يجري استخلاص نحو 60 مليون طن من النشا سنوياً من مجموعة عريضة من محاصيل الحبوب والجذور والدرنات لاستخدامه في مجموعة متنوعة من المنتجات: كمثبّتات في الشوربات والأغذية المجمدة، ومواد تلبيس لحبوب الدواء والورق، ومواد لاصقة على الطوابع والرقائق الخشبية، ومادة مقوية في المنسوجات، ومادة خام لتصنيع كحول الإيتيل، وكذلك مادة رابطة في الخرسانة. ويتم الحصول على نحو 10% من ذلك النشا من جذور الكسافا، وهو محصول معروف أكثر بوصفه الغذاء الأساسي للملايين من سكان الريف ذوي الدخل المتدني في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
ومع وصول الإنتاج العالمي من جذور الكسافا الآن إلى نحو 200 مليون طن سنوياً، تقول منظمة الأغذية والزراعة بأنه في مقدور بلدان نامية كثيرة أن تقوّي اقتصاداتها الريفية - وأن تعزز دخل مزارعي الكسافا فيها - من خلال تحويل مزيد من تلك المادة الخام متدنية التكاليف نسبياً إلى نشا عالي القيمة. حيث يقول المهندس الزراعي في قسم نظم الدعم الزراعي لدى المنظمة دانيلو ميجيا، الذي يعمل على تنسيق إعداد دليل جديد لاستخلاص نشا الكسافا من جانب البلدان النامية (أنظر الإطار أدناه) "الحقيقة أن الكسافا تنتج نشا ممتازاً. وإذا ما قورن بالنشا المستخلص من غالبية النباتات الأخرى، نجد أنه يتمتع بصفاء ولزوجة أكبر، ويمتاز بثبات كبير في المنتجات الغذائية الحامضية. كما أنه يمتلك خواص ممتازة للاستخدام في المنتجات غير الغذائية كالمستحضرات الصيدلية والمواد اللاصقة الحيوية الحرارية."
إن الاستراتيجية العالمية لتنمية الكسافا - مبادرة يجري تيسير تنفيذها من جانب الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO) - تقرّ بأهمية معالجة الجذور الطازجة بغية إنتاج المنتجات الثانوية، مثل النشا، في إطار نهج يقوم على أساس السلسلة السلعية لتلبية احتياجات السوق. إلا أنه على الرغم من زيادة الطلب العالمي على نشا الكسافا خلال 25 سنة الماضية، لم تتمكن الكسافا من التحول من كونها الغذاء الرئيسي إلى منتجات ومواد خام موجهة للصناعة التحويلية إلا في تايلند وحدها.
كما أنه خارج نيجيريا وجنوب أفريقيا، تعدّ صناعة استخلاص النشا غير موجودة في أفريقيا، التي تنتج ما يزيد على 100 مليون طن من الجذور في السنة. حيث يقول خبير الجذور والدرنات في إدارة المحاصيل والمراعي لدى المنظمة نيبامبي لوتالاديو "في غالبية بلدان أفريقيا الاستوائية، تعتبر جذور الكسافا الغذاء الرئيس الأساسي، واحتياطياً مهماً عند إخفاق المحاصيل الغذائية الأخرى، وكذلك محصولاً ريعياً بصورة متصاعدة في أسواق المدن. إلا أن السياسات الحكومية ليست موجهة صوب تشجيع إنتاج نشا الكسافا، على الرغم من أن بلداناً عدة تستورد النشا الذي يمكن إنتاجه محلياً من الكسافا."
إن إنشاء مصنع حديث للنشا يحتاج إلى رأس مال يبلغ 8-10 مليون دولار أميركي وكذلك تمويل إضافي كبير من أجل تغطية التكاليف الجارية خلال السنوات القليلة الأولى. لكن مستثمري القطاع الخاص محبطون في الوقت الحاضر من تدني جودة النشا المنتَج من أصناف الكسافا غير المحسنة التي يزرعها كثير من المزارعين الأفارقة، وكذلك من عدم موثوقية التزويد - فحينما تكون الأسعار في سوق المنتجات الطازجة عالية، يفضل المزارعون بيع إنتاجهم كغذاء.
ويقول لوتالاديو بأن صناعة استخلاص نشا راسخة في أفريقيا "لا يمكنها الاعتماد على المنتجين صغيري النطاق فحسب. بل تتطلب زراعة تعاقدية منظمة ومزارع واسعة النطاق تستخدم أصنافاً عالية الغلة، وتكنولوجيات ما بعد حصاد قادرة على معالجة كميات كبيرة من المواد الخام، ومعرفة راسخة بالسلسلة السلعية."
أما في أميركا اللاتينية والبحرالكاريبي، فان الأعمال القائمة على نشا الكسافا تشهد توسعاً، واتجاهاً ملحوظاً صوب إنتاج أصناف من النشا المعدل والمهدرج تباع بأسعار عالية. لكن استخلاص النشا لا يمثل سوى جزء صغير من الإنتاج الكلي للكسافا. حيث أن بين 60 و 70 بالمئة من الإنتاج الكلي لجذور الكسافا في الإقليم، الذي يقدر بنحو 40 مليون طن سنوياً، يستخدم في المواد الغذائية التقليدية، ولا يسهم الإقليم إلا بنحو 4% من إمدادات نشا الكسافا العالمية (وينتج نشا ذرة صفراء أكثر من ذلك بكثير).
وتجري معالجة غالبية نشا الكسافا في مصانع صغيرة ومتوسطة الحجم على صعيد المجتمع المحلي باستخدام أساليب تقليدية كثيفة العمالة، وذلك على الرغم من وجود بعض المصانع الحديثة واسعة النطاق التي تعمل حالياً في البرازيل وكولومبيا وفنزويلا. وعلى الرغم من أن المنظمة ترى "مجموعة من الفرص التي يتعين استغلالها في مجال معالجة النشا" في الإقليم، فقد وضعت قائمة بعدد من المعيقات الكبيرة التي تواجه هذه الصناعة، من ضمنها التزويد غير المنتظم إلى حد كبير وتفاوت جودة المنتجات النهائية.
النموذج التايلندي: يكمن مفتاح مستقبل الكسافا في أسواق النشا العالمية والمحلية - حسبما ترى المنظمة - في إجراء تحسينات على الكفاءة والجودة وتخفيض تكاليف الإنتاج. وإن بحثت بلدان أفريقيا وأميركا اللاتينية عن نموذج ناجح لتطوير صناعة نشا الكسافا، فلن تحتاج إلى النظر إلى ما هو أبعد من تايلند، المنتج رقم (1) في العالم. حيث كانت الصناعة التايلندية قد بدأت قبل نحو 50 عاماً، ثم توسعت بصورة سريعة خلال التسعينات من القرن الماضي، حينما قلصت القيود التجارية السوق الأوروبية بصورة حادة أمام رقائق الكسافا التايلندية المجففة، التي تستخدم كعلف للحيوانات.
وقد كان محور برنامج حكومي يرمي لتشجيع نشا الكسافا هناك هو إدخال أصناف كسافا عالية الغلة، تم تطويرها من أصناف مهجنة من موارد وراثية محلية وأميركية لاتينية. وبحلول عام 1996 كانت الكسافا المحسنة قد انتشرت لتغطي نحو 380000 هكتار، أي زهاء ثلث المساحة المزروعة بالكسافا في البلاد، تنتج حالياً 20 طن من الجذور للهكتار.
"لقد دلّلت تايلاند على ما يمكن تحقيقه من خلال استغلال رخص الأيدي العاملة وانخفاض تكاليف النقل وكفاءة تسويق المنتجات - حسبما يقول خبير المنظمة نيبامبي لوتالاديو. وإذا ما نظرت بلدان أخرى إلى الكسافا باعتبارها منتجاً استراتيجياً وغذائياً رئيسياً للصناعة، فإنها تكون قد منحت الأفضلية لتنمية غذائها وقطاعي الزراعة والصناعة فيها، إلى جانب المساهمة في خلق فرص التشغيل في مناطق الريف والمدن."
توصي المنظمة بأن تركز صناعات نشا الكسافا الناشئة في البداية على تلبية الطلب المحلي - حيث أشارت دراسة أجريت لأسواق الكسافا العالمية إلى أن البلدان الاستوائية كانت تستورد نشا ومشتقات ذرة صفراء أخرى تربو قيمتها على 80 مليون دولار أميركي سنوياً. كما وجدت الدراسة أنه يمكن استبدال الواردات كلها في بلدان كثيرة بنشا كسافا مصنع محلياً، أو حتى بدقيق كسافا ذي نوعية جيدة للاستخدامات البسيطة.
ثمة ما يشير إلى اهتمام متزايد في أفريقيا باستخدام نشا الكسافا المنتج محلياً كبديل للمستورد. فقد أقيمت مصانع ناشئة لنشا الكسافا حديثاً في أوغندة وتنزانيا ومدغشقر، كما أعربت الصناعات في ملاوي عن رغبتها في شراء نشا الكسافا المحلي لاستخدامه في تصنيع الورق والكرتون والحلويات والأغذية. وفي غضون ذلك، أعلنت نيجيريا، وهي المنتج الرئيسي للكسافا في المنطقة، مؤخراً عن برنامج طموح يهدف إلى إنتاج وقود كحول الإيتيل الحيوي من الكسافا.
ويقول نيبامبي لوتالاديو "توجد فرص تسويقية لنشا الكسافا المحلي في جميع البلدان الاستوائية التي تتمتع بدرجة من التصنيع. لكن الداخلين المحتملين إلى هذه السوق لن ينجحوا إلا إذا كانوا يملكون رأسمال يكفي لإسناد هذه المغامرة، وكان في مقدورهم تقديم إمدادات نشا موثوقة تفي بمواصفات المستخدمين بأسعار تنافسية."