وفي
اليمن حيث تستورد الحيوانات من آسيا ومن أفريقيا، تشير الدراسات المدعومة من المنظمة
إلى زوال المرض قبل خمس سنوات بعدما كان موجوداً دون انقطاع منذ السبعينات على
الأقلّ. وتنبع الثقة في نجاح جهود استئصال المرض من تنسيق جهود الإشراف بين
الحكومة اليمنية والمنظمة بمشاركة أصحاب الماشية. كما ساعد في ذلك التدريب على تشخيص
المرض وإعداد التقارير والمتابعة ذات الصلة.
وساهمت
حملة التلقيح المكثّفة لملايين الماشية في جنوب شرق السودان بين مايو/أيار 2001 ومايو/أيار 2002 في إعطاء المزيد من المؤشرات عن النجاح
أخيراً في استئصال المرض من السودان. وكانت الحملة قد أطلقت في أواخر الثمانينات
عندما واجه برنامج تلقيح الأطفال الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)
مقاومة في جنوب السودان. فكان سكان القرى الذين يخشون الطاعون البقري أكثر من أي
مرض آخر يجابهونها بالقول "لقّحوا ماشيتنا قبل أن تلقّحوا أطفالنا؛ فلو نفقت
ماشيتنا، سيموت أطفالنا أيضاً لا محالة". هكذا قررت اليونيسيف، بالتعاون مع
جامعة تافت في الولايات المتحدة ومنظمات غير حكومية برنامجاً خاصاً بالثروة
الحيوانية في إطار عملية شريان الحياة في السودان. وساهم استخدام نوع جديد من
اللقاحات الذي لا يحتاج إلى تبريد إلى حد كبير في دعم هذه الجهود. وهكذا جرى تدريب
شبكة مختصة بصحة الحيوان على مستوى المجتمع المحلي تضمّ رعاة مرموقين، على كيفية تقديم
الخدمات إلى مجتمعاتهم المحلية، وفي طليعتها التلقيح ضدّ الطاعون البقري.
 |  |
إحدى ضحايا الطاعون البقري
|
وتولت
منظمة الأغذية والزراعة تنفيذ عملية شريان الحياة في السودان اعتباراً من عام 2000 وعملت مع العديد من الشركاء على حصر آخر
مخبأ محتمل للفيروس في قطعان قبيلتي مورل وجاي. وكان على حملة التلقيح أن تعمل على
جبهتين في منطقة تتآكلها النزاعات. ويقول Roeder إنّ
"منظمة الأغذية والزراعة كانت الطرف المحايد القادر على العمل مع طرفي
النزاع. وقد سعينا إلى أن تكون هذه حملة لاستئصال المرض وليس لمجرّد مكافحته.
وعبّأنا لذلك جميع الفاعلين من منظمات غير حكومية ورعاة والحكومة من أجل تلقيح
مليون حيوان تقريباً تملكها قبيلتا مورل وجاي، علماً أنه لم يتم تلقيح تلك الماشية
أبداً في السابق ."
ويشير Roeder إلى أنّ البعثات
التي زارت السودان مؤخراً في إطار عملية شريان الحياة في السودان والبرنامج
المشترك بين البلدان الأفريقية لمكافحة الأوبئة الحيوانية لم تعثر على أي أثر
للفيروس. "وفي حال ثبت ذلك، سيكون هذا إنجازاً هاماً بالنسبة إلى جميع
الأطراف المعنية بفضل العمل المنسّق والمستدام على عدة سنوات رغم وجود عقبات
هامة".
آخر معقل للمرض. إلاّ
أنّ المنظمة تحذر من مغبّة إفساد التقدم المحرز للقضاء على مخاطر الطاعون البقري
إذا تمكّن الفيروس من الانتشار خارج آخر معقل له الذي يقتصر على ما يبدو على قطعان
الماشية الكبيرة في المراعي الشبه القاحلة في القرن الأفريقي. وإذا تمّ ذلك، لن
تهدد حركة انتقال الماشية والاتجار بها المناطق الأفريقية المحاذية وحدها، بل
ستحمل معها الفيروس عبر البحر الأحمر إلى شبه الجزيرة العربية أو قد تصل إلى آسيا.
ويشير إلى أنّ "النظام الأيكولوجي الصومالي لرعاية الماشية، الذي ينتشر
في جنوب شرق إثيوبيا وشمال شرق كينيا وجنوب الصومال، هو التحدي الأبرز الآن. ومن
شبه المؤكد أنه آخر ملجأ لفيروس الطاعون البقري في العالم مع أننا لا نعرف في
الوقت الحاضر مكان تواجد الفيروس تحديداً".
وقد "شوهد"
الفيروس لآخر مرة في كينيا عام 2001 عندما
جرى تشخيص المرض في الجاموس في حديقة ميرو الوطنية وهو ما أكّدته من ثمّ
الاختبارات في المختبر المرجعي العالمي للطاعون البقري في المملكة المتحدة. وفي حين
أنّ دراسات البرنامج المشترك بين البلدان الأفريقية لمكافحة الأوبئة الحيوانية في
المناطق الواقعة جنوب الصومال، لم تفد عن وجود أي حالة طاعون بقري، ثمة ما يثبت
استمرار وجود الفيروس في واحدة أو أكثر من المناطق الجغرافية الثلاث للنظام
الأيكولوجي الصومالي لرعاية الماشية. وكان الفيروس قد انتشر مراراً وتكراراً في
الماضي خارج النظام الأيكولوجي حتى بلغ تنزانيا، حيث أصاب الماشية وفتك بالحياة
البريّة. وأثارت التقارير التي تفيد أنّ التجار يستعدون ربما لبدء تصدير الماشية
إلى جنوب شرق آسيا مخاوف من تجدد إصابة تلك المنطقة الخالية من المرض منذ
الخمسينات بالفيروس.
يسعى
البرنامج المشترك بين البلدان الأفريقية لمكافحة الأوبئة الحيوانية إلى استئصال
الطاعون البقري من القارة الأفريقية وإلى تحسين مراقبة الأمراض الحيوانية
ومكافحتها. ويشمل هذا البرنامج الوبائي الأول من نوعه على مستوى أفريقيا ككلّ 32 بلداً جنوب الصحراء الكبرى ويتولى تنسيقه
المكتب الأفريقي للموارد الحيوانية التابع لمنظمة الوحدة الأفريقية. المزيد من
المعلومات... |
|
وفي
إطار البرنامج المشترك بين البلدان الأفريقية لمكافحة الأوبئة الحيوانية (أنظر
الإطار إلى اليمين) الذي يموّله الاتحاد الأوروبي، قدّمت إحدى المنظمات غير
الحكومية العاملة في جنوب الصومال تفاصيل هامة عن نطاق المنطقة التي بقى فيها
الفيروس على قيد الحياة، وعلى الأقلّ حتى الأونة الأخيرة. وتحث المنظمة حالياً الأسرة
الدولية على تقديم موارد إضافية وعلى مضاعفة جهود البحث عن الفيروس والقضاء عليه
حيثما لا يزال موجوداً، من خلال التلقيح الانتقائي.
ويشير Peter Roeder إلى أنّ "بلوغ هدف التوصل إلى الإعلان عن خلو العالم من
الطاعون البقري قبل نهاية عام 2010، يفترض
استئصال الفيروس بحلول نهاية عام 2003، تليه
سنوات من التحقق ومن احتواء الفيروس، بما في ذلك اتباع خطوات معينة مثل التخلّص من
العينات المخبريّة من الفيروس. والبرنامج المشترك بين البلدان الأفريقية لمكافحة
الأوبئة الحيوانية المدعوم من الاتحاد الأوروبي في موقع يخوله إنجاز المرحلة
الأخيرة من استئصال الطاعون البقري التي يتوقف عليها نجاح البرنامج العالمي
لاستئصال الطاعون البقري أو فشله. وإذا انتهز جميع أصحاب الشأن فرصة العمل جنباً إلى
جنب مع البرنامج ومع المنظمة، ستزداد فرص استئصال المرض عالمياً أكثر من أي وقت
مضى. ويمكننا بعد ذلك، من خلال العمل مع المكتب الدولي للأوبئة الحيوانية، تقديم
البرهان النهائي على أننا ربحنا الحرب ضدّ الطاعون البقري".
نشر هذا المقال فى فبراير/شباط 2002