بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2005

   
الممارسات الزراعية الجيدة حاسمة للتنمية الزراعية والريفية المستدامتين

الممارسات الزراعية الجيدة والتنمية الزراعية والريفية المستدامتان

برامج منظمة الأغذية والزراعة للتنمية الزراعية والريفية المستدامتين تستجيب لتحدياتٍ وأهدافٍ إنمائية جديدة ...

يواجه المزارعون في إقليم بوبو ديولاسو في بوركينا فاصو مشكلاتٍ شائعة بين المجتمعات الريفية في قطاع السودان - الساحل في أفريقيا. حيث أدى النمو السكاني وممارسات الزراعة كثيفة المدخلات إلى فقدان التنوع البيولوجي وخصوبة التربة، إضافةً إلى تناقص الغلال. كما أن النـزاعات بين الرعاة والمزارعين آخذة في التزايد، وقد أصبح المحصول النقدي الرئيسي في الإقليم - القطن - شديد التعرض لتقلبات الأسعار في السوق العالمي. ويبدو أن هدف التنمية الزراعية والريفية المستدامتين (SARD) بالنسبة لغالبية مزارعي إقليم بوبو ديولاسو بعيد المنال كما كان من قبل.

وعلى الرغم من ذلك، فإن مجموعةً صغيرة من هؤلاء المزارعين تحرز تقدماً على طريق التنمية الزراعية والريفية المستدامتين. حيث قاموا، بفضل أحد مشروعات منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، بإدخال مجموعةٍ متنوعة من التكنولوجيات المتكاملة، من ضمنها نظم زراعة البقوليات - الحبوب المختلطة من أجل صيانة خصوبة التربة، وزراعة فول الصويا من أجل تنويع مصادر الدخل، وإنتاج الأعلاف الخضراء لإطعام الحيوانات خلال فصل الجفاف. جمعت منظمة الأغذية والزراعة أصحاب الشأن الوطنيين مع بعضهم العام الماضي للبدء بدمج هذه الاستنتاجات ضمن مجموعة من "الممارسات الزراعية الجيدة" (GAPs) ولتقوية المؤسسات لتتمكن من تنفيذها.

حيث يقدم استحداث الممارسات الزراعية الجيدة، في نظر المنظمة، مثالاً واعداً يمكن للجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة في جميع أنحاء القطاع الممتد من السودان إلى الساحل أن تحذو حذوه. كما أنه يشير إلى الطريق أمام التحسينات المقترحة في نهج المنظمة صوب التنمية الزراعية والريفية المستدامتين. ففي تقريرٍ قدمته للجنة الزراعة، تعرض المنظمة إطاراً لجعل نشاطاتها المتعلقة بالتنمية الزراعية والريفية المستدامتين أكثر حدّةً في تركيزها، داعيةً للتشديد بصورةٍ أكبر على الممارسات الزراعية الجيدة، وسبل المعيشة المستدامة، والإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية.

التوافق العالمي في الآراء: كانت قمة الأرض التي عقدت عام 1992 قد كرّست الفصل الرابع عشر من أجندة القرن 21، أي خطة عملها الشاملة للقرن الحادي والعشرين، للتنمية الزراعية والريفية المستدامتين. وبوصفها مدير مهمة للفصل 14، قامت منظمة الأغذية والزراعة على مدى العقد التالي ببناء توافقٍ عالمي في الآراء على إطارٍ مفاهيمي لتنفيذ التنمية الزراعية والريفية المستدامتين، كما وحّدت - على نحو مطرد - اتجاه نُهجٍ جديدة لأجزاء رئيسية من أجندة التنمية الزراعية والريفية المستدامتين. وقد أعادت القمة العالمية للتنمية المستدامة التي عقدت في جاهانسبيرغ عام 2002، التأكيد على الفصل 14 كإطار عملٍ صالح لأعمال التنمية الزراعية والريفية المستدامتين، وجدّدت كذلك الإلتزام الدولي بتحقيق أهدافها.

كما تم تصوّرها في الأصل، يوجد للتنمية الزراعية والريفية المستدامتين أبعاد متعددة، من ضمنها استدامة السلاسل الغذائية وموارد الأراضي والمياه، وفكرة تفاعل التجارة مع عمليات التنمية الزراعية والريفية المستدامتين من أجل توفير سبل معيشةٍ وأمنٍ غذائي كافيين. حيث يقول التقرير " ما زالت هذه القضايا صالحة، ولكن البيئة التي يجب معالجة هذه القضايا في إطارها قد تغيرت الآن." فمع تبني أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية عام 2000، التزم العالم بتصورٍ جديد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سياقٍ من حقوق الإنسان، يتمحور حول استئصال الفقر والجوع، وتشجيع تنمية الموارد البشرية، وتوفير الاستدامة البيئية، وإقامة شراكةٍ عالمية من أجل التنمية.

العمل في مجالات الزراعة والغابات ومصايد الأسماك
لقد تم توحيد اتجاه الاستدامة ضمن الإطار الاستراتيجي للمنظمة 2000-2015، كما أن اثنان من الأهداف العالمية للمنظمة تتصل اتصالاً مباشراً بالتنمية الزراعية والريفية المستدامة. وتعمل المنظمة لتحقيق أهداف التنمية الزراعية والريفية المستدامتين من خلال مجموعةٍ متنوعة من النشاطات، منها على سبيل المثال:
دعم سبل المعيشة - يساعد على تحسين تأثير تدخلات المنظمة على المستوى القطري من خلال تطبيق نُهج سبل المعيشة المستدامة.
سبل المعيشة المستدامة في مصايد الأسماك - وهو شراكة بين وزارة التنمية الدولية بالمملكة المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة و 25 بلداً في غرب أفريقيا.
مرفق الثروة الحيوانية المؤيد للفقراء - يسهم في الحد من الفقر من خلال صياغة سياسات ثروةٍ حيوانية دولية ووطنية من شأنها أن توفر تربيةً عادلة وآمنة ونظيفة للحيوانات.
نظم الإنتاج المتكاملة - وهو أحد المجالات الثلاثة عشر ذات الأولوية للعمل المشترك بين التخصصات لدى المنظمة (PAIAs)، وتهدف إلى تطوير مفاهيم ونظم تقنية وأطر تحليلية وسياسات وممارسات جديدة.
التنوع البيولوجي - وهو مجال آخر من المجالات الثلاثة عشر ذات الأولوية للعمل المشترك بين التخصصات لدى المنظمة (PAIAs)، يشجع ممارسات تحسين وتكييف إدارة النظم الإيكولوجية، ويدعم صون التنوع البيولوجي الزراعي واستخدامه المستدام وإدارته التكييفية.
التعليم لمبادرة سكان الريف - يشجع العمل التعاوني لمعالجة التباين بين الريف - المدن من خلال استهداف الاحتياجات التعليمية لسكان الريف.
 

ويقول التقرير بأنه في هذا الإطار، يتحتم على عمل المنظمة في مجال التنمية الزراعية والريفية المستدامتين أن يستجيب لتحدياتٍ رئيسية جديدة، من ضمنها العولمة، وتتجير commercialization الزراعة، والتمديُن، والثورات في التكنولوجيا الزراعية وتكنولوجيا المعلومات، والأوبئة الصحية، والنـزاعات وحالات الطوارئ المعقدة. ولكي تتمكن من مواجهة هذه التحديات الجديدة، اقترح فريق المهمة العامل في مجال التنمية الزراعية والريفية المستدامتين بالمنظمة ثلاثة "دفعات برامجية" لجلب قدرٍ أكبر من التوافق والتركيز لعمل المنظمة المتصل بالتنمية الزراعية والريفية المستدامتين.

سبل المعيشة المستدامة: أولاً يوصي التقرير بالعمل على توحيد اتجاه الممارسات الجيدة التي تولّدت من برامج المنظمة في مجال سبل المعيشة المستدامة. حيث تم تعلّم الكثير من خلال سلسلةٍ من المشروعات المبتكرة التي نُفذت عام 1988 في إقليم لامبيرا سور في هندوراس، على سبيل المثال. فمن خلال عملهم مع موظفي الإرشاد، قام المزارعون بتطوير نظم زراعةٍ حرجية مستدامة أثبتت أنها أكثر إنتاجاً وأكثر مقاومةً للجفاف من طرق الشرط- و - الحرق التقليدية في سفوح الجبال. كما أدت مجموعةٌ واسعة من خدمات الدعم التي قُدمت للمجتمعات الزراعية إلى تمكينها من تنويع مصادر سبل المعيشة، وتطوير مشروعاتٍ جديدة، إضافةً إلى إدارة التغيير. ويجري تطبيق نموذج لامبيرا سور حالياً في أنحاء العالم من خلال برنامج دعم سبل المعيشة (LSP) الذي تنفذه المنظمة، بتمويلٍ من وزارة التنمية الدولية بالمملكة المتحدة (UK's DFID) بشكلٍ رئيسي.

حيث يعمل هذا البرنامج مع مجموعات مشتركة بين القطاعات تتكون من العاملين المهنيين بالمنظمة في اختبار نُهج الفريق كما يعمل على ابتكار تحسيناتٍ في تنفيذ مبادئ سبل المعيشة المستدامة على المستوى القطري. وقد تم تبنّي العمل الرائد لبرنامج دعم سبل المعيشة في مجال تنويع سبل المعيشة وتطوير المشروعات التجارية الصغيرة في برنامج المنظمة الأوسع لسبل المعيشة المستدامة، ومن المنتظر أن يسفر عن "تحسينات ملحوظة" في سبل معيشة السكان المنتفعين، وما يتبعه من خفضٍ في انتشار الفقر والجوع، بحلول عام 2015. كما أن مبادرات المنظمة الأخرى لتخفيض الفقر في قطاعات مصايد الأسماك والثروة الحيوانية تقدم دروساً/ عبراً صالحة لتكرار تنفيذها على نطاقٍ أوسع.

التكثيف المستدام لنظم الإنتاج المتكاملة: يقول التقرير بأن ممارسات الزراعة الجيدة (GAPs) ضرورية لهذه الدفعة الرئيسية الثانية من عمل المنظمة في مجال التنمية الزراعية والريفية المستدامتين. حيث أن ممارسات الزراعة الجيدة تتيح للمزارعين وقطاع الأغذية الاستجابةَ لمخاوف المستهلكين واسعة الانتشار، وبالذات ما يتعلق منها بصون الموارد الطبيعية وجودة وسلامة المنتجات الغذائية عند نقطة دخولها إلى السلسلة الغذائية. والمقدمة المنطقية الأساسية لنهج ممارسات الزراعة الجيدة الذي تتبناه المنظمة هي أن الممارسات التي تحمي البيئة وتضمن جودة الأغذية وسلامتها وتزيد الربحية، ينبغي أن تمكّن المزارعين من زيادة دخلهم من الأسواق الحالية إلى جانب الاستفادة من فرص التسويق الجديدة.

وبناءاً على طلب البلدان الأعضاء، تم تنفيذ مشروعاتٍ وحلقات عمل وتدريب ودراسات على ممارسات الزراعة الجيدة في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي وبوركينا فاسو وكينيا وناميبيا وجنوب أفريقيا وتايلند. حيث يتضمن هذا النهج تطوير مجموعةٍ أولية من المبادئ التي تشكل أساساً يقوم عليه تحديد ممارساتٍ خاصة بالموقع بالذات. وفي بوركينا فاصو، على سبيل المثال، قامت حلقة عملٍ لأصحاب شأنٍ متعددين – شارك فيها صناع سياساتٍ حكوميون وتجار القطن واتحادات المزارعين وباحثون ومرشدون وجماعاتٌ نسائية- بتحديد معوقات وأولويات تطوير الممارسات الزراعية الجيدة، كما وضعت آلياتٍ ناجحة لبناء القدرات وتحسين السياسات. ويؤدي عمل المنظمة متعدد التخصصات في مجال ممارسات الزراعة الجيدة إلى مساعدة خبراء الإنتاج في تضمين اشتراطات جودة الأغذية وسلامتها في توصياتهم التقنية، كما يساعد خبراء سلامة الأغذية في التوصل إلى فهمٍ افضل لاعتبارات الاستدامة على مستوى المزرعة.

إن نهج المنظمة ليس وصفةً طبية، كما أنه لن يقود إلى معايير أو مدوّناتٍ إلزامية دولية جديدة. بل ستستمدّ ممارسات الزراعة الجيدة محلية النطاق التي حددها أصحاب الشأن المعنيون قوتها من الأطر التنظيمية الحالية إضافةً إلى المبادئ الأوسع التي تشجع الاستخدام الطوعي لممارسات الزراعة الجيدة معاً.

الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية: أما الدفعة الثالثة فستؤدي إلى توسيع نَهج النظم الإيكولوجية التي تتّبعه المنظمة لصون موارد الأراضي والمياه وحماية التنوع البيولوجي وإدارة نظم التراث الزراعي. وقد تمثل أحد الإنجازات الرئيسية للمنظمة منذ قمة الأرض عام 1992 في التفاوض الناجح للتوصل إلى المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو/ حزيران 2004. والتي تتمثل الأهداف الرئيسية لها في صون التنوع البيولوجي الزراعي واستخدامه المستدام، والاقتسام العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامه. كما قامت المنظمة بتطوير استراتيجيةٍ عالمية لإدارة الموارد الوراثية لحيوانات المزرعة.

وتسعى الورقة للحصول على موافقة لجنة الزراعة على مواصلة دعم المنظمة لمبادرة التنمية الزراعية والريفية المستدامتين، من أجل جلب قدرٍ أكبر من التوافق والتركيز لعمل المنظمة في مجال التنمية الزراعية والريفية المستدامتين من خلال الإندفاعات الجديدة المقترحة الثلاث، ومن أجل تنظيم مؤتمرٍ عالمي للإصلاح الزراعي في عام 2006 لحشد دعمٍ عالمي لزيادة وصول الفقراء في الريف إلى موارد الأراضي وخدمات الدعم.

مبادرة التنمية الزراعية والريفية المستدامتين
في إطار دورها كمدير مهمة للفصل 14/ أجندة القرن 21، تعمل منظمة الأغذية والزراعة على تيسير تنفيذ مبادرة التنمية الزراعية والريفية المستدامتين، وهي عبارة عن "إطار مظلة لأصحاب شأن متعددين" يجمع حكومات وهيئات مشتركة بين الحكومات ومنظمات مجتمع مدني من مختلف أنحاء العالم معاً. وتسعى هذه المبادرة، التي أطلقت خلال القمة العالمية للتنمية المستدامة عام 2002، لبناء قدرات المجتمعات الريفية والمجموعات الأقل حظاً وأصحاب الشأن الآخرين من أجل تحسين الوصول إلى الموارد، وتشجيع الممارسات الجيدة للتنمية الزراعية والريفية المستدامتين، وتحفيز فرصٍ أكثر عدالة للاستخدام في الزراعة. كما تعمل المبادرة أيضاً لزيادة الوعي العام على أهمية التنمية الزراعية والريفية المستدامتين في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. للمزيد ...

  • إقرأ ورقة لجنة الزراعة كلها: "الزراعة والتنمية الريفية المستدامة والممارسات الزراعية الحسنة"
  • راجع كذلك مقالاتنا في أضواء كاشفة: العولمة والثروة الحيوانية و تأمين سلامة السلسلة الغذائية
  • إحصل على مجموعة وثائق لجنة الزراعة كاملة
أبريل/نيسان 2005
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2005