حققت بلدان الكاريبي فوزاً كبيراً في معركتها ضد قرادة بونت الاستوائية وهي نوع من الطفيليات التي عاثت فساداً في قطعان الأبقار في كافة جزر الإقليم. وفي فبراير/شباط، أعلنت كل من أنغويلا ومونسراط "خاليتين مبدئياً" من القرادة وأضيفتا إلى قائمة الدول الجزرية التي تم فيها القضاء على قرادة بونت الاستوائية والأمراض الناجمة عنها.
وقال Rupert Pegram، مدير برنامج القضاء على القرادة الذي ينفّذ بإدارة مشتركة من المجموعة الكاريبية والمنظمة والمعهد الأمريكي للتعاون الزراعي: "إنّ كلمة "مبدئياً" لا تحمل في طيّاتها أي شكوك. إذ لا يمكن من الناحية الفنية إعلان أي جزيرة "خالية تماماً" ما دامت جزر مجاورة أخرى لا زالت تكافح الآفة. لا بد إذاً من القضاء على القرادة في كل إقليم الكاريبي قبل أن تتنفس أي جزيرة الصعداء
الماشية المصابة. لقد شكلت قرادة بونت الاستوائية الزاهية الألوان (واسمها العلمي Amblyomma variegatum) الوافدة أساساً من أفريقيا، خطراً على الإنتاج الحيواني والأمن الغذائي في الكاريبي منذ عام 1828 عندما تم للمرة الأولى استيراد أبقار مصابة بها إلى غوادالوب آتية من السنغال. وفي القرن العشرين، أدت حركات الماشية والطيور المهاجرة إلى نشر القرادة في 12 جزيرة أخرى في الكاريبي .
فكانت الحصيلة ثقيلة جداً: حيث تشكل قرادة بونت الاستوائية الناقل الأساسي لـ Cowdria ruminantium وهو كائن دقيق يتسبب بالإصابة بمرض في القلب لدى الحيوانات الأليفة ويؤدي أيضاً إلى زيادة احتمالات الإصابة بالتهاب جلدي حاد وهو مرض جلدي يصيب الماشية. ومن شأن هذين المرضين أن يقضيا على الماشية وأن يخفضا إنتاج الحليب واللحوم. ففي جزيرة سانت كيتس، أدت الإصابة بالتهاب جلدي في آخر الثمانينات إلى تخفيض عدد الأبقار من 5800 إلى 400 والخراف من 9250 إلى أقل من 800 والماعز من 7200 إلى 950. وفي جزيرة نيفيس المجاورة، قضى الالتهاب الجلدي على تسعة من كل عشرة رؤوس بقر في فترة لا تزيد عن 10 سنوات. ومع انهيار الإنتاج المحلي من اللحوم والحليب، ازداد الاستيراد لتلبية الطلب الداخلي وقطاع السياحة على السواء.
وفي حين تأكدت بعض حالات الإصابة بمرض في القلب - وهو عادة مرض فتاك في غضون أسبوع بعد ظهور الأعراض الاكلينيكية - في أنتيغوا، أجمع الأطباء البيطريون على أنه يشكل أكبر تهديد: فلو انتقل إلى الأمريكيتين، لانتشر بسرعة فائقة بواسطة نوعي قرادة أصليتين، أثبتت التجارب مساهمتهما في نقل المرض. وقدّرت الخسائر الاقتصادية المحتملة بنحو 760 مليون دولار على أقلّ تقدير .
وبعدما أدركت المجموعة الكاريبية أنّ القضاء على قرادة بونت الاستوائية سيساعد على إحياء قطاع الثروة الحيوانية وخفض الإنفاق على الواردات وتعزيز الأمن الغذائي، دعت المجموعة منظمة الأغذية والزراعة ومعهد التعاون في مجال الزراعة في البلدان الأمريكية إلى المساعدة على إطلاق برنامج الكاريبي لمكافحة قرادة Amblyomma عام 1995. ويقول Rupert Pegram: " شكك الكثيرون في البداية في نجاح البرنامج في تحقيق هدفه. فالقضاء على القرادة رهن باعتماد جدول زمني مكثّف وصارم للمعالجة الكيمائية مرة كل أسبوعين مدة سنتين على الأقل. لكن الكثيرين من مالكي الأبقار لم يتقيدوا بالمواعيد وبقيت معظم حيواناتهم تتنقّل بحرية مطلقة. لكن القطاعين العام والخاص تمكنا في النهاية من التعاون معاً وبدأت حقبة جديدة، عمل فيها الفنيون وواضعو السياسات والعاملون الميدانيون ومالكو الحيوانات والشركات الخاصة يداً بيد نحو تحقيق هدف مشترك ."
وحققت الحملة أولى نجاحاتها في سانت لوسيا وسانت كيتس اللتين أعلنتا "خاليتين مبدئياً" من قرادة بونت الاستوائية في أواخر التسعينات. وارتفع مجدداً في سانت كيتس عدد الأبقار من 400 إلى 3500 فيما يحل إنتاج الأبقار المحلي تدريجياً محل الواردات. ويتوقع خبراء البرنامج أن يتم الاستعاضة عن المواشي المستخدمة حالياً في الجزر الخالية من القرادة بحيوانات ذات إنتاجية أعلى بحيث يؤدي ذلك إلى فوائد إضافية.
وواجه البرنامج عقبة كبيرة عام 2000 عندما ظهرت حالات جديدة من قرادة بونت الاستوائية في سانت كروا وسانت فنسنت لكن تم احتواء حالتى التفشى والقضاء عليهما. ونجحت اليوم أربع من الجزر الكاريبية التسع المصابة أساساً بقرادة بونت الاستوائية التي شملها برنامج الكاريبي لمكافحة قرادة
Amblyomma في القضاء على هذه الآفة. وتفيد المنظمة أنّ بربادوس ودومينيكا "غير متخلّفتين" حيث تشير عمليات المسح الميداني المكثّفة والمنتظمة إلى إمكانية اعتبارهما "خاليتين كلياً" قبل نهاية العام 2002. وفى هذا التاريخ يكون أكثر من نصف الجزر المصابة بقرادة بونت الاستوائية قد كسب معركته ضد هذه الآفة .
لكن Rupert Pegram يحذّر من أنّنا لم نربح بعد الحرب ضد قرادة بونت الاستوائية؛ ففي أنتيغوا مثلاً، تحصّنت قرادة بونت الاستوائية منذ أكثر من قرن. ويضيف قائلاً: "إنّ الرصد المنتظم سيستمر في جميع الجزر إلى أن يخلو الإقليم كله من قرادة بونت الاستوائية. وإنّ النجاحات المحققة في سانت كيتس وسانت لوسيا ومونسراط تشجّع الجزر المجاورة المنهكة أحياناً. وقد أثبتت استراتيجية العمل يداً بيد في القطاعين العام والخاص أنّ القضاء على قرادة بونت الاستوائية لم يعد مجرّد حلم بل أصبح واقعاً ملموساً."
نشر في مايو/أيار 2002