بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2007

إحدى المدرِّبات في تنزانيا تنفذ عرضاً لكيفية استخدام بذّارةٍ للزراعة المباشرة من صنعٍ برازيلي

تكنولوجيا برازيلية للزراعة الحفظية في أفريقيا

والهدف هو زيادة الإنتاج الزراعي من خلال تحقيق أكبر فائدة من استخدام اليد العاملة في المزرعة والمساعدة في عكس مسار تدهور الأراضي واسع النطاق

يقوم مشروع تنفذه منظمة الأغذية والزراعة في كينيا وجمهورية تنزانيا المتحدة بإقامة وصلاتٍ بين المجتمعات المحلية الزراعية والشركات البرازيلية المتخصصة في إنتاج المعدات المستخدمة في الزراعة الحفظية (CA). حيث يهدف ذلك التعاون بين بلدان الجنوب إلى زيادة الإنتاج الزراعي في كلا البلدين، وذلك من خلال تشجيع التحول إلى تطبيق أساليب الزراعة الحفظية التي تحسِن استخدام اليد العاملة المزرعية وتساعد في الحد من التدهور واسع النطاق للأراضي.

ومن المقرر في إطار المشروع الذي تموله ألمانيا ويستمر تنفيذه ثلاث سنوات أن يتم تدريب نحو 4000 مزارع من خلال المدارس الحقلية التشاركية على ممارسات الزراعة الحفظية، ومن ضمنها الحراثة المخفضة أو "بدون حرث" واستخدام غطاء دائم للتربة (أنظر الإطار في الأسفل).
ثلاثة مبادئ...
تتضمن الزراعة الحفظية مجموعة من الممارسات الزراعية المتكاملة تقوم على أساس ثلاثة مبادئ:
التحريك المخفض للتربة من خلال الحراثة المخفضة أو أسلوب "بدون حرث" من أجل الحفاظ على المواد العضوية الموجودة في التربة.
توفير غطاء دائم للتربة (محاصيل التغطية أو مخلفات المحاصيل أو الملش) من أجل حماية التربة وكبح نمو الأعشاب دونما حاجةٍ لمبيدات الأعشاب الكيماوية.
تنويع الدورات المحصولية وزراعة المحاصيل بصورة مشتركة، ما يزيد الكائنات العضوية في التربة ويعيق ظهور آفات وأمراض النباتات.
ونظراً لعدم توفر آلات الزراعة الحفظية المتخصصة – كالمِملسة المجعَّدة وبذّارة الخطوط للزراعة المباشِرة – على نطاق واسع، سيأخذ المشروع كينيين وتنزانيين إلى البرازيل لدراسة تقنيات الزراعة الحفظية، ويضع استراتيجيات لتطوير سلسة مستدامة للإمداد بالمعدات اللازمة في بلدان المنطقة. كما سيتم توسيع نطاق تطبيق الدروس المستفادة من المشروع ونشرها في كافة أنحاء أفريقيا.

سبيل للتنمية: وتقول المنظمة أن الزراعة الحفظية تقدم للمزارعين الكينيين والتنزانيين سبيلاً للزراعة والتنمية الريفية المستدامتين يقوم على أساس الإدارة المستدامة للأراضي واستخدام اليد العاملة المزرعية المتاحة بصورة أفضل.

ففي تنزانيا، حيث يقوم الاقتصاد بصورة رئيسة على أساس المزارع وتربية الثروة الحيوانية على نطاق ضيق، تشير التقديرات إلى أن زهاء 44 في المائة من سكان الريف يعيشون تحت خط الفقر. كما تصل حالات الفقر في الريف في كينيا المجاورة نحو 50 في المائة، على الرغم من النمو الكبير الذي تحقق مؤخراً في قطاع المزارع. يذكر أن تدهور الأراضي في كلا البلدين يعدّ معوقاً رئيساً يحدّ من إنتاجية اليد العاملة ومدخلات الإنتاج الخارجية. كما أن الهجرة إلى مناطق المدن، والانتشار السريع لفيروس نقص المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"، واستفحال الأمراض الموهنة كالملاريا قد أدت إلى إضعاف المجتمعات الزراعية المحلية بصورة شديدة. حيث أضطر المزارعون بسبب قلّة اليد العاملة المتاحة إلى هجر الأساليب التقليدية في تجهيز الأراضي والعمليات الزراعية الأخرى، وبات كثير منهم يزرعون البذور على نحو مباشر في الأرض غير المجهزة فور بدء هطول الأمطار في فصل الشتاء.

ويقول الخبير في إدارة التقنيات الزراعية والهندسة الغذائية لدى المنظمة جوزيف كينزل: "على الرغم من أن المزارعين والمرشدين الزراعيين يعدّون هذه الممارسات أسلوباً غير فعال في الزراعة، فإن الزراعة دون حراثة تستخدم جهداً بشرياً
آلات الزراعة الحفظية، بإيجاز
في البرازيل، تستخدم آلات الزراعة الحفظية في ثلاث عمليات زراعية أساسية:
إدارة مخلفات المحاصيل، التي تهدف إلى جعل سطح التربة مناسباً لزراعة المحاصيل الجديدة من خلال حمايتها بواسطة كتلة حيوية من المحصول السابق. حيث تستخدم المجارف والجزازات والمملسات المجعّدة (في الأعلى) والأمشاط القرصية المعدّلة لقص الكتلة الحيوية التي تخفض نمو الأعشاب عند تحللها فتقلل الحاجة إلى استخدام مبيدات الأعشاب.
زراعة البذور. حيث تفتح بذارات الزراعة بدون حرث شقاً في غطاء الكتلة الحيوية وتشقّ أخدوداً في التربة تضع فيه البذرة والسماد وتغطيهما بالتربة. ويتوفر من هذه البذارات موديلات عديدة: مباذر يدوية، وبذارات تجرها الثيران أو الخيول، وبذارات متعددة الصفوف (في الأعلى) ذات مقعد للسائق.
مكافحة الأعشاب. على الرغم من استخدام المرشات المحمولة على الظهر أو التي تجرها الحيوانات في بعض الأحيان لمكافحة الأعشاب، تعدّ "مكانس الأعشاب" (في الأعلى) بديلاً أكثر أماناً وأيسر استخداماً لصغار المزارعين.
وقوة جرٍ حيوانية أقل. ولذلك فان الزراعة بدون حرث – إلى جانب كونها (آلية للتكيف) تمتلك الإمكانيات – إذا ما تم تنفيذها بالترافق مع الممارسات الزراعية المناسبة الأخرى – لأن تصبح جزءً مهماً من الاستراتيجيات الرامية لتحسين إنتاج الأغذية وتحقيق الاستقرار لسبل المعيشة المهددة في الريف."

ولقد باتت المنافع التي يحققها أسلوب "بدون حرث" لصغار المزارعين معروفة في البرازيل التي كانت السبّاقة لتطبيق الزراعة الحفظية في النظم الزراعية الاستوائية وشبه الاستوائية. حيث كان قد تم تصميم أول نموذج أصلي لبذارة الزراعة بدون حرث وأول نموذج أصلي للمِملسة المجعَّدة التي تستخدم لإدارة المتبقيات، من جانب المعهد الزراعي بولاية بارانا (IAPAR) عام 1985. كما طرحت البحوث خلال السنوات التالية ثمارها عام 1992 حينما أطلقت حكومة ولاية بارانا تقييماً واسع النطاق لنظم الزراعة الحفظية وقدمت طلباً لشراء 50 بذّارة خطوط ومعدات أخرى من شركة صانعة محلية.

واستناداً إلى ذلك الدعم السياسي والمساندة من جانب الحكومة والدوائر الإرشادية الأهلية، بدأت صناعات صغيرة أخرى في إنتاج معدات الزراعة الحفظية واستنباط تصميمات جديدة مخصصة لأنواع التربة والمحاصيل والحيوانات المختلفة. وسرعان ما تم الاعتراف بالزراعة المباشرة كوسيلة ممتازة لصون الموارد الطبيعية، فاجتذبت مساندة مالية من الحكومة الاتحادية لبرنامج شجع المزارعين على إدخال هذه الابتكارات.

الميزات الاقتصادية: لقد أكدت عمليات التقييم الميزات الاقتصادية لأسلوب "بدون حرث" على نظم الحراثة التقليدية. حيث أظهرت التجارب التي أجريت بين عامي 1997 و 1999 أن غلال الذرة لدى مزارعي "بدون حرث" كانت أعلى بنسبة 3.5% وأن دخلهم الكلي كان أعلى بنسبة 11.3%. وتقول فاطمة دوس سانتوس ريبيرو من معهد IAPAR : "لقد كانت الفروقات الأكثر إثارة هي فروقات عوائد الشغل. فنظراً لاحتياجها إلى شغل أقل وتوزيعها مدخلات الشغل بصورة متساوية على مدار السنة، كانت ميزة نظم الزراعة بدون حرث واضحة بصورة ملموسة."

كما وجدت دراسة أجريت في الإقليم الأوسط الجنوبي في البرازيل أن إنتاج الفاصوليا احتاج إلى 140 ساعة شغل للهكتار باستخدام أساليب الزراعة بدون حرث، مقارنةً بنحو 190 ساعة/ هكتار في نظم الحراثة التقليدية. والحقيقة أن عمليات المسح قد أظهرت أن تخفيض الاحتياجات من الشغل في نظر المزارعين كان أهم منفعة يحققها أسلوب بدون حرث، حيث يأتي قبل مكافحة التعرية، وحتى قبل زيادة الغلال.

ومن أجل نقل هذه الخبرات إلى شرق أفريقيا ومواءمتها للظروف هناك، سيقوم مشروع المنظمة بالبناء على أساس الإنجازات التي حققها مشروع تجريبي للزراعة الحفظية نفذ في كينيا وتنزانيا بين عامي 2004 و 2006، وأقام 90 مدرسة حقلية للمزارعين كي يدرّب المزارعين والمرشدين الزراعيين على الزراعة الحفظية والإدارة المستدامة للأراضي. حيث قدمت المنظمة يد العون – من خلال ذلك البرنامج – في شراء كمية محدودة من معدات الزراعة الحفظية من الشركات الصانعة بجنوب البرازيل.

ويقول جوزيف كينزل "سنعمل خلال هذه المرحلة الجديدة على تيسير إنشاء 200 مدرسة حقلية إضافية للمزارعين، كما
الحراثة للصيانة في أفريقيا
تعدّ الشبكة الأفريقية المعنية بالحراثة للصيانة (ACT) شريكةًَ إقليمية للمنظمة في مشروع الزراعة الحفظية في كينيا وتنزانيا. وهي اتحاد للمزارعين وصانعي المدخلات والآلات ومورّديها والباحثين والمرشدين الزراعيين، يتخذ من نيروبي مقراً له. راجع موقع شبكة ACT على الويب...
باتت البرازيل الآن شريكاً تنموياً كاملاً. ويتمثل أحد أهم الأهداف الآن في مساعدة شركات صنع المعدات في شرق أفريقيا على تعلّم المزيد بشأن التجربة البرازيلية في بناء سلسة إمداد مدخلات ذاتية الاستدامة لمعدات الزراعة الحفظية، وتشجيع إقامة علاقات مباشرة بين القطاع الخاص والمتعاملين في كل من البرازيل وشرق أفريقيا."

وبعد قيام المزارعين والشركات الصانعة والمورّدين الكينيين والتنزانيين بزيارة دراسية أولية إلى البرازيل، ستقوم الشركات الصانعة البرازيلية بتنفيذ جولة في بلدان شرق أفريقيا للتعرف عن كثب على قطاع المزارع الصغيرة وسلسلة إمداد المعدات فيها، بهدف تطوير مشروعات تعاون مشتركة. وسيقوم المشروع كذلك بدراسة نُهُج مختلفة لتزويد معدات الزراعة بدون حرث في أفريقيا تتراوح بين الاستيراد المباشر والتجميع المحلي والتصنيع المحلي بمكونات مستوردة، وبين الإنتاج المحلي الكامل وإقامة مشروعات الأعمال المشتركة.

  • المزيد بشأن مشروع الزراعة الحفظية من أجل الزراعة والتنمية الريفية المستدامتين في كينيا وتنزانيا
  • قم بزيارة موقع الزراعة الحفظية على الويب
  • أنظر كذلك أضواء كاشفة: الزراعة المحافظة على الموارد و الحرث الصفرى و الزراعة المحافظة على الموارد فى البرازيل
مارس/آذار 2007
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2007