|
بيان المدير العام في المائدة المستديرة عن المياه والزراعة
في أفريقيا والشرق الأدنى وفي الدول النامية الجزرية الصغيرة
روما، المقر الرئيسي للمنظمة، 22/11/ 2005
فخامة الرئيس،
معالي الوزراء،
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
حالة الجوع في العالم
لا يزال الأمن الغذائي في عالمنا اليوم يعتمد على التقلبات المناخية. فثمانون في المائة من الأزمات الغذائية في العالم ترتبط بالمياه ولا سيما بالجفاف.
المياه والزراعة
وبالفعل، لا زراعة آمنة ومنتجة من دون التحكم بالمياه. وتستحوذ الزراعة المروية حالياً على 20 في المائة من الأراضي القابلة للزراعة غير أنها تساهم في 40 في المائة من الإنتاج الإجمالي للأغذية. وبحلول عام 2030، من المتوقع أن تؤمّن الزراعة الغذاء لملياري نسمة إضافية. مما يعني أنّ زيادة الإنتاجية الزراعية سوف تكتسي أهمية متنامية في السنوات المقبلة وستعتمد بشكل رئيسي على الاستثمارات في التحكم بالمياه.
ويستدعي ذلك أنواعاً متعددة من التدخلات تبعاً للخصائص القطرية والإقليمية. وستتصدّر الأولويات على المدى القصير المشاريع الصغيرة لتجميع المياه والري والصرف على مستوى المجتمعات المحلية بالاستعانة باليد العاملة المحلية. ذلك أنّ تكاليفها متدنية والتقانات التي تقوم عليها بسيطة وصيانتها سهلة. وعلاوة على ذلك، فإنّ مشاركة المستفيدين في تصميم تلك المشاريع وتنفيذها سيسمح بامتلاكها مما يسهّل إدارتها التشاركية المستدامة.
أما على المدى المتوسط، فينبغي التركيز على تأهيل المشاريع المائية الزراعية الكبرى الموجودة والتي استقطبت قدراً كبيراً من الاستثمارات وإن كانت تعمل في الغالب دون قدراتها الفعلية لأسباب فنية واقتصادية، تضاف إليها أسباب مؤسسية واجتماعية.
وعلى المدى البعيد، يجب أن تنصبّ الجهود على إدارة مستجمعات مياه الأنهار الكبرى وفي بعض الحالات، على نقل المياه بين الأحواض. ويعتبر استحداث أو تعزيز الآليات الفنية والمالية والسياسية وآليات التنسيق بين البلدان الواقعة على ضفتي الأنهار شرطاً لازماً لنجاح المشاريع الكبرى التي تستدعيها الحاجة. ويتخطى هذا النوع من البرامج الإطار الزراعي البحت بل تتخطاه إلى مجالي الطاقة والنقل بنوع خاص. ويبقى نجاحها مرهوناً بتوافر استثمارات باهظة على امتداد عقود من الزمن.
آفاق المستقبل في الأقاليم
تتراوح إلى حد كبير الاستثمارات اللازمة للتحكم بالمياه في القطاع الزراعي تبعاً للسياق الإقليمي. فأفريقيا هي القارة الوحيدة التي يسجّل فيها انخفاض في الإنتاج الزراعي للفرد الواحد. وفقط 7 في المائة من الأراضي القابلة للزراعة هي أراضٍ مروية في أفريقيا (تنخفض النسبة إلى 4 في المائة بالنسبة إلى جنوب الصحراء الكبرى) مقارنة مع 38 في المائة في آسيا. ومع ذلك، لا تستخدم أفريقيا إلا 4 في المائة من مواردها المائية المتجددة (1,2 في المائة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى) مقارنة مع 14 في المائة في آسيا. ويقدّر تقرير لجنة أفريقيا بعنوان "مصلحتنا المشتركة" الاستثمارات السنوية اللازمة لتطوير التحكم بالمياه في القطاع الزراعي في القارة الأفريقية.
الشرق الأدنى هو أكثر الأقاليم القاحلة في العالم، حيث تسجّل أعلى مستويات شحّ ونقص المياه: ففي 16 من بلدان الإقليم يبلغ نصيب الفرد من المياه أقلّ من 500 متر مكعّب للفرد الواحد في السنة، فيما المعدل العالمي يفوق 7000 متر مكعّب للفرد الواحد في السنة. وفي هذا الإقليم الذي كان فيه الري منذ الأزل المحرّك الأساسي للزراعة، غالباً ما يكون استغلال الموارد المائية مفرطاً بما يتخطى قدرات التجدد. كما أنّ الطلب المتنامي على المياه في المدن والصناعات نتيجة ارتفاع معدلات النمو السكاني، ينعكس انخفاضا تدريجياً في حجم المياه المتاحة للزراعة.
ويمكن زيادة الإنتاجية الزراعية من خلال تحسين تقانات الري وتنويع الإنتاج مع تشجيع الزراعات ذات القيمة المضافة العالية. كما تشكّل إعادة استخدام مياه الصرف الصحي وأخيراً تحسين التحكم بالصرف وبضبط ملوحة التربة عوامل مكمّلة ضرورية لإدارة المياه على نحو جيّد في هذا الإقليم من العالم.
والدول النامية الجزرية الصغيرة تواجه بدورها تحديات هامة بالنسبة إلى الموارد المائية. فالموارد المائية في معظم تلك الجزر الصغيرة محدودة والأنهار فيها غير مستقرّة والموارد الجوفية غير كافية. وهناك في أغلب الأحيان فرط في استغلال الطبقات الحاملة للمياه مما يؤدي إلى تسرّب مياه البحر المالحة. ولا بد إذاً من الاستثمار في تلك البلدان لتأهيل مشاريع الري الصغيرة وتحديثها، بالإضافة إلى برامج اعتماد تقانات الري المحلية التي تساعد على زيادة إنتاجية الموارد من الأراضي ومن المياه. ولا يقلّ تدريب المزارعين أهمية في هذا السياق.
مبادرات المنظمة
فخامة الرئيس،
معالي الوزراء،
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
أطلقت المنظمة، قبل عشر سنوات من الآن، مبادرة البرنامج الخاص للأمن الغذائي بهدف اتخاذ إجراءات على المستوى المحلي كفيلة بتعزيز الزراعة وبتحسين الظروف المعيشية لسكان الريف. ويشكّل التحكم بالمياه أحد مكونات البرنامج الرئيسية: إذ يقوم البرنامج باختبار تقنيات مكيّفة للتحكم بالمياه في القطاع الزراعي من خلال مشاريع رائدة تمهيداً لاعتمادها على نطاق أوسع. ومنذ عام 1995، جرى استثمار 800 مليون دولار أمريكي من الجهات المانحة والحكومات الوطنية في برامج صممتها المنظمة بغرض تحسين الأمن الغذائي.
المستقبل
رغم كل الجهود المبذولة في هذا المجال، فإن التقدم لا يزال بطيئاً. ففي أفريقيا والشرق الأدنى والدول النامية الجزرية الصغيرة، لا بد من زيادة الاستثمارات بشكل ملحوظ في البنى الأساسية والتقانات وتنمية قدرات المزارعين إذا ما أردنا فعلاً تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. ويفترض هذا تضافر التمويل العام والخاص بمشاركة الحكومات وشركائها في التنمية.
وفي العقود الأخيرة، كان هناك إهمال فادح لتنمية الموارد المائية في الريف لأغراض الاستهلاك البشري والحيواني، بالإضافة إلى الزراعة. هذا مع العلم أنّ الري يمثّل 70 في المائة تقريباً من الاستهلاك العالمي للمياه. لقد آن الأوان إذاً لإعادة النظر في الدور الحيوي للمياه في برامج التنمية الزراعية في المناطق الريفية.
وآمل في أن تكون هذه المائدة المستديرة فرصة للتبادل المثمر للآراء والتجارب بين البلدان التي تعاني من نفس المشاكل، بما يُبرز أهمية التحكم بالمياه في الزراعة في البرامج القطرية والإقليمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي الختام، أشكركم جميعاً على حسن إصغائكم.
بيانات المدير العام
|