بيان المدير العام أمام مؤتمر وزراء الزراعة في الاتحاد الأفريقي، الشراكة الجديدة من أجل التنمية في أفريقيا (نيباد)
مابوتو، موزامبيق، 2 يوليو/تموز 2003
صاحب الفخامة Joaquim Alberto Chissano ، رئيس جمهورية موزامبيق،
معالي Amara Essy، الرئيس المؤقت لمفوضية الاتحاد الأفريقي
معالي البروفسور Wiseman Nkuhlu، رئيس لجنة توجيه نيباد
أصحاب المعالي، وزراء زراعة الاتحاد الأفريقي
أصحاب السعادة، أعضاء السلك الدبلوماسي، وبقية الضيوف الكرام
السادة المندوبين الموقرين،
سيداتي وسادتي،
أرجو أن تسمحوا لي، بادئ ذي بدء، أن أتوجه بخالص شكري إلى فخامة الرئيس Joaquim Chissano والى شعب جمهورية موزامبيق لما لقيناه جميعا من استقبال حميم في مابوتو.
كما أود أن أعرب عن شكري للسيد Amara Essy، الرئيس المؤقت لمفوضية الاتحاد الأفريقي، للدعوة التي وجهها إلى منظمة الأغذية والزراعة، لتقديم مساعداتها الفنية لتنظيم هذا الملتقى الذي يمثل منتدى تحاوريا لوزراء الزراعة، الذين يتمتعون بالقدرات ويتحملون المسؤوليات، لتغيير حياة الملايين الذين يواجهون الجوع في أفريقيا. وإنه لفخر عظيم للاتحاد الأفريقي سعيه الدؤوب في كفالة الالتزام السياسي التام حيال قطاع الزراعة الذي يعيل زهاء 70 في المائة من سكان أفريقيا. وإن حضور فخامة الرئيس، شخصيا، في افتتاح هذا الملتقى الجليل، إنما هو برهان ساطع على هذا الالتزام السياسي إزاء سكان الريف.
حالة الأغذية والزراعة في أفريقيا
أصحاب المعالي، أيها السيدات والسادة،
إن قرابة 200 مليون نسمة، أي ثلث سكان أفريقيا، يعانون من نقص تغذية مزمن. وهناك، في الوقت الحاضر، نحو 40 مليون شخص يواجهون حالات طوارئ جراء الكوارث الطبيعية، أو الكوارث التي يتسبب فيها الإنسان. وتبلغ نسبة من يعانون نقص الأغذية من مجموع سكان أفريقيا 28 في المائة، في مقابل 16 في المائة و10 في المائة على التوالي، في البلدان النامية في آسيا والمحيط الهادي وفي أمريكا اللاتينية. إضافة إلى ذلك، فإن وباء فيروس المناعة البشرية/ متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الايدز) قضى في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على قرابة 7 ملايين شخص من العمال الزراعيين منذ عام 1985، وأن 16 مليونا آخرين ربما يموتون بسبب هذا الوباء قبل حلول عام 2020.
إن الزراعة، وهي القطاع القيادي في الاقتصاديات الأفريقية، قد تخلفت في مسيرتها من ناحيتي الانتاج والانتاجية. ومتوسط غلات الحبوب (1997/1999) في أفريقيا ككل يبلغ 225 1 كلغم/هكتار، وهو ما يزيد قليلا عن نسبة الثلث للغلات في آسيا (209 3 كلغم/هكتار) وأقل من نسبة النصف للغلات في أمريكا اللاتينية (900 2 كلغم/هكتار).
ومن المعلوم أن أفريقيا عرضة لظواهر الجفاف والفيضانات المتكررة، ومع ذلك، فأفريقيا لا تستغل حاليا أكثر من 1.6 في المائة من مواردها المائية، مقابل 14 في المائة في آسيا. وبالتالي فإن مساحة الأرض الزراعية المروية في أفريقيا لا تتجاوز نسبة 7 في المائة، ومجرد 3.8 في المائة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بينما تبلغ هذه النسبة 14 في المائة في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، و40 في المائة في آسيا. ومن ثم هناك حاجة إلى برنامج شامل ومستدام، يركز على تجميع وصيانة موارد المياه وكفاءة استخدامها والري والصرف. ومن شأن هذا البرنامج أن يسفر عن زيادات كبيرة ومستدامة في الانتاج الزراعي، فضلا عن الإسهام في الحد من تعرض المجتمعات المحلية الريفية للأزمات في المستقبل.
لقد تدهورت الأراضي والموارد الطبيعية مع مضي السنوات. والأساليب التقليدية في الزراعة واستغلال الموارد أصبح من العسير استدامتها، مع تزايد عدد السكان. وفي غرب ووسط أفريقيا، يعاني نحو 50 في المائة من الأراضي الزراعية من تعرية التربة، وما يصل إلى 80 في المائة من المراعي قد تدهورت حالتها. أما من حيث مستوى استخدام الأسمدة في أفريقيا، فانه يبلغ حاليا مجرد 9 كيلوغرامات/هكتارات سنويا في الأراضي الزراعية، مقابل 120 كيلوغراما/هكتارا في جنوب آسيا.
كما أن المستلزمات الحديثة، والأصناف عالية الغلات، واللقاحات، والأعلاف، والإدارة المتكاملة للآفات، وتقانة ما بعد الحصاد ومرافق التخزين والتجهيز والتعبئة، لا توجد البتة أو أنها غير كافية.
والبنية الأساسية الريفية في أفريقيا غير كافية إلى حد بعيد. وشبكة الطرق الريفية الحالية في أفريقيا، على أساس الكيلومترات من الطرق لكل 1000 كيلومتر مربع، معدلة حسب الكثافة السكانية، تقل عن ما عرفته الهند في 1950. والنقل بالقطارات يقل عن 2 في المائة من المجموع العالمي، وأن قدرة النقل البحري لا تزيد عن 11 في المائة، بينما تقل قدرة النقل الجوى عن 1 في المائة.
وتواجه أفريقيا صعوبات أيضا فيما يتعلق بالدخول إلى الأسواق الدولية، بسبب عجزها عن الانتاج بأسعار تنافسية؛ وقصورها عن تلبية معايير الصحة والصحة النباتية. أضف إلى ما سبق، أنها تعاني من إعانات دعم تبلغ بليون دولار يوميا ومن رسوم جمركية تصل إلى 60 في المائة على المواد الخام، وأكثر من 100 في المائة على المنتجات الزراعية المصنعة ومن الحواجز التقنية التي تفرضها البلدان المتقدمة.
نيباد في مواجهة الأزمات
أصحاب المعالي، أيها السيدات والسادة،
إن التصميم على تغيير الأوضاع الراهنة قد حدا بالجمعية العامة لرؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية، في دورتها العادية السابعة والثلاثين في لوساكا، في يوليو/تموز 2001، لاقرار الشراكة الجديدة من أجل التنمية في أفريقيا (نيباد). كما أن وزراء الزراعة الأفارقة، في مؤتمر المنظمة الاقليمى الثاني والعشرين لأفريقيا، في فبراير/شباط 2002 في القاهرة، وفي مؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بعد الإنعقاد، في روما في يونيو/حزيران 2002، ومن خلال المشاورات المباشرة على المستوى القطري، قاموا بدور محوري في إعداد البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا.
وحرصا على عملية قائمة على المشاركة والتفاعل، أشركت فيها المجموعات الاقتصادية الإقليمية والاتحادات والمزارعون والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء في التنمية الخارجيين.
ويدعو البرنامج الشامل للتنمية الزراعية إلى العمل تحت أربع ركائز:
* الاستثمار في التحكم في المياه وإدارة الأراضي بحيث لا تعتمد الزراعة على الأمطار غير الموثوقة؛
* توسيع نطاق البنية الأساسية الريفية (الطرق الريفية والتخزين ومرافق التكييف والتصنيع، والأسواق) وذلك بغية تعزيز امكانات الدخول إلى الأسواق الوطنية والاقليمية والدولية؛
* العمل المباشر لزيادة الإمدادات الغذائية من خلال الإنتاج القادر على التنافس وتوفير شبكات الأمن لفائدة المجموعات المعرضة لنقص الأغذية؛
* دعم العلوم وتطبيق التقانات بغية تعزيز الانتاجية على الأمد الطويل.
ويستلـزم تنفيـذ هذا البرنامج 19.3 بليون دولار سنويا، مقارنة مع 19.6 بليون دولار أنفقت في 2000-2001 لاستيراد المنتوجات الزراعية. وتلقت أفريقيا إضافة إلى ذلك 1.7 بليون دولار من المعونة الغذائية.
التوقعات وأعمال المتابعة
أصحاب المعالي، أيها السيدات والسادة،
لقد أظهر وزراء الزراعة الأفارقة، وأظهرت الحكومات، بالفعل، التزامهم وتصميمهم على تنفيذ البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا في إطار نيباد.
والبارحة، ناقش اجتماع الخبراء خطة العمل لتنفيذ البرنامج الشامل للتنمية الزراعية، بما في ذلك عينة من البرامج والمشروعات الاقليمية. وكلنا رجاء أن يتيح هذا المؤتمر الفرصة لاتخاذ خطوات ملموسة نحو تنفيذ هذا البرنامج، وذلك من خلال ما يلي:
* الموافقة على برنامج التنمية الزراعية الشاملة في أفريقيا، وخطط العمل المنبثقة عنه للتنفيذ على الأصعدة القطرية والاقليمية وشبه الاقليمية؛
* تنظيم سلسلة من المشاورات على المستويات القطرية والاقليمية، يشارك فيها أصحاب الشأن الرئيسيون بغية تحقيق الاتفاق العام وقوة الدفع الجماعية؛
* القيام بالتعزيز والدعم المباشر لتحديد وإعداد المشروعات القطرية والإقليمية المجدية اقتصاديا، في إطار مظلة البرنامج الشامل للتنمية الزراعية؛
* والعمل على تنظيم مجموعات استشارية قطرية وإقليمية من أجل حشد الموارد للمشروعات، وأيضا لتحقيق الاستثمارات الضرورية في القطاعات غير الزراعية.
وهناك الآن، على الصعيد الدولي، اعتراف متزايد بالدور الرئيسي الذي يجب أن يلعبه القطاع الزراعي في التنمية الاقتصادية وفى الحد من الفقر، والحاجة إلى تغيير المسار فيما يتعلق بالموارد المخصصة للزراعة. ولقد حدد المجتمع العالمي، وعلى الأخص مؤتمر القمة العالمي للأغذية ومؤتمر قمة الألفية لنفسه الأهداف الانمائية للألفية، بما في ذلك هدف تخفيض عدد الفقراء والجياع إلى النصف بحلول عام 2015.
وينبغي لأفريقيا ونيباد أن يستفيدا من هذه الأجواء. وإن منظمة الأغذية والزراعة، من جانبها، تؤكد، من جديد، التزامها واستعدادها للمضي قدما في تقديم العون لكم وللقارة جمعاء في تنفيذ عملية نيباد. بيد أننا في حاجة لأن يظهر قادة أفريقيا، بصورة ملموسة، الأولوية التي يعطونها للزراعة، وهي عماد معيشة 70 في المائة من شعوبهم و80 في المائة من الفقراء منهم، بتخصيص موارد كافية في ميزانياتهم الوطنية لهذا القطاع، وأن يبينوا بصورة جلية الأهمية التي يعلقونها على استراتيجيات الحد من الفقر.
والشكر لكم على كريم إصغائكم.
بيانات المدير العام
|