بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2006

    حرق مخلفات المحاصيل بعد الحصاد يعتبر هدرا للوقت والموارد

الزراعة المحافظة على الموارد

تمارس هذه الزراعة على نحو 98 مليون هكتار من الأراضى الزراعية فى مختلف أنحاء العالم ابتداء من المناطق الرطبة الى الدائرة القطبية تقريبا

الزراعة المحافظة على الموارد "تبدو من شدة حسنها أنها بعيدة عن الواقع" فبدلا من حرق مخلفات المحاصيل بعد الحصاد أو حرث الكتلة الحيوية فى الأرض، فانك تترك كل ذلك فى مكانه كغطاء للتربة. وعند بداية الموسم المحصولى التالى، لا تقوم بحرث الحقل على الاطلاق وبدلا من ذلك تستخدم معدات خاصة لغرس البذور بصورة مباشرة فى التربة. فالى جانب الحد من عمليات التسميد وتعرية التربة وخسارة المياه، فان تغطية سطح التربة تحول دون تبرعم الأعشاب الضارة وتحمى الكائنات الدقيقة فى التربة وتساعد على تكوين المادة العضوية. والنتيجة: خفض الوقت والعمل المستخدمين فى تمهيد الأرض، الحد من استهلاك الوقود، الحد من تلوث الهواء، التقليل من الحاجة الى المدخلات الكيماوية، وزيادة الغلات والدخل الزراعى.

ومن الطبيعى أن الأمر ليس بهذه البساطة. فالزراعة المحافظة على الموارد تقتضى أيضا تخطيطا متأنيا للدورة المحصولية ومناهج جديدة لمكافحة الأعشاب والتعامل مع الآفات وطائفة من المهارات الأخرى المتعلقة بالزراعة الدقيقة". ومع ذلك فان هذه الزراعة تطبق بواسطة أعداد متزايدة من المزارعين فى مختلف أنحاء العالم ابتداء من المناطق الاستوائية الرطبة الى الدائرة القطبية تقربيا. وتقدر أحدث الدراسات أن الزراعة المحافظة على الموارد تمارس فى نحو 98 مليون هكتار من الأراضى الزراعية وخاصة فى أمريكا الشمالية والجنوبية وان كانت تمارس أيضا فى الجنوب الأفريقى وجنوب آسيا.

ويقول تيودور فريدريك، وهو اخصائى فى الزراعة المحافظة على الموارد فى المنظمة "المزارعون يحبون هذا النوع من الزراعة لأنه يمنحهم وسيلةً لصيانة مواردهم الطبيعية وتحسينها واستخدامها بقدر أكبر من الكفاءة. إنها زراعة تحافظ على كفاءة الموارد وتحقق فعالية هذه الموارد."...

هل لا يوجد فيها عيوب على الاطلاق؟
"ان الزراعة المحافظة على الموارد تعتبر حالة من حالات تبادل المنافع. ولا يعنى ذلك أنه لا توجد مشكلات على الإطلاق. فعلى سبيل المثال قد تتطلب الزراعة المحافظة على الموارد استعمال مبيدات الأعشاب حيثما تكون الاصابة بالأعشاب شديدة. كذلك فانه قد يحدث، خلال المرحلة الانتقالية من الزراعة التقليدية الى الزراعة المحافظة على الموارد أن تتسبب بعض الآفات أو العناصر الممرضة التى تحملها التربة فى حدوث مشاكل جديدة نتيجة للتغير فى التوازن البيولوجى. غير أنه بمجرد أن تستقر بيئة الزراعة المحافظة على الموارد فانها تصبح أيسر فى الادارة والانتاج من الزراعة التقليدية. ولم تظهر حتى الآن أية مشكلات تتعلق بالآفات لم يمكن التغلب عليها فى الزراعة المحافظة على الموارد".

الاستغناء عن الحرث فى عدد من البلدان
2004/2005
(بالهكتارات)
الولايات المتحدة الأمريكية25,000,000
البرازيل24,000,000
الأرجنتين18,000,000
كندا13,000,000
استراليا9,000,000
باراغواى1,700,000
سهول الجانجز الهندية
في جنوب آسيا
4,000,000
بوليفيا500,000
جنوب أفريقيا300,000
اسبانيا300,000
فنزويلا300,000
أوروغواى300,000
فرنسا200,000
شيلى100,000
كولومبيا100,000
الصين1,000,000
بلدان أخرى1,000,000
المجموع98,800,000
  
ما الذى يميز الزراعة المحافظة على الموارد عن الزراعة العضوية؟
"على الرغم من أن النوعين من الزراعة يعتمدان على عمليات طبيعية، فان الزراعة المحافظة على الموارد لا تحذر استخدام المدخلات الكيماوية. فعلى سبيل المثال فان مبيدات الأعشاب تعتبر عنصرا هاما فى الزراعة المحافظة على الموارد وخاصة فى المرحلة الانتقالية والى أن يتحقق توازن جديد فى كثافة الأعشاب. كذلك فانه بالنظر الى أهمية حيوية التربة فى هذا النظام، فان الكيماويات الزراعية، بما فى ذلك الأسمدة، تستخدم بعناية شديدة. ويمكن القول بصفة عامة أن مزارعى الزراعة المحافظة على الموارد يستخدمون كميات من المدخلات الكيماوية أقل من المزارعين التقليديين النظراء. وتميل كميات المدخلات الكيماوية الى الانخفاض بمرور السنوات".

هل تتماثل الزراعة المحافظة على الموارد مع الادارة المتكاملة للآفات؟
"انها لا تتماثل معها فقط بل انها تعمل فى الحقيقة على نفس المبادئ. فهى، شأنها شأن الادارة المتكاملة للآفات تعزز العملية البيولوجية وتوسع من نطاق ممارسات الادارة المتكاملة للآفات من ادارة المحاصيل والآفات لتشمل مجموع عمليات العناية بالأراضى. وبدون استخدام أساليب الادارة المتكاملة للآفات، لن يمكن بناء نباتات التربة على الاطلاق".

هل تتزايد مشكلات الأمراض نتيجة للمخلفات التى تترك فى الحقل؟
"لن يحدث ذلك فى المدى الطويل اذا ما طبقت الدورات المحصولية السليمة. فالمحصول الواحد، فى اطار تلافى الحرث أمر ممكن الا أنه لا يوصى به حيث أنه يتسبب، مثلما يحدث فى الزراعة التقليدية،فى مشكلات تتعلق بالآفات".

هل لن تنجح الزراعة المحافظة على الموارد الا مع محاصيل الحبوب؟
"ليس الأمر كذلك. فقد تمت أقلمة النظام ليصلح للخضر والمحاصيل الجذرية. فالآن يمكن زراعة لا المحاصيل الحبوبية والبقول فحسب بل وطائفة واسعة من المحاصيل الأخرى مثل قصب السكر والخضر والبطاطس والبنجر والكسافا. كما يمكن زراعة المحاصيل المعمرة مثل الفاكهة والكروم أيضا باستخدام تقنيات الزراعة المحافظة على الموارد".

هل لن تنجح هذه الزراعة الا فى بعض الأوضاع المناخية أو بعض أنواع التربة؟
"حتى الآن فان المنطقة الواحدة التى لم يتم فيها أقلمة هذا المفهوم بنجاح هى المناطق القاحلة التى تعانى من نقص شديد فى المياه وانخفاض فى انتاج المادة العضوية".

ما هو دور الثروة الحيوانية فى الزراعة المحافظة على الموارد؟
"يمكن دمج الثروة الحيوانية بصورة كاملة فى الزراعة المحافظة على الموارد وذلك من خلال الاستفادة من اعادة استخدام المغذيات. ويؤدى ذلك الى الحد من المشكلات البيئية الناجمة عن تركيز وتكثيف الانتاج الحيوانى. ويستطيع المزارع أن يدخل المحاصيل الزراعية فى الدورة المحصولية وبذلك يوسع من نطاق هذه الدورة ويقلل من المشكلات المتعلقة بالآفات. ويمكن فى كثير من الأحيان استخدام المحاصيل العلفية فى تحقيق غرضين مزدوجين هما انتاج الأعلاف وتغطية التربة. غير أنه يتعين حل التضارب بين استخدام المادة العضوية فى تغذية الحيوانات أو فى تغطية التربة وخاصة فى المناطق القاحلة التى ينخفض فيها انتاج الكتلة الحيوية".

على الرغم من كل هذه المزايا التى تتمتع بها الزراعة المحافظة على الموارد لم تنتشر حتى الآن الا بصورة بطيئة، فلماذا؟
"هناك عدد من الأسباب. فأولا هناك ضغط كبير لتطبيق الزراعة المحافظة على الموارد فى المناخ الاستوائى وليس فى المناخ المعتدل. ففى أمريكا اللاتينية، تطبق هذه الزراعة بمعدلات متزايدة الاّ أنها استغرقت وقتا طويلا. وتتقدم أوروبا ببطء فى هذا الاتجاه حيث مازال المزارعون لا يشعرون، بصفة عامة، بضغط كاف على تطبيق الزراعة المحافظة على الموارد ولم تؤخذ المؤشرات البيئية بعد بالقدر الكافى من الجدية. غير أن الاتحاد الأوروبى للزراعة المحافظة على الموارد يعمل بشدة لتغيير هذا الوضع".

وماذا عن الأقاليم النامية الأخرى؟
الآلات والمعدات
في غالبية المزارع التي تمارس فيها الزراعة المحافظة على الموارد ثمة حاجة لعددٍ أقل من العمليات الحقلية. ولهذا السبب يحتاج المزارعون الى معدات أقل، كما تم تخفيض تكاليف العمل والوقود معاً. وعلاوة على ذلك، يمكن تقليل عدد الأدوات - حيث لم تعد المحاريث والمسالف ضرورية. وفي حالة الزراعة التي تستخدم الجرارات، اصبح في الامكان خفض حجم الجرار أيضاً. كما أن النظم التي تستخدم حيوانات الجرّ أصبحت تحتاج لعدد أقل من الحيوانات، إضافةً لإمكانية استخدام انواع مختلفة منها: فبدلاً من زوجٍ من الثيران ربما كان زوج من الحمير كافياً.
"تنطوى الزراعة المحافظة على الموارد على امكانيات كبيرة فى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بالنظر الى أنها تستطيع أن تكافح التعرية وتزيد من استقرار الغلات وتقلل من العمل. وهناك عدد من المبادرات الجارية للترويج لبعض الأساليب المختلفة ابتداء من الحرث المحافظ على الموارد الى النظم المتكاملة للزراعة المحافظة على الموارد. وثمة منطقة شاسعة أخرى يعتبر تطبيق الزراعة المحافظة على الموارد فيها مفيدا للغاية، هى منطقة وسط آسيا حيث أصبحت الزراعة التقليدية فى الكثير من بلدان هذه المنطقة حافلة بالمشكلات نتيجة لتدهور البيئة واستخدام الآلات الزراعية غير المناسبة والمهجورة. وقد حدثت، فى منطقة الأرز/القمح فى جنوب آسيا زيادات بنسبة 50 فى المائة فى المنافع الصافية من خلال عملية تربية شتلات القمح فى محصول الأرز أو مخلفاته مقابل الحرث التقليدى قبيل الشتلات. وقد جاء نحو نصف المنافع التى تحققت من خفض التكاليف والنصف الآخر من زيادة الغلات نتيجة للوفر فى المياه وزيادة كفاءة الاستخدام".

تحتاج الزراعة المحافظة على الموارد الى مهارات للادارة ومعدات قد لا تكون متوافرة وخاصة لدى صغار المزارعين
"نعم وقد تكون السنوات الأولى من الزراعة المحافظة على الموارد صعبة للغاية بالنسبة للمزارع. ولذا فان الدعم سواء كان فنيا أو ماديا مطلوب فى كثير من الأحيان. فأقل ما يحتاجه المزارع لكى يبدأ فى تطبيق الزراعة المحافظة على الموارد هو آلة للزراعة دون حرث وهى الآلة التى قد لا تتوافر فى المنطقة المجاورة. وشراء آلة منها دون معرفة للنظام أو حتى رؤيتها من قبل ينطوى على مخاطر لا يوجد الكثير من المزارعين الذين هم على استعداد لخوضها. كما أن من الطبيعى أن صناعات الآلات وتجارها غير مشجعين للترويج للزراعة المحافظة على الموارد التى تتطلب كميات أقل من المعدات وتحد من الحاجة الى المحاريث الكبيرة باهظة التكلفة ومعدات الحرث الأخرى".

  • اطلع على المواقع الأخرى على الشبكة عن برنامج الزراعة المحافظة على الموارد لدى منظمة الأغذية والزراعة والاتحاد الأوروبى للزراعة المحافظة على الموارد
  • أنظر مقالات الأضواء الكاشفة ذات الصلة عن الاستغناء عن الحرث، الزراعة المحافظة على الموارد فى البرازيل والحياة فى التربة

تم تحديثها في فبراير/شباط 2006
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2001, 2006