الاجتماع الوزاري عن الغابات
روما، 14 مارس/آذار 2005
البيان الافتتاحي
جاك ضيوف
المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة
فخامة السيد رئيس الجمهورية،
السيد الرئيس،
معالي السادة الوزراء،
السيدات والسادة،
إنه لشرف عظيم لي أن أرحب بكم في هذا الاجتماع الوزاري الذي يعقب اجتماعي 1995 و1999 . ويأتي هذا الاجتماع في مرحلة حرجة على صعيد الحوار الدولي بشأن السياسات الحرجية. إذ تعتبر الغابات عاملاً حيوياً من عوامل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. فهي قادرة، لا بل يجب أن تساهم في خفض الجوع وفي ضمان الاستدامة البيئية.
فما العالم لولا الغابات، أو بالأحرى أي عالم ذلك الذي يبلغ فيه تدهور الغابات حداً تعجز معه عن تأمين السلع والخدمات المتوخاة منها؟ سيؤدي ذلك لا محالة إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية. وسيصبح من الصعب تأمين مياه الشرب. وسيضطر الملايين إلى إيجاد سبل عيش بديلة. وسيؤدي ذلك إلى انقراض عدد لا يحصى من الحيوانات. وسيتعيّن عندها إيجاد سلع بديلة عوضاً عن المنتجات الحرجية الكثيرة التي نستخدمها في يومنا هذا. وستخسر المؤلفات الأدبية والفنية العديد من نقاطها المرجعيّة، وستصبح الغابات الطبيعية التي اعتاد الشعراء أن يستلهموا منها مجرّد ذكرى من الماضي. هذه صورة مبالغ فيها بالطبع. لكن في ظل خسارة أكثر من 9 ملايين هكتار في السنة وتفاقم تدهور الغابات، يسير العالم حتماً بالاتجاه الخاطئ. وقد آن الأوان إذاً لاتخاذ الإجراءات الإصلاحية المناسبة.
يفترض عكس الاتجاهات السائدة وجود التزام سياسي بالإدارة المستدامة للغابات وبتكثيف الجهود من أجل تطبيق البرامج القطرية للغابات والاتفاقات الدولية، خاصة المتعلق منها بالإدارة المستدامة للغابات التي أبرمت في الخمس عشرة سنة الماضية. وإنّ المنظمة على أتم الاستعداد لمد يد العون إلى البلدان الأعضاء في هذا المجال.
فخامة السيد رئيس الجمهورية،
السيد الرئيس،
معالي السادة الوزراء،
السيدات والسادة،
وضع على جدول أعمال هذا الاجتماع موضوعان بالغا الأهمية، هما: التعاون الدولي لمكافحة حرائق الغابات والمحافظة على الالتزام الدولي بالإدارة المستدامة للغابات.
مما لا شك فيه أنّ السيطرة على الحرائق أداة هامة لإدارة الأراضي، إلا أنّ حرائق الغابات على نطاق واسع قد تكون لها انعكاسات مأساوية. فهي تتسبب بأضرار في الأرواح وفي سبل العيش وتعيث فساداً بالاقتصاد المحلي وتؤدي إلى تدهور جسيم في البيئة الطبيعية. وتقدّر مساحة الحرائق بنحو 400 إلى 500 مليون هكتار في السنة في العالم. وقد تسببت الظروف المناخية الاستثنائية عامي 2002-2003 باندلاع حرائق خطيرة في أستراليا وكندا وإيطاليا والبرتغال والولايات المتحدة، أودت بحياة أكثر من 100 شخص. ومؤخراً، اجتاح حريق هائل افتعله سائح متهوّر في إحدى الغابات أكثر من 000 14 هكتار في حديقة Torres de Paine في منطقة بتاغونيا في شيلي (وهي واحدة من محميات الغلاف الحيوي المعترف بها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)).
بالإمكان استيعاب انعكاسات حرائق الغابات من خلال السيطرة عليها بشكل فعّال. وكانت الحرائق مدمّرة في معظم مناطق العالم في نهاية التسعينات. ودفعت العديد من البلدان إلى تكثيف جهود الوقاية من الحرائق والتدخل ومكافحتها. كما ازداد التعاون الثنائي والإقليمي لمكافحة حرائق الغابات في السنوات الأخيرة. وتنشط المنظمة حالياً في سبيل تعزيز القدرات القطرية وتفعيل التعاون الإقليمي وتقصّي المعلومات المفيدة عن حرائق الغابات ونشرها. ولا بد طبعاً من تقديم المزيد من الدعم للجهود القطرية والإقليمية، لكن من الضروري أيضاً دعم تلك الجهود على مستوى العالم ككلّ. وأنتم مدعوون اليوم إلى اتخاذ قرارات حاسمة لإطلاق المشاورات اللازمة بغية التوصل إلى اتفاق عالمي للتعاون الدولي من أجل الوقاية من حرائق الغابات والسيطرة عليها.
خلال مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية عام 1992، قررت الدول الأعضاء العمل من أجل الإدارة المستدامة للغابات. وأعيد التأكيد على هذا الالتزام خلال مؤتمر القمة للألفية ومؤتمر القمة للتنمية المستدامة عامي 2000 و2002 على التوالي. وقد تحقق تقدم ملحوظ منذ ذلك الحين. فالعديد من البلدان وضعت برامج قطرية للغابات وزادت مساحة الأراضي المحمية، لا سيما في آسيا. ويقع أكثر من 12 في المائة من المساحات الحرجية العالمية ضمن مساحات محمية.
وفي هذا المجال، لوحظ ازدياد عدد الشراكات الداعِمة للإدارة المستدامة للغابات. وإنّ 150 بلداً تقريباً، تضمّ أراضيها أكثر من 97 في المائة من الغابات في العالم، تشارك في العمليات الدولية الرئيسية التسع بشأن المعايير والمؤشرات. ومن جهة أخرى، أصبح من الطبيعي أن يشارك المجتمع المدني في إعداد الاستراتيجيات الحرجية وتطبيقها.
رغم كل ما تحقق حتى الآن، لا تزال الطريق طويلة قبل أن ننجح في وضع حد لإزالة الغابات وتدهورها. ولا بد لذلك من اتباع السياسات المناسبة وتنسيقها بشكل أفضل. ومن الضروري على وجه التحديد تفعيل التعاون بين قطاع الغابات وسائر القطاعات الأخرى. كما ولا بد من تكثيف التعاون الدولي، لا سيما لتأمين الموارد المالية الكافية وإتاحة الفرصة للحصول على التقانات المناسبة. لكن يبقى الالتزام السياسي الحقيقي في خدمة الغابات هو الأهمّ.
في هذا الإطار، أجرت المنظمة من جهتها استعراضاً داخلياً للأنشطة التي تضطلع بها، لا سيما البرنامج الخاص بالغابات لديها، من أجل المساهمة على نحو أفضل في تحقيق الأهداف الإنمائية للتنمية. وهي تشارك بفعالية في منتدى الأمم المتحدة للغابات وغيره من منتديات الحوار الدولية بشأن السياسات الحرجية كما أنها تتصدّر الشراكة التعاونية في قطاع الغابات.
كما أنّ المنظمة تساند البلدان الأعضاء للوفاء بالتزاماتها الدولية في قطاع الغابات. وستكون آراؤكم مفيدة جداً لتحديد دور المنظمة في هذا المجال على نحو أفضل. وستنعقد الدورة الخامسة لمنتدى الأمم المتحدة للغابات في شهر مايو/أيار. وهي ستكون مناسبة للبلدان الأعضاء كي تنظر في آليات ووظائف الالتزام الدولي المستقبلي في قطاع الغابات. وستكون مناقشاتكم اليوم فرصة لبحث مستقبل الالتزام الدولي المذكور.
وفضلاً عمّا تقدّم، تعمل المنظمة إلى جانب الدول الأعضاء فيها عن طريق هيئات الحرجية التابعة لها من أجل تنفيذ اقتراحات العمل الصادرة عن كل من "الجماعة الحكومية الدولية المعنية بالغابات" و"المنتدى الحكومي الدولي المعني بالغابات". ويشمل دعمها أيضاً عدة مبادرات إقليمية كبرنامج التعاون الذي أعدته هيئة الغابات في أفريقيا الوسطى والشراكة من أجل الغابات في منطقة حوض نهر الكونغو.
فخامة السيد رئيس الجمهورية،
السيد الرئيس،
معالي السادة الوزراء،
السيدات والسادة،
قبل أن أعطي الكلام لفخامة السيد Denis Sassou Nguesso، رئيس جمهورية الكونغو، يسرني أن أبلغكم بمشاركة السيدة Wangari Maathai من كينيا، الحائزة على جائزة نوبل للسلام. ويشرفني، سيدتي، أن أرحب بك في هذا الاجتماع الوزاري عن الغابات.
سوف يواصل الاجتماع الوزاري أعماله في الغد وأتمنى أن يشارك أكبر عدد منكم في الدورة السابعة عشرة للجنة الغابات التي ستفتتح أعمالها يوم الثلاثاء وحتى 19 مارس/آذار. وتقضي إحدى مهام اللجنة بالحرص على التطبيق الفعلي للقرارات التي ستصدر عنكم اليوم.
وفي الختام، آمل أن يكون بالإمكان عقد لقاءاتكم الوزارية مرة كل سنتين بما يتيح الفرصة لقيام حوار سياسي على أرفع المستويات لبحث قضايا الغابات قبل إقرار برنامج العمل والميزانية للمنظمة.
وإني إذ أشكركم على حسن إصغائكم، أتمنى أن تتكلل أعمالكم بالنجاح.
بيانات المدير العام
|