وفقاً لآخر تعداد، كانت بنوك الجينات في العالم تصون زهاء 1.5 مليون عينةٍ نادرة من محاصيل الأغذية وأقاربها البرية، فتزود مربي النباتات في العالم بمصدرٍ لا ينضب من التنوع الوراثي اللازم لبرامج التحسين المحصولي. ففي المكسيك مثلاً، يحتفظ المركز الدولي لتحسين الذرة والقمح (CIMMYT) بنحو 22000 مدخلة ذرة مخزونةً على درجة - 3° مئوية داخل سراديب صممت خصيصاً لتكفل صلاحية البذور مدة 25 إلى 40 سنة.
الآن، إنتقل ببصرك بعيداً إلى موزمبيق، حيث تعد الذرة غذاء أساسياً، إلى المعهد القومي لبحوث الزراعة في مابوتو. فهناك تخزن بذور الذرة في برادات، ويخدم أربعة مربي نباتاتٍ كبار القطرَ كله، حيث يقسمون وقتهم بين العمل في بحوث الذرة والكسافا والفاصوليا. إذ كان المصدر الآخر للذرة المحسنة في البلاد، وهي شركة موزمبيق للبذور، قد أوقف برنامج الذرة لديه عقب انتهاء تمويل الجهة المانحة له. والنتيجة: لم يطلق المعهد خلال الفترة من 1985 إلى 2001 سوى بضعة أصنافٍ من الذرة المحسنة، وقد كان تأثيرها ضئيلاً على إنتاج الذرة - حيث ما زال متوسط غلال الذرة لدى المزارعين منخفضاً لا يتعدى طناً واحداً للهكتار.
ويقول مسؤول أول تربية المحاصيل لدى المنظمة/ إلسيو غوماراس "تعد الدورة الأولى للمعاهدة فرصةً ثمينة لإيجاد توازنٍ أفضل بين صيانة التنوع المحصولي واستخدامه. حيث أن جميع الأعمال التي تم القيام بها من أجل صيانة جيرمبلازم النباتات ستكون لا طائل تحتها إن كانت القدرات المحلية في مجال تربية النباتات غير متاحة لاستخدام هذا الجيرمبلازم إلى الحد الأقصى."
لماذا تعدّ القدرات في مجال تربية النباتات بالغة الأهمية بالنسبة للبلدان النامية؟ "إن كافة البلدان التي أجرينا مسوحاتٍ لها في حاجةٍ لزيادة إنتاج المحاصيل لديها، وذلك من أجل كفالة أمنها الغذائي، إلى جانب زيادة الدخل في قطاعاتها الزراعية. حيث تشير بعض التقديرات إلى أن غالبية المحاصيل في البلدان النامية لا تحقق سوى 20% من إمكاناتها لطرح الغلال. ويعزى الجزء الأعظم من هذا العجز إلى إجهاداتٍ لا حيوية - التربة غير المناسبة والجفاف - في حين يعزى الباقي إلى إجهاداتٍ حيوية مثل الأمراض والآفات الحشرية والأعشاب الضارة وضعف تغذية النباتات. ولن تستطيع تربية النباتات بمفردها سد هذه الفجوة، لكن في مقدور مربي النباتات أن يسهموا في تحقيق غلالٍ أكثر من خلال استنباط أصنافٍ محسنة تلائم ظروف بلدانهم البيئية الزراعية خصوصاً، وتكون قويةً بما يكفي لتحمل الإجهادات في المناطق التي كثيراً ما تكون الأسمدة والمواد الكيماوية والري فيها باهظة التكاليف أو غير متاحة. وثمة تحدٍّ آخر يلوح في الأفق هو تغير المناخ، الذي يحتمل أن يؤثر على إنتاجية المحاصيل في الأقاليم الإستوائية. ولذلك، سيكون من الضروري أن تستخدم برامج تربية النباتات كافة الوسائل المتاحة من أجل التكيف مع تلك التغيرات. كما أن الأقاليم النامية تعتمد كثيراً على ما يسمى "المحاصيل اليتيمة" كالسرغوم واليام والكسافا ولسان الحمل، وهي محاصيل ذات أهمية متدنية أو معدومة الأهمية لدى المربين في العالم المتقدم، ولذلك فإن البحوث التي تجرى عليها قليلة."
ما هي النتائج التي تمخضت عنها مسوحات المنظمة لبرامج تربية النباتات في البلدان النامية؟ "أنجزنا حتى الآن مسوحات 44 بلداً في أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية، حيث بحثنا عن اتجاهات تربية النباتات، إضافةً إلى القدرات المتوفرة في مجال التكنولوجيا الحيوية ذات الصلة خلال الفترة من 1985 إلى 2005. وقد تبين لنا بكل وضوح أن القدرات في مجال تقييم الجيرمبلازم واستنباط الأصناف في غالبية البلدان غير كافية، وذلك نتيجةً لتخفيضاتٍ ضخمة في استثمار القطاع العام في التحسين المحصولي. ففي أفريقيا، التي أجرينا مسوحاتٍ على 19 بلداً فيها، كان الدعم المالي المقدم لتربية النباتات الآن أقل مما كان عليه في عام 1985. وكانت النتيجة أن عدد مربي النباتات أقل بكثير مما كان عليه في العالم المتقدم. كما كان المربون ضعيفي التدريب في التربية التقليدية، ولم يتلقوا أي تدريبٍ تقريباً في مجال التكنولوجيات الأكثر حداثة، مثل الإنتخاب بمعاونة واسم. وحتى في البلد الذي يملك قدراتٍ في مجال التكنولوجيا، كانت الروابط بين مستنبطي التكنولوجيا وبين مربي النباتات ضعيفة. كذلك قال المربون أن أحد أهم العوامل التي تحد من قدرة برامجهم هو قلة المعرفة في مجال الأساليب الجزيئية، يلي ذلك نقص بنية المختبرات الأساسية اللازمة لإجراء التجارب في مجال التربية المتقدمة للنباتات.
كيف ستساعد مبادرة عالمية لبناء القدرات في مجال تربية النباتات على تحسين ذلك الوضع؟ "إن الهدف الرئيس للمبادرة العالمية لبناء القدرات في مجال تربية النباتات هو تيسير العمل لتعزيز قدرات البلدان النامية كي تستخدم الموارد الوراثية النباتية بصورة فعالة، وذلك من خلال النهوض ببرامج تربية النباتات ونظم توصيل البذور لديها. فقد أبرزت مسوحاتنا أن ثمة مجالات متاحة لمجموعة من نشاطات بناء القدرات، من ضمنها التدريب، وتحديث الإجراءات المتصلة بالتجارب والاختبارات داخل المحطة والمزرعة، والحصول على أصناف جاهزة أو شبه جاهزة من مصادر خاصة وعامة. وستخدم المبادرة كمقاصّة للمعلومات، وتعمل يداً بيد مع البلدان النامية لتحديد احتياجاتها بحيث يستطيع الشركاء الآخرون في المبادرة تطوير خطط لتقديم ما يلزم من التدريب والجيرمبلازم والتكنولوجيات. كما سيكون الإلتزام الراسخ والدائم من جانب الحكومات القطرية بتقديم الأشخاص والمرافق والمساندة طويلة الأجل لبرامج تربية النباتات لديها شرطاً مسبقاً رئيساً لمشاركتها."
من هي الجهات التي تودّ أن تراها مشاركةً في المبادرة؟ "في الأساس، ستكون المبادرة العالمية مبادرةً متعددة الأطراف تتكون من مؤسسات ووكالات معرفة من شتى أنحاء العالم لها باع طويل في مساندة البحوث الزراعية، وذلك من خلال العمل المشترك مع البرامج القطرية المكرسة لتطوير قدراتٍ أكبر في مجال تربية النباتات. وسيشمل الشركاء في المبادرة مراكز الجماعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR)، والمراكز القومية للبحوث الزراعية، والمراكز الإقليمية المتميزة في مجال البحوث الزراعية، والجامعات والمؤسسات الأكاديمية الأخرى، والجمعيات المهنية الزراعية، والمنظمات غير الحكومية. كما سيؤدي المزارعون دوراً حاسماً من خلال المشاركة في وضع غايات وأهداف برامج التربية وكذلك في نشاطات الإنتقاء المحلية. وستكون المشاركة من جانب شركات القطاع الخاص مثلها في الأهمية."
أنظر تقرير المنظمة Way forward to strengthen national plant breeding and biotechnology capacity فبراير/ شباط 2005 (PDF, 127K) المزيد عن عمل منظمة الأغذية والزراعة في مجال تربية النباتات والتكنولوجيا الحيوية (بالإنكليزية) يونيو/حزيران 2006 مخزن: البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات الأدلة: خريطة الموقع © FAO, 2006