بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2005

   
ري الذرة الصفراء في محطة بحوث بالمملكة العربية السعودية

استخدام المياه في الزراعة

نظراً لاستهلاك المدن لكميات متزايدة من موارد المياه لاستخدام سكانها الذين يتزايد عددهم على نحوٍ سريع، فإنه يتحتم على الزراعة أن تحسّن كفاءة استخدام وإنتاجية المياه فيها

يلاحظ أنّ إنتاجية الأراضي المرويّة أعلى بثلاثة أضعاف من إنتاجية الأراضي البعليّة. وبغضّ النظر عن هذا الواقع، هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تدعو إلى تسليط الضوء على دور التحكّم بالمياه في الزراعة. فالاستثمار في تطوير الريّ هو ضمانة في وجه الهطول المتقلّب للأمطار ويؤدي إلى ثبات الإنتاج الزراعي وإعطاء زخم لإنتاجية المحاصيل ويسمح للمزارعين بتنويع إنتاجهم. ويتجلّى ذلك على شكل زيادة المداخيل الزراعية والحد من تقلّبها. وفي المقابل، يؤثر وجود نظام إنتاج مستقرّ يمكن التنبؤ به إيجاباً على مقدمي الخدمات في القطاع الزراعي من خلال زيادة التأثير المضاعف في غير المزرعة للاستثمار.

وفضلاً عن ذلك، يؤدي الاستثمار في تنمية المياه إلى زيادة قيمة الأرض. وإنّ إجراء أعمال لتجميع المياه على نطاق صغير والري والصرف بواسطة اليد العاملة المحلية ممكنة من الناحية الاقتصادية، وبعد إرساء البنى الأساسية الرئيسية باستخدام التمويل العام، يصبح بالإمكان أيضاً اللجوء إلى مزيد من الاستثمارات الخاصة. ومن التأثيرات غير المباشرة الإضافية للاستثمار في تنمية المياه: تحسّن التغذية على مدار السنة وتنشيط سوق اليد العاملة في الريف؛ الحد من الهجرة إلى الخارج وتخفيف الضغط الزراعي على الأراضي الهامشية.

الآفاق الإقليمية. تختلف القضايا والتحديات التي تعترض التحكّم بالمياه في القطاع الزراعي من إقليم إلى آخر تبعاً للظروف الاجتماعية والاقتصادية والزراعية والمناخية. وفي ما يلي دراسة لثلاثة أقاليم في العالم شكّل فيها التحكم بالمياه في القطاع الزراعي عنصراً حيوياً ولمحة سريعة عن آفاق المستقبل فيها.

أفريقيا. تقوم بالضرورة التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة في أفريقيا على تنمية القطاع الزراعي فيها الذي يعوّل عليه نحو 70 في المائة من السكان و80 في المائة من الفقراء. إلا أنّ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في أفريقيا لا تتعدّى 7 في المائة - وتنخفض إلى 4 في المائة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وفي المقابل، تستحوذ الأراضي المروية على 38 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة في آسيا. ونتيجة لذلك، تستخدم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقلّ من 3 في المائة من مواردها المائية مقارنة مع 20 في المائة في آسيا. وتبدو فرص تحسين سبل معيشة المجتمعات الريفية من خلال التحكم بالمياه جليّة بما أنّ ثلث سكان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يعانون نقص التغذية، وفي ظلّ التوقعات التي تشير إلى أنّ سكانها الحاليين البالغين 700 مليون نسمة سيصل عددهم إلى 1.2 مليار نسمة عام 2030.

ولا بد من التغلّب على العقبات الرئيسية رغم الحاجة إلى زيادة الاستثمارات في البنية الأساسية الريفية وفي الخدمات الزراعية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ولا تزال كلفة النقل باهظة في القسم الأكبر من الإقليم؛ وشبكة الطرقات في الريف في حالة سيئة، ما يجعل النفاذ إلى أسواق المنتجات الزراعية صعباً لمعظم المزارعين. وقد فرض انخفاض الإقراض المتعدد الأطراف للاستثمار في الري والصرف منذ نهاية السبعينات قيوداً على نمو إنتاج المحاصيل الأساسية، وأدى إلى ارتفاع فواتير الواردات الغذائية.

الأولوية الإفريقية: المياه
يحدد برنامج الشراكة الجديدة من أجل التنمية في أفريقيا (NEPAD)، الذي أقرته منظمة الوحدة الأفريقية في يوليو/ تموز 2001 ، الزراعةَ باعتبارها قطاعاً ذا أولوية للإقليم. كما ينص البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا (CAADP) المنبثق عن برنامج الشراكة الجديدة من أجل التنمية في أفريقيا، الذي تم إعداده بمساعدة منظمة الأغذية والزراعة، على توظيف استثماراتٍ تفوق 250000 مليون دولار بين عامي 2002 و 2015. وثمة حاجة لاستثمار زهاء 70000 مليون دولار منها في نظمٍ مستدامة لإدارة الأراضي ومراقبة المياه.
   
واعتبرت الشراكة الجديدة من أجل التنمية في إفريقيا (نيباد) التحكم بالمياه الركيزة الأولى لاستدامة التنمية في إطار البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا التي تشارك فيه منظمة الأغذية والزراعة عن كثب، واعتبرت أيضاً من الأولويات الاستثمار في البرامج الخاصة بالمياه. واعتبر البرنامج أنه في إطار مجموعة أوسع من التدابير الرامية إلى تشجيع التنمية الزراعية والريفية، يجب أن تبلغ الاستثمارات السنوية ملياري دولار أمريكي تقريباً لإعطاء زخم للزراعة المروية في أفريقيا.

وفي التقرير الأخير للجنة أفريقيا بعنوان "اهتمامنا المشترك"، هناك اعتراف أيضاً بأهمية الاستثمار في التحكم بالمياه وإدارتها، وهو رأي يؤيّده الاتحاد الأفريقي بشدّة. واستكمالاً لهذه المبادرات، أرسى مصرف التنمية الأفريقي والاتحاد الأوروبي آليات لتمويل مرافق المياه بغية زيادة الاستثمارات في إدارة المياه في الريف.

الشرق الأدنى. يعاني 65 في المائة من سكان الشرق الأدنى من انعدام الأمن الغذائي. وهذه هي أشدّ مناطق العالم جفافاً وينتشر فيها على نطاق واسع الشح الحاد والنقص في المياه. ويسجّل في هذا الإقليم أدنى نصيب مياه للفرد في العالم، حيث هناك 16 بلداً دون عتبة 500 متر مكعّب للفرد في السنة مقارنة مع معدّل عالمي يفوق 7000 متر مكعّب للفرد في السنة. وبما أنّ المناخ في الإقليم قاحل وشبه قاحل، لطالما اعتمد القطاع الزراعي على الري، في حين ساعدت درجات الحرارة المرتفعة مصحوبة بتدني انتشار الآفات على إنتاج محاصيل مرويّة. غير أنّ استخدام الموارد المائية المتجددة المحدودة والموارد الجوفية غير المتجددة في الإقليم قد بلغ حدّه الفني والطبيعي، مما يطرح تحديات جديدة للزراعة المروية في الإقليم.

 
إدارة الري في سوريا
وقد ساعدت المنظمة وزارة الزراعة في سورية، من خلال مشروع يمتد على سنتين، على تعريف المزارعين في أربع مناطق سورية هي الأكثر تضرراً من النقص في المياه الجوفية، على تكنولوجيا الريّ وتقنيات الإدارة المحسنة. ووفر المشروع نظم ريّ بالرشّ والتنقيط لمائة هكتار من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى تدريب مكثّف لنحو 2750 مزارعاً و250 فنياً ومرشِداً على طرق تركيبها واستعمالها.
 
وتشمل الخيارات الاستراتيجية في الشرق الأدنى من أجل تحسين استخدام المياه في القطاع الزراعي: الاستثمار في تقانات ري عالية الكفاءة لاستخدام المياه بما فيها الري بالتقطير وتحت السطح، تحسين المحافظة على المياه وإنتاجيتها من خلال تحديث النظم المرويّة وتشجيع استخدام موارد مائية غير تقليدية، بما فيها مياه الصرف الصحي بعد معالجتها.

الدول النامية الجزرية الصغيرة تواجه الدول النامية الجزرية الصغيرة بدورها تحديات هامة على صعيد إدارة المياه. فتجمّعات المياه السطحية محدودة جداً في العديد من تلك الجزر ونظم الطبقات الحاملة للمياه فيها هشّة للغاية. وهذه الأخيرة عرضة لفرط الاستغلال ولتسرّب الملوحة إليها. والضغط السكاني على هذه الموارد المحدودة شديد لدرجة أنها تجعل من الضروري اتخاذ تدابير قصوى للمحافظة على ما تبقى من الموارد الجوفية الصالحة للاستعمال لتلبية الاحتياجات البشرية وإنتاج الأغذية. ويكتسي تحسين تقدير الموارد المتاحة ورصدها بأهمية حيوية، إلى جانب تعزيز القدرات المؤسسية للنجاح على المستوى الصغير في إدارة احتياطات الطبقات الحاملة الاستراتيجية وتجمعات المياه السطحية.

غير أنّ طبيعة القطاع الزراعي في الكثير من الدول النامية الجزرية الصغيرة لا تخلو هي الأخرى من المشاكل. فالزراعة فيها تتميّز بنظام ثنائي فيه مساحات تجارية واسعة مزروعة يقابلها أصحاب الحيازات الصغيرة غير المنظّمين والذي يشغلون أراضٍ هامشية ذات إنتاجية أقلّ. ومن المعروف أنّ هذه الدول الجزرية الصغيرة تحتاج إلى استثمارات لتأهيل نظم الري داخل المزرعة والصغيرة الحجم، بما يشمل اعتماد تقانات ري خاصة بكل منطقة لزيادة قيمة الإنتاج.

الري بالتنقيط في الرأس الأخضر
وفي كاب فيردي، ساعد إدخال نظام للري بالتنقيط بواسطة مشروع للمنظمة، على إعطاء دفع للإنتاج البستاني في الجزيرة من 5700 طن عام 1991 إلى 17000 طن عام 1999. وحولت أكثر من 20 في المائة من المساحة المروية في البلاد إلى الري بالتنقيط وانتقل عدد كبير من المزارعين من زراعة قصب السكر التي تستهلك كميات من المياه إلى زراعة الفلفل ذات العائد العالي.
   
قضايا استراتيجية للبحث - التنافس على المياه ودور الزراعة. في ظل غياب طلبات كبيرة على المياه من قطاعات أخرى وقلّة فهم التأثيرات على البيئة، نجحت الزراعة المروية في استقطاب كميات كبيرة من المياه العذبة. وتمثّل الزراعة اليوم 69 في المائة من مجموع كميات المياه المجلوبة في العالم، وترتفع هذه النسبة المئوية إلى ما يزيد على 90 في المائة في بعض البلدان القاحلة. وعليه، شكّلت الزراعة مستخدماً ثانوياً للمياه العذبة. غير أنّ الأوضاع بدأت تتغيّر مع ازدياد عدد السكان ومع ارتفاع عدد البلدان التي تعاني نقصاً في المياه. وبحلول عام 2030، تقدّر نسبة السكان القاطنين في المناطق الحضرية بحدود 60 في المائة مع ما يستتبع ذلك من زيادة في حصّة سحب المياه.

ويُعتبر توافر الكميات الكافية من المياه الجيّدة أمراً أساسياً لجميع العمليات البيولوجية وللمحافظة على التنوع الحيوي وعلى النظم الأيكولوجية وعلى صحة الإنسان ولتأدية وظائف الإنتاج الأولي والثانوي. وتعتبر النظم الأيكولوجية الطبيعية والزراعة أكبر مستهلك بلا منازع للمياه العذبة على وجه الأرض. ولوحظ ازدياد الاستحواذ على المياه من النظم الأيكولوجية في موازاة النمو السكاني واتساع الزراعة والضغط المتزايد لنقل المياه من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، لدرجة أنّه غالباً ما يسود انطباع بأنّ الزراعة تهدد بالقضاء على استدامة النظام الأيكولوجي. لكن من الضروري أيضاً التشديد على أنّ هذه النظم الأيكولوجية المهددة لم تعد قادرة على توفير خدمات تنقية المياه وتنظيمها دعماً للإنتاج الزراعي ولسبل المعيشة.

 
ستة أسئلة رئيسة
لقد حددت المنظمة ستة قضايا تجب معالجتها عند العمل لتحسين كفاءة استخدام المياه وإنتاجيتها.
ما هو الدور الذي ينبغي أن تؤديه الزراعة في ظلّ احتدام التنافس على المياه من جانب قطاعات أخرى؟ ما نوع التحولات في السياسات وفي أدوات الاستثمار اللازمة لتعزيز المحافظة على المياه في الزراعة؟ كيف يمكن للسياسات أن توفّق في استجاباتها بين احتياجات النظم الأيكولوجية وطلبات الزراعة في ظلّ شحّ المياه؟
ما هي السياسات والحوافز المناسبة للترويج لبرامج فعّالة للتحكم بالمياه من أجل الحد من الفقر في المناطق الريفية؟
ما هي العوائق التي تحول دون مزيد من التطورات في مجال التحكم بالمياه في القطاع الزراعي، خاصة في أفريقيا والشرق الأدنى والدول النامية الجزرية الصغيرة؟
كيف يمكن تعبئة الموارد المالية الكافية لتحسين التحكم بالمياه وإدارتها في مختلف الأقاليم؟
 
لذا هناك حاجة ماسة إلى التوفيق بين الطلب على المياه للمحافظة على وظائف النظم الأيكولوجية من جهة وإنتاج الأغذية من جهة أخرى. ويكتسي إيجاد هذا التوازن أهمية خاصة في البلدان النامية حيث أنّ الزراعة والمحيط الطبيعي هما في غالب الأحيان "محرّك النمو" الأساسي الممكن، والمدخل إلى التخفيف من حدة الفقر وإلى خفض الجوع.

ويسجّل القطاع الزراعي من بين سائر القطاعات التي تستخدم المياه العذبة أقلّ العائدات على المياه من الناحية الاقتصادية. ومع ازدياد الضغط على الموارد المائية، يحتدم التنافس بين الزراعة التي تسعى جاهدة إلى الاحتفاظ بمخصصاتها من المياه والمدن التي تحاول تلبية احتياجات العدد المتنامي بسرعة من سكانها. ويشكل عادة الضغط على المياه والحاجة الملحّة إلى توزيع مخصصات المياه على مختلف القطاعات عاملين محفّزين للتغيير في طريقة إدارة المياه في القطاع الزراعي. ويتفاقم الضغط على الإمدادات بفعل تراجع نوعية المياه. وفي البلدان النامية، غالباً ما يتمّ الإفراج عن المياه المحوّلة إلى المدن بعد استخدامها من دون معالجتها على النحو اللازم. أما في المناطق القاحلة، فقد أدّى تدفق العائدات من الزراعة نفسها وإعادة الاستخدام المتكرر للمياه إلى تدهور نوعية المياه بسرعة.

ويزداد العبء على الموارد المائية الشحيحة في الكثير من الجزر والمناطق الساحلية نتيجة تطوّر السياحة، مع أنه يتيح فرصاً جديدة في الأسواق لتنويع الإنتاج وزيادة قيمته، بما في ذلك إنتاج الخضر والفاكهة الطازجة. وهناك بالتالي هامش وحاجة إلى الإسراع في زيادة إنتاجية المياه في القطاع الزراعي. ويكون ذلك عن طريق استراتيجيات محكمة التصميم لإدارة المياه مصحوبة ببرامج لتحسين كفاءة استخدام المياه وإنتاجيتها. ولا بد لهذه الاستراتيجيات من أن تتضمّن نظماً للري المضغوط إلى جانب تقانات الري الخاصة بكل منطقة وتشجيع الإنتاج الزراعي ذي عائدات مرتفعة. وتتاح فرص جديدة للري في ظلّ شحّ المياه بفضل تجميع مياه الصرف الصحي ومعالجتها وإعادة استخدامها بانتظام في الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى تطوير الرصد وتحسينه وبرامج حماية الصحة والتثقيف لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة.

قضايا استراتيجية للبحث - خيارات الحد من الفقر. يؤثر الري على الفقر في بعض الظروف أكثر منه في ظروف أخرى بحسب عدد العوامل المؤثّرة، ومنها تركيبة توزيع الأراضي والمياه، حيازة الأراضي، البنية الأساسية للري وإدارتها، التقانات الموجودة، والاستفادة من تدابير الدعم بما في ذلك المعلومات والتسويق. ويكون تحسين المساواة وضمان إمكانية الحصول على الأراضي وموارد الري والحقوق ذات الصلة أكثر تأثيراً للحد من الفقر: وفي حال تساوي الحقوق الخاصة بالأراضي والمياه، تكون تأثيرات الري على الحد من الفقر أكبر نسبياً. وقد ثبُت أنّ التطرّق إلى موضوع المساواة بين الجنسين للحصول على الأراضي والمياه، لا سيما حقوق المرأة في امتلاك الأراضي المرويّة والتحكّم بتوزيع الإنتاج، تؤثر إلى حد كبير على تغذية الأسر وعلى دخل الأسر التي ترأسها نساء.

وتظهر التجربة أنّ تأثيرات التدخلات المتصلة بالري للحد من الفقر تكون أكبر عندما تكون ضمن إطار متكامل مثلاً عند وجود أساليب متكاملة لإدارة المياه السطحية والجوفية (الاستخدام المشترك)؛ إرساء نظم تتيح تعدد استخدامات المياه؛ إجراء استثمارات جديدة لتحسين البنية الأساسية للري وإدارته؛ وتقديم الخدمات للقطاع الزراعي (أي توفير المدخلات والتقانات والمعلومات والتمويل والتسويق). وقد تكون الفوائد المترتبة على الاستثمار في تحسين الري بما يسمح بتعدد الاستخدامات، ومنها مثلاً إمدادات المياه إلى المنازل والري وغيرها من الاستخدامات في المزرعة وخارجها، أكبر من فوائد الاستثمارات المنفصلة. وهذه الاستخدامات المتعددة تدرّ فوائد هامة وتسهم إلى حد كبير في سبل المعيشة، خاصة بالنسبة إلى الأسر الفقيرة.

وحيثما وجدت فرص للري بواسطة تقانة متاحة بشروط ميسّرة، يكون الخيار الأوّل أن يقوم القطاع الخاص بتسويق التقانات. وهناك مجموعة من تقانات استخدام الري وصيانة الموارد وتحسين أساليب الإنتاج والتي تعد بتحسين إنتاجية الزراعة وعائداتها بالنسبة إلى الفقراء. وهي تشمل مثلاً النظم المحسّنة لتسليم المياه والرقابة عليها ونظم الري الصغيرة والتقانات المكيّفة لرفع المياه وتقانات المحافظة على المياه في المزرعة مثل عدم الحراثة وتجميع المياه أو الزراعة بواسطة مياه الجريان السطحي.

ويمكن زيادة الفوائد المحتملة لهذه النظم والتقانات المبتكرة بالنسبة إلى الفقراء من خلال: خطط إعانات أولية موجهة خصيصاً إلى الفقراء؛ فرص تدريب موجهة إلى مستخدمي المياه لتحسين مهاراتهم ومعارفهم؛ تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في سلسلة الإمداد بالمدخلات اللازمة للنظم (مثلاً الآليات والمعدات والأدوات)؛ التركيز على تطوير تقانات تستردّ كلفتها بعد فترة وجيزة؛ وتعزيز الأبحاث الرسمية عن النظم لتحسينها بقدر أكبر.

  • أنظر أيضاً مقالات أضواء كاشفة: إدارة المياه عام 2030، زيادة إنتاجية المياه وتحديث إدارة الري
نوفمبر/تشرين الثاني 2005
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2005