الحفظ والتوسع

الحفظ والتوسع من الناحية العملية:
الذرة الأرز القمح

دليل لإنتاج الحبوب بشكل مستدام

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
2016



جوزيه غرازيانو دا سيلفا

تمهيد

فلنتصور معاً عالماً مختلفاً في سنة 2030 – عالم أفضل لأبنائنا ولأولادهم من بعدهم. عالم لا جوع ولا فقر فيه. عالم فيه نظم غذائية منتِجة ومستدامة. عالم تكون فيه مجتمعاتنا جامعة ومدننا آمنة وفرص العمل كريمة لجميع العمال وعالم تحققت فيه أخيراً المساواة بين الجنسين.

إنّ هذه الرؤية لعام 2030 مكرّسة في أهداف التنمية المستدامة وفي خطة التنمية العالمية التي اعتمدتها الأمم المتحدة مؤخراً. وسوف يعتمد تحقيق هذه الأهداف بشكل أساسي على التقدم المحرز في الزراعة. ويعيش غالبية من يعانون الجوع والفقر المدقع في العالم في المناطق الريفية ومن بينهم ملايين المزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة الذين يتحملون عبء التغيرات العالمية الكبرى التي يشهدها عالمنا اليوم والمتمثلة في اتساع عدم المساواة الاقتصادية والتدهور المستمر للنظم الإيكولوجية التي يعتمد عليها إنتاج الأغذية وتسارع وتيرة تغير المناخ، مما يهدد غلال المحاصيل في العالم أجمع.

ويتطلّب تحقيق أهداف التنمية المستدامة الانتقال إلى زراعة أكثر إنتاجية وشمولية واستدامة – زراعة تعزز سبل العيش في الريف وتكفل الأمن الغذائي للجميع بموازاة خفض طلبات القطاع الزراعي على الموارد الطبيعية وبناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ.

ويساهم هذا الكتاب في بناء العالم الذي نصبو إليه. فالذرة والأرزّ والقمح أساسية للأمن الغذائي العالمي. ومع أنّ المحصول العالمي من الحبوب في سنة 2014 سجّل رقماً قياسياً لا سابق له، إلا أنّ القسم الأكبر منه تمّت زراعته في عدد قليل من مناطق الإنتاج الرئيسية حيث يدفع المزارعون ثمن عقود من المحاصيل الأحادية المكثّفة كان نتيجتها تدهور التربة واستنزاف المياه الجوفية وتباطؤ وتيرة الزيادات في الغلال. وبالكاد حصل المزارعون في مناطق شاسعة من العالم النامي على قسم ضئيل من الغلال المرتقبة بفعل القيود المفروضة على الموارد الطبيعية والافتقار إلى فرص النفاذ إلى المعرفة والتكنولوجيا التي من شأنها أن تزيد إنتاجيتهم. ويضيف تغير المناخ من الضغوط المفروضة على الحبوب، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة وازدياد حالات تفشي الآفات والأمراض والجفاف والفيضانات.

ويجدر بنا حماية الإنتاج في أحزمة الحبوب وأوعية إنتاج الأرزّ في العالم وزيادة الغلال في البلدان التي يجدر فيها إحداث تحسّن ملحوظ في الإنتاج بفعل النمو السكاني. ويتطلّب هذا وجود معادلة جديدة لإنتاج الحبوب، معادلة تكون في الوقت نفسه منتجة ومستدامة من الناحية البيئية. وإنّ نظام الفاو للزراعة المستندة إلى النظم الإيكولوجية ويسمى "الحفظ والتوسع"، يلبي هذه الحاجة من خلال نظم زراعية تجمع بين الزراعة المحافِظة على الموارد والتربة السليمة وتحسين المحاصيل والأصناف والاستخدام الكفؤ للمياه والإدارة المتكاملة للآفات. ? وهذا الدليل العملي للإنتاج المستدام للحبوب يستعرض ما أُحرز من تقدم في اعتماد ممارسات "الحفظ والتوسع" من جانب المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في العالم النامي. ويستعرض من ثمّ أمثلة على النظم الزراعية القائمة على "الحفظ والتوسع" والتي تُنتج كمية أكبر من الحبوب للهكتار الواحد وتدرّ مزايا اجتماعية واقتصادية وبيئية هامة. وهو يبيّن الطرق التي ساعدت من خلالها ممارسات "الحفظ والتوسع" في إعادة تنشيط الإنتاج في المناطق المنتجة للقمح في مناطق عدة من الهند وكازاخستان حيث تراجعت تكنولوجيات الثورة الخضراء وأدّت إلى زيادة إنتاجية نظم إنتاج الذرة المعتمدة على مدخلات قليلة من قبل المزارعين في أمريكا الوسطى وأفريقيا الشرقية.

وقد سلّطت هذه الأمثلة الضوء على فوائد الدمج بين إنتاج الحبوب والإنتاج الحيواني والحراجة. وفي آسيا، تجني أسر المزارعين التي تقوم بتربية الأسماك في حقول الأرزّ الخاصة بها كمية أكبر من الأرزّ وتتبع حمية غذائية مغذية أكثر. وفي البرازيل، يحلّ نظام قائم على الذرة / الثروة الحيوانية محلّ الزراعة الأحادية غير المستدامة لفول الصويا. وفي زامبيا، تُعتبر المحافظة على خلو الأشجار من النتروجين في حقول الذرة أكثر مردودية تكاليفية مقارنة بالأسمدة المعدنية.

ولقد أثبت نظام الحفظ والتوسع جدواه في حقول المزارعين. ويكمن التحدي الآن في تكرار هذه التجربة في البرامج الوطنية. ولكنّ هذا يتطلّب تنشيط الشراكة العالمية للتنمية وإجراء زيادات كبرى في الاستثمارات في القطاع الزراعي. ومن شأن هذا الالتزام أن يمكّن نظام الحفظ والتوسع من مساعدتنا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وهو سيزيد إنتاج الحبوب ويحافظ على سلامة النظم الإيكولوجية ويعزز القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ ويحسّن تدريجياً نوعية الأراضي والتربة. وسوف يؤدي، من خلال زيادة إنتاجية أصحاب الحيازات الصغيرة ودخلهم، إلى تشجيع النمو الاقتصادي على أن يكون شاملاً من أجل تحرير الملايين من سكان الريف من الفقر المدقع. ومن شأن الربط بين الإنتاج الصغير الحجم وبرامج الحماية الاجتماعية الحسنة التصميم أن يكفل الأمن الغذائي والتغذية للفئات الأشد ضعفاً وأن يساعد في استئصال الجوع وسوء التغذية إلى غير رجعة.

وإنّ البشرية جمعاء لديها من المعرفة والتكنولوجيا وحسّ الهدف المشترك ما يمكّنها من ترجمة الرؤية الخاصة بعالم متحرر من الجوع إلى واقع ملموس. فهيا بنا إلى العمل.

جوزيه غرازيانو دا سيلفا
المدير العام
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

للحصول على هذا الكتاب publications@fao.org

الحفظ والتوسع من الناحية العملية:

"يتيح خطوط توجيهية واضحة للإنتاج المستدام في البلدان النامية."
Sanjay Rajaram
"حسن التوقيت ومهم. يوفّر أمثلة ممتازة ويجعل المبادئ بغاية الوضوح."
Jules Pretty

الحفظ والتوسع من الناحية العملية: الذرة والأرز والقمح دليل لإنتاج الحبوب بشكل مستدام
182x257 كتاب ورقي الغلاف

للحصول على هذا الكتاب
publications@fao.org

انظر أيضاً...