بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2001

نظم الزراعة العالمية

سوف يساعد "أطلس زراعى جديد" صادر عن منظمة الأغذية والزراعة فى تحقيق هدف البنك الدولى من الاستثمارات اللازمة للتخفيف من حدة الجوع والفقر فى الريف
  
خريطة نظم الزراعة فى شرق أفريقيا لدى المنظمة (تفاصيل).
للسيد جون ديكسون، وهو جالس أمام جهاز الحاسوب الخاص به فى مقر منظمة الأغذية والزراعة فى روما، وجهة نظر مختلفة إزاء الزراعة فى العالم. إذ يقول : "فلنأخذ أفريقيا الشرقية"، وهو يستخرج خريطة جديدة من قاعدة البيانات التى أعدت على شبكة الانترانت المحلية الخاصة بالمنظمة. فبالإضافة إلى الحدود الوطنية المعتادة، تعرض الصفحة ما يعتبر بمثابة أطلس زراعى جديد. ويقول السيد ديكسون: "هذا هو نظام مزيج الذرة" ويشير إلى مساحة طويلة أورجوانية اللون تمتد من إثيوبيا مخترقة كينيا وتنزانيا وزامبيا وزمبابوى وموزامبيق حتى تصل إلى قمة جنوب أفريقيا، "لقد كانت هذه المنطقة هى سلة غذاء شبه الإقليم، والآن تعيش فى أزمة حيث انخفضت خصوبة التربة ونقصت إمدادات البذور والأسمدة نتيجة للاقتطاعات فى الإنفاق الحكومى."

وبنقرة على الماوس، أظهرت الصفحة البيانات الرئيسية عن نظام الزراعة المختلط للحبوب ومحاصيل الجذور فى أفريقيا حيث يمثل ذلك حزاما برتقاليا غامقا يمتد عبر شمال القارة من ساحل المحيط الأطلسى مرورا بغانا ونيجيريا وتشاد إلى جنوبى السودان، كما يظهر على مساحات شاسعة فى أنغولا وموزامبيق. ويعلق ديكسون على ذلك قائلا: هنا الجفاف هى المصدر الرئيسي للتعرض لنقص الأغذية ... إلا أن المنطقة تتسم أيضا بنقص الكثافة السكانية ووفرة الأراضى الصالحة للزراعة والارتفاع الشديد فى إمكانيات النمو المستدام".

ولن تكون المجموعة الكاملة لخرائط نظم الزراعة التى تعدها المنظمة جاهزة للعرض المباشر أو على أقراص ممغنطة قبل نهاية هذا العام. إلا أن المنهجية والبيانات الكامنة وراءها أصبحت متوافرة. فى دراسة تتعلق بنظم الزراعة العالمية أصدر البنك الدولى تكليفا بإعدادها كجزء من الاستعراض الكبير الذى يجرى لاستراتيجيته للتنمية الريفية. وقد استخدمت هذه الدراسة معلومات فيزيائية بيولوجية واجتماعية اقتصادية واسعة النطاق لإقامة ملامح لعدد 70 نظاما من نظم الزراعة الرئيسية تغطى جميع أنحاء العالم النامى. ويقول ديكسون الذى اشترك فى وضع هذه الدراسة أنه قد أصبح لدى البنك ولدى وكالات التنمية الأخرى والحكومات بهذه الدراسة وسيلة جديدة لاستهداف السياسات وتقديم المساعدات الفنية والاستثمار من أجل التخفيف من حدة الجوع والفقر فى الريف.

...ولماذا هى كذلك؟
"لأن نظام الزراعة هو أقرب تمثيل يصلنا على الطريق التى يفكر بها المزارعون ويتخذون قراراتهم. وقد أظهرت الخبرات خلال نصف القرن الماضى، وبصورة مقنعة، أنه بدون هذه المعلومات قد تصبح برامج التنمية الزراعية هباء منثورا. فهى تتجاوز منهج السلع أو التخصص التقليدى الذى يركز على طرق زيادة الغلات كما لو كان هذا هو الاعتبار الهام الوحيد الذى يراعيه المزارعون. فالنظر إلى الزراعة "كنظام" يعنى دمج الأبعاد الفيزيائية البيولوجية مثل مغذيات التربة وموازين المياه - بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية على مستوى المزرعة حيث تتخذ معظم القرارات المتعلقة بإنتاج السلع الزراعية واستهلاكها. وما فعلته هذه الدراسة هو تطبيق عملية تحليل نظم الزراعة على المستوى العالمى مما أتاح لنا تحديد النظم الإقليمية العريضة والقيود الحالية التى تواجه تنميتها وإمكانياتها."

كيف يمكن تحديد هذه النظم؟
"كانت المعايير العامة المستخدمة تتخذ نمطين أساسيين: أولهما قاعدة الموارد الطبيعية المتوافرة والمناخ والتضاريس وحجم المزرعة وحيازتها. والنمط الثانى هو أنماط سبل معيشة الأسر والتكنولوجيات وإدارة المزرعة وتنظيمها. وقد ساعدتنا هذه المعايير على تحديد 72 نظاما مختلفا من نظم الزراعة فى جميع الأقاليم النامية الستة التى يبلغ متوسط عدد سكانها الزراعيون نحو 40 مليون نسمة. ولم تكن هذه العملية فى حد ذاتها عملية بسيطة: فجميع نظم البيانات المتوافرة تقريبا تعتمد على المناطق الإدارية القطرية ودون القطرية وليس على نظم الزراعة التى تخترق جميع هذه الحدود. وقد أثبتت خبرة المنظمة فى مجال تحديد المناطق الايكولوجية الزراعية أهميتها فى وضع قاعدة بيانات خاصة بنظم الزراعة لخدمة مهمتنا النوعية الرئيسية المتمثلة فى وضع تقديرات متخصصة بشأن تطور نظم الزراعة وأولوياتها الإنمائية فى المستقبل".


وضع دون ديكسون، وهو كبير موظفي نظم الزراعة فى المنظمة، الدراسة الخاصة بنظم الزراعة العالمية: التحديات والأولويات حتى عام 2030، كما اشترك فى إعداد هذه الدراسة ايدان جوليفر، وهو خبير فى الاقتصاد الزراعى فى المنظمة، مع الاستشارى ديفيد ديبوند ومساهمة من 30 اخصائيا فى مصلحة الزراعة فى المنظمة واحصل هنا على ملخص وعرض عام لهذه الدراسة باللغة الإنجليزية PDF 538K و7 خرائط إقليمية (PDF 990K).
  
وفى النهاية، أعددت تحليلات مفصلة لعدد 20 نظاما من هذه النظم ...
" نعم، لقد تم تحديد ما يتراوح بين ثلاثة وخمسة نظم للزراعة فى كل إقليم من الأقاليم النامية استنادا إلى إمكانياتها فى الحد من الفقر ونمو الزراعة خلال العقود الثلاثة القادمة. ونحن نحدد هذه الإمكانيات من خلال فحص الظروف المناخية الزراعية وأحوال التربة ونسبة الأراضى إلى السكان وكثافة الاستغلال الحالية وإمكانيات إزالة أو الحد من المعوقات الحالية".

فعلى سبيل المثال...
"فلنأخذ نظام مزيج الذرة فى شرق وجنوبى شرق أفريقيا. فحتى وقت قريب، كان المنهج الإنمائى لمزارعى الذرة من صغار الملاك تتمثل فى حزمة فنية سريعة التطبيق تتكون من عنصر واحد وهى الأسمدة غير العضوية وتحسين الأصناف. والآن وبعد التكيف الهيكلى، وانتهاء عهد الأسعار المضمونة وسحب الإعانات، أصبحت الذرة عالية المدخلات مسألة غير اقتصادية وتعين على المزارعين التحول إلى الأصناف التقليدية بل والى محاصيل بديلة مثل الدخن والبطاطا. ومع ذلك فإننا نستطيع أن نخلص إلى أن توقعات النمو طويلة الأجل مازالت جيدة ومازالت إمكانيات الحد من الفقر كبيرة. غير أن عملية التحول تعتمد على مجموعة من العوامل: الاستثمارات من القطاع الخاص فى التسويق السليم للمدخلات والمخرجات ليحل مكان الخدمات الحكومية التى تم سحبها، والتكنولوجيات المنتجة والمربحة لتحسين إدارة خصوبة التربة وتحسين رعاية الأراضى مثل الزراعة المحافظة على الموارد. وأخيرا فان الاستثمار فى إدارة الأراضى بصورة مستدامة ومغذيات التربة سوف يعتمد على الحصول على الموارد وخاصة الأراضى والمياه بصورة آمنة وعادلة. ويبشر نموذج مجتمعى يعتمد على الحيازة العرفية والرقابة المجتمعية بآمال واعدة فى هذا المجال".

إذا كانت توقعات نظام مزيج الذرة تبدو جيدة، فيبدو أن الدراسة تتوقع ازدهارا تقريبا للمزارعين فى منطقة السافانا الرطبة فى أفريقيا
"إن التوقعات هناك تبدو ممتازة. فنظام خليط الحبوب ومحاصيل البذور يشترك مع نظام خليط الذرة فى بعض القيود المناخية إلا أنه أكثر سوءا من ناحية البنية الأساسية المتعلقة بالنقل والاتصالات. ومع ذلك، فان هناك مجالا كبيرا للتوسع فى إنتاج المحاصيل وتكثيفها فى بعض أجزاء السافانا الرطبة فى غربى أفريقيا والسيرادوس فى وسط البرازيل. وتتمثل القيود الرئيسية فى هذا المجال فى نقص البنية الأساسية ولاسيما الطرق المؤدية إلى الأسواق وعدم ملاءمة تكنولوجية الإنتاج. غير أنه يمكن للسياسات السليمة والاستثمار، يمكن أن تصبح النتيجة المهيمنة هى زيادة إنتاج الأغذية والأعلاف المدفوع بالطلب العالمى وخاصة فى آسيا.أننا نتحدث هنا عن الذرة والدخن والبقول مثل فول الصويا".

وهو ما يصل بنا إلى نظم زراعة الأرز فى جنوب وجنوب شرق آسيا ...
"هناك مازال الإنتاج مرتفعا إلا أن هناك صعوبات واضحة - نقص الأراضى المتاحة للتوسع الزراعى وانخفاض خصوبة التربة وقرب وصول غلات الأرز فى بعض الأماكن إلى حدودها القصوى المعروفة. ومن المنطقى توقع تحول الإقليم، فى غضون الثلاثين عاما القادمة، ومع تزايد أعداد السكان، إلى مستورد كبير للأغذية والأعلاف الحيوانية. ففى نظام زراعة الأرز فى الأراضى المنخفضة فى جنوب شرق آسيا، سوف يعتمد ضمان الدخول فى قطاع صغار الملاك بصورة متزايدة على تنويع الإنتاج بالتحول إلى محاصيل القيمة المرتفعة مثل الخضر والحمضيات والأعلاف والى إنتاج الحيوانات الصغيرة والاستزراع السمكى على مستوى المزرعة. وسوف يحتاج المزارعون، بالإضافة إلى ذلك، إلى خدمات إرشادية محسنة ونظم مالية وتسويقية وزيادة الاندماج فى الاقتصاد غير الزراعى".

لقد كنت تعمل فى منهج نظم الزراعة منذ الثمانينات والآن وقد أدمج فى استراتيجية التنمية الريفية التى يتبعها البنك الدولى. هل ترى أنها فكرة قد حان وقتها؟
لقد شاهدنا فترة كانت فيها الأولويات القصوى فى التنمية الزراعية بالتكيف الهيكلى "ووضع الأسعار فى مسارها الصحيح". وقد كان هناك نمو اقتصادى، وزيادة فى الإنتاج الغذائى. غير أن مستويات الفقر مازالت مرتفعة فى جنوب آسيا ومرتفعة فى أفريقيا ويتزايد القلق بشأنها. وفى أسرتنا العالمية هناك شخص من بين كل خمسة أشخاص يعيش فى فقر مدقع. كما أن هناك أكثر من 800 مليون نسمة يعانون من نقص الأغذية. وهذا هو السبب فى تركيز البنك الدولى وغيره من الوكالات الإنمائية الآن على الفقر. فمساهمة أسلوب نظم الزراعة تعتبر إطارا سيساعدها على تحديد أولويات الاستثمار فى الأمن الغذائى والحد من الفقر والنمو الاقتصادى. وبأسلوب آخر: فى التنمية الزراعية عريضة القاعدة التى تصل إلى أشد الأسر الزراعية الصغيرة فقرا وأكثرها جوعا وإفادتها".

  • يمكن الحصول على الأوراق الإقليمية (باللغة الإنجليزية وفى شكل PDF) من دراسة نظم الزراعة العالمية - أفريقيا (243ك), آسيا والمحيط الهادى (197ك), أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبى (259ك), الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (182ك), وجنوب آسيا (224ك)
  • أنظر مقالات الأضواء الكاشفة ذات الصلة بشأن المناطق الايكولوجية الزراعية فى العالم والاستغناء عن الحراثة والزراعة المحافظة على الموارد فى البرازيل.

نشر هذا المقال فى يوليو/‏تموز‏ 2001
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2001