الحفظ والتوسع

الفصل ٤
المحاصيل والأصناف

سيحتاج المزارعون إلى حافظة متنوعة وراثياً من أصناف المحاصيل المحسنة التي تلائم طائفة من النظم الإيكولوجية – الزراعية والممارسات الزراعية، وتكون لديها القدرة على الصمود في مواجهة تغيُّر المناخ.

سيتطلب التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي وجود محاصيل وأصناف تتكيف مع ممارسات الإنتاج المستندة إلى أساس إيكولوجي على نحو أفضل من تكيُّف المحاصيل والأصناف المتاحة حالياً، التي جرى استيلادها من أجل الزراعة كثيرة الاستخدام للمدخلات. وسيتطلب الاستخدام الموجه للمدخلات الخارجية نباتات أكثر إنتاجاً، وتستخدم المغذيات والماء على نحو أكفأ، ولديها قدرة أكبر على مقاومة الآفات الحشرية والأمراض، وأكثر تحملاً للجفاف والفيضان والصقيع ودرجات الحرارة الأعلى. وسيلزم تكييف الأصناف الملائمة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي حسب المناطق ونظم الإنتاج الأضعف، بحيث تنتج أغذية ذات قيمة تغذوية أعلى وذات خواص عضوية مرغوبة، وتساعد على تحسين تقديم خدمات النظم الإيكولوجية.

وستُستخدم تلك المحاصيل والأصناف الجديدة في نظم إنتاج متزايدة التنوع وينطوي ما يرتبط بها من تنوع بيولوجي زراعي – من قبيل الثروة الحيوانية، والملقحات، وضواري الآفات، ومتعضيات التربة، وأشجار تثبيت النتروجين – على أهمية أيضاً. وسيلزم تكييف الأصناف الملائمة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي حسب ممارسات الإنتاج والنظم الزراعية المتغيرة (انظر الفصل ٢) وحسب الإدارة المتكاملة للآفات (انظر الفصل ٦).

وسيجري القيام بالتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي إلى جانب التكيف مع تغيُّر المناخ الذي من المتوقع أن يفضي إلى تغيرات في توقيت هطول الأمطار ووتيرته وكمياته، مع حدوث حالات جفاف شديدة في بعض المناطق وفيضانات في مناطق أخرى. ومن المرجح أن يزيد حدوث الظواهر الجوية المتطرفة، إلى جانب تحات التربة، وتدهور المياه، وفقدان التنوع البيولوجي. وكثرة من الخصائص اللازمة للتكيف مع تغير المناخ مماثلة للخصائص اللازمة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. وستؤدي زيادة التنوع الوراثي إلى تحسين القدرة على التكيف، بينما ستحسِّن زيادة مقاومة الضغوط الأحيائية واللاأحيائية إلى تحسين قدرة نظم زرع المحاصيل على الصمود.

وتحقيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي لا يعني استحداث طائفة جديدة من الأصناف فحسب، بل يعني أيضاً استحداث مجموعة متزايدة التنوع من أصناف طائفة ممتدة من المحاصيل، ينال الكثير منها حالياً قدراً ضئيلاً من الاهتمام من جانب مستولدي النباتات في القطاع العام أو القطاع الخاص. وسيحتاج المزارعون أيضاً إلى ما يلزم من وسائل وفرص لاستخدام هذه المواد في نظم إنتاجهم المختلفة. وهذا هو ما يجعل إدارة الموارد الوراثية النباتية، واستحداث محاصيل وأصناف، وتوريد بذور ومواد زرع ملائمة وعالية الجودة إلى المزارعين، مساهمات جوهرية في التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

المبادئ والمفاهيم والمعوقات

إن النظام الذي سيوفر للمزارعين أصنافاً عالية الغلة ويحقق لهم التكيف ينطوي على ثلاثة أجزاء: حفظ الموارد الوراثية النباتية وتوزيعها، و استحداث الأصناف و إنتاج البذور وتوريدها. وكلما كانت الصلات بين هذه الأجزاء المختلفة قوية كان النظام بأكمله قادراً على أن يعمل بطريقة أفضل. وسيلزم توافر مواد مصونة ومحسّنة لاستحداث الأصناف، وسيلزم توليد أصناف جديدة بوتيرة تلبي الاحتياجات والمتطلبات المتغيرة. وتوريد مواد مكيّفة على نحو ملائم، وبالنوعية والكمية الصحيحتين، وبتكلفة مقبولة، للمزارعين هو أمر أساسي. ويحتاج النظام، لكي يعمل جيداً، إلى إطار مؤسسي ملائم، فضلاً عن سياسات وممارسات تدعم الأجزاء التي يتكون منها والصلات في ما بينها.

ويتوقف تحسين حفظ الموارد الوراثية النباتية – سواء خارج الموقع أو في الموقع وفي المزرعة – وتحسين توريد الجبلات الجرثومية إلى مختلف المستعملين على بذل جهود منسقة على كل من الصعيد الدولي والقطري والمحلي١. وتحفظ الآن بنوك الجينات الموجودة في مختلف أنحاء العالم نحو ٧.٤ مليون جبلة جرثومية. وهذه يكملها الحفظ الموقعي للأصناف التقليدية وللأصناف البرية ذات القرابة بواسطة البرامج والمزارعين على الصعيد القطري، وبواسطة المواد التي يُحتفظ بها في برامج الاستيلاد التي ينفذها القطاعان العام والخاص٢. وسيكون وجود برامج حفظ قطرية قوية، إلى جانب تحسين توافر وزيادة توزيع طائفة أوسع من الأصناف ذات التنوع المحدد خارجها وفي ما بينها، أمراً بالغ الأهمية للنجاح في تطبيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

وتؤثر القضايا التقنية والسياساتية والمؤسسية على فعالية برامج تحسين المحاصيل. ويلزم وجود طائفة واسعة من المواد المتنوعة من أجل الاستيلاد المسبق للأصناف. وتستخدم الآن برامج الاستيلاد القطرية وأيضاً تلك التي ينفذها القطاع الخاص التقنيات الوراثية الجزيئية وغيرها من تقنيات التكنولوجيا البيولوجية على نطاق واسع ويمكن أن تقدم هذه التقنيات مساهمة أساسية في تحقيق أهداف الاستيلاد الخاصة بالتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي٣. وينبغي ألا تشمل الأبعاد السياساتية والتنظيمية إصدار الأصناف فحسب بل يجب أيضاً أن تشمل أحكاماً بشأن حماية الملكية الفكرية، وقوانين بشأن البذور، واستخدام تكنولوجيات التقييد.

ولن تتحقق فوائد حفظ الموارد الوراثية النباتية واستيلاد النباتات إلا إذا وصلت بذور جيدة لأصناف محسنة إلى المزارعين عن طريق نظام فعال لإكثار البذور وتوريدها. وتجريب أصناف المواد الواعدة من برامج الاستيلاد يلزم أن يليها الإصدار الفوري لأفضل الأصناف من أجل إكثار بذور الجيل الأول. وإنتاج البذور المعتمد بشهادات، إلى جانب ضمان الجودة الذي توفره الدائرة القطرية المعنية بالبذور، هما الخطوتان التاليتان الأساسيتان قبل بيع البذور إلى المزارعين. وينبغي أن يدعم كل من القطاع العام والقطاع الخاص سلسلة القيمة هذه، وينبغي أن تُنتج المؤسسات المحلية المعنية بالبذور بذوراً معتمدة بشهادات وأن تقوم بتسويقها للمزارعين، حيثما أمكن.

وما زال المزارعون ذوو الحيازات الصغيرة في جميع أنحاء العالم يعتمدون اعتماداً شديداً على البذور التي يدخرها المزارعون، وفرص نفاذهم إلى نظم البذور التجارية هي فرص ضئيلة. وفي بعض البلدان، يُدار أكثر من ٧٠ في المائة من البذور، حتى تلك المتعلقة بالمحاصيل الرئيسية، في إطار نظام بذور المزارعين. وسيكون كل من نظام البذور الرسمي ونظام البذور المدخرة أساسياً في توزيع المواد المكيّفة حسب التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. وسيلزم بالنسبة لمختلف الممارسات والإجراءات المطبقة لدعم التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي أن تأخذ في الاعتبار الكيفية التي تعمل بها نظم بذور المزارعين، وأن تعززها من أجل زيادة إمداد الزرّاع بمواد جديدة.

وتتطلب كفالة قدرة الأجزاء المختلفة من نظام الموارد الوراثية النباتية والإمداد بالبذور على التصدي لتحديات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي وجود إطار سياساتي وتنظيمي فعال، ومؤسسات ملائمة، وبرنامج متواصل لتنمية القدرات، ويتطلب قبل كل شيء مشاركة المزارعين. ومن المهم أيضاً وجود برنامج أبحاث قوي، يرمي إلى توفير معلومات، وتقنيات ومواد جديدة. ومثالياً، سيعكس البرنامج معارف وتجارب المزارعين، وسيعزز الصلات في ما بين المزارعين والعاملين في مجال البحوث من مختلف المناطق، وسيلبي الاحتياجات الدينامية والمتغيرة لنظم التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

factsheet
تحميل نشرة الوقائع
PDF، ١,٥MB
نشرة وقائع رقم ٣
المحاصيل والأصناف:
نُهُج للحفظ والتوسع
  • تحسين حفظ الموارد الوراثية النباتية واستخدامها
  • استحداث أصناف محسّنة ومكيَّفة
  • تحسين إنتاج البذور وتوزيعها

طريق المضي قُدماً

يمكن أن يساعد اتخاذ إجراءات في المجال التقني وعلى صعيد السياسات ومؤسسياً على كفالة فعالية أداء الموارد الوراثية النباتية ونظم توريد البذور لدعم التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. ومع أن هذه الإجراءات قد تشمل مؤسسات متنوعة وقد تحدث على نطاقات شتى، فإن أثرها سيكون أكبر إذا كانت منسقة. وتشمل التدابير الموصى بها ما يلي:

  • تعزيز الصلات بين حفظ الموارد الوراثية النباتية واستخدام التنوع في استيلاد النباتات، لا سيما من خلال تحسين توصيف وتقييم الخصائص ذات الأهمية للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي في طائفة أوسع من المحاصيل، وزيادة تقديم الدعم لعمليات ما قبل الاستيلاد ولتحسين المجموعات، وزيادة توثيق التعاون إلى حد كبير في ما بين المؤسسات المعنية بالحفظ والاستيلاد.
  • زيادة مشاركة المزارعين في الحفظ وتحسين المحاصيل والإمداد بالبذور من أجل دعم العمل المتعلق بزيادة تنوع المواد، وكفالة أن تكون الأصناف الجديدة ملائمة لممارسات المزارعين وتجاربهم، وتعزيز حفظ الموارد الوراثية النباتية في المزرعة ونظم الإمداد بالبذور الخاصة بالمزارعين.
  • تحسين السياسات والتشريعات لاستحداث الأصناف وإصدارها، والإمداد بالبذور، بما في ذلك التنفيذ القطري لأحكام المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، وإيجاد تشريعات مرنة لإصدار الأصناف، ووضع أو تنقيح سياسات البذور وتشريعات البذور.
  • تعزيز القدرة بإيجاد جيل جديد من الممارسين المهرة لدعم الاستيلاد المحسّن، والعمل مع المزارعين، واستكشاف الطرائق التي تساهم بها المحاصيل والأصناف في التكثيف الناجح.
  • تنشيط القطاع العام وتوسيع دوره في استحداث أصناف محاصيل جديدة، بتهيئة بيئة تمكينية لتنمية قطاع البذور وكفالة أن يتوافر لدى المزارعين ما يلزم لهم من معارف لاستخدام المواد الجديدة.
  • دعم نشوء مؤسسات محلية وتابعة للقطاع الخاص معنية بالبذور من خلال اتباع نهج متكامل يُشرك منظمات المنتجين، وينطوي على إقامة صلات مع الأسواق، وإضافة قيمة.
  • تنسيق الصلات مع المكونات الأساسية للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، من قبيل الممارسات الزراعية الملائمة، وإدارة التربة والمياه على نحو ملائم، والإدارة المتكاملة للآفات، والائتمان والتسويق.

وكثرة من هذه الإجراءات يجري بالفعل اتخاذها في بلدان شتى ومؤسسات شتى. ويتمثل التحدي في تقاسم التجارب، والاستفادة من أفضل الممارسات التي جرى تحديدها وتجريبها، والتركيز على طرائق تكييفها لتحقيق الأهداف والممارسات المحددة المتعلقة بالتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. فهذا سيكفل تعبئة التنوع المطلوب من أجل التكثيف المستدام، والمتاح فعلاً في بنوك الجينات وحقول المزارعين، تعبئة تتسم بالكفاءة والفعالية وحُسن التوقيت.

المراجع

1. Fowler, C. & Hodgkin, T. 2004. Plant genetic resources for food and agriculture: Assessing global availability. Annu. Rev. Envirn. Resour., 29: 143-79.

2. FAO. 2010. The Second Report on the State of the World’s Plant Genetic Resources for Food and Agriculture. Rome.

3. Alexandrova, N. & Atanassov, A. 2010. Agricultural biotechnologies in developing countries: Options and opportunities in crops, forestry, livestock, fisheries and agroindustry to face the challenges of food insecurity and climate change (ABDC-10). Issue paper for the Regional session for Europe and Central Asia – Agricultural biotechnologies in Europe and Central Asia: New challenges and opportunities in a view of recent crises and climate change, Guadalajara, Mexico, 1-4 March 2010.

يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org

٤: المحاصيل والأصناف

سيحتاج المزارعون إلى حافظة متنوعة وراثياً من أصناف المحاصيل المحسنة التي تلائم طائفة من النظم الإيكولوجية – الزراعية والممارسات الزراعية، وتكون لديها القدرة على الصمود في مواجهة تغيُّر المناخ.

١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧

يشكل الاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية تهديداً خطيراً للأمن الغذائي. ويوضح هذا الكتاب السبيل اللازم لإطلاق ثورة "خضراء دائمة" تؤدي إلى تعزيز القدرة الإنتاجية إلى الأبد دون إلحاق أي ضرر إيكولوجي.
M. S. Swaminathan
أب الثورة الخضراء في الهند

تحميل النشرة الطائرة (٣,١MB)

للحصول على هذا الكتاب
يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org