بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2006

التأمين الصحي الجيد: صبي يقوم بريّ الخضراوات في لاوس

مزيد من الفواكه والخضراوات

منظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) تتعاونان في إطلاق مبادرةٍ عالمية لتحسين صحة الناس - وكذلك دخل المزارعين - من خلال زيادة إنتاج وعرض واستهلاك الفواكه والخضراوات

يجب أن يتناول غالبية الناس مزيداً من الفواكه والخضراوات. حيث تشير البحوث إلى أن الفواكه والخضراوات حينما يجري استهلاكها يومياً بكمياتٍ كافية وكجزءٍ من وجبة متوازنة تحول دون الإصابة بأمراضٍ خطيرة من ضمنها الفشل القلبي والسكتة الدماغية والسكر والسرطان، وكذلك نقص المغذيات الصغرى والفيتامينات الهامة. كما أن منظمة الصحة العالمية تصنف قلة تناول الفواكه والخضراوات في المرتبة السادسة بين عوامل الخطر العشرين المسببة للوفيات البشرية في العالم، أي وراء بعض العوامل القاتلة المعروفة كاستعمال التبغ وارتفاع الكولسترول تماماً.

ومع ذلك، لم يزل الاستهلاك العالمي من الفواكه والخضراوات يقل كثيراً عن المستوى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، وهو 400 غم للشخص يومياً. فعلى الرغم من أن الوجبات المفضلة قد تغيرت خلال نصف القرن الفائت - مبتعدةً عن الحبوب والقطاني صوب الزيوت النباتية والسكر واللحوم - لم يزد نصيب الفواكه والخضراوات إلا زيادةً طفيفة، كما تشير التقديرات إلى أن الناس في أنحاء العالم لا يتناولون سوى 20-50% من الحد الأدنى الموصى به.

هدف طموح: تتولى منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية الآن قيادة حملةٍ ترمي للحد من خطر الأمراض المزمنة من خلال كفالة إمداد وإتاحة واستهلاك كمياتٍ كافية من الفواكه والخضراوات في شتى أرجاء العالم. ولتحقيق هدفها الطموح هذا، تسعى المبادرة العالمية للفواكه والخضراوات من أجل الصحة (أو GlobFaV) إلى إيجاد أكبر قدرٍ ممكن من التنسيق والتعاضد بين عمل منظمة الصحة العالمية في مجال الوجبات الغذائية والنشاط البدني والصحة على الصعيد العالمي، وبين برامج منظمة الأغذية والزراعة في مجالات التغذية والأمن الغذائي وسلسلة إمدادات المنتجات البستانية. كما ستعمل المبادرة، بالتنسيق مع الوكالات الأخرى التابعة للأمم المتحدة، على تدعيم البرامج القطرية التي تضم تحالفات أصحاب الشأن - من وزارات الزراعة والصحة والنقل إلى المزارعين والدوائر الإرشادية والمدارس وصولاً إلى قطاع الصناعات الغذائية - في البلدان النامية.

ويقول إريك كونمان رئيس إدارة المحاصيل والمراعي لدى المنظمة "نعم، إنه تحدٍّ ضخم، لكن حظوظ النجاح كبيرة. حيث أن أهمية الفواكه والخضراوات في تحسين الغذاء والصحة عموماً لا تلقى التقدير الذي تستحقه. وكلما زادت سرعة التحول التغذوي صوب الوجبات الغنية بالدهون والسكر في أنحاء العالم، زاد خطر تعرض الفواكه والخضراوات للتهميش في وجبات الناس."

فلماذا لا يتناول الناس المزيد من الفواكه والخضراوات؟ يوضح ذلك أليسون هودر، خبير المنتجات البستانية الأول لدى المنظمة، بقوله " إن معوقات الاستهلاك تتراوح بين عدم ملاءمة المناخ للزراعة البستانية وسوء الممارسات الزراعية وخسائر ما بعد الحصاد، وبين الفقر والمفاهيم الثقافية المغلوطة وظهور "الأغذية المريحة" الحديثة."

وعلى سبيل المثال - كما يقول هودر - ليس في مقدور المزارعين ذوي الدخل المنخفض في إثيوبيا أن يتحملوا خسارة محاصيلهم البستانية بسبب الآفات والأمراض، فيفضلون زراعة الحبوب والقطاني الأقل عرضةً للمخاطر عوضاً عن ذلك. وعلى الرغم من وجود إنتاج بستاني تجاري في المنطقة الشرقية من القطر، إلا أن غالبيته يجري تصديره. والنتيجة هي أن الإثيوبيين يتناولون أقل من 100 غم من الفواكه والخضراوات يومياً، أي ما يعادل جزرةً متوسطة الحجم. ولقد وجدت أعمال مسحٍ أجريت في الولايات المتحدة أن المعوقات الرئيسة أمام تناول المزيد من الفواكه والخضراوات هي "ارتفاع التكاليف" و "تدنّي الجودة"، بينما - في المقابل - توصف الخضراوات بازدراء بأنها "غذاء الناس الفقراء" في بعض الأقطار في أفريقيا الجنوبية.

لماذا هي جيدة لك إن الفيتامينات والأملاح المعدنية والمركبات الكيماوية الموجودة في الفواكه والخضراوات ضرورية لصحة الإنسان. وعلى سبيل المثال:
فيتامين A يحافظ على صحة العينين ويقوي نظام المناعة
البوتاسيوم يساعد الأعصاب والعضلات على القيام بوظائفها بصورة جيدة
فيتامينات B تساعد على تحويل الغذاء إلى طاقة
الفوليت يحد من خطر بعض العيوب الخلقية كما يساعد في الوقاية من أمراض القلب
فيتامين C يزيد امتصاص الكالسيوم والحديد من الأغذية الأخرى
فيتامين E مضاد قوي للتأكسد يحمي الخلايا من العوامل المسببة للسرطان
الألياف الغذائية تساعد على سهولة حركة الطعام في القناة الهضمية، وتخفض مستويات الكولسترول في الدم
الكيماويات النباتية (كالمركبات التي تعطي الطماطم والجزر لونها اليانع مثلاً) لها تأثيرات مضادة للتأكسد ومضادة للإلتهاب
إطار عمل كوب: نظراً لتنوع المعوقات، فإن مبادرة GlobFaV تروّج إطاراً للعمل على المستوى القطري تم التوصل إليه في حلقة عملٍ مشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية عقدت في كوب/ اليابان. حيث يوصي هذا الإطار الذي وضع مسودته نحو 50 خبير في مجالات الصحة والتغذية والزراعة بإنشاء فرق تنسيقٍ قطرية من أجل حشد أصحاب الشأن وإدارة برامج العمل القطرية.

وستكون الغاية العليا من هذه التدخلات هي تحقيق زيادةٍ - لدى القطاعات السكانية كلها - في استهلاك فواكه وخضراوات رخيصة الثمن وذات نوعية جيدة وسليمة صحياً. لكن سلاسل الفواكه والخضراوات كثيراً ما تكون طويلةً ومعقدة، يتدخل فيها عدد كبير ومتشابك من العمليات واللاعبين، وكذلك مجموعة عريضة من حلقات التزويد والاستهلاك الخاصة، تتراوح بين الكفاف وبين محلات السوبرماركت. حيث يقول بيل كلي، رئيس إدارة برامج التغذية لدى المنظمة بأن مفتاح تحسين الاستهلاك "يكمن دوماً في زيادة الطلب الفعال من جانب المستهلكين". وتحقيق ذلك يتطلب التوفيق بين عرض غذاءٍ معين وبين الطلب عليه من جانب شريحة معينة من المستهلكين - والذي يستدعي بدوره بذل جهودٍ ضخمة من أجل زيادة الدخل، وخفض الأسعار، وتوسيع نطاق الإمدادات وتنويعها والحد من تقلباتها، وكفالة سلامة الأغذية، وزيادة الرغبة في تناول الفواكه والخضراوات.

كما تقول المنظمة بأنه كي تتمكن الأقطار من بناء قطاع فواكه وخضراوات صالحٍ ومستدام، يتعين عليها أن تتبنى نظرة شاملة إلى سلسلة العرض - من البذرة إلى المائدة - مع إبقاء عينها مفتوحةً على الفرص المتاحة لتحسين ممارسات الإنتاج والتوزيع. حيث أن التحسينات لن تؤدي إلى زيادة العرض فحسب، بل ستؤدي كذلك إلى توليد دخل إضافي للمنتجين الريفيين وبقية المشغّلين الصغار على امتداد السلسلة كلها.

وبينما يشمل عمل منظمة الأغذية والزراعة في مجال البستنة الإنتاج التجاري واسع النطاق، فإنها تركز بصورة خاصة على نظم الإنتاج الأسرية في الريف وفي المدن وفيما حولها. حيث أن حدائق الخضراوات المنـزلية في مناطق الريف في البلدان النامية - مقرونةً بحملات التثقيف التغذوي في المجتمعات المحلية - تقدم وسيلةً راسخة لتعزيز الأمن الغذائي للأسر وتحسين وضعها التغذوي وتقديم مبالغ إضافية لدخل الأسر هي في أمسّ الحاجة إليها. كما تقول المنظمة بأنه لا بد للبرامج الرامية إلى ترويج الفواكه والخضراوات من أن تشجع على زراعة الأصناف المعروفة محلياً والمقبولة على نطاق واسع، إلى جانب إدخال تكنولوجيات بسيطة للإنتاج ومناولة ما بعد الحصاد، وللصون أيضاً.

مراجع على الخط مباشرةً
يشمل عمل منظمة الأغذية والزراعة في مجال الفواكه والخضراوات كلاً من الإنتاج، وتجنب خسائر ما بعد الحصاد، والتصنيع والتسويق، والتغذية والتعليم. وها هي بعض المراجع:
موقع ويب المحاصيل البستانية: يقدم وصفاً لبرامج موجهة للأسر الريفية، والبستنة في المدن/ وفيما حولها والبستنة واسعة النطاق
Hortivar: قاعدة بيانات عن أداء الأصناف (cultivars) في ظل الظروف الزراعية- الإيكولوجية ونظم الزراعة المختلفة. حيث تغطي هذه القاعدة نحو 5500 صنف من الخضراوات و 2400 صنف من الفواكه
الأغذية للمدن: برنامج متعدد التخصصات يشجع تكثيف إنتاج المحاصيل البستانية في المدن وفيما حولها
حزمة تدريب على الحدائق المنـزلية: موجهة للمرشدين الزراعيين والعاملين الميدانيين في مجالات التغذية والاقتصاد المنـزلي والصحة وتنمية المجتمعات المحلية
برنامج تحسين سلامة الفواكه والخضراوات الطازجة وجودتها: يركز على الوقاية من الأخطار "من المزرعة إلى المائدة"، ويشتمل على قاعدة بيانات الجودة والسلامة بشأن الأخطار والمسائل المتصلة بالجودة، والممارسات الجيدة في مجالات الإنتاج وما بعد الحصاد، والقوانين والمعايير الخاصة بالأغذية
يذكر أن الزراعة البستانية صغيرة النطاق في مناطق المدن وما حولها أيضاً تتمتع بإمكاناتٍ هائلة.حيث أن التمدين يجلب معه زيادةً في الطلب على الفواكه والخضراوات، فتتمكن القطاعات الغنية من السكان من تلبيته من القنوات التجارية. أما الفقراء في المدن فيتحتم عليهم البحث عن بدائل أخرى. حيث يلجأ كثير من الأسر الريفية الفقيرة التي هاجرت إلى المدن لزراعة حدائق على مساحاتٍ صغيرة داخل المدن وخارجها من أجل إنتاج الفواكه والخضراوات لاستهلاكها الذاتي وللحصول على فوائض بين الحين والآخر لبيعها في الأسواق المحلية.

الحدائق متناهية الصغر: إذا ما تمت إدارتها بصورة جيدة، يمكن للزراعة في المدن وفيما حولها أن تقدم سلعاً غذائية طازجة لقطاع كبير من سكان المدن، إلى جانب توفير وسيلة للتشغيل الذاتي وتوليد الدخل. ولكي تتم تنمية هذا القطاع على نحو مستدام، يتعين على برامج التدخل - حسبما تقول المنظمة - أن تشجع التكنولوجيات الإبتكارية مثل الحدائق متناهية الصغر، وأن تساعد في إدخال الزراعة في المدن ضمن التخطيط للمدن، وكذلك إشراك أصحاب الشأن في معالجة المسائل ذات الصلة مثل ملكية الأراضي، وإدارة المياه والمخلفات، وسلامة الأغذية وجودتها، والبنية الأساسية للتسويق.

إن تكاليف الإنتاج على امتداد سلسلة التزويد تؤثر على سعر البيع النهائي و - من ثم - على فرص حصول المستهلكين على الفواكه والخضراوات. حيث يقول أليسون هودر "في النظم الإنتاجية كافة، يحتاج المزارعون إلى الحصول على تكنولوجيات تقود إلى تحقيق مكاسب في الكفاءة. ولأن زراعة البساتين تستخدم الموارد الطبيعية بصورة غاية في الكثافة، لا بد للخدمات الإرشادية من تشجيع الإدارة المتكاملة للتربة والمياه ومغذيات النباتات، إضافةً إلى ممارسات الإدارة المستدامة. كما يتعين على المزارعين أن يدخلوا الأساليب الحديثة مثل برمجة المحاصيل، التي تساعد على جدولة الإنتاج على امتداد السنة، وكذلك الحصول على مواد إنباتٍ جيدة - حيث أن توفر بذور الخضراوات، والنظم الكفؤة لمشاتل الأشجار المثمرة، مدخلاتٌ رئيسة تساند سلسلة التزويد كلها."

بعد القطف، تكون الفواكه والخضراوات كذلك ذات قابليةٍ عالية للتلف، حيث تشير التقديرات إلى أن خسائرها تصل إلى 50% في بعض البلدان النامية. كما تحدد منظمة الأغذية والزراعة مشكلاتٍ أساسية أخرى في قطاع ما بعد الحصاد مثل تدني جودة المنتج، وعدم كفاءة نظم التسويق والمعلومات، وضعف القدرات في مجال البحوث والتطوير. حيث يقول غيفن وول، رئيس إدارة التقنيات الزراعية والهندسة الغذائية لدى المنظمة "لأن معالجات ما بعد الحصاد تحقق قيمةً مضافة للإنتاج الأساسي، فإن تحسين إدارة ما بعد الحصاد يسهم في دخل المزارعين إلى جانب زيادة العرض."

وأخيراً، تهدف مبادرة GlobFaV إلى الحيلولة دون أن تؤدي الرغبة في رفع مستويات الإنتاج الى تعريض جودة الغذاء وسلامته للخطر. حيث يقول هودر "إن المخاطر الناشئة عن الاستخدام غير السليم للمبيدات أو عن مياه الري الملوثة ستكون حتماً مغايرةً لهدفنا المتمثل في تحسين صحة الناس. وستعتمد كفالة سلامة الغذاء وجودته على تطبيق الممارسات الجيدة عند النقاط المناسبة على امتداد السلسلة الغذائية كلها، من مرحلة ما قبل الإنتاج إلى مركز البيع."

"تحالف "خمسة في اليوم"
تقدم السلطات الصحية في بلدان عديدة مساندةً لحملات "خمسة في اليوم" التي تشجع الناس على تناول الفواكه والخضراوات خمس مرات في اليوم. وفي عام 2005، شكل ممثلو الحملات في كل من كندا والدنمارك وفرنسا والمكسيك ونيوزلندة وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة منظمة غير حكومية غير ربحية، هي التحالف الدولي المعني بالفواكه والخضراوات (IFAVA)، من أجل تيسير التشارك في الممارسات الفضلى والبحوث والموارد. إلى التفاصيل...
بلدان ريادية: تخطط مبادرة GlobFaV خلال مرحلتها الأولى الحالية، 2006-2009، لمساندة برامج العمل القطرية في ستة "بلدان ريادية" تقع في أقاليم نامية مختلفة، وتقوم حالياً بتحديد التدخلات القطرية التي أثبتت نجاحاً في تعزيز سلاسل الإمدادات والقيم وتحسين نظم التعليم والمعرفة.

كما يجري إكمال العمل الميداني على الصعيد القطري بتنفيذ حملاتٍ عالمية وإقليمية، تدعمها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة، لتركيز انتباه الجمهور على الفواكه والخضراوات. وقد تم حتى الآن عقد حلقات عمل ترمي لتقديم التوجيه والتدريب اللازمين لصياغة خطط عمل قطرية في بلدان Lusophone وأفريقيا الجنوبية وأميركا اللاتينية، كما أن من المقرر عقد حلقة عمل لبلدان آسيا الشرقية في شهر أغسطس/ آب في مدينة سيول (Seoul).

ويقول إريك كونمان "كي تتمكن المبادرة من جعل الفواكه والخضراوات أولويةً عالمية، فإنها تحتاج إلى مشاركة واسعة على الصعيدين القطري والدولي. وستكون في حاجة أيضاً إلى تنسيق قوي للسياسات والنشاطات في كل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة، والى التعاون مع المنظمات الدولية، وكذلك التزامٍ واضح من جانب الحكومات وأصحاب الشأن الآخرين."

  • للتحميل إطار العمل المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية من أجل الترويج للفواكه والخضراوات على المستوى القطري (PDF, 1Mb)
  • أنظر أيضاً مقالات أضواء كاشفة: محاربة الجوع والسمنة, المزارعون ومحلات "السوبر ماركت" في آسيا و تسويق الأغذية في المناطق الحضرية
يوليو/تموز 2006
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2006