اعتادت السيدة اورادي سيليتشاي أن تختبئ في غرفتها، إذ شعرت بأنها أصبحت لا قيمة لها بعد أن تركها حادث سير مقعدة ورهينة كرسي العجلات الى الأبد. فكانت الحياة لا تعني الا القليل عند هذه الفتاة البالغة 20 عاماً والتي كانت في يوم من الأيام جميلة ومتحفزة وطموحة. ولم يبق أمامها الا فرصة ضئيلة لأن تصبح مستقلة ومكتفية ذاتياً.

أما الآن فقد بعث فيها أمل جديد بفضل برنامج نفذته منظمة الأغذية والزراعة ودائرة الرعاية العامة في تايلاند حيث تم تدريبها على زراعة الفطر. وهي الآن لا تكتفي بزراعة الفطر وبيعه بل تقوم بتدريب معاقين آخرين على زراعته أيضا.

وقد أعربت اورادي عن فرحتها بابتسامة عريضة حين قالت : ''لقد تغيرت حياتي تماماً ولم يعد عوقي مشكلة. كنت أحبس نفسي في غرفتي معتقدة بأنني لا أُساوي شيئاً. ولكن عندما جئتُ للتدريب تكشفت القدرات التي كانت كامنة في داخلي، وباستطاعتي الآن أن أعمل أشياء كثيرة لا تقف عند حدود زراعة الفطر''.

وأضافت، ومعها كذلك متدربون آخرون قائلة: '' يحدونا أمل بمستقبل مشرق وسنجتاز المصاعب والعراقيل التي وضعها أمامنا أناس لا يفهمون مشاكلنا''.

ويقوم أحد خرّيجي البرنامج المذكور سوفول نويفونغ الذي يعيل زوجته وأبنه البالغ خمس سنوات من خلال عمله في زراعة الفطر وبيعه أن الشكوك كانت تساوره حتى في إمكانية قبوله في البرنامج، ولكن تحمّسه تغلب على لجنة الاختيار التي تلقت 4000 طلب، وأنه خلال سنة واحدة من تخرجه تمكن من إقامة بيتين لزراعة الفطر.

ولقد حقق البرنامج نتيجة أخرى مثيرة على الرغم من كونها غير مقصودة، ألا وهي أن بعض الرجال والنساء الذين التقوا في الدورة وقعوا في حب بعضهم بعضاً فتزوجوا وأنشأوا مشاريع زراعة فطر خاصة بهم.

وتضمنت هذه الدورة ومدتها 60 يوماً تعليم المشاركين أسس إنتاج ومعالجة وبيع الفطر بالاضافة الى كيفية إنشاء بيوت الفطر التي تضمن توفير ظروف الظلمة والرطوبة الضروريتين. وتراوح سن المشاركين في الدورة بين 20 و35 عاماً وهم يعانون إعاقات من بينها العمى والصمم وإنقطاع الأطراف بالاضافة الى آثار ونتائج شلل الأطفال وحوادث السيارات.

وقد وقع الاختيار على الفطر لسهولة بيعه في السوق ولأنه يمثل القوت في الوجبة التايلاندية، كما يمكن زراعته من قبل المعاقين جسدياً وعقليا، ويمكن انشاء مزارعه بكلفة متدنية جداً على الرغم من أنه يدرّ دخلاً سريعاً.

وتضمن البرنامج بشكل رئيسي التدريب التحفيزي، حيث تعلم المتدربون الكثير عن أنفسهم وعن الاخرين وعن اعاقاتهم، كما تعلموا أن عليهـــــم القبول بأنفسهم كما هم، وتم تدريبهم على أساس أن '' بإمكاني أن أفعل ذلك''. كما علمهم البرنامج كيفية وضع حدود لقدراتهم مع عدم ترك المجال للآخرين ليخبروهم ما الذي يمكنهم أن يقوموا به وما الذي لا يمكنهم القيام به.

وتقول اورادي سيليتشاي، تلك الفتاة التي أصبحت مدرِّبة، لطلبتها: '' لا تظنوا أنكم لا تملكون القدرة. فكل انسان يمتلك مهارات، ويعود الأمر لكم لتقرروا ما إذا كنتم تريدون إستغلال هذه المهارات أم لا. لقد فتح العالم الآن أمامنا فرصاً أكثر، والباب مشرع أمامنا للدخول والسعي لتحقيق أحلامنا''.

وعلق لورنس جيكوبسون، مسؤول القضايا المتعلقة بالاعاقات في المنظمة قائلا: '' أن مشاهدة المشاركين يتطورون أمر مثير جداً. وحين ترى هؤلاء الناس يعملون تُدرك أنهم يمتلكون قدرات وطاقات حيوية لا حدود لها''.