بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2006

   
شكلت الأسر التي ترأسها النساء 80% من حالات سوء التغذية في مناطق المشروع

الأمن الغذائي في إثيوبيا

في اثنتين من أكثر المناطق الريفية حرماناً في البلاد، وهما شووا الشمالية وتيغري الجنوبية، حقق مشروع أنجزته المنظمة مؤخراً تحسيناتٍ قابلة للقياس في مجالات الصحة والتغذية لزهاء 26000 شخص...

تعيش نسبة كبيرة من سكان إثيوبيا الريفيين في حالةٍ من انعدام الأمن الغذائي المزمن. وتعدّ مواسم الجفاف المتكررة وتدهور الموارد الطبيعية والنمو السريع في عدد السكان من بين الأسباب الرئيسة لانخفاض نصيب الفرد من إنتاج الأغذية. إذ يقدّر أن متوسط المتحصل اليومي من الطاقة هناك يقل بنسبة 16 بالمئة عن الحد الأدنى المقبول، في حين تنتشر الأمراض الناجمة عن نقص فيتامين (أ) والحديد واليود على نطاقٍ واسع. كما انقلب الأمن الغذائي المهزوز في إثيوبيا عدة مرات في السنوات الثلاثين الماضية الى مجاعة عاصفة.

ولكن ثمة أخبار طيبة الآن. ففي اثنتين من أكثر المناطق الريفية حرماناً في البلاد، وهما شووا الشمالية وتيغري الجنوبية، حقق مشروع أنجزته المنظمة مؤخراً تحسيناتٍ قابلة للقياس في الوضع الصحي والتغذوي لزهاء 26000 شخص. حيث وضع المشروع، الذي أطلق عام 2001 بدعمٍ من صندوق البقاء البلجيكي، لنفسه هدفاً طموحاً – هو حل مشكلتي التغذية والأمن الغذائي الأسري في 40 مجتمع محلي من خلال تدخلاتٍ في مجالات الزراعة، والصحة، والتعليم، والمياه، وتعزيز الصحة العامة (sanitation). وقد أعطيت الأولوية لمساعدة الأسر التي تقوم عليها النساء، التي شكلت 80% من مجمل حالات سوء التغذية ومثلت قرابة 30% من عدد السكان في مناطق المشروع.

خطط عمل المجتمع المحلي. تقول كاريل كالينـز، خبيرة تغذية في قسم التغذية وحماية المستهلك لدى المنظمة "إننا لم ندخل هناك بحلولٍ جاهزة. فقد كان المشروع، في النهاية، عن السكان وقدرتهم على كسب واستخدام الأغذية التي يحتاجونها، لا عن التقنيات والمدخلات (المستلزمات). ولذلك فإن غالبية تدخلاتنا جاءت استجابةً لخطط عمل المجتمع المحلي والمشروعات متناهية الصغر التي أعدتها مجموعات المنتفعين لنفسها، بمساعدةٍ فنية من دوائر الحكومة والمنظمات غير الحكومية."

وبحلول تموز/ يوليو 2005، كان قد تم تنفيذ ما يزيد على 100 مشروع متناهي الصغر شاركت فيها 3600 أسرة. وكان من أكثرها نجاحاً مشروعات الإنتاج المكثف للخضراوات والفواكه، التي كانت نشاطاً جديداً في مجتمعاتٍ تقل نسبة الأسر التي تزرع الخضراوات فيها عن ستة بالمئة، ولم يكن لبساتين الفاكهة فيها أي وجود. كما أفاد العاملون في المشروع بأن "إنتاج المحاصيل النقدية كالثوم والتوابل أثبت أنه نشاط ناجع لإدرار الدخل للمزارعين، خاصةً الأسر التي لا أرض لها وصغار الحائزين الذين لا يملكون ثيراناً." وحال تحققها من إمكانات الإنتاج البستاني في توليد الدخل، قدمت المجموعات في منطقة شووا الشمالية طلباتٍ لتمويل مشروعاتٍ متناهية الصغر شملت تقديم البذور والعدد اليدوية والتدريب لزهاء 800 أسرة، وإنشاء 10 حدائق مدرسية وتقديم الدعم "لنوادي تغذية" ينتفع منها ما يزيد على 4600 تلميذ.

كذلك ركزت نشاطات أخرى مدرة للدخل على إدخال تربية النحل وتربية المجترات الصغيرة والدواجن. ففي مقاطعة واحدة وزع المشروع دواجن ومعدات تربية دواجن على 570 أسرة، وقدم خدمات التلقيح الاصطناعي لقرابة 550 بقرة حلوب، بينما يقدم مشروع متناهي الصغر كلفته 10000 دولار خلايا نحل وتدريباً على تربية النحل لزهاء 250 شخصاً.

الحليب والعسل
مولو وونديمو، 39 سنة (الى اليسار)، منتفعة نموذجية من مشروع التغذية والأمن الغذائي الأسري لدى المنظمة في تيغري الجنوبية. مطلقة وأم لسبعة أطفال، استخدمت قرضاً من المشروع لشراء بقرةٍ حلوب أتاحت لها أن تصنع وتبيع الزبد، والأهم من ذلك، أن تقدم الحليب لأطفالها. كما زودها المشروع بخمس دجاجات وديك، تكاثرت منذ ذلك الحين حتى أصبحت 40 دجاجة بياضة. وقد أحسنت تطبيق الدورات التدريبية في مجالات تربية النحل والحصاد المائي: حيث تزيد مبيعات العسل والخضراوات من حديقتها المنـزلية على 150 دولار في السنة.
وبهدف تشجيع صون الموارد الطبيعية، تمت الموافقة كذلك على مشروعات متناهية الصغر لزراعة أراضي الرعي الجماعي المتدهورة بأشجار حطب الوقود، التي يتوقع أن تخلق سبل معيشة لنحو 100 أسرة لا أرض لها. كما أن إدخال المواقد الموفرة في الطاقة قد وُصف بأنه "نجاح منقطع النظير"، خصوصاً في شووا الشمالية، حيث انتفع منها ما يزيد على 300 أسرة. وهناك مواقد لخمسماية أسرة أخرى "في الطريق"، كما أن استخدامها ينتشر فيما وراء منطقة المشروع.

وقد كان لمشروع المنظمة هدف رئيس آخر هو تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض من خلال تحسيناتٍ على الوجبة الغذائية، والحصول على مياه الشرب الآمنة، وتعزيز الصحة العامة. حيث اكتشف مسح خطٍ قاعدي لنحو 1800 طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات معدلاتٍ مرتفعة لنقص التغذية في المجتمعات المستهدفة: كان 47% من الأطفال مقزّمين، و 11% يعانون من الهزال، وكان 43% منهم ناقصي الوزن. ومن خلال أحاديثهم مع عمال صحة المجتمع وجد العاملون بالمشروع نقصاً حاداً في المواد التثقيفية – فمثلاً كان أقل من 16% من الأمهات في شووا الشمالية يحصلن على المعلومات المتصلة بالرضاعة الطبيعية، وأهمية فيتامين (أ)، ورعاية الأطفال المرضى وتغذيتهم.

ولسد تلك الفجوة، قام المشروع بإعداد صحائف بيانات تغذوية ورسائل ترويجية، وكذلك تيسير طبع وتوزيع خطوطٍ توجيهية عن التغذية في حالات الطوارئ وسوء التغذية الحاد على مكاتب الصحة. وكجزء من برنامج صحي جرى تنفيذه في أواسط 2004 في شووا الشمالية، تلقى ما يزيد على 85 بالمئة من الأطفال في سن 6 إلى 59 شهراً جرعاتٍ تكميلية عالية من فيتامين (أ)، كما تم وزن قرابة 10 بالمئة من الأطفال تحت سن ثلاث سنوات (تبين أن حجم أجسام نحو 10 بالمئة منهم دون المستويات الموصى بها بما لا يقل عن 60 بالمئة). كما قدم المشروع تدريباً ومعدات للقابلات التقليديات في كافة القرى المستهدفة.

مرض "الأيدز" والتغذية
على الرغم من عدم توفر معلوماتٍ موثوقة عن حجم انتشار فيروس المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الأيدز" في منطقة المشروع، فإن المؤشرات الوكيلة – مثل وقوع مرض السل – تشير الى معدلات انتشارٍ تبلغ 6 الى 7 بالمئة. وقد وجد المشروع وعياً قليلاً بين سكان الريف على الروابط بين التغذية والوجبة الغذائية والتخفيف من مرض الأيدز. وفي تيغري الجنوبية، حيث يعتقد بأن 3 الى 4 بالمئة من الشباب في مناطق الريف مصابون به، يعمل المشروع على زيادة التوعية من خلال المساعدة في تشكيل لجان محلية معنية بمرض الأيدز وما يزيد على 40 نادي لمقاومة الأيدز. المزيد عن "الأيدز" والتغذية...
وقد أشارت تقارير المشروع الى وجود طلبٍ كبير على تدعيم مجالات النظافة الشخصية وتعزيز الصحة العامة. ففي إحدى المقاطعات تلقى ما يزيد على 600 أسرة تدريباً على إنشاء المراحيض ذات الحفر المستورة. ومنذ ذلك الحين، ارتفع عدد الأسر التي تستخدم المراحيض من صفر الى زهاء 5%. وفي هذه الأثناء، تم إنجاز شبكات مياه شرب وريّ حدائق منـزلية لنحو 155 أسرة، إضافةً إلى نقاط تجميع مياه لنحو 520 أسرة ترأس النساء أكثر من ربعها.

ومن خلال العمل جنباً الى جنب مع مراكز التدريب على المهارات (STCs) الريفية، ساعد المشروع على تشجيع فرص التشغيل خارج المزرعة، حيث قدم الأموال لرفع مستوى مرافق تستخدم في التدريب على الحدادة والحياكة والتفصيل والنسيج، وتلقى نحو 100 متدرب دورات في تصنيع الألياف والملابس. ونظراً لضعف أو عدم وصول المجتمعات المحلية الى مؤسسات الائتمان متناهي الصغر، استخدم المشروع مراكز التدريب على المهارات كذلك كوسائط لتوزيع الأموال الاستثمارية. ففي تيغري الجنوبية قدم المشروع منحة قيمتها 11800 دولار لمجموعات التوفير والائتمان، إلى جانب التدريب في إدارة الائتمانات.

إنجازات حقيقية: تشير تقديرات المنظمة الى أن المشروع قد أفاد على نحو مباشر زهاء 4500 أسرة منخفضة الدخل – أي نحو 26000 شخص – في المجتمعات المحلية المركزية. ففي كافة الأسر المنتفعة التي سئلت عام 2005، ارتفع عدد الوجبات المتناولة يومياً من واحدة أو اثنتين الى ثلاث أو أربع وجبات. كما بدأت العائلات إدخال مكوناتٍ جديدة – كالخضراوات والبيض والحليب وأحياناً اللحوم – في وجباتها. وعلاوة على ذلك، انتفع نحو 80000 الى 100000 شخص بصورة غير مباشرة من خلال الحصول على المياه النظيفة والتثقيف الصحي والتغذوي الذي قدمه عمال المجتمعات المحلية الذين درّبهم المشروع.

وفي إحدى مقاطعات تيغري الجنوبية، وجد تقييم أجرته المنظمة دلائل على أن المشروع قد أحدث تأثيرات قابلة للقياس على الصحة والتغذية والأمن الغذائي الأسري. حيث تشير بيانات العيادة الصحية الى انخفاض كبير في حالات الإسهال بين الأطفال، في حين تشير نتائج تقديرٍ لتغذية 8000 طفل تحت سن الخامسة أجراه برنامج الأغذية العالمي الى أن سوء التغذية الحاد قد انخفض من 13.4% عام 2003 الى 9.5% عام 2005. وقد استخلص التقييم أنه "ربما كان هذا يعكس الإنجازات الحقيقية للمشروع في مجالات المياه، والنظافة الشخصية، وتعزيز الصحة العامة، والتثقيف التغذوي." ومن المتوقع كذلك أن يكون تحسين تقديم الخدمات من جانب القابلات التقليديات قد ساهم في خفض انتشار سوء التغذية الحاد.

وتقول كاريل كالينـز: "إن ما جعل هذا المشروع مختلفاً عن كثير من المشروعات هو أنه وضع الناس في المقدمة – فقد استمعنا وتعلمنا، ثم عملنا معهم لمساعدتهم على إيجاد حلولٍ لمشاكلهم." كما قامت المنظمة بإعداد برنامج تنمية مجتمعات محلية مدته أربع سنوات، لتمويله من متبرعين، من شأنه توسيع نطاق تنفيذ السبل والخبرات التي تمخض عنها المشروع ليشمل نحو 250000 شخصاً في شووا الشمالية وتيغري الجنوبية.

  • المزيد عن برامج قسم التغذية وحماية المستهلك في مجال الأمن الغذائي الأسري وتغذية المجتمعات المحلية
  • راجع كذلك البرنامج الخاص للأمن الغذائي لدى المنظمة
فبراير/شباط 2006
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2006