستوائية.
قام عالمان برازيليان فى مجال التربة فى أوائل الثمانينات بتقديم الرسم البيانى البسيط وان كان المعبر بوضوح بوصف التدهور الذى حدث فى الأراضى الزراعية فى بلديهما. ففى المرحلة الأولى، أدى الاستخدام الشديد للأسمدة وغير ذلك من المدخلات إلى الاحتفاظ بالإنتاج عند مستويات عالية، إلا أنه كان يخفى الخسارة التدريجية فى قوام التربة والمادة العضوية. وفى المرحلة الثانية، ومع تراص التربة نتيجة للإفراط فى استخدام المحاريث والجرارات، تسارعت خسائر المغذيات وبدأت الإنتاجية فى الانخفاض. وفى المرحلة الثالثة أصبحت التعرية شديدة وغلات المحاصيل منخفضة بدرجة بدأ معها المزارعون فى هجر الأراضى. وللحصول على مثال عملى لهذه العملية وأيضا لمعرفة طريقة إصلاحها، لا تنظر إلى أكثر من ولاية سانتا كاترينا الواقعة جنوبى البرازيل. فحتى وقت قريب مضى، كانت آلاف الهكتارات من الأراضى المحصولية تنزلق نحو نقطة اللاعودة فيما بين المرحلتين الثانية والثالثة. "فقد وصلت الزراعة الحديثة إلى سانتا كاترينا فى السبعينات مع حوافز لاستخدام الأسمدة المعدنية والمبيدات السامة والآلات الثقيلة مثل الجرارات والمحاريث القرصية والمسلفات" حسبما تقول دراسة أعدتها المنظمة حديثا (أنظر الإطار أدناه). "وفى حين حقق بعض المزارعين غلات من الذرة تصل إلى 7.8 طن فى الهكتار، فان هذه التكنولوجيا أسهمت فيما حدث بعد ذلك من تدهور لأراضيهم".

النماذج الأوروبية

وخلال القرن الماضى، قام المستوطنون فى سانتا كاترينا بإزالة أكثر من ثلثى الغطاء الحرجى فى الولاية لاستخدامها فى الأغراض الزراعية ووضع إجراءات لتمهيد الأراضى تعتمد على النماذج الأوروبية. فعلى سبيل المثال، كان من الأساليب المعتادة السير بالمحاريث بعد الحصاد على مخلفات المحاصيل وغير ذلك من الكتلة الحيوية لدمجها فى التربة أو لحرقها ببساطة وترك الأراضى للراحة طوال فترة الشتاء. وكانت عمليات الحرث والسلافة فى الربيع تهدف إلى ترك التربة عالية من الغطاء النباتى ومفككة ومفتتة باستخدامها كمهاد للبذور. كما كان المزارعون يميلون إلى زراعة نفس المحصول وهو عادة الذرة لاستخدامه فى صناعة تغذية الخنازير وذلك من عام لآخر.

خفض التكاليف وزيادة العائدات

تبين نشرة التربة رقم 77 الصادرة عن المنظمة بعنوان "إدارة التربة وصيانة المزارع الصغيرة" كيف أن المبادرات المحلية فى ولاية سانتا كاترينا فى البرازيل قد أدت إلى خفض تكاليف الإنتاج وزيادة العائدات بالإضافة إلى صيانة وتحسين موارد التربة. وتبحث هذه النشرة فى أسباب تدهور الأراضى الزراعية واستراتيجية إدارة التربة والمجموعة الواسعة من الآلات والمعدات التى استحدثت للاستخدام فى الحد الأدنى من الحرث والبذار المباشر وفرش الكتلة الحيوية ونثر مبيدات الأعشاب. واستخرج التقرير الآن (PDF-6.1 MB) أو أطلب نسختك من: publications-sales@fao.org
  
وتقول الدراسة التى أعدتها المنظمة أنه "حتى وقت قريب لم تكن تتوافر معلومات كبيرة عن التأثيرات السلبية لطريقة تمهيد التربة على هذه النظم." وقد بدأت هذا التأثيرات السلبية فى الظهور خلال السبعينات عندما زادت التعرية وانخفضت الغلات مما دفعها إلى إلقاء نظرة جديدة على إدارة الأراضى فى الظروف الرطبة شبه الاستوائية فى ولاية سانتا كاترينا. وقد تبين للباحثين أن مرور الآلات واستمرار استخدام المحاريث والمسهات عند نفس العمق وخلال فترات ارتفاع محتوى الرطوبة، أدى إلى تراص طبقات ما تحت التربة أو "المنخفضات". وقد أدت هذه الطبقات إلى الحد بصورة جذرية من معدل تغلغل المياه فى التربة وتسبب فى نفس الوقت فى زيادة جريان المياه السطحية وفقد مغذيات التربة.

وقد أدت إزالة الغطاء النباتى السطحى خلال فترة الشتاء إلى تعريض التربة للأمطار الغزيرة والمدمرة فضلا عن إزالة أحد المصادر الرئيسية لإعادة دوران مغذيات التربة. وأدى حرق مخلفات المحاصيل إلى القضاء على الحيوانات الصغيرة والدقيقة مثل الديدان والحشرات. كما كان لزراعة المحصول الواحد دور فى تدهور التربة نتيجة لحرمان التربة من نظم الجذور البديلة ذات الأعماق المختلفة من التغلغل والتى تحسن من تهوية التربة وتزيد من النشاط الميكروبى المفيد.

"وقد أثبتت البحوث أنه على الرغم من أن العوامل الفيزيائية الطبيعية مثل المنحدرات والأحجار وعمق التربة والصرف قد تزيد من تعرية التربة، فإنها ليست العوامل المهيمنة المسؤولة عن ذلك" هكذا تقول دراسة الحالة. فالطريقة التى يدير بها المزارعون الأراضى هى السبب فى تدهور التربة من النواحى الفيزيائية والكيماوية والبيولوجية."

البذار المباشر

وكان الحل فى ولاية سانتا كاترينا هو التحول باطراد خلال العقدين الأخيرين نحو الزراعة المحافظة على الموارد وهى أسلوب لإدارة التربة يسعى إلى الحد من الأضرار التى تلحق بتركيبة التربة وقوامها والتنوع البيولوجى الطبيعى. ويعمل الكثير من المزارعين فى الوقت الحاضر، بتشجيع من إدارة الإرشاد الريفى فى الولاية، على الإبقاء على حقولهم مغطاة بكتل حيوية حية أو ميتة خلال موسم الراحة والزرع وذلك من أجل حماية التربة من التأثيرات المباشرة لتساقط الأمطار وأشعة الشمس والرياح المفرطة. والكثير من محاصيل التغطية لهؤلاء المزارعين هى من الأنواع التلقائية مثل الأعشاب الحلوة وحشائش المهاد التى تنزع أو تجفف قبيل كل زرع جديد.

وقد ترافق تطبيق محاصيل التغطية مع ظهور أساليب الحد الأدنى من الحرث الذى يقتصر على شريط ضيق يتراوح بين 10 و50 سنتيمتر من مساحة التربة التى تتعرض للتقليب خلال تمهيد الأرض. ويجرى تنفيذ عملية البذار المباشر للبذور باستخدام مجموعة من الآلات والمعدات العاملة بالماكينات أو التى تجرها الحيوانات والتى استحدث وصنع الكثير منها محليا. وتشمل مزايا هذه الأساليب خفض خسائر التربة والاحتياجات من اليد العاملة وتكاليف الإنتاج وزيادة المرونة فى وقت البذار. كما تشير الدراسة التى أعدتها المنظمة إلى أن الحد الأدنى من الحرث قد يسهم فى الحد من مستويات غازات الدفيئة المسؤولة عن تغير المناخ: فالتربة الخاضعة لنظم النظام المباشر تصدر إلى الغلاف الجوى كميات من أكسيد الكربون تقل عن ما تصدره الترب التى تخضع للحرث بنحو ثمانية مرات.

وقد طبقت تقنيات الزراعة المحافظة على الموارد على نطاق واسع فى ولاية سانتا كاترينا. وقد تبين لدراسة الحالة: أنه فيما بين 1994 و1997، زادت المساحة التى تستخدم نظم الحرث المحافظة على الموارد من 000 124 إلى 000 685 هكتار أو أكثر من ثلث المساحة المحصولية الكلية فى الولاية. غير أن الدراسة تلاحظ "أنه لدى الدوائر العلمية والمزارعين يرون أن الحد الأدنى من الحراثة كافى لحل مشكلة تدهور التربة بصورة دائمة. وينبغى النظر إلى البذار المباشر على أنه نظام وليس مجرد طريقة لتمهيد الأرض. فان من الضرورى لنجاح هذا النظام تطبيق الدورة المحصولية، أى استخدام سلسلة من الأنواع فى وقت ومكان محددين. وتعتبر الدورة المحصولية أساسا لاستدامة نظم البذار المباشر".

  • اطلع على موقع الزراعة المحافظة على الموارد على الشبكة (باللغة الإنجليزية).
  • أنظر مقالات أضواء كاشفة بشأن تجنب الحرث والتنوع البيولوجى للتربة.

نشر هذا المقال فى مايو/أيار‏ 2001
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2001