الحفظ والتوسع

الفصل ٧
السياسات والمؤسسات

لكي نشجع المالكين الصغار على إدخال التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي لا بد من إجراء تغييرات أساسية في سياسات التنمية الزراعية ومؤسساتها.

تُبرز التحديات غير المسبوقة التي تواجه الزراعة – ومن بينها النمو السكاني، وتغير المناخ، وندرة الطاقة، وتدهور الموارد الطبيعية، وعولمة الأسواق – ضرورة إعادة التفكير في السياسات والمؤسسات الرامية إلى تكثيف الإنتاج المحصولي. فكثيراً ما أدت النماذج المستخدمة للتكثيف في الماضي إلى إلحاق ضرر بيئي باهظ التكلفة، ومن اللازم تنقيحها لكي تحقق قدراً أكبر من الاستدامة. وفي حين أن ”سير الأمور كالمعتاد“ من الواضح أنه ليس خياراً، ما هي البدائل المتاحة؟

ينصب التركيز هنا على تحديد الظروف والسياسات والمؤسسات التي ستمكِّن المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، لا سيما في البلدان النامية المنخفضة الدخل، على تطبيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. ويتناول هذا الفصل أيضاً القضايا الشاملة التي لا تؤثر على التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي فحسب بل تُعتبر هامة أيضاً لإيجاد قطاع زراعي يتيسر فيه هذا التكثيف ويُدعم. وهو يسلّم بأن البرامج اللازمة للترويج لهذا التكثيف قد يلزم أن تتجاوز المؤسسات ”الزراعية“ وتشمل مراكز أخرى لوضع السياسات.

تجربة الماضي، وسيناريوهات المستقبل

كانت الثورة الخضراء مدعومة إلى حد كبير باستثمارات القطاع العام، مع إجراء أعمال البحث والتطوير بشأن الأصناف الحديثة، بمجملها تقريباً، في مراكز بحوث دولية وقطرية. وكان يجري توزيع البذور والأسمدة والكيماويات الزراعية من خلال برامج ترعاها الحكومات وبأسعار مدعومة.

ومنذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين، انتقل موضع أعمال البحث والتطوير الزراعيين انتقالاً هائلاً من القطاع العام إلى القطاع الخاص المتعدد الجنسيات١.فقد أسفر توفير حماية أكبر للملكية الفكرية بشأن الابتكارات النباتية، والتقدم السريع الذي تحقق في علم الأحياء الجزيئي، والتكامل العالمي لأسواق المدخلات والمخرجات الزراعية، عن وجود حوافز قوية للقطاع الخاص تدفعه إلى الاستثمار في البحث والتطوير الزراعيين٢. وحتى الآن، كانت الاستثمارات موجهة إلى الزراعة في البلدان المتقدمة بصفة رئيسية. في الوقت ذاته، هبط النمو الإجمالي لاستثمارات القطاع العام في مجال البحوث والتنمية الزراعية في البلدان النامية بصورة ملموسة. بل إن الاستثمارات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفضت بالفعل خلال تسعينات القرن الماضي٣.

وطيلة الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات من القرن العشرين، نفّذت بلدان نامية كثيرة برامج للتكيف الهيكلي ترمي إلى إزالة أنشطة القطاع العام التي تفتقر إلى الكفاءة، والسماح لقطاع خاص مفعم بالحيوية بأن يبعث الحياة في الزراعة. وقد كانت النتائج متفاوتة: ففي حالات كثيرة لم يتحقق فعلياً وجود قطاع خاص مفعم بالحيوية، أو نما ذلك القطاع في الإنتاج الذي ينطوي على إمكانات عالية وذي الطابع التجاري بينما انخفضت إمكانية الحصول على الخدمات والمدخلات الزراعية في المناطق الأكثر تهميشاً٤. وفي الآونة الأخيرة، حدث تحول نحو إعادة تحديد دور القطاع العام لكي يدعم تنمية القطاع الخاص، ولكي يوفر السلع العامة اللازمة للتنمية٥.

ويمثل التحول في سلاسل القيمة الغذائية المنظمة والمعولمة تحولاً رئيسياً آخر له انعكاسات هامة بالنسبة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. فهذه السلاسل تتيح فرصاً جديدة لإدرار الدخل بالنسبة لذوي الحيازات الصغيرة ولكنها تتسبب أيضاً في نشوء حواجز جديدة تحول دون إمكانية نفاذهم إلى الأسواق. وهناك مخاوف أيضاً من أن تركيز قوة السوق عند نقاط محددة في السلسلة يقلل من دخل العناصر الفاعلة الأخرى في السلسلة، لا سيما صغار المزارعين٦، ٧. وهناك إمكانات كبيرة لتحسين العائدات الاقتصادية للنظم الزراعية مع الحد أيضاً من الآثار البيئية والاجتماعية. بيد أن هذا سيتطلب وجود نماذج بديلة من التكنولوجيا الزراعية وتنمية التسويق. ومع أن من الممكن أن تتحقق زيادات الإنتاجية على نحو أسرع في النظم الزراعية المتخصصة الكبيرة النطاق والكثيرة الاستخدام للمدخلات، فإن أكبر مجال لتحسين سبل العيش والإنصاف يوجد في نظم الإنتاج على نطاق صغير والمنوع٨.

وبالنظر إلى عدم اليقين بشأن ظروف الطلب والعرض في المستقبل، من الممكن وجود طائفة من السيناريوهات المحتملة للتكثيف المستدام في البلدان النامية. والعوامل الهامة التي يمكن أن تشكل انحرافات رئيسية عن مسار النمو الأساسي هي ما يلي:

  • تغيُّر المناخ. إن أثر تغيُّر المناخ على الزراعة في العالم قد يكون هائلاً. فالتقييمات معقدة، وتنطوي على إسقاطات للتغيرات المحتملة في المناخ وآثارها على الإنتاج، وتفاعلها مع أنماط النمو الديمغرافي والتغذية، والسوق، والتطورات المتعلقة بالتجارة والأسعار٩. وقد أشار تحليل لآثار تغير المناخ على الزراعة حتى سنة ٢٠٥٠ أجراه المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية إلى وجود تأثيرات سلبية هائلة على الإنتاجية، مع انخفاض توافر الغذاء ورفاه الإنسان في جميع الأقاليم النامية. وإلى جانب زيادة الطلب نتيجة لنمو الدخل والنمو السكاني، من المرجح أن يساهم هذا في حدوث زيادة في الأسعار الزراعية الحقيقية بين سنة ٢٠١٠ وسنة ٢٠٥٠ يتوقف حجمها على السيناريو. ويقدِّر التقرير أنه سيلزم توافر تمويل عام يبلغ ٧ مليارات دولار أمريكي على الأقل سنوياً في ثلاث فئات من الاستثمارات التي تحسِّن الإنتاجية – هي البحوث البيولوجية، وتوسيع شبكة الطرق الريفية، والتوسع في الري وإدخال تحسينات في كفاءته – للتعويض عن خسائر الإنتاجية المرتبطة بتغير المناخ بحلول سنة ٢٠٥٠١٠. وتبيِّن دراسات أخرى نتائج أقل من ذلك، بحيث يتراوح الأثر الإجمالي لتغير المناخ على الأسعار العالمية للأغذية من زيادة بنسبة قدرها ٧ في المائة إلى زيادة بنسبة قدرها ٢٠ في المائة في سنة ٢٠٥٠١١. وبالنظر إلى أن الزراعة هي أيضاً مصدر رئيسي لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ستتزايد أهمية الدعم المالي والحوافز المالية للتشجيع على اتباع مسارات للنمو الزراعي منخفضة الانبعاثات. وسيكون خفض الانبعاثات لكل وحدة من وحدات الإنتاج جانباً أساسياً من جوانب التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي ١٢، ١٣.
  • تدهور الموارد الطبيعية. تنطوي نوعية الموارد من الأراضي والمياه المتاحة للتكثيف المحصولي على انعكاسات رئيسية بالنسبة لتصميم التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي في مجالات كثيرة. ففي الماضي، كانت المناطق المواتية للإنتاج تعطى لها الأولوية للتكثيف المحصولي١٤. ولكن ستتزايد الحاجة إلى التكثيف في المناطق الأكثر اتساماً بالطابع الهامشي مع وجود ظروف إنتاج أكثر تقلباً فيها، من بينها نوعية التربة والمياه، والحصول على المياه، والطبوغرافيا والمناخ. وفي هذا السياق، تتمثل قضية هامة في تدهور النظم الإيكولوجية، الذي يقلل من توافر وإنتاجية الموارد الطبيعية اللازمة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. ويمكن أن ينطوي ترميم النظم الإيكولوجية المتدهورة على قدر كبير من النفقات والوقت، وسيحتاج إلى تمويل طويل الأجل.
  • خفض فواقد الأغذية وإدخال تغييرات في أنماط استهلاك الأغذية. أفادت منظمة الأغذية والزارعة عن فواقد في الأغذية بعد الحصاد تصل إلى ٥٠ في المائة. وبالنظر إلى أن اتخاذ إجراءات للحيلولة دون حدوث تلك الفواقد من شأنه أن يقلل الحاجة إلى زيادات الإنتاجية، ويحد من التكاليف على امتداد سلسلة الإمداد، ويحسِّن نوعية المنتجات، فإنه ينبغي أن يكون جزءاً من سياسات واستراتيجيات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. ويتمثل سيناريو بديل، يحبِّذ الاستدامة البيئية وصحة الإنسان، في تباطؤ نمو الطلب على المنتجات الحيوانية، الذي من شأنه أن يقلل النمو في الطلب على العلف الحيواني والورقي.
  • تكامل الأسواق. يجب أن يفضي التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، لكي يكون جذاباً بالنسبة للمزارعين، إلى أسعار مجزية في الأسواق. أما اتجاه الأسعار الزراعية إلى التزايد، نتيجة جزئياً للمعوقات من حيث الموارد التي تدفع إلى التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، فسيحسِّن ربحية الاستثمارات في التكثيف. ومن الناحية الأخرى، يمكن أن يحقق حدوث نمو سريع في الإنتاجية على المستويات المحلية وفي ظل ظروف الأسواق المغلقة فوائض في الأسواق، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار المحلية. وحالة سلسلة القيمة ستحدد أيضاً التأثيرات السعرية. ويجب أن ترمي تنمية سلاسل القيمة الزراعية إلى تحسين قدرة أصحاب الحيازات الصغيرة على تطبيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي وأن توفر حوافز.

سياسات للحفظ والتوسع

تتطلب الاستراتيجية الناجحة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي حدوث تغيُّر جوهري في إدارة المعارف التقليدية والحديثة، والمؤسسات، والاستثمارات الريفية، وتنمية القدرات. ومن اللازم أن توفر السياسات في جميع تلك الميادين حوافز لشتى أصحاب الحيازات والعناصر الفاعلة، لا سيما سكان الريف، تدفعهم إلى المشاركة في تنمية التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

تسعير المدخلات والمخرجات

يتطلب التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، لكي يكون مربحاً، وجود سوق دينامية ومتسمة بالكفاءة للمدخلات والخدمات فضلاً عن المنتجات النهائية. وربما كانت الأسعار التي يدفعها المزارعون نظير المدخلات والتي تُدفع نظير المخرجات الزراعية هي العامل الرئيسي الذي يحدد مستوى التكثيف المحصولي الذي يطبقونه، ونوعه، واستدامته. وأسعار المدخلات ذات أهمية خاصة لاستراتيجية التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، وسيلزم وجود سياسات خلاَّقة لتعزيز الكفاءة والتأثير على الخيارات المتعلقة بالتكنولوجيا. ومن أمثلة ذلك إعادة إدخال الإعانات ”الذكية السوقية“، التي ترمي إلى دعم تنمية الطلب والمشاركة في أسواق المدخلات باستخدام القسائم والمنح. ويسعى هذا النهج إلى تجنب المشاكل السابقة في ما يتعلق بالإعانات، من قبيل عدم الكفاءة، والتأثيرات السلبية على البيئة، وإهدار الموارد المالية التي تلزم لتوظيف استثمارات في المنافع العامة الأساسية الأخرى، من قبيل البحوث والبنية التحتية الريفية ٥.

وعلى العكس من ذلك، يلزم إجراء تقييم دقيق لاستخدام الموارد الطبيعية الذي يدمر التنوع البيولوجي١٥، وإعادة صياغة تلك الإعانات أو إزالتها عندما يكون ذلك ملائماً. والإعانات السلبية التي تقدّم على نطاق العالم قُدرت قيمتها بما يتراوح من ٥٠٠ مليار دولار أمريكي إلى ١.٥ تريليون دولار أمريكي سنوياً، وتمثل عاملاً قوياً يقف وراء الضرر البيئي وانعدام الكفاءة الاقتصادية١٦.

وبطبيعة الحال، لا تُصمم الحوافز في معظمها لتكون ”سلبية“ بل تُصمَّم بالأحرى لتعود بالفائدة على قطاع اجتماعي أو اقتصادي بعينه. ولذا، من المهم عند التخطيط لإزالتها أن تُراعى الأهداف المتعددة للحوافز وأن يؤخذ في الحسبان تعقُّد التفاعلات بين القطاعات المختلفة التي تتأثر بها إيجاباً أو سلباً١٧. ولقد حقق بعض البلدان ذلك بنجاح: فقد ألغت نيوزيلندا الإعانات الزراعية، بدءاً من ثمانينيات القرن العشرين١٨؛ وقللت البرازيل من تربية الحيوان في حوض الأمازون؛ وألغت الفلبين كلياً إعانات الأسمدة الكيماوية١٧، ١٩.

وتحقيق استقرار أسعار المخرجات الزراعية هو شرط تتزايد أهميته للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، بالنظر إلى تقلُّب تلك الأسعار الذي شوهد في أسواق السلع في السنوات القليلة الماضية. فبالنسبة للمزارعين الذين يعتمدون على الدخل الزراعي، يعني تقلُّب الأسعار حدوث تقلبات كبيرة في الدخل وزيادة المخاطر. وهو يحد من قدرتهم على الاستثمار في نظم مستدامة ويؤدي إلى زيادة الحوافز التي تدفع إلى تسييل رأس المال الطبيعي كمصدر للتأمين. وغالباً ما فشلت الممارسات القصيرة الأجل على المستوى الجزئي للتصدي للتقلب في الأسعار. ومن المرجح أن توفر زيادة الاتساق على مستوى السياسة الكلية – ومن أمثلة ذلك وجود شفافية بشأن توافر الصادرات والطلبات على الواردات - إلى توفير حلول أكثر فعالية بكثير. ويلزم أيضاً إصلاح الأدوات الموجودة، من قبيل مرفق التمويل التعويضي ومرفق الهزات الخارجية المنشأ التابعين لصندوق النقد الدولي. فمن خلال تقديم تمويل للواردات أو ضمانات لها بشروط محدودة، يمكن أن يكون هذان التسهيلان بمثابة شبكتي أمان عالميتين٢٠.

تنظيم قطاع البذور

سيتوقف أيضاً تحقيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي على التنظيم الفعال لقطاع البذور من أجل كفالة إمكانية حصول المزارعين على بذور جيدة لأصناف تناسب ظروف الإنتاج والاستهلاك والتسويق الخاصة بهم. وتعني إمكانية الحصول توافر طائفة واسعة من مادة أصناف ملائمة مع كونها ميسورة التكلفة، ومع وجود معلومات عن تكييف الصنف٢١.

ويحصل معظم صغار المزارعين في البلدان النامية على البذور من قطاع البذور غير النظامي، الذي يوفر أصنافاً تقليدية قام مزارعون بتربيتها ويوفر بذوراً مدخرة من أصناف محسّنة. ومن الأسباب الرئيسية التي تدفع المزارعين إلى الاعتماد على قطاع البذور غير النظامي توافر جبلات جرثومية مكيفة حسب ظروف الإنتاج الخاصة بهم. فبعض الأصناف المحلية قد يفوق أداؤها أداء الأصناف المحسنة في البيئات الزراعية الهامشية٢٢. ولذا فإن دعم القطاع غير النظامي هو إحدى وسائل تحسين إمكانية حصول المزارعين على مادة للزرع مناسبة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. ومع ذلك، فإن قطاع البذور غير النظامي يفتقر إلى وجود وسيلة صالحة لإحاطة المزارعين علماً بخصائص الصنف من حيث التكييف والإنتاج المجسدة في البذور، وكذلك بالنقاء الوراثي والجودة الفيزيائية٢٣. وفي بعض الحالات، يجري تقديم المعلومات الضرورية بمجرد مراقبة أداء المحاصيل في حقل أحد الجيران. ولكن هذا ليس خياراً صالحاً في المبادلات التي تشمل غرباء ومصادر بذور غير محلية.

أما البذور الموجودة في النظم النظامية فهي موحدة وراثياً وتُنتج باستخدام تقنيات علمية لتربية النباتات، ويجب أن تستوفي معايير إصدار الشهادات لها. والبذور المستمدة من هذا القطاع تُباع عادةً من خلال تجار زراعيين متخصصين، أو مؤسسات أعمال زراعية، أو منافذ حكومية، تخضع للتنظيم. ومن اللازم أن تدعم أي استراتيجية شاملة لتحسين إمكانية حصول المزارعين على أصناف جديدة وبذور جيدة قطاع البذور النظامي، وتحسِّن صلاته مع القطاع غير النظامي.

تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية

إن عدم وجود أسعار سوقية لخدمات النظم الإيكولوجية وللتنوع البيولوجي يعني تجاهل الفوائد المستمدة من تلك المنافع أو إعطاءها قيمة أقل مما يجب في عملية صنع القرار٢٤. ففي قطاع الزراعة، لا تجسّد أسعار الأغذية التكاليف المرتبطة ببيئة إنتاج الأغذية. ولا توجد أي وكالات لتحصيل رسوم نظير التسبب في خفض نوعية المياه أو التسبب في تحات التربة. ومن المرجح أن ترتفع أسعار الأغذية إذا كانت الأسعار عند بوابة المزرعة تعكس تكلفة الإنتاج الكاملة، مع دفع المزارعين فعلياً تعويضاً عن أي ضرر بيئي يتسببون فيه. وإضافة إلى فرض رسوم على الأضرار الزراعية، يمكن أن تكافئ السياسات المزارعين الذين يزرعون على نحو مستدام، مثلاً من خلال مخططات تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية.

ويتزايد تأييد استخدام تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية كجزء من بيئة سياسات تمكينية للتنمية الزراعية والريفية المستدامة. ويوصي البنك الدولي بأن تسعى الحكومات المحلية والوطنية وأن يسعى كذلك المجتمع الدولي إلى تطبيق برامج تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية٥. ويتزايد إدماج تلك البرامج كمصدر للتمويل المستدام في مشروعات التنمية الريفية والحفظ الأوسع نطاقاً في مرفق البيئة العالمية وحوافظ البنك الدولي٢٥. وتقول منظمة الأغذية والزراعة إن الطلب على الخدمات البيئية التي توفرها المناظر الطبيعية الزراعية سيزيد وأن تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية يمكن أن يكون وسيلة هامة لتحفيز الإمداد بتلك الخدمات. ومع ذلك، فإن استخدامها بفعالية سيتوقف على وجود سياسات ومؤسسات تمكينية على الصعيدين المحلي والدولي، وهي سياسات ومؤسسات غير موجودة في معظم الحالات٢٦.

وحالياً، نجد أن دور برامج تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية دعماً للزراعة المستدامة هو دور محدود نوعاً ما. فقد ركزت مبادرات تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية على برامج تحويل الأراضي بصفة رئيسية، ولا توجد سوى خبرة ضئيلة نسبياً بشأن تطبيق تلك المبادرات على نظم الإنتاج الزراعي. ومن اللازم، لكي تحقق تلك البرامج فوائدها، أن تغطي أعداداً كبيرة من المنتجين والمناطق، مما من شأنه أن يحقق وفورات الحجم في تكاليف المعاملات وإدارة المخاطر. ويشكل تحسين تكامل تلك البرامج مع برامج التنمية الزراعية سبيلاً هاماً للحد من تكاليف المعاملات.

بالنظر إلى قيود المالية العامة، سيلزم السعي إلى أشكال خلاقة من التمويل البديل أو الإضافي من مصادر خاصة، لا سيما حيثما يتسنى تحديد مستفيدين من تلك البرامج في القطاع الخاص. فعلى سبيل المثال، وجد تقييم أجرته مؤخراً منظمة الأغذية والزراعة لجدوى برامج تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية في بوتان أن الدعم المقدم من الحكومة لحماية الغابات وإعادة زرع الغابات كان يبلغ نحو ثلث ميزانية وزارة الزراعة٢٧. وكان نصف تمويل إدارة مستجمعات مياه الأمطار مخصصاً للمزارع الكبيرة٢٨. ولو كان قدر أكبر من المسؤولية عن هذا الاستثمار قد انتقل إلى شركات تستفيد مباشرةً من حماية الغابات لتسنى توافر تمويل عام إضافي من أجل الأنشطة الممولة تمويلاً أقل مما يجب – من قبيل تنويع المحاصيل، وتحسين الثروة الحيوانية، والإدارة المستدامة للأراضي – مما من شأنه أن يحسِّن الإنتاجية الزراعية ويؤدي إلى زيادة القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ٢٩، ٣٠.

الاستثمار الزراعي

إن القطاع الخاص – بما يشمل المزارعين والمصنعين والبائعين بالتجزئة – يحتاج، لكي يشارك في التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، إلى بنية تحتية وخدمات عامة ملائمة. فهذه ضرورية ليس فحسب لكفالة أن تتمكن الزراعة والتسويق المحليان من منافسة الواردات، بل أيضاً لكفالة إمكانية حصول المستهلكين على غذاء مُنتج محلياً وميسور التكلفة. ومن المهم بوجه خاص أن تضمن الحكومات انخفاض تكاليف معاملات الحصول على المدخلات، وتسويق المنتجات، وإمكانية الحصول على الموارد الطبيعية، والحصول على المعلومات والتدريب والتعليم والخدمات الاجتماعية. وهذا سيتطلب توافر تمويل كافٍ من أجل الصيانة وكذلك من أجل الاستثمار الصافي.

وسيحتاج القطاع الزراعي في البلدان النامية إلى استثمارات كبيرة ومتواصلة في رأس المال البشري والطبيعي والمالي والاجتماعي من أجل تحقيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. ووفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة، تلزم استثمارات إجمالية سنوية يبلغ مجموعها في المتوسط ٢٠٩ مليارات دولار أمريكي، بأسعار ٢٠٠٩ الثابتة، في الزراعة الأولية (من قبيل خصوبة التربة، والآلات الزراعية، والثروة الحيوانية) وفي قطاعات ما بعد الإنتاج (التخزين والتسويق والتصنيع) لتحقيق زيادات الإنتاج اللازمة بحلول سنة ٢٠٥٠. وستلزم استثمارات عامة إضافية في مجال البحث والتطوير الزراعيين، والبنية التحتية الريفية، وشبكات الأمان الاجتماعي٢١.

ومن الواضح أن الاستثمارات الحالية في الزراعة في البلدان النامية غير كافية. وقد تفاقم قصور مستويات التمويل المحلي بالانخفاض في حجم المساعدة الإنمائية الرسمية المقدمة للزراعة منذ أواخر ثمانينيات القرن العشرين. وأوجه القصور هذه قد أدت، معاً، على مدى العقدين المنصرمين إلى حدوث انخفاض هائل في رأس المال المتوافر للتنمية الزراعية. وإذا كان المراد للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي أن ينجح، يجب زيادة الاستثمارات الزراعية زيادة كبيرة.

وتوافر تمويل من أجل التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره أمر بالغ الأهمية بالنسبة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. فعلى سبيل المثال، يشكل أحد السبل الأساسية للتكيف مع تغير المناخ – وهذا السبيل هو زيادة قدرة نظم الإنتاج الزراعي على الصمود من خلال استخدام أصناف جديدة مستنبطة بواسطة التوسع في نظم استيلاد النباتات ونظم البذور - عنصراً أساسياً أيضاً في التكثيف المستدام. ومن ثم يمكن للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي أن يستفيد من التمويل المخصص للتكيف مع تغير المناخ. وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يلعب التكثيف المستدام دوراً هاماً في التخفيف من آثار تغير المناخ، من خلال زيادة احتباس الكربون في التربة المدارة إدارة مستدامة ومن خلال خفض الانبعاثات نتيجة لزيادة كفاءة استخدام الأسمدة والري.

وفي الوقت الحاضر، لا يوجد اتفاق أو إطار دولي لتوجيه التمويل المتعلق بالتخفيف من آثار تغير المناخ على نطاق كبير نحو الزراعة في البلدان النامية. ومع ذلك، فإن هذا هو أحد مجالات النقاش في المفاوضات المتعلقة باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ضمن سياق إجراءات التخفيف الملائمة قطرياً١٢، ٢١.

المؤسسات التمكينية

إن نقص قدرة وأداء المؤسسات هو عائق مشترك في قطاع الزراعة في البلدان النامية، ويحد من فعالية السياسات على المستوى المحلي. وستكون للمؤسسات اللازمة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي وظيفتان أساسيتان: كفالة توافر الكمية والجودة الضروريتين في ما يتعلق بالموارد الأساسية – وهي الموارد الطبيعية، والمدخلات النباتية، والمعارف، والتمويل – وكفالة إمكانية حصول صغار المزارعين على تلك الموارد. وفي ما يلي، تقسَّم المؤسسات إلى فئتين رئيسيتين هما: تلك المتعلقة بالموارد الأساسية للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، وتلك التي تؤثر على عمل أسواق المنتجات الزراعية، بما في ذلك سلاسل القيمة.

إمكانية الحصول على الموارد الأساسية

الأراضي: T يتطلب التحول إلى التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي إدخال تحسينات في خصوبة التربة، ومكافحة التحات، وإدارة المياه. ولن يتمكن المزارعون من الاضطلاع بإدخال تلك التحسينات إلا إذا كان يحق لهم أن يستفيدوا، لفترة طويلة بدرجة كافية، من الزيادة في قيمة رأس المال الطبيعي. ولكن كثيراً ما تكون هذه الحقوق محددة بشكل سيء أو متداخلة، أو ليست ذات طابع نظامي. ويمثل تحسين حقوق المزارعين المتعلقة بالأراضي والمياه – لا سيما حقوق المرأة، التي يتزايد اتخاذها لقرارات الإنتاج – حافزاً رئيسياً يدفع إلى تطبيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

ولقد ركزت البرامج المتعلقة بحيازة الأراضي في كثير من البلدان النامية على إضفاء الطابع النظامي على الحقوق المتعلقة بالأراضي، وخصخصة تلك الحقوق، مع إيلاء قدر ضئيل من الاعتبار للنظم العرفية والجماعية للحيازة. وينبغي أن تعترف الحكومات بهذه النظم اعترافاً أكبر، وذلك لأن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن تلك النظم، حيثما كانت توفر درجة من الأمن، يمكن أن توفر حوافز فعالة تدفع إلى توظيف استثمارات٣١. ومع ذلك، فإن النظم العرفية القائمة على التسلسل الهرمي الاجتماعي التقليدي قد لا تكون منصفة وقد تفشل في توفير إمكانية الحصول اللازمة من أجل التكثيف المستدام. مع أنه لا يوجد نموذج وحيد ”لأفضل ممارسة“ في مجال الاعتراف بالحيازة العرفية للأراضي، تحدد البحوث التي أجريت مؤخراً الخطوط العامة لدراسة اختيار الاستجابات البديلة على صعيد السياسات استناداً إلى قدرة نظام الحيازة العرفي ٣٢.

الموارد الوراثية النباتية: إن تحسين المحاصيل أمر جوهري بالنسبة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. وأثناء الثورة الخضراء، كان النظام الدولي الذي استحدث أصنافاً جديدة من المحاصيل يستند إلى إمكانية الحصول المفتوح على الموارد الوراثية النباتية. وحالياً يزداد دعم السياسات القطرية والدولية لخصخصة الموارد الوراثية النباتية واستيلاد النباتات من خلال استخدام حقوق الملكية الفكرية. فقد زاد عدد البلدان التي توفر حماية قانونية لأصناف النباتات زيادة سريعة استجابة لاتفاق منظمة التجارة العالمية بشأن جوانب حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة، الذي ينص على أن الأعضاء يجب أن يوفروا الحماية من خلال ”براءات الاختراع أو نظام فريد فعال“٣٣.

ونظم حماية أصناف النباتات تمنح عادةً حقاً حصرياً مؤقتاً لمن يستولدون صنفاً جديداً وذلك للحيلولة دون قيام آخرين بإكثار وبيع بذور ذلك الصنف. وتتراوح هذه النظم من نظم براءات الاختراع ذات القواعد التقييدية نوعاً ما إلى النظم الأكثر انفتاحاً في إطار الاتحاد الدولي لحماية الأصناف الجديدة من النباتات، الذي يحتوي على ما يسمى ”استثناء المستولدين“، الذي تُعتبر بمقتضاه ”الأعمال التي يجري القيام بها لغرض استيلاد أصناف أخرى غير خاضعة لأي تقييم“.

وقد أدت حقوق الملكية الفكرية إلى حدوث نمو سريع في تمويل القطاع الخاص لأعمال البحث والتطوير في مجال الزراعة. فقبل ٢٠ عاماً فقط، كانت غالبية هذه الأعمال تقوم بها الجامعات والمختبرات العامة في البلدان الصناعية وتتوافر عموماً على المشاع. أما الآن فإن الاستثمارات تتركز في ست شركات كبرى٣٤. وتوجد أدلة على تزايد الفجوة بين المجموعة الصغيرة من البلدان التي توجد لديها مستويات عالية من الاستثمارات في مجال البحث والتطوير والعدد الكبير من البلدان التي توجد لديها مستويات منخفضة إلى حد كبير٣، ٣٥. والأهم أن انتقال التكنولوجيا من البلدان الصناعية إلى البلدان النامية تقف وراءه جداول أعمال بحثية موجهة نحو الآفاق التجارية لا نحو الحد الأقصى من الصالح العام.

ويؤدي تزايد نسبة تركيز صناعة استيلاد النباتات والبذور في القطاع الخاص، وارتفاع التكاليف المرتبطة باستحداث الابتكارات في مجال التكنولوجيا البيولوجية وإصدار براءات الاختراع لها، إلى إثارة مخاوف إضافية من أن يقيِّد إدخال حقوق ملكية فكرية غير ملائمة إمكانية الحصول على الموارد الوراثية النباتية اللازمة لوضع مبادرات لاستيلاد نباتات جديدة في القطاع العام٣٤، ٣٦. وقد قيل إن الملكية اللامركزية لحقوق الملكية الفكرية وارتفاع تكاليف المعاملات يمكن أن يؤديا إلى ظاهرة ‘مضادة للمشاعات’ يكون فيها استخدام الابتكارات ذات حقوق الملكية الفكرية المجزأة استخداماً أقل مما يجب، مما يعوق استحداث أصناف جديدة٣٧.

ولذا تلزم آليات لضمان إمكانية الحصول على الموارد الوراثية النباتية من أجل التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، على كل من المستوى العالمي والمستوى القطري. وثمة نظام عالمي لحفظ واستخدام الموارد الوراثية النباتية آخذ في الظهور وسوف يوفر الإطار الدولي الضروري لدعم التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي (للاطلاع على تفاصيل، انظر الفصل ٤، المحاصيل والأصناف). وتوجد أصناف متعددة من النظم القطرية لحقوق الملكية الفكرية، التي تتسم بدرجات متفاوتة من الالتزامات وإمكانية الحصول٣٨. وينبغي للبلدان أن تعتمد نظم حقوق الملكية الفكرية التي تكفل إمكانية حصول برامجها القطرية المتعلقة باستيلاد النباتات على الموارد الوراثية النباتية اللازمة من أجل التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

البحوث: يجب أن تزداد كثيراً فعالية البحوث الزراعية التطبيقية في تيسير حدوث تحولات رئيسية في نظم استخدام الأراضي والزراعة من أجل التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. فكثيراً ما لا تكون نظم البحوث الزراعية موجهة بدرجة كافية نحو التنمية وكثيراً ما لا تُدمج احتياجات وأولويات الفقراء في عملها. وهناك نظم بحثية كثيرة مواردها أقل مما يجب، وحتى بعضها الذي يحصل على تمويل جيد ليس مرتبطاً بدرجة كافية بعمليات التنمية الأوسع نطاقاً٣٩. وفي ما يلي أهم الخطوات اللازمة لتعزيز البحوث من أجل التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي:

  • زيادة التمويل. فمن اللازم أن ينحسر التدني في الاستثمارات العامة في أعمال البحث والتطوير في المجال الزراعي. ويجب تحسين التمويل المقدم لمراكز الجماعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية وللنظم القطرية للبحوث الزراعية تحسيناً كبيراً، ويجب تعزيز الصلات بين بحوث القطاع العام وبحوث القطاع الخاص.
  • تعزيز النظم البحثية، مع البدء على المستويات المحلية. للتوصل إلى حلول تكون ملائمة ومقبولة وجذابة بالنسبة للسكان المحليين، يجب أن تبدأ البحوث المتعلقة بممارسات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي على المستويين المحلي والقطري، بدعم من المستوى العالمي. فالجهود البحثية التي تبذلها الجماعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، على أهميتها، ”لا يمكن أن تكون عوضاً أو بديلاً عما يلزم على جبهات متعددة من تحديد معقد وروتيني للاستراتيجيات، ومن تخطيط، ومن تنفيذ، ومن حل للمشاكل، ومن تعلُّم، وهي أمور يمكن للمؤسسات والعناصر الفاعلة القطرية وحدها أن تقوم بها ويجب عليها أن تقوم بها“٣٩. وثمة إمكانية ضخمة ولكنها غير مستغلة استغلالاً كافياً لربط المعارف التقليدية للمزارعين بالابتكارات المستندة إلى العلم، من خلال ترتيبات مؤسسية مواتية. ويصدق الشيء نفسه على تصميم إدارة محسنة للموارد الطبيعية تربط المبادرات المجتمعية بالخبرة الخارجية، وتطبيق تلك الإدارة ورصدها.
  • تركيز البحوث على التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي في كل من المناطق التي تنطوي على إمكانات عالية وتلك التي تنطوي على إمكانات منخفضة. ستظل المناطق التي تنطوي على إمكانات عالية مصدراً رئيسياً للغذاء في كثير من البلدان. بيد أن القدرة الإنتاجية للموارد من الأراضي والمياه شارفت منتهاها في بعض المناطق، ولن تكون كافية لضمان الأمن الغذائي. ولذا، من اللازم أن يتحقق قدر كبير من النمو مستقبلاً في الإنتاج الغذائي في ما يسمى المناطق ذات الإمكانات المنخفضة أو المناطق الحدية، التي تؤوي مئات الملايين من أشد الناس فقراً وأكثرهم معاناةً من انعدام الأمن الغذائي. ويتيح التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي وتتيح العمالة الريفية المتصلة به أكثر الآفاق واقعية في ما يتعلق بتحسين تغذية هؤلاء الناس وسبل عيشهم.
  • إعطاء الأولوية للبحوث التي تعود بالفائدة على أصحاب الحيازات الصغيرة. في البلدان المنخفضة الدخل المستوردة للأغذية، يمكن أن يستفيد صغار المنتجين والعمال الزراعيون والمستهلكون استفادة مباشرة من البحوث المتعلقة بالتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي التي تركز على المحاصيل الغذائية الرئيسية، ذات الميزة النسبية. وينبغي أيضاً إعطاء الأولوية لنمو الإنتاجية الزراعية ولحفظ الموارد الطبيعية في المناطق الحدية ذات الكثافة السكانية العالية، والتنويع بالتحول إلى إنتاج منتجات أعلى قيمة من أجل زيادة دخل المزارعين وتحقيق استقرار ذلك الدخل، وتحسين الممارسات التي تؤدي إلى زيادة عائدات عمل العمال الريفيين المعدمين وشبه المعدمين٤٠.
  • التعلُّم من الإخفاقات والنجاحات. تسلط دراسة أجراها مؤخراً المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية بشأن النجاحات المثبتة في مجال التنمية الزراعية١٠ الضوء على استيلاد قمح مقاوِم للصدأ وذرة محسّنة على نطاق العالم، وأصناف محسّنة من الكاسافا في أفريقيا، و ”إعادة تخضير الساحل“ بقيادة المزارعين في بوركينا فاسو، وانعدام الحرث في الأرجنتين وفي سهل الغانج الهندي. وقد كانت تلك النجاحات نتاج تآلف عوامل، من بينها الاستثمارات العامة المتواصلة، والحوافز الخاصة، والتجريب، والتقييم المحلي، والمشاركة المجتمعية، والقيادة المتفانية. وفي جميع الحالات، كان العلم والتكنولوجيا عاملاً محدِّداً.
  • ربط البحوث بالإرشاد. يلزم إيجاد حلول على نطاق كبير لمشكلتي الإنتاجية المنخفضة وتدهور الموارد الطبيعية، ولكن تكرار ممارسات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي يقيده وجود طائفة واسعة من الظروف القاصرة على كل موقع محدد وتنوع تلك الظروف. ولذا فإن ربط البحوث المحلية والقطرية والدولية وخدمات الإرشاد الخاصة بكل موقع على حدة هو أمر ينطوي على أهمية بوجه خاص. ويجب بالنسبة لنظم البحوث والإرشاد، لكي تكون مناسبة لتقدم التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، أن تعمل سوياً مع المزارعين في التصدي للتحديات المتعددة.

التكنولوجيات والمعلومات: سيتوقف التطبيق الناجح للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي على قدرة المزارعين على أن يختاروا التكنولوجيا بحكمة، آخذين في الحسبان انعكاساتها في الأجل القصير وكذلك انعكاساتها في الأجل الطويل. ومن اللازم أيضاً أن يتوافر لدى المزارعين فهم جيد لدور وظائف النظم الإيكولوجية – الزراعية. ولقد جرى على نطاق واسع توثيق ما يوجد لدى المزارعين والمجتمعات المحلية في مختلف أنحاء العالم من ثروة من المعارف التقليدية، وهو توثيق موجود على وجه الخصوص في تقرير التقييم الدولي للمعارف والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية٨. ويلزم وجود مؤسسات لحماية هذه المعارف ولتيسير تبادلها واستخدامها في استراتيجيات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

ويجب أيضاً على المؤسسات أن تكفل إمكانية حصول المزارعين على المعارف الخارجية الملائمة وأن تساعد على ربط تلك المعارف بالمعارف التقليدية. ولقد كانت الخدمات الاستشارية وخدمات الإرشاد الزراعي الريفية هي القناة الرئيسية لتدفق المعارف الجديدة إلى – وفي بعض الحالات من – المزارعين. بيد أن نظم الإرشاد العامة في كثير من البلدان النامية تشهد هبوطاً منذ فترة طويلة، وفشل القطاع الخاص في تلبية احتياجات المنتجين ذوي الدخل المنخفض١٢. وتلاشى تقريباً النموذج المعياري للإرشاد الزراعي المقدم من القطاع العام والموجّه بالعرض لا بالطلب، والمستند إلى نقل التكنولوجيا وتقديمها، في كثير من البلدان، لا سيما في أمريكا اللاتينية٤١.

فلقد جرت عملية خصخصة الإرشاد وأصبحت عملية لا مركزية، بحيث تشمل الأنشطة الآن طائفة واسعة من العناصر الفاعلة، من قبيل شركات الأعمال الزراعية، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المنتجين، والتبادلات من مزارع إلى مزارع، وقنوات اتصال جديدة، من بينها الهواتف المحمولة والإنترنت ٤٢. ومن الدروس الأساسية المستفادة من هذه التجربة أن التكاليف المرتفعة لمعاملات الاتصالات المتعلقة بالإرشاد على أساس فردي تشكل عائقاً رئيسياً يحول دون الوصول إلى صغار المنتجين ذوي الدخل المنخفض. وسيلزم أن تستفيد الخدمات الاستشارية لدعم التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي من منظمات المزارعين وشبكاتهم، ومن الشراكات بين القطاعين العام والخاص١٢.

وتشجع منظمة الأغذية والزراعة مدارس المزارعين الحقلية كنهج تشاركي لتعليم المزارعين وتمكينهم. والهدف من هذه المدارس هو بناء قدرة المزارعين على تحليل نظم إنتاجهم، وتحديد المشكلات، وتجريب الحلول المحتملة، وتطبيق الممارسات والتكنولوجيات الملائمة. ولقد حققت المدارس الحقلية نجاحاً كبيراً في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا سيما في كينيا وسيراليون، حيث تغطي طائفة واسعة من الأنشطة الزراعية، من بينها التسويق، وحيث أثبتت أنها مستدامة حتى بدون تمويل من المانحين.

ويحتاج المزارعون، لكي يتخذوا قرارات حكيمة بشأن ماهية النباتات التي يرزعونها وأين يبيعونها، إلى الحصول على معلومات يمكن التعويل عليها بشأن أسعار الأسواق، بما في ذلك الاتجاهات في الأجل المتوسط. وتعاني الخدمات الحكومية المتعلقة بمعلومات السوق من نفس أوجه الضعف التي تعاني منها خدمات الإرشاد٤٣. وقد أصبح هناك الآن اهتمام متجدد من جانب المانحين ومن جانب التجارة بمعلومات السوق، مع الاستفادة من نظام خدمة الرسائل القصيرة (SMS) والإنترنت.

توفير الموارد المالية للمزارعين: سيكون الائتمان ضرورياً لإيجاد القدرات التقنية والتشغيلية اللازمة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. وعلى وجه الخصوص، تلزم قروض أطول أجلاً للاستثمارات في رأس المال الطبيعي، من قبيل خصوبة التربة، التي ستُزيد من الكفاءة، وتشجع الممارسات الزراعية الجيدة، وتعزز الإنتاج. ومع أن أصنافاً جديدة كثيرة من المؤسسات – من قبيل الاتحادات الائتمانية، وتعاونيات المدخرات، ومؤسسات التمويل المتناهي الصغر – قد امتدت إلى المناطق الريفية في البلدان النامية في السنوات الأخيرة، فإن إمكانية استفادة غالبية صغار المزارعين من تلك الأصناف محدودة أو معدومة. ويعوق عدم قدرة المؤسسات المالية المحلية على تقديم قروض أطول أجلاً، إلى جانب عدم وجود ضمانة لدى المزارعين، التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

والتأمين من شأنه أن يشجع المزارعين على تطبيق نظم إنتاج يمكن أن تكون أكثر إنتاجاً وأكثر ربحاً، ولكنها تنطوي على مخاطر مالية أكبر. ففي السنوات الأخيرة، بدأ تطبيق برامج نموذجية لتأمين المحاصيل كأداة لإدارة المخاطر في كثير من المجتمعات الريفية في البلدان النامية. وقد لاقت منتجات تأمين الرقم الدليلي – حيث تُدفع تعويضات عند حدوث ظاهرة جوية قابلة للقياس، من قبيل حالة جفاف أو هطول أمطار بشكل مفرط، بدلاً من دفع تعويضات بناءً على تقدير للخسائر في الحقل – تأييداً حماسياً بين المانحين والحكومات. ولقد أظهرت تقييمات أجراها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي لستة وثلاثين برنامجاً نموذجياً لتأمين الرقم الدليلي المستند إلى الطقس إمكانات تلك البرامج كأداة لإدارة المخاطر ٤٤.

وكثيراً ما يكون هناك تجاهل لبدائل التأمين، لا سيما تراكم مدخرات وأصول أخرى يمكن بيعها. وينبغي النظر بجدية أيضاً في التدابير والأدوات الوقائية في المزرعة للحد من التعرض للمخاطر.

شبكات الأمان الاجتماعية المنتجة: تشمل برامج شبكات الأمان الاجتماعية التحويلات النقدية وتوزيع الأغذية والبذور والأدوات٤٥. وه تكفل الحصول على حد أدنى من الغذاء وغيره من الخدمات الاجتماعية الحيوية. وتشمل المبادرات الأخيرة برنامج شبكات الأمان المنتجة في إثيوبيا وبرنامج شبكات الأمان من الجوع في كينيا. ويوجد جدل بشأن ما إذا كانت هذه البرامج تنطوي على خطر إيجاد نزعة الاتكال وإلى إضعاف الأسواق المحلية. بيد أن الأدلة الأخيرة تشير إلى أن المفاضلات بين الحماية والتنمية ليست واضحة٤٦. وبدلاً من ذلك، يمكن أن تكون برامج شبكات الأمان شكلاً من أشكال الاستثمار الاجتماعي في رأس المال البشري – مثل التغذية والتعليم – ورأس المال المنتج، مما يتيح للأسر المعيشية أن تطبّق استراتيجيات ذات مخاطر أعلى وترمي إلى تحقيق إنتاجية أعلى٢٧.

ومن اللازم أن يفهم واضعو السياسات محددات التعرض لنقص الأغذية على صعيد الأسرة المعيشية وأن يصمموا شبكات أمان منتجة تعوّض عن الدوامة الهبوطية بين الهزات الخارجية واستراتيجيات التأقلم. وتشمل الأخيرة بيع الأصول، وخفض الاستثمارات في الموارد الطبيعية، وإخراج الأطفال من المدارس، وهي أمور تقوّض جميعها الاستدامة. ويتزايد أيضاً ربط شبكات الأمان بالنُهج المتعلقة بالأمن الغذائي المستندة إلى الحقوق٤٧.

مؤسسات التسويق وسلاسل القيمة الزراعية

يتيح نمو قطاع تسويق الأغذية في البلدان النامية فرصاً جديدة للمزارعين ذوي الحيازات الصغيرة بتوسيع نطاق اختيارهم لموردي المدخلات ومنافذ تسويق منتجاتهم، فضلاً عن زيادة إمكانية حصولهم على الائتمان والتدريب ٤٨، ٤٩. ومع ذلك فإن النفاذ إلى أسواق المدخلات وأسواق المخرجات على حد سواء قد ثبتت صعوبته بالنسبة لأصحاب حيازات صغيرة كثيرين، ما زالوا على هامش الاقتصاد الزراعي الجديد٥٠-٥٣.

وتتوقف صلاحية وجود أصحاب الحيازات الصغيرة ضمن سلسلة قيمة زراعية محددة توقفاً كبيراً على هياكل التكلفة الأساسية للسلسلة وعلى عمليات الإنتاج الزراعي الخاصة بهم٥٤. والميزة الرئيسية لأصحاب الحيازات الصغيرة من حيث التكلفة هي قدرتهم على توفير يد عاملة منخفضة التكلفة لإنتاج محاصيل تستخدم اليد العاملة بكثافة. وعندما لا تكون لدى أصحاب الحيازات الصغيرة ميزة نسبية واضحة في الإنتاج، قد تسعى مؤسسات الأعمال الزراعية إلى هياكل بديلة لتنظيم الإنتاج، من قبيل الإدماج الرأسي أو الشراء مباشرة من أصحاب الحيازات الكبيرة. وفي تلك الحالات، يتمثل التحدي في إيجاد مزايا نسبية لدى أصحاب الحيازات الصغيرة أو الحد من تكاليف المعاملات المرتبطة بالشراء من أعداد كبيرة من المزارعين الذين ينتجون كميات صغيرة. ولإقامة صلات بالأسواق العالية القيمة، من اللازم أن يكون صغار المزارعين منظمين في مؤسسات تقلل من تكاليف المعاملات، ومن اللازم أن تتاح لهم إمكانية الحصول على المعلومات بشأن متطلبات الأسواق٤٨، ٤٩، ٥٤، ٥٥.

وتوفر الزراعة بعقود آليات للتنسيق الرأسي بين المزارعين والمشترين مما يتيح درجة واضحة من التأكد في ما يتعلق ببعض بارامترات التفاوض الرئيسية: السعر، والنوعية، والكمية، ووقت التسليم٥٦. ومع أن المزارعين استفادوا من الاتفاقات التعاقدية، تشير أدلة كبيرة إلى أن أصغر المزارعين يكونون في كثير من الأحيان غير قادرين على الدخول في ترتيبات رسمية٥٥. ومن شأن تحسين الإطار القانوني والمؤسسي للعقود أن يقلل كثيراً من تكاليف المعاملات ٥٥, ٥٧. بيد أن توحيد المزارع، مما يسفر عن زيادة العمالة الريفية خارج المزارع أو الهجرة إلى المناطق الحضرية، يبدو أمراً حتمياً.

ويمكن أيضاً تحسين إمكانية نفاذ صغار المزارعين إلى الأسواق من خلال التنظيم الأفضل والتعاون الأكبر، وهو ما قد لا يشمل المزارعين فقط بل أيضاً عدداً أكبر من الجهات المعنية، بما في ذلك مقدمو خدمات الدعم الزراعي، والمنظمات غير الحكومية، والباحثون، والجامعات، وأجهزة الحكم المحلي، والمانحون الدوليون. ومن أمثلة ذلك برنامج Plataforma de Concertación في إكوادور، الذي ساعد المزارعين على تحقيق غلات وهوامش إجمالية أعلى، مع الحد من استخدام مبيدات الآفات السمية. ومع ذلك، لا يزال من اللازم التحقق من قدرة ذلك البرنامج على التمويل الذاتي٥٤.

طرق المضي قُدُماً

من البداية، ينبغي أن يلقي واضعو السياسات نظرة متعمقة وطويلة على تجارب الماضي والحاضر في ما يتعلق بالتكثيف لكي يحددوا خيارات واضحة ويحددوا الخطوات التي يلزم اتخاذها الآن لتشجيع التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. ولا توجد مجموعة توصيات ”تصلح في جميع الحالات“ لاختيار أنسب السياسات والمؤسسات. ومع ذلك، من الممكن تحديد السمات الأساسية لبيئة سياساتية ومؤسسية داعمة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.

  • الربط بين الدعم المقدم من القطاع العام والدعم المقدم من القطاع الخاص. للقطاع الخاص وللمجتمع المدني دور هام في زيادة توافر الأموال الاستثمارية، وتعزيز زيادة كفاءة المؤسسات ومساءلتها، وكفالة وجود عملية تشاركية وشفافة لوضع السياسات. وينبغي أن تأخذ تعبئة الموارد في الاعتبار النطاق الكامل للخدمات والمنتجات التي يمكن أن تتحقق من التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. وقد يثبت أن تقديم مدفوعات نظير خدمات النظم الإيكولوجية التي تتولد عن نظام إنتاج مستدام هو مصدر هام للموارد الاستثمارية.
  • إدماج قيمة الموارد الطبيعية وخدمات النظم الإيكولوجية ضمن سياسات أسعار المدخلات والمخرجات الزراعية. وهذا يمكن أن يتحقق بوضع معايير بيئية واقعية، وإزالة الحوافز السلبية، من قبيل الإعانات التي تقدّم للأسمدة والمياه ومبيدات الآفات، وبإيجاد حوافز إيجابية، من قبيل تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية، أو التوسيم البيئي في سلاسل القيمة.
  • زيادة التنسيق والحد من تكاليف المعاملات. يتطلب إشراك صغار المزارعين إشراكاً كاملاً في تنمية التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي عملاً منسقاً للحد من تكاليف معاملات النفاذ إلى أسواق المدخلات والمخرجات، والإرشاد، وتقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية. ولذا فإن المؤسسات والتكنولوجيات التي تيسر المشاركة – بما في ذلك جماعات المزارعين، والمنظمات المجتمعية، والأشكال العرفية للعمل الجماعي، وتكنولوجيات الاتصالات الحديثة – هي مطلب أساسي للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي.
  • بناء نُظم تنظيمية وبحثية واستشارية من أجل طائفة واسعة جداً من ظروف الإنتاج والتسويق. يمثل التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي تحولاً عن نموذج الإنتاج الزراعي الموحد معيارياً والمتجانس إلى حد كبير إلى الأطر التنظيمية التي تتيح وتشجع تغاير الخواص، مثلاً بإدراج النظم غير النظامية للبذور في السياسات التنظيمية للبذور وإدماج المعارف التقليدية ضمن البحوث والإرشاد.
  • الاعتراف بالممارسات العرفية للحصول والإدارة وإدماجها ضمن مبادرات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي. سيكون كل من تقييم وتعزيز القدرة الحالية للنظم العرفية للحصول على المدخلات اللازمة للتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، والنظم المحلية للإدارة الزراعية، هاماً.

وستشمل سياسات وبرامج التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي عدداً من القطاعات وطائفة متنوعة من أصحاب المصلحة. ولذا، فإن استراتيجية تحقيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي يلزم أن تكون عنصراً شاملاً للقطاعات من عناصر استراتيجية تنموية قطرية. وثمة خطوة هامة بالنسبة لواضعي السياسات في مجال تحقيق تطبيق التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي هي بدء عملية تجسيد أو تعميم استراتيجيات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي في الأهداف التنموي القطرية. وينبغي أن يكون التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي جزءاً لا يتجزأ من برامج التنمية المملوكة قطرياً، من قبيل عمليات استراتيجية الحد من الفقر واستراتيجيات واستثمارات الأمن الغذائي، بما في ذلك المتابعات للالتزامات بدعم الأمن الغذائي المتعهد بها في اجتماع قمة مجموعة الثماني في لاكويلا، بإيطاليا، في سنة ٢٠٠٩.

ويتطلب تنفيذ جداول أعمال وخطط التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي في البلدان النامية القيام بعمل متضافر على الصعيدين الدولي والقطري، بمشاركة الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني. فالعمليات التي تشارك فيها جهات معنية متعددة تُعتبر الآن السبيل إلى تحقق الأمن الغذائي على جميع المستويات. وعلى الصعيد العالمي، ستلعب منظمة الأغذية والزراعة وسيلعب شركاؤها في التنمية دوراً داعماً هاماً.

المراجع

1. Pingali, P. & Raney, T. 2005. From the green revolution to the gene revolution: How will the poor fare? ESA Working Paper No. 05-09. Rome, FAO.

2. Pingali, P. & Traxler, G. 2002. Changing locus of agricultural research: Will the poor benefit from biotechnology and privatization trends. Food Policy, 27: 223-238.

3. Beintema, N.M. & Stads, G.J. 2010. Public agricultural R&D investments and capacities in developing countries: Recent evidence for 2000 and beyond. Note prepared for GCARD 2010.

4. Crawford, E., Kelley, V., Jayne, T. & Howard, J. 2003. Input use and market development in Sub- Saharan Africa: An overview. Food Policy, 28(4): 277-292.

5. World Bank. 2007. World Development Report 2008. Washington, DC, International Bank for Reconstruction and Development and World Bank.

6. De Schutter, O. 2010. Addressing concentration in food supply chains: The role of competition law in tackling the abuse of buyer power. UN Special Rapporteur on the right to food, Briefing note 03. New York, USA.

7. Humphrey, J. & Memedovic, O. 2006. Global value chains in the agrifood sector. Vienna, UNIDO.

8. IAASTD. 2009. Agriculture at the crossroads, by B.D. McIntyre, H.R. Herren, J. Wakhungu & R.T. Watson, eds. Washington, DC.

9. Alexandratos, N. 2010. Expert meeting on “Feeding the World in 2050”. Critical evaluation of selected projections. Rome, FAO. (mimeo)

10. IFPRI. 2010. Proven successes in agricultural development: A technical compendium to Millions Fed, by D.J. Spielman & R. Pandya-Lorch, eds. Washington, DC.

11. Fischer, R.A., Byerlee, D. & Edmeades, G.O. 2009. Can technology deliver on the yield challenge to 2050? Paper presented at the FAO Expert Meeting: How to Feed the World in 2050, 24-26 June 2009. Rome, FAO.

12. FAO. 2010. Climate smart agriculture: Policies, practices and financing for food security, adaptation and mitigation. Rome.

13. FAO. 2009. Food security and agricultural mitigation in developing countries: Options for capturing synergies. Rome.

14. Hazell, P. & Fan, S. 2003. Agricultural growth, poverty reduction and agro-ecological zones in India: An ecological fallacy? Food Policy, 28(5-6): 433-436.

15. CBD. 2010. Perverse incentives and their removal or mitigation (www.cbd.int/ incentives/perverse.shtml).

16. UNEP/IISD. 2000. Environment and trade: A handbook. Canada, IISD.

17. OECD. 2003. Perverse incentives in biodiversity loss. Paper prepared for the Ninth Meeting of the Subsidiary Body on Scientific, Technical and Technological Advice (SBSTTA 9). Paris.

18. Rhodes, D. & Novis, J. 2002. The impact of incentives on the development of plantation forest resources in New Zealand. Information Paper No. 45. New Zealand Ministry of Agriculture and Forestry.

19. DNR. 2008. Environmental harmful subsidies - A threat to biodiversity. Munich, Germany.

20. FAO. 2010. Price volatility in agricultural markets: Evidence, impact on food security and policy responses. Economic and Social Perspectives Policy Brief No. 12. Rome.

21. FAO. 2009. Feeding the world, eradicating hunger. Background document for World Summit on Food Security, Rome, November 2009. Rome.

22. Ceccarelli, S. 1989. Wide adaptation. How wide? Euphytica, 40: 197-205.

23. Lipper, L., Anderson, C.L. & Dalton, T.J. 2009. Seed trade in rural markets: Implications for crop diversity and agricultural development. Rome, FAO and London, Earthscan.

24. TEEB. 2010. The economics of ecosystems and biodiversity: Mainstreaming the economics of nature: A synthesis of the approach, conclusions and recommendations of TEEB. Malta, Progress Press.

25. Wunder, S., Engel, S.Y. & Pagiola, S. 2008. Payments for environmental services in developing and developed countries. Ecological economics, 65(4): 663-852.

26. FAO. 2007. The State of Food and Agriculture 2007: Paying farmers for environmental services. Rome.

27. FAO. 2010. The State of Food Insecurity in the World: Addressing food insecurity in protracted crises. Rome.

28. GNHC. 2009. 10th five year plan 2008-2013. Main document, vol. I. Royal Government of Bhutan.

29. Wilkes, A., Tan, J. & Mandula. 2010. The myth of community and sustainable grassland management in China. Frontiers of Earth Science in China, 4(1): 59–66.

30. Lipper, L. & Neves, B. 2011. Pagos por servicios ambientales: ؟qué papel ocupan en el desarrollo agrيcola sostenible? Revista Espaٌola de Estudios Agrosociales y Pesqueros, 228(7- 8): 55-86.

31. Donnelly, T. 2010. A literature review on the relationship between property rights and investment incentives. Rome, FAO. (mimeo)

32. Fitzpatrick, D. 2005. Best practice: Options for the legal recognition of customary tenure. Development and Change, 36(3): 449–475. DOI: 10.1111/j.0012- 155X.2005.00419.x

33. FAO. 2010. The Second Report on the State of the World’s Plant Genetic Resources for Food and Agriculture. Rome.

34. Piesse, J. & Thirtle, C. 2010. Agricultural R&D, technology and productivity. Phil. Trans. R. Soc. B., 365(1554): 3035-3047.

35. Pardey, P.G., Beintema, N., Dehmer, S. & Wood, S. 2006. Agricultural research: A growing global divide? IFPRI Food Policy Report. Washington, DC, IFPRI.

36. United Nations. 2009. Promotion and protection of human rights: Human rights questions, including alternative approaches for improving the effective enjoyment of human rights and fundamental freedoms (UN GA Doc A/64/170). New York, USA.

37. Wright, B.D., Pardey, P.G., Nottenberg, C. & Koo, B. 2007. Agricultural innovation: Investments and incentives. In R.E. Evenson & P. Pingali, eds. Handbook of agricultural economics, vol. 3. Amsterdam, Elsevier Science.

38. Helfer, L.H. 2004. Intellectual property rights in plant varieties. Rome, FAO.

39. GAT. 2010. Transforming agricultural research for development. Paper commissioned by the Global Forum on International Agricultural Research (GFAR) as an input into the Global Conference on Agricultural Research for Development (GCARD), Montpellier, 28-31 March 2010.

40. Hazell, P., Poulton, C., Wiggins, S. & Dorward, A. 2007. The future of small farms for poverty reduction and growth. 2020 Discussion Paper No. 42. Washington, DC, International Food Policy Research Institute.

41. IFAD. 2010. Rural Poverty Report 2011. New realities, new challenges: New opportunities for tomorrow’s generation. Rome.

42. Scoones, I. & Thompson, J. 2009. Farmer first revisited: Innovation for agricultural research and development. Oxford, ITDG Publishing.

43. Shepherd, A.W. 2000. Understanding and using market information. Marketing Extension Guide, No. 2. Rome, FAO.

44. IFAD/WFP. 2010. The potential for scale and sustainability in weather index insurance for agriculture and rural livelihoods, by P. Hazell, J. Anderson, N. Balzer, A. Hastrup Clemmensen, U. Hess & F. Rispoli. Rome.

45. Devereux, S. 2002. Can social safety nets reduce chronic poverty? Development Policy Review, 20(5): 657-675.

46. Ravallion, M. 2009. Do poorer countries have less capacity for redistribution? Policy Research Working Paper No. 5046. Washington, DC, World Bank.

47. FAO. 2006. The right to food guidelines: Information papers and case studies. Rome.

48. Shepherd, A.W. 2007. Approaches to linking producers to markets. Agricultural Management, Marketing and Finance Occasional Paper, No. 13. Rome, FAO.

49. Winters, P., Simmons, P. & Patrick, I. 2005. Evaluation of a hybrid seed contract between smallholders and a multinational company in East Java, Indonesia. The Journal of Development Studies, 41(1): 62–89.

50. Little, P.D. & Watts, M.J., eds. 1994. Living under contract: Contract farming and agrarian transformation in Sub- Saharan Africa. Madison, USA, University of Wisconsin Press.

51. Berdegué, J., Balsevich, F., Flores, L. & Reardon, T. 2003. Supermarkets and private standards for produce quality and safety in Central America: Development implications. Report to USAID under the RAISE/SPS project, Michigan State University and RIMISP.

52. Reardon, T., Timmer, C.P., Barrett, C.B. & Berdegué, J. 2003. The rise of supermarkets in Africa, Asia, and Latin America. American Journal of Agricultural Economics, 85(5): 1140-1146.

53. Johnson, N. & Berdegué, J.A. 2004. Collective action and property rights for sustainable development: Property rights, collective action, and agribusiness. IFPRI Policy Brief, 2004. Washington, DC.

54. Cavatassi, R., Gonzalez, M., Winters, P.C., Andrade-Piedra, J., Thiele, G. & Espinosa, P. 2010. Linking smallholders to the new agricultural economy: The case of the Plataformas de Concertaciَn in Ecuador. ESA Working Paper, No. 09-06. Rome, FAO.

55. McCullogh, E.B., Pingali, P.L. & Stamoulis, K.G., eds. 2008. The transformation of agri-food systems: Globalization, supply chains and smallholder farmers. Rome, FAO and London, Earthscan.

56. Singh, S. 2002. Multinational corporations and agricultural development: A study of contract farming in the Indian Punjab. Journal of International Development, 14: 181–194.

57. Dietrich, M. 1994. Transaction cost economics and beyond: Towards a new economics of the firm. London, Routledge.

يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org

٧: السياسات والمؤسسات

لكي نشجع المالكين الصغار على إدخال التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي لا بد من إجراء تغييرات أساسية في سياسات التنمية الزراعية ومؤسساتها.

١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧

يشكل الاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية تهديداً خطيراً للأمن الغذائي. ويوضح هذا الكتاب السبيل اللازم لإطلاق ثورة "خضراء دائمة" تؤدي إلى تعزيز القدرة الإنتاجية إلى الأبد دون إلحاق أي ضرر إيكولوجي.
M. S. Swaminathan
أب الثورة الخضراء في الهند

تحميل النشرة الطائرة (٣,١MB)

للحصول على هذا الكتاب
يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org