بحث
مخزن  البداية · أضواء كاشفة · المحفوظات

أضواء كاشفة

تسويق الأغذية في المناطق الحضرية

تحتاج تغذية المدن إلى تنسيق للجهود بين سلطات المدن ومنتجي الأغذية والقائمين على نقلها والعاملين بالأسواق وعدد ضخم من تجار التجزئة.
  
ويزيد سكان الحضر في العالم كل عام بأكثر من 60 مليون نسمة، وفى العام القادم سيكون هناك نحو 200 مدينة يزيد سكان الواحدة منها عن مليون نسمة، و21 مدينة كبيرة يزيد سكان الواحـدة منها عن 10 مليون نسمة. ومع أن معظم الناس في أمريكا الشمالية وأوروبا عاشوا في المدن منذ منتصف هذا القرن، فقد أخذ سكان أمريكا اللاتينية والشرق الأدنى يتحولون إلى المناطق الحضرية خلال الثلاثين عاما الماضية ولا يزال غالبية السكان في أسيا وأفريقيا يعيشون في المناطق الريفية، ولكن المدن في هذه الأقاليم تنمو الآن بمعدل سنوي يتراوح بين 3 في المائة و4 في المائة وهو معدل أسرع من معدل النمو السكاني.

وفى "قرن المدن" سيكون هناك تحدى كبير يتمثل في توفير كميات كافية من الأغذية المغذية التي يسهل الحصول عليها من جانب سكان الحضر وبخاصة الفقراء. وهناك طريقة فعالة جدا لتعزيز الأمن الغذائي للمستهلكين في الحضر، وهى تحسين كفاءة جميع الأنشطة التي تتولى إحضار الأغذية وتوزيعها داخل المناطق الحضرية، وتجميعها، ومناولتها، وفرزها، وتعبئتها، وتجهيزها وبيعها بالجملة، وبيعها بالتجزئة، وطهيها لبيعها كغذاء يباع في الشارع.

المستهلكون يدفعون "كثيرا جدا"

تقول المنظمة أنه على الرغم من ذلك، يتجه اهتمام الكثير من المد راء والمخططين في المناطق الحضرية نحو الإسكان، والنقل والمرافق الأمنية والاجتماعية، بصورة أكبر مما يتجه نحو نظم تسويق الأغذية. ونتيجة لذلك فإن البنية الأساسية للسوق في البلدان النامية غالبا ما تكون سيئة التخطيط، وتخفق اللوائح البلدية في إدخال أي تغيير في اقتصاد الأغذية والأساليب التجارية، كما يدفع المستهلكون في الحضر مبالغ أكثر مما يجب للحصول على الغذاء.

أجرى قسم نظم الدعم الزراعي بالمنظمة بحثا مستفيضا عن المعوقات التي تواجه عملية تسويق الأغذية في الحضر في البلدان النامية اتضح منها: أولا، أن عملية إنشاء وتوسيع أسواق الجملة في كثير من بلدان أمريكا اللاتينية والبلدان الأسيوية تمضى بصورة متخلفة عن معدل النمو في سكان الحضر وفى تدفقات الأغذية. أما المدن الأفريقية فتفتقر، مع القليل جدا من الاستثناءات، إلى مرافق محددة لأسواق الجملة.

والمناطق الحالية المخصصة لتجارة التجزئة غالبا ما تكون غير كافية. كما أن ثلاجات التبريد عادة ما تكون غير كافية- أو لا تعمل على الإطلاق بسبب عدم وجود الصيانة المناسبة- والإيجار غالبا ما يكون مرتفعا. لذلك تسوء بسرعة حالة الأغذية القابلة للتلف. وتفتقر الأسواق العامة إلى الإدارة المهنية بما يجعلها غير قادرة على وضع اللوائح موضع التنفيذ. لذلك فإن عمليات البيع والشراء في الأسواق العامة هي أكثر صعوبة وبالتالي تكون أكثر تكلفة.

ويقول قسم نظم الدعم الزراعي "أن الكثيرين من تجار الأغذية يرون أن الأسواق الرسمية" الحضرية تمثل مصدرا للدخل لصناديق المدن، وترتفع أصواتهم بالشكوى بأن ما يتم تحصيله من أموال لا يعاد استثماره في صيانة البنية الأساسية وتحسين الخدمات. وهذا ما يولد شعورا لدى التجار بأن ضرائب السوق لا مبرر لها، كما أن ذلك يؤدى إلى حدوث قلاقل عندما تزيد نسب هذه الضرائب.

الأسواق العشوائية

يشير قسم نظم الدعم الزراعي إلى أنه في الوقت الذي يذهب فيه المستهلكون الموسرون إلى الأسواق الممتازة للتسوق، فإن سكان الحضر من ذوى الدخل المنخفض عادة ما يذهبون إلى المتاجر أو ساحات الأسواق القريبة من منازلهم أو يشترون من باعة الشارع الجائلين. وفى الوقت ذاته لم يحدث توسع بالسرعة الكافية في أسواق المناطق الحضرية الجديدة، كما أن الأسواق الحالية غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من تجار التجزئة.

يؤدى عدم توافر المكان والفرص السوقية في المدن الصغيرة التابعة إلى ظهور الأسواق "العشوائية" وهى تسد فجوى مهمة في سلسلة توزيع الأغذية ولكنها تخلق مشاكل تتعلق بالمرور والصحة والبيئة. وفى ليما، بيرو نشأت 80% من أسواق التجزئة بطريقة عشوائية وهى تتواجد بالقرب من المناطق السكنية ذات الدخل المنخفض ولا يوجد بها غير القليل من المرافق العامة. وفى مناطق الدخل المنخفض في مدن أمريكا اللاتينية تشتعل المنافسة بين متاجر المواد الغذائية الصغيرة التي تدار عائليا للاستحواذ على السوق المحلية. وتعتبر هذه المنافسة- التي يزيد من شدتها ظهور الأسواق الممتازة والأسواق الكبيرة- ونقص المهارات التنظيمية المسؤولان عن تحقيق عائدات منخفضة أو سلبية وهو ما يؤدى بدوره إلى توقف الاستثمار الخاص.

ملامح الجوع

إن أكثر سكان المدن تعرضا لانعدام الأمن الغذائي هم الذين يعيشون عادة في الأماكن المجاوزة لها وفى المساكن المؤقتة والآيلة للسقوط بدون بنية أساسية وخدمات . وهؤلاء هم:
  • المجموعات التي جاءت إلى المناطق الحضرية حديثا.
  • الأمهات الأرامل وغير العاملات.
  • العمال المدنيون الذين يتعرضون للتأخير في صرف رواتبهم.
  • المجموعات التي تعيش على الأنشطة الصغيرة، وغالبا في الاقتصاد غير الرسمي.
  • المصابون بالعجز والمرض وكبار السن المحرمون من الرعاية الأسرية.
  •   
    وتعتبر أسواق التجزئة غير الرسمية والباعة الجائلين مصدرا للعمالة والدخل للفقراء وبخاصة النساء. ويقوم معظم التجار غير الرسميين ببيع سلعهم في الشوارع لاعتقادهم بأنهم بذلك يصلون إلى المزيد من الزبائن، أو لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى تسهيلات ومرافق السوق. وبسبب أوضاعهم غير القانونية غالبا ما يطاردهم رجال الشرطة. وفى النهاية، فإن مرافق السوق التي تنشأ خارج المراكز الحضرية لا تتيح دائما البديل المناسب وفى كثير من الأحيان لا يستطيع تجار التجزئة سداد الإيجار أو نفقات النقل الإضافية، ويخشون من فقدان زبائنهم.

    الرؤية الاستراتيجية

    يهدف قسم نظم الدعم الزراعية من خلال برنامجه "إمدادات الأغذية وتوزيعها على المدن" إلى تقديم المشورة لرؤساء ومديري ومخططي المدن بشأن الوسائل التي يمكن اتباعها من أجل تحسين تسويق الأغذية في المدن وتحقيق الأمن الغذائي بها.

    ويقول قسم نظم الدعم الزراعية أن الخطوة الأولى هي ضرورة توافر الفهم الكافي لعملية توزيع الأغذية في الحضر: "حيث تحتاج سلطات المدينة إلى أن يكون لديها رؤية استراتيجية عن كيفية النهوض بالمدينة على المدى المتوسط (4- 6 سنوات) والمدى الطويل (10- 15 سنه) من حيث التنمية المكانية والديموغرافية والاقتصادية إلى جانب المتطلبات الغذائية". وهى تحتاج أيضا إلى صياغة سياسات وبرامج محلية لتخفيض تكاليف تسويق الأغذية وإتاحة سبل الوصول إليها، والنهوض بالعمالة المنتجة في مجال تسويق الأغذية وتوسيع نطاق الزراعة في المناطق الحضرية وما حولها.

    وحتى يتسنى خفض التكاليف ينبغي تنشيط الأسواق المتنقلة والأسبوعية والأسواق الحرة والمتاجر والأسواق الممتازة التي تشترى مباشرة من المنتجين المنظمين، وتقديم المساندة من خلال وضع اللوائح المحددة واستخراج التصاريح، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستى والحوافز. وقد يحتاج تسهيل الوصول المادي إلى الأسواق إلى استثمارات في الطرق وأماكن الانتظار، وإعادة تنظيم الحركة المرورية، وإعادة توزيع بعض المهام السوقية المحددة (مثل إعادة توزيع الأغذية) على المدن الثانوية بغرض تخفيض الضغط على المراكز الحضرية المزدحمة.

    ومن التدابير الأخرى التي يوصى بها العمل على تسهيل الحوار بين جماعات المستهلكين والتجار وناقلي الأغذية وإشراكهم في اتخاذ القرار، وزيادة الوعي والكفاءة التقنية بين أصحاب المتاجر وتجار السوق والعاملين في نقل الأغذية ومد راء السوق من خلال تقديم المعلومات والبرامج التدريبية، وتحسين إدارة وصيانة الأسواق الحضرية بالتعاون مع مستخدمي السوق.

    ويقول قسم نظم الدعم الزراعية، أن مثل هذه الإجراءات التعاونية ستؤدى إلى تحسين وصول المستهلكين إلى الغذاء، وبذلك تصبح المدن أقل تعرضا وأكثر استدامة وإنصافا، وهكذا تصبح أماكن أفضل للعيش فيها.

    • يرجع إلى أضواء كاشفة بشأن Issues in urban agriculture
    • يرجع إلى موقع المنظمة على الإنترنت بخصوص برنامج الإمداد بالأغذية وتوزيعها على المدن.

    نشر هذا المقال فى يونيو/حزيران‏ 1999
    مخزن:  البداية ·  أضواء كاشفة ·  المحفوظات   الأدلة:  خريطة الموقع © FAO, 1999