بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2006

نشا الكسافا أثناء التصنيع: جذور كسافا محصودة حديثاً تتدحرج على حزام ناقل في معمل تصنيع بالبرازيل

سوق النشا يمنح الكسافا قيمةً إضافية

يتعين على البلدان المنتجة للكسافا أن تحوّل المزيد من هذه المادة الخام متدنية التكاليف نسبياً إلى نشا عالي القيمة لبيعه في الأسواق المحلية والدولية

يجري استخلاص نحو 60 مليون طن من النشا سنوياً من مجموعة عريضة من محاصيل الحبوب والجذور والدرنات لاستخدامه في مجموعة متنوعة من المنتجات: كمثبّتات في الشوربات والأغذية المجمدة، ومواد تلبيس لحبوب الدواء والورق، ومواد لاصقة على الطوابع والرقائق الخشبية، ومادة مقوية في المنسوجات، ومادة خام لتصنيع كحول الإيتيل، وكذلك مادة رابطة في الخرسانة. ويتم الحصول على نحو 10% من ذلك النشا من جذور الكسافا، وهو محصول معروف أكثر بوصفه الغذاء الأساسي للملايين من سكان الريف ذوي الدخل المتدني في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

ومع وصول الإنتاج العالمي من جذور الكسافا الآن إلى نحو 200 مليون طن سنوياً، تقول منظمة الأغذية والزراعة بأنه في مقدور بلدان نامية كثيرة أن تقوّي اقتصاداتها الريفية - وأن تعزز دخل مزارعي الكسافا فيها - من خلال تحويل مزيد من تلك المادة الخام متدنية التكاليف نسبياً إلى نشا عالي القيمة. حيث يقول المهندس الزراعي في قسم نظم الدعم الزراعي لدى المنظمة دانيلو ميجيا، الذي يعمل على تنسيق إعداد دليل جديد لاستخلاص نشا الكسافا من جانب البلدان النامية (أنظر الإطار أدناه) "الحقيقة أن الكسافا تنتج نشا ممتازاً. وإذا ما قورن بالنشا المستخلص من غالبية النباتات الأخرى، نجد أنه يتمتع بصفاء ولزوجة أكبر، ويمتاز بثبات كبير في المنتجات الغذائية الحامضية. كما أنه يمتلك خواص ممتازة للاستخدام في المنتجات غير الغذائية كالمستحضرات الصيدلية والمواد اللاصقة الحيوية الحرارية."

هبة للزراعة العالمية
إلى جانب الذرة الصفراء والطماطم والبطاطس والفاصوليا وعباد الشمس، تعدّ الكسافا (Manihot esculenta Crantz) واحدةً من هبات أميركا ما قبل كولومبس للزراعة العالمية. فبعد أن كان موطنها الأصلي شمال شرق البرازيل، نشرها البرتغاليون على نطاق واسع خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر إلى المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في أفريقيا وآسيا والبحر الكاريبي.
منافس قوي: كمحصول، تتمتع الكسافا بالفعل بميزات في الإنتاج، مثل ارتفاع غلة الهكتار، وتحمل الجفاف والتربة المتدهورة، والمرونة الكبيرة في الزراعة والحصاد. وكمصدر لإنتاج النشا، تعدّ الكسافا منافساً قوياً: حيث يحتوي الجذر، بالوزن الجاف، على نشا أكثر من أي محصول غذائي آخر، كما أن من السهل استخلاص النشا منه باستخدام تكنولوجيات بسيطة. لكن أسعار التصدير - التي تبلغ حالياً زهاء 225 دولار أميركي للطن من نشا الكسافا التايلندي الناعم - تبقى دوماً أقل من أسعار نشا البطاطس والذرة الصفراء والقمح المنتج في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

إن الاستراتيجية العالمية لتنمية الكسافا - مبادرة يجري تيسير تنفيذها من جانب الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO) - تقرّ بأهمية معالجة الجذور الطازجة بغية إنتاج المنتجات الثانوية، مثل النشا، في إطار نهج يقوم على أساس السلسلة السلعية لتلبية احتياجات السوق. إلا أنه على الرغم من زيادة الطلب العالمي على نشا الكسافا خلال 25 سنة الماضية، لم تتمكن الكسافا من التحول من كونها الغذاء الرئيسي إلى منتجات ومواد خام موجهة للصناعة التحويلية إلا في تايلند وحدها.

كما أنه خارج نيجيريا وجنوب أفريقيا، تعدّ صناعة استخلاص النشا غير موجودة في أفريقيا، التي تنتج ما يزيد على 100 مليون طن من الجذور في السنة. حيث يقول خبير الجذور والدرنات في إدارة المحاصيل والمراعي لدى المنظمة نيبامبي لوتالاديو "في غالبية بلدان أفريقيا الاستوائية، تعتبر جذور الكسافا الغذاء الرئيس الأساسي، واحتياطياً مهماً عند إخفاق المحاصيل الغذائية الأخرى، وكذلك محصولاً ريعياً بصورة متصاعدة في أسواق المدن. إلا أن السياسات الحكومية ليست موجهة صوب تشجيع إنتاج نشا الكسافا، على الرغم من أن بلداناً عدة تستورد النشا الذي يمكن إنتاجه محلياً من الكسافا."

ما الذي تخبّئه الكسافا لصغار المزارعين؟ لقد أصبح استخلاص النشا مصدراً مهماً للدخل للمزارعين صغيري النطاق الذين ينتجون الكسافا من أراضي سفوح الجبال في مقاطعة مانابي في الإكوادور. حيث تقول المنظمة بأن 230 معمل تصنيع تقليدي شبه آلي قد نشأت في المقاطعة خلال السنوات الأخيرة، وذلك استجابةً لطلب قوي من مصنّعي الأغذية في كولومبيا المجاورة ومن المخابز وصانعي الحلويات في كويتو. كما توفر صناعة الاستخلاص كذلك وظائف دائمة لنحو 1300 شخص. وفي غضون ذلك، أفاد تقرير للصندوق الدولي للتنمية الزراعية أن فتح مصنع نشا بغية التصدير بالقرب من أكرا/ غانا في 2003 قد أدى إلى "انفجار" في طلب المزارعين على أصناف الكسافا عالية الغلة والمقاومة للأمراض، التي زرعوها من اجل بيعها للمصنع.
ويمضي قائلاً "علاوة على ذلك، ليس ثمة تقليداً راسخاً للبحوث والتنمية في القطاع العام في مجال القيمة المضافة، كما أن القطاع الخاص متردد في الاستثمار في البحوث الرامية لتحسين تكنولوجيا [استخلاص] نشا الكسافا بسبب عدم توفر الحماية لبراءات الاختراع." وفي البلدان التي يجري استخلاص قليل من النشا فيها أدى عدم كفاية وسائل النقل، ونقص الكهرباء، وقلة الأفراد المدرّبين إلى جعل المنتَج عديم الكفاءة ولا يتمتع بالقدرة التنافسية عالمياً.

إن إنشاء مصنع حديث للنشا يحتاج إلى رأس مال يبلغ 8-10 مليون دولار أميركي وكذلك تمويل إضافي كبير من أجل تغطية التكاليف الجارية خلال السنوات القليلة الأولى. لكن مستثمري القطاع الخاص محبطون في الوقت الحاضر من تدني جودة النشا المنتَج من أصناف الكسافا غير المحسنة التي يزرعها كثير من المزارعين الأفارقة، وكذلك من عدم موثوقية التزويد - فحينما تكون الأسعار في سوق المنتجات الطازجة عالية، يفضل المزارعون بيع إنتاجهم كغذاء.

ويقول لوتالاديو بأن صناعة استخلاص نشا راسخة في أفريقيا "لا يمكنها الاعتماد على المنتجين صغيري النطاق فحسب. بل تتطلب زراعة تعاقدية منظمة ومزارع واسعة النطاق تستخدم أصنافاً عالية الغلة، وتكنولوجيات ما بعد حصاد قادرة على معالجة كميات كبيرة من المواد الخام، ومعرفة راسخة بالسلسلة السلعية."

أما في أميركا اللاتينية والبحرالكاريبي، فان الأعمال القائمة على نشا الكسافا تشهد توسعاً، واتجاهاً ملحوظاً صوب إنتاج أصناف من النشا المعدل والمهدرج تباع بأسعار عالية. لكن استخلاص النشا لا يمثل سوى جزء صغير من الإنتاج الكلي للكسافا. حيث أن بين 60 و 70 بالمئة من الإنتاج الكلي لجذور الكسافا في الإقليم، الذي يقدر بنحو 40 مليون طن سنوياً، يستخدم في المواد الغذائية التقليدية، ولا يسهم الإقليم إلا بنحو 4% من إمدادات نشا الكسافا العالمية (وينتج نشا ذرة صفراء أكثر من ذلك بكثير).

وتجري معالجة غالبية نشا الكسافا في مصانع صغيرة ومتوسطة الحجم على صعيد المجتمع المحلي باستخدام أساليب تقليدية كثيفة العمالة، وذلك على الرغم من وجود بعض المصانع الحديثة واسعة النطاق التي تعمل حالياً في البرازيل وكولومبيا وفنزويلا. وعلى الرغم من أن المنظمة ترى "مجموعة من الفرص التي يتعين استغلالها في مجال معالجة النشا" في الإقليم، فقد وضعت قائمة بعدد من المعيقات الكبيرة التي تواجه هذه الصناعة، من ضمنها التزويد غير المنتظم إلى حد كبير وتفاوت جودة المنتجات النهائية.

النموذج التايلندي: يكمن مفتاح مستقبل الكسافا في أسواق النشا العالمية والمحلية - حسبما ترى المنظمة - في إجراء تحسينات على الكفاءة والجودة وتخفيض تكاليف الإنتاج. وإن بحثت بلدان أفريقيا وأميركا اللاتينية عن نموذج ناجح لتطوير صناعة نشا الكسافا، فلن تحتاج إلى النظر إلى ما هو أبعد من تايلند، المنتج رقم (1) في العالم. حيث كانت الصناعة التايلندية قد بدأت قبل نحو 50 عاماً، ثم توسعت بصورة سريعة خلال التسعينات من القرن الماضي، حينما قلصت القيود التجارية السوق الأوروبية بصورة حادة أمام رقائق الكسافا التايلندية المجففة، التي تستخدم كعلف للحيوانات.

وقد كان محور برنامج حكومي يرمي لتشجيع نشا الكسافا هناك هو إدخال أصناف كسافا عالية الغلة، تم تطويرها من أصناف مهجنة من موارد وراثية محلية وأميركية لاتينية. وبحلول عام 1996 كانت الكسافا المحسنة قد انتشرت لتغطي نحو 380000 هكتار، أي زهاء ثلث المساحة المزروعة بالكسافا في البلاد، تنتج حالياً 20 طن من الجذور للهكتار.

وقود حيوي من الكسافا
يجري تخمير نشا الكسافا المسال لمدة يومين إلى أربعة أيام باستخدام خميرة Endomycopsis fibuligera ، وفي بعض الأحيان مع جرثوم/ بكتير Zymomonas mobilis. حيث يمكن لمعمل إنتاج بدائي - يتكون من مقشرات ومبشرات ومخمرات وجهاز تقطير - أن ينتج زهاء 280 لتر من كحول الإيتيل النقي بنسبة 96% من طن الكسافا الذي تبلغ نسبة النشا فيه 30%.
وتستخدم تايلند في الوقت الحاضر نحو 50 بالمئة من إنتاجها السنوي من جذور الكسافا، من 18 مليون طن، لاستخلاص 2 مليون طن من النشا. حيث يوجه نصفها للصناعات الغذائية وغير الغذائية المحلية، ويتم تصدير الباقي بوجه خاص إلى اليابان وتايوان، وبصورة متصاعدة على شكل نشا معدل عالي القيمة للاستخدامات المتخصصة. كما تبحث تايلند أيضاً عن سوق جديدة واعدة لنشاها - كمادة خام لإنتاج كحول الإيتيل المستخدم كوقود حيوي. حيث أعلنت شركة النفط التايلندية الرئيسية عن رغبتها في إجراء دراسة جدوى لإقامة مصنع يستخدم الكسافا لإنتاج مليون لتر من كحول الإيتيل في اليوم (أنظر الإطار على الشمال).

"لقد دلّلت تايلاند على ما يمكن تحقيقه من خلال استغلال رخص الأيدي العاملة وانخفاض تكاليف النقل وكفاءة تسويق المنتجات - حسبما يقول خبير المنظمة نيبامبي لوتالاديو. وإذا ما نظرت بلدان أخرى إلى الكسافا باعتبارها منتجاً استراتيجياً وغذائياً رئيسياً للصناعة، فإنها تكون قد منحت الأفضلية لتنمية غذائها وقطاعي الزراعة والصناعة فيها، إلى جانب المساهمة في خلق فرص التشغيل في مناطق الريف والمدن."

توصي المنظمة بأن تركز صناعات نشا الكسافا الناشئة في البداية على تلبية الطلب المحلي - حيث أشارت دراسة أجريت لأسواق الكسافا العالمية إلى أن البلدان الاستوائية كانت تستورد نشا ومشتقات ذرة صفراء أخرى تربو قيمتها على 80 مليون دولار أميركي سنوياً. كما وجدت الدراسة أنه يمكن استبدال الواردات كلها في بلدان كثيرة بنشا كسافا مصنع محلياً، أو حتى بدقيق كسافا ذي نوعية جيدة للاستخدامات البسيطة.

ثمة ما يشير إلى اهتمام متزايد في أفريقيا باستخدام نشا الكسافا المنتج محلياً كبديل للمستورد. فقد أقيمت مصانع ناشئة لنشا الكسافا حديثاً في أوغندة وتنزانيا ومدغشقر، كما أعربت الصناعات في ملاوي عن رغبتها في شراء نشا الكسافا المحلي لاستخدامه في تصنيع الورق والكرتون والحلويات والأغذية. وفي غضون ذلك، أعلنت نيجيريا، وهي المنتج الرئيسي للكسافا في المنطقة، مؤخراً عن برنامج طموح يهدف إلى إنتاج وقود كحول الإيتيل الحيوي من الكسافا.

ويقول نيبامبي لوتالاديو "توجد فرص تسويقية لنشا الكسافا المحلي في جميع البلدان الاستوائية التي تتمتع بدرجة من التصنيع. لكن الداخلين المحتملين إلى هذه السوق لن ينجحوا إلا إذا كانوا يملكون رأسمال يكفي لإسناد هذه المغامرة، وكان في مقدورهم تقديم إمدادات نشا موثوقة تفي بمواصفات المستخدمين بأسعار تنافسية."

دليل لاستخلاص نشا الكسافا
يقول دليل ستصدره المنظمة قريباً بشأن استخلاص نشا الكسافا أن خطوات عملية الاستخلاص كلها - من حصاد الجذور إلى التجفيف النهائي للنشا - "يتعين تنفيذها في أقصر مدة ممكنة". حيث يتعين توصيل الجذور المحصودة، على سبيل المثال، إلى معمل التصنيع خلال 48 ساعة للحيلولة دون تلفها.
    وبعد غسلها وتقشيرها، يتم بشر الجذور من أجل إطلاق حبيبات النشا. ثم يتم فصل "حليب النشا" - الماء الذي يحتوي على الحبيبات المعلقة - عن اللب، وبعدها يتم فصل الحبيبات عن الماء بالترسيب أو في طاردة مركزية. وعند هذه النقطة، يتطلب النشا تجفيفاً شمسياً أو اصطناعياً من اجل إزالة الرطوبة منه قبل طحنه وتنخيله وتعبئته.
ويتراوح الإنتاج اليومي من النشا في نظم الإنتاج المحترفة بين 50 و 60 كغم من النشا للعامل الواحد، في حين يمكن أن يطرح التصنيع شبه الآلي 10 طن في اليوم. أما في معامل استخلاص النشا الآلية الحديثة فيمكن أن يصل الإنتاج اليومي إلى 150 طن. كما تنتج كافة نظم الاستخلاص كمية ملموسة من المخلفات المفيدة. حيث يمكن إعادة تدوير قشور الجذور كسماد أو علف للحيوانات. كما يمكن بيع الألياف المطروحة بعد تجفيفها كمادة صوفانية لصناعة التعدين، بينما يستخدم النشا قليل الكثافة الذي يفقد خلال الترسيب علفاً للخنازير.
للحصول على نسخة من Guía técnica para producción y análisis de almidón de yuca (منظمة الأغذية والزراعة، سيصدر قريباً باللغة الأسبانية) أكتب إلى ag21@fao.org

  • المزيد عن نشا الكسافا في السوق العالمية للكسافا (FAO, 2004)
  • أنظر كذلك موقع ويب الاستراتيجية العالمية لتنمية الكسافا
  • المزيد عن صناعة نشا الكسافا التايلندية
  • أنظر أيضاً مقالات أضواء كاشفة: وضع استراتيجية جديدة للكسافا
أكتوبر/ تشرين 2006
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2006