أنـتم في: الأولى > مركز الأنباء > بيانات المدير العام

بيانات المدير العام


بيان المدير العام في الدورة التاسعة والعشرين بعد المائة
لمجلس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

روما، المقر الرئيسي للمنظمة، القاعة الكبرى، 16/11/ 2005


السيد رئيس المجلس المستقل،
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

أودّ بداية أن أرحّب بالأعضاء في المجلس وبالمشاركين الآخرين في هذه الدورة. وإنّ اجتماعكم هذا يأتي عشيّة مؤتمر بالغ الأهمية سيساعد الدول الأعضاء في المنظمة على اتخاذ مجموعة من القرارات الأساسية.

وسأتوقف بشكل خاص وبإيجاز عند بندين بارزين على جدول أعمالكم. وتتعلق النقطة الأولى ببرنامج العمل والميزانية في الفترة المالية المقبلة، لا سيما الإصلاحات الشاملة التي أعرضها على الأجهزة الرياسية للموافقة عليها. أما النقطة الثانية، فتختصّ بتقرير جماعة العمل بين الدورات المعني بالتقييم الخارجي المستقل للمنظمة والتي شكّلها المجلس للعمل على تحديد معايير عملية البحث المعمّق الهامة هذه.

فماذا أولاً عن برنامج العمل والميزانية؟

تعرض عليكم الاقتراحات على شكل وثيقتين.

الوثيقة الرئيسية "تقليدية" الشكل وتستند إلى الموجز الذي عرض عليكم في شهر يونيو/حزيران الماضي من دون أي تغييرات هامة في البرامج أو في الهياكل. وهي تتضمّن ثلاثة تصوّرات: النمو الحقيقي الصفري، النمو الحقيقي بحدود 2.5 في المائة في السنة والنمو الإسمي الصفري الذي يقابله تخفيض فعلي بنسبة 5.7 في المائة.
أما الضميمة، فتفسّر الأسباب التي دفعتني إلى اقتراح إصلاحات من شأنها أن تدعّم عمل المنظمة وهياكلها بما يمكّنها من مواجهة التحديات الراهنة بشكل أفضل ومن تلبية احتياجات الأعضاء فيها بقدر أكبر. كما أعدّت وثيقتان أخريان لإيضاح بعض النقاط المحددة ولفهم مختلف جوانب الإصلاح على نحو أفضل، بناء على طلب لجنتي البرنامج والمالية.

وأنتم تعلمون بلا شكّ مدى حرصي، خلال اللقاءات العديدة التي جمعتني بممثلي الدول الأعضاء وبالموظفين، على أن أشرح بشكل مباشر وبكل صراحة الأسباب التي تجعل هذه الإصلاحات ضرورية، لا بل ملحّة من وجهة نظري.

ما هي إذاً أهمّ توجهات الإصلاح؟

إقترحت بالدرجة الأولى تعزيز المجالات التي للمنظمة فيها ميزة مقارنة واضحة وحيث يجدر بها بالتالي أن تكون فعّالة. لذا تركّز هذه الإصلاحات بنوع خاص على ما يلي:
التعاون مع منظومة الأمم المتحدة للمساعدة على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وفي طليعتها الحد من الجوع والفقر في المناطق الريفية. وهذا هو تحديداً الهدف الذي يسعى إليه البرنامج الخاص للأمن الغذائي على المستويين القطري والإقليمي وهو يتضمّن بوجه خاص الاستثمار في التحكم بالمياه وفي البنى الأساسية، فضلاً عن تحويل المنتجات وتجهيزها وتسويقها. كما ينشط البرنامج في مجال المساعدة على استعادة القدرات الإنتاجية بعد الكوارث والوقاية منها والحد من تأثيراتها.
تبادل المعارف ونشرها من خلال تطوير شبكات المعارف المتخصصة واستقصاء المعلومات عن أفضل الممارسات؛
أنشطة الترويج للقطاع الزراعي ومكافحة الجوع والفقر، وبخاصة من خلال إقامة شراكات ضد الجوع؛
حماية المستهلك عبر تطبيق مواصفات للجودة ولسلامة الأغذية على امتداد السلسلة الغذائية.

كما يُقصد من هذه الإصلاحات تيسير وتفعيل العمل المتعدد التخصصات بالنسبة إلى قضايا وبرامج أفقية مثل تدعيم القدرات، المساواة بين الجنسين، الموارد الطبيعية، التغيرات المناخية، التنمية المستدامة، والأبحاث والإرشاد.

وسيُحافظ طبعاً على الأولويات التي أقرّ بها الأعضاء وستعزز أيضاً. وفي طليعتها مكافحة القوارض والأمراض الحيوانية والنباتية العابرة للحدود وتطبيق الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات واتفاقية روتردام بشأن المبيدات والمعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، فضلاً عن الحق في الغذاء والدستور الغذائي ومدوّنة السلوك بشأن الصيد الرشيد. كما تولى عناية خاصة لتنمية تربية الأحياء المائية والإدارة المستدامة للغابات وللأرصدة السمكية وحمايتها.

ماذا عن تدابير إعادة الهيكلة في المقرّ؟

الغرض منها هو تكييف الهياكل مع البرامج الرئيسية. وستواصل المصالح الموجودة في روما العمل على إيجاد حلّ للمشاكل العالمية وجمع المعلومات ومعالجتها. بينما سيتيح إنشاء مصلحتين جديدتين العمل أفقياً وخلق تفاعلات جديدة وتشجيع العمل المتعدد التخصصات. كما أنهما ستفعّلان دور المنظمة في استقصاء المعلومات وإدارتها وتوزيعها، خاصة في ما يتعلق ببناء قدرات البلدان والأقاليم. وستعملان أيضاً على تشجيع قيام شراكات وتحالفات.

كيف يمكن زيادة اللامركزية؟

الغرض من هذا هو المواءمة بقدر أكبر بين اختصاصات المنظمة وخدماتها والبلدان الأعضاء، حيثما تدعو الحاجة، وذلك طبقاً لتوصيات التقييم المستقل عن اللامركزية:

تحقيقاً لذلك، سيتمّ تشكيل فرق متعددة التخصصات على مستوى المنظمات الإقليمية للتكامل الاقتصادي تتولى تقديم الدعم الفني ومساندة السياسات وزيادة الاستثمارات؛
كما سيحظى ممثلو المنظمة بسلطات أوسع وبإمكانية الحصول المباشر على الموارد التشغيلية اللازمة. فيشاركوا بالتالي بصورة مباشرة في أنشطة المساعدة بالتعاون الوثيق مع فرق الأمم المتحدة في مختلف البلدان.

ما هي تدابير الترشيد وزيادة الكفاءة؟

يمكن زيادة كفاءة المنظمة من خلال تبسيط الإجراءات واعتماد النظم المعلوماتية بشأنها والتوسّع في تفويض السلطات وتخفيف الرقابة المسبقة. وسيتمّ تفعيل تقييم العاملين مقابل الأداء. كما ستعدّ برامج تدريبية وأخرى لزيادة المعارف. وسيجري تبسيط التركيبة الهرمية مع المحافظة على نفس عدد المدراء العامين المساعدين في مقابل إجراء تخفيض حاد في عدد المدراء.

كيف سيتمّ توزيع موارد البرنامج العادي؟

بناء على طلب الدول الأعضاء في أكثر من مناسبة، كان لا بد من وضع حدّ لأوجه الخلل المتوارثة في معظم الأحيان من الماضي بالنسبة إلى توزيع موارد البرنامج العادي، وذلك بغية تحسين القدرات التشغيلية للمنظمة ومرونتها.
وتحقيقاً لذلك:
ستخفّض نسبة الموارد الإجمالية من الموظفين في الميزانية من 66 إلى 60 في المائة، مما يعني إلغاء 122 وظيفة دائمة؛
سيزيد عدد الموظفين القطريين بحدود 131 وظيفة للتعويض عن إلغاء 85 وظيفة في الفئة الفنية للموظفين الدوليين؛
ستنخفض نسبة الوظائف في الملاك في المقرّ من 70 إلى 60 في المائية لصالح المكاتب الميدانية؛
ستزداد نسبة الموارد البشرية الأخرى في الميزانية من 17 إلى 21 في المائة، مما يعني مزيداً من المرونة في المنظمة حيث سيكون باستطاعتها الاستعانة بخبراء من الخارج كلما دعت الحاجة؛
سيصبح معدّل وظائف فئة الخدمات العامة إلى وظائف الفئة الفنية 1.09 علماً أنه يبلغ 1.25 حالياً؛
سترتفع حصّة المصروفات لغير الموارد البشرية من 34 إلى 40 في المائة. فيمكن بالتالي تحسين مستوى توفير الخدمات بفضل إتاحة موارد إضافية للمعدات والسفر والتدخلات.

وسيعاد توزيع الموظفين على ضوء تخفيض عدد الوظائف في إطار الإصلاح بالتشاور مع نقابات الموظفين. وسيكون هذا أسهل إلى حد كبير بعدما جرى تجميد التوظيف اعتباراً من شهر أغسطس/آب 2005 وبالنظر إلى الإحالات على التقاعد المرتقبة. فيبلغ عندها عدد الوظائف الشاغرة 57 وظيفة مدير و252 وظيفة في الفئة الفنية و211 وظيفة في فئة الخدمات العامة.

التقييم الخارجي المستقل للمنظمة.

يسرّني أن ألاحظ أنّ جماعة العمل بين الدورات الذي شكّلتموها قبل سنة من الآن والتي شارك في أعمالها عدد كبير من الأعضاء من مختلف الأقاليم، قد أنجزت مهمتها رغم تعقيدها. وأصدرت جماعة العمل توصيات مفصّلة عن الحاكمية والاختصاصات والجدول الزمني والميزانية المبدئية. وهي معروضة عليكم للموافقة عليها. وأودّ أن أؤكد التزام الأمانة المطلق بالمشاركة في هذه العملية ضمن حدود احترام استقلاليتها. وأؤكد من جديد ثقتي الكاملة بأنّ هذا التقييم سيكمّل الإصلاحات التي اقترحتها. وستكون لهذه التحليلات انعكاسات على المديين المتوسط والطويل. وعليه، فإني سأرحّب بكل رحابة صدر بالنتائج التي سيؤول إليها التقييم.

أخيراً، في الميزانية.

لقد ركّزت في كلمتي على أنّ الإصلاحات يمكن - لا بل يجب - تطبيقها أياً يكن حجم الميزانية الموافق عليها للفترة المالية المقبلة. غير أنّ قرار المؤتمر بهذا الشأن سيؤثر بلا شك إلى حد كبير على قدرة المنظمة في أداء اختصاصاتها وعلى عملية الإصلاح بحد ذاتها. وإنّ رأيكم بهذا الخصوص أساسي لمساعدة المؤتمر في مداولاته.

وبوجه عام، سيكون بالإمكان، حالما يتضح مستوى الميزانية، وضع خطة مفصلة لتنفيذ الإصلاحات التي يقررها المؤتمر تعرض على الدورات المقبلة للأجهزة الرياسية مصحوبة بتقرير مرحلي عن سير العمل في تنفيذها.

وقد أعربت الدول الأعضاء بشدّة عن رغبتها في إصلاح منظومة الأمم المتحدة. ولم يكن باستطاعة الأمانة في منظمتكم أن تفوّت عليها فرصة اللحاق بركاب التغيير للاستجابة بصورة أفضل لتطلّعات الجياع في العالم. فبادرت الأمانة إلى عرض اقتراحات عليكم تجعل من منظمة الأغذية والزراعة في طليعة الساعين إلى تجديد التعاون. وأنا واثق من أنّ الدول الأعضاء ستتخذ، كما اعتدنا ذلك، قرارات شجاعة تمليها هذه المرحلة التاريخية في مسيرة الأمم المتحدة بوجه عام، ومنظمة الأغذية والزراعة بوجه خاص.

وشكراً على حسن إصغائكم.

بيانات المدير العام