الحفظ والتوسع

الفصل ١
التحدي

لإطعام عدد سكان العالم الذي يتزايد، ليس أمامنا خيار سوى أن نكثِّف الإنتاج المحصولي. ولكن المزارعين يواجهون معوقات غير مسبوقة. ويجب أن تتعلم الزراعة كيف تحفظ لكي تتوسع.

يمكن اعتبار تاريخ الزراعة بمثابة عملية تكثيف طويلة١، سعى المجتمع خلالها لتلبية احتياجاته المتزايدة باستمرار إلى الغذاء والعلف والألياف عن طريق زيادة إنتاجية المحاصيل. وعلى مر آلاف السنين اختار المزارعون من أجل الزراعة نباتات ذات غلة أعلى وأقدر على مقاومة الجفاف والمرض، وقاموا ببناء مصاطب لحفظ التربة وقنوات لتوزيع المياه على حقولهم، واستعاضوا عن المعازق البسيطة بمحاريث تجرها الثيران، واستخدموا روث الحيوانات كسماد، واستخدموا الكبريت ضد الآفات.

وكان التكثيف الزراعي في القرن العشرين يمثله تحوُّل في النموذج ابتعاداً عن النظم الزراعية التقليدية، التي تستند بدرجة كبيرة إلى إدارة الموارد الطبيعية وخدمات النظم الإيكولوجية، نحو تطبيق الكيمياء البيولوجية والهندسة الحديثة على الإنتاج المحصولي. وباتباع النموذج نفسه الذي أحدث ثورة في التصنيع التحويلي، اعتمدت الزراعة في العالم الصناعي استخدام الآلات، والتوحيد القياسي، والتكنولوجيات الموفِّرة لليد العاملة، واستخدام المواد الكيميائية كعلف للمحاصيل ومن أجل وقايتها. وتحققت زيادات ضخمة في الإنتاجية من خلال استخدام المعدات والآلات الزراعية الثقيلة التي تعمل بالوقود الأحفوري، والحرث المكثف، وأصناف المحاصيل العالية الغلة، والري، والمدخلات المصنعة، وكثافة رأس المال المتزايدة باستمرار٢.

وقد بدأ تكثيف الإنتاج المحصولي في العالم النامي بداية جدية مع الثورة الخضراء. فبدءاً من خمسينيات القرن العشرين وتوسعاً خلال ستينياته، شوهدت تغيُّرات في أصناف المحاصيل والممارسات الزراعية على نطاق العالم٣. واعتمد نموذج الإنتاج، الذي كان يركّز بادئ الأمر على إدخال أصناف من القمح والأرز والذرة محسّنة وأعلى غلة في المناطق التي تنطوي على إمكانات كبيرة٤، ٥، على التجانس: أي الأصناف الموحدة وراثياً التي تُزرع باستخدام مستويات مرتفعة من المدخلات التكميلية، من قبيل الري والأسمدة ومبيدات الآفات، وهو ما حل في كثير من الأحيان محل رأس المال الطبيعي، وروّج لهذا التجانس. وحل استخدام الأسمدة محل إدارة جودة التربة، بينما وفّرت مبيدات الأعشاب بديلاً لتناوب المحاصيل كوسيلة للتحكم في الأعشاب الضارة٦.

ويُعزى إلى الثورة الخضراء، لا سيما في آسيا، الفضل في إيجاد اقتصادات كانت بداياتها أشبه بالقفزات، والتخفيف من الفقر الريفي، وإنقاذ مساحات كبيرة من الأراضي الهشة من أن تتحول إلى زراعة ممتدة، والمساعدة على تجنب أن تكون نتيجة النمو في عدد سكان العالم هي ما توقعه مالتوس. ففي خلال الفترة ما بين سنة ١٩٧٥ وسنة ٢٠٠٠، زادت غلات الحبوب في جنوب آسيا بأكثر من ٥٠ في المائة، بينما انخفض الفقر بنسبة قدرها ٣٠ في المائة٧. لقد زاد الإنتاج العالمي السنوي من الحبوب والحبوب الخشنة والجذور والدرنات والقطاني ومحاصيل الزيت خلال الـ ٥٠ عاماً الماضية، أي منذ قيام الثورة الخضراء، من ١.٨ مليار طن إلى ٤.٦ مليار طن٨. وأدى نمو غلات الحبوب وانخفاض أسعار الحبوب إلى حدوث انخفاض كبير في مدى انعدام الأمن الغذائي في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، وهي الفترة التي انخفض فيها فعليا عدد ناقصي التغذية، على الرغم من النمو السكاني السريع نسبياً. وبوجه عام، انخفضت نسبة ناقصي التغذية بين سكان العالم من ٢٦ في المائة إلى ١٤ في المائة خلال الفترة ما بين ١٩٦٩-١٩٧١ و ٢٠٠٠-٢٠٠٢ ٩.

مؤشرات تكثيف الإنتاج المحصولي العالمي، ١٩٦١- ٢٠٠٧
المؤشر (١٩٦١= ١٠٠)
مؤشرات تكثيف الإنتاج المحصولي العالمي
استهلاك الأسمدة
إنتاج الحبوب
غلات الحبوب
مساحة الأراضي المروية
مساحة الأراضي المحصودة
الإنتاج العالمي من المحاصيل الرئيسية، ١٩٦١- ٢٠٠٩
(مليون طن)
الإنتاج العالمي من المحاصيل الرئيسية
البلدان النامية
البلدان المتقدمة
ناقصو التغذية من سكان العالم النامي خلال الفترة ١٩٦٩-١٩٧١ إلى ٢٠١٠ (نسبة مئوية)
ناقصو التغذية من سكان العالم النامي خلال الفترة

عاصفة في الأفق

من المسّلم به الآن أن هذه الزيادات الهائلة في الإنتاج والإنتاجية الزراعيين كانت مصحوبة بتأثيرات سلبية على قاعدة الموارد الطبيعية للزراعة، وهي تأثيرات شديدة الخطورة بحيث تعرِّض للخطر الإمكانات الإنتاجية للزراعة في المستقبل. وتشمل ”التأثيرات السلبية“ للتكثيف تدهور الأراضي، وتملُّح المناطق المروية، والإفراط في استخراج المياه الجوفية، وتزايد مقاومة الآفات، وتآكل التنوع البيولوجي. وقد ألحقت الزراعة أيضاً ضرراً بالبيئة الأوسع نطاقاً مثلاً من خلال إزالة الغابات، وانبعاث غازات الاحتباس الحراري، وتلوث المسطحات المائية بالنترات١١، ١٠.

عدد السكان في العالم، ٢٠٠٠- ٢٠٥٠ (مليار نسمة)
عدد السكان في العالم
الأقاليم الأقل تقدماً - المجموع
الأقاليم الأقل تقدماً - سكان المدن
الأقاليم الأكثر تقدماً - المجموع
الأقاليم الأكثر تقدماً - سكان المدن
المتوسط العالمي لغلات الحبوب الرئيسية، ١٩٦١- ٢٠٠٩
(طن/ هكتار)
المتوسط العالمي لغلات الحبوب الرئيسية
الذرة
الأرز
القمح
متوسط معدلات استخدام الأسمدة المعدنية في أقاليم مختارة، ٢٠٠٨-٢٠٠٩
(كغم مغذيات/ هكتار)
متوسط معدلات استخدام الأسمدة المعدنية في أقاليم مختارة،
أوروبا الغربية
جنوب آسيا
شمال أفريقيا
أمريكا الشمالية
أمريكا اللاتينية
شرق آسيا
آسيا
أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى
العالم

ومن الواضح أيضاً أن النُظم الحالية لإنتاج الأغذية وتوزيعها تفشل في إطعام العالم. قدِّر مجموع عدد ناقصي التغذية في سنة ٢٠١٠ بما يبلغ ٩٢٥ مليوناً، وهو رقم أعلى مما كان قبل ٤٠ سنة، ويبلغ معدل شيوع نقص التغذية في العالم النامي ١٦ في المائة ١٢. ويعيش نحو ٧٥ في المائة ممن هم الأشد معاناةً من نقص التغذية في المناطق الريفية في البلدان النامية، حيث تعتمد سبل عيشهم اعتماداً مباشراً أو غير مباشر على الزراعة ١٣. ومن بين أولئك كثيرون من مزارعي العالم ذوي الحيازات الصغيرة وذوي الدخل المنخفض وأسرهم البالغ عددهم نصف مليار والذين ينتجون ٨٠ في المائة من الإمدادات الغذائية في البلدان النامية. ويستخدم أصحاب الحيازات الصغيرة ويديرون، معاً، أكثر من ٨٠ في المائة من الأراضي الزراعية – ونسباً مماثلة من الموارد الطبيعية الأخرى – في آسيا وأفريقيا ١٤.

وفي غضون السنوات الأربعين المقبلة، سيهدد عدد من التطورات الأمن الغذائي العالمي. من المتوقع أن يزيد عدد سكان الأرض من نحو ٦.٩ مليار في ٢٠١٠ الى ٩.٢ مليار في ٢٠٥٠، وتكون هذه الزيادة كلها تقريباً في مناطق أقل نمواً. حيث من المتوقع أن تكون أعلى معدلات النمو في أقل البلدان نموا١٥. كما سيشكل سكان المدن حينها نحو ٧٠ في المائة من إجمالي عدد السكان في العالم، وذلك مقارنة مع ٥٠ في المائة حالياً. وإذا استمرت هذه الاتجاهات، سيؤدي التحضُّر ونمو الدخل في البلدان النامية إلى ارتفاع استهلاك اللحوم، مما سيؤدي إلى زيادة الطلب على الحبوب لإطعام الثروة الحيوانية. وسيستمر أيضاً تزايد استخدام السلع الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي. وبحلول سنة ٢٠٢٠، قد تستهلك البلدان الصناعية ١٥٠ كيلوغراماً من الذرة لكل فرد كل سنة على شكل إيثانول، وهو ما يماثل معدلات استهلاك الحبوب الغذائية في البلدان النامية١٦.

وستؤدي هذه التغيرات في الطلب إلى زيادة الحاجة إلى زيادات كبيرة في إنتاج جميع محاصيل الأغذية والأعلاف الرئيسية. وتشير إسقاطات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن الإنتاج الزراعي يجب أن يزيد بحلول سنة ٢٠٥٠ بنسبة قدرها ٧٠ في المائة عالمياً – وبما يقرب من نسبة قدرها ١٠٠ في المائة في البلدان النامية – لكي يفي بالاحتياجات الغذائية الإضافية وحدها، وبما لا يشمل الطلب الإضافي على المنتجات الزراعية التي تُستخدم كمواد أولية في إنتاج الوقود الحيوي. وهذا يعادل مليار طن إضافي من الحبوب و ٢٠٠ مليون طن من اللحوم يجب إنتاجها سنوياً بحلول سنة ٢٠٥٠، مقارنةً بالإنتاج في الفترة ما بين سنتي ٢٠٠٥ و ٢٠٠٧ ١٠.

وفي معظم البلدان النامية، لا يوجد مجال كبير للتوسع في الأراضي الصالحة للزراعة. ولا تُتاح تقريباً أي أراضٍ غير مستغلة في جنوب آسيا والشرق الأدنى/شمال أفريقيا. وحيثما تتوافر أراضٍ، في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وفي أمريكا اللاتينية، تُعاني نسبة من الأراضي تتجاوز ٧٠ في المائة من معوقات تتعلق بالتربة والتضاريس. ولذا، خلال الفترة ما بين سنة ٢٠١٥ وسنة ٢٠٣٠ سيتعين أن تتأتى نسبة تقدّر بما يبلغ ٨٠ في المائة من الزيادات المطلوبة في إنتاج الأغذية من التكثيف على شكل زيادات في الغلة وكثافات أعلى في زراعة المحاصيل ١٧. ومع ذلك، فإن معدلات نمو غلة المحاصيل الغذائية الرئيسية – وهي الأرز والقمح والذرة – آخذة في الانخفاض جميعها. فقد انخفض النمو السنوي في غلات القمح من نحو ٥ في المائة سنوياً في ١٩٨٠ إلى ٢ في المائة في سنة ٢٠٠٥؛ وانخفض نمو غلات الأرز والذرة من أكثر من ٣ في المائة إلى نحو ١ في المائة في الفترة ذاتها ١٨. وفي آسيا، أثار تدهور التربة وتراكم التوكسينات في النظم المكثفة لزراعة الأرز في الحقول مخاوف من أن التباطؤ في نمو الغلات إنما يعكس تدهورا في بيئة زراعة المحاصيل٤. ولتدني نوعية موارد الأراضي والمياه المتاحة لإنتاج المحاصيل انعكاسات بالنسبة للمستقبل. فقد قدّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أن ممارسات استخدام الأراضي غير القابلة للاستدامة تسفر عن خسائر صافية عالمية في إنتاجية أراضي المحاصيل تبلغ في المتوسط ٠.٢ في المائة كل سنة١٩. ويؤدي تدهور الموارد إلى خفض إنتاجية مدخلات، من قبيل الأسمدة والري. وفي السنوات المقبلة، ستتزايد الحاجة إلى تكثيف الإنتاج المحصولي في مناطق إنتاج أكثر اتساماً بالطابع الحدي وفي ظل ظروف إنتاج أقل موثوقية، من بينها انخفاض جودة التربة، وزيادة محدودية الحصول على المياه، وتوافر ظروف مناخية أقل مواتاة.

وستُبذل الجهود الرامية إلى زيادة الإنتاج المحصولي في ظل ظروف بيئية واجتماعية – اقتصادية تتغير بسرعة وكثيراً ما يكون من المتعذر التكهن بها. ومن أهم التحديات الحاجة إلى التكيف مع تغيُّر المناخ، الذي سيُحدد – من خلال التغيُّرات في درجة الحرارة والهطول وتفشي الآفات – نوعية المحاصيل التي يمكن زرعها وأوقات زرعها، وسيُحدد كذلك غلاتها المحتملة١٣. وفي الأجل القريب، من المتوقع أن تزيد تقلبية المناخ وهزات الطقس المتطرف، بحيث يتعرض لها جميع الأقاليم٢٠-٢٣، مع حدوث تأثيرات سلبية لذلك على نمو الغلات وعلى الأمن الغذائي، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وفي جنوب آسيا خلال الفترة الممتدة حتى سنة ٢٠٣٠ ٢٤. والزراعة (بما في ذلك إزالة الغابات) مسؤولة عن نحو ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري؛ ولهذا السبب فإنها يجب أن تساهم في التخفيف من آثار تغيُّر المناخ مساهمة كبيرة ٢١. وبينما يمكن تكييف المحاصيل حسب البيئات المتغيرة، فإن الحاجة إلى الحد من الانبعاثات ستمثل تحدياً متزايداً للنظم الزراعية التقليدية القائمة على كثافة استخدام الموارد٣.

وثمة مصدر هام آخر لعدم اليقين في ما يتعلق بالمستقبل هو سعر وتوافر الطاقة اللازمة للعمليات الخاصة بالمزارع ولإنتاج مدخلات رئيسية، لا سيما الأسمدة. فمع انخفاض إمدادات الوقود الأحفوري، ترتفع أسعار ذلك الوقود، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المدخلات، ويؤدي بالتالي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي. ولم يعد من الممكن أن يظل الوقود الأحفوري هو مصدر الطاقة الوحيد لزيادة الإنتاجية. وسيتعين تنويع مصادر الطاقة تنويعاً كبيراً للحد من تكلفة الوقود من أجل زيادة التكثيف الزراعي.

ولذا فإن التحدي المتمثل في تلبية الطلب في المستقبل على الغذاء بطريقة مستدامة يصبح أكثر استعصاءً نتيجة للتأثيرات المتضافرة لتغيُّر المناخ وندرة الطاقة وتدهور الموارد. ويُنذر الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الذي حدث في سنة ٢٠٠٨ وكذلك الزيادة الكبيرة التي حدثت في أسعار المواد الغذائية بحيث بلغت مستويات قياسية في أوائل سنة ٢٠١١ بتهديدات متزايدة وأكثر تواتراً للأمن الغذائي العالمي٢٥. وبعد دراسة طائفة واسعة من سيناريوهات المستقبل المحتملة – الاقتصادية والديمغرافية والمناخية – قدّر المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI) أن الفترة الممتدة من سنة ٢٠١٠ إلى سنة ٢٠٥٠ ستشهد زيادات في الأسعار الحقيقية تبلغ ٥٩ في المائة في ما يتعلق بالقمح، و٧٨ في المائة في ما يتعلق بالأرز، و ١٠٦ في المائة في ما يتعلق بالذرة. وخلصت الدراسة إلى أن ارتفاع الأسعار يعكس ”الضغوط الكامنة التي يتعرض لها النظام الغذائي العالمي بلا هوادة“، والتي يقف وراءها نمو عدد السكان ونمو الدخل وانخفاض الإنتاجية٢٦.

وما زال خطر انعدام الأمن الغذائي الطويل الأجل والمتواصل على أشده في البلدان النامية المنخفضة الدخل. وسيتزايد تركيز معدل تصاعد الضغوط على الموارد والبيئة الأوسع نطاقاً من جراء توسع الزراعة وتكثيفها في البلدان ذات المستويات المنخفضة من استهلاك الأغذية، ومعدلات النمو السكاني المرتفعة، والتي كثيراً ما تكون الطبيعة قد حبتها بموارد زراعية هزيلة ٢٧. وهناك، يكون أصحاب الحيازات الصغيرة، الذين يعتمدون اعتماداً شديداً على منافع وخدمات النظم الإيكولوجية لتوفير الغذاء والوقود والألياف لأسرهم وللسوق، أكثر عرضة على نحو متأصل للتأثر بتدني نوعية وكمية الموارد الطبيعية وبالتغيرات في المناخ١٤. وبدون اتخاذ إجراءات لتحسين إنتاجية الزراعة التي يمارسها أصحاب الحيازات الصغيرة في هذه البلدان، ليس من المرجح أن يتسنى تحقيق الهدف الإنمائي الأول للألفية – بغايته المتمثلة في خفض نسبة السكان الذين يعيشون في حالة جوع وفقر بمقدار النصف بحلول سنة ٢٠١٥.

تحوُّل آخر في النموذج

بالنظر إلى التحديات الحالية والمستقبلية المتبرعمة الماثلة أمام إمداداتنا من الأغذية وأمام البيئة، يبرُز التكثيف المستدام للإنتاج الزراعي كأولوية رئيسية بالنسبة لواضعي السياسات٢٨ وبالنسبة للشركاء في التنمية الدولية٧، ١٤. وقد عُرِّف التكثيف المستدام بأنه إنتاج المزيد من نفس مساحة الأراضي مع الإقلال من الآثار البيئية السلبية ومع زيادة المساهمات في رأس المال الطبيعي وتدفق الخدمات البيئية ٢٩.

والتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي (أو ما يسمى باختصار SCPI) هو الهدف الاستراتيجي الأول لمنظمة الأغذية والزراعة. ولتحقيق ذلك الهدف، أقرت منظمة الأغذية والزراعة ”نهج النظام الإيكولوجي“ في ما يتعلق بالإدارة الزراعية٣٠. وبصفة أساسية، يستخدم نهج النظام الإيكولوجي مدخلات من قبيل الأراضي والمياه والبذور والأسمدة، لتكملة العمليات الطبيعية التي تدعم نمو النباتات، بما في ذلك التلقيح، والافتراس الطبيعي لمكافحة الآفات، وما تقوم به نباتات وحيوانات التربة من عمل يتيح للنباتات أن تحصل على المغذيات٣١.

ويوجد الآن وعي واسع النطاق بضرورة أن يدعم نهج إيكولوجي تكثيف الإنتاج المحصولي. وقد دعت دراسة رئيسية لمستقبل الأغذية والزراعة حتى سنة ٢٠٥٠ إلى إدخال تغييرات أساسية في نظام الأغذية العالمي كله، وذلك بما يشمل التكثيف المستدام لزيادة الغلات وزيادة كفاءة استخدام المدخلات والحد من التأثيرات البيئية السلبية لإنتاج الأغذية في الوقت ذاته٣٢. ودعا أيضاً التقييم الدولي الأخير لمبادرة التقييم الدولي للمعارف والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية (IAASTD) إلى التحول عن الممارسات الزراعية الحالية إلى نظم زراعية مستدامة قادرة على توفير زيادات كبيرة في الإنتاجية وكذلك تحسين خدمات النظم الإيكولوجية٣٣.

ولقد أظهرت تقييمات أُجريت في البلدان النامية كيف أن الممارسات الزراعية التي تراعي حفظ الموارد تؤدي إلى تحسين إمدادات الخدمات البيئية وإلى زيادة الإنتاجية. ووجد استعراض لمشاريع تنمية زراعية في ٥٧ بلداً من البلدان المنخفضة الدخل أن زيادة كفاءة استخدام المياه والحد من استخدام مبيدات الآفات وإدخال تحسينات في صحة التربة هي أمور أدت إلى زيادات في غلات المحاصيل بلغت نسبتها في المتوسط ٧٩ في المائة٣٤. وخلصت دراسة أخرى إلى أن النظم الزراعية التي تراعي حفظ خدمات النظم الإيكولوجية باستخدام ممارسات من قبيل الحرث الذي يراعي حفظ الموارد وتنويع المحاصيل وتكثيف زراعة النباتات البقلية والمكافحة البيولوجية للآفات، تتعادل في أدائها مع النظم المكثفة التي تستخدم معدلات عالية من المدخلات٣٥، ٣٦.

وسيحقق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، عندما يُنفذ ويُدعم بفعالية، ما يلزم من نتائج ”لكلا الجانبين“ للتصدي للتحديات المزدوجة المتمثلة في إطعام سكان العالم وإنقاذ كوكب الأرض. فالتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي سيتيح للبلدان أن تخطط لإنتاجها الزراعي وتطوره وتديره على نحو يلبي احتياجات المجتمع وتطلعاته، بدون أن تعرِّض للخطر حق الأجيال المقبلة في أن تتمتع بالمجموعة الكاملة من المنافع والخدمات البيئية. وسيكون من أمثلة هذا الوضع الذي يفيد كلا الجانبين – أي الذي يعود بالفائدة على المزارعين اقتصادياً ويعود بالفائدة كذلك على البيئة – حدوث انخفاض في الاستخدام المفرط لمدخلات من قبيل الأسمدة المعدنية وذلك إلى جانب زيادة الإنتاجية.

وفضلاً عن تحقيق التكثيف المستدام فوائد متعددة للأمن الغذائي وللبيئة، فإنه ينطوي على إمكانات كثيرة لصالح صغار المزارعين وأسرهم – الذين يشكلون أكثر من ثلث سكان العالم – وذلك بتحسين إنتاجيتهم وخفضه للتكاليف وبنائه قدرتهم على الصمود في مواجهة الضغوط وتعزيزه لقدرتهم على إدارة المخاطر١٤. وسيؤدي خفض الإنفاق على المدخلات الزراعية إلى الإفراج عن موارد كي تُستثمر في المزارع وفي غذاء الأسر الزراعية وصحتها وتعليمها٢٩. وستتحقق الزيادات في صافي دخل المزارعين بتكلفة بيئية أقل، مما يوفر فوائد خاصة وعامة على حد سواء٣١.

المبادئ الرئيسية

لقد انبثقت نُهج النظام الإيكولوجي للتكثيف الزراعي خلال العقدين المنصرمين، عندما بدأ المزارعون يتبعون ممارسات مستدامة، من قبيل الإدارة المتكاملة للآفات والزراعة التي تراعي حفظ الموارد، استناداً في معظم الأحيان إلى أساليب تقليدية. ويتسم التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي باتباع نهج أكثر اتساماً بالطابع العام لإدارة الموارد الطبيعية، ويستند إلى مجموعة من المبادئ البيئية والمؤسسية والاجتماعية.

المبادئ البيئية

من اللازم اتباع نهج النظام الإيكولوجي في السلسلة الغذائية بأكملها من أجل زيادة أوجه الكفاءة وتعزيز نظام الأغذية العالمي. وعلى نطاق نظم زراعة المحاصيل، ينبغي أن تستند الإدارة إلى العمليات البيولوجية وإدماج طائفة من أصناف النباتات، فضلاً عن الاستخدام الحكيم لمدخلات خارجية من قبيل الأسمدة ومبيدات الآفات. ويستند التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي إلى نظم الإنتاج الزراعي والممارسات الإدارية الموصوفة في الفصول التالية. وهي تشمل ما يلي:

  • الحفاظ على تربة صحية لتحسين تغذية المحاصيل؛
  • زرع طائفة أوسع من الأصناف معاً وبالتناوب وبالتتابع؛
  • استخدام أصناف مكيفة جيداً وعالية الغلة وبذور ذات نوعية جيدة؛
  • الإدارة المتكاملة للآفات والأمراض والأعشاب الضارة؛
  • إدارة المياه بكفاءة.

وسيلزم أن يكون التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، لكي يحقق أثره الأمثل على الإنتاجية والاستدامة، قابلاً للتطبيق على مجموعة واسعة التنوع من النظم الزراعية، ومناسباً لسياقات زراعية – إيكولوجية واجتماعية – اقتصادية محددة. ومن المسلّم به أن الممارسات الإدارية الملائمة هي أمر بالغ الأهمية لتحقيق فوائد خدمات النظم الإيكولوجية مع الحد من الأضرار التي تنجم عن الأنشطة الزراعية٣٦.

المبادئ المؤسسية

سيكون من غير الواقعي أن يُعقد الأمل على أن يتبع المزارعون ممارسات مستدامة لمجرد أنها أكثر مراعاة للبيئة. وستتطلب ترجمة المبادئ البيئية إلى برامج عمل منسقة كبيرة النطاق دعماً مؤسسياً على كل من الصعيد الوطني والصعيد المحلي. وبالنسبة للحكومات، يتمثل التحدي في تحسين التنسيق والاتصال بين جميع القطاعات الفرعية للزراعة، بدءاً من الإنتاج ومروراً بالتصنيع وانتهاءً بالتسويق. ويجب إيجاد آليات لتعزيز الصلات المؤسسية من أجل تحسين صياغة سياسات واستراتيجيات للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، ومن أجل دعم التوسُّع في الدراسات النموذجية، وتجارب المزارعين، والمعارف المحلية والتقليدية.

وعلى الصعيد المحلي، لمنظمات المزارعين دور هام يجب أن تؤديه في تيسير الحصول على الموارد – لا سيما الأراضي والمياه والائتمان والمعارف – وكفالة الاستماع إلى صوت المزارعين٣٧. ويحتاج أيضاً صغار المزارعين إلى النفاذ إلى أسواق تتسم بالكفاءة والإنصاف، والحصول على حوافز تشجعهم على إدارة خدمات نظم إيكولوجية أخرى إلى جانب إنتاج الأغذية. وسيتوقف اتباع المزارعين للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي على الفوائد الملموسة التي تتحقق لهم، من قبيل زيادة الدخل وانخفاض الاحتياجات إلى اليد العاملة. وإذا عكس النظام الاقتصادي التكاليف بطريقة صحيحة، بما في ذلك التكلفة البيئية المرتفعة للممارسات غير المستدامة – فإن المعادلة ستصبح في صالح اتباع التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

المبادئ الاجتماعية

لقد وُصف التكثيف المستدام بأنه عملية ”التعلم الاجتماعي“، بالنظر إلى أن المعارف المطلوبة ستكون أكبر عموماً من تلك التي تُستخدم في معظم النُهج الزراعية التقليدية١٤. ولذا سيتطلب التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي تعزيزاً كبيراً لخدمات الإرشاد، من المصادر التقليدية وغير التقليدية على حد سواء، لدعم اتباعه من قِبَل المزارعين. ومن أنجح نُهج تدريب المزارعين على إدماج ممارسات الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية ضمن نظمهم الزراعية منهجية الإرشاد المعروفة باسم مدارس المزارعين الحقلية٣٨. اتُبع نهج مدارس المزارعين الحقلية، الذي بدأ في جنوب شرق آسيا في أواخر ثمانينيات القرن العشرين كجزء من برنامج إقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة بشأن الإدارة المتكاملة لآفات الأرز، في أكثر من ٧٥ بلداً وأصبح يشمل الآن طائفة واسعة ومتزايدة من المحاصيل والقضايا المتعلقة بإنتاج المحاصيل.

ستتطلب تعبئة رأس المال الاجتماعي اللازم لتنفيذ التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي مشاركة الناس في صنع القرارات على الصعيد المحلي وضمان ظروف عمل لائقة وعادلة في مجال الزراعة، ويتطلب فوق ذلك كله الإعتراف بالدور الحيوي للمرأة في الزراعة. فالدراسات التي أجريت في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تجمع في معظمها على دعم الاستنتاج القائل بأن الفروق في الغلال بين مزارع الرجال ومزارع النساء ناجمة بصورة رئيسية عن الفروق في الحصول على الموارد والخدمات الإرشادية. ويمكن لسدّ الفجوة بين الجنسين في الزراعة أن يحسِّن الإنتاجية، وأن يحقق فوائد إضافية هامة مثل زيادة دخل المزارعات وزيادة توفر الأغذية٣٩.

طريق المضي قُدُماً

يمكن، بدعم على صعيد السياسات وبتمويل كافٍ، تنفيذ التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي في مساحات إنتاجية كبيرة، في فترة زمنية قصيرة نسبياً. والتحدي الذي يواجه واضعي السياسات هو إيجاد سبل فعالة للتوسع في التكثيف المستدام حتى تتسنى استفادة مئات الملايين من البشر منه في نهاية المطاف٣٢. ومن الناحية العملية، ستشمل مراحل التنفيذ الرئيسية ما يلي:

  • تقييم الآثار السلبية المحتملة على النظام الإيكولوجي الزراعي التي تنجم عن الممارسات الزراعية الحالية. وهذا قد ينطوي على إجراء تقييم كمي لمؤشرات محددة، واستعراض الخطط مع أصحاب المصلحة على مستوى المنطقة أو المقاطعة.
  • القيام على الصعيد الوطني بتحديد نظم الإنتاج التي يمكن أن تكون غير مستدامة وتتطلب بالتالي اهتماماً على سبيل الأولوية، وتحديد مجالات استدامة النظم الإيكولوجية (ومنها مثلاً صحة التربة، وجودة المياه، وحفظ التنوع البيولوجي) التي تمثل أولويات لأغراض التدخل.
  • العمل مع المزارعين للتحقق من إقرار وتكييف التكنولوجيات التي تتعامل مع هذه الأولويات بطريقة متكاملة، واستخدام الخبرة المكتسبة لإعداد خطط من أجل الاستثمار ولإقامة مؤسسات ووضع سياسات ملائمة.
  • نشر تنفيذ برامج (بمساعدة فنية ومع وجود سياسات تمكينية) استناداً إلى النُهج والتكنولوجيات الموصوفة في هذا الكتاب.
  • الرصد والتقييم والاستعراض، مع إدخال تعديلات أثناء التنفيذ حيثما تدعو الحاجة إلى ذلك.

ويمكن أن تكون هذه العملية متكررة، وهي تعتمد في أي حالة على إدارة التفاعل بين السياسة والمؤسسات الوطنية، من ناحية، والتجربة المحلية الخاصة بالمزارعين والمستهلكين من الناحية الأخرى. ويمكن أن يساعد رصد المتغيرات الرئيسية المتعلقة بالنظم الإيكولوجية على تعديل مبادرات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي وضبطها.

وعند إعداد البرامج، قد يكون من اللازم بالنسبة لواضعي السياسات أن ينظروا في قضايا تؤثر على كل من التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي وتنمية القطاع الزراعي ككل. فثمة خطر، مثلاً، يتمثل في أن السياسات التي تسعى إلى تحقيق وفورات الحجم من خلال تنمية سلاسل القيمة وتوحيد الحيازات من الأراضي قد تستبعد أصحاب الحيازات الصغيرة من العملية، أو تقلل من حصولهم على موارد الإنتاج. وتحسين البنية التحتية للنقل سييسر حصول المزارعين على إمدادات من الأسمدة والبذور، وكلتاهما ينطويان على أهمية بالغة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، وللأسواق. وبالنظر إلى المعدل المرتفع للخسائر التي تحدث في السلسلة الغذائية – إذ يقدّر أن نسبة تتراوح من ٣٠ في المائة إلى ٤٠ في المائة من الأغذية تُفقد نتيجة للهدر والتلف على نطاق العالم – فإن الاستثمار في مرافق التصنيع والتخزين وسلسلة التبريد سيتيح مشاركة المزارعين في التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي بتحسين حصولهم على المعلومات المتعلقة بالإنتاج والأسواق من خلال التكنولوجيا الحديثة للمعلومات والاتصالات.

قد يكون من اللازم تنسيق الصكوك والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بالتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي وتحسينها وتنفيذها على نحو أكثر فعالية. وهذا سيتطلب تآزراً بين المنظمات الدولية المعنية بالتنمية الريفية والموارد الطبيعية، من قبيل منظمة الأغذية والزراعة، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة التجارة العالمية، والجماعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية – وكذلك الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ورابطات المزارعين. ويلزم على وجه الاستعجال وجود قدرة على القيام، على كل من الصعيد الإقليمي والصعيد الوطني والصعيد المحلي، بتنفيذ ترتيبات الحوكمة المتفق عليها دولياً، من قبيل: المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، والاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، واتفاقية التنوع البيولوجي (CBD)، والدستور الغذائي، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والاتفاقات المتعلقة بالتنوع البيولوجي.

وإضافة إلى ذلك، يجسِّد عدد من الصكوك الدولية غير الملزمة قانوناً التعاون لتحسين الموارد الطبيعية ولاستخدامها المستدام. وتشمل هذه الصكوك خطوطاً توجيهية ومدونات – من قبيل المدونة الدولية لقواعد السلوك بشأن توزيع واستخدام مبيدات الآفات – التي ترمي إلى تحسين إدارة التهديدات العابرة للحدود التي يتعرض لها الإنتاج والبيئة وصحة الإنسان. وأخيراً، فقد أعد مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في الغذاء مبادئ توجيهية بشأن تأجير الأراضي والمضاربة في أسواق السلع الغذائية، ودعا إلى التوسع في اتباع النهُج الإيكولوجية في الزراعة.

ولا يوجد مخطط وحيد لنهج نظام إيكولوجي في ما يتعلق بتكثيف الإنتاج المحصولي. ومع ذلك، فقد استُحدثت طائفة متنوعة من الممارسات والتكنولوجيات الزراعية، التي كثيراً ما تكون قاصرة على مكان بعينه. وتصف الفصول ٢ و٣ و٤ و٥ و٦ مجموعة الأدوات الزاخرة هذه التي تحتوي على ممارسات ملائمة ويمكن تبنيها ويمكن تكييفها وتستند إلى النظام الإيكولوجي وتحسِّن إنتاجية المحاصيل ويمكن أن تكون بمثابة حجر الزاوية في البرامج الوطنية والإقليمية. ويقدم الفصل ٧ تفاصيل بيئة السياسات والترتيبات المؤسسية التي ستيسّر تبني التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي وتطبيقه على نطاق كبير.

المراجع

1. FAO. 2004. The ethics of sustainable agricultural intensification. FAO Ethics Series, No. 3. pp. 3-5. Rome.

2. Kassam, A. & Hodgkin, T. 2009. Rethinking agriculture: Agrobiodiversity for sustainable production intensification. Platform for Agrobiodiversity Research (http://agrobiodiversityplatform. org/climatechange/2009/05/14/ rethinking-agricultureagrobiodiversity- for-sustainableproduction- intensification/).

3. Royal Society. 2009. Reaping the benefits: Science and the sustainable intensification of global agriculture. RS Policy document 11/09. London.

4. Hazell, P.B.R. 2008. An assessment of the impact of agricultural research in South Asia since the green revolution. Rome, Science Council Secretariat.

5. Gollin, D., Morris, M. & Byerlee, D. 2005. Technology adoption in intensive post-green revolution systems. Amer. J. Agr. Econ., 87(5): 1310-1316.

6. Tilman, D. 1998. The greening of the green revolution. Nature, 396: 211-212. DOI: 10.1038/24254

7. World Bank. 2007. World Development Report 2008. Washington, DC, International Bank for Reconstruction and Development and World Bank.

8. FAO. 2011. FAOSTAT statistical database (http:// faostat.fao.org/).

9. FAO. 2009. The State of Food Insecurity in the World: Economic crises – impacts and lessons learned. Rome.

10. Bruinsma, J. 2009. The resource outlook to 2050: By how much do land, water and crop yields need to increase by 2050? Paper presented at the FAO Expert Meeting on How to Feed the World in 2050, 24–26 June 2009. Rome, FAO.

11. Tilman, D., Cassman, K.G., Matson, P.A., Naylor, R. & Polasky, S. 2002. Agricultural sustainability and intensive production practices. Nature, 418: 671–677.

12. FAO. 2010. The State of Food Insecurity in the World: Addressing food insecurity in protracted crises. Rome.

13. FAO. 2009. Food security and agricultural mitigation in developing countries: Options for capturing synergies. Rome.

14. IFAD. 2010. Rural Poverty Report 2011. New realities, new challenges: New opportunities for tomorrow’s generation. Rome.

15. United Nations. World urbanization prospects, the 2009 revision population database (http://esa.un.org/wup2009/ unup/).

16. Rosegrant, M.W., Ringler, C. & Msangi, S. 2008. International model for policy analysis of agricultural commodities and trade (IMPACT): Model description. Washington, DC, IFPRI.

17. FAO. 2003. World agriculture: Towards 2015/2030, by J. Bruinsma, ed. UK, Earthscan Publications Ltd and Rome, FAO.

18. FAO. 2009. Feeding the world, eradicating hunger. Background document for World Summit on Food Security, Rome, November 2009. Rome.

19. Nellemann, C., MacDevette, M., Manders, T., Eickhout, B., Svihus, B., Prins, A.G. & Kaltenborn, B.P., eds. 2009. The environmental food crisis – The environment’s role in averting future food crises. A UNEP rapid response assessment. Norway, United Nations Environment Programme and GRID-Arendal.

20. IPCC. 2001. Climate Change 2001: Synthesis report. A contribution of working groups I, II, and III to the Third Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change, by R.T. Watson & the Core Writing Team, eds. UK, Cambridge and New York, NY, USA, Cambridge University Press.

21. IPCC. 2007. Climate Change 2007: Synthesis Report. An assessment of the intergovernmental panel on climate change. Geneva, Switzerland.

22. Rosenzweig, C. & Tubiello, F.N. 2006. Adaptation and mitigation strategies in agriculture: An analysis of potential synergies. Mitigation and adaptation strategies for global change, 12: 855-873.

23. Jones, P. & Thornton, P. 2008. Croppers to livestock keepers: Livelihood transitions to 2050 in Africa due to climate change. Environmental Science & Policy, 12(4): 427-437.

24. Burney, J.A., Davis, S.J. & Lobell, D.B. 2010. Greenhouse gas mitigation by agricultural intensification. Proc. Natl. Acad. Sci., 107(26): 12052-12057.

25. FAO. 2010. Price volatility in agricultural markets: Evidence, impact on food security and policy responses. Economic and Social Perspectives Policy Brief No. 12. Rome.

26. Nelson, G.C., Rosegrant, M.W., Palazzo, A., Gray, I., Ingersoll, C., Robertson, R., Tokgoz, S., Zhu, T., Sulser, T.B., Ringler, C., Msangi, S. & You, L. 2010. Food security, farming, and climate change to 2050: Scenarios, results, policy options. Washington, DC, IFPRI.

27. FAO. 2006. World agriculture: Towards 2030/2050. An FAO perspective. Rome.

28. EC. 2007. Food security thematic programme: Thematic strategy paper and multiannual indicative programme 2007-2010. Brussels.

29. Godfray, C., Beddington, J.R., Crute, I.R., Haddad, L., Lawrence, D., Muir, J.F., Pretty, J., Robinson, S., Thomas, S.M. & Toulmin, C. 2010. Food security: The challenge of feeding 9 billion people. Science, 327: 812- 818.

30. FAO. 2010. Report of the twenty-second session of the Committee on Agriculture, Rome, 29 November – 3 December 2010. Rome.

31. FAO. 2010. Sustainable crop production intensification through an ecosystem approach and an enabling environment: Capturing efficiency through ecosystem services and management. Rome.

32. Foresight. 2011. The future of food and farming: Challenges and choices for global sustainability. Final Project Report. London, the Government Office for Science.

33. IAASTD. 2009. Agriculture at the crossroads, by B.D. McIntyre, H.R. Herren, J. Wakhungu & R.T. Watson, eds. Washington, DC.

34. Pretty, J.N., Noble, A.D., Bossio, D., Dixon, J., Hine, R.E., de Vries, F. & Morison, J.I.L. 2006. Resource-conserving agriculture increases yields in developing countries. Environ. Sci. Technol., 40: 1114–1119.

35. Badgley, C., Moghtader, J., Quintero, E., Zakem, E., Chappell, M., Aviles-Vazquez, K., Samulon, A. & Perfecto, I. 2007. Organic agriculture and the global food supply. Renew. Agric. Food Syst., 22: 86–108.

36. Power, A.G. 2010. Ecosystem services and agriculture: Tradeoffs and synergies. Phil. Trans. R. Soc. B., 365(1554): 2959- 2971.

37. Warner, K.D. 2006. Extending agroecology: Grower participation in partnerships is key to social learning. Renewable Food Agric. Syst., 21(2): 84-94.

38. Swanson, B.E. & Rajalahti, R. 2010. Strengthening agricultural extension and advisory systems: Procedures for assessing, transforming, and evaluating extension systems. Agriculture and Rural Development Discussion Paper 45. Washington, DC, The International Bank for Reconstruction and Development and World Bank.

39. FAO. 2011. The State of Food and Agriculture: Women in agriculture – Closing the gender gap for development. Rome.

يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org

١: التحدي

لإطعام عدد سكان العالم الذي يتزايد، ليس أمامنا خيار سوى أن نكثِّف الإنتاج المحصولي. ولكن المزارعين يواجهون معوقات غير مسبوقة. ويجب أن تتعلم الزراعة كيف تحفظ لكي تتوسع.

١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧

يشكل الاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية تهديداً خطيراً للأمن الغذائي. ويوضح هذا الكتاب السبيل اللازم لإطلاق ثورة "خضراء دائمة" تؤدي إلى تعزيز القدرة الإنتاجية إلى الأبد دون إلحاق أي ضرر إيكولوجي.
M. S. Swaminathan
أب الثورة الخضراء في الهند

تحميل النشرة الطائرة (٣,١MB)

للحصول على هذا الكتاب
يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org