بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة / 2007

أعدّ هذا المقال على أساس تحديات تطوير الأعمال الزراعية والصناعات الزراعية وهو تقرير سيقدم إلى لجنة الزراعة لدى المنظمة، التي ستعقد اجتماعاً لها في روما خلال الفترة 25-28 أبريل/ نيسان 2007

التعاظم السريع للأعمال التجارية الزراعية: صوب "رؤيةٍ متماسكة"

يتعين على الحكومات توفير ظروف تمكينية للاستثمارات التي من شأنها كذلك أن تعزز السبل المعيشية لصغار المزارعين والمعنيين بتجهيز الأغذية

تشهد نظم الأغذية والزراعة في البلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة تحول تغيرات جذرية. فإلى جانب زيادة الدخل الفردي، وتطور التكنولوجيا، وتحرير التجارة، والتوسع الحضري، بات القطاع الخاص ينهض بدور متنامٍ، واتجهت المزارع الصغيرة إلى الإنتاج التجاري بصورة متصاعدة، كما تزايد تأثير الأعمال التجارية الزراعية والصناعات الزراعية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وازداد كذلك اعتماد كبار تجار التجزئة في مجال الأغذية وأصحاب الصناعات الغذائية على قنوات التوريد المتخصصة وكبار تجار الجملة المحترفين، إضافةً إلى وضع معايير جديدة لجودة الأغذية وسلامتها. وأصبحت الأغذية "تنجذب" بصورة متزايدة إلى منافذ القطاع الرسمي للبيع بالتجزئة مثل المحلات الكبرى (السوبرماركت) أكثر من اتجاهها للبيع في الأسواق المحلية.

ويقول تقرير أعدّته المنظمة من أجل تقديمه إلى لجنة الزراعة (COAG) "إن تغير نظم إنتاج محاصيل الأغذية يؤثر تأثيراً كبيراً على معدلات النمو والفقر والأمن الغذائي". فمن ناحية التأثير الايجابي، باتت الأعمال التجارية الزراعية تستجيب للطلب المتصاعد على السلع عالية القيمة والمنتجات المصنعة والأغذية الجاهزة. وفي الوقت ذاته، يقدم توسع الأسواق للمزارعين فرصاً جديدة لتحقيق قيمة مضافة للأعمال الزراعية أكبر مما يحققه الإنتاج الأولي، كما أخذت شركات تصدير وتجهيز الإنتاج الزراعي توفر الخدمات والمدخلات الحيوية إلى قطاع المزارعين.

لكن المنظمة تقول بأن ما يتحقق نتيجة ذلك من فوائد لا يحدث تلقائياً ولن يتقاسمه الجميع على قدم المساواة. كما أن تغيرات نظم إنتاج محاصيل الأغذية قد جلبت معها مخاطر أيضاً، خاصة على صغار المزارعين الذين أصبحوا يواجهون صعوبات في الوفاء بمعايير الصناعات الزراعية والشروط التعاقدية التي تزداد صرامتها بصورة متصاعدة، وكذلك على صغار التجار والمعنيين بتجهيز الإنتاج وأسواق البيع بالجملة والبيع بالتجزئة حيث تضطرهم إلى التنافس مع كبريات شركات الصناعات التحويلية للأغذية ومورّديها. ولذلك يتعين على الحكومات توفير ظروف تمكينية للاستثمار في الأعمال التجارية الزراعية التي من شأنها كذلك أن تعزز السبل المعيشية لأعضاء المجتمعات الريفية والحضرية التي يرجح أن تتأثر سلبياً جراء هذه التغيرات.

 1  المؤسسات والسياسات التمكينية

بالرغم من أن بلدانا نامية عديدة أجرت إصلاحات كبرى في مجال السياسات فإن بيئة الأعمال لا تزال أبعد ما يمكن عن أن تكون مواتية للأعمال التجارية الزراعية والصناعات الزراعية. فلا يزال العديد من البلدان يطبق نظما معقدة في تنظيم الأعمال ونظما غير فعالة في فرض حقوق الملكية بجانب عدم كفاية الخدمات التجارية، والافتقار إلى البنية الأساسية، وضعف نظم المعلومات. ومن بين الأولويات التي حددتها المنظمة في مجال إصلاح السياسات وتدعيم المؤسسات، أيجاد الأطر القانونية والتنظيمية التي ترسم القواعد وتحدد الحقوق والالتزامات المتعلقة بالموارد والأصول الإنتاجية وممارسة الأعمال. كما أن من الضروري كذلك تعزيز تعاون القطاع العام مع القطاع الخاص من خلال توجيه استثماراته العلمية والتكنولوجية إلى دعم ابتكارات القطاع الخاص وتنمية منتجاته، إضافةً إلى التعاون بينهما في تعزيز فعالية الأطر التنظيمية.


"فالتنمية السريعة للصناعات الزراعية يمكن أن تؤدي إلى إزاحة صغار المزارعين والقائمين بتجهيز الإنتاج والتخزين والتجار"
وتقول المنظمة بأن أحد التحديات الرئيسية القائمة التحديد والمفاضلة بين تطوير الصناعات الزراعية وبين أهداف الحد من الفقر وتحقيق الأمن الغذائي. "فالتنمية السريعة للصناعات الزراعية يمكن أن تؤدي إلى إزاحة صغار المزارعين والقائمين بتجهيز الإنتاج والتخزين والتجار الذين يعتمدون على أسواق وقنوات التوزيع التقليدية بمعدل لا يتيح لهم وقتا لتوفير فرص بديلة". كما يتعين القيام بالأعمال اللازمة للتوسع في الأنشطة الاقتصادية الريفية غير الزراعية، وكذلك تعويض السكان الذين هجروا العمل في الزراعة بسبب تزايد الطابع التجاري والتصنيعي للإنتاج الزراعي. كما يجب على الحكومات أن تراجع الواجبات المؤسسية الملقاة على عاتقها – وبوجه خاص وزارات الزراعة - بغرض التأثير على استثمارات القطاع الخاص في الأعمال التجارية الزراعية والصناعات الزراعية وتنظيمها ودعمها.

 2  برامج الصناعات الزراعية وسلسلة القيمة

لقد أطلق العديد من البلدان برامج لدعم تطوير صناعات زراعية وسلاسل قيمة محددة، وذلك من خلال تدعيم الصلات بين الأعمال وخفض تكاليف المعاملات وتحسين استخبارات السوق. ففي الصين على سبيل المثال تقدم المنظمة المساعدة لوزارة الصناعة من أجل تنمية إنتاج الذرة الرفيعة الحلوة وتحويلها لاستخدامها في تربية الحيوانات الزراعية وصناعات تجهيز المنتجات. وقد حددت المنظمة العديد من الاستراتيجيات والتدخلات الرامية إلى التأكد من أن صغار المزارعين وأصحاب المشروعات الزراعية الصغيرة سوف يستفيدون من تطوير الأعمال التجارية الزراعية والصناعات الزراعية. ومن الأمثلة على ذلك أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البحوث ونشر نتائجها على المعنيين يمكن أن تؤدي إلى تحسين التكنولوجيا المتاحة لصغار المنتجين والقائمين على تجهيز الإنتاج، بينما يمكن لبناء القدرات أن يساعد المزارعين على تلبية المتطلبات الجديدة لجودة الأغذية وسلامتها.


" أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البحوث ونشر نتائجها على المعنيين يمكن أن تؤدي إلى تحسين التكنولوجيا المتاحة لصغار المنتجين والقائمين على تجهيز الإنتاج"
ومن شأن برامج سلسلة القيمة كذلك أن تيسر وتدعم منظمات المزارعين ما يمكن صغار المزارعين من أن يحققوا وفورات الحجم في مجال شراء وبيع المنتجات. كما أن تعزيز خدمات الأعمال المقدمة إلى صغار المزارعين والقائمين بعمليات التجهيز، الذين يتحملون تكاليف كبيرة لمعاملاتهم مقارنة بحجم ناتجهم، يساعدهم على تحسين جودة وكفاءة عملياتهم وتخفيض تكاليفهم وتوسيع نطاق أعمالهم. وتقول المنظمة بأن من المهم أن تتوقع الحكومات جوانب الضعف المقبلة وبناء قدرات سلسلة من المشتركين القادرين على الابتكار وتنويع أعمالهم أو الخروج من الأسواق إذا تغيرت أحوالها، لكن تقديم الدعم إلى سلاسل قيمة معينة يمكن أن يؤدي إلى زيادة التعرض للمخاطر إذا كانت الحوافز تشجع المزارعين والشركات على تطوير مهارات وأصول تتعلق بمنتجات وخدمات حساسة للتغيرات الكبيرة في الطلب والأسعار. وهكذا، فإن احتمالات أن تؤدي برامج سلسلة القيمة إلى تحسين السبل المعيشية وفي الوقت نفسه إلى تزايد التعرض للمخاطر تعطي أهمية أكبر لتقدير المزايا النسبية ومتطلبات الاستثمار في المراحل الاستكشافية والتشخيصية قبل بدء التدخلات.

 3  معايير الصناعة ومتطلبات الجودة

من أهم التحديات التي يواجهها القطاع العام في ما يتعلق بتطوير الأعمال التجارية الزراعية سرعة انتشار معايير الصناعة

" ويمكن أن تؤدي الحكومات دورا في تعظيم أثر متطلبات ومعايير الصناعة وزيادة عامل العدالة فيها"
ومتطلبات الجودة التي تضعها شركات الأعمال التجارية الزراعية الخاصة ومنظمات واتحادات الصناعات. وثمة تحدٍ ثانٍ يتمثل في المبادرات الأخيرة لوضع برامج إصدار الشهادات من جانب هيئات دولية غير حكومية تروّج للتجارة العادلة والأغذية العضوية والزراعة المستدامة. ومن خلال وضع المعايير يمكن لصناعة الأغذية أن تكفل حماية المستهلك، وأن تضع الحوافز والمحظورات من أجل تحسين جودة الإنتاج وسلامته.

غير أن معايير الصناعة تضع صغار المنتجين والمشروعات التحويلية الزراعية الصغيرة في موقف ضعيف نسبيا لأنهم لا يستطيعون عادة إنتاج أحجام كبيرة من المنتجات المتجانسة عالية القيمة. وحتى إذا استطاع صغار المنتجين ذلك، فإن شركات الأعمال التجارية الزراعية كثيراً ما تنظر إلى تطبيق نظم التتبع وإصدار الشهادات على صغار الحائزين بوصفه عبءً عليها. ويمكن أن تؤدي الحكومات دورا في تعظيم أثر متطلبات ومعايير الصناعة وزيادة عامل العدالة فيها، بما في ذلك الاستثمار في مرافق البنية الأساسية لاختبارات الجودة، وتدعيم المؤسسات المسؤولة عن سلامة الأغذية، وإقامة التحالفات بين القطاعين العام والخاص تعزيزا لمشاركة صغار المنتجين.

"رؤية متماسكة": يقول تقرير المنظمة أن من المؤكد تقريبا أن تستمر الاتجاهات نحو زيادة التركيز والتنسيق الرأسي والتعاقد في القطاع الزراعي على نطاق العالم. وسيكون من الضروري للحكومات إن آجلا أو عاجلا أن تقوم بإصلاح السياسات والمؤسسات والخدمات الزراعية لكي تركز على تطوير الأعمال التجارية الزراعية والصناعات الزراعية. غير أن عددا قليلا فقط من الحكومات توصل إلى رؤية متماسكة لهذا القطاع، كما أن مواجهة التحديات المعقدة التي تمثلها الأعمال التجارية الزراعية والصناعات الزراعية تفوق قدرة معظم وكالات القطاع العام.


" أن عددا قليلا فقط من الحكومات توصل إلى رؤية متماسكة لهذا القطاع، كما أن مواجهة التحديات المعقدة التي تمثلها الأعمال التجارية الزراعية والصناعات الزراعية تفوق قدرة معظم وكالات القطاع العام"
ويوصي التقرير بالعمل لتعزيز قدرات القطاع العام في مجال تطوير الأعمال التجارية الزراعية والصناعات الزراعية، ومن ضمن ذلك إجراء التحليلات التشخيصية للصناعات الزراعية وسلاسل القيمة بغرض تحديد استراتيجيات لتطويرها، وإيجاد نظم إدارة معلومات ومعارف للأعمال التجارية الزراعية وصغار المنتجين والمعنيين بالتجهيز. كما يمكن أن تتضمن السياسات التمكينية دمج استراتيجيات وإجراءات تطوير الأعمال التجارية الزراعية في الخطط الاستراتيجية الشاملة للتنمية الزراعية الوطنية، وتعزيز نظم إصدار شهادات سلامة الأغذية ومتطلبات ومعايير الصناعة والالتزام بها، وتوفير البنية الأساسية اللازمة لتحسين الوصول إلى الأسواق وخفض تكاليف ممارسة الأعمال.

ومن أجل دعم الصناعات الغذائية وسلاسل القيمة، فان الخيارات تشمل ربط صغار المزارعين بالمزارعين التجاريين والمصدرين أو شركات تجهيز الإنتاج الزراعي في إطار علاقات طويلة الأجل، ومبادرات تستهدف تحسين قدرة صغار المزارعين وأصحاب المشروعات الصغيرة على المشاركة في سلاسل القيمة للمنتجات عالية القيمة، وآليات ابتكارية لربط التمويل العام بموارد القطاع الخاص.

ويقول التقرير بأن المنظمة تتمتع بمزايا نسبية قوية في مساعدة الدول الأعضاء على الاستجابة للتحديات. حيث يدعو التقرير المنظمة إلى تعزيز خبرتها وقدرتها في هذا القطاع، والعمل من أجل تقديم الدعم اللازم لبرامج تطوير الصناعات الزراعية وسلاسل القيمة، وتنفيذ برامج مشتركة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وغيرها من وكالات الأمم المتحدة، وتنظيم المنتدى العالمي للصناعات الزراعية من أجل استعراض القضايا وتوضيح الاستراتيجيات وبناء الشراكات في هذا المجال.

  • قراءة التقرير الذي قدمته المنظمة إلى لجنة الزراعة: تحديات تطوير الأعمال الزراعية والصناعات الزراعية (PDF, 165K)
  • أنظر كذلك أضواء كاشفة: الزراعة والبيئة و الثروة الحيوانية والبيئة في سياق واحد و التكيف مع ندرة المياه
  • للحصول على قائمة كاملة بوثائق لجنة الزراعة
مارس/آذار 2007
مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 2007