الحفظ والتوسع

الحفظ والتوسع

دليل صانع السياسات بشأن التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي
لدى المالكين الصغار

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
روما ٢٠١١

إن لم تتمكن من مشاهدة الفيديو، فإن برنامج javascript لديك معطّل، أو أنك بحاجة الى الحصول على Flash player.

تمهيد

طرحت منظمة الأغذية والزراعة )الفاو(، من خلال نشرها لدليل الحفظ والتوسع في عام 2011 ، نموذجاً جديداً للإنتاج المحصولي المكثف، وسيكون هذا النموذج منتجاً للغاية ومستداماً من الناحية البيئية. وقد أقرت الفاو بأنّه خلال النصف قرن الأخير، أدت الزراعة القائمة على الاستخدام المكثف للمدخلات إلى زيادة الإنتاجَ الغذائي العالمي ومتوسط الاستهلاك الغذائي للشخص الواحد. إلاّ أنّ هذه العملية أدّت إلى نفاد الموارد الطبيعية للكثير من الأنظمة الإيكولوجية الزراعية، مشكلة خطرا على الإنتاجية في المستقبل، وزادت من غازات الدفيئة التي تسبب تغير المناخ. بالإضافة إلى ذلك، لم تخفض بشكل ملحوظ عدد الذين يعانون من جوع مزمن الذي يُقدّر اليوم ب 870 مليون نسمة.

ويكمن التحدي في وضع الإنتاج والاستهلاك الغذائيين في إطار مستدام بالفعل. ومن الآن وحتى عام 2050 يُتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من 7 مليارات إلى 9,2 مليار نسمة، مما يتطلب زيادة في الإنتاج الغذائي العالمي بمعدل 60 في المائة إذا بقيت الاتجاهات القائمة على حالها. ونظراً إلى تراجع رقعة الأراضي غير المستخدمة والتي توجد فيها إمكانات زراعية جيدة، ستتوجب تلبية هذا الطلب زيادة مستمرة من المحاصيل. وهذه الزيادات بدورها، ينبغي تحقيقها في إطار من التنافس المطّرد على الأراضي والمياه، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وأثر تغير المناخ.

يتناول دليل الحفظ والتوسع بعد الإنتاج المحصولي للإدارة المستدامة للأغذية. وهو يدعو عملياً إلى اعتماد "تخضير" الثورة الخضراء من خلال نهج قائم على المنظومة الإيكولوجية التي تستند إلى إسهامات الطبيعة في تنمية المحاصيل، كالمواد العضوية في التربة، وتنظيم تدفق المياه، والتلقيح، والمكافحة البيولوجية للحشرات والأمراض. وهو يقدم مجموعة أدوات غنية للممارسات القائمة على المنظومات الإيكولوجية ذات الصلة، والتي يمكن اعتمادها وتكييفها، والتي تساعد أصحاب الحيازات الصغيرة من أسر المزارعين التي يبلغ عددها خمسمائة مليون أسرة في العالم على تحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والربح والاستخدام الفعال للموارد وتعزيز رأس المال الطبيعي في الوقت ذاته.

وتجمع هذه الزراعة التي تراعي البيئة غالباً بين المعارف التقليدية وبين التكنولوجيات الحديثة التي تتكيف مع احتياجات المنتجين من أصحاب الحيازات الصغيرة. كما أنّها تشجع على استخدام زراعة الصون التي تنهض بالمحاصيل وتعيد للتربة سلامتها في الوقت نفسه. وهي تكافح الأمراض الحشرية من خلال حماية أعدائها الطبيعية، عوضا عن رش المزروعات عشوائياً بالمبيدات الحشرية. ومن خلال الاستخدام الحكيم للمبيدات الحشرية المعدنية يتم تفادي "الأضرار الجانبية" التي قد تلحق بجودة المياه. وهي تعتمد الري الدقيق لتوفير كمية المياه الضرورية متى وحيث تكون ضرورية. ويتماشى نهج الحفظ والتوسع تماماً مع الزراعة التي تراعي المناخ، فهي تعزز الصمود في وجه تغير المناخ، وتخفض انبعاث غازات الدفيئة من خلال تعزيز احتباس الكربون في التربة على سبيل المثال.

ومن أجل اعتماد هذه المقاربة الشاملة، لا تكفي التدابير الحريصة على البيئة، بل ينبغي أن يلمس المزارعون منافع فعلية مثل زيادة الدخل، وانخفاض التكاليف، وتوفّر سبل المعيشة المستدامة، بالإضافة إلى التعويض عن المنافع البيئية التي تولدها. وعلى واضعي السياسات أن يوفروا حوافز مثل مكافأة الإدارة الجيدة للمنظومات الإيكولوجية الزراعية وتوسيع نطاق الأبحاث التي يديرها ويموّلها القطاع العام. ولا بد من اتخاذ التدابير لتحديد وحماية الحقوق في الموارد، لاسيما بالنسبة إلى الفئات الأضعف. ويمكن للدول النامية أن تدعم التكثيف المستدام من خلال المساعدة الخارجية ذات الصلة المخصصة للعالم النامي. وهناك فرص هائلة متاحة لتقاسم التجارب بين البلدان النامية من خلال التعاون بين بلدان الجنوب.

كما علينا أن نعترف بأن الإنتاج المستدام للأغذية ليس سوى جزء من التحدي. فعلى صعيد الاستهلاك ينبغي الانتقال إلى حميات مغذية يكون لها أثر بيئي أقل، وتخفيض الفاقد من الأغذية وهدرها وهو ما يُقدّر حالياً بما يناهز 1,3 مليار طن سنوياً. وأخيراً يتطلب النجاح في القضاء على الجوع والانتقال إلى نماذج إنتاج واستهلاك مستدامة منظومات حوكمة للأغذية والزراعة من المستوى العالمي حتى المستوى المحلي تكون شفافة وتشاركية وقائمة على النتائج وخاضعة للمساءلة.

هذه الطبعة الثالثة لدليل الحفظ والتوسع تصدر بعد انعقاد مؤتمر ريو + 20 في يونيو/ حزيران 2012 ، وإطلاق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتحدي القضاء على الجوع. وينطوي هذا التحدي على خمسة عناصر: ضمان الحصول على الأغذية المناسبة طوال العام، والقضاء على تقزّم الأطفال، ومضاعفة إنتاجية أصحاب الحيازات الصغيرة، .وتعزيز الإنتاج الغذائي المستدام، وخفض الفاقد من الأغذية وفضلات الطعام إلى الصفر. وتتصدى الفاو لهذا التحدي، وتساعد في بناء العالم الخالي من الجوع الذي نريده جميعاً عبر مساعدة البلدان على اعتماد سياسات ونهج الحفظ والتوسع.

جوزيه غراتزيانو دا سليفا
المدير العام
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

شكر وتقدير

أُعد هذا الكتاب تحت إشراف Shivaji Pandey، مدير شعبة الإنتاج النباتي ووقاية النباتات بمنظمة الأغذية والزراعة. وقدمت إرشاداً لجنة توجيهية وجماعة استشارية فنية. وتولّى عملية التحرير الفني النهائية Mangala Rai (رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم الزراعية في الهند)، وTimothy Reeves (المدير العام السابق للمركز الدولي لتحسين الذرة والقمح)، وShivaji Pandey.

معدو التقرير

المعدون الرئيسيون:
Linda Collette (منظمة الأغذية والزراعة)، وToby Hodgkin (المنظمة الدولية للتنوع البيولوجي)، وAmir Kassam (جامعة ريدنغ، في المملكة المتحدة)، وPeter Kenmore (منظمة الأغذية والزراعة)، وLeslie Lipper (منظمة الأغذية والزراعة)، وChristian Nolte (منظمة الأغذية والزراعة)، وKostas Stamoulis (منظمة الأغذية والزراعة)، وPasquale Steduto (منظمة الأغذية والزراعة).

المتعاونون:
Manuela Allara (منظمة الأغذية والزراعة)، وDoyle Baker (منظمة الأغذية والزراعة)، وHasan Bolkan (شركة كامبل للحساء، في الولايات المتحدة الأمريكية)، وJacob Burke (منظمة الأغذية والزراعة)، وRomina Cavatassi (منظمة الأغذية والزراعة)، وMark L. Davis (منظمة الأغذية والزراعة)، وHartwig De Haen (جامعة غوتينغن، في ألمانيا)، وJo?o Carlos de Moraes S? (Universidade Estadual de Ponta Grossa، في البرازيل)، وMarjon Fredrix (منظمة الأغذية والزراعة)، وTheodor Friedrich (منظمة الأغذية والزراعة)، وKakoli Ghosh (منظمة الأغذية والزراعة)، وJorge Hendrichs (منظمة الأغذية والزراعة/الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، وBarbara Herren (منظمة الأغذية والزراعة)، وFrancesca Mancini (منظمة الأغذية والزراعة)، وPhilip Mikos (المفوضية الأوروبية)، وThomas Osborn (منظمة الأغذية والزراعة)، وJules Pretty (جامعة إسكس، في المملكة المتحدة)، وDavid Radcliffe (المفوضية الأوروبية)، وTimothy Reeves (Timothy G. Reeves وشركاه P/L، في استراليا)، وMike Robson (منظمة الأغذية والزراعة)، وAmit Roy (المركز الدولي لتنمية الأسمدة)، وFrancis Shaxson (رابطة الزراعة الاستوائية، في المملكة المتحدة)، وHugh Turral (RPF P/L ، في استراليا)، وHarry Van der Wulp (منظمة الأغذية والزراعة).

اللجنة التوجيهية

الرئيس: Shivaji Pandey
Rodney Cooke (الصندوق الدولي للتنمية الزراعية)، وDennis Garrity (المركز العالمي للحراجة الزراعية)، وToby Hodgkin (المنظمة الدولية للتنوع البيولوجي)، وPhilip Mikos (المفوضية الأوروبية)، وMohammad Saeid Noori Naeini (إيران)، وTimothy Reeves (Timothy G. Reeves وشركاه P/L ، في استراليا)، وAmit Roy (المركز الدولي لتنمية الأسمدة)، وM. S. Swaminathan (مؤسسة M. S. Swaminathan للبحوث، في الهند).

الجماعة الاستشارية الفنية

Hasan Bolkan (شركة كامبل للحساء، في الولايات المتحدة الأمريكية)، وAnne-Marie Izac (تحالف حصاد المستقبل، في فرنسا)، وLouise Jackson (جامعة كاليفورنيا، ديفيز، الولايات المتحدة الأمريكية)، وJanice Jiggins (جامعة واغنينغن ومركز البحوث التابع لها، في هولندا)، وPatrick Mulvany (مجموعة التنمية التكنولوجية الوسيطة، في المملكة المتحدة)، وWayne Powell (جامعة آبيريستويث، في المملكة المتحدة)، وJessie Sainz Binamira (إدارة الزراعة، في الفلبين)، وBob Watson (جامعة شرق آنغليا، في المملكة المتحدة).

استعراض عام

١: التحدي

لإطعام عدد سكان العالم الذي يتزايد، ليس أمامنا خيار سوى أن نكثِّف الإنتاج المحصولي. ولكن المزارعين يواجهون معوقات غير مسبوقة. ويجب أن تتعلم الزراعة كيف تحفظ لكي تتوسع.

حققت الثورة الخضراء مكاسب كمية في إنتاج المحاصيل، وعززت الأمن الغذائي العالمي. لكن الإنتاج المحصولي المكثف استنفد في كثير من البلدان قاعدة الموارد الطبيعية المتاحة للزراعة، مما يعرّض الإنتاجية للخطر في المستقبل. وبالرغم من ذلك يتعين على المزارعين في العالم النامي مضاعفة إنتاج الأغذية كي يستطيعوا تلبية الطلب المتوقع على مدى السنوات الأربعين القادمة، وهو ما يعدّ تحدياً زاده ضخامةً تكالب التأثيرات المختلفة لتغير المناخ والتنافس المتصاعد على الأراضي والمياه والطاقة. ويعرض هذا الكتاب نموذجاً جديداً للزراعة هو: التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي (SCPI)، الذي يُنتج محاصيل أكثر من ذات المساحة من الأراضي في الوقت الذي يحفظ فيه الموارد، مما يخفف من الآثار السلبية على البيئة ويعزز رأس المال الطبيعي وتدفق خدمات النظم الإيكولوجية. وعلى الرغم من أن أياً من الخيارات المعروضة لا يتسم بالقطعية، فإنها جميعاً ترتكز على مبادئ علمية راسخة، كما أنها ساعدت المزارعين في أنحاء كثيرة من العالم في "الحفظ والتوسع".

٢: النظم الزراعية

سوف يبنى التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي على أساس نظم زراعية تقدم مجموعة عريضة من المنافع الإنتاجية والاجتماعية- الاقتصادية والبيئية للمنتجين وللمجتمع بوجه عام.

يجدّد نهج النظام الإيكولوجي صحة الأراضي الزراعية ويحافظ على ديمومتها. وسترتكز النظم الزراعية الخاصة بالتكثيف المستدام للإنتاج المحصولي على ممارسات الزراعة الحفظية، واستخدام بذور جيدة من أصناف مكيفة وفيرة الغلة، والإدارة المتكاملة للآفات، وتغذية النباتات المعتمدة على التربة الصحية، والإدارة الكفؤة للمياه، إضافة إلى إدماج المحاصيل والمراعي والأشجار والثروة الحيوانية. وتتسم نظم الإنتاج المستدامة بحكم طبيعتها ذاتها بالدينامية: وعلى هذا فمن المفروض أن توفر للمزارعين العديد من التوليفات المحتملة للممارسات لتختار منها وتكيفها وفقاً لظروف وقيود الإنتاج المحلية. كما تعتمد هذه النظم على كثافة المعرفة. ولذا فإن على سياسات التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي بناء القدرات من خلال النهج الإرشادية مثل مدارس تدريب المزارعين، إلى جانب تيسير إنتاج العُدد الزراعية المتخصصة محلياً.

٣: صحة التربة

يجب، بمعنى الكلمة، على الزراعة أن تعود إلى جذورها بإعادة اكتشاف أهمية التربة الصحية، والاستفادة من المصادر الطبيعية لتغذية النباتات، واستخدام الأسمدة المعدنية استخداماً حكيماً.

إن التربة الغنية بالنباتات والحيوانات (البيوتا) والمادة العضوية هي أساس زيادة إنتاجية المحاصيل. وتتحقق أفضل الغلات عندما تتأتى المغذيات من خليط من الأسمدة المعدنية والمصادر الطبيعية، من قبيل روث الماشية والمحاصيل والأشجار التي تثبِّت النتروجين. ويوفر الاستخدام الحكيم للأسمدة المعدنية المال ويكفل وصول المغذيات إلى النبات وعدم تلويثها للهواء والتربة والمجاري المائية. وينبغي أن تشجع السياسات الرامية إلى تعزيز صحة التربة الزراعة التي تراعي حفظ الموارد والنظم المختلطة لزراعة المحاصيل وتربية الثروة الحيوانية والحراجة الزراعية التي تحسن خصوبة التربة. وينبغي أيضاً أن تُزيل الحوافز التي تشجع على الحرث الآلي والاستخدام التبديدي للأسمدة، ونقل نُهج دقيقة إلى المزارعين من قبيل وضع البولة على عمق وإدارة المغذيات المحددة الموقع.

٤: المحاصيل والأصناف

سيحتاج المزارعون إلى حافظة متنوعة وراثياً من أصناف المحاصيل المحسنة التي تلائم طائفة من النظم الإيكولوجية – الزراعية والممارسات الزراعية، وتكون لديها القدرة على الصمود في مواجهة تغيُّر المناخ.

لقد كانت أصناف الحبوب المحسّنة وراثياً هي مصدر نحو ٥٠ في المائة من الزيادة في الغلات التي تحققت خلال العقود القليلة الماضية. ويجب على مستولدي النباتات أن يحققوا نتائج مماثلة في المستقبل. بيد أن توريد أصناف عالية الغلة إلى المزارعين في الوقت المناسب يقتضي إدخال تحسينات كبيرة في النظام الذي يربط بين مجموعات الجبلات الوراثية النباتية، واستيلاد النباتات، وتوريد البذور. وعلى مدى القرن الماضي، فُقد نحو ٧٥في المائة من الموارد الوراثية النباتية ويمكن أن يختفي ثلث التنوع الموجود حالياً بحلول سنة ٢٠٥٠. وزيادة الدعم المقدم لعمليات جمع الموارد الوراثية النباتية وحفظها والانتفاع بها هي أمر حاسم الأهمية. ويلزم تمويل أيضاً لتنشيط البرامج العامة لاستيلاد النباتات. ويتعين على السياسات أن تساعد في الربط ما بين نظم البذور الرسمية ونظم البذور التي يوفرها المزارعون، إلى جانب تشجيع نشوء المشروعات التجارية المحلية للبذور.

٥: إدارة المياه

يتطلب التكثيف المستدام تكنولوجيات دقيقة وأذكى للري وممارسات زراعية تستخدم نُهج النظم الإيكولوجية للحد من احتياجات المحاصيل إلى المياه.

تتنافس المدن والصناعات تنافساً مكثفاً مع الزراعة على استخدام المياه. ويتعرض الري، رغم إنتاجيته العالية، لضغط متزايد من أجل الحد من أثره البيئي، بما في ذلك ملوحة التربة وتلوث الطبقات الأرضية الحاملة للمياه بالنترات. وسيكون الري الدقيق المستند إلى المعارف والذي يتيح استخدام المياه بطريقة يمكن التعويل عليها ومرنة، إلى جانب استخدام الري الناقص وإعادة استخدام المياه العادمة، أساساً للتكثيف المستدام. ومن اللازم أن تزيل السياسات الإعانات السلبية التي تشجع المزارعين على إهدار المياه. وفي المناطق البعلية، يهدد تغيُّر المناخ ملايين من المزارع الصغيرة. وستتوقف زيادة الإنتاجية البعلية على استخدام أصناف محسنة قادرة على تحمُّل الجفاف وعلى اتباع ممارسات إدارية توفر المياه.

٦: وقاية النباتات

المبيدات تقتل الآفات، لكنها تقتل الأعداء الطبيعيين للآفات أيضاً، ولذلك فإن الاستخدام المفرط للمبيدات يمكن أن يلحق الضرر بالمزارعين والمستهلكين والبيئة. وخط الدفاع الأول ضد الآفات هو وجود نظام إيكولوجي زراعي مفعم بالصحة.

كثيراً ما يكون من الممكن في النظم الزراعية المدارة جيداً إبقاء فواقد المحاصيل الناجمة عن الحشرات عند حد أدنى مقبول باستخدام أصناف قادرة على المقاومة، وحفظ الضواري، وإدارة مستويات مغذيات المحاصيل للحد من تكاثر الحشرات. وتشمل التدابير الموصى بها لمكافحة الأمراض استخدام مادة زرع نظيفة، وتناوب زرع المحاصيل لقمع المُمرضات، وإزالة النباتات المضيفة المصابة. وتستتبع الإدارة الفعالة للأعشاب الضارة إزالة تلك الأعشاب يدوياً في الوقت المناسب، والإقلال إلى أدنى حد من الحرث والمخلفات السطحية. وعند الضرورة، ينبغي استخدام مبيدات آفات تركيبية تنطوي على مخاطر أقل من أجل المكافحة الموجهة، بالكمية الصحيحة وفي الوقت الصحيح. ومن الممكن تشجيع الإدارة المتكاملة للآفات من خلال مدارس المزارعين الحقلية، والإنتاج المحلي لعوامل التحكم البيولوجي، ووجود لوائح صارمة بشأن مبيدات الآفات، وإزالة الإعانات.

٧: السياسات والمؤسسات

لكي نشجع المالكين الصغار على إدخال التكثيف المستدام للإنتاج المحصولي لا بد من إجراء تغييرات أساسية في سياسات التنمية الزراعية ومؤسساتها.

أولاً، ينبغي أن تكون الزراعة مربحة: فالمالكون الصغار يجب أن يكونوا قادرين على تحمُّل أسعار المدخلات وأن يكونوا واثقين من الحصول على سعر معقول لمحاصيلهم. ويحمي بعض البلدان الدخل بتثبيت أسعار تمثل حداً أدنى للسلع؛ وتستكشف بلدان أخرى "الإعانات الذكية" بشأن المدخلات، الموجهة إلى المنتجين ذوي الدخل المنخفض. ومن اللازم أيضاً أن يستنبط واضعو السياسات حوافز لصغار المزارعين تدفعهم إلى استخدام الموارد الطبيعية بكفاءة (مثلاً من خلال تقديم مدفوعات نظير الخدمات البيئية، وحيازة الأراضي التي تمنحهم الحق في الاستفادة من الزيادات في قيمة رأس المال البشري) والحد من تكاليف معاملات الحصول على الائتمان، اللازم على وجه الاستعجال من أجل الاستثمار. وفي كثير من البلدان، يلزم وجود لوائح تحمي المزارعين من التجار عديمي الضمير الذين يبيعون بذوراً ومدخلات أخرى مزيفة. وسيلزم توظيف استثمارات كبرى في إعادة بناء قدرة البلدان النامية على إجراء البحوث وعلى نقل التكنولوجيا لتزويد المزارعين بالتكنولوجيات الملائمة ولتحسين مهاراتهم من خلال مدارس المزارعين الحقلية.

يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org

 

١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧

يشكل الاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية تهديداً خطيراً للأمن الغذائي. ويوضح هذا الكتاب السبيل اللازم لإطلاق ثورة "خضراء دائمة" تؤدي إلى تعزيز القدرة الإنتاجية إلى الأبد دون إلحاق أي ضرر إيكولوجي.
M. S. Swaminathan
أب الثورة الخضراء في الهند

تحميل النشرة الطائرة (٣,١MB)

للحصول على هذا الكتاب
يمكن طلب شراء كتاب الحفظ والتوسع من العنوان التالي: publications-sales@fao.org