الحفظ والتوسع

الفصل ٦
وقاية النباتات

المبيدات تقتل الآفات، لكنها تقتل الأعداء الطبيعيين للآفات أيضاً، ولذلك فإن الاستخدام المفرط للمبيدات يمكن أن يلحق الضرر بالمزارعين والمستهلكين والبيئة. وخط الدفاع الأول ضد الآفات هو وجود نظام إيكولوجي زراعي مفعم بالصحة.

كثيراً ما تُعتبر الآفات النباتية عاملاً خارجياً يدخل في الإنتاج المحصولي. وهذا تصوُّر خاطئ، لأن أصناف الآفات تحدث طبيعياً داخل النظام الإيكولوجي الزراعي في معظم الحالات. وتشكل الآفات والأصناف المصاحبة لها – مثل الضواري والطفيليات والملوثات والمنافِسات والمحلِلات – مكونات التنوع البيولوجي – الزراعي المرتبط بالمحاصيل والتي تؤدي طائفة واسعة من وظائف النظام الإيكولوجي. وتحدث عادةً حالات تزايد الآفات أو تفشيها في أعقاب انهيار العمليات الطبيعية لتنظيم الآفات.

وبالنظر إلى أن تكثيف الإنتاج المحصولي سيفضي إلى حدوث زيادة في إمدادات الغذاء المتاحة لآفات المحاصيل، فإن استراتيجيات إدارة الآفات يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. ومع ذلك، فإنها يجب أيضاً أن تراعي الشواغل المتعلقة بالمخاطر التي تمثلها مبيدات الآفات بالنسبة للصحة والبيئة. ولذا من المهم معالجة مشاكل الآفات المحتملة المرتبطة بتطبيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي عن طريق اتباع نهج النظام الإيكولوجي.

ومع أن مجموعات من الآفات المحتملة موجودة في كل حقل محصولي، كل يوم، فإن الممارسات المعتادة، من قبيل رصد المحاصيل وتدابير الرقابة العشوائية، تسيطر عليها عادةً. وفي حقيقة الأمر، من شأن الاستئصال الكامل لأي آفة حشرية أن يقلل من الإمدادات الغذائية لأعدائها الطبيعيين، مما يقوّض عنصراً أساسياً في قدرة النظام على الصمود. ولذا فإن الهدف ينبغي أن يتمثل في إدارة مجموعات الآفات الحشرية إلى الحد الذي يعمل عنده الافتراس الطبيعي على نحو متوازن ويُبقى عنده على فواقد المحاصيل التي تكون من نصيب الآفات عند حد أدنى مقبول.

وعندما لا يبدو هذا النهج كافياً، كثيراً ما يستجيب المزارعون لذلك بالسعي إلى وقاية إضافية لمحاصيلهم من التهديدات المتصورة. وتستند القرارات التي يتخذها كل مزارع بشأن إدارة الآفات إلى أهدافه وتجاربه الفردية. وبينما قد يطبّق البعض تدابير للتحكم كثيفة الاستخدام لليد العاملة، فإن الغالبية يتجهون إلى مبيدات الآفات. ومن المتوقع أن مبيعات مبيدات الآفات على نطاق العالم تجاوزت ٤٠ مليار دولار أمريكي في سنة ٢٠١٠. وتمثل مبيدات الأعشاب أكبر قطاع في السوق، بينما تقلصت حصة المبيدات الحشرية وزادت حصة مبيدات العفن خلال السنوات العشر المنصرمة١.

وكأسلوب للتحكم، يلحق الاعتماد المفرط على مبيدات الآفات ضرراً بالتوازن الطبيعي للنظم الإيكولوجية المحصولية. فهو يُحدث اضطراباً في الطفيليات والضواري، مما يسبب تفشي آفات ثانوية. وهو يساهم أيضاً في دورة مفرغة من المقاومة لدى الآفات، مما يفضي إلى مزيد من الاستثمار في تطوير مبيدات الآفات ولكن مع حدوث قدر ضئيل فقط من التغير في فواقد المحاصيل الناجمة عن الآفات، وهي فواقد تقدر الآن بنسبة تتراوح من ٣٠ في المائة إلى ٤٠ في المائة، وهي نسبة مماثلة للنسبة التي كانت قائمة قبل ٥٠ سنة٢. ونتيجة لذلك، فإن حالات تفشي الآفات الناجمة عن الاستخدام غير الصحيح لمبيدات الآفات قد زادت٣.

والاستخدام المفرط لمبيدات الآفات يعرِّض أيضاً المزارعين لمخاطر صحية شديدة وله عواقب سلبية على البيئة، وعلى غلات المحاصيل في بعض الأحيان. فكثيراً ما تصل نسبة تقل عن ١ في المائة من مبيدات الآفات التي تُستخدم فعلاً إلى الآفة المستهدفة؛ بينما تلوث الكمية المتبقية الهواء والتربة والماء٤.

ولقد تزايد قلق المستهلكين بشأن مخلفات مبيدات الآفات في الغذاء. فقد أسفرت سرعة التحضّر عن حدوث توسع في البستنة في الحضر وفي المناطق المحيطة بالحضر، حيث استخدام مبيدات الآفات أكثر وضوحاً وحيث يُعتبر الإفراط في استخدامها أقل مقبولية حتى لدى الجمهور. ولقد جرى توثيق العواقب الخطيرة للتعرض المهني المرتبط بمبيدات الآفات توثيقاً وفيراً في أوساط المجتمعات الزراعية، مما يُزيد الحساسية الاجتماعية نحو حقوق العمال الزراعيين ورفاههم.

وتُترجم الشواغل العامة إلى معايير أقوى محلياً وكذلك في التجارة الدولية. فقد أقر البائعون بالتجزئة وسلاسل المتاجر الكبرى (السوبر ماركت) الرئيسية متطلبات أكثر صرامة بشأن رفاه العمال، وسلامة الغذاء، وإمكانية التتبع، والبيئة. ومع ذلك، ما زال ضعف تنظيم وإدارة مبيدات الآفات يقوّض الجهود الرامية إلى توسيع نطاق استراتيجيات إدارة الآفات المستندة إلى علم الإيكولوجيا وإدامة تلك الاستراتيجيات. وهذا يرجع إلى أن مبيدات الآفات يجري تسويقها بإلحاح ومن ثم كثيراً ما يُنظر إليها على أنها أقل الخيارات ثمناً وأسرعها للتحكم في الآفات.

وسيستفيد المزارعون إذا كان هناك فهم أفضل لعمل وديناميات النظم الإيكولوجية، ولدور الآفات كجزء لا يتجزأ من التنوع البيولوجي الزراعي. وسيستفيد أيضاً واضعو السياسات، الذين كثيراً ما يكونون هدفاً لمعلومات معقدة بشأن آفات المحاصيل، إذا كان هناك فهم أفضل للأثر الحقيقي للآفات والأمراض في النظم الإيكولوجية الزراعية.

الإدارة المتكاملة للآفات

على مدى السنوات الخمسين المنصرمة، أصبحت الإدارة المتكاملة للآفات وما زالت هي الاستراتيجية الكلية الرئيسية في العالم لوقاية النباتات. وتستند تلك الإدارة، منذ ظهورها أول مرة في ستينيات القرن العشرين، إلى علم الإيكولوجيا، ومفهوم النظم الإيكولوجية، وهدف إدامة وظائف النظم الإيكولوجية٥-٧.

وتستند الإدارة المتكاملة للآفات إلى فكرة أن خط الدفاع الأول والأهم ضد الآفات والأمراض في الزراعة هو نظام إيكولوجي – زراعي صحي، تكون فيه العمليات البيولوجية التي تدعم الإنتاج مشمولة بالحماية والتشجيع والتحسين. ويمكن أن يؤدي تحسين تلك العمليات إلى زيادة الغلات والاستدامة، مع خفض تكاليف المدخلات. وفي النظم المكثفة، تؤثر عوامل الإنتاج البيئية على آفاق الإدارة الفعالة للآفات. وهي تشمل ما يلي:

  • إدارة التربة التي تستخدم نهج النظام الإيكولوجي – من قبيل وضع طبقة مهاد – يمكن أن توفر ملجأً للأعداء الطبيعيين للآفات. ويوفر بناء المادة العضوية للتربة مصادر غذاء بديلة للأعداء والخصوم الطبيعيين التعميميين لأمراض النبات ويُزيد من المجموعات التي تنظم الآفات في مرحلة مبكرة من دورة زراعة المحاصيل. ومعالجة مشاكل معينة بشأن التربة، من قبيل تسرب المياه المالحة، يمكن أن تجعل المحاصيل أقل عرضة لآفات من قبيل ثقّابة جذوع الأرز.
  • التأزم المائي الذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة تعرُّض المحاصيل للمرض. فبعض الآفات، لا سيما الأعشاب الضارة في الأرز، يمكن التحكم فيها بتحسين إدارة المياه في نظام الإنتاج.
  • مقاومة أصناف المحاصيل وهي أساسية لإدارة الأمراض النباتية وكثير من الآفات الحشرية. فإمكانية التعرض لتلك الأمراض والآفات يمكن أن تنشأ إذا كانت القاعدة الوراثية لمقاومة النباتات المضيفة لها ضيقة للغاية.
  • توقيت المحاصيل وترتيبها المكاني وهما يمكن أن يؤثرا على ديناميات مجموعات الآفات ومجموعات الأعداء الطبيعيين، فضلاً عن مستويات خدمات التلقيح بالنسبة لمحاصيل البستنة التي تعتمد على الملقحات. وكما هو الحال في ما يتعلق بالحشرات المفيدة الأخرى، فإن الحد من استخدامات مبيدات الآفات وزيادة التنوع داخل المزارع يمكن أن يؤديا إلى زيادة مستوى خدمات التلقيح.

وقد حققت الإدارة المتكاملة للآفات، كاستراتيجية تستند إلى النظام الإيكولوجي، بعض النجاحات الملحوظة في الزراعة في العالم. واليوم، يجري تنفيذ برامج حكومية كبيرة النطاق للإدارة المتكاملة للآفات في أكثر من ٦٠ بلداً، من بينها البرازيل والصين والهند ومعظم البلدان المتقدمة. وثمة توافق آراء علمي عام – أبرزه التقييم الدولي للعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية الذي أجري مؤخراً٨ – على أن الإدارة المتكاملة للآفات فعالة وأنها توفر الأساس لحماية التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. في ما يلي المبادئ العامة لاستخدام الإدارة المتكاملة للآفات عند تصميم برامج من أجل التكثيف المستدام.

  • استخدام نهج النظام الإيكولوجي للتكهُّن بالمشكلات المحتملة بشأن الآفات المرتبطة بالإنتاج المحصولي المكثف. فنظام الإنتاج ينبغي أن يستخدم، مثلاً، طائفة متنوعة من أصناف المحاصيل المقاوِمة للآفات، وعمليات تناوب المحاصيل، وزرع محاصيل معاً، ووقتاً مثالياً للزرع، وإدارة الأعشاب الضارة. وللحد من الفواقد، ينبغي أن تستفيد استراتيجيات التحكم من الأصناف المفيدة من ضواري الآفات وطفيلياتها ومنافِساتها، إلى جانب مبيدات الآفات العضوية ومبيدات آفات صناعية مختارة منخفضة المخاطر. وسيلزم الاستثمار في تعزيز معارف المزارعين ومهاراتهم.
  • إجراء تخطيط للطوارئ تحسباً لظهور أدلة معقولة على نشوء خطر آفات كبير. وهذا سيتطلب استثماراً في نظم البذور لدعم استخدام أصناف مقاوِمة، وفترات تكون خالية من المحاصيل لمنع انتقال مجموعات الآفات إلى الموسم التالي. وسيلزم تحديد مبيدات آفات مختارة مع وجود إشراف تنظيمي كافٍ، وإعداد حملات اتصال محددة.
  • تحليل طبيعة سبب تفشي الآفات عند نشوء مشاكل، ووضع استراتيجيات بناء على ذلك. وقد تنجم المشاكل عن مزيج من العوامل. وحيثما كان المصدر يكمن في ممارسات التكثيف – ومن ذلك، مثلاً، عدم ملاءمة كثافة النباتات أو الحرث الذي يؤدي إلى تشتت بذور الأعشاب الضارة – سيلزم تحوير الممارسات. وفي حالة غزوات آفات من قبيل الجراد، يمكن أن تكون طرق التحكم البيولوجي أو إخماد المرض بيولوجياً المستخدمة في موضع المصدر مفيدة.
  • تحديد كمية الإنتاج المعرضة للخطر، من أجل تحديد النطاق الملائم لحملات أو أنشطة التحكم في الآفات. ووجود آفة في أكثر من ١٠ في المائة من مساحة محصول (لا فقدان تلك المساحة) يمثل تفشياً يتطلب استجابة سريعة على صعيد السياسات. ومع ذلك، فإن المخاطر من الآفات كثيراً ما يكون هناك إفراط في تقديرها، وبإمكان المحاصيل أن تعوّض إلى حد ما فسيولوجياً الضرر الذي ينجم عن الآفات. ومن ثم ينبغي ألا تكون الاستجابة غير متناسبة.
  • القيام بعملية إشراف لتتبع أنماط الآفات في الوقت الحقيقي، وتعديل الاستجابة. وتستخدم النظم ذات المراجع الجغرافية لمراقبة الآفات النباتية بيانات من قطع ثابتة من الأراضي، إلى جانب بيانات مسح متجول وأدوات لرسم الخرائط وللتحليل.
factsheet
تحميل نشرة الوقائع
PDF، ٢,٩MB
نشرة وقائع رقم ٥
وقاية النباتات:
نُهُج للحفظ والتوسع
  • التحكُّم البيولوجي في آفات الكاسافا
  • خفض استخدام المبيدات الحشرية في الأرز
  • الأعداء الطبيعيون لآفات القطن
  • نهج النظام الإيكولوجي بشأن أمراض الحمضيات
  • التحكم في الأمراض الفيروسية لدى الطماطم

طريق المضي قُدُماً

إن نهج ”سير الأمور كالمعتاد“ في ما يتعلق بإدارة الآفات، الذي ما زالت تتبعه بلدان كثيرة ومزارعون كثيرون، يحد من قدرتهم على تطبيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. فإدخال تحسينات في إدارة النظم الإيكولوجية – الزراعية يمكن أن يساعد على تجنب تفشي الآفات المحلية، وأن يتصدى على نحو أفضل لغزو الآفات، وأن يقلل من المخاطر التي تمثلها مبيدات الآفات بالنسبة لصحة الإنسان وللبيئة (انظر الجدول ألف – ٦ في الملحق). وتشمل نقاط الانطلاق لتحسين التحكم في الآفات المستند إلى النظم الإيكولوجية ما يلي:

  • تفشي آفة أو مرض على نطاق كبير يهدد الأمن الغذائي؛
  • وجود مخاوف بشأن سلامة الأغذية ناشئة عن وجود مخلفات كبيرة من مبيدات الآفات في إنتاج المزارع؛
  • حدوث حالات تلوث بيئي أو تسمم بشري؛
  • حدوث خسائر ضخمة من أصناف مفيدة، من قبيل الملقحات أو الطيور البرية؛
  • سوء إدارة مبيدات الآفات، من قبيل تكاثر مخزونات قديمة من مبيدات الآفات.

وفي كل من هذه الحالات، توجد حاجة إلى استراتيجية للتحكم في الآفات يمكن إدامتها ولا تنتج عنها تأثيرات جانبية سلبية. وبعد السيطرة بواسطة الإدارة المتكاملة للآفات على مشكلة آفات معترف بها قطرياً أو إقليمياً، يكون واضعو السياسات والموظفون التقنيون أكثر تقبلاً عادةً لهذا النهج، ويكونون أيضاً أكثر استعداداً لإدخال التغييرات اللازمة على صعيد السياسات والمؤسسات لدعمه في الأجل الطويل. وقد تشمل التغييرات إلغاء الإعانات المتعلقة بمبيدات الآفات، وإحكام إنفاذ اللوائح المتعلقة بمبيدات الآفات، وإيجاد حوافز للإنتاج المحلي لمدخلات الإدارة المتكاملة للآفات، من قبيل محشرات للضواري الطبيعية.

وينبغي أن تعطي البلدان أفضلية لمبيدات الآفات الأقل خطراً في عمليات التسجيل. وينبغي أن تكفل أيضاً اتخاذها للقرارات بطريقة واعية إيكولوجياً لتحديد نوع مبيدات الآفات التي يمكن بيعها واستخدامها، ومن يقوم بذلك وما هي الحالات التي يجري فيها ذلك. وفي نهاية المطاف، قد يُلجأ إلى رسوم استخدام مبيدات الآفات أو ضرائب مبيدات الآفات، وهو أمر بادرت إليه الهند في سنة ١٩٩٤، بتمويل استحداث ممارسات بديلة لإدارة الآفات ولإعانة تطبيقها.

تغيُّر تصورات حالات الطوارئ التي تنطوي على تفشي آفات أو أمراض
التصورات”سير الأمور كالمعتاد“نهج النُظم الإيكولوجية
حالة الطوارئ
  • تفشي آفة فجأة وبشدة
  • فقدان وظائف النظم الإيكولوجية – الزراعية مما يسفر عن تفشي الآفات بشدة
المؤشرات
  • وجود آفات بمعدل مرتفع
  • إصابة المحصول بضرر مرئي
  • حدوث خسائر في الغلات وانخفاض في دخل المزارعين
  • إدخال تغييرات في التركيب العمري لمجموعات الآفات
  • نشوء مقاومة لمبيدات الآفات وتفشي آفات ثانوية بطريقة غير عادية
  • حدوث ارتفاع شديد في استخدام مبيدات الآفات
  • حدوث خسائر في الغلات وتناقص في دخل المزارعين
الأٍسباب
  • المقاومة لمبيدات الآفات
  • ظهور آفات جديدة
  • عدم كفاية توافر مبيدات الآفات
  • الأحوال الجوية
  • الإفراط في استخدام مبيدات الآفات
  • سوء إدارة المحاصيل
  • الأحوال الجوية
  • ظهور آفات جديدة
الاستجابة
  • الإمداد بمزيد من مبيدات الآفات أو بأصناف مختلفة منها
  • تحليل أسباب مشكلة الآفات ووضع استراتيجية لاسترجاع وظائف النظم الإيكولوجية – الزراعية وإعادة تأهيل القدرة المؤسسية على توجيه عملية الاسترداد
  • تجنّب الحلول التي تديم المشكلة
  • تعزيز القدرة على الإدارة المتكاملة للآفات من خلال الاستثمار في رأس المال البشري

ويمكن لواضعي السياسات أن يدعموا التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي من خلال برامج الإدارة المتكاملة للآفات على نطاق محلي أو إقليمي أو قطري. ولكن ينبغي أن يكونوا على وعي بأن نجاح الإدارة الفعالة للآفات باستخدام تقنيات الإدارة المتكاملة للآفات يتوقف على المزارعين في نهاية المطاف. فهم الذين يتخذون القرارات الأساسية بشأن الإدارة في ما يتعلق بالتحكم في الآفات والأمراض. وتشمل الأدوات على صعيد السياسات ما يلي:

  • تقديم المساعدة التقنية والدعم الإرشادي إلى المزارعين في تطبيق سياسات الإدارة المستندة إلى أساس إيكولوجي وتطوير التكنولوجيات وتكييفها، مع أخذ معارفهم المحلية وشبكات وظروف التعلم الاجتماعي في الاعتبار.
  • إجراء بحوث موجهة في مجالات من قبيل مقاومة النباتات المضيفة للآفات والأمراض، وطرق الرصد والإشراف العملية، والنُهج المبتكرة لإدارة الآفات الحقلية، واستخدام مبيدات آفات انتقائية (من بينها مبيدات الآفات البيولوجية) والتحكم البيولوجي.
  • تنظيم القطاع الخاص، بما في ذلك إقامة نظم حوكمة فعالة لتسجيع وتوزيع مبيدات الآفات (تشملها تحديداً المدونة الدولية للسلوك بشأن توزيع مبيدات الآفات واستخدامها).
  • إزالة الإعانات السيئة من قبيل إعانات سعر أو نقل مبيدات الآفات، والاحتفاظ بلا داعٍ بمخزونات من مبيدات الآفات، مما يشجع على استخدامها، وفرض تعريفات تفاضلية بشأن مبيدات الآفات.

وسيتيح تطبيق نُهج النظام الإيكولوجي على نطاق كبير فرصاً للصناعات المحلية الصغيرة. ويمكن توقُّع أن يؤدي التوسع في ممارسات الإدارة الإيكولوجية للآفات إلى زيادة الطلب على أدوات الرصد التجارية، وعوامل التحكم البيولوجي من قبيل الضواري أو الطفيليات أو المتعضيات المعقمة، وخدمات التلقيح، والمتعضيات الدقيقة، ومبيدات الآفات البيولوجية. وحالياً، تُنتج شركات القطاع الخاص أكثر من ١٠٠٠ مُنتج بيولوجي، بلغت قيمتها ٥٩٠ مليون دولار أمريكي في سنة ٢٠٠٣، تستند إلى البكتيريا والفيروسات والفطر والبرزويات والخيطيات٩. وسوف تتوسع هذه الصناعة المحلية توسعاً كبيراً إذا حدث تحوُّل إلى نهج أكثر تمحوراً حول النظم الإيكولوجية.

ومن منظور صناعة تصنيع الأغذية، سيسفر وجود نظم إيكولوجية – زراعية أكثر استقراراً واستدامةً عن توافر إمدادات أكثر اتساقاً وموثوقية من المنتجات الزراعية الخالية من مخلفات مبيدات الآفات. وإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد منتجات توسيم الأغذية بوسم الإدارة المتكاملة للآفات أو بوسم مماثل على كفالة إمكانية نفاذ المنتجين إلى أسواق جديدة.

وتتطلب إدامة استراتيجيات الإدارة المتكاملة للآفات وجود خدمات استشارية، وروابط بالبحوث تستجيب لاحتياجات المزارعين، ودعم توفير مدخلات الإدارة المتكاملة للآفات، وتحكّم تنظيمي فعال في توزيع وبيع مبيدات الآفات الكيماوية. ومن أكثر السبل فعالية لزيادة المعارف على المستوى المحلي مدارس المزارعين الحقلية، وهو نهج يدعم التعلم المحلي ويشجع المزارعين على تكييف تكنولوجيات الإدارة المتكاملة للآفات بالاستفادة من المعارف المحلية. وتحتاج المجتمعات الزراعية إلى الحصول بسرعة على المعلومات بشأن المدخلات المناسبة للإدارة المتكاملة للآفات. ويمكن تسريع تطبيق الإدارة المتكاملة للآفات مثلاً باستخدام الهواتف الخلوية استكمالا للطرق التقليدية للتوعية، من قبيل الإرشاد، والحملات الإعلامية، وتجار المدخلات المحليين.

المراجع

1. Rana, S. 2010. Global agrochemical market back in growth mode in 2010. Agrow (www.agrow.com).

2. Lewis, W.J., van Lenteren, J.C., Phatak, S.C. & Tumlinson, III, J.H. 1997. A total system approach to sustainable pest management. Proc. Natl. Acad. Sci., 94(1997): 12243–12248.

3. Wood, B.J. 2002. Pest control in Malaysia’s perennial crops: A half century perspective tracking the pathway to integrated pest management. Integrated Pest Management Reviews, 7: 173-190.

4. Pimentel, D. & Levitan, L. 1986. Pesticides: Amounts applied and amounts reaching pests. BioScience, 36(2): 86-91.

5. Stern, V.M., Smith, R.F., van den Bosch, R. & Hagen, K.S. 1959. The integrated control concept. Hilgardia, 29: 81-101.

6. FAO. 1966. Proceedings of the FAO Symposium on Integrated Pest Control, Rome, 1965. Rome, FAO.

7. Smith, R.F. & Doutt, R.L. 1971. The pesticide syndrome– diagnosis and suggested prophylaxis. In C.B. Huffaker, ed. Biological Control. AAAS Symposium Proceedings on Biological Control, Boston, December 1969, pp. 331-345. New York, Plenum Press.

8. IAASTD. 2009. Agriculture at the crossroads, by B.D. McIntyre, H.R. Herren, J. Wakhungu & R.T. Watson, eds. Washington, DC.

9. Guillon, M. 2004. Current world situation on acceptance and marketing of biological control agents (BCAS). Pau, France, International Biocontrol Manufacturer’s Association.

يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org

٦: وقاية النباتات

المبيدات تقتل الآفات، لكنها تقتل الأعداء الطبيعيين للآفات أيضاً، ولذلك فإن الاستخدام المفرط للمبيدات يمكن أن يلحق الضرر بالمزارعين والمستهلكين والبيئة. وخط الدفاع الأول ضد الآفات هو وجود نظام إيكولوجي زراعي مفعم بالصحة.

١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧

يشكل الاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية تهديداً خطيراً للأمن الغذائي. ويوضح هذا الكتاب السبيل اللازم لإطلاق ثورة "خضراء دائمة" تؤدي إلى تعزيز القدرة الإنتاجية إلى الأبد دون إلحاق أي ضرر إيكولوجي.
M. S. Swaminathan
أب الثورة الخضراء في الهند

تحميل النشرة الطائرة (٣,١MB)

للحصول على هذا الكتاب
يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org