على الرغم من أن شهرة الذرة الصفراء (Sorgum bicolor) الأوسع تقوم على أنها محصول حب، إلا أن صنفها الحلو يستخدم أساسا كعلف للمواشي : إن معدل عملية التركيب الضوئي العالي الذي يميزها ينتج قصبا ورقيا يصل ارتفاعه لغاية 5 أمتار كما يمثل علفا ممتازا. إن هذا القصب غني بالسكر و يمكن معالجته للحصول على ثفل أو المحلول المقطر للإيثانول. وأطلق على الذرة الحلوة كذلك اسم "جمل المحاصيل" نظرا إلى قدرتها الكبيرة على التكيف ومقاومتها المتميزة لكل من الجفاف والتربة الملحية القلوية فضلا عن احتمال التغدق بالمياه.
ويهم كل من هذه الخصائص الصين. أولا، إن شروط التربة غير المؤاتية وندرة الماء تحول دون إمكانية زرع قصب السكر في 20 محافظة بمحاذاة أودية النهر الأصفر ونهر يانغتسي مما يلزم الصين باستيراد كمية تصل لغاية مليوني طن من السكر سنويا. وقال السيد Peter Griffe وهو خبير زراعي يعمل في إدارة المحاصيل والمراعي التابعة إلى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "إن الأرض الزراعية في هذه المحافظات تلائم الذرة الصفراء الحلوة كل الملاءمة". "تبلغ كمية الماء التي تتطلبها ثلث الكمية التي يحتاجها قصب السكر فضلا عن أن فترة نموها قصيرة بما فيه الكفاية لإتاحة حصادها مرتين في السنة. وفي حين أن قصب السكر ينتج بالتوالد ابتداء من طعوم السيقان، إن الذرة الصفراء تزرع عن طريق البذور - ويكفي 4,5 كيلوغرامات من أجل هكتار من الأرض مقارنة بطعوم قصب السكر التي يتراوح وزنها بين 4500 و6000 كليوغرام". إن قدرة الذرة الصفراء الحلوة كمحصول طاقي - تنتج 7000 ليتر من الإيثانول من الهكتار الواحد - تجعلها جذابة للغاية لبلدان مثل الصين التي من المتوقع أن تستنزف احتياطياتها النفطية القابلة للتجديد اقتصاديا بحلول عام 2016.
ويعتبر المخططون الزراعيون في الصين كذلك أن ذرة Sorgum bicolor تشكل محصولا أساسيا للتنمية الزراعية المستديمة في المناطق الزراعية التي تعاني من الجفاف والترب الملحية/القلوية. وفي إقليم هوانغ هواي هاي وفي شمال غرب الصين حيث يقدر مجموع الأراضي الملحية-القلوية و الملحية بما يزيد عن 170000 كلم مربع، لكن بذور النباتات لا تنمو إلا بصعوبة كبيرة، كما تنمو نموا بطيئا وتنتج قدرا ضئيلا من المحاصيل، ما لم يفشل الإنتاج تماما. ويشكل غياب التنمية الزراعية سببا لفقر السكان في العديد من المناطق الريفية كما أنه يهدد أمن الصين الغذائي على المدى الطويل.
ميدان تدخل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. تساعد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وزارة الزراعة الصينية عن طريق برنامج التعاون التقني الخاص بها على إنشاء مزارع رائدة في محافظتي شاندونغ وشانكسي لتنمية إنتاج الذرة الصفراء الحلوة وتقديم الإرشادات بشأنه ونقله كي يستعمل في إنتاج المواشي والصناعات التحضيرية في المناطق القاحلة والملحية والقلوية. عدة معاهد صينية شاركت في هذا المشروع الذي راح يدخل ويستولد فصائل جديدة من الذرة الصفراء الحلوة منذ أكثر من 30 عاما. و أشار السيد Peter Griffee إلى وجود بعض الفجوات في التقنية الزراعية وتقنية التصنيع. وتقوم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة للمساعدة على ملئها بتقديم خدمات أخصائيين في ميدان زراعة الذرة الصفراء الحلوة والمعالجة الصناعية للمنتجات الزراعية، فضلا عن خدمات خبراء برازيليين في ميدان إنتاج الإيثانول.
وكجزء من المشروع تم تحضير قطع أرض مزروعة بالذرة الصفراء الحلوة لاختبار ستة أصناف عالية الإنتاج، كما استخدمت الذرة الصفراء المحصودة في تجارب اعداد السيلاج و اعلاف الحيوانات. وفي نفس الوقت أرسل خبراء وطنيون إلى الولايات المتحدة لدراسة تكرير السكر وتقنيات إنتاج الكحول، كما سيقومون بوضع تدريبهم موضع التطبيق في مصنع رائد لإنتاج الكحول وفي معمل لتكرير السكر وعصيره. ويستكشف المشروع كذلك تقنيات إنتاج الفطر من الرواسب المتبقية بعد المعالجة.
وقال السيد Griffee"نخطط، بحلول ديسمبر 2002، بأن نكون قد دربنا 100 تقني زراعي في مجال إنتاج الذرة الصفراء الحلوة واستخدامها في منطقتين قاحلتين تربتهما ملحية-قلوية ، وأنشأنا موقعين إرشاديين تتراوح مساحة كل منها بين 5 و10 هكتارات لعرض إنتاج الذرة الصفراء الحلوة وتحضيرها وتربية المواشي، ونقلنا أكثر التقنيات نجاحا إلى أكثر من 200 مزارع.
"وسوف تشكل هذه العملية أساس النظام الزراعي البيئي الخاص بالذرة الصفراء الحلوة الذي سينهض بكل من تربية المواشي وبالصناعات التحضيرية كما ستوفر العديد من الوظائف الجديدة وتحمي البيئة" وسوف يقوم كل من وزارة الزراعة ووزارة العلوم والتكنولوجيا في الصين اعتمادا على مخرجات المشروع واستنتاجاته بالنظر في مسألة إطلاق مشروع واسع النطاق بين عام 2003 و2005 من أجل الترويج لزارعة الذرة الصفراء الحلوة في مساحة تصل إلى نصف مليون هكتار من الأراضي الزراعية في المناطق الغربية.
صدرت في فبراير/شباط 2002