الحفظ والتوسع

الحفظ والتوسع

دليل صانع السياسات بشأن التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي
لدى المالكين الصغار

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
روما ٢٠١١

إن لم تتمكن من مشاهدة الفيديو، فإن برنامج javascript لديك معطّل، أو أنك بحاجة الى الحصول على Flash player.

تمهيد

لقد أدت الثورة الخضراء التي عمّت القطاع الزراعي في مناطق شاسعة من العالم النامي في ستينات القرن العشرين إلى إنقاذ نحو مليار شخص من المجاعة. فبفضل استعمال المزارعين في البلدان النامية للأصناف المحصولية وفيرة الغلة، وتقنيات الري، والمواد الكيماوية الزراعية، وتطبيقهم لأساليب الإدارة الحديثة استطاعوا بين عامي ١٩٦١ و٢٠٠٠ زيادة إنتاج الأغذية من ٨٠٠ مليون طن إلى ٢,٢ مليار طن. وأسهم الإنتاج المحصولي المكثف في خفض عدد السكان ناقصي التغذية، وتحفيز التنمية الريفية، وحال دون تدمير النظم البيئية الطبيعية لإفساح المجال للزراعة الانتشارية. ولكن هذه الانجازات كان لها ثمن. فقد أدت الزراعة المكثفة على مدى عقود إلى تدهور الأراضي الخصبة، واستنفاد المياه الجوفية، والتسبب في زيادة مفاجئة وسريعة في الآفات، وتآكل التنوع البيولوجي، إضافة إلى تلويث الهواء والتربة والمياه في بلدان كثيرة. على أنه أمام زيادة عدد السكان في العالم إلى ٩,٢ مليار بحلول ٢٠٥٠، فليس لدينا من خيار سوى المضي قدماً في تكثيف إنتاج المحاصيل. ولكن معدل نمو غلات الحبوب الرئيسية آخذ في التناقص، كما بات المزارعون يواجهون سلسلة من التحديات المتداخلة غير المسبوقة، وفي مقدمتها التنافس المتصاعد على الأراضي والمياه، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وأثر تغير المناخ.

وهكذا فإن النموذج الحالي للإنتاج المحصولي المكثف غير قادر على مواجهة تحديات الألفية الجديدة. ولكي تتمكن الزراعة من تعزيز إنتاجها يتعين عليها أن تتعلم كيف تحفظ الموارد. فعند النظر إلى التكاليف غير المنظورة للحراثة المتكررة مثلاً نجد أن تمزيق بنية التربة في الحراثة المكثفة يؤدي إلى فقد المغذيات والرطوبة والإنتاجية. وفي مقدور مزيد من المزارعين حفظ الموارد الطبيعية وتوفير الوقت والمال إن هم اعتمدوا على الزراعة الحفظية التي تكفل تقليل الحراثة، وحماية سطح التربة، وزراعة الحبوب بشكل متعاقب مع البقول بما يعزز من خصوبة التربة. كما تساعد هذه الممارسات اليسيرة في خفض احتياجات المحاصيل من المياه بنسبة ٣٠ في المائة وتقليل تكاليف الطاقة اللازمة للإنتاج بنحو ٦٠ في المائة. وقد نجح الخبراء في تجارب أجروها في أفريقيا الجنوبية بالفعل في زيادة غلال الذرة ست مرات. وعبر الجمع بين الري المُحكم والزراعة الحفظية فإن بالمستطاع إنتاج محاصيل أكثر بكميات أقل من المياه. كما يمكن للمزارعين خفض الحاجة إلى الأسمدة من خلال إدخال "التسميد المُحكم" الذي يضاعف كمية المغذيات التي تمتصها النباتات. وباستخدام المبيدات على نحو رشيد يستطيع هؤلاء المزارعون حماية المفترسات وكسر حلقة مقاومة الآفات. وعبر التوفير في استخدام المواد الكيماوية الزراعية وبناء نظم بيئية زراعية سليمة ستتمكن الأسر الزراعية متدنية الدخل في البلدان النامية التي يصل عدد أفرادها إلى ٢,٥ مليار شخص من النهوض بالغلات واستثمار الوفورات في تحسين صحة أفرادها وتعليمهم.

وهذا النموذج الجديد للزراعة هو التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي (SCPI) والذي يمكن تلخيصه في عبارة "الحفظ والتوسع". ويعني التكثيف المستدام زراعةً منتجة تحفظ الموارد الطبيعية وتعززها. ويستخدم هذا التكثيف نَهج النظام الإيكولوجي الذي يعتمد على مساهمة الطبيعة في زيادة إنتاج المحاصيل وذلك من خلال المادة العضوية في التربة، وتنظيم تدفق المياه، وتلقيح الأزهار، والافتراس الطبيعي للآفات، كما أنه يستخدم مدخلات الإنتاج الخارجية الملائمة في الوقت المناسب وبالكمية المناسبة. وتتميز نظم "الحفظ والتوسع" الزراعية بأنها تعطي إنتاجية أكيدة وتجلب في الوقت ذاته منافع اقتصادية وبيئية. فقد تبين من استعراض للتنمية الزراعية في ٥٧ بلداً من البلدان ذات الدخل المنخفض أن الزراعة المستندة إلى نهج النظام الإيكولوجي أدت إلى زيادات وسطية تقرب من ٨٠ في المائة في الغلات. كما أن الزراعة الحفظية المطبقة في ما يزيد على ١٠٠ مليون هكتار في العالم تساهم في التخفيف من وطأة آثار تغير المناخ، وذلك من خلال احتجاز ملايين الأطنان من الكربون في التربة سنوياً.

كذلك يمثل التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي تحولاً كبيراً من النموذج المتجانس لإنتاج المحاصيل إلى النظم الزراعية المرتكزة على كثافة المعرفة، والمراعية في غالب الأحيان لخصائص كل موقع على حدة. ويتطلب تطبيق هذه النظم تقديم دعم واسع للمزارعين في اختبار الممارسات الجديدة وتكييف التكنولوجيات. ومن الضروري أيضاً أن تقوم الحكومات بتعزيز البرامج القطرية المعنية بحفظ الموارد الوراثية النباتية، وإكثار النباتات، وتوزيع البذور، بما يتيح طرح أصناف محصولية محسَّنة تتحمل آثار تغير المناخ، وتستخدم المغذيات والمياه ومدخلات الإنتاج الخارجية بكفاءة. وعلاوة على ما سبق، فانه لا بد من إحداث تغييرات أساسية في استراتيجيات التنمية الزراعية. إذ يتعين على صناع السياسات تقديم حوافز لاعتماد التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي، مثل مكافأة الإدارة الجيدة للنظم البيئية الزراعية. كما ينبغي للبلدان المتقدمة دعم التكثيف المستدام، وذلك من خلال إحداث زيادة ملموسة في تدفق المساعدات الخارجية المقدمة لقطاع لزراعة في العالم النامي والاستثمار فيه.

إن التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي لدى المالكين الصغار يعدّ واحداً من الأهداف الإستراتيجية لمنظمة الأغذية والزراعة. ويتمثل هدفنا للأعوام الخمسة عشر القادمة في مساعدة البلدان النامية في إدخال سياسات ونُهُج "الحفظ والتوسع". ويقدم هذا الكتاب مجموعة أدواتٍ تضم نظماً وتكنولوجيات وممارسات زراعية قابلة للتكييف، كما يستطلع السياسات والترتيبات المؤسسية الكفيلة بدعم تنفيذ التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي على نطاق واسع.

جاك ضيوف
المدير العام (١٩٩٤-٢٠١١)
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

شكر وتقدير

أُعد هذا الكتاب تحت إشراف Shivaji Pandey، مدير شعبة الإنتاج النباتي ووقاية النباتات بمنظمة الأغذية والزراعة. وقدمت إرشاداً لجنة توجيهية وجماعة استشارية فنية. وتولّى عملية التحرير الفني النهائية Mangala Rai (رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم الزراعية في الهند)، وTimothy Reeves (المدير العام السابق للمركز الدولي لتحسين الذرة والقمح)، وShivaji Pandey.

معدو التقرير

المعدون الرئيسيون:
Linda Collette (منظمة الأغذية والزراعة)، وToby Hodgkin (المنظمة الدولية للتنوع البيولوجي)، وAmir Kassam (جامعة ريدنغ، في المملكة المتحدة)، وPeter Kenmore (منظمة الأغذية والزراعة)، وLeslie Lipper (منظمة الأغذية والزراعة)، وChristian Nolte (منظمة الأغذية والزراعة)، وKostas Stamoulis (منظمة الأغذية والزراعة)، وPasquale Steduto (منظمة الأغذية والزراعة).

المتعاونون:
Manuela Allara (منظمة الأغذية والزراعة)، وDoyle Baker (منظمة الأغذية والزراعة)، وHasan Bolkan (شركة كامبل للحساء، في الولايات المتحدة الأمريكية)، وJacob Burke (منظمة الأغذية والزراعة)، وRomina Cavatassi (منظمة الأغذية والزراعة)، وMark L. Davis (منظمة الأغذية والزراعة)، وHartwig De Haen (جامعة غوتينغن، في ألمانيا)، وJo?o Carlos de Moraes S? (Universidade Estadual de Ponta Grossa، في البرازيل)، وMarjon Fredrix (منظمة الأغذية والزراعة)، وTheodor Friedrich (منظمة الأغذية والزراعة)، وKakoli Ghosh (منظمة الأغذية والزراعة)، وJorge Hendrichs (منظمة الأغذية والزراعة/الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، وBarbara Herren (منظمة الأغذية والزراعة)، وFrancesca Mancini (منظمة الأغذية والزراعة)، وPhilip Mikos (المفوضية الأوروبية)، وThomas Osborn (منظمة الأغذية والزراعة)، وJules Pretty (جامعة إسكس، في المملكة المتحدة)، وDavid Radcliffe (المفوضية الأوروبية)، وTimothy Reeves (Timothy G. Reeves وشركاه P/L، في استراليا)، وMike Robson (منظمة الأغذية والزراعة)، وAmit Roy (المركز الدولي لتنمية الأسمدة)، وFrancis Shaxson (رابطة الزراعة الاستوائية، في المملكة المتحدة)، وHugh Turral (RPF P/L ، في استراليا)، وHarry Van der Wulp (منظمة الأغذية والزراعة).

اللجنة التوجيهية

الرئيس: Shivaji Pandey
Rodney Cooke (الصندوق الدولي للتنمية الزراعية)، وDennis Garrity (المركز العالمي للحراجة الزراعية)، وToby Hodgkin (المنظمة الدولية للتنوع البيولوجي)، وPhilip Mikos (المفوضية الأوروبية)، وMohammad Saeid Noori Naeini (إيران)، وTimothy Reeves (Timothy G. Reeves وشركاه P/L ، في استراليا)، وAmit Roy (المركز الدولي لتنمية الأسمدة)، وM. S. Swaminathan (مؤسسة M. S. Swaminathan للبحوث، في الهند).

الجماعة الاستشارية الفنية

Hasan Bolkan (شركة كامبل للحساء، في الولايات المتحدة الأمريكية)، وAnne-Marie Izac (تحالف حصاد المستقبل، في فرنسا)، وLouise Jackson (جامعة كاليفورنيا، ديفيز، الولايات المتحدة الأمريكية)، وJanice Jiggins (جامعة واغنينغن ومركز البحوث التابع لها، في هولندا)، وPatrick Mulvany (مجموعة التنمية التكنولوجية الوسيطة، في المملكة المتحدة)، وWayne Powell (جامعة آبيريستويث، في المملكة المتحدة)، وJessie Sainz Binamira (إدارة الزراعة، في الفلبين)، وBob Watson (جامعة شرق آنغليا، في المملكة المتحدة).

استعراض عام

١: التحدي

لإطعام عدد سكان العالم الذي يتزايد، ليس أمامنا خيار سوى أن نكثِّف الإنتاج المحصولي. ولكن المزارعين يواجهون معوقات غير مسبوقة. ويجب أن تتعلم الزراعة كيف تحفظ لكي تتوسع.

حققت الثورة الخضراء مكاسب كمية في إنتاج المحاصيل، وعززت الأمن الغذائي العالمي. لكن الإنتاج المحصولي المكثف استنفد في كثير من البلدان قاعدة الموارد الطبيعية المتاحة للزراعة، مما يعرّض الإنتاجية للخطر في المستقبل. وبالرغم من ذلك يتعين على المزارعين في العالم النامي مضاعفة إنتاج الأغذية كي يستطيعوا تلبية الطلب المتوقع على مدى السنوات الأربعين القادمة، وهو ما يعدّ تحدياً زاده ضخامةً تكالب التأثيرات المختلفة لتغير المناخ والتنافس المتصاعد على الأراضي والمياه والطاقة. ويعرض هذا الكتاب نموذجاً جديداً للزراعة هو: التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي (SCPI)، الذي يُنتج محاصيل أكثر من ذات المساحة من الأراضي في الوقت الذي يحفظ فيه الموارد، مما يخفف من الآثار السلبية على البيئة ويعزز رأس المال الطبيعي وتدفق خدمات النظم الإيكولوجية. وعلى الرغم من أن أياً من الخيارات المعروضة لا يتسم بالقطعية، فإنها جميعاً ترتكز على مبادئ علمية راسخة، كما أنها ساعدت المزارعين في أنحاء كثيرة من العالم في "الحفظ والتوسع".

٢: النظم الزراعية

سوف يبنى التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي على أساس نظم زراعية تقدم مجموعة عريضة من المنافع الإنتاجية والاجتماعية- الاقتصادية والبيئية للمنتجين وللمجتمع بوجه عام.

يجدّد نهج النظام الإيكولوجي صحة الأراضي الزراعية ويحافظ على ديمومتها. وسترتكز النظم الزراعية الخاصة بالتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي على ممارسات الزراعة الحفظية، واستخدام بذور جيدة من أصناف مكيفة وفيرة الغلة، والإدارة المتكاملة للآفات، وتغذية النباتات المعتمدة على التربة الصحية، والإدارة الكفؤة للمياه، إضافة إلى إدماج المحاصيل والمراعي والأشجار والثروة الحيوانية. وتتسم نظم الإنتاج المستدامة بحكم طبيعتها ذاتها بالدينامية: وعلى هذا فمن المفروض أن توفر للمزارعين العديد من التوليفات المحتملة للممارسات لتختار منها وتكيفها وفقاً لظروف وقيود الإنتاج المحلية. كما تعتمد هذه النظم على كثافة المعرفة. ولذا فإن على سياسات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي بناء القدرات من خلال النهج الإرشادية مثل مدارس تدريب المزارعين، إلى جانب تيسير إنتاج العُدد الزراعية المتخصصة محلياً.

٣: صحة التربة

يجب، بمعنى الكلمة، على الزراعة أن تعود إلى جذورها بإعادة اكتشاف أهمية التربة الصحية، والاستفادة من المصادر الطبيعية لتغذية النباتات، واستخدام الأسمدة المعدنية استخداماً حكيماً.

إن التربة الغنية بالنباتات والحيوانات (البيوتا) والمادة العضوية هي أساس زيادة إنتاجية المحاصيل. وتتحقق أفضل الغلات عندما تتأتى المغذيات من خليط من الأسمدة المعدنية والمصادر الطبيعية، من قبيل روث الماشية والمحاصيل والأشجار التي تثبِّت النتروجين. ويوفر الاستخدام الحكيم للأسمدة المعدنية المال ويكفل وصول المغذيات إلى النبات وعدم تلويثها للهواء والتربة والمجاري المائية. وينبغي أن تشجع السياسات الرامية إلى تعزيز صحة التربة الزراعة التي تراعي حفظ الموارد والنظم المختلطة لزراعة المحاصيل وتربية الثروة الحيوانية والحراجة الزراعية التي تحسن خصوبة التربة. وينبغي أيضاً أن تُزيل الحوافز التي تشجع على الحرث الآلي والاستخدام التبديدي للأسمدة، ونقل نُهج دقيقة إلى المزارعين من قبيل وضع البولة على عمق وإدارة المغذيات المحددة الموقع.

٤: المحاصيل والأصناف

سيحتاج المزارعون إلى حافظة متنوعة وراثياً من أصناف المحاصيل المحسنة التي تلائم طائفة من النظم الإيكولوجية – الزراعية والممارسات الزراعية، وتكون لديها القدرة على الصمود في مواجهة تغيُّر المناخ.

لقد كانت أصناف الحبوب المحسّنة وراثياً هي مصدر نحو ٥٠ في المائة من الزيادة في الغلات التي تحققت خلال العقود القليلة الماضية. ويجب على مستولدي النباتات أن يحققوا نتائج مماثلة في المستقبل. بيد أن توريد أصناف عالية الغلة إلى المزارعين في الوقت المناسب يقتضي إدخال تحسينات كبيرة في النظام الذي يربط بين مجموعات الجبلات الوراثية النباتية، واستيلاد النباتات، وتوريد البذور. وعلى مدى القرن الماضي، فُقد نحو ٧٥في المائة من الموارد الوراثية النباتية ويمكن أن يختفي ثلث التنوع الموجود حالياً بحلول سنة ٢٠٥٠. وزيادة الدعم المقدم لعمليات جمع الموارد الوراثية النباتية وحفظها والانتفاع بها هي أمر حاسم الأهمية. ويلزم تمويل أيضاً لتنشيط البرامج العامة لاستيلاد النباتات. ويتعين على السياسات أن تساعد في الربط ما بين نظم البذور الرسمية ونظم البذور التي يوفرها المزارعون، إلى جانب تشجيع نشوء المشروعات التجارية المحلية للبذور.

٥: إدارة المياه

يتطلب التكثيف المستدام تكنولوجيات دقيقة وأذكى للري وممارسات زراعية تستخدم نُهج النظم الإيكولوجية للحد من احتياجات المحاصيل إلى المياه.

تتنافس المدن والصناعات تنافساً مكثفاً مع الزراعة على استخدام المياه. ويتعرض الري، رغم إنتاجيته العالية، لضغط متزايد من أجل الحد من أثره البيئي، بما في ذلك ملوحة التربة وتلوث الطبقات الأرضية الحاملة للمياه بالنترات. وسيكون الري الدقيق المستند إلى المعارف والذي يتيح استخدام المياه بطريقة يمكن التعويل عليها ومرنة، إلى جانب استخدام الري الناقص وإعادة استخدام المياه العادمة، أساساً للتكثيف المستدام. ومن اللازم أن تزيل السياسات الإعانات السلبية التي تشجع المزارعين على إهدار المياه. وفي المناطق البعلية، يهدد تغيُّر المناخ ملايين من المزارع الصغيرة. وستتوقف زيادة الإنتاجية البعلية على استخدام أصناف محسنة قادرة على تحمُّل الجفاف وعلى اتباع ممارسات إدارية توفر المياه.

٦: وقاية النباتات

المبيدات تقتل الآفات، لكنها تقتل الأعداء الطبيعيين للآفات أيضاً، ولذلك فإن الاستخدام المفرط للمبيدات يمكن أن يلحق الضرر بالمزارعين والمستهلكين والبيئة. وخط الدفاع الأول ضد الآفات هو وجود نظام إيكولوجي زراعي مفعم بالصحة.

كثيراً ما يكون من الممكن في النظم الزراعية المدارة جيداً إبقاء فواقد المحاصيل الناجمة عن الحشرات عند حد أدنى مقبول باستخدام أصناف قادرة على المقاومة، وحفظ الضواري، وإدارة مستويات مغذيات المحاصيل للحد من تكاثر الحشرات. وتشمل التدابير الموصى بها لمكافحة الأمراض استخدام مادة زرع نظيفة، وتناوب زرع المحاصيل لقمع المُمرضات، وإزالة النباتات المضيفة المصابة. وتستتبع الإدارة الفعالة للأعشاب الضارة إزالة تلك الأعشاب يدوياً في الوقت المناسب، والإقلال إلى أدنى حد من الحرث والمخلفات السطحية. وعند الضرورة، ينبغي استخدام مبيدات آفات تركيبية تنطوي على مخاطر أقل من أجل المكافحة الموجهة، بالكمية الصحيحة وفي الوقت الصحيح. ومن الممكن تشجيع الإدارة المتكاملة للآفات من خلال مدارس المزارعين الحقلية، والإنتاج المحلي لعوامل التحكم البيولوجي، ووجود لوائح صارمة بشأن مبيدات الآفات، وإزالة الإعانات.

٧: السياسات والمؤسسات

لكي نشجع المالكين الصغار على إدخال التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي لا بد من إجراء تغييرات أساسية في سياسات التنمية الزراعية ومؤسساتها.

أولاً، ينبغي أن تكون الزراعة مربحة: فالمالكون الصغار يجب أن يكونوا قادرين على تحمُّل أسعار المدخلات وأن يكونوا واثقين من الحصول على سعر معقول لمحاصيلهم. ويحمي بعض البلدان الدخل بتثبيت أسعار تمثل حداً أدنى للسلع؛ وتستكشف بلدان أخرى "الإعانات الذكية" بشأن المدخلات، الموجهة إلى المنتجين ذوي الدخل المنخفض. ومن اللازم أيضاً أن يستنبط واضعو السياسات حوافز لصغار المزارعين تدفعهم إلى استخدام الموارد الطبيعية بكفاءة (مثلاً من خلال تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية، وحيازة الأراضي التي تمنحهم الحق في الاستفادة من الزيادات في قيمة رأس المال البشري) والحد من تكاليف معاملات الحصول على الائتمان، اللازم على وجه الاستعجال من أجل الاستثمار. وفي كثير من البلدان، يلزم وجود لوائح تحمي المزارعين من التجار عديمي الضمير الذين يبيعون بذوراً ومدخلات أخرى مزيفة. وسيلزم توظيف استثمارات كبرى في إعادة بناء قدرة البلدان النامية على إجراء البحوث وعلى نقل التكنولوجيا لتزويد المزارعين بالتكنولوجيات الملائمة ولتحسين مهاراتهم من خلال مدارس المزارعين الحقلية.

يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org

 

١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧

يشكل الاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية تهديداً خطيراً للأمن الغذائي. ويوضح هذا الكتاب السبيل اللازم لإطلاق ثورة "خضراء دائمة" تؤدي إلى تعزيز القدرة الإنتاجية إلى الأبد دون إلحاق أي ضرر إيكولوجي.
M. S. Swaminathan
أب الثورة الخضراء في الهند

تحميل النشرة الطائرة (٣,١MB)

للحصول على هذا الكتاب
يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org