لم تسلط الأضواء إلا مؤخرا على الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، ولعل أبرز ما عرف عن الاتفاقية وهي معاهدة متعددة الأطراف شهادة الصحة النباتية، وهى استمارة نموذجية يستعملها المصدرون لضمان خلو النباتات والمنتجات النباتية المحلية من الآفات النباتية التى يحددها البلد المستورد. لكن بعد توقيع الاتفاق بشأن الزراعة لدى منظمة التجارة العالمية ومبادرات دولية أخرى مثل اتفاقية التنوع البيولوجى، أنيطت مسؤوليات جديدة بالاتفاقية الدولية لوقاية النباتات فى مجالات التجارة الدولية وحماية البيئة والتكنولوجيا الحيوية والسلامة الحيوية. هذا ما قاله لمجلة AG21 روبيرت غريفين (Robert Griffin) منسق أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات التي يوجد مقرها في منظمة الأغذية والزراعة...
ألا يتعارض أحيانا هدفا "التجارة الحرة" و "وقاية النباتات"؟ "ان الوقاية من دخول وانتشار آفات نباتية ضارة جديدة ضرورية لضمان الأمن الغذائى. فى موازاة ذلك، لا يقل تسهيل المبادلات التجارية أهمية بالنسبة الى الأمن الاقتصادى. ومع أن أى بلد يطمح الى تحقيق كلا الهدفين، فهما يعكسان مصالح ونفوذ وممارسات مختلفة جدا. لكنهما يتطابقان أحيانا، لا سيما فيما يتعلق بتجارة السلع الزراعية. أى أننا نشهد اليوم تطور أفكار "التجارة الحرة" و "التجارة العادلة" لتشمل مفهوم "التجارة الآمنة" - أي أن تدابير الحماية تطبق بقدر ما تبررها المخاوف المشروعة من دون أن تشكل حواجز غير مبررة أمام التجارة".
كيف يساهم الاتفاق بشأن تدابير الصحة والصحة النباتية لدى منظمة التجارة العالمية، فى تسهيل "التجارة الآمنة"؟ "يعالج الاتفاق بشأن تدابير الصحة والصحة النباتية على وجه التحديد مسألة تدابير حماية صحة وحياة النباتات والحيوانات والانسان، ويشكل برنامج عمل لوضع تدابير عادلة ولتقييم التدابير التي يطبقها الآخرون. وهى تتمحور حول عدة مبادئ رئيسية تبدأ بحق كل بلد فى تطبيق تدابير حمائية. لكنها تلزم هذه البلدان أن تبرهن أن هذه التدابير ضرورية ولها مبرراتها الفنية - اذ لا يمكن الابقاء عليها الا استنادا الى مبادئ علمية وبراهين فى سياق عملية التقييم المنهجية التى تعرف باسم "تقييم المخاطر". ويتعين عندها تعديل ما هو غير مناسب منها. وتبقى الشفافية الشرط الأهم عند وضع تلك التدابير وتطبيقها".
ما هو دور الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات فى تطبيق الاتفاق بشأن تدابير الصحة والصحة النباتية؟ "لعل أبرز ما فى الاتفاق بشأن تدابير الصحة والصحة النباتية إتاحة الخيار أمام البلدان المعنية لكي تضع التدابير استنادا الى تقييم المخاطر أو المعايير الدولية. علما بأن الاتفاق المذكور سمي الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات مصدر المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية. ولذا فإن دورنا الجديد هو أن نوفر منتدى محايدا ودوليا للحوار والاتفاق على مسائل الصحة النباتية التى تهم العالم. ولا تقتصر المعايير والخطوط التوجيهية والتوصيات التي تصدر في إطار الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات على تقديم توجيه مفيد للحكومات فحسب، بل انه معترف بها بموجب الاتفاق بشأن تدابير الصحة والصحة النباتية، بوصفها الأداة الأمثل لتوحيد المعايير".
كيف تتم عملية وضع معايير الصحة النباتية؟ "نحن نسعى الى التوصل الى إرساء ثلاثة مستويات للمعايير: معايير مرجعية ومعايير مفاهيمية ومعايير نوعية. وتستغرق عملية وضع معيار دولى لتدابير الصحة النباتية 12 شهرا على الأقل، بدءا من الصياغة الأولية حتى الموافقة النهائية. لربما تبدأ الأمانة العمل بشأن معايير دولية للصحة النباتية طبقا لمواصفات تحددها الهيئة المؤقتة لتدابير الصحة النباتية؛ أو أن تقدم مشروعات المعايير هذه المنظمات القطرية أو الاقليمية لوقاية النباتات. وتتولى لجنة المعايير فى الهيئة المؤقتة مراجعة مشروعات المعايير وتوزيعها على كل الحكومات الأعضاء لإبداء تعليقاتها قبل عرضها على الهيئة المؤقتة للموافقة عليها بصغتها النهائية."
كم معيارا تمت الموافقة عليه حتى الآن؟ "تمت الموافقة النهائية، منذ عام 1993، على 13 معيارا وهناك 5 معيارات أخرى فى طور الاعداد. ولعل أهم المعايير المعتمدة حتى الآن هى مبادئ الحجر النباتي في علاقتها بالتجارة الدولية، والخطوط التوجيهية لتحليل مخاطر الآفات وقائمة بالمصطلحات الخاصة بالصحة النباتية. ومتطلبات إنشاء مناطق خالية من الآفات، ومدونة سلوك لاستيراد واطلاق عوامل المكافحة البيولوجية. ولاشك أن هذه المعايير ستزداد أهمية مع اضافة معايير أخرى والاتفاق على قدر أكبر من التفاصيل. ومع ذلكن فإن هذا الإطار للمعايير أثبت فائدته بالفعل، للمنظمات القطرية لوقاية النباتات، لاسيما عندما يكون دور نظم ادارة الآفات واتخاذ القرارات التنظيمية لها دورها الهام فى التجارة. "تنجح الدول، من خلال الاستفادة من المعايير بقدر الإمكان، لتصميم نظم الصحة النباتية وتطبيقها، فى تقليص مستوى الموارد التحليلية التى تحتاجها لتصميم نظم صالحة تصمد في وجه التدقيق الذي يتبعه الشركاء في التجارة وتفي بواجبات الحكومات عملا بالاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والاتفاق بشأن تدابير الصحة والصحة النباتية. ولا تقتصر هذه المعايير على كونها نموذجا يحتذى في وضع التدابير، بل انها توفر أيضا مرجعا لتقييم تلك التدابير أو الاعتراض عليها.
كيف اتسع دور الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات فى مجال التعاون الدولى فى الأمن الحيوي والبيئة؟ "لا تنطبق الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات على وقاية النباتات المزروعة والمنتجات النباتية وحدها فحسب. إذ أن اختصاصاتها تتسع لتشمل أيضا وقاية النباتات والكائنات الطبيعية التى قد تؤذى النباتات بشكل غير مباشر، بما فى ذلك الأنواع الغازية كالأعشاب الضارة. وتشكل الاتفاقية بالتالي إطارا لمعالجة عنصرين أساسيين فى اتفاقية التنوع البيولوجى - السلامة الحيوية المتصلة بالكائنات الحية المعدلة الناشئة عن التكنولوجيا الحيوية، والوقاية من الأنواع الغازية الغريبة التي تهدد النظم الايكولوجية، والموائل أو الأنواع. "وتسعى الآن مجموعة عمل تابعة للهيئة المؤقتة لتدابير الصحة النباتية، بالتنسيق مع اتفاقية التنوع البيولوجى، الى تحديد مواصفات تفصيلية لمعيار خاص بتحليل مخاطر الآفات بالنسبة الى الكائنات الحية المعدلة. حيث نجحت فى تحديد عدة مخاطر محتملة للصحة النباتية. ورحبت اتفاقية التنوع البيولوجى بالتوصية بشأن وضع معيار دولى لتدابير الصحة النباتية خاص بالكائنات الحية المعدلة، وهى ستتعاون مع الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في وضع معيار دولى لتحليل مخاطر الآفات فيما يتعلق بالكائنات الحية المعدلة. وعلى صعيد الأنواع الغازية الغريبة، تعمل الهيئة المؤقتة لتدابير الصحة النباتية على توضيح المصطلحات والمفاهيم والمسؤوليات سعيا إلى تلافي عدم الاتساق في مجالات التطابق بين أطر البيئة وأطر الصحة النباتية. هذا بالاضافة الى مراجعة معايير الاتفاقية الدولية كى تعالج مسألة المخاطر البيئية للآفات النباتية بالشكل المطلوب، الى جانب استحداث معيار تكميلي لتحليل مخاطر الآفات يركز على الأخطار البيئية".